القائمة الرئيسية

الصفحات

الفصل الثاني عشر :ثقب بالقلب ايمان فاروق

الفصل الثاني عشر :ثقب بالقلب ايمان فاروق 

...صغيرة هى تتحلى بخطاها الواثقة بأن مع كل عسر يسرا ..نعم يقينها ثابت بأن الله لن يخزل احلامها المشروعة في ظلام دروبها وحرثها الممزوج بالأمل والتفاؤل .

الفصل الثاني عشر :ثقب بالقلب ايمان فاروق


... يوم حلو ويوم مر ..هذه هى الدنيا.


... عجبت لك يازمن تعطى لمن لا يستحق الحياة قدرا.. وتهدي الألم لمن يحتاجون الأشفاق .


تكمل ماجدة حديثها بألم بعدما ركلتها الاخرى بكلماتها وكأن شئ لم يكن وكأنه فرصة لن تتكرر : هو كان عايز خدامة ..دا مش كلامي دا كلام الولاد وانا مكنش فارق معايا الموضوع ده لاكن بعد الي حصل ..اظن يبقى كده الموضوع انتهى .


استشعرت الخزى من كلماتها فأومت لها بصدق : ليكي حق ..ليكي حق يا ماجدة ..بس بقولك اوعي تزعلى نفسك عريس يروح ..عشرة يجوا ياحبيبتي بس انا كانت نيتي خير والله.


انتهى الموقف بعدما توجهت ام بطة الي قريبها الملقب بعواد وهى تردف بسخرية وتقطيم له : ياللا يا خويا ..مش قادر تستنى لما تبقى في بيتك ..اديك اتجرست اهو واتعلم عليك .


يحدقها الآخر بغيظ لما زرفته لها فظنه ان واحدة مثلها تعدت سن الثلاثون وفاتها قطار الزواج ستتشبس بعريس مثله ولذلك تطاولت يداه عليها ، ورفضها له زاده  شهوة ورغبة بها فهو توقع أنها في احتياج وتعطش لمثل هذه المشاعر ولكنه فوجئ برد فعلها الذي زاد عن المتوقع مما جعله في هذا الموقف الذي لا يحسد عليه : ما خلاص ياام بطة انا مكنتش اقصد والأستاذ فهم الأمر غلط ..هى الي شجعتني وكانت بتخلى الجو علشان نقعد قعدة حلوة....


لهيب الشر يتطاير من مقلتيه يكاد يحرقه بعدما تفوه في حقها ليلكمه لكمة تخرسة من هذا الافتراء الذي شاهده هو : اكراملك متتكلمش أحسن واتفضل برة لأخدك واطلع على القسم والمرادى مش هخليها تتنازل علشان ولادك ،،وهدر به مرة أخرى: برااا.


لينتفض الآخر يلملم اشلاء كرامته المهدورة تحت نظراتها الراضية بما فعله هذا الجار الشهم ونظرات زوجة اخيها المتشفية في هذا الرجل الذي لم يراعي حرمة منزلهم ونظرات ام بطة التي تحمل الخزي والعار من هذا العواد الذي سيؤذي سمعتها ويسئ لها في قلب حارتها التي تتمتع بها بكونها زوجة لكبيرهم وها هي تحاول أن تلملم الموضوع : يالا يأخر صبري .. اتفضل قدامي ..وراك سفر ياخويا ..وولادك امك واختك يراعوهم ..ياالا زق عجلك وراك طيارة بادري .ليتدالى الى الخارج في غيظ وهو يصتك أسنانه من هذا الناصر الذي لولاه ما كانت فلتت من يدة تلك الحورية ولكنه سيحاول مجددا في التقرب منها قبل ان يسافر حتى ينول شهدها الذي اثار فيه رجولته ..ليخرج ناصر خلفهم وهو يردف بأحراج: انا اسف مرة تانية يا آنسة .. بس المرادي احب اقولك ..ان الإنسان ده لو فكرتي ترجعيله تبقي غلطانة .


- تحدثت من بين يأسهاوهى ترسم على محياها ابتسامة باهته: لا طبعاً.. صدقني هو مكنش في حساباتي أصلا ً ..لتتدخل زوجة اخيها : كتر خيرك ياأستاذ ناصر ..احنا مش عارفين نردلك الجميل ده اذاي بس.. والله ماكنا عوزينه من الأول ..بس النصيب.


اجابها وهو يغض بصره دون أن ينظر اليهن فبعد انسحاب زوجة المعلم والمدعو عواد اصبح وجوده محرج له فلذلك أردف: ولا جميل ولا حاجة ياحجة احنا اهل .. ربنا يهئ ليكم الخير ..وانصرف بعد ان استأذن وتوجه للخارج وهو يزفر ضيقاً من فعل ذلك الرجل الذي يعد من اشباه الرجال وتذكر موقفه مع زوجته السابقة واستسلامها لأحضان الرزيلة وهى على زمته دون النظر لأخلاق او دين،ها هو اليوم يشاهد بسالة امرأة في الدفاع عن شرفها دون خضوع.. فليست كل النساء كزوجته  الخائنة كما ظن في السابق.

💔💔


يسيران في طريق منزلهما ليستوقفهم هذا التجمع الذي امام منزل جارتهم لينظرا الى بعضهما في استغراب ليهتف بتعجب وهو يرفع احدحاجبية : ايه اللمه الي عند بيت ابلة ماجدة دي؟!.


يحيبه رأفت في إيمائة دون تفهم : معرفش ..يمكن هيكتبو الكتاب النهاردة.


-"كتاب ايه يابني بس ..كانت قالت لينا والا كانت عرفت امي وبعدين دي لمة حريم .


رأفت وقد زاده الشغف في معرفة الأمر: طب تعالى نشوف في ايه .


أدهم بيأس من فضولة واصراره: بقولك دي لمة ستات ..عيب نروح ندخل ما بينهم ..نروح البيت ونخلى امي تنزل تشوف في إيه احسن تكون ابلة ماجدة تعبانه والا في حاجة.


رأفت بسخرية بعدما وجد عمه يخرج من منزل الجارة ليشق تجمع النساء بالمرور من بينهن وهو يهدر هاتفاً: اظن ملهاش لزمة اللمة دي ..خلاص سوء تفاهم بين الأبله وخطيبها اتفضت خلاص.. وكل واحد يروح لحاله يالاا ملهاش عازة اللمة دي.


مما جعل رأفت يهتف : لما هى لمة حريم نصورة بيعمل ايه ياترى؟! ..ليعقد الاخر من بين حاجبيه قائلاً : لا كده في حاجة مش تمام ..وتسابقت خطواته وهو يهتف : تعالى نشوف في ايه..ليتقدم ويستمع لأخر كلماته والتي فهم من خلالها أن هناك مشكلة ما ادت إلى انفصال ماجدة عن عريسها الذي لم يكن احد يرجحه من الأساس لها.


