القائمة الرئيسية

الصفحات

الفصل الواحدو العشرون والاخير رواية سنمار :منال الشباسي

الفصل الواحدو العشرون والاخير رواية سنمار :منال الشباسي

  شقيةٌ انتِ ولكنكِ سكنتِ قلبي

  شقيةٌ انتِ ولكنكِ ملأتِ روحي 

   شقيةٌ انتِ ولكنكِ عزفتِ على شرياني

   شقيةٌ أنتِ وأنا بكل حالتك حالما فيكِ

                                      

الفصل الواحدو العشرون والاخير رواية سنمار :منال الشباسي


فى منزل سالم ...

بعد ان عاد تيام من الجامعة وتناول الطعام برفقة عائلته..طلب من والده الحديث معه على انفراد..


: خير يابنى قلقتنى؟

: بابا لو سمحت أنا عايز أخطب تمارا رسمى :

: ليه حصل ايه ؟مش اتكلمنا قبل كدا و اتفقنا بعد ماتتخرج بسنتين :

: مش هينفع استنى.. لازم دبلتى تكون فى ايدها.. ياهتلاقينى كل يوم عامل مشكلة فى الجامعة :


: ليه حد بيضايقها ؟ولا هى بتكلم حد !


: يا بابا عين الشباب كلها عليها وانا مش بتحمل والأفضل يبقى فى ارتباط رسمى علشان محدش يتكلم لو ادخلت فى لحظة..من فضلك كلم عمو وحدد معاد رسمى :


: يابنى انا كنت كلمت ابوها واتفقت معاه ان الخطوبة بعد ماتتخرج؛ اقوله ايه دلوقت ؟


: بابا اتصرف وانا عارف انك تقدر؛ أو سيبنى انا اكلم عمو وان شاء الله هقدر اقنعه :


: دا انت مصمم قوى..عموما هشوف الدنيا هتمشى ازاى؛ حاضر يا بشمهندس :


..حضنه تيام بقوة : متشكر قوى يا بابا ربنا يخليك لينا وميحرمناش منك ابدا :

..................

..فى المساء تحدث سالم مع زوجته واطلعها على مادار بينه وبين ابنهما..والتى فرحت بشدة لانها كانت رغبتها أن تعجل بالخطبة لتفرح بيهما..


: بجد انا مبسوطة ان تيام قدر يقنعك..اصلا من يوم مانجحت وأنا كان نفسى ألبسها الشبكة لانى بصراحة كنت خايفة تدخل الجامعة حد يشاغلها كدا ولا كدا..وانا عارفة ابنى بيحبها ازاى :


أكمل لها :وهى كمان بتحبه حتى لو مش اتكلمت.. من صغرهم اتعلقو بعض..ولا ناسية فضايح أبنك كل ماكنا نروح عندهم او يجو عندنا حتى لو اتقابلنا برة كان بيسبها تروح معهم بفضيحة :


..ضحك الاثنان وتمنو السعادة لإبنهما.. وأن يرزق أبنتهما هى الأخرى بمن يستحقها ويحافظ عليها.. ووعدها أنه سيتكلم مع سنمار بالغد ليعرف رأيه فى تعجيل الخطبة بناءا على رغبة تيام ..

----------------------

.. تتحدث تمارا وتيا فى الهاتف تحكى لها عن موقف الجامعة ..

: مش عارفة يا تيا زعل ولا ايه..لأنه طول الطريق ساكت ولما وصلت عند العمارة وقف وأنا نزلت ومتكلمش..وقلت له تعالى اتغدى معانا..رفض :


: طب ياذكية وليه مفتحتيش الموضوع او كنت اتصلتى عليه بعد مرجعتى ؟


: معرفش مش عارفة أفكر..طب هو عمل ايه لما رجع ؟


: مفيش دخل عادى وبعد الغدا قعد مع بابا شوية لوحدهما فى أوضة المكتب ومن وقتها وهو فى اوضته :


: طب إيه رأيك اكلمه فون :

: أيوة طبعا مش محتاجة سؤال يا ذكاوة :


: طب امشى سلام :

: دلوقتى امشى؛ أخرتها كدا؛ جايلك يوم؛ سلام :


..أغلقت معها الخط مع تيا وضغطت رقم تيام وانتظرت الرد..


..نظر  لهاتفه ليرى أسمها فإبتسم وفهم انها قلقة من رد فعله و أراد أن يعذبها قليلا..

..ترك الرنين حتى كاد ان ينقطع ثم أجاب بكل هدوء..

: السلام عليكم :

..ارتبكت بردها :وعليكم السلام .. ما .. مالك ياتيام .. طول الطريق واحنا راجعين كنت ساكت ؟ وكمان مرضتش تطلع نتغدى سوا :


: عادى مفيش حاجة كنت مصدع شويه من المحاضرات :


حزنت من رده : لا انت اتضايقت من موقف الشاب .. بس والله أنا مليش ذنب ولا أعرفه :


.. لم يتحمل صوتها الحزين : انا مش زعلان من الموقف..زعلان علشان طلبت منك نعمل خطوبة رسمى وانتى رفضتى.. تخيلى لو كان الشاب سألنى وانت مين وبتدخل بصفتك إيه؟ كنت هقول مين وصفتى ايه ؟


..ردت موضحة : انا مرفضتش الخطوبة انا قلت نأجلها شوية..أكون ركزت فى الجامعة وفهمت النظام..بس خلاص لو دا مزعلك أنا موافقة نتخطب دلوقتى :


..رد مهللا :بجد ياتيمو؟ يعنى لو عمو سألك رأيك هتوافقى؟!


.. شعرت بفرحته فابتسمت : بابا عارف رأي من غير ما يسألنى المهم هو يوافق :


: ان شاء الله هيوافق؛ أنا بحبك قوى ياتيمو وعايز يكون بينا ارتباط؛ نفسى اقدر اقول انك تخصينى ومحدش يقول عليكى اى كلمة :


: عارفة ياتامو وانا بحب خوفك عليا واهتمامك بسمعتى :

..رد مصطنع الحزن : بتحبى خوفى عليكى بس؛ كنت فاكرك هتقولى وانا كمان بحبك :


..ردت بخجل: انت عارف غلاوتك عندى مش محتاج اقولها : 

: بس فعلا محتاج وحابب اسمعها :


: ان شاء الله هقولها فى وقتها..يلا اسيبك بقى ونرجع للمذاكرة واشوفك بكرة على خير ..سلام ياتيام :


..رد بحنان : سلام ياقلب وعقل وروح تيام :

----------------------------

.. فى غرفة التؤام..

.. بارق :انا مش غاوى المواد التاريخية دى ربنا يسهل والسنه دى تخلص علشان اتخصص علمى وابعد عنها :


..ضحك بسمان : طول عمرك ومن واحنا فى ابتدائى وانت بتكرهها :

: سيبك؛ المهم عايزين نكلم بابا على المعسكر بعيد عن امك؛ انت فاهم دماغها هترفض لكن لو هو وافق الاول هى كمان هتوافق بعده :


: انت عارف هى بتخاف علينا بسبب موقف زمان :


: يابسمان ايه المشكلة لو وقعنا من لعبة فى الملاهى واتعورنا :


..برقت عين بسمان لاخيه : اتعورنا بس؟! يا بارق دا إحنا اتجبسنا ثلاث شهور؛ ومن يومها وهى بتترعب علينا :


.. رد يشجعه : بقولك ايه المعسكر مهم وهيكون معنا طلبة مدرسة (...) يعنى أصحابنا كلهم وهيبقى فى مسابقات وتحديات كتير :


..فكر بسمان ثم ضحك بخبث : عايز من الأخر نطلع المعسكر دا يبقى علينا وعلى تمارا وهى اللى هتجيب الموافقة من الاتنين :


.. خبط بارق على كتف اخيه بخشونة : والله براوة ياابو ضحكة جنان انت؛ بكرة نعمل معاها جلسة حنية ونحنحة وهى تخلص لنا الليلة :


..ازاح يده : طب يا فالح يلا ننام بقى علشان المدرسة ولما نرجع نشوف؛ تصبح على خير :

: وانت من اهله يا أبو عيون جريئة :

---------------

: صباح الخير يابابا..صباح الخير ياماما:

الاتنين :صباح الفل يا تيمو :


سنمار :يلا افطرى قبل ما تيام يرنلك وتنزلى جرى كالعادة ( وحرك لها حاجيبه بغمزة)


.. تكلمت بخجل مبررة : حضرتك عارف المكان الصبح بيبقى زحمة ومش بيلاقى ركنة للعربية :


..ضحك : ايوة ايوة عارف أنا الزحمة الوحشة دى .. صح يا ليو؟


.. قطع مشاكستهم لها رنين هاتفها باسم تامو ابتسمت لتذكرها انها كانت لا تستطيع نطق اسمه فنادته تامو واصبح لقب خاص بينهم ..


.. ليساء : دا تيام صح؟ وبرضو مكملتيش فطار وهتنزلى جرى؛ استنى خدى دول معاكى افطرو فى الطريق :


..هبطت تمارا سريعا لتجده يقف فى انتظارها بجوار سيارته؛ اقتربت منه ملقية تحية الصباح ..


