القائمة الرئيسية

الصفحات

 الجزء التاسع والعشرون عهد الغادر 

بدأت تستعيد وعيها ببطئ، أعياء شديد يحتلها يتركها ضعيفة لا تقوى على النهوض شعرت كأن أحدهم أمسك مدية ثقيلة وضربها بها حتى هشم عظامها حتى باتت كجماد لا حياة فيه، أدارت رأسها للجانبين تتبين أين ترقد أو كم أصبح الوقت فتيه الألم يجعلها عاجزة عن استدراك ما فيه أو ما حدث لها، ظلت لبعض الوقت في محاولة لتذكر ما جعلها تنام هكذا حتى تذكرت، تنفست بعمق ونظرت حولها تستطلع لكم من الوقت بقيت فاقدة وعيها لكن عندما ابصرت نور الصباح يغمر الغرفة علمت أن الفترة التي رقدت بها طالت بعض الشيء، مسحت جبينها بوهن ثم استندت بساعديها على الأرض حتى تستطيع النهوض وبعد عدة محاولات أعتدلت جالسة، ومن حسن حظها أن حقيبتها كانت بالقرب منها فسحبتها وأخرجت قنينة عقار طبي صغيرة منها ثم فتحتها وأخرجت حبة دواء بحجم حبة القمح وضعتها تحت لسانها، ظلت جالسة لبعض الوقت حتى شعرت بتأثير العقار يسري بأوردتها يمنحها بعض من قوتها المفقودة، استغفرت ربها ونهضت بوهن تجلس على مقعد خلفها نزلت دموعها وهى تحمد الله أن أبنتيها لم تراها بهذه الحالة، لأنهما كانتا ستصران على ترك حياتهما الخاصة التي ما كادت أن تبدأ من أجل الأعتناء بها وفحصها جيدًا ومعرفة ما أصابها للأطمئنان عليها فهى بالنسبة لهما كل شيء، وقفت  متجه للمرحاض وبعد فترة خرجت منه يقطر الماء منها، ثم جلست مرة أخرى على المقعد تستقبل القبلة وسمت بسم الله وبدأت تصلي فرضها، وعندما شعرت بالعافية تتلحفها ثانيًا اتجهت لغرفة أعداد الطعام حتى تعد عدة أصناف تحبها نور وزوجها كي تأخذها معها أثناء زيارتها لهما مساءً، وبينما هى منشغلة في الطهي استمعت لصوت هاتفها ينبهها بمكالمة واردة مسحت يدها بالمنشفة ثم خرجت تجيب عليه، فوجدتها من وعد كما توقعت، ابتسمت بحنو وهى تستقبل مكالمتها. 

الجزء التاسع والعشرون عهد الغادر


- صباح الخير يا قلبي عاملة ايه طمنيني عليكِ؟،..... 


- اغمضت عينيها براحة وهى مازالت نائمة بفراشها: انا الحمد لله بخير يا حبيبتي، انتِ اللي عاملة ايه اصل قلقت عليكِ قوي لأنك أول مرة تباتي لوحدك في البيت من غير حد فينا. 


- سحبت نفسيًا عميقًا ثم زفرته بمهل: متخافيش عليا يا حبيبتي انا بخير وبعدين انا لازم اتعود على كدا خلاص انتم كبرتوا وكل واحدة وبقى ليها حياتها، ربنا يسعدكم ويريح بالكم يا كل عمري، المهم خدي بالك من نفسك وحافظي على حملك أوعي تجهدي نفسك في حاجة فاهمة. 


- وضعت يدها تدلك بطنها برفق: حاضر يا ماما متخافيش انا بعمل بنصايحك كلها وكمان رصان مش مديني فرصة اني اتعب عامل زي حضرتك وبيخاف عليا اكتر من نفسي وحاطط لستة ممنوعات ليا طولها مترين. 


- مسحت إلهام دموعها الصامتة وجاهدت لأخراج صوتها طبيعيًا كي لا تقلق فلذة كبدها عليها: الحمدلله طمنتيني أن فيه بديل هيخاف عليكِ قدي. 


- خوف تملك قلبها من جملتها الأخيرة: لا يا ماما متقوليش كدا عمر ما في حد هيعوض مكانك أبدًا ولا هياخد حبك في قلوبنا، ربنا يخليكِ لينا وميحرمناش ربنا منك يا حبيبتي، دا أنتِ كل دنيتنا وكل حاجة حلوة في حياتنا. 


- ثم اكملت وصوتها بالبكاء: وبعدين ارجوكِ يا ماما عشان خاطري متخوفنيش عليكِ تاني انا مقدرش اعيش يوم من غيرك. 


شعر رصان بها من أول محادثتها لوالدتها وعندما وجدها تبكي نهض من نومته وأخذ الهاتف من يدها بعدما ضمها برفق لصدره يربت على ذراعها برفق: أهدى يا حبيبتي وروقي، مالك بس في أيه؟!!..... 


ثم وضع الهاتف على أذنه: صباح الخير يا ماما، مالك يا حبيبتي إنتِ تعبانة اجي أخدك ونروح للدكتور يطمنا عليكِ. 


استجمعت إلهام نفسها سريعًا وغلفت صوتها بنبرة مرحة حتى لا يرغمها رصان على الذهاب للطبيب ويكشف المستور التي حاولت أخفاءه بشتى الطرق: صباحك عسل يا حبيبي، متخافوش عليا يا ابني انا كويس وزي البمب هى وعد بس اللي بقت حساسة من أي كلمة، الظاهر كدا هرمونات الحمل بدأت تظهر وتخليها خايفة من أقل حاجة، ارجوك يا رصان هديها كدا ومتخلهاش تعيط عشان البيبي. 


- قبل خصلتها بحب ثم مسح على ذراعها: حاضر يا ماما متخافيش هاخد بالي منها، المهم هتروحي لنور وعمر أمتى عشان نيجي انا ووعد نوصلك ونبارك ليهم. 


- مسحت وجهها بتفكير: انا هخلص الأكل على بعد الضهر كدا، هات وعد وتعالوا اتغدوا معايا وبعد العصر نبقى نخرج نشتري شوية طلبات لنور وبعدين  نروح ليهم على المغرب كدا. 


- أمأ برأسه : ماشي يا ماما زي ما تحبي، عايزة مني أو من وعد حاجة دلوقتي. 


- ابتسمت بحنو : لا يا حبيبي روحوا كملوا نومكم ربنا يسعدكم ويحفظكم يارب، وانا هروح اكمل اللي ورايا، مع الف سلامة. 


- هز رأسه برفق: ماشي ربنا يبارك في عمرك، ومع ألف السلامة. 


- وضع الهاتف على الكومود بجوار الفراش ثم ابعدها قليلاً عنه يمسح دموعها برفق: أيه يا حبيبتي، ايه اللي خلاكي تعيطي ما ممتك كويسة ايه الحمدلله، وكمان بتعمل أكل لينا ولنور. 


- هزت رأسها بخوف: مش عارفة حسيت بخوف وقلبي اتقبض وانا بكلمها فغصب عني عيطت. 


- ضمها لصدره مرة أخرى : الظاهر أن هرمونات الحمل بدأت تأثر على مشاعرك زي ما مامتك بتقول. 


- حاوطته بيديها علها تهدأ وجيب قلبها: تفتكر أن الحمل ممكن يأثر عليا كدا ويخليني أخاف من غير داعي. 


- زاد في ضمها له كي يطمئنها: يووووه افتكر قوي دي روايدا في حمل رصان إبنها جننت ماما ورامي من كتر ما كانت بتعيط وتضحك ميت مرة في الساعة. 


- شعرت بالقليل من الراحة تعتمل قلبها: الحمدلله طمنتني شوية. 


- ظل رصان يداعب خصلاتها بيديه حتى غفت دون أن يشعر: بقولك ايه يا وعد احنا هنفضل كام يوم هنا بصراحة بقيت ارتاح وأحب هنا قوي قولتِ أيه؟ 


وعندما وجدها صامتة وانفاسها منتظمة علم انها غفت، وببطئ مددها على الفراش ودثرها جيدًا وتمدد هو الآخر بجوارها دقائق وذهب هو الآخر في سبات عميق أيضًا. 

........................................................................


تركته ليلاً وذهبت لغرفة أبنها تستريح بها فهى لن تستطيع تحمل وجوده بجوارها أكثر من ذلك بعد أن انهارت قوتها التي تلحفت بها في الأيام الماضية وفقدت السيطرة على أعصابها، رقدت بفراش وليدها تتحسس بطنها وهى تبكي فما ذنب أطفالها أن يكون ذلك الخائن هو والدهما وما ذنبها هى حتى يكون هو زوجها، وسألت نفسها كثيرًا ترى هل هو أبتلاء من الله أختصها به كي يختبر مدى قوة إيمانها به أم أنه ذنب اقترفته قديما وأرسل الله لها ذلك الأبتلاء كي يطهرها من أثمه، استغفرت ربها ففي كلتا الحالتين هى راضية بقضاء ربها وستصبر حتى يرفع الله أبتلاءه عنها، وحسمت أمرها لن تضعف وترضخ له بل ستخرج وتمارس حياتها كما كانت تفعل قبل أن يتواجد بحياتها، ستجعله يعض أنامله ندمًا في كل لحظة فكر في خيانتها فيها، فلن تكون هى تلك الضعيفة التي ترتضي الذل من أجل أبنائها، بل ستذله هو وتجعله يعدو خلفها كي ينال رضاها ولن تعطيه إياه مهما فعل. 

........................................................................


فتحت عينيها ببطئ تنظر حولها بعدما أحست بما يثير حواسها لتستيقظ، فوجدته مشرفًا عليها من أعلى، ابتسمت له بحب ونهضت بكسل تستند بجزعها على ظهر الفراش: صباح الخير يا حبيبي.


أتكئ مقابلها ويديه تحصراها بعد أن لثم وجنتها بقبلة حانية : صباح الفل والياسمين على احلى حبيبة في الدنيا كلها، صباحية مباركة يا عمري.


ابتسمت رغد بخجل: صباحية مباركة يا حبيبي، ايه اللي مصحيك بدري كدا؟.......


ضحك مراد بسخرية : بدري أيه؟...... بدري من عمرك يا حياتي العصر أذن حالاً قومي بسرعة ورانا طيارة هتفوتنا وكدا شهر العسل هيضيع مننا وأنتِ تبقي السبب.


عقصت حاجبيها بتساؤل: أيه العصر أذن انا من كتر الأرهاق محستش  بالوقت خالص.


ابتسم بتفاخر: طبعًا يا بنتي لازم متحسيش بيه، هو انا اي حد دا انا أسد.


- نظرت له بنزق: ماشي يا سي أسد، سبني انام كمان شوية اصل لسه مشبعتش نوم.


- جحظت عيناه مدعيًا صدمته: نوم أيه بقولك ورانا طيارة أنتِ مسمعتنيش ولا أيه، دا يدوب تقومي تحضري الشنط وتلبسي أتأخرنا بقولك.


- نظرت له ببلاهة: هه هو أنت مش قولت مش هنروح شهر عسل؟.......


- قهقه من رد فعلها: منا عملتها ليكِ مفاجأة عشان أفرحك قومي بقى بجد كدا هنتأخر والطيارة هتفوتنا.


حكت خصلاتها بنزق: أنت بتتكلم جد ولا بتشتغلني؟...... 


- وقف أمام الفراش يربع يديه أمام صدره: لأ بشتغلك. 


- تثأبت بكسل: منا قولت كدا بردو ممكن تسبني بقى انام اصل انا مصدعة قوي. 


- انحنى للأمام يحملها بين ذراعيه ثم توجه بها للحمام:  شكلك هتعملي زي الأطفال ومش هتقومي لوحدك. 


- شهقت بفزع تتمسك بيديها في عنقه: ايه مراد خضتني يا أخي، ايه دا أنت موديني على فين؟ 


- وضعها بحوض الاستحمام وفتح شلاله عليها وانهمرت المياه بشدة فوقها: كدا أحسن صدقيني هتخليكِ تفوقي اسرع وننجز نفسنا. 


- تمسكت بذراعه وسحبته معها أسفل المياه: هو فينا من كدا طيب تعالى معايا بقى. 


- وبعكس ما ظنت رفضه دخل معها يشاركها استحمامها، الذي تحول لاحقًا لألتحام ساحق جعلها تندم على فكرة سحبها له لعقابه، فمازالت أثار ليلتهما الأولى توهنها بعد. 


........................................................................

حلوين من يومنا والله وقلوبنا كويسة

وبنقدم أحلى فرحة ومها ميت ميسا

يا ليل طول شوية عا الصحبة الحلوة ديا

دا الغالي علينا غالي، الغالي علينا غالي

ولا عمره هيتنسى، حلوين من يومنا والله وقلوبنا كويسة. 


صفقت بحرارة بعد أن أنتهى من التغني بكلمات أغنيته المفضلة: الله عليك يا عم بخ ايه يا إبني الحلاوة دي كلها. 


- التفت لها ضاحكًا يشير لها لتتقدم منه، اطاعته ومشت في دلال ووقفت أمامه تطالعه بحب ، سحبها يلثمها بقبلة سحبت الحياة منها: ممممم عجبك صوتي؟....... 


أمأت له بتيه: قوي صوتك جميل، ينفع تغني لأنه بيشبه صوت كاظم قوي. 


- ضمها لصدره بحب ثم هز رأسه بنفي: لأ انا مكتفي بشغلي كمان عشان اسيب المغنيين يكلو عيش اصل انا لو فكرت أغني بجد هنومهم من المغرب. 


- أبتعدت قليلاً عنه تقهقه على مزحته: ماشي يا عم المتواضع الكريم، كنت بتعمل أيه أثناء ما كنت بتغني؟.......... 


رفع حاجبيه بمكر: انا قولت طالما حبيبتي نامت جعانة عشان مكلتش غير نص صنية البشاميل وربع حلة ورق العنب ونص بطة بس ويا حرام مخلتهاش تاكل حمام. 


- ضربته برفق في صدره: اتعدل وبعدين أنت هتبص ليا في اللقمة. 


- ضحك على غضبها الطفولي: ما هى لو كانت لقمة مكنتش بصيت، إنما دي فاجعة. 


- حاولت فض يديه التي تضمها: كدا طيب ابقى شوف مين بقى اللى هتسمع كلامك بعد كدا. 


- وئد محاولتها بالأبتعاد عنه: بهزر ايه مبتهزريش ولا تحبي افكرك بهزار ليلة أمبارح. 


- لكزته مجددًا في صدره: متفكرنيش دا أنت اللي يهزر معاك مرة يحرم يعملها تاني، يا ابو إيد تقيلة. 


- أمسكها برفق من وجنتها : وهو اللي عملتيه ليلة أمبارح دا بتسميه هزار دا أنتِ قطعتي خلفي وانا اقول البت أيه اللي جرالها ما كنا ماشيين كويسين. 


ضحكت ساخرة منه: احسن أنك أتخضيت عشان خدت مني الحمام ومخلتنيش اكله. 


- هز رأسه بيأس: يادي الحمام اللي هتذليني بيه، طب تصدقي بالله خسارة فيكِ أني قايم من بدري بسخنلك الأكل عشان صعبتي عليا أمبارح، وعقابًا ليكِ مفيش أكل و لا حمام كمان. 


- شهقت متفاجأة: معقول عموري حبيب قلبي قام يسخن الأكل ليا انا مش مصدقة، بحبك يا بيبي. 


- هز رأسه نافيًا: لأ مش هتأثر بكلامك. 


- حاوطت عنقه بيديها ثم لثمت وجنته : طب وكدا مش هتتأثر بردو. 


- نظر لها بنصف عين: لأ، طب جربي كدا تسنتريها في النص يمكن اتأثر ولا حاجة.


- ادعت التفكير ثم رفعت كتفها بغنج: طيب هعمل معاك ديل لو وافقت عليه هسنترها ليك في النص بالظبط قولت أيه. 


- رفع حاجبه الأيسر بمكر: اللي هو أيه الديل ده لازم اعرف قبل ما أوافق الأول. 


- رفعت سبابتها أمام وجهه : أكل الأول هو دا الديل قولت أيه. 


هز رأسه بأعجاب : بس كدا اتفضلي اصلا انا جهزت السفرة هنا في المطبخ من بدري وكنت جاي عشان اصحيكِ. 


صفقت بسعادة ثم قبلته مرة أخرى واسرعت تجلس على الطاولة : حبيبي والله يا كابتن. 


وضع يده على خده موضع قبلتها مندهشًا: كابتن، انا قولت أن البت دي لسعة محدش صدقني. 


جلس بجوارها يتأمل تلذذها بتذوق الطعام وفعل مثلما تفعل وأمد يده يتناول حبات الملفوف تارة وقطعة من لحم الحمام تارة أخرى، لم يشعر بنفسه الإ عندما وجد طبقه فارغًا ومعدته تكاد تبكي من كثرة ما وضعه بها من طعام فهى اعتادت على تناول القليل وما فعله الأن في حقها جريمة لا تغتفر، نظر لزوجته وقد ظن أنها أنتهت لكنه وجدها قامت تغرف لنفسها المزيد ثم رجعت تواصل نثر أشلاء عظام الطيور حولها وكأنها جندي في ساحة معركته يقاتل ببسالة وينتقم من كل أعدائه بأفتراسهم، هز رأسه بيأس وقام من جلسته ببطئ. 


- نور أنتِ لسه مطولة هنا؟!....... 


- نظرت له مستفهمة: ايه دا أنت لحقت تاكل، دا أنت مكلتش غير واحدة حمام وكام صباع محشي وقطعة واحدة مكرونة. 


- اشار لها بنزق: وهما دول شوية ياختي، دا انا مش قادر أتنفس وبعدين انا لو جاريتك في الأكل هبقى زي الفيل، وأنتِ اصلا ماشاءالله بتكلي ومابيبنش عليكِ إنما أنا لو شربت ميه بتخن، فا ابعدي عني وسبيني في حالي، انا رايح أوضة النوم خلصي ونضفي الفوضى دي وحصليني وابقي شوفيلي لو فيه فوار للحموضة عشان أهضم بسرعة أصل معدتي هتفرقع. 


- أشارت بلامبلاة من خلف ظهره : طيب هبقى اشوفلك الفوار حاضر، روح أنت وانا هجيبه وأجي لما أخلص أن شاءالله. 


وكأنه عزول كان يفرق بينها وبين من تحب، فرحت برحيله لأنه أخيرًا أعطاها الفرصة لكي تنفرد بعاشق تهواه معدتها، نظرت للطعام نظرة المنتصر ثم شرعت تقتصه بنهم، بعد فترة ربتت على بطنها ذات البروز الصغير برضا بعدما ملأتها وجعلت جميع الآية فارغة، نهضت بتكاسل تفتح البراد وأخرجت منه مشروبًا غازيًا باردًا بنكهة الليمون. 


- تعالى يا حلو أنت خليني اشربك أهضم بيك المذبحة اللي لسه مخلصها على رأي عموري، وبعدين  انضف المكان قبل ماما ما تيجي. 

........................................................................


- رويدا أنتِ أيه اللي منيمك في أوضة رصان الصغير؟......


- اوعي تكوني زعلتي تاني مع رامي وسبتيه وجيتي تنامي هنا؟....... 


نطقت نادية بنبرة متعجبة عندما دخلت لغرفة حفيدها كي تبدل له ملابسه ووجدتها نائمة بفراشه بدلاً من نومها بغرفتها بجوار زوجها. 


- أعتدلت رويدا بكسل ملؤه الضيق : لا يا ماما متخافيش مفيش زعل ولا حاجة، كل الحكاية أني جيت الفجر أشوف رصان وأطمن عليه ولما لقيت سريره فاضي عرفت أنه نايم عندك كالعادة، وبصراحة كسلت أرجع أوضتي تاني وقولت أكمل نومي هنا وخلاص. 


- زفرت براحة بعد أن أطمئنت على حالهما معًا: طب بقولك ايه ما تيجي طالما صحيتي نفطر سوا انا وأنتِ ولا هترجع تكملي نوم تاني؟.......


- بصراحة كدا انا موصية على فطار إنما أيه هيعجبك، وبعدين فرصة نتكلم شوية مع بعض من زمان مقعدناش نتكلم سوا. 


- أمأت لها بحنو: لا يا حبيبتي مش هنام تاني، زي ما تحبي حاضر اصلا واحشني الفطار معاكِ بس هخد شور الأول على السريع وأغير هدومي وأنزل وراكِ على طول. 


- أخذت نادية حفيدها لمرحاض غرفته بعدما جهزت ملابسه: طيب استعجلي عما أدي رصان شور والبسه تكوني خلصتي. 


ثم أغلقت الباب خلفها تاركه أياها تغوص في بحر ذكريات من الألم كانت قد أوصت نفسها سابقًا بعدم الأبحار في ظلمتها لكنها رغمًا عنها تجد نفسها تنجرف وسط أمواجها المتلاطمة يتقذفنها فيما بينهن بقوة يضربن على قلبها بقوة تدمية، قامت من جلستها تجفف دموعها قبل أن يراها أحد فقد عاهدت نفسها أن تظل قوية فهى أخر ما تريده أن يشفق على حالها أحد، فأحساس الشفقة بالنسبة لها مؤلم ويذبح روحها أكثر من أحساسها بالظلم. 

........................................................................


فتح الباب بعدما علا صوت جرسه برنين متواصل فدخلوا ثلاثتهم يحملون حقائب عدة، ابتسم وأشار لهم بالتقدم ناحية طاولة السفرة لوضع حملهم الكبير عليها، ثم عانق رصان أول من توجه ناحيته لمباركته على الزواج، بينما أسرعت وعد تدخل لشقيقتها من أجل الأطمئنان عليها. 


- بأنفاس متسارعة : الف مبروك يا صحبي، خليك أنت كدا غرقان في العسل وانا طالع عيني مع حماتك وبنتها في شيل الأكياس وشرا الهدايا.


- قهقه عمر من قوله: الله يبارك فيك يا عم، وبعدين نحن السابقون وأنتم اللاحقون، مش فاكر يوم صباحيتك كانوا مفرهديني زيك كدا بردو.


- أمأ له بمزاح: الحمدلله أن حماتك وحماك اكتفوا ببنتين بس والإ كان طلع روحنا اكتر من كدا.


- جاءت إلهام من خلفهما تعتب عليهما بمزاح : بقى كدا ماشي زعلانه منكم.


- اقترب عمر منها يضمها بحب: احنا بنهزر يا حبيبتي وبعدين أحنا منقدرش على زعلك يا جميل.


ثم نظر لرصان : مش كدا بردو يا رصان.


ابتسم رصان وسارع يقبل رأسها بحب: طبعًا وبعدين ماما إلهام عارفة أننا بنهزر صح.


أمأت رأسها له: عارفة والإ كان زماني مملصة ودنكم عقابًا ليكم.


وضع كلاهما يديه على أذنه بخوف مصتنع ونطقا سويًا بمزاح: لااااا خلاص إلا الودان حرمنا. 


ظلت إلهام تقهقه عليهما وأنضما هما الأثنان لها يشاركها الضحك، وجاءتا نور ووعد من الداخل على صوت ضحكهم متعجبتان : في أيه يا جماعة ضحكونا معاكم. 


اقتربت إلهام من نور تضمها بحنو: حبيبي الصغنن كبر وبقت أحلى عروسة الف مبروك يا قلب ماما. 


ضمتها نور بأشتياق وكأنها ظلت ضهرًا لا تراها: الله يبارك فيكِ يا قلبي وحشتيني قوي يا ماما. 


أبتعدت إلهام تمسد على رأسها بحب: وأنتِ أكتر يا قلب ماما، لو تعرفوا الليلة دي عدت عليا أزاي وانا أول مرة أبات لوحدي من غيركم، حقيقي من أصعب أيام عمري كله. 


رجعت نور لحضنها مجددًا: حبيبتي يا ماما مش لوحدك انا كنت قلقانة عليكِ حتى جيت بعد الفجر وقولت لعمر عايزة أروح لماما بس هو مرديش ينزلني. 


أقترب عمر يضع يديه على كتفها وكتف والدتها: بذمتك يا ماما ينفع عروسة وعريس ينزلوا من بيتهم يوم صباحيتهم والنهار لسه طالع الناس تقول ايه علينا بس. 


وافقت إلهام على موقفه: أنت صح يا عمر وشاطر أنك مسمعتش كلامها. 


ثم نظرت لنور توضح لها الصواب: احنا مش عيشين في الدنيا لوحدنا في ناس حوالينا ولما يشفوكم نزلين بدري كدا هيقولوا أيه، كدا أنتِ بتفتحي مجال للقيل والقال، اسمعي كلام جوزك عشان هو عاقل وعارف الصح فين. 


أمأت لها بخنوع: حاضر يا ماما انا بس كنت قلقانة وعايزة اطمن عليكِ مش أكتر. 


ربتت على وجهها بحنو: اطمني يا عمري انا بخير طول ما انا بسمع عليكِ أنتِ وأختك أنكم بخير. 


تنحنحت وعد لتلفت نظرهم إليها: بمناسبة أننا كلنا متجمعين سوا فانا عندي فكرة وياريت لو ماما توافق عليها. 


نظرت لها إلها مستفسرة: ايه يا حبيبتي قولي أيه هى؟ 


برغم علمها برفضها مسبقًا الإ انها استجمعت قولها وطرحته عليهم: بما أن نور مسافرة لندن مع عمر كمان شهر وشوية فانا عايزة ماما تيجي تقعد معايا في البيت عندي، وبكدا أخد بالي منها وتاخد بالها مني، قولتي أيه يا ماما، وعلى فكرة دا أقتراح رصان وهو اللي طلب مني أقولك قبل ما تتحرجي منه وتقولي لأ مينفعش. 


وكما توقعت كان جوابها الرفض القاطع: بصوا بقى والكلام ليكم كلكم انا مش هسيب شقتي مهما حصل، انا مبرتحش غير في بيتي ولو خايفين عليا تقدروا تطمنوا عليا بالتليفون وتجولي زيارات، وأن شاء الله انا ناوية اعملكم كل جمعة عزومة كبيرة وتتجمعوا معايا كلكم من أول اليوم لأخره، ودا أخر كلام عندي عشان محدش يفضل يتحايل عليا لأني مش هتوافق مهما تعملوا.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

Health and beauty category