ليدخل في الحديث بعدما استقر امام ناصر الذي توجه إليهما بعدما قام بتفرقة النساء : خير ياعم ناصر ..مالها ابلة ماجدة؟


اصطحبهما ناصر وهو يتوجه نحومنزلهم بعدما تيقن ان الوقت لن يسعفه في الذهاب إلى عمله فجذبهما وهو يردف : تعالوا معايا وهحكي ليكم كل حاجةبس  فوق .


💔


-"الحيوان دا لازم ياخد علقة موت ..وديني لأفرجه .هدر أدهم بعدما علم بفعلة هذا العواد المخجلة فكم يود لو أنه يطبق على رقبته من شدة الغيظ..ليجيبه رأفت بغضب مشابه ولكن بعقلانية قليلاً: اصبر بس يأدهم .. إحنا نهدى كده طالما ناصر لحق الموقف وادب الحيوان ده..و كفايه عليه الفضيحة الي حصلتله .


أدهم بضيق وهو يكور قبضته بغيظ: مش هرتاح الا لما اضربه .


قاطعه ناصر قائلاً: تضرب مين بس هوانا خليت في وشه حته سليمة ..هو اخد جزاؤه خلاص .


رأفت وهو يؤكد كلام عمه : بص يا أدهم ناصر عمل الواجب معاه واظن انه مش هيعتب نحيتها تاني .


-"يهوب تاني ..طب يبقى يعملها وانا اكسرله رجليه الاتنين .


ليكمل رأفت في تعقل اكبر:وبعدين ياعم هى ليها رجالة واظن عمك ابو سمير وولاده مش هيسكتو على الكلام ده.


تحدث ناصر من بين تنهيده وهو يربت عليه بهدوء فحمية أدهم جعلته يخشى على فتح الموضوع مرة أخرى امام الناس اذا تدخل بهذه الطريقة وهو وعد زوجة أخيها بالا يتطرق إلى هذا الأمر : بص يا أدهم الأمور دي مبتخدش قفش كده ..انا اتدخلت علشان سمعت استغاثة وكان ممكن اسمع الموضوع واشوفه كمان واسكت لو كانت البنت متجاوبة مع الشخص ده لان الشباك بتاعهم كاشف المكان عندهم لاكن مينفعش دلوقتي نكبر الموضوع ونفتحه تاني علشان سمعتها ،وكفايه الحوارات بتاعت اهل الحارة وانا تعهدت ليهم اني مش هتكلم وهما كمان مش عوزين شوشرة اكتر من كده .


ولجت مهروله نحو ابنها المنفعل وعلامات الغضب تنتشر فوق محياه وهى تستمع لحوارهم هذا الذي جعلها تلعن في سرها دلال ابنتها التي ارهقتها اليوم في انتقاء الملبس الجديد الذي كانت سترتديه في حفل الجارة التي تشفق عليها الآن لتهتف بتعجب: إيه الي بسمعه منكم ده ..مالها ماجدة واذي الحيوان دا يفكر في كده وهو لسه مكتبش كتابه ..وكمان غصب عنها .


سرد لها ناصر بإيجاز كى يروي فضولها والاخر يزداد غضب فهو يكره تلك الأفعال الشيطانية التي لا تتسم مع رجولته لتردف متمتة بعدما استمعت لروايته : الحمد لله ياناصر انك كنت موجود في الوقت ده وقدرت تتصرف مع الندل ده ..والعقل بيقول ان دي سمعة بنت ومينفعش نفتح في الموضوع ده تاني طالما ام سمير قفلته مع ام بطه ومع الحيوان الي اسمه عواد ده ،واستدارت بنظراتها نحو ابنها الغاضب وهى تبتسم فصورة أخيها في ثورته تتجسد أمامها الأن فزوجها كان هادئ الطباع ..حكيم وحليم في معالجة  الأمور، ولكن ابنها خليط عجيب بينهما فلذلك كان عليها تهدئته :وانت يابني .. مينفعش تحل المواضيع دي بالشكل ده ..انا عارفة انك زعلان على ماجدة لكن نحمد ربنا انها جت على قد كده..ولو لا قدر الله حصل معاها حاجة او الراجل ده حاول يتعرضلها تاني ..يبقى ساعتها لازم كلنا ندخل لكن دلوقتي لازم نهدى .


كل هذا تحت انظار سلمى المصدومة مما سمعت فتلك الجارة لا تستحق مثل هذا الموقف المحزن والمخزي في نفس الوقت مما جعلها تردف بحزن: طب وابلة ماجدة عاملة ايه..ماما لوسمحي تعالى نروح نطمن عليها.


أومت مريم لفتاتها بالموافقة: طبعاً لازم نروح نطمن عليها بس الأول نوضب الغدا علشان احنا كلنا متنا من الجوع .


تنهد بضيق وهو يردف: أكل ايه بس ياأمي بعد الموضوع الي يسد النفس ده.


-"طب نستأذن احنا بقى علشان حمادة زمانه صحي..لتهتف مريم بعتاب له :طب ينفع تسيب الولد لوحده كده ..حرام عليك.

يجيبها في يأس: طب اعمل ايه ياست ام أدهم..اكل العيش اهم من اني اسيبه لوحده ..مهو كله علشانه وبعدين انا محتاج لكل جنيه زياة علشان عمليته.


تؤازه بكلماتها الطيبة بعد أن توجعت من كلماته فهو اب مكلوم يريد جمع المال لكي يستطيع علاج إبنه الصغير: طب معلش يابو حمادة مهو يستاهل برضوا ..بس لازم تسيبه وانت مطمن عليه وانا قبل سابق قلتلك ان حمادة طول فترة غيابك هيكون معايا وان شاء الله من بكرة تنزله وانت خارج على الشغل .


هتف بأحراج من كرمها وحنانها الزائد: والله ما عارف اقولك ايه أنت اخت بجد وربنا يقدرني على رد جميلك .


رأفت بمشاكسة بعدما وجد حالة الحزن والشجن والغضب فالاجواء مليئة بالمشاعر المختلطة : طب ممكن والنبي تأكلونا ،وبعدين نكمل فقرة الصعبنيات دي ..انا واحد غلبان وراجع من الامتحان مطحون وواقع من الجوع.


لتدخل سلمي كعادتها في مقابلته : وانت بقى جاي ترم عضمك عندنا يابني ..ليجيبها بمتعاض مصطنع: ربنا ميحكمك على غلابة وبعدين انا بكلم الحاجة الطيبة الي هناك دي .واشار الي مريم المتوجهة الى حجرة اعداد الطعام في يأس من نقارهما سوياً لتردف بحزم اليهم : يالا على مجهز الاكل كل واحد يروح يغير هدومه وانت يا ناصر اطمن على الولد وهاته وتعالى وأنتِ ياام لسانين ورايا على المطبخ ،ليتوجهة كل منهم الى وجهته لتنفيذ ما امرتهم به ليتوجه أدهم الى غرفته ليرفع جواله وهو يزفر ضيقاً فهى الى الأن لم تفتح هاتفها مما زاده حزناً وضيقاً.


💔💔


تجلس في حزن وبكاء صاحبه العويل : ااه ياميلة بختك ياسهير ..يالي جرسك خالك عواد ياسهير ..منك لله ياخالي الزفت قال بروفة قال ..كتك واكسة بابعيد .


