القائمة الرئيسية

الصفحات

الفصل السادس عشر رواية سنمار :منال الشباسي

الفصل السادس عشر رواية سنمار :منال الشباسي

نظرت لعينك لأرى نفسى..

قرات رسائلهم لأنعش قلبى..

رمشت بأهدابك لتربك نبضاتى..

سحبتنى بنظراتك لتهرب أنفاسى..

رضخت إليك بنظراتى فحنانك إحتوانى

                           

الفصل السادس عشر رواية سنمار :منال الشباسي


.. الإسكندرية..

..حضر سنمار ومعه والديه فى الموعد المتفق عليه لعقد القران وكانت ليساء ووفاء وسالم فى إستقبالهم وبعض من الأصدقاء المقربين جدا لهم..

..كان الاول يشعر بالقلق يخشى أن يتفوه والده بكلمات تجرحها وخصوصا وهو يراه يجلس منتشى يتحدث مع الحاضرين وكأنه صاحب المكان والأملاك


اقترب منه سالم وسحبه فى مكان بعيد..

: هو المأذون اتأخر ليه كدا ياسنمار :

: متأخرش ولا حاجة معاده بعد ربع ساعة لأنه كان مرتبط اليوم وبالعافية وافق يجى بعدها :


:لو هيتأخر انا ممكن اتصرف؛ بصراحة طريقة أبوك مش عجبانى وخايف يضايق ليساء؛ وقتها أنا مش هسكت :


: متقلقش طول ماهو ميعرفش حاجة عن اللى عملناه هتفضل هى الأميرة فى نظره؛ وأنا بس عايز اعدى كتب الكتاب وبعدها محدش هيقدر يبصلها حتى :


: ربنا يسعدكم انتم الأتنين ولاد حلال وطيبين وتستاهلو بعض :


..طرق الباب وبعدها دخل المأذون ومعه مساعدينه لبداية مراسم عقد القران..

.. جلس وبدأ بالسؤال عن العريس و من وكيل العروس وأرسال الشهود لسؤالها وأخذ موافقتها..


..جاء ردها أن الأستاذ سالم هو وكيلها والذى تفاجىء لكنه شعر بسعادة كبيرة وتقدم وأبرز بطاقته و بدأت المراسم حتى انتهت بالدعاء للعروسين والجمع بينهما بخير..


غادر المأذون وتبادل الحاضرين المباركات..ثم دلفت ليساء تتهادى فى خطواتها ترتدى فستان رائع من الشيفون باللون السماوى الفاتح الجزء العلوى منه مطرز بالكامل بفصوص بنفس اللون..والنصف الأخر عبارة عن طبقات من الشيفون والاكمام مطرزة من الكتف وممتدة بنفس نوع القماش تتدلى حتى الأسفل تجاور ذيل الفستان..تزين وجها بزينة هادئه جعلتها كالحورية..


تقابلت العيون وتناسى كلا منهما من حولهم وكأن المكان أصبح خاليا إلا من سواهما وظل هكذا لدقائق حتى أخرجهم منها وخزة خفيفة تلقتها من صديقتها فى خصرها..تقدمت بعدها لتتلقى المباركة من عبدون وهدية..ثم تقدم سالم لها متأثرا باختيارها له گ اخ ووكيل عنها..


: الف مبروك ياعروسة ربنا يسعدك؛ أوعى تنسى انا على طول جنبك ومعاكى؛ أخوكى الكبير بشهادة المأذون والشهود :


: الله يبارك فيك طبعا أخويا؛ ولا انت مكنتش عايز تبقى وكيل اختك؛ ربنا ميحرمنيش منك انت ووفاء :


..هنا تقدم سنمار قائلا : ممكن بقى أبارك لمراتى وحبيبتى؛ أنا فضلت مؤدب وواقف فى الصف للأخر:


: ضحك سالم : بصراحة عداك العيب..ومن حقك دلوقت تبارك؛ ألف مبروك ياعريس ربنا يهنيكم :


..تقدم منها والتقط يدها وقبلها ثم قبل جبينها..

