القائمة الرئيسية

الصفحات

الجزء الاول :كنة الشيخ :ماما سيمي

الجزء الاول :كنة الشيخ :ماما سيمي

كفاح كلله الله  بالنجاح وليس أي نجاح فقد نال أخيرًا ما كان يسعى له دائمًا منحة كاملة لتحضير رسالة الماجستير ويليها الدكتوراة في الجراحات التجميلية من أكبر وأعرق جامعات العالم ومحط أنظار الجميع ومطمح الكثيرين (كامبريدج) حلمه منذ أن دخل لكلية الطب وها هى الأن أصبحت واقع ملموس ليس عليه سوى مهمة أقناع والده شيخ قبيلة بني هلال بضرورة سفرة للدراسة، وفي حقيقة الأمر يعلم أنها مهمة صعبة للغاية فوالده الشيخ همام الهلالي يحلم بأن يكون خليفته في زعامة القبيلة، وكم من مرة حاول أبيه أقناعه بالأكتفاء بالثانوية العامة كي يتفرغ للذهاب معه في كل اجتماع يعقد لحل المشاكل فيما بينهم كي يكون على علم ودراية بما يحدث في تلك الأجتماعات ويكتسب الخبرة التي تؤهله بعد ذلك ليكون الشيخ خلفًا له، ولكن كل محاولاته لصقل خبرته بأت بالفشل بعدما قرر عثمان الألتحاق بكلية الطب لتحقيق حلمه، وخلفه أخيه الأصغر منه قاسم في أجتماعات القبيلة ليكون نائب والده وذراعه الأيمن وخليفته في الزعامة بعد موته، تسلح عثمان بالقوة وقرر أخبار والده بما أنتوى عليه، وكما


الجزء الاول :كنة الشيخ :ماما سيمي


 توقع قامت الدنيا من حوله ولم تقعد ورفض أبيه رفضًا قاطعًا بل وارغمه على ترك مهنة الطب ككل والتفرغ لمراعاة ثروتهم من أرضً زراعية و مزارع حيوانات والتي تشتمل من ضمنها على مزرعة للخيل العربي الأصيل والتي يوجد بها أندر وأغلى أنواع الخيول بالعالم، بخلاف مزارع تسمين الأبقار والجاموس والأغنام وكذلك مزارع النعام والدواجن، رضخ عثمان ظاهريًا فقط لأمر والده وفي الخفاء بدأ في أعداد العدة من أجل الذهاب، وبعد اسبوعين فقط من مواجهته الكبرى خرج من منزلهم ولم يعد له مرة أخرى ومرت الأيام تحصدها السنين حتى صارت عشر وهم لا يعلمون عنه شيئ، برغم محاولات أبيه لتقصي أخباره ولكي تكتمل فاجعتهم به أول خبر يأتي لهم عنه يكون خبر وفاته  بعدما تواصل مندوب من السفارة المصرية بأنجلترا بالشيخ همام يخبره بوفاة نجله أثر حادث سيارة أدت لوفاته هو وزوجته الأنجليزية والتي لم يكن يعلم أنه تزوج من الأساس ولم يكن قد مر عام على زواجهما، ليعود عثمان مرة أخرى في نعش محمل على الأكتاف وتدفن زوجته بأنجلترا بمقابر عائلتها، ويرقد الشيخ همام طريح الفراش بعد أنتكاس صحته بفاجعة موت فلذة كبده، وصار قاسم زعيمًا للقبيلة بعده ومالكًا لكل تركة والده هو وأولاده الثلاث أكبرهم يزيد ذو العشر أعوام والذي كان قرة عين جده يرى فيه العوض عما فقد ولم يخيب يزيد ظنه فبرغم صغر سنه الأ أنه ورث الشجاعة وحمية الدم من عرق قبيلته وأجداه، فقد كان يتدرب على ركوب الخيل كما أحضر له جده مدربًا يدربه على أشد أنواع الرياضة قوة كي يكون قويًا لا يهاب أحد غير خالقه، وبالرغم من تواجد شقيقين له هما همام وعثمان الإ أنه صب جام تركيزه الأكبر عليه كي يكون هو الزعيم بعد أبيه، كما أنه لا يريد تكرار الماضي فعندما وجد يزيد مولعًا بالدراسة مثل عمه خشى أن يسير على دربه فبدأ بلفت أنظاره منذ الصغر لحب الزعامة وجعله يعشق ويفتخر كونه هلالي، فهو للأن يشعر بتأنيب الضمير لأنه لم يراقب ويهتم بعثمان أبنه بما يكفي وتركه يضيع من يده، ولا يريد لأي من أحفاده الخروج عن طريقهم مثلما فعل عمهم الأكبر، وظل الشيخ همام يغرس جميع معتقداته وعصبيته القبلية في أحفاده حتى صرخ العرق الهلالي في دمائهم وجعلهم يفتخرون بأنتمائهم له وكان أكثرهم قوة وعصبية هو يزيد حتى اطلق عليه الجميع لقب جده (صقر الهلالية) 