: صباح الخير يا تامو :

: صباح الجمال يا تيمو؛ عاملة ايه ؟


:الحمد لله؛ خد ياسيدى ماما بعتالك الفطار كالعادة :

..مد يده ضاحكا : والله طنط ليساء مفيش منها؛ حماتى وخايفة على صحتى مش زى بنتها :


..تصنعت الحزن : برضو كدا؛  انا مش بخاف عليك؟ طب دا أنا بموت لو بس جالك شوية برد :


.. انتبهت لما تفوهت به فاحمرت خجلا وتوجهت وصعدت بالسيارة ..

.. ضحك على خجلها واستدار حول السيارة واستقل مقعد السائق وقاد فى اتجاه جامعتهما ..


: تمارا..انا كلمت بابا على خطوبتنا وهو هيكلم عمو وان شاء الله فى اقرب فرصة هنلبس الدبل :


.لم تستطع الرد من خجلها فاومأت برأسها بالموافقة..

..وصلا الجامعة وسار بجوارها حتى مدرج محاضرتها : يلا ومش عايز دلع ولما تخلصى رنى عليا :


: حاضر..بس انا عندى النهاردة تلات محاضرات :


:عارف .. وانا عندى محاضرتين وهستناكى التالتة متقلقيش..يلا ادخلى :

-------------------------------------

.. فى الشركة ..

..طرق سالم على مكتب سنمار ثم دلف اليه ..

: فاضى شوية ..عايزك فى موضوع مهم :

: تعالى حتى لو مش فاضى؛ خير حاجة حصلت ؟! :


: شوف ياسيدى.. انا عارف اننا اتكلمنا قبل كدا وكنا اتفقنا على خطوبة الولاد بعد ما يتخرج تيام بس هو كلمنى وطلب انهم يتخطبو رسمى دلوقت :


..استغرب حديثه : ليه! حصل حاجة أنا معرفهاش؟


: لا ابدا بس هو غيران عليها من شباب الجامعة.. وقالى انه مش هيقدر يدخل بدون وضع رسمى كل ما حد يضايقها عشان محدش يتكلم عليها او حد يحرجه ويسأله انت صفتك أيه؟ 


: مش عارف ياسالم طب سيبنى اتكلم مع أمها والبنت وبعدين أرد عليك وربنا يقدم اللى فيه الخير :

-------------

.. بعد عودة التؤام من المدرسة قررو التحدث مع شقيقتهما عن موضوع المعسكر لتتوسط لهم لموافقة والديهم ..


..استأذنا لدخول غرفتها؛ وبدأ بارق بالحديث.

: تيمو ياتيمو عاملة ايه؛ وحشانا والله؛ الجامعة خدتك مننا كدا :


..نظرت لهم بتفحص وعلمت أنهم يريدون منها شيئا فقالت : شكلكم مش مريح؛ نعم .. أفندم .. هاتو من الاخر لأن عندى مذاكرة :


..بدأ بسمان : ليه بس كدا ياتمارتى .. دايما ظلمانا ؟


.. تصنعت الجدية : خلصو يا إما تطلعو برة أو أنادى ماما تشوف طلباتكم :


.. أسرع بارق : خلاص خلاص متبقيش أفوشة كدا .. الموضوع ياستى ..... :


.. وسردا عليها رحلتهما وطلبهما أن تقنع والديهم بالموافقة..


.. همهمت : طيب حاضر أنا هكلم بابا وهقنع ماما كمان ان شاء الله بس تخلى بالكم من نفسكم مفيش أى ألعاب خطرة..توعدونى :


.. الاثنان فى وقت واحد : وعد والله ان شاء الله :


.. وقام الأثنان وعانقوها فى حضن أخوى قوى ثم تركوها وتوجها لغرفتهما..

----------------------

.. فى المساء تحدث سنمار مع ليساء وسرد عليها ماحدث بينه وبين سالم وسألها رأيها ..


: ها ايه رأيك ؟موافقة على خطوبتهم دلوقتى؟


: خايفة تنشغل بالخطوبة والحب وتأثر على دراستها ومستقبلها :


: لأ من الناحية دى متقلقيش..تمارا عاقلة ومستقبلها مهم جدا لها :


: خلاص ياسنمار  لو انت موافق وشايف أن كدا صح يبقى على بركة الله :


: إن شاء الله خير؛ بس لازم اتكلم معاها برضو واعرف رأيها؛ يلا هروح أكلمها لأن العريس قلقان ومستعجل :


.. توجه  لغرفتها ليسألها رأيها فى الخطبة فطرق على الباب وانتظر الأذن بالدخول حتى سمحت له..


: أهلا يا بابا..اتفضل :

: ايه ياتيمو أخبار الجامعة و المذاكرة ايه ؟


: الحمد لله كويسة..مفيش حاجة محددة :

:يعنى مفيش اى مضايقات او حاجة حصلت فى الجامعة معاكى ؟ 


: لا مفيش غير موقف حصل وكان تيام موجود واتصرف :

..وسردت له ماحدث وفهم موقف تيام وتصميمه على الإرتباط الرسمى وأعجب بحسن تصرفه..


..كان يسمعها بإهتمام شديد حتى يقيم الوضع ثم عرض عليها طلب سالم..


: عمك طلب إيدك إنهاردة لإبنه و عايز نعمل خطوبة رسمى..وبعد تخرج تيام نحدد ميعاد مناسب للجواز ايه رأيك ؟


..أسدلت أهدابها بخجل : اللى تشوفو حضرتك انت وماما..أنا موافقة عليه :


: ضحك واستقام : أنا وماما برضو؟ (ثم قبل جبينها) مبروك يا قلب بابا :


..غمست نفسها بصدره : الله يبارك فى حضرتك؛ ربنا يخليك ليا يا أحلى بابا فى الدنيا:

----------------------

..فى اليوم التالى أبلغ سنمار موافقتهم لسالم وطلب الأخير زيارتهم يوم الجمعة..لطلبها رسمى والاتفاق على كل التفاصيل حسب الأصول ..


..فى اليوم المحدد قامت ليساء باعطاء مريم وعفاف كل التعليمات الخاصة بإستقبال الضيوف .. 

..و حين دقت ساعة الموعد طرق الباب ودق معه دقات قلب تمارا؛ اليوم سيكلل حبها بالتوثيق العلنى؛ تيام حب شعرت أنه ولد معها لحظة خروجها للحياة ؛وبناء على تعليمات والديها ظلت بغرفتها ..

ولكنها تلصصت من بعيد لتسرق نظرة على حبيبها..


.. استقبل سنمار الضيوف بنفسه مرحبا بيهم وسار معهم باتجاه غرفة الاستقبال ..


..استأذنت تيا لتذهب لغرفة تمارا حتى يسمح لها بالحضور بعد اتفاق الكبار..


..بعد الترحيب بين الجميع بدأ سالم الحديث..


: احنا يشرفنا طلب بنتك تمارا لإبنى تيام؛ ان شاء الله نعمل خطوبة حاليا وبعد ما يتخرج نحدد موعد  الفرح ايه رأيك؟ 


..تنحنح والدها : واحنا مش هنلاقى أحسن منك نناسبه ولا من تيام يحافظ عليها :


: طلباتكم وكل اللى العروسة عايزاه  وازيد كمان :

..نظر له سنمار : عيب ياسالم احنا بينا كدا الاتنين ولادى و ولادك صح ولا ايه ؟


..اومأ برأسه : عندك حق غلبتنى؛ نقرأ الفاتحة على بركة الله :


: استنى ننادى العروسة الأول( وأشار لزوجته )هاتى تمارا يا أم العروسة :

.. ابتسمت ليساء لسماع ما لقبها به زوجها وذهبت  لإحضار ابنتها ..


..طلت تمارا عليهم بخطوات هادئة ترتدى بنطال أسود واسع قليلا ومعه بلوزة رمادية مقلمة بخطوط سوداء بفتحة صدر سباعية تجتمع من الخصر بحزام عريض من نفس قماش البلوزة وتتسع من الجزء السفلى بأكمام طويلة نصفها ضيق والنصف الأخر منتفخ..تسير بجانب والدتها.. اما صديقتها( تيا) التى تجاورها من الناحية الأخرى تشاكسها بقرصها وتدعو أن تجد نصفها الأخر مثلها ..


.. تم قراءة الفاتحة وعلت الزغاريد كالعادة من عفاف ومريم كأنهم يشهدون خطبة ابنتهما ..نعم فهى منذ الولادة تربت بينهما بمثابة الأبنة لهما أيضا..

وبدأ العروسان تلقى المباركة من الجميع بالتقبيل والعناق من قبل والدتهما ووالدها واكتفى والد عريسها بقبلة أبوية على جبينها ولكنه احتضن أبنه بقوة فرحا برؤيته عريسا..


.. عندما التفت لها تيام ليبارك لها..سيطر الخجل عليها فاستدارت سريعا تبعد عنه وجلست بجوار والدها تشبك يدها فى ذراعه فضحك الجميع وأخذها والدها يحتويها تحت ذراعه مقبلا رأسها..


..تكلم احد التؤامان الذى كان يشاركان الجلسة بصمت احتراما للكبار ..


.. بارق : ايه كل الكسوف دا على أساس أنه عريس حديث يابنتى دا انتى عجناه وخبزاه :


.. اكمل بسمان : يعنى سوفت وير قديم عموما مش مشكلة نشوفله تحديث على النت أكيد هنلاقى ؟


..زجرهم سنمار : اتلم منك له بدل ما اطلع بلاويكم؟


.. الاثنان مع بعض : لا لا خلاص بنهزر..انت مبتهزرش يارمضان :


..قهقهو على شقاوة اخويها اللذان يعلمان قصة حبهما  وارتباطهما ..


..انتقل الحديث عن شراء الشبكة واختيار مكان الإحتفال..فمالت بجوار أذن والدها تطلب منه أن تبدى رأيها بمكان الحفل فسمح لها ..


:بعد اذن حضرتك يابابا..ممكن نعمل الخطوبة فى شقة بابا شاهر ؟


.. نظر سنمار بفخر لإبنته التى تريد مشاركة ذكرى والدها الحقيقى بأهم مناسبة فى حياتها ودمعت عين والدتها لفقد ابنتها والدها برغم إحتواء سنمار لها بكل أمانة وبما يرضى الله ..


.. ضمها لحضنه : طبعا ممكن ياقلب بابا وبرافو عليكى..دا أحلى مكان نعمل فى الحفلة :


.. سعدت تمارا وقبلته : متشكرة قوى يا بابا :


..وتحركت تجاه والدتها التى فتحت ذراعيها لتأخذها بصدرها تبثها حنانها وفرحتها بها :


.. بعد الاتفاق على كل شىء وتحديد موعد الخطبة بعد ثلاث أسابيع للانتهاء من إختبارتها الجامعية.. غادر العريس وعائلته؛ فطلبت تمارا الحديث مع والديها..


:بابا ممكن اتكلم مع حضرتك أنت وماما؟

اشار لها والدها : طبعا ياتيمو تعالى :


..أخذت نفس طويل وبدأت حديثها ..

: انا بعتذر انى عرضت فكرة شقة بابا الله يرحمه وأهل تيام قاعدين؛ كان المفروض أستنى لما يمشو واخد رأى حضرتك الأول؛ انا بس والله حبيت اشاركه بمكان يخصه يوم فرحي:

..واكملت : والله حضرتك أبويا الفعلى اللى ربانى وعلمنى و دايما كان بيحكيلى عنه وان ذكرياته وروحه موجودة فى الشقة دى..انت صاحبى اللى عنده كل اسرارى؛ عشان خاطرى اوعى تزعل منى :


..تركها تقول كل ما بداخلها وتعبر عن إحساسها ثم سألها : خلصتى كل اللى عايزة تقوليه ؟!


.. اومأت برأسها دون رد ..


:طب اسمعينى كويس؛ اولا مفيش أب بيزعل من بنته اللى بسببها سمع أجمل كلمة فى حياته كلها ( بابا) ثانيا لو انا مش عايز شاهر يكون فى حياتك دايما مكنتش أحكيلك وأكلمك عنه حتى عن حاجات أمك نفسها متعرفهاش؛ عملت كدا علشان يفضل عايش جواكى..ثالثا  أنا مبسوط وفرحان بفكرتك وموافق عليها جدا والأهم من كل اللى قلته انى فخور بيكى ياقلب وروح بابا لأنى عرفت أربيكى ووصلت معاكى لليوم اللى هسلمك لعريسك واطمن عليكى ان شاء الله مع إنسان واثق انه هيصونك وهيحبك وهيعاملك بما يرضى الله ويارب يعطينى العمر وأشيلك ولادك انتى واخواتك :


..لم تستطيع أن تتحمل أكثر وارتمت بحضنه باكية وذاد حبها وإحترامها له؛ وفى نفس الوقت كانت والدتها تنصت لهما صامتة ودموعها تنهمر على خديها ..خرجت من خضن أبيها لتتلقفها أمها بين ذراعيها تقبلها وتحمد ربنا عليها وتدعوه أن يحفظها هى وأخويها من كل شر ..


.. استأذنت تمارا لتذهب لغرفتها تاركة ورائها عاصفة من المشاعر..فتحركت ليساء غامسة نفسها فى حضن زوجها والذى استقبلها بكل حب السنين الذى مرت عليهم قائلة من بين دموعها ..


: عملت ايه فى حياتى علشان ربنا يكافئنى براجل زيك؟!ربنا يخليك ليا ولولادنا يارب :


..مسح دموعها بيده : اتنازلتى ووافقتى ان العبد لله يحبك وتحبيه..ربنا يباركلى فيكم كلكم :


..داعبت ذقنه النابته بشكل خفيف قائله..

: لسه حلوة فى عينك زى زمان ولا السن والإلتزمات الحياة أثرت عليا ؟


..حملها فجاءة بين ذراعيه فأحاطت عنقه بيدها غامسة نفسها داخل صدره وأجابها..


: انا مش هرد عليكى بالكلام هرد بالفعل وكمان اعتقد دى مناسبة سعيدة تستحق إحتفال خاص ولا ايه يافتاة ذاكرتى ؟


.. ضحكت بخجل مازال يرافقها فى أوقاتهم الخاصة :مفيش فايدة .. صح ياوجه قمرى :

-------------- 

اليوم التالى بالنادى ...

اجتمع الكل لقضاء اليوم ..بعد الإنتهاء من تناول غدائهم..استأذن تيام أن يأخذ تمارا ويتجولو بمفردهم بعض الوقت بحكم أنها اصبحت خطيبته ويحق لهم الحديث بمفردهما فى أماكن عامة و قام ايضا التؤام برفقة تيا للذهاب لاصدقائهم والجلوس معهم ..وتبعهم سالم وسنمار للحديث عن العمل وترك زوجاتهم لثرثرتهم النسائية المعتادة..


..اثناء سير الأباء شاهدو بسمان وبارق يسيران بجوار فتاتين ويخلفهم تيا مع فتاتين أخرين..


..ضحك سالم وقال : أولاد الوز عوام :


.. رد عليه :بزمتك أنا كنت وز ولا حتى بط ؟ دا كان كل حاجة على إيدك ولا نسيت؛ بس واضح ان الجيل دا مش بيضيع وقت :


.. ضحك الأثنان وأكملا سيرهم وحديثهم ولكن انشغل عقل سنمار بوالديه خوفا عليهم من تهور سن المراهقة وقرر أنه سيتحدث معهما عند عودتهم مباشرة..


..بعد قضاء اليوم عادا الجميع لمنازلهم ..وعند دخول التؤام لغرفتهم اتبعهم والدهم متحدثا معهم بطريقة قريبة للغة شباب اليوم ..


: ايه ياشباب اخباركم ايه؟شوفتكم انهاردة ماشين فى النادى مع بنتين حلوين ايه النظام ؟طمنونى :


..تكلم بارق بمزاحه المعتاد : ايه رأيك حلوين صح؟ماهو لازم نحب ونقب برضو ياريس :


..اندهش سنمار من كلام ابنه ورفع حاجيبه :ريس؟! وتحب ايه وتقب؟يابنى المفروض تحب مذاكرتك وتقب بمجموع كبير علشان مستقبلك :


..تدخل بسمان : متقلقش ياحاج كل حاجة تحت السيطرة :

: حاج وسيطرة ؟! هو فى ايه بالظبط :


..شعر التؤام انهما سوف يتسببا فى جلطة لأبيهما بكلامهما فانفجر فى الضحك وكل منهما لثم يده وتكلما بجدية..


..بارق: متقلقش يا بابا احنا كنا بنهزر معاك ..واللى حضرتك شوفتهم معانا دول زمايلنا فى الكورسات ودايما لما بنتقابل بنفضل نتمشى ونراجع مع بعض:


.. واكمل بسمان :واكيد حضرتك شوفت باقى اصحابنا وتيا كانو ورانا..أما موضوع الحب والكلام دا..أحب أطمنك أنا وبارق واخدين عهد اننا مندخلش علاقات كدا..ويوم ما هندخل علاقة هتكون مع اللى هنختارها تكون شريكة لحياتنا وفى الوقت المناسب لكدا..وزي ما احنا منقبلش إن حد يعمل كدا مع أختنا..برضو أحنا منقبلش نعمل كدا مع اى بنت :


..اعجب سنمار بتفكير أولاده الناضج واخلاقهما فى احترام بنات الناس وانهما دائما متفاهمين سويا وتذكر تعليمات زوجته المستمرة لهما منذ الصغر..إنهم أن كانو يريدون الحفاظ على أختهم فليحافظو أيضا على بنات الأخرين..


..استقام وفتح ذراعيه دعوة لأولاده لإحتضانهما وتقديره لتفكيرهما ودعائه لهما بالتوفيق فى حياتهما..وتركهما وغادر لغرفة زوجته وحبيبته التى صانت أمانته فى أولاده كما صان أمانتها فى ابنتها..

-------------------------

..بعد يومين تكلمت تمارا مع والديها بخصوص رحلة أخويها والمعسكر وحاولت معهم حتى اقنعتهم بصعوبة لخوفهم الشديد عليهما وكانت الأكثر رفضا والدتها..

..فى يوم مغادرة التؤام لبداية رحلتهما وقفت ليساء تملى عليهما تعليمات السلامة وتؤكد عدم اغلاق هواتفهما والاتصال فى اليوم اكثر من مرة وبمكالمات مرئية و.... و..... و...... 

..شعر سنمار انها لن تنتهى لأنها لا تريد ذهابهما من الاساس ..استودعهما عند الله وأكد عليهما تنفيذ كل ماقالته والدتهما ..وتركهما ليغادرو فى أمان الله بعد ان وعدا بتنفيذ كل التعليمات...

----------------------

بعد عدة أيام فى الشركة..

..طرقت نهلة باب مكتب سالم فأذن لها بالدخول

: خير فى حاجة ؟

..قدمت له كارت وقالت: حضرتك دا موجود وطالب مقابلة شخصية :


..قرأ الإسم ثم طلب منها إدخاله ..ماشى خليه يدخل :


.. أشارت للضيف : اتفضل سالم بيه فى إنتظار حضرتك:

..طرق الباب ثم دخل ملقي التحية ومعرف عن نفسه..

: السلام عليكم.. دكتور يوسف عبد الهادى :


..وقف سالم ورد التحية ودعاه للجلوس..

:عليكم السلام ..أهلا وسهلا ..تحب تشرب ايه؟


:قهوة سكر خفيف لو سمحت:

..التقط الهاتف وطلب من نهلة إحضار القهوة..ثم توجه بالسؤال له..

: اتفضل ..ازاى أقدر أخدمك ؟


..كان يشعر ببعض التوتر ولكنه استجمع شجاعته وبدأ الحديث : أنا أكون دكتور الأنسة(تيا) بنت حضرتك فى الجامعة  والحمد لله أنا من عيلة ميسورة الحال مليش غير أخ واحد بس بيشتغل فى الخليج ووالدى وكيل وزارة سابق على المعاش.. والدتى ست بيت وبصراحة من غير لف ودوران أنا جاى طالب ايد بنت حضرتك؛ وكارتى فيه كل المعلومات..ممكن تسأل عنى وتاخد الوقت المناسب ولو فى نصيب ان شاء الله هجيب أهلى واتقدم رسمى:


..تكلم دفعة واحدة من شدة توتره كأنه حمل ثقيل عليه وأراد أن ينزله عن كاهله..فهو اكتشف أن للموقف رهبة وليس بالسهل ..


.. تركه سالم يسرد كل مالديه فهو بحكم مهنته تعلم أن يسمع جيدا ويحلل قبل أن يتحدث ..

..نظر له بتمعن ثم بدا بطرح الاسئلة الضرورية عليه فى مثل هذه المواقف..حتى وصل لأهم سؤال بالنسبه له گ أب ..


: هى تيا تعرف أنك جاى تتقدم إنهاردة :


..رد يوسف سريعا موضحا :أبدا والله..أصلا متعرفش انى عايز اتجوزها..بصراحة هى لفتت نظرى من أول محاضرة ولما حسيت انها الإنسانة اللى بتمناها..سألت عنها وقررت أجى اتقدم بس بعد شهرين تكون خلصت الإمتحانات واخويا يكون نزل اجازته وموجود معايا :


سأله سالم : طب وليه غيرت رأيك وجيت دلوقتى :


:هكون صريح؛ شوفت زميل لها بيطلب منها حاجات خاصة بالمحاضرة..حسيت بالغيرة بس طبعا مليش حق ولا صفة..فقررت أقابل حضرتك ولو ربنا كرمنى وحصل قبول هاجى مع أهلى وهجيب بس دبلتين نلبسهم مع قراءة الفاتحة علشان يكون إعلان رسمى إنها مرتبطة..وهنأجل الشبكة والحفلة الرسمية لما اخويا يكون موجود بعد شهرين ان شاء الله..


..أعجب سالم بصراحته وشخصيته وافكاره المنظمة..وتمنى إن كان رجلا صالح يصبح من نصيب أبنته..

..صمت لحظات ثم تحدث :خلاص سيبلى فرصة اسأل عنك واخد رأى العروسة ولو فى نصيب هتصل بيك وربنا يقدم اللى فيه الخير ليكم :


..وقف يوسف ومد يده يصافحه قائلا: متشكر جدا.. وفى انتظار مكالمة حضرتك وان شاء الله تكون بتحديد موعد للزيارة :


..إبتسم له وقال : ان شاء الله خير ..شرفت :


..خرج يوسف يدعو داخله أن توافق( تيا)وأهلها عليه وأن يجعلها الله من نصيبه فى أقرب وقت...

-------------------

..خرج سالم من مكتبه وتوجه لمكتب سنمار ليحكى له ماحدث ويأخذ رأيه ..

..طرق على الباب ثم دلف ملقي التحية: السلام عليكم :

: عليكم السلام ..تعالى بتخبط قبل ماتدخل يا ريس:


..مازحه : قلت يكون معاك مكالمة خاصة ولا حاجة أنا عارفك اى وقت تكون فاضى تكلم حبيبة القلب مبضيعش فرصة :


..قهقه عاليا : أهو الأر دا اللى هيجيبنا ورا ..سيبك منى قولى مالك على وشك كلام ؟


..جالى عريس لتيا وحاسس أنى متلخبط .قلت أجى أحكيلك ونشوف نتصرف إزاى؟


..سرد عليه كل ماحدث فى مقابلته مع يوسف وانتظر رده عليه..

..فكر سنمار لحظات وتحدث : من كلامك اعتقد انه شخص صريح ومباشر بدليل ان دخل البيت من بابه وبالأصول؛ انت ايه احساسك به بنظرتك گ محامى اولا..وگ أب ثانيا؟

: والله انا مرتاح له بس طبعا لازم اسأل عليه وعلى عيلته كويس وفى الاخر هصلى إستخارة :


: بالظبط هو دا الصح بعد ما نطمن انه كويس خلى مامتها تأخد رأيها ولو حصل قبول يبقى على بركة الله.. عجزت يا متر امبارح تيام واليوم تيا :


: دا على اساسا انك صغنن وبنتك ما اتخطبتش من اسبوعين كدا :

..ضحك الإثنان لمزاحهما لبعضها ودعو الله أن يوفق أبنائهم فى حياتهم ويسعدهم..وإستأذن وعاد لمكتبه لإستكمال عمله..

-----------------------------------

.. بعد يومين عاد سالم لمنزله..ثم تناول غدائه وطلب من زوجته أن تتبعه لغرفتهما فهو يريد أن يتحدث معها فى أمر هام..

..نفذت وفاء وجلست تسأله :خير يارب قلقتينى؟


: خير إن شاء الله من كام يوم جالى عريس لتيا :


..قص عليها كل ما حدث بمقابلة يوسف معه ومن هو وأنه قام بالسؤال عليه وأطمئن أنه انسان جيد ومن عائلة محترمة.. ويريد أن يقدم الدبل ويؤجل الحفلة والشبكة بعد عودة أخيه من الخارج ..وتبقى أن تسأل أبنتها عن رأيها ..


: ها ياأم العروسة ..ايه رأيك؟

: طالما انت بتقول سألت وأطمنت ناخد رأيها ولو وافقت يبقى على بركة الله..أنا هروح أتكلم معاها :


..دخلت وفاء غرفتها..وجدتها تضع سماعات على أذنيها وتحصل دروسها ولم تشعر بدخولها عليها..


..مدت يدها وسحبت السماعات فإنتبهت لها قائلة..

: ماما..خضتينى دخلتى أمتى ؟


: ماهو لو سيادتك مش حاطة سماعاتك دى كنتى سمعتى..مش عارفة مذاكرة ايه أخر زمن دى؟!


: ياحبيبتى احنا نظام حديث متشغليش بالك بينا المهم النتيجة بننجح ولا لأ وكمان بتفوق ؟


: طيب يالمضة ركزى كدا عايزة اسألك على حاجة؟

:" خير ..اتفضلى :


: تعرفى حد إسمه يوسف عبد الهادى ؟!

..إرتبكت من سؤالها عنه وسألتها : أيوة دا الدكتور بتاعى ..ليه فى حاجة؟


: وايه رأيك فيه ؟!


:رأيي ؟! من ناحية ايه بالظبط :


: بصى من الأخر كدا هو اتقدم وطلب إيدك ها ايه رأيك ؟؟


..احمرت وجنتيها وظهر الخجل عليها وتلعثمت بالرد : طب بابا رأيه ايه؟؟


: ملكيش دعوى برأى أبوكى أو رأيي.. عايزة ردك انتى ؟


..نكست رأسها : خلاص ياماما اللى تشوفيه انتى وبابا موافقة عليه :


..اغرورقت عين والدتها وضمتها إلى صدرها وأحاطتها بذراعيها مقبلة جبينها ..

: كبرتى يا تيا وبقيتى عروسة ..ربنا يسعدك يابنتى انتى واخوكى وافرح بولادكم ان شاء الله :

-----------------------------------

..بعد خروج وفاء مباشرة التقطت تيا هاتفها لتحدث صديقتها وتبلغها ماحدث..


..رن هاتف تمارا برقم رفيقتها فأجابت : هاتى ياستى اللى عندك إنهاردة من مغامرات دكتورك القاسى :


..ضحكت على كلامها قائلة : القاسى عمل المغامرة الكبرى والغير متوقعة :


:خير يارب ..استقال وريحنى من أشعارك اليومية فيه؟!


: ياريت (وصمتت برهة لتحميسها)  اتقدم لبابا وخطبنى وماما جت سالتنى رأيي من شوية :


..صرخت بهدوء : بجد أخيرا..ألف مبروك ياحبيبتى بس جه كدا على طول من غير أي مقدمات؛ طلع راسى والله وعاقل مش عارفة هيعمل ايه بمجنونة زيك :


:زى ما أخويا هيعمل بيكى ياختى :

..ضحك الإثنان ودعى لبعضهما بالسعادة مع من تمناه قلبيهما ..

------------------ 


#الخاتمة


إن مرت أيامًا وأيام فأنتِ فى عينى تلك الفتاة المراهقة ...

وإن مرت شهورًا وشهور فأنتِ لى تلك العاشقة...

وإن مرت سنينا وسنين فأنا لكِ العاشق المفتون بكِ أيتها الفاتنة 

بصوت كل محب عاشق لمحبوبته

-------------------


..ليلا فى غرفة سنمار وليساء تجلس جواره على فراشهما تتوسد صدره بعد انتهائهما من ملحمة عشقهما.. يتبادلان الأحاديث فى أكثر من موضوع ثم سرد عليها موضوع خطبة (تيا) من لحظة زيارة العريس وحتى بحثه هو وسالم عنه..


..فرحت لإبنة رفيقتها قائلة : بجد ياحبيبى والله انبسطت قوى بس هو شخص كويس؟


: أيوة ياحبيبتى زى ماقلتلك دكتورها فى الجامعة وسألنا عليه كتير وإتأكدنا انه من عيلة محترمة وشاب كويس؛ وهيجى يقرأ الفاتحة ويلبس دبل؛ لكن الشبكة والحفلة لما أخوه ينزل أجازته لانه بيشتغل برة :


: الحمد لله ربنا يسعدها هى وتمارا وعقبال مانفرح بالمشاغبين بتوعنا؛ من بكرة هشوف وفاء أكيد هتحتاجنى معاها كتير :


: إن شاء الله ربنا يعينكم ( وضمها أكثر لصدره وغفى سويا)

-----------------------------


فى اليوم الذى حدده سالم للعريس حتى يتقدم بشكل رسمى قام بدعوة صديقه سنمار وعائلته لحضور الحدث السعيد لأنهما أصبح بمثابة الأخوة لبعضهما..


..رن جرس الباب وتقدم سالم وفتحه ورحب بالضيوف وأدخلهم لغرفة الإستقبال والتى كان بها وفاء وإبنها تيام و سنمار وزوجته..

رحب الجميع ببعضهم ثم اجلسهم وبدأو بتبادل التعارف فيما بينهم ..


تحركت والدة العروس وصديقتها لإحضار الضيافة وتقديمها وبعدها تركو فرصة لحديث الرجال فى تفاصيل إتفاق الزواج متخذين جانب أخر برفقة والدة العريس للثرثرة العامة وزيادة التعارف..


بعد مدة من الوقت اتفقا يوسف ووالده مع سالم على كل شىء وطلب الأخير من إبنه أن يأتى بأخته من غرفتها وخطيبته واخويها فى حين انضمت النساء لهم مرة أخرى لحضور قراءة الفاتحة...

---------

فى غرفة "تيا" تجلس مع تمارا وأيضا التؤام تشعر بالتوتر والخجل من مقابلته بعد قليل..تحاول صديقتها أن تخفف من توترها وكذلك التؤام وهما يمازحانها بكل الطرق لتشتيت أفكارها..


..دخل تيام بعد أن أستأذن وطلب من الجميع الخروج لأن الإتفاقات تمت وحان موعد قراءة الفاتحة ولبس الدبل ..


.. دخلت( تيا ) تتقدم الجميع ترتدى فستان ذات تصميم بسيط للغاية باللون الأخضر عبارة عن طبقتين من الشفون وحذاء بنفس اللون وزينة خفيفة بالوجه..خطفت أنظار الجميع وخصوصا يوسف والذى شعر أن دقات قلبه ستتوقف بعد رؤية جمالها فى هذه اللحظة..


..قطعت اللحظة والدة العريس مرحبة بالعروس ومثنيه على جمالها..


: بسم الله ماشاء الله ايه الجمال دا( وسحبتها لتضمها وتقبلها)

.. ردت تيا بخجل : شكرا دا من ذوق حضرتك ياطنط :


..و بعد أن صافحت والد عريسها أجلستها حماتها جوراها وجلس يوسف بجوار عروسه من الجهة الأخرى..


..تحدث والد العريس :طالما العروسة جت والكل اتجمع نتوكل على الله ونقرأ الفاتحة :


..قرأ الجميع وبعد الإنتهاء أمنو جميعا داعين لهم التوفيق ثم أخرج يوسف علبة صغيرة تحتوى دبلتين وخاتم كما اتفق سابقا مع والدها والبسها إياهم وفعلت مثله.. و زغرط الجميع وهنأهما بداوم السعادة ..


..بعد مدة إستأذن يوسف سالم أن يخرج برفقة عروسه للإحتفال ووعد بالعودة مبكرا..

وافق ولكنه اشترط خروج أخيها بصحبة خطيبته معهما بعد أن استأذن سنمار لخروج تمارا..

..غادر العرسان الأربعة وتبعهم أهل العريس وبقى سنمار وعائلته حتى تعود أبنتهم ويغادرو سويا..

-----------------------------------

.. بعد ثلاثة أيام بالجامعة..

..تجلس( تيا) بجوار صديقتها (هنا) يستمعا لأول محاضرة للدكتور يوسف وهو خطيبها رسمى..كان يخطف نظراته لها أثناء الشرح بشكل سريع حتى لا يفقد تركيزه أمام الطلبة..

أما هى فكانت تنظر له بملء عينيها ولا تخشى أن يلومها أحد فالكل يعلم بوضعهم الجديد بعدما قامت رفيقتها بإعلان الخبر عبر صفحتها على موقع التواصل الإجتماعى لتعلم الدفعة كلها بإرتباطهما بعد أن علمت من العروس أنها تخجل الإعلان عن اسمه وتكتفتى بتحديث حالتها أنها أصبحت مرتبطة بإضافة كلمة(مخطوبة) وصورة لطقم دبل الخطبة...


..إنتهت المحاضرة وبدأ الجميع فى جمع أغراضهم للمغادرة وعندما استعدت (تيا) للخروج إنتبهت لوصول رسالة لهاتفها فأسرعت بفتحها بعدما أبصرت اسم صاحبها وخطيبها..


(انتظرى جنب باب المدرج لحد ما أرد على أسئلة زمايلك كالعادة ونمشى سوا..مش هتأخر )


..وجهت بصرها إليه وأومأت برأسها بالإيجاب وغادرت المدرج..


..بعد قليل خرج يوسف ووجدها بإنتظاره كما اتفقا فإبتسم لها وأشار لها أن تتحرك بجواره وهو يتحدث معها..


: معلش اتأخرت عليكى بس انتى عارفة هما اتعودو على الأسئلة التوضيحية بعد المحاضرة :


..ردت عليه : عادى مفيش مشكلة بس احنا راحين فين أنا لسه عندى محاضرة :


: عارف بس كمان فى ساعة بريك صح ولا أنا غلطان؟


:لا صح وانا دايما بقضيها فى الكافتريا وانتظر تمارا لو هى فاضية او بروح لها أنا :


: ودى كمان عارفها لكن انهاردة أنا عايز اعزمك على حاجة واقعد معاكى شوية طبعا احنا دلوقت وضعنا طبيعى ومحدش يقدر يتكلم اى كلمة..ها موافقة ولا ايه؟!


..ظهرت السعادة على وجهها الذى اكتسحه الخجل وأومأت برأسها بالموافقة واكملا طريقهما لكافتريا الجامعة..

-----------------------------------

.باقى أيام على حفل الخطبة والكل منشغل مابين تجهيز منزل شاهر وشراء الشبكة وأطقم العرسان وملابس عائلتهم  والأكيد لم يسلم الخطيبان من شقاوة التؤام وتيا أثناء إبتياع أشيائهم ..


..صممت وفاء على أن يتناول الجميع غدائهم بمنزلها بعد يوم شاق من التجول وطلبت من إبنتها أن توجه الدعوة لخطيبها أيضا للانضمام لهم ..


عاد سالم وسنمار من دوامهم وانضمو لهم والتف الجميع حول الطاولة وتناولو طعامهم فى جو مرح بسبب شقاوة ومزح التؤام الذى لا ينتهى ثم إستأذن يوسف أن يجلس مع خطيبته بمفردهما بالشرفة لبعض الوقت فوافق والدها وتحركا سويا لوجتهما..


..بعد أن أوصلت تيا خطيبها للشرفة ذهبت لتحضر له قهوته اولا وعادت حاملة لها وجلست بجواره متسائلة ..

: خير يايوسف فى حاجة ولا إيه ؟

..رد يشاكسها : ايه يا تيو وحشتينى قلت اخطفك منهم شوية ولا متحبيش نقعد شوية لوحدنا :


..إبتسمت له : لا والله مش كدا بس انت عارف كلنا مضغوطين بسبب خطوبة اخويا :


..اخرج من جيبه علبة قطيفة صغيرة واعطاها لها..

فتسائلت وهى تأخذها : إيه دى ؟ 

: إفتحيها وانتى تعرفى؟


..برقت عينيها عندما أبصرت السلسال الذى يحتوى إسمها وكانت تريد أن تقتنى مثلها وسألته..

: انت عرفت منين إنى كنت عايزة السلسلة دى؟


..اجابها :فكرة يوم ما خرجنا وكان معانا تيام وتمارا وسلسلتها اتفكت وانتو اتخضيتم تكون اتقطعت وقتها انتى قلتلها (كنت هزعل قوى لو كانت اتقطعت دا انا عايزة اوصى على واحدة بإسمى مخصوص )

..وأكمل : تانى يوم وصيت عليها على طول واخترت التصميم يارب يكون عجبك ياحبيبتى ؟


..ردت بفرحة : عجبنى قوى يايوسف يسلم ذوقك وربنا يخليك ليا يارب يا.... يادوك 


..تمنى أن تلقبه بحبيبى وتعلنها كما يعلنها هو ولكنه تفهم خجلها وأنهم مازالو فى بداية ارتباطهما وسوف يسمع منها كل ما يطرب أذنيه ولكن فى الوقت المناسب..ثم طلب منها أن يلبسها إياها :

..طب ممكن ألبسهالك؟


..استدارت له وألبسها إياها ثم نظر لها بإعجاب قائلا 

: بقت أجمل لما لبستيها ..مبروكة عليكى..


..إبتسمت له وهى تتحسسها : الله يبارك فيك..شكرا (وانضموا للأخرين مرة أخرى )

---------

..مساءا قبل الخطبة بيومان ..

..تجلس ليساء فى غرفتها تفكر بعد الغد سترتدى أبنتها خاتم خطبتها على الإنسان الذى تمنته فهى تعلم ارتباطهما ببعض منذ الصغر وآن آوان تتويجه بشكل رسمى ومعلن ..وحان أيضا موعد الرسالة التى إحتفظت بها گ أمانة لديها للوقت المناسب مع ذكرى والدها لها من قبل أن تخرج للدنيا..وبعد التفكير قررت أن تسلم إبنتها ما يخصها..


..دلفت إلى غرفة صغيرتها وجدتها تحادث خطيبها فطلبت منها أن تستأذن منه وتغلق المكالمة لرغبتها للحديث معها فى موضوع هام ..


..أنهت تمارا حديثها مع تيام على وعد بمهاتفته بعد أن تنهى الحوار مع والدتها..


: خير ياماما قلقتينى..حضرتك كويسة :


..أجلستها جوارها على الفراش وامسكت بكفيها بين راحة يدها وأخذت نفسنا طويلا ثم بدأت بالحديث..


: اسمعينى بدون مقاطعة:

..أومأت برأسها قائلة : حاضر اتفضلى :


: طبعا انتى عارفة إن أبوكى الله يرحمه اتوفى قبل ما تتولدى..بعدها عرفت أنه سايب وصية وجواب ليا..لفت نظرى إن الظرف كبير شوية..ولما فتحته لقيت جواه جواب يخصنى وظرف تانى مقفول وعليه اسمك..مش عارفة ليه مفتحتوش..كتير حاولت بس كنت بحس إنك أولى باللحظة دى..وهو كل اللى قاله فى جوابى إن أعطيكى الأمانة فى الوقت المناسب واعتقد إن هو دا وقته :


..مدت يدها لها بالظرف مرفق بعلبة مستطيلة فأخذت منها تمارا الخطاب والعلبة متسائلة..

: والعلبة دى ايه يا ماما ؟


..قامت بفتحها وهى تقول : دى كانت هدية أبوكى أول ماعرفنا انك بنت اشتراه وقال هيلبسهالك بنفسه يوم ولادتك..ولما حصلت الوفاة وظهرت الوصية قررت احتفظ بيها واعطيها لكى فى نفس الوقت مع الجواب..


..الهدية كانت عبارة عن سلسال مزدوج يتدلى بالسلك الاول إسطوانة دائرية يتوسطها فص ألماظ والسلك الأخر أطول من الأول يتدلى منه حرف إسم والدها (ش) .. وهنا لم تتمالك تمارا دموعها التى كانت تسرى على خديها وارتمت بحضن والدتها التى احتوتها بصدرها تحنو عليها وتمسد ظهرها وهمست لها جوار أذنها ..


: بابا حبك من أول ما عرف بوجودك ومن قبل ما يشوفك.. ادعيلو بالرحمة حبيبتى :


..انفجرت باكية وفى نفس اللحظة طرقة خفيف على باب غرفتها تعلم صاحبها..فانتفضت من صدر أمها تلتهم المسافة للباب..وفتحته لتسمح له بالدخول والتى نظرت له نظرة فهمها سريعا..

سحبها لصدره يدر عليها حنان الأب الذى طالما أنعم عليها به ويملس على شعرها ثم تحدث..

: مالك ياقلب بابا مين زعلك وانا أمحيه من على وش الدنيا :


..ارتبكت خشية مضايقته ولم ترد فرفع عنها ترددها..

: بذمتك فى واحدة يجيلها جواب وهدية من والدها وتبقى حزينة زيك كدا ؟


..اندهشت لمعرفته بالموضوع فرفعت رأسها عن صدره ناظرة له..ولكنها لم تستطيع الكلام فربت على خدها برفق قائلا..

: يلا يا حبيبتى اهدى كدا واقراى الجواب وكله هيبقى كويس إن شاء الله :


..وأشار لزوجته أن تتركها بمفردها لتحظى بخصوصيتها مع خطاب والدها لتقرأئه بحرية..


..جلست على فراشها وبيد مرتعشة قامت بفتح الرسالة وبعيون دامعة بدأت قرائتها..


إبنتى العزيزة..

وحشتينى قوى..لا أعلم هل نقرأ هذة الرسالة الأن سويا أم تقرأيها بمفردك أو بجوار والدتك..

طلبت منها أن تحتفظ بها ليوم خطبتك إن كنت فارقتكم لتشعرى بوجودى معك إن قدر الله لنا الفراق..ألف مبروك ياحبيبة بابا ويارب يكون انسان جيد يستطيع المحافظة عليك..

هل تسألين لما فعلت ذلك وكأنى كنت أشعر أننى مغادر باكرا؟ سوف أحكى لك..


بعد عدة أيام من زيارتنا للطبيبة وعلمنا أنا ووالدتك أننا سنرزق ببنت؛حلمت أننى أحملك بين يدى وعندما هممت أن أكشف الغطاء عن وجهك لأراكى اختفيتى من بين يدى؛ استيقظت فزعا ابحث عنك..لحظتها شعرت بقبضة بقلبى وبعد تفكير قررت أن افعل ما يؤمن لكما حياتكما..وكتبت لك هذة الرسالة لأقول اننى فخور بك ودائما سوف أكون معك بروحى ويارب هديتى تعجبك..


..ارجو منك أن تظلى دائما قوية ناجحة صامدة أمام مشاكل الحياة لا تخافى كونى مثل والدك بقلب گ الصخر وعقل گ الميزان


صغيرتى..كلما تذكرتنى إعلمى اننى أحببتك من لحظة أن حملت والدتك بكِ..وكل ما تمنيته أن أراكى عروس..لا أعلم ما هو قدر الله ولكن لا نستطيع غير أن نحمده.. وفى النهاية لك وصيتى .. 

"كونى أبنتى القوية التى لن تخذلنى أبدا"

                                                        والدك شاهر


..كانت تقرا ودموعها تنهمر گ الشلال على وجهها..واخذت تضم الخطاب والهدية لصدرها كأنها تغمس نفسها بصدر أبيها الراحل..وتمنت أن يكون بجوارها بنفسه وليس برسالة وهدية ..


..قاطع حالتها وحزنها رنين هاتفها بإسم حبيبها والتى سارعت بالرد عليه وكأنه جاء باللحظة المناسبة ويا ليته موجود بنفسه لكانت ارتمت بين يديه تستمد منه قوتها التى تشعر انها فقدتها بعد قراءة كلام أبيها..

: الو تيام ...(صمتت وبكت )


..شعر بالقلق فسألها بلهفة : تمارا مالك فى ايه؟ انتى بتعيطى ليه؟ اتكلمى ردى عليا :


..بصوت مهزوز وحروف متقطعة سردت عليه كل ماحدث من لحظة اغلاق المكالمة ببنهما وحتى اللحظة ..


..تحدث يهون عليها : ياحبيبتى المفروض تفرحى أن فى ذكرى حلوة كدا منه فى الوقت دا وكلامه ليكى..وكمان بسرعة نسيتى وصيته :


..سألت مستفسرة : وصية ! .. وصية ايه مفهمتش:


: مش وصاكى تكونى ابنته القوية !! فين دا ؟


..إستطاع أن يخرجها من حالتها.. فابتسمت سعيدة بسبب حبيبها الذى شعر بها وأبدل حزنها وأوضح لها وصية أبيها وقررت أن تنفذها فهى لن تضعف او تخذله ابدأ..لا هو ولا حتى حبيبها..


: ربنا يخليك ليا يارب يا حبيبى واقدر أسعدك :


..هلل تيام صارخا : بركاتك ياعمو شاهر ياريتك بعت الجواب من زمان علشان اسمع أجمل كلمة (حبيبى)


..انتبهت لما تفوهت به وشعرت أن الحمرة اكتست خديها وعاتبته برقة..


:كدا ياتيام ..طب يلا خلاص اقفل بقى :


: لا اقفل ايه..والنعمة أنزل اجيلك دلوقت؛ اسمعينى بس ياتيمو غصب عنى بقالى كام سنة نفسى اسمعها وأخيرا قولتيها؛ وجاية تقولى اقفل :


: طب خلاص غير الموضوع وتعالى نكمل كلامنا قبل اللى حصل :


..وافق من أجل أن تبقى معه يستمع لصوتها ويبث لها فى وسط حديثهما بعض كلمات الغزل والإطراء..حتى غلبها النعاس وغفت وهى تحادثه..

----------------------------


..إستيقظت تمارا فى اليوم التالى عازمة على ماقررته بعد قراءة رسالة والدها..

..إرتدت ملابسها واتجهت لغرفة والدتها ودلفت بعدما أذنت لها ملقية عليها تحية الصباح ..

: صباح الخير ياماما:

:" صباح النور ياحبيبتى تعالى ..لابسة بدرى ليه كدا وعلى فين ؟

: بعد إذنك عايزة مفتاح شقة بابا شاهر محتاجة اروح هناك ضرورى:


.. دهشت ليساء من طلب إبنتها وسألتها :ليه؟ الشقة نضيفة واصلا هنروح بكرة من بدرى علشان نظبط كل حاجة:


: ياماما لوسمحتى بجد محتاجة اكون فى مكان يخصه.. ومتقلقيش والله انا كويسة..وعلى فكرة انا كلمت بابا وعرفته وهو موافق:


..تفاجأت من اصرارها وترتيبها وظلت تفكر فى طلبها ولم تجد مفر من الموافقة لما تطلبه صغيرتها ..


..وصلت تمارا لمنزل شاهر ودارت ببطء تتلمس الرائحة التى تعلق به كلما كانت تأتى بصحبة والدتها أحيانا لتنظيفه وتهويته ولكن للاسف ولا مرة أخذها تفكيرها أن تعرف سر الرائحة التى تعلق بها لعدة أيام بعدها..ولكنها فهمت فهى رائحته هو أنفاسه الممزوجة بالمكان برغم مرور الزمن..


..تحركت حتى وصلت لصورته المعلقة على الحائط.. وقفت أمامها تنظر لإبتسامته وتحاكيه..

:بابا ..انا قريت رسالتك وخدت هديتك..دى أغلى هدية جتلى مش بس كدا وعمر كمان ما هيجيلى أغلى منها واوعدك انى اهديها لبنتى يوم فرحها واوصيها بتوصيلها لبنتها علشان تفضل عايش معانا العمر كله..

ظلت تنظر لملامحه صامته حتى شعرت أنها فصلت عن الحياة بسماعها لصوته بل تمثل أمامها واقفا يكلمها وترد عليه..

شاهر : تمارا ..

..ردت بذهول : بابا ..انت هنا واقف ادامى وحشتنى قووى :

:حبيبتى انا دايما معاكى وحواليكى:

: وانا كمان دايما بحس بكدا :

:عايزك تعرفى انى بحبك حتى من قبل مشوفك وعارف انك هتبقى اجمل بنوتة فى الدنيا كلها لأنك بنت شاهر الجبالى 


: طبعا يا بابا وأنا فخورة بأنى بنتك ودايما هحافظ على إسمك وهعليه كمان ياحبيبى..كان نفسى تكون موجود فى خطوبتى وتسلمنى لعريسى بايدك ..


..شاهر : معاكى ماما وهديتى :

: وجودك انت اهم من كل الهدايا: بس عارف بابا سنمار حكالى كتير عنك وعن كل اللى كنتم بتعملوه مع بعض..بيحبك قوى ودايما يقول ياريتك موجود..عارف...:


..أجفلت على رنة هاتفها فإستفاقت من حلمها الذى تملكها تبحث حولها عن والدها التى أيقنت انه مجرد حلم يقظة عاشته بسبب شوقها الجارف له بعدما تجدد برسالته التى احتوت رائحته بفعل اغلاق الصندوق عليها سنين وبدل أن تتطاير وتختفى تعتقت أكثر من أجل ان تحظى هى بعبقها وتؤكد لها والدتها انها رائحة أبيها المميزة..


..أبصرت أسم المتصل وردت والعبرات تخنقها ..

: أيوة يا تيام :

: إنتى فين ومال صوتك ؟

: انا كويسة وموجودة فى شقة بابا شاهر :

: طيب انا جايلك ولما اوصل هرنلك تنزلى على طول :

:حاضر ..مع السلامة :


..تجولت بالشقة وبغرفة مكتبه وجلست على مقعده وأخذت تتلمس كل شبر بالمكتب وتفقدت كل أدراجه حتى انتبهت لظرف مغلق تحت مجموعة كبيرة من الملفات..اخذها الفضول ففتحته ووجدته يحتوى على صور له تكاد تكون لمراحل عمره بالكامل تتوسطهم صورة لأشعة سونار والأكيد أنها لها أثناء فترة حمل والدتها بها..ابتسمت وضمتهم لصدرها كأنها تحتضنه برغم كمية الصور التى تحتفظ بها له إلا ان هذة تعتبر مجموعة نادرة..

----------------------------

هبطت للاسفل بعد أن وصلت رسالة خطيبها تعلمها بإنتظاره أمام البناية..

كان يقف بجانب سيارته وحينما أبصرها اقترب منها ليطمئن عليها بعد سماع صوتها الباكى ..


تسائل بلهفة : انتى كويسة وايه اللى جابك هنا لوحدك؟

..ردت تطمئنه : الحمد لله..كنت محتاجة احس انى معاه :

..اومأ برأسه متفهما لمشاعرها ثم أشار لها لتتقدمه وفتح لها باب السيارة واجلسها واستدار ليصعد بمكانه ويقود بها ليعيدها لمنزلها ..


..قطع حالة السكون لديها :ليه عاملة كدا ياتيمو والمفروض تفرحى ان فى ذكرى حلوة منه ليكى؟

: تيام أنا كلمته وشوفته فوق فى الشقة :

..برقت عينه وشعر بالقلق ففهمت نظراته فأوضحت :

: متخافش متجننتش قصدى انى شعرت به تخيلت إنى شوفته وكلمته أول مرة احسه قوى كدا وبرغم انه حلم يقظة الأ انى فرحت ..

..هدأ بعد أن اوضحت فقال لها : احسن حاجة تدعيلو بالرحمة وتقرأى له قرأن كتير وتكملى حياتك زى ما طلب منك ياحبيبتى :

..إبتسمت له : أكيد ان شاء الله هعمل كل دا :


..وصل تحت بنايتها وطلبت منه الصعود فرفض لارتباطه ببعض الاعمال ووعدها بمكالمة عندما ينتهى من أشغاله ووقف ليطمئن لدلوفها ثم غادر ..

------------------------------


..يوم الخطبة..

..حضر الحفل عائلة العروسان والجد عبدون والجدة هدية .. ويوسف خطيب تيا وأهله ..والأصدقاء المقربيين لكل من أبائهم وأصحاب العرسان ..


يقف سنمار بجوار زوجته تملأ السعادة قلوبهم لحصاد تعب السنين بحلوها ومرها ..


.. ليساء بعيون مغروقة : شوفت ياسنمار تمارا كبرت وبقت عروسة .. الأيام جريت بسرعة :


: فعلا أنا حاسس إن لسه إمبارح كنت بشيلها على ايدى بس الحمدلله أنا مطمن عليها؛ تيام راجل رغم صغر سنه وسالم رباه صح؛ ودا اللى شجعنى أوافق على إرتباطهم من دلوقت والحمد لله انى قدرت أصون الأمانة لحد ما وصلت بها لبر الأمان :


..أدخلت يدها بوسط ذراعه وراتبة بالأخرى: انت صونتها كويس ووفيت بوعدك ياحبيبى وعمرك ماخذلتنى؛ وعندك حق وفاء كانت دايما واخدة بالها من تربية ولادها هى وجوزها ربنا يسعدهم واعيش وافرح بإخواتها إن شاء الله :


..وصل التؤام لحظة دعائها لهم فقال بارق..

: ايوة ياماما ركزى معانا شوية بصراحة فى شوية بنات مزز وبنفكر أنا وبسمان نخطب الليلة :


.. لكمه والده على رأسه بخفة : ياخويا كملو تعليمكم الأول وبعدين فكرو فى المزز والجواز :


..رد بسمان بتفاخر : ياكبير من جهة مستقبلنا أطمن هيكون عندك ان شاء الله الدكتور بسمان وسيادة الضابط بارق؛ أما المزز فدول عامل محفز انت مدرستش كيميا ولا ايه :


..ضحك هو ووالدتهما : لا درسنا بس مناهجنا مختلفة ياخفيف ويلا انت وهو روحو اطمنو على أختكم إن كانت خلصت وجهزت :


..ضغط من يدها على ذراعه قائلة : العيال كبرت ياسينو وكبرونا وخلاص عجزنا :


..ضغط على كف يدها : حتى لو بقيتى عجوزة بشعر أبيض وسنان مخلعة هتفضلى فى عينى الحلوة اللى خطفت قلبى من نظرة عينيها يافتاة ذاكرتى:


..ردت عليه : وأنت هتفضل النور اللى بدل ظلامى أنا وبنتى ياقمرى :

...............


..فى جانب أخر يقف سالم مع زوجته ..

: شوفتى ياوفاء فاكرة زمان وتيام فى ابتدائى لما جه يقولى عايز اتجوز تمارا واجيبها تعيش معانا على طول؛ وانتى ضحكت وانا قلتلك متضحكيش عليه لأنه هينفذ كلامه؛ أهو حصل :


..ضحكت : أه والله يومها قلت ايه لعب العيال دا ومصدقتش كلامك؛ واهى الأيام مرت وخطبها بس عارف أهم حاجة صداقتنا بليساء وسنمار متقطعتش أبدا الحمد لله؛ ربنا يهنى ولادنا وأدينا اطمنا كمان على تيا مع يوسف اللى طلع ابن حلال ومؤدب :


..وشرد سالم يتحدث داخله : الحمد لله ياصاحبى وفيت بعهدى معاك حافظت على مراتك وبنتك وحقهم وانهاردة بضمها لعيلتى علشان أكمل المسيرة لحد أخر نفس فيا..إن شاء الله تكون مرتاح وراضى ياشاهر :

....................


..وعلى الأريكة كان يجلس الجد عبدون يعاتب نفسه كيف كان يفكر فى المال الذى من الممكن أن يذهب فى لحظة ونسى أن يتمنى ويدعو الله بما هو فيه الأن؛ ولكنه يحمد ربه ويسجد له شكرا مرارا على أبنه البار الذى عصمه من خطأ عظيم سيظل يستغفر ربه عليه طيلة حياته ..


.. قاطعت افكاره هدية قائلة: الأيام جريت ياحاج والبت اللى كانت اد الكف بقت عروسة ماشاء الله .. عقبال مانفرح بولادها إن شاء الله :


: اه والله ياحاجة الأيام بتجرى والحمد لله على نعمه؛ ربنا يصلح حالها ويعطينى العمر أشوف ولادها وأحضر جواز أخواتها :

: ان شاء الله ياحاج مفيش أسرع من الأيام :

...................


..يقف يوسف بجوار تيا يعاتبها: أخيرا ظهرتى ينفع كدا سيبانى لوحدى من ساعة ماجيت وغطسانة جوا حتى مش تيجى أشوفك وترجعى تانى :


: معلش يايوسف تمارا مش بس صاحبتى وخطيبة أخويا لا دى أختى طول عمرنا مع بعض مش بنفترق ومينفعش إنهاردة بالذات مكنش جنبها:


..ابتسم ومال على أذنها :خلاص سماح علشان بس انتى زى القمر إنهاردة ياحبيبتى.. عقبال حفلتنا ولا أقولك عقبال فرحنا وتبقى فى بيتى؛ يارب هون عليا اللى أنا فيه :


..أحمر خديها وقالت له :هروح أرحب بمامتك وأجيلك تانى :

..وهمت أن تتحرك فاستوقفها : استنى انا جاى معاكى :

------------ 

..كان الجميع يقف فى انتظار وصول العروسين ..

لحظات وخفضت الأنوار إلا التى سلطت على مكان واحد ظهر من خلاله أمير يرتدى بدلة باللون الرمادى تتعلق فى يده أميرة تردى فستان قماشه بالتل والستان ممزوج بلونين الفضى بالطبقة الخارجية والكشميرى بالداخلية يتحلى بالجوبير الفضى على صدره واكمامه مع تناثر وردات بلون الروز على باقى الصدر والوسط وينسدل بشكل واسع بالاسفل..


..كانت طلتهما وخطواتهما تخطف الأنظار حتى وصلا للمكان المخصص لهما..


.. تقدم الجد والجدة لمباركتهما وتمنياتهما لهما بحياة سعيدة وفعل مثله أبائهم وأصدقائهم ..


.. تخلل الحفل الرقص والغناء وتقديم الحلويات والعشاء وتقديم هدية العريس لعروسه بعد ارتدائهم الدبل والتقاط الصور التذكرية بينهم والجميع..

--------------

..إنشغل الحضور بإلتهام الأطعمة والحلويات والمشروبات وكل ما لذ وطاب من الضيافة المعدة للمدعوين إلى الحفل ..

..وجلس العروسان بركن خاص معد لهما ليتناولا حصتهما من الضيافة ولتكن فرصة للحديث بمفردهما قليلا..

..بادر تيام بالحديث: أخيرا ياتيمو بقت دبلتى وبإسمى فى إيدك بشكل رسمى..دلوقت بس أقدر اقف قصاد أى حد وأقولهم دى تخصنى دى حبيبتى وخطيبتى وهتبقى مراتى :


..شعرت بالخجل من حديثه ولكنها تشجعت وردت..

:أنا كمان مبسوط قوى مع انك متأكد ان مش الدبلة هى اللى هتربطنى بيك؛ ربنا يخليك ليا ياحبيبى:


..تهللت أساريره وابتسم وقال : أخيرا قولتيها تانى وسمعتها منك؛ طلعتى روحى علشان تنطقيها والله حرام عليكى؛ بس كله متخزن وهيجى وقته ونتحاسب :


..ردت موضحة : يا تامو أنا قلت لك أنى هقولها فى وقتها لكن انت اللى كنت مستعجل :


..قاطعها مترجيا : علشان خاطرى قوليها على طول ودايما؛ خليكى كريمة ياقلب تيام :


..أسدلت أهدابها :حاضر ياحبيبى مش هبطل اقولها أبدا :

............

..فى ركن أخر كانت تجلس تيا برفقة خطيبها تستمع لعتابه للمرة الثانية لكثرة انشغالها عنه وتركها له بمفرده وهى تحاول أن تعتذر منه وتصالحه..


..تتحدث تيا موضحا : والله يا يوسف غصب عنى زى ما قلتلك إن تمارا أختى ولازم اكون جنبها وكمان ماما وطنط ليساء؛ ولو تفتكر يوم خطوبتنا هى برضو كانت معايا متزعلش بقى :


..رد وهو مازال يعاتبها : يا تيا أنا عايز اى فرصة تجمعنا ونكون سوا نستغلها علشان كمان نعرف بعض أكتر وكل واحد فينا يفهم التانى :"

..قاطعته : خلاص بقى خلى قلبك أبيض يا جو وإن شاء الله جاى لينا أيام كتير نعوض فيها اليوم دا :


..إبتسم لها قائلا : والله انتى أونطجية وبتضحك عليا بإبتسامتك دى:

..ردت متسائلة : ودا حلو ولا وحش؟

: أكيد حلو طبعا طب عارفة ايه أول حاجة شدتنى ليكى؟!

..سائلته متلهفة : يا ترى أيه ؟


..أجابها : فاكرة أول محاضرة ليا معاكم بدأية الترم ؟


..أومأت برأسها وأجابت :" طبعا فاكرة وكنت خايفة ترفض دخولى وتحرجنى :


.. أكمل : أهى إبتسامتك اللى دايما مرسومة بهدوء وبراءة على وشك دى بقى السبب لأنها شدتنى ليكى من أول لحظة وانتى داخلة المدرج تعتذرى على دخولك بعدى. ووشك أحمر من الخجل ..خلاتينى لأول مرة أغير مبدأى وأعاملك بوضع خاص وأسمحلك بالدخول :


..رفعت سبابتها أمامه محذرة : وأخر مرة يادكتور مش مسمحولك بأى استثناء لأى حد غيرى .. مفهوم ؟!


..ضحك مقهقها ثم شاكسها : ليه بس كدا ياتوتى؟ دا حتى الشرع قال أربعة يعنى لسه تلاتة :


..نظرت له بتمعن وتصنعت الغضب قائلة : براحتك يادكتور تقدر تدور على الأربعة كاملين مش تلاتة :

(وأدارت وجها للناحية الأخرى)


.. فهم غيرتها وقال :ياحبيبتى انتى الإستثناء الأول والأخير بحياتى وإلا مكنتش اتجننت لما شوفت زميلك اللى كان عايز بحثك وعرض عليكى رقمه وقتها لو كنتى وافقتى كنت موتك علشان انتى ليا انا وبس وانا ليكى انتى بس ياروحى.. اتأكدى من كلامى دا كويس(ثم قلدها برفع سبابته قائلا) مفهوم ؟!


..ابتسمت له بشكل خطف قلبه قائلة :مفهوم يا دكتور:


..نظر لها معاتبا :دكتور برضو !!


..فهمت ما يطلبه واحمرت وجنتيها ولكنها هربت مدعية أن والدتها أشارت لها لتذهب إليها..

...............

..كانت أخر أغنية رقص عليها العرسان من اختيار العريس وأهداها لعروسه.. التى فرحت بها واحتلت الحمرة وجهها مع ابتسامتها الكبيرة.. 

.. وقف أخويها التؤام يمسك كل منهما يدا لها وباليد الاخرى تيام..وفى منتصف الأغنية بعد أن ترك فرصة للتؤام بمشاركة خاصة لشقيقتهما انضم لهم يوسف وتيا أيضا.. وأخذ الجميع يتراقص مع العرسان الذى لم يحيدو بعينيهما عن بعضهما..


(( ياللي عليكي العين زي القمر واحلا


ياحلوة الحلوين بيكي الحياه تحلا


ملامحك جميله وكلك جميله


جميله جميله ... جميله جميله


يابخت اللي تبقي معاه


جميله جميله ... جميله جميله


جميله ما شاء الله


عيونك الغاليين بينورو الدنيا


والضحكه علي الخدين تتحب وفي ثانيه


ملامحك جميله وكلك جميله


جميله جميله ... جميله جميله


جميله ما شاء الله


يابخت اللي تبقي معاه


جميله جميله ... جميله جميله))


وانتهى الحفل بصورة جماعية لأهل تيام وتمارا تملأ وجوهم السعادة والبسمة على شفاههم ..

---------

الرضا بما قسمه الله عبادة ..نحن نسعى ونأخذ بالأسباب ونتقى الله فى أفعالنا وندعو الله أن يرزقنا ما نتمناه وفيه الخير لنا 

وهكذا من زرع حصد .. وكلٍ بما نوى إبتلى أو أجاز ..


هذه كانت قصتى أتمنى أن تكون احداثها قد نالت اعجابكم .. *ليساء الشهاوى*


"تمت بحمد لله "

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

Health and beauty category