: ألف مبروك ياحبيبتى؛ دى حاجة سريعة لحد ما نبقى لوحدنا..وقتها هبارك بضمير :

..تخضبت بالحمرة لفهمها قصده وقالت : الله يبارك فيك يا حبيبى :


..سحبها برفق و أجلسها على الاريكة وجلس بجوارها ثم تقدمت والدته تحمل علبة قطيفة يتواجد بها محبسين و طقم كامل على شكل سنبلة..


..اعجبت ليساء بذوقه واختياره ومفاجأته باحضار شبكة برغم انهما اتفقا على المحابس فقط..


..همست له : ليه جبت كل دا مش اتفقنا على الدبل بس ؟


..ابتسم لها وقبل يدها : لو مكنش انتى يجيلك الدنيا كلها تيجى لمين بس ياقلبى :


..أسدلت أهدابها و مدت يدها ليلبسها محبسها ثم مد يده لتفعل مثله وأكمل هديته واتبعها بقبلة مباركة على جبينها

.. 

.. بعد مرور بعض الوقت غادر باقى المدعوين وتبقى أهل سنمار وسالم وزوجته..


فاستأذن والديه لأخذ ليساء والخروج للإحتفال.. وأعلمهم أنهم عندما يريدون العودة لمنزله سيقوم السائق الخاص بها بتوصيلهم ..


..غادر العروسان ليبدوا أول إحتفال خاص بيهما ولكن قبل أن يتوجه للمطعم الذى حجز به لهما.. ذهب لمكان أخر..


: هو احنا رايحين فين ياسنمار دا مش اتجاه اى مطاعم ؟


: ايه ياليو خايفة أخطفك :


.. ضحكت :ما إنت خطفتنى من زمان :


: يالهووى على الكلام؛ أنا كدا ممكن أتهور وبعدها انا عارف هتعور..حالا هتعرفى هنروح فين :


.. بعد لحظات وصل لنفس المكان الذى إخطتفها فيه يوم خطبتها على ماجد وإعترف فيه بحبه لها..


.. تفاجأت بوصولهم للمكان ونظرت له دون أن تتحدث..ثم هبط من السيارة واستدار حولها حتى وصل وفتح لها الباب وانزلها وسحبها لنفس البقعة.. وفى لحظة سريعة سحبها لصدره يضمها بقوة مطلقا اااه مكبوته طويلة تنم على وجع كبير قد تخلص منه أخيرل


شعرت أنه كاد أن يحطم ضلوعها مع سماعها لأنينه المكتوم؛ ضمته حتى هدأ ثم ابتعدت عنه ببطء حتى تواجهت اعينهما فتكلمت..


: مالك ياحبيبى فى ايه ؟


..لم تفارق عينيها عينيه : من يوم ماجبتك هنا واعترفتلك بحبى وبعدها انتى قلتى لازم تكملى الليلة وطول الكام شهر اللى فاتو وانا بموت كل يوم وكل ساعة وخايف انك تروحى منى..

انهاردة لما كتبنا الكتاب قررت نيجى هنا عشان اتأكد انك معايا وليا :


..وقبل ان تتحدث كان يلتقط شفتيها بقبلة أودع فيها كل خوفه من ضياعها قبل أن يروى شوقه وحبه منها ولها.. 


بعد قليل تركها وأسند جبينه على جبينها قائلا..

:متيجى نتجوز الأسبوع الجاى ؟


.. ارتبكت : ازاى بس صعب لازم أجهز :


: مش مهم أى تجهيزات أنا بجد مش قادر استحمل بعدك عنى ؛ عايزك معايا طول الوقت :


..شعرت بتوتره فغيرت حوارهم: انت شكلك ضحكت عليا ومفيش عشا وهروح جعانة :


..تمالك أعصابهالتى كادت أن تفلت منه وتنهد ..

: لا ياستى هتتعشى وهتسهرى أحلى سهرة لعيونك الحلوة يلا بينا :


..أمسك يدها وعادا للسيارة وقاد بها للمطعم والإحتفال بأنها أصبحت زوجته وحليلته ..

--------------------------

.. فى اليوم التالى عاد عبدون وهدية للبلد ومكث سنمار لإنجاز بعض الأعمال قبل أن يسافر وكان أولهم زيارة مهمة وضرورى القيام بها ..


.. طرق فى المساء جعله يفكر من سيزوره واساسا لا احد يعلم مكان مسكنه إلا القليل.. تحرك ليفاجىء بالزائر..

سنمار !!!


: ياترى مرحب بيا ولا امشى ؟

.. ضحك ماجد بسخرية : ظريف قوى؛ ادخل ياخفيف:

.. تحرك سنمار بهدوء حتى وصل عند أول آريكة وجلس عليها وتنهد بشكل حزين ..


..شعر ماجد أنه لديه حديث يثقل على صدره فقرر أن يتركه يتحدث حتى ينتهى بإرادته بدون مقاطعته 


: مش عارف ليه دايما كنت بحس انك بتحب تضايقنى وطبعا كنت بردهالك وأضايقك زاد الشعور أكتر اما شوفتك بتعاكس سلمى؛ وانت عارف انى كنت ميال ليها.. و بفكر فى جوازها قبل ما أعرف إنها مرتبطة بقريب لها وأبعد عنها خالص..


من يومها تخيلت انك قاصد دايما تضغط عليا.. وخصوصا لما لمحت انك كنت بتحب ليساء من أيام الجامعة اتجننت ..


..بس كان فى أمور لازم تتحل الأول..بعدها جيت وقلت انك خطبتها وهى وافقت.. 

..بصراحة كرامتى منعتنى ادخل..ولما فوقت كان الوقت فات لحد ما انت جيتلى وواجهتنى .. 

..وبرضو سبتنى فى عذابى لأنى مش عارف هتسيبها ولا هتكمل بجد وطبعا انت عارف الباقى:


..وأكمل: ماجد.. انا مديون لك باعتذارين ..الأول إنى نسيت انك إبن خالتى وزى اخويا.. والتانى انى اتسببت بدون قصد فى جرح مشاعرك بخصوص خطوبتك

ياترى تقبل نبدأ من جديد زى زمان أيام ثانوى الاشقاء المشاغبين ؟!


... ظل ماجد ينظر له بدون رد فعل حتى إنفجر فى الضحك مرة واحدة ثم تحدث..


: يعنى انت شايل موضوع سلمى فى قلبك لحد دلوقت ودا اللى خلاك على طول قافل وشك فى وشى ..

بص يا أبو مخ تعبان سيبك من كل دا انت اخويا اللى عشت معاه أجمل أيام شبابى ونزواتى..عشان كدا أول ماعرفت أنكم بتحبو بعض كان لازم انسحب بس حبيت اقرص ودنك..عشان تتعلم تحارب دايما عن اللى يخصك..حتى حكاية حسابات الضرايب اللى ابوك فاكر إنى بظبطهالو وطبعا دا مبيحصلش بس أنا متاكد أنى لو رفضت هيروح لغيرى وهيضحك عليه علشان كدا بجاريه وهو مرتاح ومقتنع.. فانسى كل اللى فات واحنا ولاد إنهاردة ولا أقولك ولاد ثانوى..


..فرح سنمار وهب واقفا وسحبه ليعانقه ويمحى كل ما مر بينهم من أخطاء ليس لها أساس.. وحكى له أنه يعلم بموضوع الحسابات ولكنه تعمد الصمت حتى يقتنع والده..كما قال له عن عقد القران..وما حدث معهم الفترة الأخيرة


.. بارك له ماجد وأكد انه سيكون أول الحاضرين فى الزفاف إن شاء الله 

.. ودعه وغادر بعد أن أزال كل سوء تفاهم حدث وفرق بينهما وانزل الثقل عن كاهله..

--------------------------------

.. بعد يومين اتصل سنمار على ليساء يطلب منها تجهيز نفسها هى وتمارا و يستعدو على الثامنة مساءا وأنه سيمر ليأخذهم للخروج .. 


.. وصل تحت البنايه فى الموعد المحدد وارسل لها رسالة لتهبط له فى قمة أناقتها كعادتها لحظة خروجهم سويا..

.. ظهرت أمام البوابة تحمل إبنتها فتحرك نحوها يحمل الصغيرة .. 

يقبلها ويجلسها فى كرسيها الخاص ولكنها تمسكت به وترفض أن تتركه..

أخذ يحايلها حتى تهدأ وتستكين فيه..ثم اجلس زوجته بالمقعد المجاور له ..


.. بدأ فى قيادة السيارة فسألته.. على فين ؟

: هنتفسح يا حبيبتى زهقان وعايز أغير جو :


:بس مش هنقدر نتأخر علشان ميعاد نوم تيمو :

: متقلقيش ساعتين إن شاء الله وهنرجع :


.. بعد قليل تبعه السائق يقل معه عفاف ومريم الذى اتفق معهم ونفذو الجزء الخاص بيهم من الخطة..


..وصلا لمطعم ماك والذى يوجد به مكان خاص للإحتفال بأعياد ميلاد الصغار.. لأنه قد قرر أن يحتفل ببلوغ صغيرته عامها الأول والتى تغافلت عنه والدتها فى ظل الظروف التى وقعت فيها..


..لكنه لن ينسى عيد ميلاد طفلته الأولى..نعم هذه هى صفتها بالنسبه له..أحضر فستان لأميرته من الستان والتل بلون الكشمير مع اكسسوار للرأس بنفس اللون..


..دلف للمطعم يحمل إبنته على يده ويمسك زوجته بيده الاخرى..ثم صعدوا للدور الثانى..


فوجدت أطفال يرتدون ملابس لشخصيات كرتونية مشهورة..وأيضا وجدت وفاء وسالم وأبنائهم ..


والمكان كله مزين بالبلونات الوردية وأسم طفلتها فى كل الارجاء..يتوسط المكان قالب كبير من الكيك بصورة لها لحظة ميلادها..كان قد اخذها من وفاء..


انبهرت ليساء بما تراه ولم تستطع ان تكبح شعورها فارتمت فى حضنه تشكره على ما فعله للإحتفال بميلاد إبنتهم الأول وإسعادها..


..ضمها بقوة ومازال يحمل الصغيرة باليد الاخرى وقبلها برأسها وقال لها بصوت لم يسمعه غيرها..


:فرحتك دى عندى بالدنيا ومافيها.. ممكن بقى تغيرى لتمارا وتلبسيها الفستان اللى بالشنطة دى علشان نبدأ الحفلة :


..اومأت برأسها وأخذت طفلتها لتنفذ ما طلب منها..

..مر الوقت ملئ بالمرح والتقاط الصور وتوثيق الحفل بمقاطع الفيديو لمواقف وطرائف الحاضرين..


..انتهى الإحتفال وتوجه الكل عائد لمنزله..وتبعهم السائق مرة أخرى وصعدت ليساء مع البنات بعد أن شكرته مرة ثانية..وغادر السائق وكذلك سنمار لمسكنه الخاص..

--------------------------------

.... بعد اسبوعين ...

: ياااااااه أخيرا شهر وهنبقى مع بعض على طول .. انا مش مصدق نفسى ولولا مهندس الديكور قال مش هيقدر يخلص قبل شهر كنا اتجوزنا أسرع:


تسائلت ليساء : ليه مهندس ديكور؟ الشقة مش محتاجة حاجة..لو تحب نغير أوضة النوم :


..عقد حاجبيه وسألها : اى شقة اللى جاهزة؟


: شقتى !


..رد غاضب بعض الشىء :لا ياحبيبتى إحنا هنتجوز فى شقتى انا..اللى هتبقى شقتك وعلشان كدا اتفقت مع شركة ديكور وفرش هيعملو كل حاجة وعلى فكرة إشتريت الشقة اللى جنبى وضمتها لشقتى علشان محتاجين طبعا أوضة كبيرة لتيمو وأوضة للجماعة لو جم من البلد يزورنا.. بس المهم تعطيهم كل طلباتك للعفش والديكور والانتيكات اللى تحبيها..


..واكمل: أما شقتك الحالية دى شقة تمارا فيها ريحة أبوها وحتى لو مشافتهوش.. يبقى كفاية إن يكون لها مكان جمع روحه وريحته وأنفاسه فى يوم من الأيام ..مقدرش أسرق منها أهم ذكرى ليه..وياستى لما تكبر وحبت تتجوز فيها يبقى اختيارها :


..أغرورقت عينها بالدموع لسماع كلماته وأحترام ذكرى رجل مهم فى حياتها وحياة أبنتها حتى وإن قدر لها ألا تراه.. 


..أما تفكيره وتقديره بهذا الشكل كان أبعد من الخيال أن يأتى بعقلها؛ لم تشعر بنفسها وهى تلتقط كفيه بين راحيتها وتضغط بكل قوتها وتقول..


: بس دى شقتى وبإسمى عرفت كدا بعد الوفاة واكتشفت أنه كان شاريها باسمى من أول يوم :


..رغم شعوره بالغيرة من مدى حب شاهر لها وحرصه على تأمين مستقبلها.. إلا أنه قدر عدم ذكرها لاسمه واكتفت بتوضيح خفى لما فعله..


: طب كويس يبقى كدا تمارا ضمنت هدية جوازها مش معقول هتبخلى عليها بشقة فيها ذكرى باباها صح ولا ايه ؟


: انا مش لاقية كلام يوصف إحساسى دلوقت للى قلته وفكرت فيه.. اد ايه قلبك وشعورك ملوش زى انا محظوظة وربنا بيحبنى علشان يبعتلى راجل بمعنى الكلمة (وخانتها دمعتها وتهاوت على خديها)


.. رفع يده فمسح دموعها : أول حاجة أنا اللى ربنا بعتلى مكافأة على حاجة حلوة عملتها بس ايه مش عارف..وتانى حاجة دمعتك دى غالية عليا قوى ومش عايز اشوفها تانى ولا حتى عشانى..

..ربنا يخليكى ليا واقدر أسعدك انتى وتيمو لحد ماشوفها عروسة وأسلمها بايدى لعريسها ان شاء الله :

--------------------------

..قبل الزفاف بأسبوع

خرجت وفاء بصحبة ليساء لشراء باقى مستلزمات الفرح وعمل بروفة على فستان الزفاف وأخذت تشاكسها..


: تعالى ياليو ندخل المحل دا فى حاجات جامدة قوى ( وغمزتها )


: كفاية يافوفا احنا جبنا حاجات كتير بجد ولسه هنعدى نقيس الفستان يلا بقى:


قاطعها رنين هاتفها بلقب حبيبها فتنحت جانبا لتجيبه : الو أيوة احنا لسه فى المول وهنعدى على الأتيليه عشان الفستان :


: يعنى خلصتى كل اللى ناقصك ولا لسه حاجة؟

..واكمل مترجيا : ليو اتوصى بحبيبك وكترى..طبعا فاهمة؟


..احمر وجهها وتلعثمت بالرد :وبعدين معاك بقى:


.. قهقه عاليا : طب لما تخلصى كلمينى ماشى عشان أطمن عليكى :


: حاضر ان شاء الله.. سلام :


: يلا بجد ياوفاء نخلص لأنى حاسه بتعب قوى :


..أنهو كل أعمالهم وبروفة الفستان وعادو لمنزلها لشعورها فعلا بالتعب...

----------------------

.. قبل الزفاف بيومين اتصلت (هدية) بليساء..

:"الو ازيك ياطنط حضرتك عاملة ايه ؟


: الحمد لله ياعروسة..انتى اخبارك ايه وخلصتى كل حاجة ولا لسه :


: اه الحمد لله كل حاجة جاهزة والفستان هيوصل بكرة ان شاء الله :


: طب كويس تلبسيه بالهنا..بقولك ايه اعملى حسابك هاخد تمارا عندى لحد ماترجعو من السفر ان شاء الله بالسلامة..مش معقول توديها لصاحبتك وانا موجودة 


: ربنا يخليكى ياطنط مش عايزة اتعبك :


: مفيش تعب ولا حاجة..ومتخافيش عليها :


: لا والله مش خوف..بس هى لسه مش متعودة على حضرتك عشان مشفتكيش كتير لكن لما نرجع هنيجى دايما وهتتعود وهسبهالك لحد متزهقى منها:


: ازهق ؟!! فى حد يزهق من ولاد ولاده :


: ربنا يخليكى لينا.. وكمان وفاء عندها بنت من سنها والمربية هتكون معاها وكدا مش هتحس غيابى قوى..وربنا يعينى انا على بعدها :


: ربنا بخليهالك ويخليكى ليها وتخاويها بالولد ان شاء الله :


..أمنت على كلامها وشكرتها وودعتها وانهت المكالمة.

------------------------------------

... يوم الزفاف ..

.. يقف أمام مركز التجميل يرتدى بذلته السوداء وقميصه الأبيض..مصفف شعره كأنه نجم سينمائى.. ينسج بخياله نماذج عدة لفستان الزفاف الذى منعته من رؤيته ويتذكر جمالها عندما أخذها من قبل من أمام مركز تجميل أخر..


كل تخيلاته فشلت عندما رأها تتهادى فى خطواتها تحيطها هالة من الجمال كأنها حورية تزفها الملائكة بفستانها الأبيض..من خامة الاوركنزا اللامعة بصدر ضيق مغطى بتطريز على شكل فروع الشجر المتداخلة..يتسع بعد خصرها ليأخذ مساحة دائرية كبيرة منثور على جوانبها من نفس فروع الشجر .. تحمل بيدها بوكيه من الورد الابيض اللامع مغلف بلون الشجر..اقترب منها گ المغيب من جمالها المبهر رغم زينتها الهادئة الرقيقة..التقط يدها مقبلا لها ثم طبع قبلة طويلة على جبينها تنم على إعجابه وشوقه لها..


: ألف مبروك عليا أنا يافتاة ذاكرتى ومستقبلى :


: الله يبارك فيك يا وجه قمرى يلى نورت حياتى :


..أخذها للسيارة وأجلسها فى المقعد الخلفى والتف ليجاورها من الباب الأخر وقاد بيهم السائق لقاعة حفل الزفاف..


قاعة فخمة كبيرة تضم الأهل والأصدقاء وكثير من رجال الأعمال الذى قام عبدون بدعوتهم للتباهى..

المقاعد بالطاولات مصفوفة على شكل قلب..ومكان العروسان عبارة عن أريكة مسطحة خلفها الأنوار الأرجوانية تنسدل كأنها شلال متحرك ..

.. دخل العروسان متشابكين الأيدى يرسلو إبتسامتهم للحاضرين حتى وصلو منتصف القاعة فصدحت موسيقى خاصة بيهم ليبدأو حفلتهم برقصة حالمة تناسو فيها المدعوين لحظة ضمها لصدره وسماع دقات قلوبهما لبعضهما مع كلمات الأغنية الذى اختارها بنفسه وطلب أن تكون بداية حفلتهم ورقصتهم ..


**(سيبى روحك وارقصى

بين ايديا والمسى

حضنى بايديكى واضحكى

وعلى ودنى مييييييلى واهمسى


اة عارفه ايه فى بالى

عارفه نفسى فى ايه

عايز دلوقتى اشيلك

وبيتنا نجرى عليه


ايديى على ايديك كدا

ميلى على حضنى كدا

انتى وانا بنرقص سوا

على الارض ولا على السما

اة قلبى

سامعه قلبى وانتى خدك عليه

سامعه كل دقه

فاهمه بتقول ايه


سيبى روحك وارقصى

بين ايديا والمسى

حضنى بايدكى واضحكى

وعلى ودنى ميلى واهمسى)**


.. انتهت الأغنية بتصفيق حار من الحاضرين أشعرها بالخجل عندما حملها سنمار ودار بيها أكثر من مرة هامسا بأذنها بحبك.. بعشقك..


..أنزلها بهدوء ثم سحبها ليجلسا فى المكان المخصص لهما..


..تكلم سنمار بجدية : حرام عليكى والله ياليو اللى انتى عملاه دا :


..سألته وهى مازالت فى حالة الكسوف : بزمتك برضو انا اللى عاملة فيك ؟اومال ايه اللى انت عملته دا بعد مارقصنا وكسفتنى ؟


: انتى السبب ..انك تكونى بالجمال دا..بصراحة أنا عايز اخطفك واجرى مش قادر استنى الحفلة تخلص متيجى نهرب؟ 


..تنهدت ونظرت له بتوعد : والله وقعت قلبى..قلت حصل ايه وعلشان كدا انا هروح على شقتى بدل المطار وسافر انت بقى لوحدك عقابا ليك :


: اااه دا انتى طيبة قوى يا ليو ولسه متعرفيش جنانى قال شقتك قال.. طب لو شاطرة قومى بس لوحدك من جنبى !! 


..رفعت حاجيبيها : بلاش ندخل لبعض تحدى ياقمرى عشان انت مش ادى :


..تناسى كلامها وانتشى بدلعها الذى تلقبه به..


: ياترى عملت ايه حلو فى حياتى عشان افوز بيكى :


:انت كلك حاجات حلوة ياحبيبى وانا محظوظة بانى بقيت مراتك :


..التقط يدها وقبلها وأطبق عليها حتى لا تسحبها من يده..


..كانت أجواء الحفل تمر مابين الرقص والغناء والتهانى من الحضور..والتقاط الصور للذكرى ومشاكسة سالم لهما..


.. تقدم لهم شخص إنفرجت أساريرهم برؤيته فقام سنمار متقدم له ليعانقه ويشكر حضوره..


.. ماجد : الف مبروك ياعرسان ربنا يهينكم ويسعدكم يارب :

.. العروسان : الله يبارك فيك وعقبالك ان شاء الله :


..نظرت له نظرة إمتنان لحضوره كما وعدها وعند التفافه ليغادر إصطدم وجها بفتاة جميلة ضيق عينيه ليتذكرها وهتف بإسمها معقول( مها الجمال )


..إبتسمت له بفرحة ظهرت بعينيها لرؤيته أنه هو زميل الجامعة والتى شاركته إدارة أمور الأسرة الجامعية التى كان يرأسها طيلة الأربع سنوات 


..اخيرا فاقت من ذهولها لهذة الصدفة الغير متوقعة وتحدثت..

: ماجد الشبرواى.. مش ممكن اوعى تكون انت العريس (وخبطت على مقدمة رأسها) لا العريس اسمه سنمار صحيح :


..قهقه على طريقتها المعروفة عنها قائلا : لسه زى ما إنتى بتتكلمى كأن حد بيجرى وراكى ..الاول قوليلى انتى هنا ليه ؟


: انا كنت بأكد على أوردر الحجز للفوج السياحى اللى هنستقبله تبع شركة السياحة اللى بشتغل فيها..ولفت نظرى اسم العروسة على باب قاعة الافراح..قلت معقول ليساء بتاعتنا ولا تشابه أسماء..جيت أتاكد وأبارك لو هى:


: أيوة ياستى هى وتعالى باركى الأول وبعدين لنا قاعدة طويلة اعرف اخبارك وعاملة ايه فى حياتك:


: يلا وانا أصلا مش هسيبك وهعزمك على العشا على حسابك كمان:


..ضحك مرة ثانية قائلا :زى ما انت مفيش فايدة فيكى مضيعيش فرصة الإ وتحصلى عليها:


..إبتسمت وتحركت بجواره باتجاه العروسين لتبارك صديقتها ..

..استغرب سنمار رجوع ماجد اليهم مرة اخرى برغم انشغاله بالحديث مع عروسه ولكن لفت نظره فتاة  تسير بجواره والتى ما ابصرتها ليساء حتى هتفت متفاجئة بإسمها (مها) ووقفت واخذتها بين ذراعيها بكلمات ترحيب وفرحة كبير لرؤيتها واستقبال تهنئتها وتقديمها لزوجها بأنها كانت من أعز صديقاتها وعرفت الاخرى بعريسها وبعد حوار قصير أستأذنت هى وماجد وغادرو..

----------------------

..توجه ماجد ومها لمطعم الفندق المقام به الحفل وتقدمها خطوتين وسحب لها مقعد الطاولة واجلسها وجلس مقابلا له..

..بدأ الحديث بسؤاله عن عملها : ها ياستى احكيلى بقى عن شغلك واخر اخبارك وجنانك:

..ابتسمت قائلة : قصدك عن المقالب اللى كنت بعملها فيك وفى اصحابنا بالدفعة..شوف ياسيدى انا بعد التخرج اشتغلت علاقات عامة فى شركة سياحة والحمد لله ليا كادر حلو دلوقت.. انت بقى عملت ايه؟

: انا فتحت مكتب محاسبة هنا فى إسكندرية والحمد لله شغال كويس..بس انت احلويت كدا وتحسى انك بقيت أنثى (وضحك ليغيظها)


: انا احلويت وبقيت انثى؟!  ليك حق تقول كدا بعد ما عملت عضلات وترابيس بعد كنت شبه حلمى فى ذكى شان وهو عايز يبقى بودى جارد (وقهقهت)


: مفيش فايدة لسه لسانك طويل بس الحق يقال طول عمرك جدعة وبميت راجل وكنت دايما بتقفى جنب اى حد يحتاجك.. بس مقولتليش انتى مرتبطة ؟


: كنت مرتبطة وفسختها :

:ليه؟


: تقدر تقول متفقناش الميول مختلفة ففضلت الانفصال دلوقت احسن من بعدين ..وانت اتجوزت ؟


: لا زى حلاتك خطبت كام شهر ومحصلش نصيب :


..وخاف ان تسأله عن هوية الخطيبة السابقة وهو غير مستعد الأن للحديث فقرر مقاطعتها بالإستئذان للذهاب للحمام 


..بعد قليل عاد ماجد مرة أخرى معتذرا عن التأخير فطلبت منه المغادرة حتى لا تتاخر فى العودة لمنزلها..فتبادلا الهواتف على وعد بإتصالات بينهما وربما مقابلة عمل...

----------------------

عودة للحفل

..عاش العروسان ليلة عرس صاخبة ممتلئة بالحب الذى ظهر عليهم للجميع ورفرفر بأجنحته على العشاق حتى انتهى الحفل وأتى موعد مغادرتهم للمطار لقضاء شهر العسل ..

------------

..عادت مها لمنزلها ودلفت لغرفتها مباشرة؛ ابدلت ملابسها وجلست على فراشها تفكر فى الصدفة التى حدثت معها وتتذكر أنها قررت الذهاب للفندق الليلة بدل الغد حتى توفر على نفسها عناء زحمة الطريق فى نهار اليوم وكأنه مقدر لها لكى تلتقى به ورجعت بذاكرتها لأيام الدراسة وانها كانت تحلم به عريسا ولكنها كانت تعلم بميله لزميلتهم ليساء فاثرت الاحتفاظ به كزميل..ولا تعلم هل ماتشعر به الأن بعد رؤيته مرة أخرى هو ما لفت نظرها له خطيبها السابق بانه يوجد حاجز داخلى عندها يمنع مشاعرها من التتدفق والتقدم فى علاقتهم..

وتأكدت الأن من حقيقة أنها مازالت تكن له نفس المشاعر بل أكثر وبرغم خطبتها لمدة عام وفسخها لعدم القدرة على الاستمرار سببها حبها له فهل تعتبر الصدفة إشارة تستطيع ان تختبر بها مشاعرها نحوه طالما انه الأن غير مرتبط ولكن بجب أن اعلم لماذا فسخ خطبته؟ ومن هى؟ فأنا أعلم أن ليساء تزوجت من رجل أعمال بعد تخرجنا بشهور ولكنه ليس عريس اليوم؛ ياترى ماذا حدث معها؟..ثم تحدثت بصوت مسموع ..

: شكلنا كدا هيكون بينا مشوار طويل يا مستر ماجد زى ما كنت بتحب ننادى عليك زمان :

ثم تمددت ساحبة الغطاء لتغفو فى أقل من لحظات لإستقبال أيام جديدة قد تغير حياتها

----------------------

.. وصلا العرسان برفقة أصدقائهم للمطار لتوديعهم..فوقفت ليساء دامعة العين تقبل ابنتها بحرارة وتوصى وفاء ومريم عليها..تحركت بثقل فضمها سنمار من كتفها بذراعه وطمأنها إنهم سيتواصلون معهم بإستمرار وستكون بأمان مع وفاء..

..إطمأنت لكلامه وتوجهت لداخل صالة المغادرة ثم لوجهتهما وبعد وصولهم للدولة المقصودة وتوجهما لمكان محدد والذى ما أن أبصرته ليساء حتى نطقت ..

: سنمار . ايه دا ؟!


نهاية الفصل

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات