القائمة الرئيسية

الصفحات

رحله من اجل حبيبي :ايمان محمد 

..جلست ملاك على أحد الكراسي في مطبخ المطعم منهكة خائرة القوى بعد يومٍ طويل من العمل المستمر أكثر من أربعة عشر ساعة ،فالمطعم يفتح أبوابه الثامنة صباحًا وهاهي الساعة تخطت العاشرة منذ قليل٠٠٠

رحله من اجل حبيبي :ايمان محمد


فردت ذراعيها على الطاولة واسندت رأسها عليهم

على الرغم من كل الألم الذي ينبض من كامل جسدها

إلا أنها من داخلها تشعر بالسعادة والفرح وتشكر الله 

على سير ونجاج عملها ، وأصبح مطعهما من أشهر المطاعم في حي الجامعة خلال عامين فقط بالرغم من صغر مساحته يتوافد عليه الكثير من طلاب وموظفين الجامعة وحتى بعض الأساتذة ..


ولكن هذا اليوم كان التوافد أكثر من المعتاد فقد كان يوافق عيد الحب أو كما يطلق عليه بعض الناس عيد العشاق، هذا اليوم المميز الذي يأتي مرةً كل عام فترى كثير من الملابس الحمراء والهدايا التي يتسم معظمها باللون الأحمر...


ابتسمت بسخرية وهي تحدث نفسها عيد الحب 

وهل يوجد حب في الأساس في هذه الحياة ؟؟

وهل بعد حب والديها يوجد حب ؟؟

الحب عطاء وانتماء للشخص الآخر ، هو السعي لخلق البهجة والسعادة في عيون من تحب، الحب تضحية ؛ وفاء ؛ وإخلاص لمن تحب...


هذا هو الحب الحقيقي من وجهة نظرها.

حبٌ كانت تبحث عنه وسط أسرة عمها بعد أن توفي والديها ولم تجده لقد كانت دائمًا تشعر أنها شخصٌ

غريب ، زائد عن الحاجة ، ولكن لم يكن بيدها 

شيء

نعم هي لم تكن تسكن معهم في نفس الشقة

ولكنهم كانوا يمكثون معًا في نفس البناية..لم توافق على غلق شقة والديها والانتقال للسكن معهم

فهي عاشت أجمل سنوات عمرها في كنف والديها

كالأميرات كانت مدللتهما ،كانا يغدقان عليها

الكثير من الحب والحنان ، كانا يمتلكان أطيب وأنقى

قلب في هذه الحياة. حرمت منهما وهي في بداية 

المرحلة الأولى من الثانوية ....

اجتهدت في تلك المرحلة من أجلهما لانهما كانا يريدا

أن يروها متفوقة دائمًا في دراستها..حتى انتهت تلك المرحلة وانتقلت إلى المرحلةالجامعية.


كانت إنطوائية ذات طبع خجول لم يكن لها أي صديقات فكان وقتها داخل الجامعة ما بيت المحاضرة أو داخل المكتبة فى وقت الاستراحة..

دا ئما متفوقة في دراستها ولفتت أنظار أساتذتها

بتفوقها وذكائها وأخلاقها ...


حتى قابلت طارق كان زميلها في نفس الكلية ولكنه 

كان في السنة الأخيرة ، دائمًا تراه في المكتبة 

أثناء وجودها هناك ، كان شابٌ ذو شخصية جذابة

وطبعٌ هادىء وسيم الشكل وجسد رياضي لا تعرف 

ماالذي جذبها إليه ولكن كل ما تعرفه أنها دائمًا

تختلس إليه النظرات دون أن ينتبه إليها ...


ذات يوم لم يكن لديها الرغبة في الجلوس والاستذكار داخل المكتبة ، فجلست في حديقة الجامعة تحت إحدى الأشجار كانت منهمكة في الإطلاع لم تلاحظ اقترابه منه حتى وقف أمامها فرفعت رأسها ..


تطلعت إليه وملامحها تعلوها الدهشة ووجنتيها يتملكها الخجلً فهي أول مرة تلتقي عيناها بعينيه 

مشاعر كثيرة اربكتها بل جعلتها عاجزة عن النطق 

بكلمة واحدة..


أما هو فكان يتأمل جمالها الهادئ وعيناها التي غرق 

في سحرهما وهو يراهما لأول مرة بهذا القرب..


لاحظ وجودها الدائم في المكتبة وأصبح هو الآخر يراقبها ويختلس إليها النظرات دون أن تلاحظ.

جمع عنها كل المعلومات دون أن تدري حتى جدولها

حفظه وأصبح يتحين الفرص حتى يراها ..


عندما دخل المكتبة هذا اليوم ولم يجدها شعر بالخواء والخوف عليها ..

وخرج يبحث عنها بقلبه قبل عينيه حتى وجدها في هذه البقعة البعيدة عن ضوضاء وصخب باقي الطلاب..


ابتسم وهو يمد يده معرفا عن نفسه " طارق عبدالجواد ،الفرقة الرابعة "


ظلت تنظر إليه لا تفقه شيء مما يقول ،

فابتسم وهو يقول مرةً آخرى "طارق عبدالجواد 

وانتِ؟؟ 


شعرت بالحرج وهي تمد يدها إليه وهي تقول 

" ملاك محمود الفرقة الأولى"


ظل محتفظ بيدها لحظات وهي تحاول أن تسحبها منه حتى انتبه فضحك بحرج وهو يترك يدها.


"هل تسمحين لي بالجلوس أم سأضايقك؟؟


جلست على طرف المقعد وأشارت إليه ثم عادت إلى

أوراقها ولكنها لاتعي حرف مما تقرأ بل انها بالأساس

لاترى الكلمات أمامها فقد كان عقلها وقلبها معه ،


كانت مشاعرها حائرة لا تعرف ما بها، هل حياة الوحدة التى عاشتها بمفردها ثلاث سنوات بعيدة عن الجميع فقط دراستها.. ما السبب فيما تشعر به؟ 


هل فقدها الحب والإهتمام بعد وفاة والديها السبب

فيما تشعر به؟

كلها أسئلة لا تعرف لها إجابة ، تريد أن تغادر ولكنها

غير قادرة على فعل ذلك


كل ما تريده أن تظل جالسة بجواره حتى ولو لم ينتبه لها محدثة نفسها " ياإللهي إن حالتي ميؤوس منها "

انتبهت أنه يتحدث إليها فأصبحت تركز في حديثه

تكلم عن نفسه وطموحه وهواياته ، كانت تستمع إليه

دون أن تقاطعه وكأنها تخزن صوته في ذاكرتها..

وقد لاحظ صمتها فقال..

"شكلي ضايقتك من وقت ما قعدت وأنا بتكلم وانتِ

ساكتة مش بتتكلمي نهائي"

..أجابته "لأ أبدًا بس كنت بسمعك "

..سألها "طيب مش هتكلميني عن نفسك شوية؟

ارتبكت وهي تنظر في ساعتها متحدثة " لقد تأخر الوقت وعندي محاضرة دلوقت "

.. لملمت أغراضها وتركته بعد أن ألقت عليه السلام..


ظل يتابعها بعينيه وهو يفكر أنه لن يتركها فقد

شغلت عقله وتفكيره واستحوذت على قلبه..


مرت الأيام وتكررت اللقاءات التي كان يفتعلها

فأصبح يراها داخل المكتبة أو تحت شجرتهما

المفضلة كما أسماها..

عرفت عنه كل شيء ، وأخبرته هي عن حياتها 

فأصبح صديقها وحبيبها ولكن هل اصبحت أيضا حبيببته ؟


ومرت الأيام وانتهى العام بتفوقهما وتخرج هو من الجامعة، وكان لابد أن يقضى فترة التدريب العسكرى. 

وأخبرها أنه يريد أن يذهب ليتقدم لخطبتها أولًا.


" ملاك انا عايز اتقدملك قبل ما اروح للتجنيد"

"مش هينفع ياطارق "

: ليه مش هينفع أنا بحبك ومقدرش أعيش من غيرك 

وانتِ بتحبيني ياملاك صح ولا لأ ؟؟

..واكمل "إنتِ عمرك ماقلتيها بس بشوفها في عيونك"


"ياطارق افهمني لو رحت لعمي أول حاجة هيسألك

انت بتشتغل إيه وهتسكنها فين وممكن يفتكر إنك 

طمعان في شقتي "


نظر طارق إليها بصدمة "انتِ بتقولي إيه ؟انتِ شايفاني مش راجل ولا إيه بالظبط؟


كان يتحدث والغضب يعلو ملامحه ، ولكنها اخبرته

أنها تثق به ولكنها تعرف عمها تمام المعرفة.


"ياطارق أنا أقصد على الأقل نستنى أما تخلص

فترة التجنيد وهي كلها سنة وإن شاء الله 

بعدها تقدم أوراقك في كام شركة وانت تقديراتك

كلها ممتازة ومعاك دورات كتير يعني إن شاء الله 

هتلاقي شغل وقتها تيجي تتقدملي وميبقاش

قدام عمي أي حجة للرفض"


"أنا آسف ياملاك ' مش عارف أنا اتعصبت عليك كده إزاي ؟ بس كنت خايف من نظرتك ليا ،أنا بحبك

ومش متخيل حياتي من غيرك ' متزعليش مني"


"مش زعلانة ياطارق وعمري ما هزعل منك"


..سألها "طيب دلوقتي ممكن أي حد يتقدملك وعمك يوافق؟

..طمأنته "من الناحية دي أطمن أنا عمري ما هكون غير ليك :


وهاهي الأيام تمر واللقاءات أصبحت قليلة ولكن

القلوب ظلت على العهد حتى انتهت فترة التجنيد 

وتقدم لعدد من الوظائف حتى حصل على وظيفة في شركة (..) واتفقا على الذهاب بمفرده أولًا لعمها حتي يطلبها منه ويحصل على مباركته وبعدها يذهب هو وعائلته للإتفاق على كل شيء. 


..وافق عمها بصعوبة بعد إصرارها عليه وإخباره أنه لن تتزوج غيره وأنها ستكون معه مهما كانت ظروفه،

وتمت الخطبة بعد أسبوع ..


بدأ العام الدراسي الجديد أصبحت ملاك في الفرقة

الثالثة ' وطارق مستمر بعمله وفي نفس الوقت أصبح يبحث عن عمل آخر كي يحسن الدخل حتى ينتهي من إكمال الأعمال بالشقة وأصبحت اللقاءات تتقصر فقط على المكالمات ولكنهما كانا يصبرا حتى يجمعهم سقفٌ واحد ..


بسبب سوء الأحوال الإقتصادية سرحت الشركة 

بعض من موظفيها وكان طارق من ضمنهم.

حتى العمل المسائي الذي كان يقوم به اصبح العائد منه لا يكفي فعاد مرة آخرى للبحث عن وظائف ولكن لم يحالفه الحظ هذه المرة ..


فبدأ يبحث عن فرص عمل في الخارج ، وقتها بكت ملاك وأخبرته أنها لن تحتمل بعده واقترحت عليه أن 

تطلب ميراثها من عمها ويبدأوا به عملهما الخاص 

ولكنه لم يوافق وأخبرها أنه ليس طامع بمالها ويجب أن يكون هو صاحب المال .


بدأت أحلامها الوردية تنهار فهي تخاف البعد 

والفراق وطارق أصبح محور حياتها ، لا تتخيل أن يتغرب ويبتعد عنها ..

ومع إصراره على السفر حتى يبني مستقبله ويعود إليها لكى يجتمع شملهما وافقت وقلبها لا يشعر بالراحة..


أخبرها انهما عامين فقط وعندما يعود سيؤسسان

معًا عملهما الخاص..

الأن هى في بداية العام النهائي لها بالجامعةوسافر على وعد بالعودة كما اتفقا

كانت المكالمات في البداية قليلة بسبب عدم إستقراره وسعيه الدائم من أجل الحصول على وظيفة مناسبة ذات عائد جيد ومع الوقت تقلصت المكالمات لمرة بالأسبوع وبعدها مرة بالشهر..


كانت تلتمس له الأعذار وتقول أنها فرصة تركز في دراستها وتتخرج هذا العام بتقدير جيد ككل عام، ولكنها لم تسلم من همزات ولمزات زوجة عمها وعمها نفسه فكانا دائمًا يخبروها أنه سافر وسينساها وستأخذه الغربة كما أخذت الكثير من قبله.


ولكنها كانت دائمًا تؤكد أنه سيعود وسيجمع الله 

شملهما ،ولكن قلبها دائمًا كان خائفًا مقبوضًا .


مرت الشهور ولم يتصل بها أو يتواصل معها ولا يرد على إتصالاتها وانقطعت أخباره عنها ..


تكلمت مع والدته واخبرتها وهي تبكي أنه لم يعد يتواصل معها هي الآخرى. 


ومر عام وراء عام حتى أصبحوا خمسة أعوام 

حصل خلالهما الكثير من الأمور وأهمها نزاعها مع عمها بسبب الميراث الذى استباحه لنفسه وابنائه و لم تستطيع الحصول على شئ منه إلا على شقتها

لأن والدها كان قد كتب العقد باسم والدتها، 

أما الأرض فأخبرها أنه سيعطيها مبلغ من المال مقابلها بعد خصم ما صرفه عليها أثناء دراستها

والذى كان أقل بكثير من المستحق حتى بعد خصم ما أخذته منه كما يقول..


لكن ماذا بيدها أن تفعل فوضت أمرها لله وأخذت 

المال وقامت ببيبع جزء من المصاغ الذى ورثته من والدتها والتى حمدت ربها أنها أخفته منذ البداية عن عمها وحافظت عليه فساعدها على افتتاح مطعمها في حي الجامعة الذي بدأت فقط ببعض المشروبات والأكلات الخفيفة ومع إصرارها على النجاح أصبح من أشهر المطاعم في المنطقة..

-------------------------

فاقت من ذكرياتها على صوت باب المطعم الذي فتح فنادت المعذرة لقد أغلقنا اليوم .

سيفتح المطعم أبوابه باكر في تمام التاسعة .

ظلت الخطوات تقترب بتمهل وبطء ناحية المطبخ 

فتوجست خيفة فالجو شتاءً واليوم باردٌ على غير العادة والتوافد بدأ يقل منذ الثامنة .

نظرت إلى ساعتها فوجدتها الحادية عشر، لعنت غبائها

الذي جعلها تسترسل في ذكرايتها المريرة لما يقارب

الساعة .

عندما كانت تبحث بعينيها عن شىء تدافع به عن 

نفسها فوجئت بدخول شخص عليها المطبخ، حاولت 

التمسك وعدم إظهار أي علامة تدل على الخوف.

التفتت ببطء وعندها توقف الزمن بل توقف قلبها عن 

النبض شهقت بقوة فلاحظت أنها لم تأخذ أنفاسها أيضًا.

همست بصوتٍ مبحوح ....طارق!

اقترب منها وكلٌ منهما غارقٌ في عيون الآخر.

ماذا تفعل هنا؟ متى جئت؟ وهل ما زلت تتذكرني؟

كلها أسئلها لفظها لسانها دون أن تدري ، 

كل ما شعرت به هو رائحة عطره مختلطة بأنفاسهِ

شعرت أن روحها ردت إليها ، بل إنها وجدت مرساها.

ما هذا الهراء وضعت يدها على قلبها كي يهدأ، فهي تشعر بأن الواقف أمامها يسمع دقاته.

"ملاك" وحشتيني جدًا جدًا مش مصدق إني شفتك

تاني وواقف قصادك ، جه عليا أوقات كان اليأس

بيخليني أقول أنا عمري ما هشوفك ..

لو تعرفي إني كنت عايش على الأمل 

أمل إني أرجعلك وأمل إني ألاقيك لسه مستنياني

كنت بموت في اليوم مية مرة وانا بفكر إنك أكيد 

اتجوزتي ونستيني ، وكنت بعذرك لإن أي حد مكانك

كان عمل كده من زمااان ، بس ربنا رحيم بيا 

وحافظ على حبي جواك زي ما حبك جوايا...

ومين قالك إن حبك لسه جوايا ؟ 

مين قالك إني موافقتش على أي حد عشان لسه بحبك؟

أنا موافقتش عشان أنا كرهت الخيانة، عشان في الأساس مفيش حب ، كله كلام في الهوا لكن وقت

الجد الكلام ده بيطير وبتفضل المصلحة..


إنتِ بتقولي إيه ؟ مش ممكن يكون ده كلامك ياملاك

ملاك اسم على مسمى كلامك وحبك هو الي خلاني 

أصبر واعافر لحد ما أرجعلك تاني.


يااااه ترجعلي بعد خمس سنين لسه فاكر وجاي تقولي رجعتلي أنا آسفة خلاص مبقاش في رجوع..


ملاك أرجوكِ اسمعيني"

أرجوك إنت مينفعش وقفتك دي دلوقتي الوقت متأخر 

واحنا لوحدنا ، لو لسه بتحبني زي ما بتقول أكيد 

مترضاش عليا أي كلام..

ملاك لازم أحكيلك وبعدين قرري ، بس لازم تسمعيني وتعرفى الحقيقة


..نظرت إليه وهالها ملامح الوجع والخذلان المرسومة

على وجهِ، ابتلعت ريقها وهي تخبره أن يسبقها إلى الخارج حتى تغلق أبواب المطعم ويجلسون على المقاعد المصفوفة خارجه.


بعد قليل كانا يجلسان وبدأ طارق بالكلام.

شوفي ياملاك أنا هحكيلك كل حاجة وعايزك تسمعيني للأخر وبعد كده أنا راضي بأي قرار مدام هيريحك.

بس كمان عايزك تعرفي إني مش هتنازل عن حقي فيك وحبي ليك وهفضل وراك لحد ما تسامحيني .


بعد ما سافرت الدنيا كانت مش مظبوطة معايا خالص وأكيد ده إنتِ عارفاه لإني حكتلك عليه.

اللي متعرفهوش إني بعد فترة لقيت شغل كويس وبمرتب عالي جدًا فرحت بيه أوي ومسكت فيه 

بإيديا واسناني زي ما بيقولوا، كنت بشتغل ليل نهار

كنت بروح السكن مقتول من التعب ، واستمر الحال 

ده لمدة شهر لحد الشركة اللي شغال فيها دخلت مناقصة جامدة أوي وبفضل الله كان ليا دور كبير 

إن الشركة تاخد المناقصة دي ،يومها المدير اداني علاوة كبيرة أوي وقالي إني هكون من المسؤولين

عن تنفيذ المشروع ده وخلاني وقعت على أوراق كتير

من فرحتي مركزتش في أي حاجة ولا إيه الي مكتوب في الأوراق دي كل الي كنت بفكر فيه إنتِ وبس

أيوة إنتِ ياملاك افتكرت عيونك والحزن الي كان فيهم وانا مسافر، وعياطك ليل نهار وخوفك من السفر ، قلت في نفسي إن شاء الله بالمعدل اللي انا ماشي به ده مش هكمل السنتين وهرجعلك ونتجوز ، 

ونقدر كمان نفتح مشروع خاص بينا .

المهم الراجل صاحب الشركة كان بيغش في مواد 

البناء وحصل مشاكل كتير بس ربنا ستر والحمد لله 

إن مفيش حد اتأذى، لكن طبعًا كان فيه أضرار وأصحاب المشروع رفعوا على الشركة قضية وطبعًا 

أنا اللي موقع على الأوراق وكنت كبش الفدا بتاعهم

واتسجنت تلت سنين.

إيه اتسجنت كانت تتكلم والدموع تلتمع في عينيها. 

اتسجنت وفي الأول معرفتش أتواصل معاكِ ولا مع أهلي، واما جت الفرصة إني ليا مكالمة خفت أكلمك

أو بالمعنى الأصح معرفتش أكلمك ،مكنتش عارف أقولك إيه ،كلمت البيت عندنا وعرفت إنك رحتي 

مرتين تسألي عني وبعد كده أخبارك اتقطعت عنهم.

وهم كمان محاولوش يتواصلوا معاكِ لأنهم مش عارفين حاجة ومفيش أي أخبار جديدة.

طبعًا محكتش لهم عن أي حاجة ، كل اللي قلته إني

بشتغل ليل نهار والشغل واخد كل وقتي.

طبعًا هم كانوا حاسين إن فيا حاجة بس مكنش في إيديهم حاجة يعملوها ، وأنا كنت بكلمهم مرة كل شهر.

وانتهت فترة السجن وخرجت من سنة مكنتش عارف أعمل إيه أو أروح فين فضلت أدور على شغل وفي نفس الوقت أي شغل يقابلني كنت بشتغله ، لحد ربنا ما رزقني بشغل كويس كنت بشتغل أكتر من عشرين ساعة في اليوم ، كان نفسي اسمع صوتك لكن كنت خايف أكلمك والاقيكِ ارتبطي واتجوزتي حد تاني..

وقتها قررت إني استحمل السنة دي واقسي على قلبي 

لحد ما انزل واعرف كل حاجة بنفسي،

وكنت بدعي ربي في كل وقت وصلاة إنه يحفظك ليا

ويحفظ حبي في قلبك لحد ما ارجع .

خلصت أموري من يومين وقررت أرجع اليوم بالأخص

يوم الحب وكلي أمل إني ألاقي حبي اللي سبته من خمس سنين ...

حزن وفرح ، لوعة واشتياق ،وجع وعذاب ومشاعر

كثيرة كانت تموج بداخلها ، كل ما تشعر به هو دموعها التي تسيل على وجنتيها وهي تلهج من داخلها بالحمد لله الذي جبر بخاطرها وعاد إليها سالمًا.

كان يجلس وكأنه على جمر يريد أن يأخذها بين ذراعيه ويخبئها بين أضلعه ليمحوا عذابها ويكفف دموعها بأنامله ، ولكن صبرًا ياقلب أيام فقط وستصبح حلالك وعوضها بحبك عن كل آلامها ومعانتها...

وهاهي الأيام تمر تقف داخل المطبخ تستمع لضحكات توأميها جوري وتيام ومشاكستهما مع والدهما ..

ستظل تحمد الله على نعمه ولن توفيه حقه ،

فبعد يأسها وعدم إيمانها بوجود الحب هاهي تعيش 

حالة منفردة من الحب والعطاء والدفء والأمان

مع طارق زوجها وحبيبها الأول والأخير..

بعد فترة هدأت ضحكاتهم وقل الصخب

فعرفت أنهما في غرفة نومها يستمعان لحكايات والدهم التي لا تنتهي.

شعرت بأنفاسه على رقبتها ويديه تحاوطان خصرها

وقبلات صغيرة تدغدغ وجنتها.


طارق بتعمل إيه ؟ الولاد يدخلوا علينا يقولوا إيه

الولاد ناموا وفي سابع نومة كمان، وبعدين ما يدخلوا 

هيقولوا إن باباهم بيحب مامتهم وبيدلعها وهيموت 

وياخدها في حضنه وهي مشغولة عنه طول الوقت..


التفت إليه ومازالت بين ذراعيه بعد الشر عليك ياحبيبي بالله عليك متجبش سيرة الموت تاني.

أنا من غيرك أضيع ياطارق إنت حياتي ودنيتي.


ربنا يخليك ليا يا حبيبتي ولا يحرمني منك أبدًا.

تقدري تقوليلي مشغولة في إيه كده وسايباني

الوقت ده كله ..

إنت ناسي إن بكرة عيد الحب وهنكون طول اليوم

في المطعم قلت أخلص كل حاجة وعملت تورتة كده 

عشان واحنا راجعين نجيب الولاد من عند مامتك

ونحتفل بيه مع بعض.

"كل عيد حب وانتِ معايا ومنورة دنيتي و حياتي"

"كل عيد حب وانتِ ملاكي ياملاك "


" تمت بحمد الله "

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات