القائمة الرئيسية

الصفحات

الفصل العشرون رواية سنمار :منال الشباسي

الفصل العشرون رواية سنمار :منال الشباسي

اغمضت عينى لعل ظلام رعبى يختفى

 فأنار شعاع حبك ضوءا فى عينى ومقلتى 

 خفت ان أبصر لحظات لأراك فتنمحى  

  ولكنك النور الساكن فى أعماقى ومهجتى

                               

الفصل العشرون رواية سنمار :منال الشباسي


..تحركت تمارا بشكل سريع ومضطرب واحضرت الماء والدواء ولكنها تفاجات انه مال على جانبه غائب عن الوعى..اطلقت صرخة عالية .. بابا..


..حاولت أن تيقظه ولكنه لا يستجيب فهرولت لإيقاظ والدتها التى استيقظت بالفعل فزعة من صرختها و ندائها عليها..فاستقامت وخرجت تجرى لترى ماذا حدث وكذلك أخويها حينما استمع لصوتها وصراخها المستمر..


تجمع الكل حول الغائب عن الوعى وقامت تمارا باستدعاء الإسعاف لنقله لأقرب مشفى..

دقائق مرت عليهم كالدهر حتى وصلت السيارة وتم نقله بداخلها ومعه ابنته التى تشبثت بيده ورفضت كل محاولات والدتها للذهاب برفقتها هى وأخويها بواسطة سيارتها.. 


وصل الجميع للمشفى وخضع سنمار لفحص مكثف الذى تبين منه انه تعرض لإرتفاع عالى بضعط الدم مما ادى لحالة الإغماء وانه تلقى العلاج المناسب وسوف يستعيد وعيه حينما يستجيب جسده للعلاج..


تم نقله لغرفة خاصة حتى يستفيق وسيظل تحت الملاحظة لمدة يوم كامل خوفا من تطور الأمر لشىء أخر..

..جلست تمارا بجانب والدها تمسك كف يده تلثمه من وقت لأخر وتبكى بشكل متواصل ولا تستطيع والدتها ان تهدأها.. 


بدأ سنمار يستيقظ ببطء وأول من شعر بها كانت ابنته التى تتشبث به فابتسم لها ممزاحا..

:متخفيش ياتيمو مش هموت غير لما اسلمك بايدى لعريسك..


..ارتمت على صدره معاتبة : الف سلامة عليك يا بابا كدا تهمل علاجك وتتعب بالشكل دا..لا انا مخصماك ومش هكلمك بعد ماتطلع من هنا :


..تأثر برد فعلها وخوفها عليه وتأكد أن حبه لها كأبنته طيلة السنين أثمر حبها له كأبيها..

ضحك بضعف: يبقى هفضل هنا ومش هطلع علشان مقدرش على خصام القمر بتاعى :


..ردت بعتاب :لا لا بعد الشر عنك ياحبيبى..يلا خف بسرعة علشان نرجع بيتنا انت عارف مش بحب جو المستشفيات دا :


ضغط على كفها قائلا : حاضر ياحبيية بابا :


..توجه بنظره لاولاده وزوجته التى كانت تحتضن يده الاخرى يجاورها ابنائها التؤام ليطمئنها ولكنها نظرت له بنظرة عتاب هو وحده يفهمها على إهماله لنفسه بهذا الشكل ثم تحدث..


: معلش ياليو قلقتكم معايا..وأنا بعترف انى غلطت لما نسيت العلاج كام يوم ورا بعض..خلاص سماح مش هعمل كدا تانى :


..تكلم بسمان بمزاح ليغير جو القلق المسيطر عليهم..والذى هو من صفات الدكتور الناجح ان يسرى على مريضه وكأنه طبيب بالفطرة وهى بالاساس أمنيته وطموحه الذى يسعى له..


: استنى يا بابا متتعبش غير لما أكبر وابقى دكتور ان شاء الله و اعالجك وأنت مرتاح بالبيت :


..أكمل بارق مزاح اخيه كعادتهما : أيوة علشان يجرب فيك ويعمل علينا دكتور ومش بعيد يحاسبك فيزيتة منزلية يعنى ضعف الكشف؛ لا يا بابا منصحكش المستشفى أضمن وارخص :


.. نجح التؤام برسم البسمة على شفاه والديهما وأختهما التى هدأت بعد الاطمئنان عليه..

مكث سنمار ليلة كاملة بالمشفى وأصر الجميع على البقاء معه والعودة جميعا برفقته إلى المنزل قائلين 

: زى ماجينا سوا هنرجع سوا إن شاء الله :

------------------------

بعد ثلاث ايام من شفاء سنمار من الوعكة الصحية التى ألمت به وبعد قضاء اليوم برفقة اسرته وعند دلوفه لغرفة نومه الذى سبقته ليساء إليها وجدها  تقف بمنتصف الغرفة فى ابهى صورة لها و فى يدها مغلف صغير فتقدم إليها فإحتضنته مقبلة وجنتيه وهى تقول ..

: كل سنة وانت طيب ياقمرى وعقبال ميت سنة وانت منور حياتنا ودنيتنا :

..سكن لحظات فتذكر أن اليوم هو يوم مولده فإبتسم لها : وانت طيبة ياقلب قمرك وفتاته الشقية :

..مدت يدها بمغلفها : يارب يعجبك ذوقى :

..أخذها وفتحها فكانت عبارة عن زر لأكمام القميص بحرف (س) منتهى حرفه بفص ألماظ

..إنبهر بهديتها ولثم شفتيها بقبلة رقيقة: جميل قوى ياليو ورقيق زيك ياحبيبتى..ربنا يخليكى لينا ياروحى:

..وأكمل ليلتهما فى إعادة الذكريات بينهما على سماع اغنيتهما المفضلة واتموها بجولة حب لعشقهما ..

---------------------------

بعد مرور شهرين.

..عندما دلف سنمار لمنزله استمع لصوت ليساء والتوأمين يتشاجرون على شىء لم يستطع معرفته رغم أصواتهم العالية..فسارع بالتوجه اليهم ليفهم ماذا يحدث ..

: فى ايه؟ و ليه صوتكم عالى كدا؟

..أجفل الجميع على وجوده ونبرته الحادة فأسرعت ليساء توضح الأمر ..


: مفيش بسمان زعلان ان بارق جاب نفس لون الكوتش بتاعه :

..رد باستنكار : طب وفين المشكلة؟ عادى :


..تكلم بسمان : لا يا بابا احنا متفقين نجيب الوان وموديلات مختلفة كمان..علشان محدش يقول بنلبس من بعض :


.. قاطعه ابيه غاضبا : ويجرى ايه لما تلبسو من بعض؟ مش اخوك وحاجتكم واحدة !!


..هنا تكلم بارق موضح : والله يا بابا انا كنت مجبور لأن الكوتش لايق جدا على الطقم ودا سبب اختيارى  وانا اعتذرتله وقلت هرجع الطقم كله واجيب غيره .. بس ماما رافضة وهنا بقى اصل المشكلة :


..نظر لها سائلا : ليه مش موافقة طالما هما متفقين على كدا :

: علشان لازم كل واحد يتحمل نتيجة اختياره وطالما اختار الطقم حتى لو مش هيلبسو مش هيرجعو..وطبعا كدا هيخسر حقه فى شرا طقم تانى 

ويستنى بقى لما يكون فى سبب للشراء :


.. فهم سنمار انها تعمدت تصرفها.. لتزرع فيهم حرية القرار وفى نفس الوقت تحمل تبعياته..فأكد على قرارها وطلب منهم أن يفكرو لعلهم يجدو طريقة لحل المشكلة ..ثم طلب من زوجته ان تتركهم وتتبعه :


.. دلفا سويا لغرفتهما ليناقشها فى وجهة نظرها..

: مش شايفة انك قاسيتى عليه شوية بانه ميبدلش الطقم؟ وكمان حرمتيه من طقم جديد !:


: لا مفيش قسوة..أولا مش علشان الحمد لله قادرين يبقى كل حاجة عايزينها يشتروها ..لازم يتعلمو يجيبو الحاجة اللازمة والضرورية والرفاهيات تكون بحدود.. والأهم انه لما قرر يشترى الكوتش وهو عارف انه اخوه هيضايق يتحمل نتيجة تصرفه:


: طب دلوقتى انتى حرمتيه من طقم جديد زى اخوه..وانا متأكد ان بسمان مش هيلبس الجديد لو بارق ساب طقمه : 

: متقلقش هما هيفكرو وهيجيبو حل للموقف وهتشوف :

.. لم تكمل كلماتها حتى سمعا طرق خفيف على باب غرفتهما وأولادهما يطلبا الأذن بالدخول..


.. سمح لهم والدهم ليرى ماذا يريدان ..

: ادخل :

..بدأ بارق بالكلام : بابا ..ماما.. انا أسف انى نسيت وعدى لاخويا وفكرت بس فى نفسى وفى اللى عايزه

 وانا بعد اذنكم قررت احتفظ بالطقم لانه مختلف .. وهعطى الكوتش هدية لزميلى :


..سأله سنمار : وليه هتتنازل عنه لصديقك ؟

: اولا علشان بسمان يقدر يلبس بتاعه براحته ..ثانيا زميلى كان عجبه قوى لما كان بيشوف اخويا لابسة بس للاسف ظروفه متسمحش انه يشتري واحد زيه :

..توجه بسؤاله لاخيه : وانت مش هتضايق لما زميلك يلبس زيك :


: اكيد لا..لأن اى حد ممكن يشترى زيه ..لكن اخويا مهما كان العدد هيبان انه كوتش واحد :


..عاد مرة اخرى لسؤال الأول :طب وانت يابارق هتلبس ايه؟ وهتعطيه لصاحبك بدون سبب كدا؟


: لا هيبقى هدية عيد ميلاده.. وانا هلبس القديم ولما اجمع من مصروفى هبقى اجيب واحد جديد.. وكدا يبقى زميلى استفاد به :


..اعجب سنمار وليساء بحسن تفكير اولادهما وانهما تعلما المعنى المقصود مما حدث وقرر..


:انا مبسوط انكم فهمتو وكمان فكرتم صح.. وحافظتم على حبكم لبعض وعلشان كدا يا بارق لك كوتش جديد تختاره بس المرة دى بتركيز .. وعايزكم دايما تخافو على شعور بعضكم وتاخدو بالكم من نفسكم ومن اختكم ..مش علشان هى الكبيرة يبقى خلاص ..لا انتم اخواتها الرجالة اللى تراعوها وتحموها ..مفهموم :


..رد الاثنين سويا : اكيد من غير حضرتك ماتقول :


..شكر التؤام والدهما وقبل كلا منهما وغادرا لغرفتهم ..


..نظرت ليساء له سائلة :" ها ايه رايك؟

..لثم يدها وجبينها : برافو حبيبتى تصرفتى بحكمة وفعلا نجحتى وبامتيازوعلشان كدا لازم اكافئك (وغمز لها)

 ..فضحكت قائلة : مش هتعقل ابدأ :

----------------------------------

..اصبحنا على مشارف الشهر الفضيل..شهر ينتظره كل بيت مسلم لما يعم عليه من خيرات سواء مادية أو ربانيه فهو الحصاد السنوى لكل مجتهد ..

..فكر سنمار فى تنفيذ فكرة ما وقرر أن يأخذ رأى شريكه وصديقه سالم فتحرك وذهب لمكتبه ليعرض الأمر عليه..


..طرق خفيف ثم دخل يلقى التحية : السلام عليكم :

:عليكم السلام ..خير؟! انت مبتجيش مكتبى كدا فجأة غير لما بيكون وراك مشكلة:


..ضحك سنمار قائلا : سوابق معاك انا عارف..لأ ياسيدى متقلقش المرة دى حاجة حلوة ان شاء الله :


: يبقى حللت أهلا ونزلت سهلا .. هات ما عندك يافتى :


..استمر فى الضحك :" ماشى ياسالم اتريق براحتك..المهم ياسيدى ..ايه رأيك لو نعطى للموظفين أجازتهم السنوية شهر رمضان ؟


أجابه مستفسرا : لكن أجازتهم أسبوعين بس ..كدا مش هيبقى كتير مع العيد ؟


: ولا كتير ولا حاجة احنا الحمد لله ربنا كرمنا السنة دى فى الارباح والصفقات نعتبرها مكافأة ليهم والناس بصراحة أمانة وشغل و مش كتير عليهم..ها قلت ايه؟

: مفيش مشكلة بس برضو مفهمتش سبب الأجازة دى؟

: بقول نروح نقضى شهر رمضان والعيد كله فى البلد ..الاجواء هناك مختلفة والولاد هيعيشو رمضان الأصلى اللى أنا وأنت وأمهاتهم عاشوه.. مش رمضان الحديث اللى بنعيشو دلوقت .. موافق؟


: موافق ياعم بس لازم نضغط الأسبوع دا ونخلص كل التعاقدات علشان الأجازة متأثرش علينا.. واتمنالك يا سيدى عطلة سعيدة وطاعة مقبولة فى الشهر الكريم :

..وضح سنمار رغبته: قصدك تتمنى لنا جميعا رحلة جميلة :


ضيق صديقه عينيه متسائلا : قصدك ايه مفهمتش؟


:قصدى اننا ان شاء الله هنسافر كلنا ..احنا وانتم :


"بس ...."


.. اشار له ليصمت: مفيش بس ومتحاولش حتى لانك لو قدرت عليا..وفاء مش هتقدر على ليساء ولا انت هتقدر على مراتك..فخلينا نتفق ونظبط احسن ونكسب وقت :


.. وأكمل : أاه علشان متحسش بالحرج عندنا شقة مفروشه بالكامل فى الدور التانى اللى المفروض انزل فيها لما اكون هناك.. بس طبعا تعلق الحاج بالولاد وكمان هما بيحبو يقعده معاهم وخصوصا بعد ما عدل وفرش لينا اوض مخصوص بنزل معاهم فى نفس البيت .. يعنى هتكون براحتك وخصوصيتك محفوظة:


..وقرر يشاكسه : بس يعنى لو عايز تدفع ايجار الشهر معنديش مانع واهى حاجة تنفع فى الايام السودا دى :


..ضحك سالم ووقف واستدار حول مكتبه حتى وصل لصديقه وربت على كتفه ضاحكا ..


: لا انا ميرضنيش ادفع ايجار واضيعلك الثواب موافق وأمرى لله :


..احتضنا بعضهما مهنئين نفسهما بصداقتهما..وبقدوم الشهر الفضيل..

--------------

.. سرت ليساء بفكرة قضاء رمضان بالبلد وخصوصا لإصطحاب صديقتها معها.. أما الأولاد فهللو فرحا وطلب بارق من أبيه ان يقوم هو بالأتصال بجده ويبشره بقدومهم..

..اومأ له سنمار بالموافقة..فأمسك بهاتفه وضغط رقم جده وانتظر الرد..


: الو السلام عليكم.. ازيك ياجدو وحشتنى :

..الجد : وعليكم السلام ..بارق حبيبى ازيك انت وازاى ابوك وامك واخواتك عاملين ايه :


: كلنا كويسين الحمد لله وعندى لك خبر حلو :


: خير يارب..فرحنى ياحبيب جدك ماهو الحلو ميجبش غير الحلو؟


: شوف ياجدى عايزك تجهزلى الفانوس والزينة وكل الحاجات اللى كنت بتحكي لينا عليها انها تخص رمضان علشان ..علشان هنيجى كلنا نقضى رمضان كله عندكم ومعانا كمان عمو سالم وطنط وفاء واولادهم  ايه رأيك بقى ؟


:رأى ان دا أحلى حاجة ابوك عملها وأنا سمعتها وإن شاء الله هجهزلكم كل حاجة وهتشوفو رمضان على اصوله مش زى بتاعكم خالص :


..وأكمل :اومال ابوك فين هات اكلمه ؟

:حاضر ثانية واحدة :

: بابا .. جدو عايز حضرتك :


..أخذ سنمار الهاتف من ابنه ليحدث ابيه..

: السلام عليكم  ازيك ياحاج :


: وعليكم السلام ..الحمد لله قولى الكلام دا صحيح؟


: أيوة إن شاء الله هنكون عندكم ليلة أول سحور.. وعايز لو سمحت حد ينضف الشقة اللى فوق علشان سالم وعيلته لانى طبعا بعد اذنك عزمته يقضو الشهر والعيد معانا :


: بس كدا من الصبح هتكون الشقة تمام وطبعا معنديش مانع دا بيتك وارضك وبلدك وتتصرف زى مايعجبك فى أى وقت :


: ربنا يخليك لينا وسلملى على الحاجة كتير ونشوفكم الاسبوع الجاى باذن الله..مع السلامة :


..اغلق سنمار الخط مع والده وطلب من زوجته ان تتصل فيما بعد بوفاء وتتفق معها لترتيب ظروف الأجازة فى البلد ..فاومأت له برأسها بالموافقة ..

------------------------------------

بعد أسبوع أعلنت دار الإفتاء عن حلول الشهر الفضيل ..وان الليلة هى أول ليلة سحور فيه وتعالت الاغانى المفضلة(رمضان جانا ..حالو ياحالو ..قيدو الفوانيس)

..اتصلت ليساء بوفاء واتفقت معها على ان يلتقوا بعد ساعة للمغادرة سويا لبداية أجازتهم ..


.. قبل موعد السحور بساعتين وصلا الجميع وكان عبدون وهدية فى استقبالهم وقاما بالترحيب على أكمل وجه..وطلب منهم ان يستريحو من السفر قليلا ويفرغو حقائبهم وأن يجتمعو ثانية على طاولة السحور..


..بعدها وجه عبدون كلامه للشباب : أما انتم فمن بكرة الصبح ان شاء الله كلكم تجمعو عندى هنا علشان نجهز سوا الزينة..مردتش أعمل حاجة غير لما تيجو ..اتفقنا ؟

.. الشباب كلهم مع بعض : اتفقنا ياجدو :


..اجتمع الكل على طاولة السحور مستقبلين نسمات رمضان داعين الله ان يتقبل منهم صيامهم وطاعتهم وأن يعينهم على صيامه والاجتهاد لحصد جائزة الشهر الكريم من رحمة ومغفرة وعتق من النار..


..صباح اليوم التالى والاول برمضان..اجتمعت النساء بعد صلاة الظهر لتجهيز وليمة الافطار.. وتوجه سنمار برفقة سالم لمتابعة اعمال الارض..


..اما عبدون فجلس وسط الشباب يحيطهم فوانيس واوارق مزينة واشكال مختلفة خاصة بالطقوس المتبعة وبدأ فى توزيع الأعمال والطريقة لتجهيزها وتعليقها كما ينبغى ...


..بدأ الشباب فى تنفيذ تعليمات الجد وأخذ يتسابقون فيما بينهم كل منهم يتمنى ان يكون أفضل من الأخر..

..كانت أول من انتهت من صنع فانوسها هى تيا ابنة سالم.


: شوف كدا ياجدو حلو ؟

:ماشاء الله شاطرة جميل :

..اتبعها بارق ثم تمارا واخيرا تيام وبسمان.. 


انتهى الشباب من كل التجهيزات وقامو بتعليقها امام المنزل وبداية المدخل وايضا فى غرفة المعيشة .. واصبح المكان اكثر بهجة وخصوصا مع فرحة الشباب واعجاب النساء اللذين أتو ليشاهدو ما فعله ابنائهم..

---------

..عادا سالم وسنمار من الارض بعد صلاة العصر واندهشا بالزينة المعلقة ومصفوفة من الحائط للحائط بطول وعرض الشارع كله والفانوس الكبير الذى يتوسطهم..غير الزينة الخاصة بالمدخل فتحدث الأول..


: شوفت شكل المكان اتغير ازاى؟ بس الولاد لحقو يخلصو كل دا فى الكام ساعة دول ؟


:طبعا طالما ابويا معاهم هتلاقيه شغل كل واحد فى حاجة فخلصو بسرعة.. 


..دلفا للداخل ليجدا المنزل ايضا مزين وكل الشباب جالسين على الارض فى مكان خصصه عبدون للصلاة وتلاوة القرأن وكل منهم يمسك المصحف يقرأ فيه..


..انشرح قلب أبائهم لمشاهدة مايفعلون داعين للمولى ان يحفظهم من كل سوء ويتقبل طاعتهم..

--------

..جاء موعد الإفطار وقبل موعد اذان المغرب ببضع دقائق التف الجميع حول الطاولة العامرة بخيرات رمضان.. ابتداء من الخشاف والبلح الجاف والعصائر.. واصناف كثيرة من الأكلات المفضلة فى صيام الشهر الكريم..


..دخل عليهم الجد الذى تعمد التأخير عنهم دقائق حتى يجتمع الكل يحمل بيده حقيبة مشتريات لا يظهر ما بداخلها وبدأ بتهنئة الجميع وفتح الحقيبة يخرج ما بداخلها..


: كل سنة وانتم طيبين ياجماعة ورمضان كريم عليكم..ويارب كل سنة تكونو معانا هنا..والله دا احسن رمضان مر علينا من يوم ماسنمار اتجوز :


..واتبع حواره باخراج ما بداخل الحقيبة وكانت فوانيس رمضان للشباب وأيضا النساء ..


هلل الشباب ومد أياديهم له : الله حلوة قوى وحضرتك طيب ياجدو ربنا يخليك لينا :


..تحدثت ليساء أثناء أخذها الفانوس وقد اغرورقت 

عينيها بالدموع أثر تذكرها والدها.. والذى لاحظه زوجها فأحاط كتفها رابتا عليه كأنه يقول لها أنا كل شخص فقدتيه لعلمه بما جال بخاطرها..


:متشكرة يا بابا ربنا يعطيك الصحة وتجيبلنا كل سنة :


.ثم مد يده لوفاء فاندهشت قائلا : وانا كمان ياعمى؟


..رد عليها : طبعا  انت زى ليساء وانتم الاتنين بناتى واولادكم احفادى ولا ايه رأيكم يا رجالة؟


..اومأ الاثنان مرددين : طبعا ياحاج ربنا يبارك في صحتك:


.. ثم جلس يترأس الطاولة وبدأ الكل يتمتم بالأدعية بقبول طاعتهم وإعانتهم على الفوز برضا الرحمن وحسن الطاعة فى الشهر الكريم..قاطع سكون المكان فى انتظار رفع الأذان بارق يستعجل موعد الإفطار قائلا..


..يلا ياعم الشيخ صدق القرأن بقى علشان الأذان أنا عطشان قوى ..


..ضحك الجميع ثم تحدث جده : يعنى تصوم كل الوقت دا ومش قادر تستحمل كام دقيقة..لأ انشف كدا احنا لسه فى أول يوم :


..تكلمت ليساء موجهة حديثها لحماها : والله يا بابا دا مشكلة دلوقتى يقضيها مية وعصير ومعلقتين أكل ويقول شبعت..ويطلع من رمضان خاسس قوى :


..رد الجد معاتب له ومشجع للشباب :مينفعش ياولدى كدا شوفو بقى لازم تاكلو كويس علشان اخليكم تشتركو فى دورة رمضان للكورة ولا مش بتحبو الكورة؟!


رد بسمان : الله عليك ياجدو هو دا الكلام وطبعا بنحبها وهنشترك صح ياتيام ؟


اومأ تيام برأسه :طبعا موافق جدا :


.. استوقف حماسهم بشرط : بس خلى بالكم لازم كمان تلتزمو بقراءة كل يوم جزء من القرآن زى انهاردة كدا علشان نختم اخر الشهر ان شاء الله والكلام للبنات والحريم والكبار كمان معنديش حد احسن من حدا..ها قلتم ايه؟ 


..وافق الجميع ومع انطلاق الآذن بدأ الكل فى التسمية وتناول افطارهم..

..اثناء كلام عبدون كان سالم يقارن بين كلامه أول مرة قابله وبينه الأن قائلا لنفسه..سبحانه يهدى من يشاء :

--------

 فى الليل قبل موعد الفجر بأقل من ساعتين انتبه الشباب لشخص يدق على درابوكة (طبلة) ويهتف بكلمات عن تسبيح و ذكر الله والنداء بأسماء يطلب من أصحابها الاستيقاظ للسحور.. تسائل أحد التؤامين ..

: مين  دا ياجدو ..وليه بينده كدا على أسامى الناس ؟!

..رد الجد موضحا : دا ياحبيبى المسحراتى وبينادى كدا علشان اللى نايم يصحى يتسحر :


..ثم وجه حديثه لأبنه الذى يعرف الطقوس وماهو المفروض ان يفعله الأن : سنمار روح ياحبيبى عرفو اسامى الولاد علشان ينده عليهم كل يوم وراضيه :


..اومأ لوالده بالموافقة وبأنه فهم ما قاله له وتحرك للتنفيذ..


..عندما بدأ المسحراتى بنداء أساميهم مع الدق على الطبلة.. هللو فرحين وقفزو واحد تلو الأخر بمعانقة الجد وشكره على كل الطقوس الذين عاشوها اليوم معه فى ايام الشهر الكريم ودعو له بطول العمر والصحة...

------------

...توالت الأيام ومرت سريعا فهذه ميزة الشهر الضيف يأتى مدللا ويرحل سريعا.. واليوم هو صاحب الليلة المباركة والكل يسعى جاهدا بالتقرب والعبادة للفوز بها .. 


..اثناء تناول إفطارهم تحدث الجد يصف لهما ما سيفعله الجميع الليلة..


: شوفو ياجماعة الليلة زى ماانتم عارفين احتمال كبير تكون ليلة القدر واحنا هنجتهد يمكن نفوز بها هنعمل ايه بقى؟ بعد الفطار ولحد صلاة العشاء تاكلو حلوياتكم وتشربو قهوتكم وكل حاجة علشان هنبدأ من بعدها بختمه كاملة للمصحف :

..قاطعته تمارا : بس ياجدو صعب نختم المصحف كله الليلة!! طب مانكمل الناقص ما كلنا وصلنا للجزء 27 ؟

..أشار لها ان تنتظر لكى يكمل حديثه : اسمعينى ياحبيبتى للاخر وانتى هتفهمى هنعمل ايه :


..وأكمل : احنا عشرة أشخاص كل واحد فينا هيقرأ تلات اجزاء وبكدا هتبقى سهلة ..


..قاطعه بسمان : بس ياجدو الأجزاء الأولى صعبة وهتاخد وقت مننا ومش هنلحق نخلص :


.. خبطه على رأسه برفق : عارف يالمض علشان كدا انا وأبوكم وعمكم هنقرأ أول تسع اجزاء علشان تقيلة عليكم كل واحد جزء بالتناوب علشان مش يبقى مجهد..وبعدنا أمكم وخالتكم الستة اللى وراهم بنفس النظام.. وبعد كدا تيام وتمارا وتيا زيهم.. وأخر الأجزاء وهما طبعا أخف حاجة فى القرأن عليك انت وبارق .. وبكدا نبقى ختمنا القرأن فى ليلة واحدة كلنا بختمة جماعية.. وبعدين نصلى القيام ونتسحر ونصلى الفجر ان شاء الله.. ها حد عنده اعتراض؟


..رد بارق بحزن: يعنى ياجدو هيضيع علينا مشاركة الدورة اليوم :

: لا ياحبيبى مش هيضيع حاجة..كله بيوقف اى مسابقات او لعب علشان الكل بيجتهد فى العبادة الليلة دى :


..فرح بارق مهللا : بجد طب خلاص انا كدا معاكم ياشباب :

..الضربة كانت من والده المرة دى : دا غصب عنك ياخفيف مش بمزاجك يعنى :


..مرت الليلة كما خطط لها الجد معهم والكل نام هادىء الفكر داعى الله أن يكون من الفائزين بما اجتهدو به..وتبعها أخر ايام الشهر باعداد النساء لحلويات العيد والإستعداد لإستقباله..


... إعلان رسمى بالتلفاز بأن الغد هو أول أيام العيد واتبعه بالأغنية المفضلة لدى الجميع لكوكب الشرق..


**ياليلة العيد انستينا وجددتى الامل فينا يا ليلة العيد **

..صباح أول ايام العيد..استعد الجميع للذهاب لصلاته ورؤية فرحة الجميع وتبادل التهئنة فيما بينهم وقد قابل سنمار ماجد ودعاه لتناول الفطار معهم فإعتذر لوجوب مشاركة امه وزوجته صباح العيد ووعد بزيارة خلال ايام العيد..


..عاد الجميع ووضع النساء الكعك والبسكويت واكواب الشاى والحليب لتناول فطور العيد..وقام الجد يتحرك امامهم من اليمين وقدم للشباب اوراق نقدية گ عيدية للعيد وكذلك النساء والحاجة هدية حتى سنمار وسالم اعطى لهم ..


..فرح الجميع بقضاء الشهر الكريم والعيد ومعايشة كل الطقوس الذى طمستها التكنولوجيا والانترنت والحياة وحان موعد العودة لحياتهم الصاخبة بالعمل وروتينهم اليومي ..


..وقف كلا من عبدون وهدية لوداع الجميع متمنين لهم سلامة الطريق واثناء الأخرين على الايام الجميلة التى قضوها جميعا سويا على وعد بتكرارها إن قدر الله لهم البقاء واللقاء

--------------------------

..بداية الاسبوع الجديد

..ذهب سالم وسنمار لعملهما بالشركة ومتابعة اعمالهما التى توقفت خلال أجازتهم .. والأولاد لمواعيد تدريباتهم بالنادى ..


..اتصلت وفاء على صديقتها لتشكرها على الرحلة الجميلة فى البلد..

..رن هاتف ليساء فالتقطته قائلة : الو صباح الخير يافوفا ..عاملة ايه ؟

: صباح النور ياليو الحمد لله ..انا بكلمك علشان اشكرك بجد على الأجازة الحلوة اللى قضينها بالبلد.. بجد من يوم وفاة أهلى وأنا محستش بالأجواء دى :


: عندك حق والله وانا زيك وان شاء الله لو ظروف دراسة الاولاد ظبطت نبقى نكررها :

: بإذن الله  بس ايه دا حماكى اتغير خالص عن اللى كنتى انتى وسالم بتحكوه.. وكمان سمعتك وانتى بتقولى له يا بابا :

: أيوة ما هو بعد مواجهته مع سنمار وجالى واتصافينا اتغير خالص والأمور بقت تمام وانا بقوله يا بابا ولحماتى كمان يا ماما :


: الحمد لله انتى بنت حلال ونيتك طيبة..ربنا يسعدكم يارب هسيبك بقى وأروح اشوف الطبيخ على النار ..سلام :

: وانت كمان ياحبيبتى اختى ربنا يديم المحبة ..مع السلامة :


..اغلقت الهاتف وهى تردد الأية الكريمة


قال الله تعالى:( إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ)

وحمدت ربها على وجود زوجها وأولادها وصديقتها ودعت للجميع برعاية الرحمن..


من طفولتنا بُدرت بذرة حبنا

ومع مراهقتنا نبتت وأعلنت عننا

وفى شبابنا قوى ونمى عشقنا 

فحان وقت الحصاد والتقدم لعشنا

                                

--------

بعد مرور عام

..وصل التؤام لإنهاء المرحلة الإعدادية وتمارا لإنهاء المرحلة الثانوية والإستعداد للجامعة.. كل منهم يستعد لخوض تجربة جديدة بحياتهم..


اليوم السابق لإعلان نتيجة التؤام

..دخلت تمارا عليهم الغرفة فوجدتهم يلعبون لعبة

البلاي استيشن ويتسابقون نهرتهم قائلا ..

: بالذمة دول شكل ناس منتظرين النتيجة بعد كام ساعة؛ لا وبابا يقولى روحى طمنيهم بدل مايكونوا قلقانين :


..ضحك التؤام وتحدث بارق : قلقانين؟!! ليه ياتيمو ماهى معروف أخرتها يا هنلبس ثانوى عام ونتسحل زيك؛ يا هنروح تأهيل مهنى نتعلم منه صنعة :

..أكمل بعده بسمان : أه ياواد يابارق عايز أتعلم ميكانيكا سيارات وأبوك يفتحلى ورشة وكل يوم بقى مزة شكل تيجى علشان اظبطها قصدى اظبطلها العربية :


..ذهلت تمارا من مزاحهما : تصدقو انا اللى غلطانة انى عبرتكم ولعلمكم بقى بابا قرر يدخلكم ثانوى عسكرى علشان تتربو :


.. قهقة الاثنان ورد بارق : عارفين ياختى ماهو قال لنا الكلام دا ومش فارقة معانا :


..قاطعه أخيه : طب انت واحد طموحك شرطة فطبعا ثانوى عسكرى بالنسبالك ماشى؛ انا ايه ذنبى؟


..ردت شقيقتهما : ذنبك انه أخوك ولازم دايما تبقو مع بعض طالما الوضع يسمح ؛أما وقت الجامعة دا شىء تانى :


.. سألها بسمان : تيمو هو انتى خايفة من نتيجة الثانوية؟

..تنهدت قائلة : مش خايفة من النتيجة نفسها لأن إن شاء الله واثقة من النجاح؛ لكن قلقانة على المجموع اللى نفسى فيه :


..رد بارق : طبعا اللى هو اكيد مجموع هندسة :

.. تحدثت بتمنى : ان شاء الله يارب :


..هجم عليها الأثنان التى فتحت لهم ذراعيها مباشرة لإحتضانها لهما داعين لها الحصول على ما تريد.. 

: ان شاء الله يا حبيبة أخواتك تاخدى كل اللى بتتمنه وأولهم الهندسة يا بشمهندسة تمارا ياقمر:

.. ضمت نفسها إليهم :ربنا ما يحرمنى منكم أبدا وأشوفكم ظابط ودكتور قمرات كدا :

-----------------------

..صباح اليوم التالى

..أعلنت النتيجة ونجح التؤام وطلبا من والدهما هدية نجاحهما أن يذهبو جميعا لقضاء أسبوع بالساحل..


..أحد التوأمين : بابا حضرتك قلت لما النتيجة تطلع نطلب اللى عايزينو..واحنا عايزين نسافر الساحل أسبوع :

: طب مش نستنى لما نتيجة أختكم تطلع هي كمان :


: يا بابا نتيجة الثانوية لسه بدرى وبعدها هتنشغلو فى التنسيق وتقديم الجامعة والصيف هيروح..متقولى حاجة ياماما :


..تسائلت ليساء : ايه رايك نعطى أجازة الشركة السنوية الاسبوعين دول ؟ ونرتب مع سالم ووفاء ونطلع كلنا ؟بصراحة السنة كانت متعبة إعدادية وثانوية عامة فى وقت واحد ومحتاجين ننعش نفسنا ؟

..صمت قليلا يفكر ثم اجاب: خلاص تمام بكرة هتفق مع سالم..واتصل على الناس فى الساحل ينضفو الشاليهات؛ وارتب معاهم المواعيد والمطلوب.. ونسافر نقضى الأسبوعين كلهم هناك ان شاء الله..مبسوطين ؟


..هلل التؤام وأختهم ملوحين بيدهم كهتاف المظاهرات : يعيش بابا..تعيش ماما..يعيشو يعيشو.. يعيشو :


ضحك والدهم قائلا : عمرهم ما هيعقلو ابدأ :

..مالت عليه زوجته : مش لما ابوهم يعقل الأول:

..قرصها من خصرها دون ان يشعر بيهما أولادهم ثم همس فى أذنها : بس جنانى له طعم خاص يا ليو :

----------------------------- 

.. رتبت وفاء وليساء أمور سفرهم للساحل ككل عام  ودائما يقضون أجازتهم الصيفية سويا فى كل مكان يتفقو عليه..


..فى الصباح الباكر انطلقت السيارتين خلف بعضهما لقضاء العطلة بالساحل..


..عند وصولهم كانت الشاليهات جاهزة وكل عائلة توجهت للشاليه الخاص بها لترتيب أغراضها والتجمع بعدها للذهاب لتناول وجبة الغذاء..


..سالم : ها ياجماعة هنتغدى ايه علشان نعرف هنروح مطعم ايه؟

..الشباب : مشويات وكريب :

..امتعض وجه سنمار : لا طبعا أسماك ومأكولات بحرية :

..حلت وفاء المشكلة قائلة : فاكر ياسالم مطعم ( ...) دا بيقدم الصنفين نروح هناك وكل واحد ياكل براحته :

..ليساء : اه والله برافو عليكى وكدا نحل المشكلة وكمان هناك الاسواق لو الشباب هيحبو يلفو نستناهم براحتنا :


..تحرك الجميع لتنفيذ ما اتفقو عليه وبعد الانتهاء من تناول الغذاء قام الشباب للذهاب للتسوق والسير على الاقدام ..


.. بعد قليل من الوقت غمز تيام لأخته لتنفيذ ما اتفق عليه معها..

..تيا : بسمان تعالى معايا انت و بارق .ندخل محل الادوات الرياضية دا عايز اشوف كوتش وبصراحة ذوقكم بيعجبنى :


.. رد بارق : حاضر يلا يا تيمو :

..قاطعه تيام :لا هدخل انا مع تمارا محل الاكسسورات دا بدل ماتروح لوحدها وانتم خلى بالكم من( تيا) اتفقنا ؟

.. اوماؤ برأسهما وتحرك كلا منهم لوجهته ..


.. كان تيام متفق مع تيا على ان تأخذ التؤام ليستطيع شراء هدية لتمارا ولكنه يريد أن تكون معه..


..تمارا متسائلة : تيام ليه هندخل المحل دا؟ انا اصلا مش عايزة حاجة منه :

: عارف ياتيمو  بس أنا عايز أجيبلك هدية وعايزك تبقى معايا :


..خجلت من كلامه وتقدمته متجهة للمحل؛ وعندما دلفا اليه وبدأت  تشاهد المعروضات ولكنها تفاجئت به يذهب لمسئول المحل ويستلم منه شيئا ويدفع ثمنه..


..اخذ تيام تمارا ووقف فى مكان خالى من الزبائن وأعطى لها علبة وطلب منها أن تفتحها ..

..فاندهشت وقالت : سلسلة وباسمى !! طب ازاى وامتى ؟؟

..أجابها: المحل دا ياستى له صفحة على النت .. تقولى لهم طلبك وهما بيجهزوه وممكن كمان يوصل دليفرى؛ فانا طلبته وعرفتهم انى هستلمه بنفسى لما عرفت اننا جايين هنا  لأنى كنت عايز اجيبه وانتى معايا؛ بس الأهم من دا كله عجبك ولا لا ؟


: عجبنى قوى ياتيام ذوقك هايل؛ ميرسى بجد :


..سعد لأن هديته أعجبتها ثم خرجا من المحل وانضمو لأشقائهم واكملو نزهتهم وعادو مرة اخرى لوالديهم بالمطعم ..


..فى يوم أخر اتفق الشباب على الخروج بمفردهم لأن ابائهم قررو المكوث بالشاليهات للراحة..


..تيا : يلا ياشباب وانت ياتيمو اتاخرنا :

..بسمان : خلاص جهزنا اهو يلا بينا :


.. توقف تيام مكانه ينظر لتمارا بغضب فأربكها وتقدم منها سائلا.. : ايه اللى انتى لابساه دا :


..كانت ترتدى بنطلون جينز وبادى ابيض وعليه شميز مفتوح باللون الكحلى..


.. قالت بارتباك : مالو لبسى ماهو العادى بتاعى :

: لا مش العادى البادى الداخلى مجسم جدا وموضح تفاصيلك ياتقفلى الشميز أو تغيري الطقم خالص :


.ردت تيا لإنقاذ الموقف : خلاص ياتيمو اقفلى الشميز أسهل علشان نلحق اليوم كله :


.. فعلت ما يرضيه ولكنها ظلت عابسة حزينة و لاحظ تجهم ملامحها وعلم انها مستاءة بسبب طريقة كلامه ولكنه يغار فماذا يفعل؟


..سحبها بهدوء بعيدا قليلا عن الباقى ليراضيها :حبيبتى متزعليش منى انا بغير عليكى ومش عايز اى حد يبصلك انا أسف :


..تبدلت ملامحها من الحزن للفرح لسماعها كلمة حبيبتى بشكل مباشر لأول مرة وتناست ماحدث..


: خلاص مش زعلانة بس متبقاش تكلمنى أدام حد كدا خليه بينا وانا هعمل اللى يرضيك :


: بس كدا من عيونى حاضر  انتى تؤمرى أمر وانا اللى انفذ يا حبيبتى :

.. خجلت اكثر :" طب يلا نروح لهم ونكمل الفسحة :


..انضما للمجموعة مرة ثانية واكملو يومهم وعادو جميعا فرحين من نزهتهم..


..مرت العطلة بسعادة على الجميع وخصوصا تيام وتمارا لانهم كانو دائما سويا وعادو إلى منازلهم لإستنئاف حياتهم وعادتهم دائما ..

---------------------------

..مرت سنوات على حب عشاقنا منذ لحظة رؤيتهم لبعض..وتربيتهم لبذرة حبهم وجاء وقت الحصاد.. والبداية مع زهرتهم الاولى تمارا ..التى تنتظر نتيجتها لتحدد مسار مستقبلها وحياتها القادمة..


.. صاحت ليساء : تيمو انتى فين ؟

.. تمارا : أنا أهو ياماما  فى حاجة ؟

: قدمو موعد اعلان نتيجة الثانوية هيعلنوها الصبح ان شاء الله :

..قالت بقلق : بكرة ؟! يارب :


صباح اليوم التالى..

سنمار : اهدى ياليساء خلاص ساعة والنتيجة هتظهر وتيام قالى بلاش اروح وهو هيشوفها ويعرفنا.. ولعلمك بقى أنا مطمن ومش قلقان زيك وان شاء الله تيمو هتنجح وبتفوق كمان..كفاية توترك مخلى البنت قافلة الأوضة عليها لحد مالنتيجة تبان :


: يارب ياحبيبى غصب عنى والله نفسى أطمن عليها وافرح بيها هى وأخواتها شكلى مش هرتاح الا لما اجوزهم :


: ياريت نجوزهم وارتاح منهم وتفضيلى ياقمر بقى ونعمل شهر عسل عارفة فين ؟!

: والله انت رايق وقلبك جامد :

: قلبى جامد بحبك ياليو انت بس... "


..قاطعهم طرق على الباب وهرولت عفاف لترى..فدخل تيام ابن سالم مندفعا ليبارك بحماس..


:تمارا نجحت ياعمو وبتفوق ياطنط..انا لسه جاى من المدرسة وشوفت نتيجتها هى وتيا والحمد لله نجحو هما الاتنين  :


: بجد يابنى الحمد لله .. الحمد لله(ثم صاحت تنادى ) ياتمارا..ياتيمو تعالى ياقلب امك :


.. نادت ليساء على ابنتها التى دلفت مهرولة لتفهم ماذا حدث؟

..و تسمرت مكانها عند رؤيتها لتيام تنظر له كما يفعل هو متناسين الواقفين حولهم حتى قطع اللحظة سنمار..

.. سحبها لحضنه مباركا : الف مبروك ياتيمو النتيجة ظهرت وتيام عرفها وهو بيشوف نتيجة أخته:

: بجد يا بابا؛ الحمد لله.. الله يبارك في حضرتك..طب والمجموع كام ؟

.. رد تيام : (98.9 %) يعنى تفوق متقلقيش :


تكلمت مستفسرة : طب وتيا جابت كام :

: تفوقت برضو بس اقل منك شويه (97.7) ألف مبروك ليكم انتم الاتنين .. ها ناوية على ايه :

..ردت بلهفة : هندسة طبعا :


..ابتسم تيام .. وتكلمت ليساء : وليه مش طب :


.. ارتبكت تمارا ولاحظ سنمار الذى يعلم السبب الاول لرغبتها فهى لا تخفى عنه شيئا وهو كان لها الاب والصديق وهى كانت دائما كتاب مفتوح معه اكثر من والدتها ..فرحم توترها وأجاب ..


: من غير ليه..هى رغبتها كدا ومستقبلها وهى اللى تقرر وتتحمل؛ صح ياتيمو ؟ (.. وغمزها ثم شرد لحظات )


منذ شهر كان كلا من عائلة سالم وسنمار يقضون يوما بالنادى مثل عادتهم كل فترة ..فقامت ليساء ووفاء للسير بمفردهما .. أما الأولاد كل منهم يمارس رياضة ما..فانتهز سالم الفرصة ليحدثه فى طلب ابنه تيام ..

تحدث مباشرة : سنمار انت عارف نظامى مليش فى اللف والدوران والمقدمات وكدا :

: طبعا عارف خير فى ايه ؟ 


: تيام !! عايز يتجوز تمارا؛ وقبل ما تتكلم احنا مش هنعمل حاجة رسمى دلوقت؛ الا بعد سنتين يكون هو اتخرج وتكون هى كمان عدتهم فى الجامعة نعمل وقتها خطوبة رسمى ونشوف معاد مناسب للفرح؛ ها ايه رأيك؟


: والله انا مش هلاقى أحسن منه ليها بس لازم أعرف شعورها وأنا مش هقدر اتكلم دلوقت انت عارف ثانوية عامة ولازم تركيز؛ بعد الامتحانات ان شاء الله ولو انى مبدأيا متوقع القبول :

: وانا شايف كدا برضو..ربنا يقدم اللى فيه الخير ليهم :


..عاد من شروده على صوت ابنته :ايه يا بابا روحت فين ؟ 

: معاكى ياحبيبتى..خلاص هندسة ان شاء الله واهو تبقى مع تيام لحد ماتتعودى :


..اسدلت أهدابها..ثم دخل عليهم عاصفة كما تطلق عليهم والدتهم أخويها التؤام مندفعين كالعادة عائدين من تدريبهم بالنادى..


.. تكلم بارق : ها ياتيمو طمنينا هندسة ولا معهد لاسلكى؟

.. ضربه والده : لاسلكى فى عينك..اتشطر انت بس زيها :


:ياحاج انا ناوى على شرطة ان شاء الله مش محتاج مجموع كبير لكن محتاج واسطة وفلوس؛الواسطة عند عمو سالم و الفلوس مع حضرتك..يعنى خلصانة بشياكة ياكبير :


..ضحك الجميع على أسلوب كلامه وردت اخته.. 

: تصدق فعلا لايق عليك الشرطة لانهم بيبقو بيئة كدا :


... تكلم تؤامه : لا ملكيش حق دا هيبقى ظابط مز بعيونه الملونة دى :


.. شاكسته والدته : وانت يا ابو عيون سمرة دوبلى ناوى على ايه ان شاء الله :

.. رد بتفاخر وهو يقوم بحركة مفتعلة لضبط لياقة قميصه : ان شاء الله دكتور بسمان سنمار المصرى :


..فرح سنمار بأولاده واختيارتهم لمستقبلهم ووجودهم بجواره وتذكر رضاه ودعائه لله عندما علم احتمالية حرمانه من الانجاب ..


.. قام تيام مستأذنا للمغادرة لكن سنمار منعه وأمره بالبقاء.. 

: رايح فين اقعد؟ انا هكلم ابوك يجيب أمك وأختك ويجى وهنقضى اليوم كله سوا :


..التقط هاتفه وقام بالاتصال بسالم ودعوته لقضاء اليوم والاحتفال ببناتهم ونجاحهم..


..ساد جو عائلى يملأه الفرحة والسعادة بين العائلتين..يجلس الكبار بغرفة الاستقبال..أما الشباب يرقصون ويمرحون بغرفة خاصة باستقبال أصدقائهم..واثناء انشغال تيا مع بارق وبسمان..تنحى تيام بتمارا ليبارك لها مباركة خاصة..


: الف مبروك ياتيمو؛ أخيرا هنبقى سوا بكلية واحدة ؟

: الله يبارك فيك يا تامو؛ انا مبسوطة قوى انى قدرت اجيب مجموع هندسة؛ مش عارفة كان هيجرالى ايه لو محصلش :


إبتسم لها : هيجرى كل خير حبيبتى :

..اشتعلت وجنتيها بالحمرة وقالت معترضة : وبعدين معاك :


: بقولك ايه احنا لازم نعمل خطوبة رسمى لحد ما اتخرج مش هينفع كدا :


: لسه بدرى لما ادخل الجامعة واستقر الاول..وتعالى بقى نروح لتيا والمجانين :


فى غرفة الإستقبال..

.. وفاء : شوفتى ياليو البنات كبرت ودخلت الجامعة بس تيا مصممة على صيدلة :


ردت ليساء : وهى الصيدلة وحشة؛ طالما رغبتها هتنجح وتبقى دكتورة صيدلانية زى العسل ان شاء الله :


: ربنا يوفقهم كلهم يارب ونفرح بيهم وبجوازهم : 

.. أمن الجميع عليها : امين يارب العالمين :

---------------

.. تم التقديم للجامعات وجاءت خطابات القبول لرغباتهم كما تمنو وسعو.. وبدأ العام الدراسى الجديد  دخل التوأم المرحلة الثانوية ووبدأ البنات الجامعة  مع تيام ..


ذهبت تمارا لكلية الهندسة أول يوم بصحبة والدها كما اعتادت فى بداية كل عام..أما (تيا) ذهبت مع أخيها والذى أوصلها جامعتها أولا ثم توجه لجامعته وقابلهم أمام البوابة..


: استلم ياعم تيام الأمانة معاك أهى :

: متقلقش ياعمى هتوصينى برضو؟

.. ابتسم سنمار مربتا على كتفه ثم ودعهم متمنينا لهم عام موفق وغادرهم لعمله :


: بقولك ايه ياتيمو..مش عايز دلع ولا صداقة مع شباب عايزك شاويش..ولو حصل اى حاجة تعرفينى على طول :


: طبعا مش محتاجة توصينى؛ بابا قام باللازم وقبله ماما؛ وكمان انت يعنى جرعة ثلاثية الابعاد :


: ماشى يالمضة..يلا تعالى أجيبلك جدولك واعرفك مكان محاضراتك :

-----------------

.. فى كلية الصيدلية كانت تيا تقف مع صديقتها "هنا" التى التحقت معها بنفس الكلية..تنتظر ميعاد أول محاضرة وينتقلو بانظارهم هنا وهناك ويعلقون بالمدح وأحيانا بالذم على زملائهم من جميع الدفعات..


.. تكلمت هنا : تيا يلا تعالى المحاضرة قربت تبدا وسمعت ان الدكتور دا مش بيحب حد يدخل بعده..وحتى اطلقو عليه لقب الدكتور القاسى :


انتبهت مرددة : ثوانى نسيت اتصل على تيام أعرفه إن كله تمام اسبقينى وهحصلك: (اومأت وغادرت)


.. اتصلت بأخيها وطمأنته ثم دلفت للمحاضرة ولكنها وجدت الباب مغلق..طرقته بخفة ودلفت واعتذرت .. نظر لها نظرة فاحصة للحظات سمح بعدها لها بالدخول.. 


..مر اليوم الأول وأيام بعده والكل يعتاد على دراسته الجديدة ..

..بعد مرور أكثر من شهر ..تقدمت تيا بالبحث الخاص بها مع زملائها فى الموعد المقرر.. واختارت أن يكون عن تركيبات عشبية تستخدم للعلاج بنظام الطب البديل..ثم جاء وقت الإعلان عن التقدير الذى اكتسبه كل طالب عن بحثه..


..دخل دكتور المادة والقى التحية على الطلبة والطالبات وشرع فى إعلان النتيجة بتقدير كل طالب وفكرة بحثه..


..اندهشت (تيا) لانه تقريبا ذكر أسامى جميع من بالمدرج الا هى..هل معنى هذا انها رسبت ولم تحظى حتى باقل تقدير؟ اخرجها من شرودها سماع اسمها..


..الدكتور : تيا سالم ابو المجد(لم تستجب للنداء فاعاده مرة أخرى) ..تيا سالم .. :


..قطعت نداءه الثانى واقفة : افندم يا دكتور :


.. أشار لها أن تتقدم : من فضلك تعالى هنا على المنصة :

..تحركت تفكر ما الأمر حتى وصلت ووقفت جواره..


..بدأ الحديث : كلنا وأنا أولكم بهنى زميلتكم الأنسه "تيا" بحصولها على درجة إمتياز وبجدارة عن بحثها..واللى هو موضوعه عن الطب البديل والمميز فيه انها استطاعت ان تعمل اكثر من تركيبة جديدة ومذهلة من الاعشاب وانا قمت بنفسى بتجريبتها واتأكدت انها صحيحة..والمحاضرة الجاية هناقش معكم التركيبات كلها :


..استدار اليها مصافحا ليبارك تفوقها : ألف مبروك واتمنى تستمرى على نفس المنوال:


..ثم قام بالتصفيق لها فاتبعه زملائها جميعا..


.. خجلت بشدة ولكنها شكرته و اثنت على طريقة تدريسه لهم وانه السبب فى نجاح بحثها ..


: متشكرة جدا يادكتور ..الفضل لحضرتك وتوجيهاتك وطريقة شرحك البسيطة ..واتمنى دايما اكون عند تقديرحضرتك ليا ..شكرا:


.. كان ينظر لها باهتمام فهو يتابعها من أول يوم دخلت بعده متأخرة بدقائق ورغم انه يرفض دخول الطلاب بعده الإ أنه وافق لها وكأنها سحرته من اول نظرة..ينتظر أن تتم عامها الدراسى الأول ثم يتقدم لخطبتها فلقد جمع كل المعلومات التى تلزمه عنها..

--------------

..عاد التؤام من مدرستهم العسكرية التى التحقا بيها شاعرين بالاجهاد والنظام الجاد بها گ كل يوم .. وبدأت وصلة التذمر والاعتراض كما تسميها والدتهما..


ليساء : نفسى مرة ترجعو من غير اعتراض على اليوم واللى حصلكم فيه:


بادر بسمان بالرد : طب انا واحد ناوى ان شاء الله على طب ادخل عسكرية ليه؟ أكل بميعاد وفرصة بميعاد وتمارين ووجع قلب ؟


..لاحقه بارق بالحديث : ما تنشف ياض كدا .. العسكرية شرف..وكدا كدا ياحلو هتخش الجيش فاتعود من دلوقت :


: يعنى عسكرية بثانوى وجيش بعد التخرج .. رحمتك يارب..مفيش عروسة تاخدنى وادفعلها خمسة جنيه صحيحة :


.. كانت والدتهما تستمع اليهما صامتة تكتم ضحكتها على حديثهما حتى انتهى الشريط اليومى قائلة..


:خلصتم الوصلة؟ اتفضلو غيرو هدومكم واستعدو للغدا أبوكم على وصول ان شاء الله:


..دخل سنمار لحظة انهاء الحوار متسائلا : نفس الحكاية اليومية برضو ؟


..اومأت برأسها : ايوة ولازم أسمع علشان يهدو.. متشغلش بالك..المهم انت كويس وشك مش عجبنى ؟


..احاط كتفيها بذراعه متوجها بها لغرفتهم لتبديل ملابسه والاستعداد لتناول الطعام قائلا ..

:ايوة ياحبيبتى الحمد لله بخير ..اطمنى :

---------------------------

..اتصلت تيا بتمارا فى المساء لتحكى لها عن ماحدث معها بالجامعة فى محاضرة الدكتور القاسى كما يلقبوه الطلاب..


: الو "تيا" ازيك ياحبيبتى اخبارك ايه ؟


:الحمد لله ياتيمو..اخبار هندسة معاكى ايه؟ظابطة المقاسات ولا الدنيا بايظة؟


..ضحكت على كلامها المستتر قائلة : متقلقيش كله ماشى بالمقاس ولو حصل خلل هقدر اظبطه اطمنى عليا..المهم قوليلى صوتك بيقول فى حاجة حصلت وانا معرفش ؟احكى :


:طبعا حصل وغريب كمان..عارفة الدكتور يوسف عبد الهادى ؟

: لا معرفوش مسمعتش منك الاسم دا قبل كدا :


:ياتيمو الدكتور القاسى :


: القاسى؟! ايوة ايوة ..مالو بقى ياستى سى يوسف دا ؟

..سردت لها كل ماحدث وحصولها على أعلى تقدير وإثناء الدكتور على بحثها أمام الجميع..


وانهت قصها : بس ياستى دا كل اللى حصل :


: مممممم..طب وانت فرحانة بقى علشان التقدير ولا الإثناء على بحثك ولا.....:"


..تلعثمت فى الرد : قصدك ايه ياتيمو ؟طبعا علشان التقدير :


: صدقتك أنا كدا..انتى أصلا من أول يوم ملكيش سيرة غير الدكتور القاسى قال.. لا عمل... وباقى تحسبى انفاسه :


: كدا ياتيمو ..طب مش هحكيلك حاجة تانى:


:خلاص ..خلاص متغضبيش زى العيال..أنا بس خايفة تتعلقى به ويكون مرتبط او تكونى مجرد طالبة نجيبة و مش شايفك اصلا :


:مش عارفة بس كتير بحس انه بيركز معايا..عموما أنا مش بحاول حتى الفت نظره؛ بس غصب عنى شاغل تفكيرى :


: ربنا يقدرلك الخير يا تيا..اصبرى مش عارفين بكرة هيحصل ايه..أسيبك بقى لأنى فصلت ومحتاجة أنام ..تصبحى على خير :


:وانتى من أهل الخير ياحبيبتى :

----------------------------------------

..فى الأسبوع التالى فى محاضرة الدكتور القاسى لاحظت تيا نظراته لها بشكل مستمر أكثر من ذى قبل..لكنها تجاهلتها وصرفت تفكيرها عن ما تأمله مرددة بذهنها ربما إهتمام بطالبة ممتازة ليس أكثر كما قالت لها تمارا..إلا ماحدث بعد خروجهم من القاعة وأربك عقلها..


..كانت تقف "تيا" مع صديقتها "هنا" يتبادلان المناقشة حول المحاضرة بعد إنتهائها كعادتهما .. فإقترب منهما شخص منادى بإسمها ...


الزميل : أنسة تيا..ممكن سؤال؟

ردت باحترام وحزم : اتفضل خير :


: كنت عايز أعرف بعض التركيبات اللى استخدمتيها لأن الدكتور مسح الرموز بسرعة و ملحقتش أكتبها كلها :

: اه بس للاسف الرموز داخل البحث مع الدكتور والمسودة مش معايا..بكرة اجيبلك نسخة مفيش مشكلة :


: طب ممكن تاخدى رقمى وتبعتيهم على الواتس؟

: أسفة والله مش باخد ارقام حد ولا بعطى رقمى لحد..تحب تنتظر لبكرة اوك..مش عايز خلاص:


: لا عادى كنت بقول علشان الوقت بس خلاص بكرة ان شاء الله وشكرا لذوقك :

: العفو :

استدارت وجدت الدكتور بوجهها..ملامحه غير مفسرة كأنه شارد التفكير؛ نظر لها وتحرك تجاه غرفته..ولا تعلم انه لاحظها والشاب يقترب منها عند خروجه من القاعة التى مكث فيها بعض الوقت ليرد على اسئلة مجموعة من الطلاب..وكانت تقف بجوار زميلتها..فتحرك بخطوات سريعا ووقف بالقرب منها وسمع حديثهما..تضايق عندما عرض الزميل عليها رقم هاتفه وسعد حينما رفضه..أخذه التفكير ان الإنتظار ليس فى صالحه والأفضل أن يذهب لمقابلة والدها ووضع النقط على الحروف بشكل مباشر..عزم أمره وقرر عرض الأمر على أهله ثم التوجه لأبيها فى أقرب فرصة ..

-------------------------------------

.. فى نفس اليوم فى جامعة أخرى..كانت تمارا تقف مع زميلاتها فى كافيه الجامعة وقت الاستراحة بين المحاضرات.. جاء شاب كان يتابعها منذ فترة يحاول الحديث معها فى نفس دلوف تيام لها ..


: صباح الخير ياأنسة تمارا :


.. جاءه الرد من الشخص الواقف وراءه..

:" صباح النور .. طلباتك ؟!


..ارتبك الشاب وتلعثم بالكلام : كنت عايز ..عايز اخر محاضرة :

: اه وحضرتك اى دفعة بالظبط ؟


: الدفعة التالتة..ليه؟ 

: بس الانسة..الدفعة الاولى:


..صمت الشاب ونظر لتيام الذى أكمل حديثه

: اعتقد تعتذر وتمشى بدون شوشرة ولا تحب يكون فى تصرف تانى :


..غادر الشاب وظهر الخوف على وجها من رد فعله لأنها تعلم غيرته الشديدة ..


..تكلم باختصار : لسه عندك كام محاضرة :

ردت بصوت خافت : واحدة :


: ماشى وانا كمان برضو هخلص وأجيلك تكونى منتظرة جنب باب المدرج بتاعك..مفهوم :

.. اومأت برأسها دون رد ..فتركها وغادر..


..شردت فى تصرفه فرحة من غيرته ومعجبة بثباته فى التعامل فى مثل هذه الحالات والتحكم فى رد فعله ووضع شكلها العام فى المرتبة الأولى فى كل المواقف.. و دعت الله أن يحفظه لها ويوفقه وتجمعهم حياة سعيدة فى المستقبل..ولكن تملكها شعور بالخوف ان يكون غضب مما حدث فهى تعلم انه لا يبوح عن مشاعره بشكل علنى او سريع..


.. تنهدت محدثة نفسها :" هيبان لما يرجع ونروح سوا..و ربنا يستر وتعدى على خير :


نهاية الفصل

انتظرونى فى الفصل الأخير والخاتمة

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

Health and beauty category