تلج اليها في زعر وهى تخبط صدرها من هول ما رأت فأبنتها تربط على رأسها عمامة سوداء وتنعي سوء حظها فمن المؤكد أن الخبر سينتشر بين اهل الحارة وموقف هذا العواد سيكون نقطة سوداء في حقها مما جعلها تعزر فتاتها في حزنها ولكنها تريد أن تهون عليها لذلك هتفت بجدية : في ايه يابت ..عمالة تندبي زي الي ميتله ميت كده ..يعني لأول الناس ولا اخرهم الي بيحصل معاهم كده .. وبعدين هو ايه اللي حصل؟!.


تحدثت سهير وهى تخبط على رأسها التي تتحرك في يأس: حصل ..دا حصل وحصل يااما ..دي فضحتنا بقت على كل لسان وزمان خالتي مريم عرفت وأدهم وهى مش هيبصوا في وشي تاني .


-"يابنت الهبلة .. اهدي شوية..أدهم لحم كتافه من خير ابوكي وعمك، وعمرة ما هيفكر فينا بشكل وحش والموكوس عواد حيالة ابن عم العم ليا ياعني مش أخويا لزم فميهمكيش قوي كده..ارادت ان تطمئن فتاتها فهى تعلم أن أدهم يخضع لفضل زوجها ولن يتعامل معهم على هذا النحو فهم يعلمون اخلاقه جيداً ولكنها ستفكر بشكل اخر حتى تستقطبة كعريس لفتاتها وستطالب ابنتها بتغير خطة التعامل معه ولذلك توجهت إليها مجدداً بالحوار: بصي لما اقولك .


انتبهت الأخرى بعدما استمعت لحديث امها الذي بثها الإطمئنان قليلاً فتحدثت بأنصات: خير ياما قولي واشجيني.


تشدقت الأخري قائلة في تحدي ظهر على نبرة صوتها : اتريقى براحتك ياخر صبرى..بس لو مجوزتهلكيش مبقاش أنا.


لتتنهد سهير بتمني وهى تردف بصوت حالم : ياااريت والنبي ياما .. أصله قمر قوي ياما .


تحدثت الام بتفكير ماكر : طب اعقلى كده ياختى واسمعلي كويس ..احنا نهدى كده كام يوم ونبعت لأدهم هنا كأننا بنحاول نصلح الموقف ونطلب انه يدخل في علشان يقرب وجهة النظر ما بينا وبين ماجدة ونقوله ان عواداعترف بغلطه وانه قصده شريف ..واكملت بمكر زائد: واهو نفتح سكة معاه علشان نتمم خطتنا ،ويمكن الظروف دي خدمتنا بس انتى انصحي واتقلي شويه بدل ماانتي مسروعة عليه كده.


💔💔


مابال الأيام تسير في خطى رتيبة، بعد هذا الموقف الذي كسر بداخلها شئ وجعلها تزهد هذا الأمر الذي كان سيهدي امها السلام في مرقدها  وربما ما حدث كي تعود لذكري خطيبها وحبيبها رحمه الله..وجعلها تنظر لعملها الذي باتت تهمله فلذلك قررت ان تقوم بفتح محلها التجارى مرة اخري وتستعيد نشاطها من جديد وها هى بالفعل تقف على اعتاب باب المتجر البسيط الذي تتمنى يوما ان تلحق به المحال المجاور له ليصبح مكتبة كبيرة ذات يوم ،هاهى تقوم بتنظيفه من الاتربة وترتيب الأغراض بالخارج والداخل وتقوم بعمل جردها الخاص بمحتويات المحل وما ينقصها وهى تستمع لأيات من الذكر الحكيم ثم تلج عليها جارتها ام أدهم وهى تهتف بسعادة: بسم الله ماشاء الله..ايوا كده ،هى دي ماجدة الي انا اعرفها ..

لتتوجه اليها ببصرها لتقابلها بسعادة وعناق متبادل وهى تقول: وحشتيني يا ام ادهم والله كنت هعدي عليكي بعد معمل الجرد علشان تيجي معايا نشتري لوازم المحل.


تجيبها الاخرى بحبور : وماله ياحبيبتي ..شوفي اي وقت تحبي نروح ،لتتدخل سلمى بضيق مصطنع في الحوار بينهما: ياسلام بقى ازيك ياام ادهم وبوس واحضان وانا واقفة ايه سراب؟ شفافة انا للدرجاتي؟


لتقابلها ماجدة باسطة يديها ووجه محمل بأبتسامة جالية تغمرها به: ازاي بس ياقمر ..في حد يقدر يقول كده.واخذتها بين أحضانها لتقابلها سلمى بود مماثل: حبيبتي يامجو قلبي معاكي ..يارتني كنت ساعتها هنا كنت كلتهلولك بسناني الحيوان دا.


تتنحنح مريم لتفرمل لسان فتاتها الذي يسبقها دوما في لم تكن تريد فتح هذا الأمر معها حتى لاتذكرها بهذا الموقف المخزي : احمم ..يابنتي ايه لزمة الكلام دا دلوقتي .. ماجدة زي الفل ودا جه في مصلحتها.


-"اه والله ياام أدهم..جه في مصلحتي وفوقني من الرمية السودة الي كنت هرمي نفسي فيها ..بس الحمدلله كله خير.


سلمى بتوعد متنهدة : بس اشوف بوز الاخص الي اسمها ساهير دي هديها بالشوز على امة رأسها.


انهت حديثها ليدخلن جميعهن في نوبة ضحك عليها وعلى مزاحها لتكمل امها من بين ضحكاتها: طب والله انتي مسخرة والبنت غلبانه هى وامها وكانو قصدهم خير .


اكملت سلمي بسخرية : امم صحيح اصل خالى عواد قيمة وسيمه ولا رشدي اباظه في زمانه ..بس نسيت تقول انه بيحب يعمل برووفه بنت تنط ام بطة.


لم تتمالك ماجدة نفسها من الضحك ليلج اليهم الصديقان يرتديان ملابس انيقة جعلت اعين المارة تحدق بهما وكأنهما في ليلة عرس وتتوجه هى اليهم بنظرة اعجاب لتهتف قائلة:بسم الله ماشاء الله ..عرسان ياولاد .


لتنظر مريم الى ابنها وصديقة وهى تتمتم ببعض ايات القرآن لتحفظهم من شر الاعين الحاسدة التي تحدق بهم هنا وهناك لتردف بعدما وقفا امامهن : خلاص هتخرجوا دلوقتي.


يجيبها أدهم بأحترام : ان شاء الله بس قلت اعدي عليكم واطمن على ابلة ماجدة.


يتدخل رأفت قبل ان تتفوه الاخرى : وانا كمان قلت اجي اوريلكم الشياكة واطمن عليكى يا ابلتي .


ماجدة من بين ضحكاتها على مزاح رأفت : والله انت عسل يارأفت ..عقبال كده متلبسوا بدل الفرح بتاعتكم.. وتوجهت إلى هذا الوسيم الذي يضحك ساخراً على مشاكسة صديقه قائلة : انا كويسه والحمد لله اطمن ..واكملت بيقن :والله يأدهم انا عارفه انك زعلان بس صدقني يمكن الي حصل ده فوقني من المقلب الي كنت هشربه .


تدخلت سلمى قائلة : دا كان شربة زيت خروع .. وتوجهت بعدها لأخيها بالحوار : بجد من ساعة سهير ماقالت خالى عواد وانا عرفت انه شربة زيها بالظبط ..يزداد في ضحكاته ويبسط يده ليضربها بخفة على مؤخرة رأسها: مش هتبطلى هزارك ده .تحاول أن تتفادى ضربته وهى تقول بصوت باكي : خلاص يابرنس وانت قمر كدة ورايح فرح ..طب خد اختك الغلبانة معاك .

"-مينفعش ياسمسمة صدقيني انا رايح غصب ومجاملة  وبعدين كلنا شباب فهتديقي لوحدك.


-" تمام يابشمهندس بس ليا خروجة عندك .ليقابلها بود تحت انظار امهم السعيدة بأبنائها وعوضها عن ماضيها.. لينتهي من مقابلتهم ويذهب حيث سعادة الاخرين الذين يكيدون لقلبه مكيدة تدميه ،فضميرهم الغافل سمح لهم بالعب وعلى اوتار قلبه البريئ سينالون منه اليوم ويتشبعون غرور فهى ستسعد بأعين الرجال العاشقة والاخر سينعم بالفوز عليه لمرة واحده ولكنها الجائزة الكبرى سينولها هو دونه فهو لم يرتبط بها عشقا ولكنه اراد ان يظفر بها كيداً في هذا الأدهم الذي تميز عليهم بتفوقه برغم بساطة مركزه مما جعله يستجيب لهذه الشيرين.


💔💔


تتكئ احد الارائك في وهن وهى تحتضن احد الدمي  المصنوعة من (الفيبر) على شكل دب كبير تمسح وجهها به لتستمد من نعومته الشبيهة لها، السكينة فحالة التوتر تتملك منها منذ أن انتهت من الإختبارات فهى تنتظر وقت الحصاد حتى تسعد والديها الذين لم يبخلا عليها بشئ لتدلف اليها امها في هدوء لتملس على شعرها المنسدل فوق وجهها بعشوائة : ايه ياروحي ..مالك؟ .

تقابل امها ببتسامة بعد أن اعتدلت في جلستها قليلاً دون أن تتخلى عن لعبتها فهى مازلت عالقة في أحضانها تلقي عليها وهنها وهى تتمتم متنهدة: ابدا يا مامي ..مفيش ..يمكن خايفة شوية من النتيجة .


تحدثت كامليا بحنو بعدما استنشقت الهواء واطلقته في الهواء وبداخلها يقين ان الله لن يخزل فتاتها : بصي ياميرا ..انا واثقة ان ربنا مش هيضيع تعبك ياروحى ..بس لازم تخرجي من الحالة دي علشان خاطري ..قومي غيري ونروح لتنط عايدة نعمل شعرنا بتقولك عندها بنت شاطرة جدا في تظبيط الشعر وجالها شوية مسكات من برة ولازم نجربها فيها فيتامينات مهمه جدا للبشرة ..ها قلتي إيه..وشك دبلان خالص يانور عيني .. وبعدين بابي عايزنا نحضر فرح معاه باليل .


ميرال بكسل دون حماس : مامي انا مليش في جو الافراح والمناسبات ولا كمان ليافي المسكات والحاجات دي ..انا كبيري كريم مرطب وخلاص ..شوفي نادوا تروح معاكي انا مش ليا نفس وشعري لسه مش طول علشان افكر اقصة تاني .


زفرت يائسة من حالة فتاتها فهى بالفعل لا تهوى مثل هذه الأشياء فهى لا تحتاجها من الأساس فهى كالقطن في نعومته ولونه ولكنها ارادت ان تخرجها قليلاً من حالة الاكتئاب الذي اصابها جراء ضغط الفترة الماضية لتردف بيأس : انا عارفه انى مش هقدر عليكي لازم بابي هو الي يتدخل ..هو الي هيقدر يقنعك.


اضاء وجهها ببتسامة عند ذكر والدها فهو مصدر طاقتها فحنانه عليها يمدها بالقوة : بابي يؤمر بأي شيء بس هو عارف اني مليش في الحاجات دي.

-" ليه مش بنت زي بقية البنات ولازم تهتمي بمظهرك وبشرتك ..والا انا عوزاكي تعملى حاجة غلط ،،قالت كامليا بحنق من تفكير فتاتها لياتي من كان يستمع اليهن ضاحكاً من غضب زوجته ليحتويها من الخلف تحت انظار ابنته المضيئة فور ولوجه عليهن: حبيبتي انتي واثقة ان ميرو مش محتاجة اي كلام فاضي من بتاع الستات والبنات الي بيحطوه على وشهم هى جميلة وناعمة زي مامتها بالظبط.


احتواها معانقاً لها اسكنها بين أحضانه فور انتهائه من شحن زوجته بطاقة من خلال كلماته المؤازرة لها فهو يعلم انها تريد سحبها من قوقعتها التي تسكنها باردة كاملة منها فهى لا تستجيب لدعوي نادين اوغيرها للخروج او التنزه او حتى الذهاب الى النادي الخاص بهم ..هي تنسج عالمها بعيدا عن انظار البشر التي تحمل الشفقة فلذلك قرر ان يصطحبهن الي هذا الحفل وبعدها الى احد الأماكن السياحيه التي يذهب إليها كل حين واخر ولكنه سيعرض الأمر عليهم بصورة تكسبها بعض الحيوية والنشاط : ميرا بابا ممكن تسمع كلام ماما شوية علشان مش بقدر على زعلها .


رفعت رأسها إليه بعدما ابتعدت قليلاً عن أحضانه وتفوهت بغيرة مصطنعة : ياسلام ..مش بتقدر على زعلها ..يعني عايزني اقوم واخرج واقوم بكل المشقات دي علشان مامي مش تزعل .


اجابها بمكر وهو يداعب وجهها الناعم : ودا يضايقك في حاجة..انا راجل بيحب مراته ...

تقاطعة هى بتزمر اضحك والديها :بااابا ..حبني انا بس والتفتت لأمها التي تلألأت مرئتيها بسعادة فور استعادة ابنتها حماستها من جديد فزوجها بكلماته البسيطة جذبها اليهما مرة اخرى لتهتف بتزمر  زادهم ضحك : مااامي مش تضحكي انتى كمان ويالة على خالتو عايدة نعمل عمرة ونحط شوية ورنيش على وشنا علشان مش نزعل أدهم باشا.


قهقهة عاليا وهو يقول : طول عمري بقول ميرة بابا بتفهم والله ..لتدخل امها وهى مصدومه من حوارها المشابه لحديث ابيها في السابق : أدهم ..انت سامع البنت ..بتقول نفس كلامك .


احتوي ابنته ليشدد عليها وهو يردف : حبيبتي تقول الي هى عيزاه .. وطبعاً لازم يكون تفكيرها زيي من بنتي .


