القائمة الرئيسية

الصفحات

الفصل السابع عشر رواية سنمار :منال الشباسي

الفصل السابع عشر رواية سنمار :منال الشباسي

 إن الهوى من دون عطرك لا يطيب

 والقلب دون نبضك لا يستجيب

 والغرام فيك أنه لسحر عجيب

---------

الفصل السابع عشر رواية سنمار :منال الشباسي


..قبل ثلاث ساعات..

..صعدا العروسان إلى الطائرة بعد إنتهاء الإجراءت وعندما حلقت فى السماء واستقر الوضع بعد الإقلاع قام طاقم الطائرة بالإحتفال بهما مع تقديم قالب دائرى مزين من الحلوى كطقوس متبعة دائما فى حالة سفر عرائس ببدل العرس..


..الأن..

..صوت المضيفة يعلن عن هبوط الطائرة بمدينة إسطنبول التركية وتطلب الهدوء والنظام فى الحركة..

..هبط العروسان يستعدان لإنهاء إجراءت وصولهم وإستلام حقائبهم.. 


..ثم توجها للخارج وكان فى انتظارهما سيارة اقلتهما إلى مكان يطلق عليه(جزيرة الأميرات) 

..هناك على الشط ينتظرهما يخت ليبحر بهما إلى وجهتهما التى تتسم بالخصوصية من أجل العشاق..


وقفت ليساء بإنبهار لما تراه من جمال المكان وروعته الذى كان عبارة عن شاليه مائى فى منتصف الجزيرة به أكثر من غرفة ويتميز داخليا بالشكل العصرى الأنيق وخارجيا مغطى بطبقات من القش الذى يعطى له طابع الزمن القديم ويلتحم به جلسة قريبة للماء لوقت الإسترخاء.. 


: سنمار ؟! ايه دا تحفة بجد روعة :

..ضمها من الخلف يحاوط خصرها بذراعيه ويستند بذقنه على كتفها..

: عجبك ياحبيبتى؟! بس انتى أجمل منه ووجودك معايا أروع حاجة :

: عجبنى قوى والأحلى أنه خاص ومش جارح من حد :


: أكيد؛ علشان تاخدى راحتك( وداعب عنقها بأنفه )

..إحمرت وإرتبكت : قصدك ايه؟أنا... :


: قصدى انك هتقدرى تنزلى البحر براحتك ولا انتى دماغك راحت فين ؟عرفينى وأنا فى الخدمة :


..استدارت له ولكمته ضاحكة : بطل وقاحة وهات الشنطة لو سمحت عايزة أغير الفستان دا لأنه تعبنى بصراحة من تقل قماشه وتطريزه :


: لا لا الكلام دا عيب فى حقى والفستان دا لازم يتربى :


.. اقترب منها فإبتعدت خطوة للخلف و كادت أن تقع

فضحك وسحبها من يدها : هترجعى لورا هتلاقى نفسك فى البحر وصدقينى هبقى أسعد منك: (وضحك عاليا )


.. هدأت قليلا : سنمار بجد عايزة أغير الفستان :

.. تفهم خجلها : ماشى ياليو غيرى الفستان واجهزى علشان نصلى ياحبيبتى :


وفجأة وجدت نفسها محمولة بين ذراعيه فتعلقت تلقائيا به غامسة وجهها بعنقه وسار بها حتى أنزلها بجوار الفراش طابعا قبلة سريعة على شفتيها قائلا لها : غيرى ياروحى براحتك :


..اومأت برأسها ثم تحركت لتجهز وعادت بعد قليل..

..صلى بها وأتمها بالدعاء ليبارك الله لهم حياتهما سويا..


..سحبها ليقربها منه محدثا : عارفة من يوم ماشفتك اتمنيتك بس كنت كل ما افتكر انك لغيرى استغفر ربنا وأول ماعرفت انك بقيتى بدون ارتباط حسيت انك نصيبى وقسمتى ودعيت ربنا انك تكونى ليا واقسمت انى اعمل المستحيل عشان ربنا يجمعنا سوا..


..واكمل : أنا بحبك قوى ياليساء لا انا عاشق ليكى؛ مجنون بيكى؛ مش عايز حاجة غير انك تفضلى العمر معايا واقدر أسعدك ونربى تمارا ونجوزها :


..تأثرت بمشاعره معلقة : وأنا بعد ماعرفتك وشوفت تصرفاتك معايا وخوفك على بنتى وتعلقها بيك كل يوم اكتر من اللى قبله؛ إستغربت الأول وبعدها عرفت انك عوض ربنا لينا ولما فهمت غلط وبعدت عنك كنت بموت من غيرك؛ حتى خطوبتى كنت عايزة أعذبك بعذابى لأنك كنت السبب فيها :


..اسدلت عينيها وأكملت : يوم ماخطفتنى وإعترفت بحبك اتمنيت اترمى فى حضنك وقتها واقولك يلا نتجوز حالا و.... :


..لم يعد يستطيع الإنتظار بعد كل ماسمعه فالتقط شفتيها بجنون جامح ويضمها بين ذراعيه بقوة كأنه يعوضها عذابها وغباءه ..ذابت بين يديه وأذابت عشقه مع مبادلتها لقبلته ورفعت يدها وحاوطت عنقه ابتعد عنها لتتنفس ثم قبلها مرة اخرى بإعتذار وسحبها لعالم خاص بيهما يروى شوقهما ويسطر حياة جديدة أساسها الحب والمودة..


..فى اليوم التالى استيقظت من نومها وجدته يحضر طاولة الإفطار فتحركت له..


سكنت لحظات تنظر لما يفعله وقالت: صباح الخير ياحبيبى :


..التقط شفتيها بقبلة : صباح الحب يافتاتى :


: انا كدا هتعود على الدلع انت حر :


: ادلعى حبيبتى براحتك ربنا يقدرنى وأدلعك العمر كله :


: بقولك هو احنا منعرفش نروح المدينة؟انا عايزة اتفرج عليها وأعمل شوبنج ياقمرى :


..قهقه عاليا : لا لا انتى بتستدرجينى بكلامك المعسول؛ شوفى ياليو احنا هنفضل هنا تلات أيام وبعدها هيجى يخت يوصلنا للشط وعربية تنزلنا المدينة هنقضى كل اليوم هناك تعملى شوبنج ونتفسح وكل اللى انتى عايزاه وبعدها هنرجع بنفس الطريقة واليوم السابع نفس النظام هنروح على المطار..متقلقيش انا مرتب كل البرنامج ويارب يعجبك للنهاية :


..تعلقت برقبته :وجودى معاك فى اى مكان هو الجنة اللى بحلم بيها..انت اللى بتنور حياتى يا قمرى :


: لا لا بعد الكلمتين دول بقول نحلى الأول :


..ولم يمهلها الوقت لتعترض فحملها بين ذراعيه وسحبها لعالم تذوب فيه معه بكل مشاعرها وأحلامها التى طالما حلمت بها معه ودعت الله أن يأتى اليوم لتحقيقه..والأن وقد من الخالق عليها لن تضيع لحظة من اقتناص كل السعادة والحب معه..


.. مرت السبع أيام سريعا ولكنهم استمتعو بكل لحظة فيها ونفذو برنامج الرحلة كاملا وجاء وقت العودة للوطن فتوجها للمطار عائدين لبلدهم وأحبابهم المشتاقين لهم ..

------------------------------

..وصل سنمار وليساء إلى منزل الزوجية ليلا واتصلت مباشرة على وفاء لتطلب منها تجهيز تمارا..


: الو وفاء..ازيك عاملين ايه :


: أهلا أهلا بعروستنا حمد لله على السلامة وصلتى البيت :


: الله يسلمك حبيبتى أيوة وصلنا من شوية؛ بقولك معلشى خلى مريم تجهز هى وتيمو وسنمار هيجى ياخدهم :


نهرتها وفاء : ياخد مين وامتى؟! البنت نايمة ومش هصحيها وأنزلها دلوقتى؛ اهدى كدا الصبح إن شاء الله هخلى سالم يوصلهم وكمان هتصل على عفاف عشان تجيلك :


تنهدت : غصب عنى يافوفا..وحشتنى قوى ومن أول ما الطيارة نزلت وانا كنت عايزة أجي عليكم بس الشنط والحاجة اللى معانا :


: متقلقيش والله هى كويسة وزى الفل :


: خلاص أمرى لله هستنى لبكرة يلا تصبحى على خير :


: وانتى من اهله وياستى إعملى عروسة ليلة فى الشقة لوحدكم :


.. اغلقت الخط والتفتت وجدت زوجها يقف يتأملها ثم قطع المسافة بينهم سائلا :" اطمنتى على تيمو ؟


..اومأت برأسها فسحبها قائلا : طب تعالى اطمنى عليا بقى أصلى تعبان قوى :


: انت بقيت شقى قوى وكدا مينفعش لازم تتعالج: (وضحكت برقة وشقاوة)

..سحبها متوجه لغرفة نومهما : طب تعالى يلا عالجينى؛ شكلى كدا محتاج كورس مكثف :

------------------------------

.. صباح اليوم التالى حضرت عفاف وبعدها مريم ومعها تمارا .. 

..رحبت ليساء بيهم وتقبلت تهنئتهما بالزواج والعودة وأخذت ابنتها تقبلها بحرارة وتضمها وتشم رائحتها تعلقت بها الصغيرة بقوة تنم على اشتياقها لأمها حتى ظهر سنمار فرفعت يدها له تطلب منه ان يحملها فالتقطها مرحبا بيها قائلا..


: حبيبة بابا وحشتينى قوى ياروحى :

..قبلها وأخذ يربت على ظهرها ويداعبها والصغيرة تضحك وتتلمس وجهه فيقبل يدها ويضحك وينظر لوالدتها المتفاجئة بحركات أبنتها معه..


..أهدت ليساء للعاملين معها هدياهم التى احضرتها لهم من شهر عسلها وطلبت من عفاف أن تحضر لهما فنجانين من القهوة وجلست بجواره على الاريكة وهو يحمل صغيرته على قدميه يلاعبها..


..فى المساء جاء لزيارتهم وفاء وزوجها للمباركة ..

.. سالم :حمدلله على سلامتكم والف مبروك :

:الله يسلمك ويبارك فيك ياريس اخبارك ايه :

: الحمد لله .. كله تمام :


.. استأذنت وفاء وليساء ليجلسا بمفردهما وتقدم لها الاولى هدية الزفاف ..


: الف مبروك ياليو ربنا يسعدكم يارب ويرزقكم بأخ لتيمو ان شاء الله :


..قبلت منها الهدية وقامت بفتحها لتجدها عبارة عن حذاء لطفل حديث الولادة؛ إستغربت وسالتها..


: ايه دا ياوفاء احنا فين والكلام دا فين ؟!


: شوفى انا كنت ناوية أجيبلك أنتيكة للشقة بس امبارح حلمت بيكى حلم غريب تفسيره ان شاء الله أول خلفتكم سوا هتكون ولد وقلت لازم اكون أول المبشرين وأسيب دليل كمان :


..شردت ليساء ودعت فى سرها أن يجبر الله خاطر زوجها وحبيبها الذى نور حياتها بعدما اعتقدت انها اظلمت بما مرت به.. ويرزقه بطفل من نسله مكافأة على صبره ومعاملته الحسنه لأبنتها اليتيمة..


..عادت من شرودها : ان شاء الله ياحبيبتى تسلمى هدية مقبولة ومبشرة إن شاء الله :


.. عادا مرة اخرى للانضمام لزوجيهما فى غرفة الاستقبال واكملو السهرة معا ثم غادرو لمسكنهم .. 


.. بعد ان أطمئنت على خلود أبنتها للنوم ومعها مريم بنفس الغرفة ذهبت لغرفتها لتجاور زوجها الفراش وتخلد هى الاخرى للراحة..ولكنها وجدته يجلس يمسك بيده هدية صديقتها ثم ينظر لها مستفسرا.. فأجابته قبل ان يسألها بمجرد ان قرأت السؤال بعينه..


: وفاء حلمت ليا حلم وتفسيره ان ربنا هيرزقنا بولد وحبت تكون بشرة خير ..فجابت دا هدية :


..انزل بنظره وسألها : هى تعرف انى عندى مشكلة ؟!

.. نظرت له معاتبة : كدا ياسنمار !! انت متخيل انى ممكن احكى حاجة زى دى سواء كنا اتجوزنا او لا ( وادارت وجها تستعد للنهوض) 


..ندم لتسرعه وامسكها قبل ان تبتعد : انا أسف مقصدش والله بس ... :


..كانت تعلم ان الموقف ليس بالهين عليه مهما رضى واحتسب فقاطعته مهونة عليه..


: شوف ياحبيبى فى ناس كتير سليمة ومفيش اى موانع ومع ذلك مش بيخلفو وفى العكس وطالما انت بتعمل اللى عليك وبتاخد بالأسباب يبقى الباقى كله رزق من عند ربنا..وكمان هو انت مش مكفيك بنتك تمارا ولا ايه :


.. تلقيبها الصغيرة بإبنته أسعد قلبه وبدد حزنه وافترشت البسمة وجهه فرد : طبعا مكفيانى و راضى والله بها وبتمنى تكبر واسلمها لعريسها بايدى اللى هعذبه واطلع عينه لحد ما اوافق عليه :


..ضحكت : الله يكون فى عونه؛ تصدق صعب عليا من دلوقت :


: طب تعالى جنبى هنا ولا انا مش بصعب عليكى؟ 


: لا انت مفيش فايدة خلاص اعمل فيك ايه :


..احتضنها مقبلا رأسها : ربنا يخليكو ليا يافتاة قلبى وعقلى وحياتى كلها :

: ويخليك لينا ياوجه القمر اللى نور دنيتنا :

---------------------------------

..بعد شهرين من الزواج دخل سنمار المنزل يبحث عنها ويناديها : ليساء .. انتى فين ياحبيبتى ؟


: انا اهو كنت مع تيمو فى اوضتها.. خير :


: لازم انزل البلد..فى شوية أمور تبع الشغل

ولازم اظبطها بنفسى : 

: ومالو ياحبيبى بس متتأخرش لأخر الليل زى المرة اللى فاتت علشان بقلق عليك من الطريق والسواقة :


: لا ياحبيبتى أنا مضطر أفضل هناك يومين تلاته او أربعة :

..قاطعته معترضة : ايه؛ لا طبعا مفيش كلام من دا :


..إنتهز الفرصة لمشاكستها فضمها من خصرها بذراعيه : ايه ياليو مش قادرة على بعدى للدرجة دى هوحشك قوى ( وغمزها )

: بصرف النظر عن نيتك الوقحة طبعا هتوحشنى.. قولى بقى انت هتقدر على بعدى انا وتيمو؟ 


: اااه مسكتينى من ايدى اللى بتوجعنى عشان كدا ياحبيبتى جاى اقولك تجهزى انتى وتمارا وكلنا هنسافر سوا نقضى الأسبوع هناك ..واخلص شغلى مرة واحدة وخلى عفاف ومريم ياخدو اجازة لحد مانرجع إن شاء الله :

: أسبوع سالم هيدبحنى من يوم جوازنا بروح يوم واغيب أسبوع ؛ يلا أمرى لله اروح أعرفه وأجهز الشنط واقول للبنات على الأجازة : 


..أخر النهار كان كلا من عبدون وهدية يقفون أمام منزلهم يستقبلونهم و يرحبون بيهم..

: أهلا وسهلا بعرسانا .. ايه النور دا :

: الله يسلمك ياعمى دا نورك والله .. ازيك ياطنط عاملة ايه ..وحشانى :

.. اخذتها هدية بحضنها تقبلها وترحب بها ثم سلمت على ولدها وافسحت لهم الطريق للدخول..


..جلس الجميع يتسامرون بعد وليمة كبيرة من الطعام والحلويات احتفالا بالعرسان .. حتى جاء موعد النوم .. صممت هدية أن تأخذ الصغيرة لتنام معها ..وافقت ليساء واتجهت مع زوجها لغرفته والتى كانت أول مرة تراها ..


: اخيرا نورتى اوضتى ياليو .. كتير فكرت فيكى وحلمت بيكى وانا هنا .. فاكرة الأغنيه اللى سمعتهالك يوم ماكنا فى الارض ؟


: ايوة فاكراها.. ويومها لما شغلتها عرفت انك قاصدها :


: فعلا قصدتها .. لأن أول مرة كلمتك فى الفون بعد ماعرفت انتى مين ...كنت اصلا بسمع اذاعة الأغانى واول ماقفلت معاكى كانت الاغنية دى .. حسيت انها مخصوص علشانى انا وانتى .. وبعدها نزلتها على موبيلى :


.. وضغط عليها لتبدأ موسيقى الاغنية ثم تصدح الكلمات مرة اخرى ..

(بالصدفة شفته ! .. ما بعرف شو صارلي ؟!!


احساس بعمري .. ما حسيته مرة ؟!


عم بسأل حالي .. معقولة حبيته ؟!


صدقوا اللي قالوا !! .. حب من اول نظرة !!


بالصدفه شوفته ! .. مابعرف شو صار لي ؟!!)


...ولكن هذة المرة وهى بين يديه.. يحتضنها يشعر بانفاسها.. يردد على مسامعها كلماتها بصوته .. فتضم نفسها له تنغمس اكثر فى صدره .. كأنها تريد ان تدخل بين اضلعه .. ضمها بقوة يقبل رأسها ووجنتيها .. واخذ شفتيها بقبلة طويلة قطعت انفاسهما وسحبتهما لعالم وردى يتمنى ألا يعودا منه..


.. عند إنتهاء الأغنية التى أعادو سماعها لأكثر من مرة .. كانت ليساء تضع رأسها على صدر قمرها ... وكان سنمار يداعب خصلات شعرها بيده ويسمعها أجمل كلمات الغزل والحب ... حتى غفى بحضن بعضهما ..


.. قضى الاسبوع برفقة والديه مابين المنزل والارض والسهر معهم ... كانت من اجمل الايام التى مرت عليهم.. عادا بعدها لحياتهما ومنزلهما وهو ينعم بحياة زوجية سعيدة مستقرة مع زوجته وابنته..

-------------------------------

بعد أسبوعين من عودة سنمار وليساء من البلد وقد مر على زفافهم حوالى ثلاثة أشهر تعددت خلالهما المكالمات بين ماجد ومها وتوطدت العلاقة بينهما كثير وقرر أن يتأخذ خطوة إيجابية..


.. قام ماجد بالإتصال بابن خالته لكى يطمئن عليه ويحكى له مثل السابق قبل أن يحدث بينهم ما عكر صفو صداقتهما وقاما بمحوها وعودة المياة لمجاريها كما يقال..


..التقط سنمار هاتفه بعد سماع رنينه وأبصر رقم المتصل فرد مبتسما : مستر ماجد يا أهلا يأهلا :

:ضحك الأخر لتذكره اللقب : معقول انت لسه فاكر اللقب دا..عامل ايه واخبار الجواز معاك طمنى سبع ولا ضبع؟


: أكيد فاكر..الحمد لله بخير..لا أسد ياخفيف اطمن؛ المهم انت عندك جديد ؟


: والله كدا شكلى طبيت وهدخل القفص قريب:

: بجد فرحتينى والله..مين حد نعرفه ولا من نقاوة خالتى الغالية ؟


: لا خالتك مين دى أخرها دبلوم تجارة وخمس فدادين..فاكر يوم فرحك البنت اللى رجعت تانى معاها وسلمت عليكم وباركتلكم ؟!


..همهم قليلا يحاول أن يتذكر ثم قال : أيوه افتكرت ليساء حكتلى عليها إنها كانت زميلتكم وبتشكر فيها قوى بصراحة وكمان فاكر انها كانت شيك وحلوة:


: خف ياعم انت هتتغزل فى البت عينى عينك كدا والله اقول لمراتك (ضحك الاثنان بشدة )

..وأكمل : ايوة هى دى من يوم الفرح واحنا بنتكلم فى الفون واتقابلنا مرتين وخلاص قررت اتقدم وقلت اعرفك واقولك تيجى معايا انا وخالتك لأنى خايف إنها تعك الدنيا؛ ها إيه رأيك؟


: بس كدا إنت تؤمر حدد وبلغنى؛ ومتقلقش هو مش إنت عرفتها إن والدها رجل أعمال ومن (علية القوم) فإطمن هتوافق لأن دا المهم عندها :


: على رأيك هى بتحسبها كدا فعلا؛ على بركة الله هظبط واحدد وابلغك.. يلا سلام وسلملى على ليساء:

:يوصل ومبروك مقدما مع السلامة:

--------------------

دلف سنمار للمنزل بعد إنتهاء دوامه اليومى وبدأ بسرد ما حدث بينه وبين ماجد لزوجته وإتفاقهم على حضور اتفاق الخطبة مع خالته..


..فرحت ليساء قائلة: بجد والله فرحتلهم هما الأتنين يستاهلو بعض وعلى فكرة أيام الجامعة كنت بشوف إهتمامها دايما بوجودها فى المكان اللى بيكون فيه بس كنت بفسرها بالأمور الخاصة بالأسرة لكن دلوقت إتاكدت انها كانت و لسه بتحبه:

: ربنا يوفقهم ويقدرلهم الخير ويجمع بينهم يارب ويكونو حياة سعيدة:

وأكملت على دعائه ساخرة : ويبعد عنهم دماغ خالتك ( فضحك الأثنان معا)

------------------------

بعد يومين من مكالمة ماجد لإبن خالته وإتفاقهم إتصل على مها وطلب مقابلتها لأمر هام وحدد المكان والزمان وذهب لينتظرها:


وصلت مها للكافيه الذى ينتظرها به واخذت تبحث عنه حتى وقف يشير لها بموضعه وتقدمت اليه..رحب بها ثم حرك لها المقعد حتى تجلس واستدار وجلس مقابلا لها..وبدأ حديثه بالإثناء على أناقتها ودقة موعدها..


: ايه الشياكة دى ومواعيد بالثانية ياعم بالراحة علينا:

..ابتسمت قائلة : ولا شياكة ولا حاجة بس اتعودت بسبب الشغل انت ناسى انى علاقات عامة:


..جاء النادل لأخذ الطلبات الذى املاها عليه وانصرف لإحضارها فطرح عليها سؤالا..


:مرتاحة فى الشغل..مفيش مضايقات يعنى ؟


: لا مفيش والحمد لله الشركة محترمة ومعروفة وبينى وبينك إستغليت اسم ابويا فى تخليص شغل كتير علشان كدا اخدت وضعى بسرعة..بس دلوقت خلاص عملت علاقات عمل كويسة وكله تمام:

..واكملت: مقولتليش ايه الموضوع المهم اللى عايزنى فيه؟


:عايز اتجوزك.. ايه رايك؟

قهقهت بصوت منخفض: دا طلب ولا أمر ولا جر شكل ؟

: بقولك ايه اظبطى كدا انا بتكلم جد.. وبعدين احمدى ربنا انى هنقلك من خانة العنوسة لخانة العرائس (ولاعب لها بحاجبيه ليغظيها)


: ياراجل افتكرتك بتتكلم جد وكنت هصدق:


..نظر لها بعتاب: ليه يامها هو انا عريس وحش قوى كدا لدرجة انك تاخدى طلبى بهزار؟


..برقت عينيها عندما تأكدت أنه يتحدث بجدية وعادت بذاكراتها لأيام الجامعة وعيونه التى كانت تلتهم ملامح ليساء وشعلة حبه تنبعث منهما مثل برق السماء فى الليل الحالك..


عادت من شرودها لتباغته بسؤال لم يتوقع سماعه..

: إشمعنا دلوقت ؟


رد بإستفار : مش فاهم..هو ايه اللى شمعنا دلوقت؟


: ليه دلوقت عايز تتجوزنى وانا كنت ادامك اربع سنين بالجامعة بس عينك كانت على ليساء.. ولا علشان اتجوزت.. واللى لحد دلوقت مش قادرة افسر فرحها من كام شهر مع ان المفروض يكون من اكتر من سنتين؟


:مها..انا هكون صريح معاكى..زمان كنت بشوفك صاحبى الجدع اللى يسد فى اى موقف الوحش قبل الحلو..ومنكرش انى كنت مشدود لليساء وهى كانت ضمن أحلامى بعد التخرج بس النصيب كان له رأى تانى..على فكرة اللى متعرفهوش انها كانت الخطيبة اللى ارتبط ببها اربع شهور وانفصلنا :


..ذهلت مما سمعت عن ارتباطه وانفصاله عنها بمدة قصيرة..لا تصدق ان الحب الذى كان يتراقص بعينيه كلما وقعت عليها لا يصمد بعلاقتهم غير بضع شهور فتسائلت..

: معقول!! ليه كدا ؟


: تقدرى تقولى زى حلاتك محصلش توافق بنا.. ملقتش الحاجة اللى كنت عايزة وبدأ بقص فترة خطوبته بل ما حدث معه من لحظة تخرجهم حتى مقابلتها فى فرح سنمار..ثم اعاد عليها سؤاله..


..بعد أن انهى حديثه وشرح كل شىء نظر لها يحثها الرد على طلبه : ها بعد اللى سمعتيه موافقة نتجوز ؟


..سكنت لحظات ثم بدات بالافراج عن ما بداخلها هى ايضا موضحة مشاعرها أمامه ولكن بشكل طفيف عكس ماتحمله له من عشق شعر به خطيبها السابق برغم عدم الافصاح عنه..


:كنت دايما بحب أكون فى محيطك على امل تشوفنى بس كانت نظراتك لها بتتكلم بتقول انسى ملكيش فرصة..حاولت اقرب اكتر من مرة بس كنت بخاف اخسرك او اخسر وجودى قريبة منك..لما غبت اسبوع بسبب وفاة والدك كانو أسوء أيام وفضلت ورا المجموعة لحد ما اقنعتهم نجيلك البلد نعزيك..كنت هتجنن واشوفك واطمن عليك:


..وهنا تذكر حضور معظم اصدقائهم من الدفعة للعزاء وبعد عودته للجامعة كانت مقابلته مع ليساء واجب من زميلة لزميل مش أكتر..أما مها فكانت لهفتها لعودته واضحة..واضح أنه كان أعمى البصر والبصيرة لما تحبه ويسعى ورا حلم زائف كان يضع له برواز من خياله فقط..

عاد من شروده لسماعها تقول..


: والله ياماجد مش عارفة اخد قرار دلوقت بعد كل اللى سمعته وقلته انا وانت.. ممكن تعطينى فرصة افكر :

: بزمتك بعد كل دا والصراحة دى تقولى افكر.. مش كفاية انى اكتشفت انى عبيط :


:عبيط ؟ ليه بتقول كدا:

: لانى كنت غبى وبدل ما اشوف حبك شوفت وهم وعشت وراه ..


..فرحت جدا بكلامه وكأنه إعتذار غير مباشر لها عن عدم رؤيتها من قبل فإبتسمت له بسمة صغيرة وأتبعتها بالموافقة على طلبه..


: أخيرا.. يبقى كدا متفقين ممكن تحددى موعد مع باباكى وتعرفينى وانا هاجى مع امى وسنمار ابن خالتى :


: حاضر ان شاء الله ..بس معلش ممكن نقوم لان معاد دوامى التانى قرب ويادوب الطريق:


: حاضر :

..طلب الحساب ونهض الاثنان واوصلها لسيارتها وحياها واعدة بالاتصال فى أقرب وقت وغادرت ثم تبعها ايضا متجه لمكتبه ..


-----------

بعد مرور حوالى شهرين على مقابلة ماجد ومها وقد تم مقابلة والد الاخيرة والإتفاق على كل شئ وقراءة الفاتحة وتحديد موعد الزفاف بعد تجهيز الشقة مباشرة الذى قام الأول بشراءها حيث أن شقته التى يقطن بها غير صالحة لصغر حجمها وأوكل فرشها وتنظيمها لشركة ديكور خاصة انجزت العمل بوقت قصير ساعدهم ان الشقة جديدة وكاملة التشطيب واليوم كان زفافهما الذى أصرت العروس ان يكون بنظام العرس النهارى المفتوح (open air) فى حديقة فيلا والدها الكبيرة وحضر الأهل والاصدقاء والمعارف للطرفين وفى نهاية الحفل صمم عبدون على العودة للبلد برفقة زوجته ومعهم والدة العريس والعودة بعد عدة أيام للمباركة والزيارة.. 


..دلفت ليساء وزوجها لمنزلهم عائدين من الفرح يضحكون ويسخرون على مواقف حدثت بالحفل واهمها نظراته خالته وانبهارها بالفيلا والمكان..


..سنمار : خلاص بقى ياليو مش قادر اضحك اكتر من كدا ..

: اعمل ايه بس كل ما افتكر كلام خالتك وانبهارها بكل حاجة اضحك حتى ماما هدية كل شوية تقرصنى علشان اخد بالى وتضحكنى عليها ..


..قاطع حوارهم رنة هاتفها والتى ظهر رقم رفيقتها فاشار لها زوجها انه سيبدل ملابسه حتى تنتهى من الرد عليها..


: فوفا حبيبتى عاملة ايه وحشانى هو من لقى احبابه نسى اصحابه: 


:أبدا والله بس حمايا كان تعبان وسالم مرضاش نرجع الا لما يطمن عليه عارفة مش بنعرف ننزل الصعيد كتير علشان الولاد والجو :


: الف سلامة عليه ياحبيبتى..طمنينى بقى كويس دلوقت وهترجعو امتى ؟


: الله يسلمك ياقلبى..احنا وصلنا من كام ساعة واتصلت عليكى كتير مردتيش ؟!


: ااه معلش مسمعتوش اصلنا كنا فى فرح ولسه راجعين :

: فرح !! فرح مين ؟


: فرح خطيبى كان انهاردة (وضحكت وأكملت) خطب من شهرين كدا والدخلة النهاردة:


: خطيبك بتقوليها كدا عادى مش خايفة سنمار يدبحك فيها:


..بقهقه قالت : بتقولى فيها بس هو دخل يغير هدومه وبعدين هو دلوقت بقى جوز صاحبتى لان العروسة كانت زميلتى زيه اربع سنين بالجامعة..بس سيبك ام العريس كانت منبهرة قوى بالعروسة علشان غنية واهم حاجة قالتها وكأنها بتسمعها ليا ان هو اول بختها ومش وراها مسؤلية وطبعا انا فهمت انها بتلقح عليا وعلى تمارا :


: معلش ياليو انتى عارفة الناس القديمة دى دماغها مقفولة شوية:


: مش زعلانة ياوفاء لان حماتى بتحبنى بجد وبتحب بنتى وبتعاملنا معاملة بنتها وحفيدتها ..يلا انسى عقبال مانفرح بولادنا.. هسيبك دلوقت وهستناكى بكرة ضرورى لانك وحشتينى قوى والولاد كمان :


: انتى اكتر ياروحى حاضر ان شاء الله ..سلام:


إستدارت فوجدت حبيبها يقف خلفها وواضح أنه سمع جزء من المكالمة..إلتقط كفيها بين راحة يده وقبلهما ثم تكلم متأسفا اولا وموضح ثانيا..


: حبيبتى متزعليش من كلام خالتى هو دا طبعها حقك عليا أنا..أما النقطة التانية فصدقينى أنا لم اشعر ابدأ معاكى بأننى الراجل التانى فى حياتك من اول لحظة فيها معاكى كنت لك الاول زيك بالظبط بالنسبالى ..واتاكدى انك كاملة فى نظرى من كل النواحى..انتى حبيبتى وروحى وقلبى وكل حياتى:


..ولم يمهلها الرد او التعليق فخطف شفتيها بقبلة ناعمة بادلته اياها وهى لا تشعر انها تأثرت بكلامه لدرجة هبوط بعض دمعها على خديها فلثمهم وحملها بين ذراعيه فتعلقت بعنقه دافنة رأسها فى صدره وتوجه لغرفة عشقها ليكمل بث مشاعره بطريقة اعمق واوضح..

-------------------------

..مرت شهور على أحبابنا بحياة هادئة ما بين العمل والسفر والاستمتاع بأجازتهم فى الترفيه والرحلات.. 

..وفى يوم جاء اتصال له من البلد يطالبه بسرعة الحضور..

..دخل سنمار يشعر بالخوف على والده بعد اتصال والداته وطلبه الحضور بشكل عاجل لمرضه .. وجده يجلس بكامل هيئته بغرفة الإستقبال ولم يكن به اى تعب فتعجب وسأل..


: خير ياحاج ألف سلامة عليك.. انا قلقت لما الحاجة اتصلت وقالت اجى بسرعة علشان انت تعبان ..مالك حصل ايه ..تحب اجيبلك دكتور ولا نروح المشفى عشان نطمن اكتر :


.. قاطعه عبدون مهدئا : اهدى مفيش حاجة انا كويس الحمدلله بس خليت امك تقولك كدا علشان تيجى على طول :

.. تنهد سنمار بارتياح : الحمد لله .. بس ليه كدا قلقتونى .. خير فى ايه :


تكلم بوجه عابث: خير.. فات قرب السنة على جوازك ولحد دلوقت محصلش حاجة من خطتنا .. مش كفاية كدا علشان تطلقها وتتجوز بقى وتشوف حياتك ونشوف خلفتك ؟

..أطلقها ؟!


نهاية الفصل

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

Health and beauty category