........................................................................


على طاولة الطعام جلس كبير العائلة الهلالية صباحًا بمساعدة أبنة أخيه وزوجة أبنه قاسم، فبدأ الشيخ في السؤال عن البقية كما أعتاد أن يسأل زوجة ولده كل صباح 


- وينهم جوزك وأولادك يا حاجة نجية لساتهم نايمين؟ 


لوحت له بيدها بعد أن فاض كيلها : لاه يا عمي الشيخ قاسم قام من الفجرية صلى وبقرا قرأن فوق وهمام وعثمان غلبوني في صحيانهم وبعدين اخر ما زهقت سبتهم ملقحين في فرشتهم معوزينش يقوموا  ويزيد ولدي أسم النبي حارسه وصاينه في مزرعة الخيل أصل فرسته ريحانة بتولد وهو رمح لعنديها من عشية ولسه معاودش أما بقى ست جدها وابوها عم تدلع وتتغندر فوق قدام مرايتها. 


ليأتيها صوت زوجها ومعه أبنتهما نوارة فتاة في عمر السابعة عشر من خلفها: وماله لما ست جدها وأبوها تتدلع وتتغندر هو أحنا عندينا كام نوارة يعني. 


ثم اقترب من والده وأنحنى يقبل رأسه ويده بتأدب ينم عن مدى حبه وأحترامه الشديد له وكما فعل هو فعلت أبنته أيضًا : أحلى صباح على شيخ مشايخ العرب الشيخ همام الهلالي كبيرنا كلياتنا. 


- صباح الخير يا جدي كيف حالك اليوم يا حبيبي 


نطقت نوارة كلماتها بحب وهى تجاور جدها في جلسته. 


نظر لهما بابتسامة حانية : صباحكم الله بكل خير وبركة وسعادة. 


ثم نظر لحفيدته الجميلة والتي تذكره بجدتها فقد ورثت لون زرقة عينيها وبياض بشرتها منها: وأحلى صباح لنوارة قلبي وأغلى إسم في حياتي أسمك اللي هو أسم جدتك الغالية الله يرحمها. 


ابتسم قاسم بود فبرغم وفاة والدته منذ أكثر من عشرين عام الإ أن حبها مازال يسكن قلب والده ولم يذكرها بسوء قط وحرم على نفسه الاقتران بغيرها أبدًا وبقى وفيًا لذكراها. 


-والله يا بوي ما شفت متل حبك لأمي وكأن مفيش حريم غيرها في الدنيا واللي يشوف شدتك وقوتك على الرجال يفكر أنك متعرفشي الحب واصل. 


- تشكلت ابتسامة حزينة على ملامح الشيخ : عشق القلوب بيضعف أعتى الرجال قوة يا ولدي ويخليه كيف العيل الصغير قدام حبيبته وأمك عرفت كيف توصل لقلبي وتمتلكه وتحرم على غيرها يدخله، الله يرحمها استحملت عصبيتي وشدتي كتير وبعدي عنها وانشغالي بحال عشيرتي ومالي وكنت الف لفتي وارجع الاقي بيتي ممسوك بقبضة من حديد كاني موجود فيه وأكتر، ووقت ما ادخل بيتي ملقيش غير ملكة جمال سبحان من خلق وسوى نوارة وهى نوارة حق. 


ثم نظر ناحية حفيدته: اني لما نوارة بتك اتولدت فكرتني بالغالية لأنها ورثت جمالها الرباني وعشان أكده سميتها نوارة. 


امسكت نوارة يد جدها وقبلتها بحب: والله يا جدي انا حبيت اسم نوارة بسبب حبك لجدتي اللي خليتني انا كمان حبيتها من غير ما اشوفها، ربنا يخليك لينا يا حبيبي. 


ربت على رأسها بحنو: ربنا يباركلي فيكِ ويعوضني خير عن عثمان والدي فيكم كلياتكم. 


ظلت نجية ومعها بعض العاملين في المنزل يضعون أطباق وصواني الطعام على الطاولة حتى فرغن من رصه، ثم جلست بجوار زوجها وشرعوا في تناوله. 


- صباح الخير يا جدي صباح الخير يا بوي. 


التفتوا جميعًا لصوت همام وعثمان اللذان هبطا أخيرًا لمشاركتهم الطعام. 


هز قاسم رأسه بنزق من تأخرهم المعتاد والذي اصبح عادة لديهما. 

- صباح الخير يا رجاله ما لسه بدري الساعة بقت تمانية ونص وانتم مرحراحين وماعاوزينش تقوموا تشوفوا مصالحكم. 


اقترب همام وعثمان يقبلان يدا ورأسا جدهما ووالديهما بتأدب: معلش يا بوي أنت عارف أن الأيام دي أيام خصاد وشغل الأرض مع المزارع هدوا حيلنا على الأخير. 


اشار له والده: خلاص يا قاسم يا ولدي حصل خير. 


- اشار لهما قاسم بنزق: الشباب اليومين دول اللي بقم خرعين قوي يا بوي دا أني كنت في اللي هما  فيه ده لوحدي زائد مجالس العشيرة اللي كنت بحضرها مع حضرتك ولا كليت ولا مليت كيف ما بعملوا. 


- نظر عثمان لوالده: يا أبوي أيامك كانت الأرض ربع دلوقتي دا غير مجموعة شركات الهلالي اللي أساسها يزيد من خمس سنين في القاهرة واللي خلتنا بنلف حوالين نفسينا. 


- هز الشيخ همام رأسه بغير رضا: أني كنت رافض حكاية المجموعة دي بس هو اللي أصر عليها وأحنا أصلا مفضيينش ليها. 


- ليؤكد قاسم علي رأيه: والله وده رأيي أني كمان وكنت رافض بس أنت اللي قولتلي سيبه هو عاقل وعمره ما هيفترق عنا. 


- ليأتي صوت يزيد من عند مدخل المنزل: انا مقصرتش في دوري هنا يا جدي اللي عليا بعمله وزيادة ومهما المجموعة تكبر بفضل محافظ على مراعاة مزرعة الخيول والنعام زائد حضور كافة المجالس العرفية مع حضرتك أنت أو أبوي. 


- أمأ له يوافقه الرأي: عارف يا ولدي وعشان أكده صابر عليك لأنك وفيت بوعدك ليا بس أني نفسي اجوزك يا يزيد أنت بقى عنديك ٢٨ سنة ولسه مفكرتش تتجوز دا أني وأبوك في سنك ده كنا  مخلصين خلف، ثم أن خواتك سمعوا كلامي وخطبوا وفرحهم كمان شهر وأنت هتفضل رافض أي كلام في موضوع الجواز ده لميتى. 


هز قاسم رأسه بيأس: قوله يا بوي قوله اصل أني غلبت وياه وهو لا في باله. 


- اقترب يزيد مقبلا رأس جده ووالده: صدقني يا جدي أنت وأبوي انا لسه ملقتش بت الحلال اللي تملى دماغي وبعدين حتى لو لقيت هشوفها ميتى اني مبقعدش في البيت غير وقت النوم وساعات ببيت بره كيف ما حصل ليلة أمبارح وكمان بسبب صفقات المجموعة بره مصر. 


- خبط جده على الطاولة بغضب: كل ده يغور المهم أني أجوزك واشيل عيالك بيدي فاهم ولا لأ. 


- هز رأسه بيأس: حاضر يا جدي أن شاءالله قريب اختار عروسة عشان أريحك أنت وأبوي وأمي كمان تبطل زن عليا. 


وجلسوا جميعًا يتناولون طعامهم وهم يتجاذبون أطراف الحديث بينما لا تخلوا جلستهم من مشاغبة شقيقتهم الصغرى المحببة لهم جميعًا. 


........................................................................


وقفت أمام مرأتها ترى تناسق جسدها الغض في تلك الملابس المكشوفة فتنورتها القصير الكشافة عن معظم ساقيها وسترتها عارية الأكتاف والتي تظهر جزء من بطنها تجعلها تلك القطع التي ترديها تبدو فاتنة تهلك أنظار من يطالعها فهى جميلة بشرتها بيضاء وشعرها مموج باللونين الذهبي والبني وعيونها زرقاء مثل سماء صافية، هزت رأسها بأعجاب بعدما نالت تلك الملابس على أعجابها ودارت حول نفسها بسعادة، فاليوم هو يومها الأجمل على الأطلاق لأنها على موعد مع صديقها لتوديع حياة العذوبية كي تصير امرأة كاملة النضوج مثل باقي صديقاتها، أخذت تعد نفسها جيدًا وبدأت في تلوين وجهها بمساحيق التجميل، طرقت والدتها الباب ثم دخلت بينما هى منغمسة للأنتهاء في أقرب وقت، تأملت والدتها التي وقفت تطالعها بعيون لامعة حائرة، تركت ما بيدها ثم اقتربت منها لترى ما بها.


- ما الأمر أمي تبدين حزينة حائرة، هل أنتِ بخير حبيبتي؟!!......


أمأت لها جوليان برفق: انا بخير عزيزتي جيسي لا تقلقي.


ثم طالعتها بأعحاب: تبدين جميلة فاتنة حلوتي.


- ابتسمت وهى تدور حول نفسها مجددًا: حقًا أمي هل أبدو جميلة حقًا؟!!!، هل تظنين أنني سأنال أعجاب هاري؟!!!........


- ربتت على ذراعها بحنو: بالتأكيد يا نبضة قلبي فأنت فاتنة مهلكة لأي رجل وليس هاري فقط.


- ابتسمت بسعادة وأحتضنت والدتها بحب: شكرًا كثيرًا أمي على دعمي ووقوفك بجواري دائمًا.


ثم تركتها واستدارت تنهي ما كانت تفعل، لاحظت أن ارتباكها وتوترها قد ازدادا وهى تدلك يديها ببعضها بقوة ووجها يبدو عليه الشحوب. 


تركت فرشاة الزينة من يدها ورجعت تقف أمامها مرة أخرى مقررة معرفة ما جعلها تبدو بهذه الحالة : مام اخبريني من فضلك ما الأمر ولا تقولي كما سبق فيبدو أن هناك ما يقلقك ويذهب بصفو بالك، هيا أخبريني ماذا حدث وهل أبي بخير؟!!!..........


سحبت جوليان نفسًا عميقًا ثم زفرته بهدوء: والدك بخير وهو بالأسفل.


- تمعنت بها جيسي وحاولت سبر اغوارها: أذا هناك ما يخصني وتريدين أخباري به أليس كذلك؟!....... 


- نظرت ثواني ثم هزت رأسها لها: نعم هو كذلك يا حبيبتي.


- تفهمت ما يحدث: أذا اخبريني أمي هل ظهرت نتيجة اختباراتي.


ثم شهقت وهى تضع يدها على فمها: لا تقولي أني رسبت.


هزت رأسها بنفي: لا جيسي لا تقلقي النتيجة لم تظهر بعد. 


ثم استجمعت شجاعتها وقصت ما كانت تريد قوله: اسمعيني جيدًا ابنتي هناك بعض الحقائق التي عليكِ معرفتها قبل خروجك اليوم مع هاري.


تحدثت بنبرة يشوبها الضيق: ارجوكِ أمي أجلي معرفتي لتلك الحقائق لغدًا فانا على عجلةٍ من أمري فالوقت يمر وانا لم استعد كليًا بعد وهاري ينتظرني.


بنبرة حازمة ناهية نظرت لها وأمرتها بأتباعها لأسفل: جيسي ما نريد إخبارك به حقائق مصيرية لا تحتمل التأجيل فربما تلومينا عليها لاحقًا لأننا لم نخبرك بها في الوقت المناسب، هيا اتبعيني حبيبتي واسمعي منا ما نريد قوله لكِ وبعد ذلك أنتِ حرة في أختيارك. 


لهجتها الجادة اجبرته على أطاعتها فا لربما تندم فعلا أن لم تعلم ما يريدان أخبارها به كما اخبرتها والدتها، هبطت للطابق الأرض حيث يجلس والديها ينتظران قدومها، ألقت تحية المساء على والدها ثم قبلت أعلى رأسه وجلست بجواره على يد مقعده 


- مالأمر أبي لقد شعرت من توتر أمي وقلقها أن هناك خطب جلل قد يحدث أن لم أعلم ما تخبأنه علي. 


- أمأ لها يؤكد ظنها: هو كذلك أبنتي هناك قرارات مصيرية قد أجلتها انا ووالدتك لحين انتهائك من شهادة الثانوية وها قد حان الوقت بعدما أنتهيتِ منذ عدة أيام من أخر أختبارتك بها. 


- رفعت كتفيها ثم انزلتهما بلامبالاة : أذن هيا أخبراني ما عليا معرفته فلدي موعد عشاء مع هاري ولا أريد تفويته. 


- نظر لها فريدريك بحزن: هل تثقين بنا أبنتي العزيزة؟!!........ 


وقفت تنظر لأبيها بنظرة متفحصة: أنت تعلم جيدًا أبي أنني لا أثق بأحد غيركما فأنتما كل ما لدي بل      وأغلى  أناس في حياتي. 


ثم وضعت يدها على قلبها بقلق :رجاءً أبي لا تقل لي أن أحدكما مريض وسيرحل ويتركني بدونه. 


ابتلع فريدريك لعابه بتوتر: بل من المحتمل أن تتركينا أنتِ جيسي. 


جحظت عينها بخوف: ولما سأترككما، لا تقلقا فانا لن افعل مثل أصدقائي وأنتقل للعيش بمفردي، لأني وبكل بساطة لا يمكنني أن ابتعد عنكما يومًا، فانا كما أخبرتكما سابقًا أحبكما كثيرَا جدًا ولا أستطيع الأستغناء عنكما. 


ثم نظرت لوالدتها بقلق: ما الأمر أمي لما أنتما صامتان ومتوتران هكذا، هل هناك شيئ أخر أم أكون انا هى المريضة بمرض خطير وسأموت هذا ما تريدان قوله لي؟!!....... 


اقتربت منها جوليان تضمها بحنو: لا حبيبتي لا تقولي هذا فليسلمك الرب من كل داء، لا تخافي عزيزتي لا يوجد أي من تلك الهواجس التي تراودك. 


ثم نظرت لزوجها بقلق: مايريد والدك أخبارك به هو، أننا لسنا والديكي البيولوجيان. 


جحظت عيناه بدهشة غير مصدقة ما تفوهت به والدتها: ماذا؟!!........ 


هز والدها رأسه بحزن: هذه هى الحقيقة جيسي نحن والديكي بالتبني أما والديكي الحقيقيان ماتا في حادث، سيارتهما تصادمت مع سيارتنا في الطريق الجبلي منذ ثمانية عشر عام وثلاثة أشهر. 


هزت رأسها بتيه وبصوت خرج مهزوز سألتهما: أنتما تمزحان معي أليس كذلك؟!!....... 


أمد لها والدها يده بمجموعة أوراق في غلاف بلاستيكي : هذه الأوراق فيها كل شيئ عن والديكي الحقيقيان وأوراق التبني كما يوجد صورة فوتوغرافية قديمة لهما أعطاها لي أحد مسؤلي التبني أثناء الأنتهاء من إتمام المعاملات الورقية لذلك كي اعطيها لكي في حين معرفتك بالحقيقة. 


بيد مرتجفة أخذت منه الأوراق وعيناها تلمع بعبرات صامتة وبدأت في فض المغلف واخرجت أولى الأوراق وهى صورة لجواز سفر يخص رجل نظرت لهما ثم نظرت بها ثانيًا وهى تنطق أسمه ببطئ: أُوثمان همام همدان الهيلالي. 


نطقت جوليان وعيناها تفيض بالعبرات: نعم حبيبتي هذا يكون إسم والدك. 


ابتلعت جيسي غصة ريقها بألم وأخرجت صورة أخرى لهوية سيدة وقرأت اسمها بتردد: سارة ألكسندر أبراهام. 


ثم نظرت لهما بتيه: هذه أمي أليس كذلك؟!!......... 


أمأ كليهما بصمت، هزت رأسها وهى تخرج باقي الأوراق وطالعت أوراق التبني لتتأكد أن والديها تبناها من الجهة الحكومية التي تختص بالأهتمام بالأطفال الذين يفقدون زويهم، نزلت دموعها تلهب وجنتيها وتعالت شهقاتها، لم تحتمل جوليان وقامت لها تضمها بحنو وهى تبكي أيضًا لحال صغيرتها، انهارت جيسي بين يديها مما أضطر والدتها للجلوس بها أرضًا تضم رأسها لصدرها وتربت على ظهرها برفق، جاورهم فريدريك يضمهما بصمت، بعد فترة قليلة هدأت حدة بكائهما، رفعت جيسي رأسها وطلبت منهما أن يقصا عليها ما حدث بالضبط قبل ثمانية عشر عامًا. 


اعتدل فريدريك في جلسته أرضًا أمامها وبدأ يستهل ما حدث يوم الحادث وبعده ايضًا: كل ما حدث بدأ في يوم الجمعة مساءً كنا نسافر انا وجوليان بعد انتهاء دوام عملنا لتمضية عطلة نهاية الأسبوع في الجنوب عند والديها وفي الممر الجبلي حاول والدك تجاوزنا وهو يقود بسرعة كبيرة وعلى ما يبدو أنه فقد السيطرة على سيارته واصتدمت بجانب سيارتنا من ناحيته وناحية جولي، انقلبت السيارتين عدة مرات ثم استقرت بعد أن تحطمتا كليًا، ومن شدة الأصطدام فقدت وعيي ومن حسن حظي أنني كنت أقلهم تضررًا فلم أصب سوى بعدة جروح سطحية، أما والدك مات قبل أن يصل للمشفى ووالدتك ماتت بعد وصولها بعدة أيام وجوليان دخلت العمليات فور وصولها لأنها كانت حامل بأبننا الوحيد والحادث اصاب منطقة بطنها فمات جنيننا وأضطرا الأطباء لأستأصال رحمها أيضًا لشدة تضرره. 


وضعت جيسي يدها بصدمة تنظر لوالدتها التي تبكي بعد تذكرها تلك اللحظات العصيبة والمؤلمة. 


- استرد فريدريك حديثه: جاءت الشرطة وبدأوا في التحقيقات لمعرفة حقيقة ما حدث وبعد فحص السيارات وجدوا أن الحادث جاء نتيجة تعدي والدك السرعة القانونية وفقده السيطرة لضيق الممر الجبلي فحصل الأصطدام بنا، واقفلوا التحقيقات لكونه حادث قدري ثم قاموا بالأتصال بالسفارة المصرية لأستلام جثمان والدك وترحيله لمصر، بعد ذلك قررا الأطباء أخضاع والدتك لجراحة لأنهاء الحمل في شهره الخامس وأخراج الجنين لأن قلبها توقف عدة مرات وابقوها متصله بالأجهزة الطبية فقط لأنكي كنتِ مازلتِ حية تنبضين داخلها ثم اتموا الجراحة وأخرجوكي لرعاية الخُدج وبقيتي بداخلها لمدة شهران قبل أن تتمكني من مواجهة الحياة بدون أجهزتها الداعمة للحياة. 


مسحت جيسي سيل دموعها ثم نظرت له : وأمي من استلم جثمانها وأين دفنت؟!........ 


سحب نفسًا عميقًا ثم زفرة ببطئ: يوم وفاة والدتك كانت جولي مازالت ترقد بالمشفى لصعوبة وضعها وانا كنت بجوارها لم اتركها لحظة، وأثناء جلوسي احايلها من أجل أطعامها سمعت جلبة تأتي من الخارج، وخرجت لأتبين ما يحدث وكان سببها هو خال والدتك حيث اتصلت به إدارة المشفى من أجل استلام جثمانها ودفع تكاليف الحاضنة التي تمكثين بها، لكنه وافق على استلام الجثمان ورفض دفع اي تكاليف وقال لهم بالحرف اخرجوها من هناك وأأتوني بيها لكي أدفنها بجوار والدتها، فانا فقير ليس لدي مال أنفقه عليها الأن أو مستقبلاً.


نظرت له بضيق: ولما هو بالذات أليس لديها أحد غيره؟!....... 


هز رأسه نافيًا: والدتك لم يكن لها غيره فجدتك كانت أخر ما لديها وماتت قبل والدتك بأربعة أعوام. 


امأت له : ثم ماذا حدث بعد أن رفض دفع تكاليف علاجي؟!!....... 


- ابتسم لها بحنو: لا أعلم ما الذي دفعني للسؤال عنك وطلبت من الطبيب الذي يتابع حالتك أن يأذن لي برؤيتك، وعندما رأيتك اجهشت بالبكاء واشفقت على حالك كثيرًا فوقتها كنتِ بطول كف يدي ووزنك لا يتعدى الكيلو جرامًا، ضعيفة تصارعين من أجل البقاء، وبرغم ذلك كنتِ أجمل طفلة بالعالم كله استحوذتي بحجمك الصغير على قلبي وسلبتيني أياه، ذهبت لجولي وأخبارتها عنك وطلبت منها رؤيتك قبل أن أقرر تبنيكِ، وكما توقعت ضعفت أمامك مثلي وبكت كما لم تبكي سابقًا ووجدتها تطلب مني أن نأخذك عوضًا عن أبنًا لم تراه أعيننا وكأن القدر فعل ذلك وابدلنا بيكِ كي تكوني ابنتنا نهتم بكِ ونرعاكي وأبدل والديكي في الجنة بأبننا يهتمان به ويرعاه مثلنا، وبعدها أنهينا كل الأجراءات التي طلبت منا كي تصيري ابنتنا الفعلية واختارنا لكي اسم (جاسمين) واعطيتك اسمي كي لا تشعرين بأي عقد نقص تسبب لكي عقدة نفسية فيما بعد، هذا هو كل ما حدث عزيزتي ولكِ حرية الإختيار فيما تقررين، أن أردتي البقاء هنا فنحن أبويكي وسنظل كذلك لأخر أيام عمرنا وأن قررتي البحث عن عائلتك الحقيقة سندعمك ونقف إلى جوارك ولن نتخلى عنك مهما حدث. 


ضمتها جوليان بحب: اعلمي صغيرتي أننا أعطيناكِ كل الحب الذي يعطيه الأباء لأبنائهم فأنتِ كنتِ ومازالتِ ابنتنا وأيقونة سعادتنا وسبب من أسباب استمرار حياتنا. 


أراحت جيسي رأسها على صدر والدتها ثم أشارت لوالدها بالأقتراب وضمته هو الآخر برفق: أحبكما ولن أحب أحد مثلكما مهما فعل فأنتما والديا الحقيقيان ولا أريد غيركما عائلة.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق
  1. بداية جميلة جدا و رائعة متشوقة اوى لباقى الفصول تسلم ايديكى يا ماما سيمى بجد بتبهرينا بكل كتابة جديدة ليكى بإنها بتبقى مختلفة و شيقة و مختلفة دومتى مبدعة

    ردحذف

إرسال تعليق