كامليا بتعجب: ياسلام ..وانا بقى اخرج منها يابتع الدوكو انت وبنتك .


سحبها ليسكنها الضفة الاخري من صدره لتستجيب دون ادنى مقاومة فهو سكنها وراحتها بين احضانه: روح بتاع الدوكو.. وانا شيفكم مش محتاجين حاجة ..ربنا مديني نعمة كبيرة وجمال رباني ..طب والله بتكلم جد .


تشعر بأبنتها وهى تندفس بين احضانه جراء محاكاته لتستشعر المها في عجز يدها فهى بالفعل جميلة ولكنها تحمل اعاقة تؤلمها نفسياً ،فتحاول أن تخرجها من تلك الحالة لتعتدل وتبسط يدها نحو تلك القابعة لتهتف مشاكسة: كفاية مياصة على جوزي يا بتاعة الورنيش انتى ..لتقابلها الأخرى بتزمر طفولى : مااامي ايه ورنيش دي .. وبعدين بابي دا ملكية خاصة ليا يا كيما واخرجت طرف لسانها في غيظ لها: امم.


-"بنت ..عيب ..ايه انتي اول ما هتفوقي هيبقى عليا؟! ..لا دا ملكي انا ياهانم ..انتي بكرة والا بعده يجي ابن الحلال وياخدك لعشه ياعصفورة .


هنا ضمهالصدرة مجدداً فهو يخشى عليها فهل ستستطيع صغيرته ان تكون زوجة يوم ما ؟هي ناعمة ورقيقة كمثل أمها ولكنه لا يظن إنها ستتحمل مثلما تحملته زوجته فهو يعلم تقلبات امزجة الرجال وتحكماتهم  فكم عانت هى معه ولكن تلك الصغيرة لن تتحمل متاعب هذه الحياة والمشاكل الزوجية وهذا ما يجعله يتمنى رجل يحتويها ويكون مصدر ثقة له ولكن اين هو مما جعله يزفر ضيقاً حاول مواراته: لو جيتي للحق يا كيمو ..انا ملك للبنت دي ..من يوم ما جت وهى اسرتني وخلتني احول مجرى حياتي كله واظن انك اكتر واحدة شاهدة على كلامي ..وأدهم الي قدامك ده مش هو أدهم الجامد بتاع زمان .


ربتت عليه في مؤازة وتحت انظار الصغيرة التي كانت في قمة سعادتها لما يتفوه وكأنه يهديها النصر بكلماته تلك : حبيبي انت طول عمرك من وانا صغيره شيفاك  احن شخص في الدنيا وبعدين الجمود الي بتقول عليه موقف اتفرض عليك واي واحد غيرك كان اتصرف بهمجية اكبر من كده ،مما جعل الصغيرة تحدق بعدم فهم لحديثهم المبهم هذا لينكمش وجهها ممتعضا من عدم فهم السر الذي يؤرق والدها ويجعله دائماً في حالة من الحزن برغم ما يفعله من اجل اسعادها ..لتكمل امها مستطردة : عارف ياحبيبي بيقولو البنت بتاخد حظ مامتها فأكيد العصفورة بتاعتنا هيكون نصيبها  في راجل شبهك في كل حاجه فركز بس انت مع امها الغلبانه وسيبك من السهوكة بتاعت بنتك دي الي مصدقت ولزقه في حضنك .


تشدد ميرال في احتضان ابيها وهى تهتف ضاحكة : هو بابي مش قصف جبهتك من شويه وقالك اني اسير ليا ياست الكل ..المفروض تنسحبي وتسيبيلي الساحة .

كامليا بيأس من دلال فتاتها فتفوهت بمشاكسة تحت انظار زوجها الذي يحتوي كفها ليتلثمه مقبلاً بحب : يابنتي بيجملك.. ويالا زقي عجلك وروحي استني عدلك في حته بعيدة شويه .


قهقهت ميرال على غيرة امها الواضحة في مشاكستها لتقول بتأكيد : يبقى هقعد على قلبك ياكوكو بابي مفيش حد شبهه ..لتتذكر صاحب المقل الغاضبة والشبه الكبير الذي بينه وبين ابيها ولكنها تنفض هذه الذكرى فنظراته تلك تؤثر بنابضها وهناً.


أدهم بيقين وهو يربت عليها: ان شاء الله..هيكون احسن مني كمان ياروح بابي بس إحنا الأول نشوف الكلية المناسبة علشان تقدري تشاركي معايا في الشغل بمجالك واظن احسن مجال ليكي هو التصميمات .


كاميليا بقلق وتوتر : شغل ايه بس ياأدهم الي بتقول عليه ..بس تاخد شهادتها بس .


ميرال بستنكار لما ترويه أمها : ليه بقى ياست مامي ..انا لازم اشتغل واشترك كمان في أدارة الشركة زي ما بابي عايز مع اني مش هقدر على الهندسة ..بس هدخل مجال يفيد الشركة ومش لوحدي كمان نادين هتكون معايا .


-" حبيبتي انا خايفة عليكي من التفكير ...ليقطعها زوجها قائلاً بفخر : لا ياستي انا بنتي قد اي شئ وان شاء الله لما نرجع من السفر تكون النتيجة ظهرت ونشوف ايه الأفضل ليها ونقدم فيه .


ميرال بيأس : بس مفتكرش ان المجموع هيجيب هندسة او اي كلية قمه ..بصراحة انا خايفة قوي .


ضمة من الأم ومؤازرة من الاب قائلاً بتنهيدة محملة بالألم : حبيبتي طالما عملتي الي عليكي ان شاء الله اي مجموع هتجبيه مش هيكون عائق.. الكليات الخاصة كتير .


اكدت كامليا على كلماته حتى تعطي ابنتها الثقة قليلاً:بابي مع حق ياروحى المهم ننجح واي كليه مناسبة نقدم ليكي فيها حتى لو خاصة او انتساب ..وتوجهت لزوجها مستفسرة : ايه حكاية السفر دي ياأدهم .


-"انا قررت اني اخدكم معايا السفرية الجاية انا اتابع الشغل وانتو تستمتعو بالجو هناك واهى فرصة ميرو تغير مناظر وتستمتع بمنظر البحر .


تهلل الصغيرة في فرح : الله يا بابي كان نفسي فعلاً اسافر علشان اشوف البحر ..بس ممكن اتصل بنادين علشان تيجي معانا ..ليومي اليها بالموافقة بكل حبور فتلك الفتاة هى الأخرى لديها من الاثقام النفسية ما يجعله يخشى عليها فوالديها في عناد مستمر لا يرون الا انفسهم فقط.


💔💔

واثق الخطى يدخل في سباق مع قدميه ..قلبة يركض قبل اقدامه نحو هذا الحفل على أمل ان يلقاها هناك فهذا العصام قام بدعوة الدفعة بأكملها ومن المؤكد أن تكون هى هناك فهو منذ اخر يوم وهو يحاول أن يتواصل معها وهى تغلق جميع مواقع التواصل الخاصة بها مما جعله يعيش على امل هذا اللقاء يسير بجانبه صديقة في انبهار لهذه الأماكن الفاخرة ليردف بذهول : ياابوي بص يالا ياأدهم الفندق ده عامل اذاي ..دا شكلة كدة زيادة عن عشر نجوم .


يحرك رأسه بيأس من أنفعال صديقة الزائدة عن الحد: مش قوي يارأفت ..هو فندق عالي صحيح بس في ارقى منه بكتير وبعدين انت عارف ان عصام عامله علشان يتمنظر .


يحرك الاخر حاجبة بستنكار : على رايك بابا اشتغل وعصام أصرف ..بس ياتري مين العروسة ؟!


يتدخل من خلفهم قائلاً: اكيد واحدة من عينته ..اصل مين هيوافق عليه غير واحدة شبهه.


ابتسم اليه أدهم وهو يصافحه : اهلا وسهلا كريم باشا.


رأفت وهو يتقدم نحو كريم بالمصافحة : والله ياكيمو انت بتقول كلام حكم زيي بالظبط.ليجيبه الاخر وهويتصنع الغرور : لا يابني انا حالة نادرة ..متوصلهاش أنت ..ليشاكسة الاخر وهو يهتف :"تصدق اني غلطان وكنت بجاملك ..يابني انا مفيش مني اتنين امي وابويا مجبوش غيرى وفلسعو بدري .


"تصدقوا انتم عيال قوي ..احنا في ايه والا ايه تعالو نشوف هما في انهي قاعة بالظبط علشان شكلنا اتأخرنا والاتهنا أصلا..تفوه ادهم وهو يتبصص هنا وهناك على امل ان يجد احد من الزملاء ليكون دليل لهم الى قاعة الفرح .


كريم وهو ينظر الى هاتفه: استنو بس هعرف المكان بالظبط من الدعوة الي اتبعتت .

ليجيبه رأفت بحالمية بعد أن شاهد تلك الرفاهية التي يتمتع بها بعض البشر : اه براحتك ياكيمو وسيبني انا احسن حاسس اني قدام شاشة سينما والحياة كلها بالالوان الطبيعية ،،قالها وهو يحرك حاجبية بأعجاب لبعض الفتايات التي ترتدي ملابس سهرة كاشفة ليلكزه أدهم في كتفه وهويقول : غض بصرك ياحلوف.


كريم باستمتاع ومن بين ضحكاته : سيبه يمتع عينه ياعم الشيخ متبقاش حمبلي .. وبعدين كل البنات دي لبسة علشان الولاد يبصو عليهم.


-" تصدق انت صح يا بشمهندس كريم ..احنا لازم منخيبش ظنهم ومنضيعش تعبهم والله.،،قالها كريم ساخراً من تبرجهن وكأنهن بالفعل يقصدن ما قاله كريم برغم انه يمزح الا انه انبهر من هذه الحياة فشتان بين الحارة وهنا ،ليكمل مستطرداً : داحنا مش عايشين ياجدعان ..تحس الناس كلها هنا زي الي بنشوفهم في الأفلام ..بيلمعو كده وزاهين.


تنهد بضيق ليردف بعدها : رأفت اهدي شوية كده وفوق من الهبل الي انت فيه ..دي كلها اشكال مزيفة  ..صبغات والوان كلهم داهنين وشهم يعني بيكذبوا على بعض ..فقول الحمدلله على النعمة الي احنا فيها.


كريم بتأكيد: " والله أنت بتتكلم صح يأدهم ..انا عايش معاهم وعارف انهم بيضحكو على نفسهم قبل مبيضحكوا على بعض محدش لابس وشه الحقيقي كلها مسكات علشان المنظرة ..يالا بينا القاعة بتاعت البرنس عصام فالدور التاني ..توجهو الى المصعد وكل واحد فيهم يحمل بداخله شئ ما وعلة مختلفة من افاعيل الحياة معهم وهم مازلوا براعم صغيرة لا تقوى على مواجهة تلك الصعاب.


يكسر رأفت الصمت بينهم متفهوا : الا ايه الي خالى عصام يعمل دخلة على طول بعد ما كان قايل حفلة كتب الكتاب .


كريم بعدم فهم : باين كده انه مش لاقي حاجة يعملها فقال اتجوز وسلي نفسي .


أدهم بتعقل : طب وليه متقولش انه عايز يعف نفسه ويعمل ب نصيحة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ للشباب بقوله لهم: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء. رواه البخاري ومسلم عن عبدالله بن مسعود ـ رضي الله عنه.


كريم بنفي لحوار صديقة الذي ينظر للأمور بصورة اخلاقية :انت بقى مصدق ان عصام عايز يغض بصره ويحفظ نفسه ..يابني عصام دا مضيع صحته على البراشيم والمخدرات والبنات  واكيد النهارد محتاج كل وسائل المساعدة علشان يشرف بابا وماما احسن العروسة تفضحة ..اسألني انا عارف كل حاجة عن الشلة الفاكسة دي .يالا يبنا الشلة هناك اهم ..توجه الاصدقاء الى داخل القاعة المعشوجة بصفوة المجتمع والكل يتهافت على تقديم التهاني والتبريكات للعروسين الذين يحتلون جميع شاشات العرض الكبيرة لينظر بصدمة دون تصديق اليها ..نعم هى لم تتغير فتلك الصبغات تحتل وجهها كثيراً ولكنها اليوم ترتدي زي ابيض ملائكي ولكنها صاخبة الألوان..كادت ان تخر قواه ولكنه كبل نفسه فليس من شيم الرجال الإنهيار فهو يجيد فن التخلى  جيداً فكم من المرات فقد اشياء عزيزة فلن تكون اغلى من أبيه او من طفولته التي تخلى عنها قديماً فهو كتب عليه الشقاء وهى الأن ستزيده ألم ،كاد نابضه ان يقف عن دورته ولكنه تذكر من يقطنون الحارة ينتظرونه هناك على أمل أن يحيا بهن حياة جديدة فهو لم يكن لديه الإستعداد من الأساس للأرتباط ..فلماذا يضعها في خانة الإتهام الأن . هو لم يخبرها أساسا وهى فتاة ضعيفة ومن المؤكد انها وضعت تحت ضغط ما ،استكان جانباً يلملم اشلاء قلبه المتناثرة بعد أن اهتدي لتلك الكلمات التي هدائته قليلاً فهو التمس لها الاعزار كعادته فالحبيب يتمنى الخير لمحبوبته سيزرف الدمع بداخله دون ان يراه العابرون لن يتسول الشفقة من الوجوه فهو رجل ولن يكشف وجهه الضعيف امام من يتمنون له الوقوع ..هنا ادرك ان عصام لم يكن ذو نية صافية كما فهم قبل ذلك لقد صمم أن يأتي دون أن يخبرهم من هى العروس ..وهى هربت حتى لا تواجه ربما وقعت تحت ضغط ما في كل الأحوال هو المخطئ هو الذي حبس بداخلة حب دام لسنوات عديدة عاش خلالهم ينسج الأحلام الوردية بينهما يوم ان يلقاها ولكنه عاد للصفر مجدداً بعد أن غادرت هى .


حالة من الغضب تملكته فدنائة هذا العصام وتلك الشيرين تعدت الوصف ..نعم كان يعلم انها لا تستحق تلك المشاعر التي اختصها ادهم الا انه لم يكن يعلم انها وضيعة لهذا الحد  : شفت ياكريم أبن الأكابر كان بيعزم بقلب جامد ليه .. علشان بيحقد عليه ومفكر انه بكده فاز عليه .


كريم بتية وهو يبحث عن أدهم فهو اختفى فور دخولهم فهل من الممكن ان يكون قد غادر : طب اهدى ..الثورة دي مش هتفيد بحاجة ..دا عمل فيه جميلة ..الهانم الي جمبه دي واحدة مش تمام وحاولت معايا ومع غيري كتير ومفكرة ان عصام صيدة لكن صدقني هما الاتنين شبه بعض.


-" انا عارف ياكريم لاكن هو الي غبي ..ياما قلت له لاكن مصدقنيش ..دي واحدة بتاعة مصلحتها..المهم اننا نشوفه راح فين  ..انا خايف عليه .


-" متخفش يارأفت ..أدهم راجل قوي ..اكيد هيتدارك الموقف..لم يكمل حديثه نظرا لوج عمه أدهم وابيه فهم ضمن المدعون .. ليردف ابيه : ايه دا انتو هنا ..يعني مقلتش انك هتيجي ياكريم .


كريم بعد أن توجه اليهما بأحترام : اهلا يابابا ازيك يا عمي .. عصام عازم الدفعة كلها واحنا من ضمن .


-" امم ..طب كويس انك جيت علشان اعرفك على العمله ،ثم التفت الى القابع بالجوار ولكن عقله شارد برفيقه الذي اختفي منذ ان تعرف على هوية العروس : " ازيك يا رأفت امال فين عبدالله مجاش معاكم يعني .


رأفت في محاولة لتهدئة نفسة حتى يستطيع مسايرة الحديث: الله يسلمك يا دكتور ..أدهم معانا بس يمكن اتخنق شويه من الجو والصوت العالى فخرج يشم هوا برة.


فايز بإيمائة متفهمة: طب تمام ..لما يجي خليه يجيلي وتعالى اعرفك على الشريك الاكبر في الشركة بتاعتنا المهندس أدهم البنهاوي .رئيس مجلس الإدارة.


رأفت باحترام وهو يبسط كفه ليصافح: اهلا بحضرتك يا فندم. ويقابله الآخر بحبور : اهلا بالجيل الصاعد  ..الدكتور فايز بيقول عنكم قصايد باشمهندس.


رأفت بأمتنان : الدكتور فايز افضالة علينا كتير ..وان شاء الله نكون عند حسن ظنه .

فايز بسعادة حقيقية : انا متأكد من كده يارأفت ..انتو رجالة وانا متنبئ ليكم مستقبل باهر ان شاء الله.


كريم وهو يتجول ببصره عله يجد أدهم هنا او هناك ليقطع تجولة العم أدهم متحدثاً: إيه ياكريم انت مش ظاهر يعني .


-"أبداً ياعمي .. حضرتك عارف بقى خارجين من امتحانات وكده يعني.


-" يعني دي الي هى بنتدلع ..اظن احنا اتكلملنا قبل كده وقلتلك ان الشركة محتاجاك لأنك عنصر أساسي ..مش هنتظر ان الغريب يكون سند لينا انا وولدك ياكريم.


رفع يده لأعلى بعدما استشعر الحرج، لتتخلل انامله شعيراته المصتفة بحرفية ليتمتم : انا بعتزر من حضرتك بجد ..وان شاء الله هكون معاكم وقت متحتاجوني .


العم أدهم بصدق : احنا محتاجينك من بكرة لو امكن بس انا افضل انك تنزل مع بداية الأسبوع المقبل ان شاء الله ،اكون رجعت من السفر .


-" هو حضرتك هتسافر بره مصر ؟


اجابه نافيا:" لا .. دا سفر داخلى .. هروح اتابع مشروع المنتجع السياحي وقلت اخد الولاد يغيرو جو .


كريم بحماسة : طب تمام ..كده كويس جداً الكل اعصابه تعب الفترة الي فاتت ..ممكن ابقى اجيب نادين واجلكم يومين .


-"ملكش دعوة انت بس بنادين ..هى معانا من النهاردة ..احنا عدينا عليها قبل منيجي هنا وجبناها معانا واخدنها رهينه لغاية ما سعادتك تفوق لنفسك وتيجي .


تفاجأ كريم بوجدهن في هذا الأحتفال ولكن لما لا فوالد عصام يربطه بهم علاقة عمل ومن المؤكد انه قام بدعوة عائلية لتلج عليهم نادين في شكل مثير مما جعل أخيها يستفذ من تلك المجنونة التي حولت طفلة الى فتاة مليئة بالأنوثة ،ليستقبلها اخيها باسطا زراعيه لتعانق كفية بمسيلتهم وهى تردف بسعادة: حبيبي معرفش انك هنا .


سحبها قليلاً للخارج حتى يتثني له الحديث معها فاعتز من عمه وابيه وتوجه بها الى الخارج تحت انظار رأفت المنبهرة بتلك الغجرية المثيرة التي تشبه فتايات هوليود.


-"ايه يانادين الجنان الي انتِ عملاه في شكلك دا؟!هدر بها كريم موبخاً بعدما انفرد بشقيقته .لترد وهى تتصنع البرائة : دا نيو لوك جديد ..وبعدين الفستان مش اوفر ولا مكشوف.


رمقها كريم بتوجز من تفكيرها فهو يعلم حقيقة ما تفعله من استفزاز لوالده : نادين ..انتِ عارفة اني مش بتكلم على الفستان ،انا بتكلم على المكياج الاوفر والتسريحة العجيبة الي عملها دي .


تحدثت نادين من بين قهقهتها بعدما تذكرت وجه امها بعد أن شاهدتها بهذا المنظر فجميع الفتايات يحلمن بشعر حريري ولكن هى حولت شعرها بطريقة عجيبة واستخدمت مستحضرات التجميل بشكل مبالغ فيه مما اثار حنقها : عارف ياكريم ..كان نفسي تشوف عايده هانم وانا داخله عليها المكتب في البيوتي  هى وخالتو كامليا ..كان هاين عليها تقصلى شعري وتدخلني السونة..ومرتحتش غير لما خففت الميكب شوية .


تحدث من بين ضيقة : ليها حق طبعاً ..انا مش عايز زعلك منهم يخليكي تأذي نفسك يانادين ..انهى جملته واحتوى زراعها متأبط لها وتوجه إلى الداخل ليقابل هذ المحدق بها في بلاهة ليكسر صمته : ايه يااعم ..اتخشبت كده ليه .


يخرج رأفت من دهشته بضحكة بلهاء تحت انظار تلك الغجرية التي لا تعير له انتباه : امم.. ابدا يابرنس ..بس كنت بدور على أدهم .


كريم بتفهم : امم اكيد مشى بعد الموقف السخيف دا .


نادين بعدم فهم لما يدور حولها فتقرر الانسحاب والبحث عن رفيقتها لتتحدث بصوت رقيق سلب الاخر ما تبقى منه لبه : طب ياحبيبي ..استأذنك اروح اشوف ميرو..ليلاحظ كريم نظرات رأفت لها ظنا منه انها فتاة من أصدقائه فيقرر حتى يخفف رأفت نظراته ان يعرفه عليها.


تمام ياروحي بس الأول تعالى اعرفك على واحد من صحابي الي حكتلك عليهم ..اقدملك الباشمهندس رأفت ..ليستجيب رأفت ويتحدث متمتما بصوت غير مسموع: يابن المحظوظة ..ياحبيبي و ياروحي ..ويكمل متفوها : أهلا وسهلا ياأنسة ؟


تحرك رأسها بمجاملة ودون اكثراث فعقلها مع الأخرى التي تبحث عنها فهى تشاهد خالتها تجلس على المائدة بصحبة احدى السيدات وحدها : هااي.


ليكمل كريم قائلاً بعدما استشعر ما يدور في ذهن الاخر : دي نادين اختي يااارأفت .


ليتحدث رأفت ببلاهة من فرط سعادته لكونها اخت صديقه وليست احد الفتايات : والله طب كويس والله .


كريم بحنق من نظرات صديقه : تمام روحي انتي يانادوا شوفي ميرال والتفت ليكون في وجهة هذا الابلى ليتفوه بحنق منه : متتعدل ياخفيف ..وتلم عينك الي عايزة العمى دي .


رأفت وهو يحاول أن يكون جاد فبالفعل لا يليق بأن ينظر لأخت صديقه ولكنه عزر الأن أدهم فهو لم يقتنع بأمر الحب ولكن واضح انه وقع اسير لتلك الغجرية ولكن يالا حظه التعس أين هو منها فهى الأميرة وهو الصعلوك ليرتسم فوق محياها ابتسامة يائسة وهو يردف: خلاص ياعم مكنتش اعرف ان الانسة اختك وكنت بهزر معاك شويه .


كريم متفهما طب حاول انك تتصل بأدهم من تاني على مستأذن عمي أدهم وبابا واجيلك ونروحله على طول .. ليتفاجأ بمن يلج عليهم مجدداً بكل ثقة ويتوجه الى المكان المخصص للعروسين وتحت انظار الجميع : رأفت.. أدهم اهو .


رأفت ينظر حيث اشار الآخر له : فين ده ..اه اهو فعلاً..دا رايح نحوهم ..استر يارب.


اقترب اليه كريم وهو يسحبه ليتوجها خلفه خشية عليه ان يتصرف بشكل غير لائق حتي لا يؤذي نفسه: تعالا نروح وراه ..احسن ينهار قدامهم .

-" ايوا صح ..يالا بينا ..هتف رأفت وتوجه بصحبة الآخر بخطى سريعة ليكونا في مؤازرة صديقهم ليتمتم رأفت بعدما تعلقت يداه بمعصم ضالته : أدهم علشان خاطري ..تعالى نمشى ،دول ميستهلوش .


التف اليه بأبتسامته الباهته ونظراته الحزينة : هنمشي يارأفت متقلقش ..بس الأول نبارك لزمايلنا .


كريم بمؤازرة : ميستهلوش حتى المباركة واشار له بالخروج فالأصوات العالية تجعلهم يستمعون للغة الإشارة بينهم ليصمم أدهم ويتوجهة وهو يوئد مشاعر الحزن بداخلة لتكون ندبته قدر لركام من الجراح . 


ظنت انها ستكون سعيدة فهذه ليلتها فمنذ أول الحفل وهى ترصد بابها تنتظر قدومه لا تعي لماذا ولا تستشعر وجود من بجوارها ولكن يكفيها المال والجواهر أذا لما ينقصها هو لتتفاجأ به يقف بطلة حيوية ومظهر جذاب يبتسم لها ويصافح الآخر مباركاً له وهو يتصنع السعادة ويحرك رأسه بمقل معاتبة لها ..اين كلماتك الرقيقه ..اين مشاعرك الهشة لم يبسط كفيه فهو لا يصافح النساء، هكذا اعتزر منها ..رفع رأسه شامخا وغادر وعينية تبحثان عن صاحبة الفضل في تواجده الأن ولملمة جراحه .


💔💔


تبحث عنها هنا وهناك لتجدها تقف في اخر الردهة فتتوجه اليها بقلق بعدما شاهدت محياها الواهن : ميرال ..ايه مالك ..بدور عليكِ من بدري .


-" ابداً مفيش ..بس كنت بكلم خالتو بعيد عن الدوشة ..وقلت استني شويه بعيد على مامي وبابي يخلصو انتي عارفه بتعب من الاصوات العليا .


-"طب تعالى شوية جوا دا كريم واصحابه الي حكلنا عليهم هناك وعرفني على واحد منهم من شويه .


اجابتها في شرود : امم منا قبلت التاني من شوية.


نادين بمكر بعدما أردفت الأخرى كلماتها بهذه الطريقة: يااسلام ..وعملتي ايه بقى معاه لوحدكم مع أن الأنسة قالتلي قبل كده انها مش اتعرفت عليهم .


ميرال بضيق من تفكير صديقتها : اووف يانادين ..معرفوش ومتكلمتش معاه ..انا اتفأجئت بيه بعد مكلمت خالتو وبدأت تقص عليها ما كان قبل قليل ..


-" سورى ياخالتو ..الصوت جوا عالي فخرجت بره اكلمك .

..............

-" معلش ياخالتو سمحيها ..هى مجنونه صحيح بس اكيد متقصدش .

..............

-" ياحبيبتي انا اسفة بالنيابة عنها ..هى زعلانه شويه وحزينه من موقفكم مع بعض ..او بمعني ادق انها كانت معشمه نفسها تفرح بتجمعكم لاكن واضح ان مفيش نصيب ..واحنا لازم نرضى بأمر ربنا (وعسى ان تحبو شئ وهو شر لكم)امم انا قلتلها كده .. الرضا بالمقسوم عبادة.


وكانت كلمتها تلك ونبرتها الرقيقة بلسم داوى جرحه النازف ..جعله يعتبر تلك الآية رسالة خاصة إليه حتى يستطيع مسايرة الموقف فهو عليه ان يبارك ولكن أين الرحمة لما هو فيه ..استغفر الله ومسح العبرات العالقة التي جاهد كثيراً في كبحها ولكنها أبت أن تتحجر في مقلتيه ..ليظهر من خلفها وبعد أن انهت حديث هاتفها ..ليخصها بالشكر قائلاً : انا متشكر ليكِ يا أنسة ،قال كلماته وهو يغض بصره ليتركها بعدها في تيتها يراودها السؤال فيما فعلت له يستحق الشكر ؟!


عادت لواقعها بشرود قائلة : عارفه يانادين ..المره الاولى كانت عينه كلها غضب لكن المردى مليانه حزن تفتكري ليه ..وليه بيشكرني كده من غير معمل له شئ .


تري هل سيعود بينهم اللقاء مجدداً ..ام انه لقاء عابر؟

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات