القائمة الرئيسية

الصفحات

الفصل الحادي عشر :ثقب بالقلب ايمان فاروق

الفصل الحادي عشر :ثقب بالقلب ايمان فاروق 

""تدور عجلة الحياة ليسير كل منهم في دروبها ولنقاوم الصراع فيها علينا المثابرة والاجتهاد لربما يأتي اليوم الذي نبغاه وتتحقق فيه الأمنيات .

الفصل الحادي عشر :ثقب بالقلب ايمان فاروق


"" نعم ..الحلم غاية .


""حقيقة هى ام سراب ..هل سيتحقق الحلم التي تمنت دوماً ان تلقاه في حاضرها ،فالأب غايته ان يطمئن عليها والأم تحلم بها عروس ،وهى تتمنى النجاح واثبات الذات حتى تستطيع أن تواجه بعض الأعين التي تفيض عليها بالشفقة .


تجلس خلف مقعدها في ثبات وتيقن بأن الله لن يتركها ، بعد أن اصتفت فى تسلسل رقم جلوسها الخاص وهى تتمتم بالدعاء ليلج اليهن الأشخاص المخصصون للمراقبة والاشراف عليهم ليردف أحدهم 


- لو سمحتو يا بنات ..الي معاها اي حاجه مخالفة تتفضل تخرجها هنا على المكتب والي معاها موبيل تتفضل تجيبه هنا، وقام بالمرور عليهن ليسحب منهن الهواتف المحمولة ويمر الأخر ليناولهم الأوراق الخاصة بالأختبار وتتناول هى ورقتها وتبدأ في قرائتها والعزم على الإجابة الكاملة تحت ضغط الخوف من ان تنتابها ازمتها التي دوماً تأتيها من شدة الخوف والقلق والتوتر النفسي الذي تحاول الا تجعله يسيطر عليها وتتشبس في الدعاء وهى تتمت: (اللهم اشرح لي صدري ويسر لي امري واحل العقدة من لساني يفقه قولي) ..وتندمج بعد تحفيز المشرفين لها بعد ملاحظاتهم لحاتها الواهنة وحديث ابنة خالتها وهى تردف بصوت ضعيف لمراقب اللجنة بعد أن اشارت له : لو سمحت زميلتنا دي ..واشارت عليها فهى تجلس خلفها بعدة مقاعد..عندها مشاكل صحية وملهاش تتوتر علشان متدخلش في نوبه اغماء وحضرتك شايف حالة دراعها وكفها الشمال .


تأثر المراقب بما روته لها نادين ونظر اليها بأشفاق بعدما ترأس المكان من الأمام وطلب من زميله التوجه للخلف وسرد له مأساة تلك الطالبة التي تنكب فوق ورقتها  وتنعزل عن الباقين..فهى لم يكن في مخيلتها أن نادين ستتخذ منها سلاحاً حتى تنول شفقة المراقبين وتبتز مشاعرهم نحوها حتى يتركوا اللجنه من أجلها وتهرول هى والباقين في استخراج الإجابات من جعبة التفنن في الغش فبعضهن استخرجن ورقيات صغيرة تحمل في باطنها اجابات لبعض الأسئلة التي اتتهم والأخرون استخرجو من جعبتهم اساليب حديثة كالكتابة على اكمامهم وفوق بنطالهن المصنع من الحينز اما نادين فاستخدمت حيلة اخرى اهداها لها صديقها والتي كانت عبارة عن بعض الملصقات الشفافة و المطبوع عليها بحبر اسود الاجابات النموذجيه وهى قامت بدورها بلصقها على الجدار الملاصق لها ووضعت بعضها فوق رأس المكتب الخاص بمقعدها لتفرغ ما تحتويه تلك الملخصات الصغيرة في ورقة اجابتها اما الفتاة التي سيبت اللجنة من أجلها فلم ترفع رأسها حتى انتهت من سكب الاجابات والمعلومات التي جاهدت كثيراً على الاحتفاظ بها  من اجل يومها هذا..لم تكن ميرال بمفردها التي رفضت استخدام اساليب صديقتها ولكن هناك اخريات فضلن الخوض في معركة الاختبارات دون استخدام لوسائل المساعدة مرت الايام الخاصة بالامتحانات وهى مازالت تعاني ضعف قدرتها على التركيز والأخرى تلهو وهى تستند على شفقة المراقبين وتسولها من أجل صديقتها لتحظى بلجنة هادئة


لياتي المراقب المكلف بالاشراف عليهن لتطمئن نادين وتبداء في رسم العبس على محياها بتأثر على حال صديقتها لتتفاجأ بأحد المراقبين من الذين قامو بالاشراف عليهن قبل سابق ليتوجه لها مطمئناً بنظراته وينظر للصغيرة التي يبدي عليها الإرهاق ليطلب من العامل احضار كوب من عصير الليمون ويناولها إياه على مرئى ومسمع من الفتايات: اتفضلى يا أنسة ..اشربي العصير دا هيهديكي ..على ما تيجي ورقة الأسئلة.


كسى الاحراج محياها وبرغم احتياجها لهذا المشروب الا انها تعففت قائلة : مريسي حضرتك ..انا مش ليا نفس .


اصر المراقب عليها قائلاً بحنو: اظن مفيش بنت تقول لباباها لا ..كده يبقى عيب على فكرة .


ابتسمت على ذكر الابوة فلمعت عينيها ولاحت على مخيلتها صورة ابيها وهو يبثها حنانه ويغمرها بدعائة حتى تفيض مقلتيه بالعبرات ..فأستجابت لرغبة إكراماً لأبيها وبالفعل استعادت نشاطها بعد ارتشافها لهذا العصير ..لتبداء انكبابها على ورقتها التي وضعت امامها دون النظر للصخب الدائر من حولها وبرغم انها تقف كثيراً امام بعض الاسئلة الاانها لم تيأس ولم تستسلم لاغراء نادين المتواصل وهى تناشدها دوماً : ميرال ..انتي يابنتى ..قوليلي ايه واقف قدامك .نعم لن تستسلم لمثل هذه الأفعال لتجيبها في صمود وتحت تعجب المراقبين الذين يجاهدون امام الطالبات وبعض المتعاطفين وبعض الحنابلة الذين تكفر وجوههم اما الطلبة ليكون مصير البعض الرسوب بعد ذلك لعدم استكمال درجاتهم فهم فشلو في الالمام بسائر الاجوبة لتنتهى ميرال وهى تحمدالله على هذا القدر من الاجابة وترفع قلمها وتستند في اجهادا لحائطها المجاور لها لتسير شغف احد المراقبين ليسألها : قاعدة ساكته ليه ياآنسة؟!..محتاجة حاجة..


تردف هى في ابتسامة رقيقة : لا خالص حضرتك انا انتهيت من الإجابة ..برغم انها تعلم ان بعض النقاط سقطت منها الا انها لن تلجأ إلى حيل صديقتها فهى تخشى تلك الأفعال وتجرمها أيضا.


-"ماشاء الله..خلصتي "


اجابه المراقب الآخر في اعجاب لهذه المجاهدة الصغيرة الذي تابعها عدة مرات مراقباً عليها : هى كده على طول .. ماشاء الله عليها.


هناك من تتجول بناظريها على الأخرى في استغراب فهى تهديها السكينة في الجو العام واعطائها كارت السير في اي شئ فلما لا تصنع مثلهن وتسلك مسلكهن في اقتناء المعلومات التي لا يمكن لها استرجاعها لتحرك رأسها في غيظ ليشاهدها المراقب الأول فيهتف هادراً: انتي ياأنسة ..بصي قدامك.


ليجيبه الآخر ضاحكاً : هى كدة على طول ..مش بتعرف تقعد هادية لازم تتلفت حواليها ..فهو يعلمها جيداً وقد اكتشف فعلتها قبل سابق في لصق الاستيكرات الخاصة بالاجوبة على رأس مقعدها واردف لها سابقا في تعجب : انتو بتجيبو الأفكار دي منين ..ادبسلك المكتب اذاي بقى في الورقة بتاعتك .


لتردف نادين بسماجة عليه : دي ابسط انواع الغش حضرتك ..انا صريحة وواضحة صح ..وعلى فكرة غيري لازق الاسيكر في اماكن خاصة ..عيب اقولك عليها..ليبتعد عنها بعدما شعر بالاحراج  مما تفوهت به ويبتعد عنها وهو يحرك رأسه بيأس من افاعيل بعض الفتايات فهناك اخريات مازلن يحتفظن بحيائهن مثل هذه الفتاة الساكنة كحال يدها وبعض الفتايات التي يراهم  ملتزمات في مظهرهن وتحفظهن الواضح في تصرفاتهن..ليحمد الله على انتهاء تلك الإختبارات ليعود الى ادراجه من جديد فهو فى مثل هذا الوقت كل عام يمر عليه اشكال والوان مختلفه من حكايات الشباب والفتايات التي تقابله اثناء مراقبته لهم لتكتمل ذاكرته بقصص جديدة سيضمها لدفتره الخاص كعبرة اخرى من واقع الحياة.


تدلت الى الخارج لتترجل الدرج بعدما انتهت من اختبارها وناولت ورقة اجابتها لمراقب اللجنة الخاصة بها لتلحقها الأخرى وهى تهتف : ميراال ..استني ..ايه متسربعة على ايه ؟


تنهدت بضيق وهى تحدقها بغضب من حوارها  الغير لائق مع مراقب الدور : مش عارفه في ايه بجد ..والا بتستهبلي .


تحدثت الأخرى من بين ضحكاتها: بصراحة بستهبل .


إجابتها ميرال بحزم :  طب تمام ..خليكي بقي لغاية متحسي انك انك لازم تكوني قد المسئولية .


زفرت نادين بملل دون مبالاة: اووف منك ياميرال ..معندكيش غير الشعارات الفاضية ..واكملت وهى تترجل بجانبها الدرج بعدما تركتها الأخرى بيأس لتكمل مسيراتها للأسفل: على فكرة انا فاهمة انتي قصدك ايه ..بس الي تقصدي اني مش قد المسئولية قدامهم مش مهتمين غير بنفسهم ويوم مفكرت انهم اتجمعوا اكتشفت انهم ميهمهمش غير نفسهم وبس وانا كمان مش هفكر غير في نفسي وهما ليهم تفكير تاني خالص ،،انتهت تلك الكلمات في شرود اقلق الأخرى التي تعلم تفكيرها المريض لتهتف بصراخ داخلى " ربما ياتي الوقت وترفع الغشاوة من فوق مقلتيكي صديقتي وترشدكِ الى دربك المستقيم" ليكملا طريقهما ليصلا الى سيارتهم الخاصة التي تنتظرهن بالخارج لتنقلهن الى الدار حيث ينتظرهن الدكتور نادي من أجل اخر جلسات العلاج الطبيعي الخاص بنادين لتزفر قائلة للأخرى: ميرال انتِ ليه مش رضيتي نروح العيادة الخاصة بنادي وفضلتي نروح الدار.


هناك الروح تلاقي أرواح طيبة لاتعرف الغش او الخداع ..هناك تجد ملاذها لذلك حدقتها قائلة : انا بفضل اني اروح الدار علشان الولاد ..بلاقي معاهم الراحة والصدق وكمان علشان ميكنش في فرصة للدكتور نادي انه يتقرب مني واظن جنابك عارفه هو بيحاول يوصل لأيه.


-"امم .. طبعاً الدكتور العاشق والمريضة المعقدة ..تصدقي انها تنفع اسم روايه هابطه من الي بتابعيهم على السوشيل ميدا ..والا اقولك في كاتبة  كدة طالعة في المقدر اسمها إيمان فاروق بتتكلم عن القيم الي بتقولى عليها وكمان اسم روايتها (ثقب بالقلب )بتتكلم عن العلاقات الانسانية بتاعتك ممكن تتواصلي معاها هتحبك قوي.


ابتسمت الأخرى بيأس من هذه المجنونة التي تدخل في علاقات تنفرها هى ولكنها مست الأن جزء من شخصيتها فهى بالفعل تتابع عبر الانترنت حصريا بعض تلك الروايات التي تعتبرها هادفة لذلك اردفت مدافعة : على فكرة انتِ بتتكلمي بتهريج وسخرية لاكن فعلاً انا متابعة الرواية دي وبتواصل مع ايمي ومش بس هى في كاتبات اقوي ..عندك دفنا عمر كتبت رواية اسمها (حصنك الغائب) كلها بتتكلم عن اشخاص محترمين و الرومنسية فيها هادفة بتحاول تصحح مفاهيم مغلوطة في عقول البنات الهيفة  الي زيك.. وكمان في (عهد الغادر) بتاعت ماما سيمي العلاقات فيها محترمة وصريحة واكتر من كده نوفيلا (عند مفترق الطرق) لشريهان سماحة، تحفة من واقع الحياة ياريت تقريهم يمكن دماغك تتعدل وتشوفي صورة تانية للحب غير الي انتى بتعمليه دا ،ثم اكملت بحماس وهى تتذكر رواية سنمار لكاتبة جديدة انضمت مؤخراً لهولاء الكاتبات : ولو عايزة بقى تقري حاجة لذيذة ورومانسية  تبقى (سنمار) لمنال الشباسي .قريتها وتعتبر أول روايتها وكانت ممتعة للنهاية البطل فضل للنهاية راجل محب للبنت الى اسرته من اول نظرة.


رمتها الأخرى بنظراتها المذهولة وتفوهت بغيظ: انتي ايه يابنتي .. أفلام ابيض واسود تلاقي ..قصص الجروبات تلاقي مش راحمة نفسك وكمان حافظة اسماء الكاتبات ..و مش كنتي بتغشي زينا ..جيبا مخ لدا كله منين ؟ دول كلهم بيألفو قصص من دماغهم.


-"طب ماهي القصص دي جيبنها من الواقع الي حواليهم ..واكيد هما بيحطو اللمسة بتاعتهم في المحتوى وانا بحب النوعية دي من القصص لانها اجتماعية وبتناقش المشاكل الأسرية بشكل رومانسي هادي بدون مشاحنات او عنف.. وبعدين انا كنت بفصل بين المذاكرة والقرأة او مشاهدة الأفلام كل حاجة وليها وقتها معايا.


-" ماشي ياست رومانسية هانم ..انا بقى مبرتحش للقصص دي ولا للكاتبات دول ..قال عايزين ينضفو عقول البنات ..هو الحب يكون ايه غير بطل قاسي كده وبطلة يطلع عنيها ويسقيها المر وبعدين يقع في حبها ويعوضها البهدلة الي وراهالها وهى بكل حب تسامحة ويلڤلڤو مع بعض لأخر الرواية.


حدقتها الأخرى بتقزز لتردف بزدراء: بقى النوعية الهابطة دي يتقال عليها رواية .. انتي بتضحكي عليا وعلى نفسك يانادين ..انتي اكتر واحده بتكره النوعية دي من القصص لانك واثقة ان الراجل لو كان قاسي ومتعجرف عمر ما في واحدة هتقدر تحبه لانه ببساطة مش هيقدر يوصلها حبه لان القسوة مبتبنيش حب ولو واحده قبلت على نفسها كده يبقى معندهاش كرامة ..او مرغمة على العيشة دي .


هى تعلم ان صديقتها محقة فيما تقول ولكنها تراوغها لتثير في نفسها شئ حتى تخرج مافي جعبتها نحو الطبيب المتيم : معاكي في الي بتقولي عليه ياسيادة الافوكاتو..بس الدكتور نادي انسان ممتاز وبيتمنالك الرضى وعايز يدخل البيت من بابه ..ليه بقى مش عايزة تفتحى الباب وتفكرى فيه؟


تنهدت زافرة بضيق شديد حاولت أن تفهمه فبالفعل هذا الطبيب انسان محترم ويود الإرتباط بشكل رسمي ولكنها لا ترى فيه فارسها الذي سيجعل نابضها يشتعل مثل السراج المنير في ظلمات نفسها العليلة لتردف متمتة : عارفة ليه مش بفتح الباب ليه ؟ علشان مش حاسة بأي مشاعر نحوه ..هو انسان محترم ومميز في شغله لكن أنا مش حساه وبرغم محاولاته بالتقرب مني الا اني مش عارفه اتجاوب بلاقي نفسي من غير ماحس بتعامل معاه بجفاء ..يمكن اكون غلط بس هو دا الي بحس بيه ..وهو اكيد يستاهل واحدة تحبه اكتر مني .


تحدثت نادين بجمود: ميرال ..مفيش حاجة اسمها حب صدقيني ..دا في الروايات وبس ..الواقع بيقول في رغبة ومنفعة متبادلة من الطرفين ..ولازم تكون المنفعة اكتر من الرغبة .


ميرال بستنكار لما ترويه الأخرى : لا طبعاً..الحب حالة موجودة في حياتنا وبابا وماما اكبر مثال قدامي فأنا مش محتاجه اي شئ يغير مفهومي يانادين .


تتذكر علتها وعلاقتها المشوهة لتعود بذاكرتها لتشاهد حياتها بين أبوين دائمي الشجار ..اب حانق وزوجة مكلومة واخ مشتت دون هوية وهى فتاة تفتقد الأمان حتى بعد افتعالها لتلك الحادث الذي كان سيؤدي بأحد اعضائها ويصنع منها انسانه معاقة  الا أنها لم تندم على فعلتها لستشعارها في هذا الوقت فقط الحنان والاحتواء بين ابويها لدرجة انها ظنت ان الوضع بين ابويها سينتهي بالعودة لبعضهما من جديد لتكمل حياتها باستقرار كخليلتها ولكن صدمها الواقع وقتها لتعود الى هذا اليوم الذي استيقظت فيه امها على صوت الاشعارات المرسلة لتعدل قليلاً من نومتها متمتة في استفسار: مين صاحي لغاية دلوقتى وبيكلمك يانادين.


لتخبرها هى واصابع يدها تمحو تلك الرسائل : اابدا يامامي دي واحدة صاحبتي بتسأل عاملة ايه ؟وبتطمن عليا ..لتومي لها الام بتفهم فهذا الجيل يتواصل بشكل كبير وفي اي وقت ولكنها كأي ام تخشي على بناتها فلذلك اردفت بتوجز : تمام ياروحي بس اوعي تسمحي لنفسك تتواصلي مع اولاد .


هتفت نادين مستنكرة فكر امها الذي يشبه فكر صديقتها كما لوكانت هى التي خرجت من رحم امها وليست هى : يوو يامامي ..احنا كلنا شلة واحدة وانا ممكن اكدب عليكي وافهمك اني مش بكلم ولاد لكن انا ليا اصحاب من النادي ومن المدرسة اولاد فيعني الموضوع عادي جداً مش محتاج كل القلق بتاعك اني وخالتو،،قالت كلماتها وارفقت سؤال لتخرجها عن هذا الفكر : مامي ليه مش ترجعي لبابا ..دا امبارح كان سعيد قوي واحنا كلنا متجمعين وانتي كمان مش تنكري انك بتحبيه باين قوي على فكرة.


لتردف عايدة بأبتسامة جالية تغمرها الأحزان التي عايشتها برفقة زوجها الخائن بالنسبة لها فهى لم تشئ بأفشاء أسرارها التي كانت سبب في فشل علاقتها ولكنها بررت رافضة : نادين مفيش حاجة اسمها حب في عشرة او تعود وانا كنت متعودة على وجود فايز في حياتي وبعدين هو ابن عمي يعني عمري ماهكرهه ..انما مفيش حب هيتولد من رحم القسوة وبابا اتعامل معايا بقسوة تخليني عمري ما افكر اني ارجعله تاني .


لتقف حائرة امام تعنت امها فهى تشاهد ابابها رجل حنون فهو ازداد قربا لها بعد هذا الحادث وترى بعينيه اعجاب دفين وسعادة مدفونة وهو برفقتهم وخصوصاً لأمها ..اي نعم هى عاصرت مشاحناتهم وشجارهم الدائم ولكن هى ترى رجل اخر غير هذا المتعنت برجولته واستمعت يومها لحديثه لزوجه خالتها الذي حاول ان يعيدهما لحياتهم من جديد متفوها : فايز ..انا شايف السعادة في عنيك وانت بتبص لعايدة ونادين ،ليه متحولش ترجع لمراتك وتلم شمل البيت من اول وجديد.


استنشق الهواء ليطلقه زافرا في ضيق متفوهاً: بص ياأدهم ،انا عمري مفكرت اني اسيب عايدة ويمكن اكون قسيت عليها في بعض الأحيان ،لكن أنا مش هقبل على كرامتي اني اعيش معاها وهى رافضني وخصوصاً اني مطلقتهاش غير لما هى اصرت عليا واظن انك وكامليا عاصرتم الموقف كله معانا .


-"والله يافايز انا مش فاهم حاجه عيونها بتقول عكس الجمود الي باين عليها وانت كمان عندي احساس انك بتندم على تعنتك معاها .


تحدث فايز ساخراً عكس مايشعر بداخله فهو يؤكد حديث رفيقة ولكن كرامته تأبى : وحضرتك حولت من هندسة لطب نفسي والا لقارئ عيون ؟!.


قهقه الاخر على حديثة وهو يقول : انت استاذ يافايز في قلب المواقف ..صدقني ياصحبي انا اكتر واحد يحس بيك ،لتلج عليهم هى بعدما شاهدت قدوم امها بصحبة خالتها من حجرة اعداد الطعام وهن يحملن بعض المشروبات وبعض الكيك وينضموا اليهم في جو ملئ بالألفة فعلاقة خالتها بزوجها انعشتها وجعلتها تتمنى ان تحظى بمشاهدة ابويها في هذا التفاهم والود الي تراه في علاقة أدهم بزوجته..لتعود بذاكرتها للواقع على صوت ميرال وهى تناشدها الترجل متفوهة : نادين ..يالاا احنا وصلنا للدار .


وتنتفض هى لتستيقظ من شرودها وهى تتمت: امم ااه يالا بينا لتساعد صديقتها بحمل متعلقاتها لحين الترجل ويتوجهن لمقصدهم ليقابلهم الأخر امام باب الدار ببشاشة قائلا: اهلا اهلا بالانسات  .


لتبتسم كل منهن وتردف ميرال قائلة : اهلا بحضرتك يادكتور .. وتهتف الاخري بمرح : اهلا بيك يانادي ..بس انت واخد وردية امن والا ايه .


تستنكر كلماتها كعادتها فهى دوماً تزيد من علاقتها بالاخرين وتتجاوز معهم في الحوار وترفع الالقاب دوماً وهذا تستنكره هى لتردف بعدما تتوجه إلى الداخل : طب يانادين اروح انا اسلم على الدكتور سعد والأولاد لأنهم وحشوني وبالفعل تتركهم خلفها وتتوجه هى نحو الصغار الذين التفو حولها بسعادة وترتمي هي بين احضانهم الدافئة لتداوي علتها بهذا القرب من اصحابها الذين يعتلون بأشياء اخرى غير علتها ويجتمعون معها بحب لتعيش معهم حياتها البريئة وتشاركهم يومهم مابين الرسم والتلوين اللعب البسيط وتبتعد كل البعد عن قاعة التمرين حتى لا تحتك بهذا النادي الذي يربكها بنظراته الجريئة الذي يثقبها بها لتنتهى نادين وهى تدفعه نحوها قائلة : بص يانادي ..ميرال رومانسية جدا وانت بتحبها يعني لازم تحاول توصلها المشاعر الي جواك .


-" انا حاولت اتواصل معاها واقرب لكن هى بتصدني دائماً.


-" طب حاول كمان مرة .. وبعدين هى خلاص مرحلة الثانوي كانت عائق قدامها وهى الوقتي معندهاش التزامات ..فأكيد الوضع اتغير عندها .


استبشر بكلامها هذا وهو يهتف متحمساً: ياريت يانادين ..انا كلى امل انها توافق على ارتباطي بيها .. ليتفاجأ بمن تقف خلفهم لتناشد الاخرى : مش يالا بينا يا نادين ..انا تعبت ولازم امشي .


نادين بمكر : امم انا خلص صحيح بس هروح التوليت علشان اعدل نفسي وارفقت بغمزة من عينيها نحو صديقها الطبيب حتى ينفذ مخطط القرب من معشوقته الصغيرة التي لا تستشعر وجوده من الأساس.لتتوجه نحو المرحاض ويتفوه هو للأخرى: ازيك يا ميرال وحشتيني .


تجيبه هى في محاولة لتقبله كما أخبرتها صديقتها ولكنها لم تجد الكلمات التي تخرج من فمها لعدم استشعارها بكلماته ،فحتى كلمات المجاملة ابت ان تخرج من فمها حتى لا يأخذ العشم طريقه اليها ،لينقذا منه مهاتفة امها حين ارتفع رنين جوالها فحملته مسرعة وتوجهت للخلف لتهاتفها قائلة السلام عليكم..ازيك يامامي.


كاميليا بقلق: ايه ياروحي التأخير دا كله.


-" ابدا يا مامي ..انا كنت مع الأولاد ويدوب نادين بتعدل نفسها وجاية وانامنتظراها اهو .


-"لوحدك يا روحي ..لتجيبها الاخرى تحت انظاره العالقة بها متفوهة : يا مامي انا مش لواحدي وحتى لو كنت كده ايه الي يزعلك .


الام بتعقل : حبيبتي انا مش خايفة لكن قلبي بياكلني عليكي ..طب ليه منتظرتيش عند الدكتور سعد .


"- الدكتور سعد مجاش اليوم لكن الدكتور نادي معايا اهو لسه خارج من جلسة نادين .


-" طب اديهونى علشان اطمئن على حالة نادين  ..تناوله هى الهاتف وهى تقول: مامي عايزة تكلم حضرتك.


يناظرها بإسى فهى تضع قيود في كلماتها حتى لا يتجاوز فهذا يؤلمه ولكنه سيحاول ..فتقبل منها الهاتف بعد ان بسط زراعه ليتناوله في حبور فالسيدة كامليا تتفهم مشاعره وهى من اخبرته بالتريث لحين انتهاء ابنتها من مرحلتها الثانوية على وعد له بأن يكون له فرصة مما جعله يتفوه بعدما اطمئنت هى من خلال محادثتها معه على وضع نادين الصحي : حضرتك حالة نادين استقرت تماماً والحمد لله متركتش اي اثر ودا شجعني ان اطلب من حضرتك موعد علشان الموضوع الي كان متأجل من فترة .


أومت من خلال الهاتف واستشعر هو تنهيدتها وهى تقول: دكتور نادي.. انا عارفه ان من حقك تاخد خطوة في الوقت ده ..وانا على اتفاقي معاك ..هاخد رأي باباها وابلغك بس دا مش معناه اننا موافقين على الارتباط لازم هى تكون مقتنعة وعلشان كده بنديك الفرصة بشكل رسمي .


تهللت اساريرة بعدما سنحت هى له بالفرصة فهو سيتقرب اليها في صورة مشروعة وستكون خاضعة له في وقت بسيط وهو سيستطيع ان يقنعها بالتودد اليها فهى بالنسبة له فتاه جميلة من اسرة ثرية هادئة الطباع لن تشاكسه فهو سيستطيع السيطرة عليها لتكون له زوجة مطيعة..لينتهى من محادثتها بعد أن اخذ وعد بموعد قريب والى ان يأتي هذا الموعد سيلتزم الهدوء حتى يصل لما يبغي معها.


💔💔


اليوم سيصارحها بحبه لها ..سيبدأ معها رحلته ..اليوم اخر أيام الإختبارات وسينهى معها هذا الأمر ..سيصارحها انه عازم على العمل من أجلها ليبداء معها رحلة تكوين الذات فمن المؤكد انها تشعر بما يكنه لها من مشاعر الحب الحقيقي المجرد من الشهوات..حب عزري ايقنه هو وظن انها تبادله إياه..فهو ينهي يومه بسماع صوتها العزب كل يوم فهي دوماً تتواصل معه لتشاركة الأحاديث حد والضحكات وتحثه على المذاكرة ويرسل لها الأسئلة المتوقعة واجوبتها النموذجية ويشاركها الأعمال الهندسية الميدانية بل يهديها ثمرته في سعادة فهو يؤثرها عن نفسه برضا تام ..لذلك هو متيقن انها تبادله تلك المشاعر الرقيقية ومن المؤكد انها ستنتظر فهو أمامه مستقبل باهر بعد التخرج..

يفرغ من كتابة بعض التعديلات ليشاهدها تغادر اللجنة في عجالة لينهر نفسه فهو تأخر بعض الوقت في الانتهاء من ورقتها التي استبدلها معها كالعادة  حتي يساعدها أولاً وبالفعل انتهت هى في سرعة بعدما أجاب جميع الأسئلة يإجاز  واعاد ورقته مرة أخرى لينكب عليها حتى ينتهى في الزمن المحدد له .


كان هناك من يشطات غضباً منه ويردد في نفسه : غبي .. الله يسامحك يا أدهم ..هتضيع نفسك ،لم يكن غير رأفت الذي مات بجانبه حتى يبعده عن هذه المستغلة ولكنه ركب رأسه رافضاً النصح.


الاخر وهو يمسح رأسه بضيق ويتنفس الهواء حتى يستجمع نفسه المشتته فهى لم تنتظر حتى لأستكمال الوقت حتى لتشجيعة من باب المجاملة وفرت هكذا قبل أن ينتهي الوقت دون أن تودعه ..يالا حظه التعس فحدث نفسه بضجر : ليه كده يا شيرين ..كنت عايزك ضرورى ..واكمل مهدائا لنفسه : اكيد  مش هتمشي ..تلاقيها عايزة تدخل الحمام او تعمل تليفون ..نعم هئ لها الاعزار واختلقها بداخله لتهداء نوبة الحزن التي خيمت عليه وبدأ في صراع مع الوقت لينتهى من اجابته ليكون اخر شخص باللجنة ..فالجميع انتهوا من الاجابة وتوجهو للخارج بعد ان قاموا بتسليم ورقة الأجابة .


💔


تهرول كالسارقة لتبتعد عن مسرح جريمتها حتى تنفي وجود أي شيء يدينها ..ستخرج من حياته قاصدة متعمدة من أجل فريسة أخرى ولكن فريسة تحمل بباطنها المال الذي تعشقه فهو كان لها فريسة معبئة بالعلم والمعرفة التي تفتقر اليهما هى ..تواكلت عليه واتخذته سبيلاً للنجاح منذ ان عرفته في اول ايام دراستهم .


تلاحقها شهد مهرولة وهى تهتف بضجر ودهشة  : يوو ياشيرين..حرام عليكِ ..هو في حد بيجري ورانا ؟! مجرجراني وراكي كده ليه؟.


زفرت متنهدة وهى تجرجر الأخرى عنوة عنها تحثها على السير في عجالة هادرة : اووف منك ياشهد ..يابنتي عايزة اختفي قبل ما أدهم يخرج من اللجنة .


تجيبها الاخرى بنظرة احتقار وهى تردف: دانتي ندلة قوى ..طب استني اشكريه ..دا لولا ستر ربنا كان راح في داهية علشانك .


ضحكة ساخرة لتهتف بغرور : طب ما انا استاهل ..والا ايه ياشوشو .


اجابتها الأخرى بغيظ : والله انتِ انسانة مستفزة ..ومتستهليش الحب الي باين في عيون أدهم ..دا البنات كلها هتموت عليه .. وهو مش شايف غيرك .


غيرة اطفائتها بغرورها المسطنع فهى برغم ما تفعل فأدهم يؤثر فيها بشكل خاص وهى دوماً تبتر وتكبت هذا الشعور : يا سلام ..والبنات هتموت عليه علشان هدومه البراندات والا موبيله الغالى والايمكن علشان عربيته الاخر موديل ..واكملت ساخرة : يابنتي دا بيكمل عشاه نوم ..وبعدين شوفي هيئته وموبيلة الصيني ده ..معرفش مببتكسفش وهو ماسكه. 


شهد بصدق : بس راجل والمستقبل قدامه كبير وبعدين أدهم بلبسه العادي وفونه الصيني ده اوسم واجمل من سي عصام بتاعك يا شري هانم ،واكملت استرسالها لتسير غيظها : كفايه انه طول بعرض مش مسلوع زي ناس.


ناظرتها الاخري بريبة وشك وهى تتأكل من الغيظ : في ايه يا شهد ..انتي بتحبيه والا ايه .. انا ممكن اكلمهولك ..اصلي شايفة في كلامك اعجاب واضح.


استوقفتها الاخري وهى تردف بحنق وضيق: تصدقي انك غبية ومبتفهميش ..طب ياريت كان حبني  والله مكنتش سبته بالعكس ..كفايه اخلاقه واحترامه لذاته يا خفة ..يالا ياختي داربنا بيحبه انك هتبعدي عنه .. فعلاً انتي شبه عصام وهو شبهك.


اوجعتها تلك الكلمات التي قذفتها بها صديقتها ولكنها ابت ان تجعلها تستشعر بهذا ففضلت الصمت لتهتف بعد أن استقلا السيارة الاجرى معاً: ياترى هيعمل ايه لما عصام يبلغه بخطوبتنا ..كان نفسي اشوف رد فعله..ياتري هيعمل ايه؟!.


الاخرى بحزن على هذا الشاب الخلوق ولكنها تلقبه بالغبي : والله حرام عليكم انتو عايزين تقتلو القتيل و تمشوا في جنازته بكل بجاحة ..كان هيجيلك عين تقفى قدامه وهو بيسمع خبر الخطوبة بتاعتك..ياجبروتك ياشيخة.


شرين بضجر من حوار صديقتها الازع : يوو ياشهد انتى بقيتي غلسه قوي ..ايه كل مقولك حاجة تدخليها الجنايات على طول ..أدهم عمرة ما هيقدر يكون مستقبلة في سنة والا اتنين يابنتي دا قدامه سنين وليه اخت هو الي بيصرف على تعليمها وليه كمان مامته يعني الضغوط عليه كتير وانا لا يمكن استحمل وضع زي ده..واكيد هيلاقي واحدة كحيانه زيه و توافق على انها تتجوزه وتسكن فى قوضة مع مامته فالشقة بتاعتهم .


حدقتها شهد في اندهاش من تفكيرها العقيم والذي ينم عن انانيتها وعشقها للمال ..لذلك قررت الصمت فصديقتها لن تتراجع عن سيرها هذا ..فاكتفت بما ذرفته لها سابقاً..فهي ستقع حتما في شر اعملها وسينتقم الله منها لأستغلال هذا الأدهم .

💔


يجلس خلف مكتبه يستعدل بعض الأوراق أمامه ليتذكر أمر عملهم معه فهو قد وعدهم بالعمل بداخل شركته لمعاونه كريم وحتى يتشجع بهما ليزفر متنهدا ويضغط فوق احد الازرار الجانبية ليأتي له على الفور احد السعاة ليردف بأحترام: أوامرك يا دكتور فايز .


فايز بجدية وهو ينظر في ساعة يده : عايز تندهلى أدهم ورأفت من الدور بتاعهم هما وكريم احتمال تلاقيهم في الكافتيريا لأن الوقت بتاع الامتحان انتهى .


العامل بتفكير: طب حضرتك عايز انهو أدهم فيهم؟!


فايز بتذكر ان هناك ادهم اخر يشاركه إسمه واسم ابيه فهو أدهم عادل عبدالله والاخر أدهم عادل مدكور  ليردف بتأكيد : أدهم عبدالله ..عايز أدهم عبدالله مش مدكور فهكذا كان يميزهم بلقب الجد دائما حتى يستطيع التفرقة بينهم .


أومى العامل له بتفهم : حاضر سعادتك يافندم ..وتوجه لنداء الشباب وهو يأكد لنفسه :هو قال عايزالباشمهندس أدهم عبدالله مش مدكور.


💔💔


انتهى من الإختبارا وقام بتسليم ورقته وهو يزفر راحة وتوجه الى الخارج مسرعاً، على أمل أن يجدها في انتظارة ليتفاجأ بكريم ورأفت يقفون مع المسمى بعصام والجميع يقدم له التهاني والمباركات على إعلان خبر ارتباطه فتقدم أدهم وهو يحمل ابتسامة على محياه فبرغم ان عصام ليس بالصديق ولكنه زميل ويجب عليه ان يقدم له التهاني : مبروك ياعصام ..الف مبروووك وربنا يتمم بخير.


اعتدل عصام متوجها اليه يسطنع الحبور : الله يبارك فيك يا صحبي ..عقبالك ..هنتظرك مع الشباب يوم الخميس الجاي .


أدهم بصدق وفرحة من داخله فهو لا يحمل له ضغينة ابدا ولكن الأخر يغار من تفوقه ومن اهتمامه بشيرين التي يعتبر انه فاز بها بدلا منه : أذاي بابني .. طبعاً لازم نيجي كلنا بأمر الله.


كريم متدخلاً في الحديث :  طب ياترى مش هتقول مين العروسة ..والا هى مش زميلة لينا هنا ؟.


عصام بمكر متفوها من بين ضحكاته التي تنم عن سعادة وشماته متوارية خلف قناع وجهه الباسم : لا العروسة دي هتعرفوها يوم الخميس الجاي لما تحضروا حفلة الخطوبه وكتب الكتاب ولازم الكل يكون موجود والا هزعل يا شباب .


انتهى الجميع من المباركات هاتفين بتأكيد حضورهم ومشاركته الإحتفال .


توجه هو بعد ذلك باحثاً عنها من خلال تجول حدقيته في المكان ليستقر نظره على بعض الفتايات ليربت رأفت عليه: إيه يا باشمهندس.. الى بتدور عليه سلم ورقه وطار على برة على طول حتى مفكرش يشكرك على تعبك معاه وعلى انك كنت هتضيع نفسك علشانه.


علم أدهم انه يتحدث عنها فنكس رأسه في حزن ولكنه التمس بداخله لها عزراً يجهله فهى لن تخزله مهما كان السبب،فلذلك فضل الصمت حتى يتواصل معها  فتخبره علتها التي سيصدقها وستشفع لها عنده فهى حبيبته التى تهديه السلام النفسي كلما اهدته نظراتها او حدثته ففى مؤازرتها بلسم لجراحه فهى تشعره بأنه سند وعون لها وهو لن يكون غير ذلك.


💔


-"ها ياصوما ..عملت ايه ؟ بلغتهم .تهافتت على سؤالة فهل اخبرهم وهل كان هو من ضمنهم وهل علم انها العروس؟! .. أذا كيف واجه الأمر وكيف حاله الأن ؟كل هذه الأسئلة تدور في ذهنها وتريد ان تروي فضولها .


يجيبها بمكر اكبر من مكرها وخباستها فهو يعلم انها تشتاق الى معرفة موقف الجميع وهو بالأخص: طبعاً ياروحي ..عرفت الكل وكلهم فرحو لينا قوي ..وكلهم هيحضروا الفرح علشان يباركولنا ويهنونا ياقلبي.


زفرت ضيقاً فهى تستشعر المكر بكلماته فكيف لعاشق داهمه الحب سنوات ان يتقبل خبر مثل هذا بهدوء فستنكرت بداخلها واعتبرته هراء لتقوم الاخرى التي تابعت محادثتها مع عصام قائلة: قالك ايه عصام باشا ..وشك ميطمنش .


إجابتها شيرين بشرود متمتمة: بيقول عرف وهيجي حفلة الخطوبة .


تهللت اسارير الأخرى واردفت في تشفي من بين ضحكاتها الساخرة : طب وانتي زعلانه ليه دلوقتي..واحد لو كان عايزك اصلا كان زمانه طابق في زمارة سي عصام بتاعك..لكن من الواضح انك كنتي بالنسبة له زميلة بليدة وكان بيساعدها شفقة .


تحدثت هادرة بوجه مكفر معها : الزمي حدودك ياشهد ..ايه العبط الي بتقوليه دا ..أدهم كل كلامة ونظراته بتقول انه بيحبني وبعدين ايه الي مخليكي سعيدة قوي كده؟ انتى صحبتي الانتيم والا عدوتي .


ناظرتها الاخرى معاتبة: انا ياشيرين عدوتك 

.بالعكس انا اكتر واحده خايفة عليكي واكتر واحدة زعلانه على الي بتعمليه في نفسك ..المسائلة هى انك مبتشوفيش غير مصلحتك وعلشان انا صحبتك الانتيم لازم اكون صريحة معاكي ..انتِ بتحبي أدهم ودا واضح من انفعالك دلوقتي.. وبترمي نفسك في حض فلوس ومركز عصام وهو دا الي خايفة منه لأنك كده بتأذي نفسك ،واكملت بصدق وهى تتمسك بيد صديقتها الغافلة : صدقيني ياشيرين عمر ما السعادة كانت بالفلوس .


التزمت الصمت ووصدت باب التفكير في حوار صديقتها حتى لا تلين أمامه فهى تعلم جيداً ماذا تريد وأدهم كان بالنسبة لها مرحلة في حياتها فهو كان الدرج الذي صعدت عليه لتنول تخرجها وها هى اليوم تنهي علاقتها بأسلوب فقير بالنسبة لما تجنيه من خلفه .


💔💔


مابال الأيام تطارده في ازماته فطفله الصغير يقطع نياط نابضه كلما نظر اليه، فهو يحتاج إلى زراعة قوقعة في الأذن حتى يستطيع بها استعادة السمع والنطق مرة أخرى ولكن هذه العملية تحتاج لمبالغ طائلة وهو قصير اليد مما جعله يبحث عن عمل إضافي ليحسن دخله ويستطيع اكتناز مبلغ يساعده ويكون نواة لقيمة العميلة التي سترد له الحياة عندما يسترد الصغير حاستي السمع والنطق.


-"ها ياميدو ..فهمتني ياحبيبي..انا هنزل الورشة وانت نام شوية ولما ارجع باليل هخدك وننزل عند أدهم تحت ..فهمتني يابطل ..لازم تبقى راجل ومتخفش ..ورأفت شويه وهيجى يقعد معاك ..اوعى تدخل المطبخ ..انا عملك سندوتشات على السفرة والعصير كمان موجود عندك "


كان يتحدث للصغير بلغة الإشارة التي كانت وسيلة للتواصل بينهم فهو اراد ان يترك الصغير وحيداً ويذهب إلى العمل حتى يعوده فهو يثقل على جارتهم الحنون ام أدهم وهى لم تبدي استيائها له ولكنه هو الذي يؤرقه ويحرجه هذا الأمر لذلك فضل ان يعتمد على حاله في مراعاة شئونه هو والصغير ، فتوجه بعد أن تمم على فهم الصغير واستجاب الغلام بإيمائة متفهمة لما بثه ابيه من اشارات ليشير الى التلفاز بمعنى انه يريد مشاهدة احد القنوات التي تذيع أفلام كرتونية.


استجاب ناصر متفهما لأشارة الصغير وهو يردف: بس كده ادي ياعم ..فتحتلك التلفزيون على قناة اسبيس تون  ..والفيلم الي انت بتحبه كمان أهو. عايز حاجة تاني ؟!


أشار له الغلام برأسه يمينا ويساراً بمعنى : لا .


خرج ناصر تاركاً خلفه مخاوفه فالصغير في رعاية الله وهو أيضا سيؤمن عليه جارته الحنون وسيعطيها المتفاح حتى تتفقد حالة كل فترة حتى تطمئن عليه حتى يعود رأفت الذي حاول أن يتواصل معه  عبر الهاتف المحمول ولكنه فشل ليدق باب الجارة في حرج منها ولكن مع مواصلة الدق تيقن انها ليست بالبيت فربما نزلت للتسوق او لمقابلة فتاتها العائدة من الإختبار ،فلذلك قرر الرحيل وهو متوجز خيفة من تركه بمفرده ولكنه استودعه الله وتوكل عليه وذهب لعمله الآخر لربما يستطيع مواصلة الجهاد.


💔،💔

تستعد لقدومه في تأفف وضيق فهذا العواد سمج ودمه يثقل عليها لن تستطيع ابتلاعه ولكنها ستجاهد على أمل أن تكمل تلك الزيجة التي ستسعد أمها في مرقدها.


عواد بعد أن طرق الباب ليلج مترجلا بعد أن فتحت ابنة أخيها الباب : السلامو عليكم ياقمر.


اجابة الفتاة بخجل منه : وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته..اتفضل يا عمو .


أومى لها وهو يستنشق الهواء لينفخ صدرة بعد أن تشبع به متفوها : يزيد فضلك يا رب..اومال فين عروستي الحلوة.


-"دقيقة واحدة ..اناديها " خاطبته الفتاة وهى تتوجه إلى الداخل لتستدعي عمتها: عمتوا عمو العريس جه برة .


لتقابلها الأخرى في تفهم : خلاص ياحبيبتي انا هدخله ..هاتي الحاجة الساقعة وتعالى بيها على الانتريه.


اومت رأسها بإيمائة متفهمة وتوجهت الى حجرة اعداد الطعام وهى تقول: حاضر ياعمتو ثواني وهكون عندك .


-"اهلا يا استاذ عواد ..نورتنا" 


-"أهلا وسهلا بكِ ياست البنات ..البيت منور بأصحابه ..انتى عامله ايه ياعروستي.


اججفلتها الكلمة فلم تبتلعها فأزدرأت سائل لعابها وهى تتمتم بصوت غير مسموع: نهار اسوح..عروستي دي قفلتني زيادة ..ثم حاولت أن تبدو طبيعية الى ان ولجت ابنة أخيها بالمشروب وتطالبها هى بالذهاب لأستدعاء امها وتذهب الصغيرة ملبية لرغبة عمتها في منادات الأم ليعلم وقتها عواد انها أصبحت بمفردها معه ،،ليقترب اليها متعمداً وهى تقوم بفتح النافذة المطلة على الشارع والتي تكشف الجالسين بالداخل للمارة نظرا لكونها بالدور الأرضي وهو يقول : اللا اللا ليه ياست البنات بتكشفينا على المخاليق كده ؟..كنا عيزين نقد شوية خصوصي ولموأخذة.


حدقته بغير فهم وتحدثت: يعني ايه؟ ..انا بفتح علشان ميصحش اني اكون معاك لوحدنا، وكده الناس رايحة وجايه يعني مفيش مشكلة على مامرات اخويا تنزل..ثم كملت سائلة وهى مازلت تعطيه ظهرها لتشاهد المارة وهى تحاول جذب حوار لتعلم بعض الأشياء عنه : هو حضرتك بتشتغل ايه في السعودية ؟


هتف بغرور وثقة : انا ولمواخذة ..نقاااش ..معايا عدتي ورأس مالى دراعي ياقمر ليجذبه مظهرها من الخلف ليقترب بمكر ويلتصق بها من الخلف مصتنعا استعدال النافذة الخشبية لتنتفض هى على اثر تلامسه الغير مرغوب به من شخص مثله 


-ايه الي انت بتعملة دا ياحضرت ..اظن عيب كده .


اجابها بسماجته الغير مبالية وهو يزيد من محواطتها : ايه ياقمر ..مش لازم نتعرف وناخد امضى صغيرة كده على الماشي ..علشان نتعود على بعضينا .


اجابته بحزم وهى تتملص من بين براسين يده هادرة : اظن عيب عليك كده ..انت لازم تحترم البيت الي انت قاعد فيه ..يأما تتفضل برة ..


كان هناك من يسير على خطى هادئة يحمل هم طفله الذي تركه وحيدا ..كادت أن تخبره  خطواته ان يعود من أجل الصغير ولكنه استمع لصوت انثوي يطالب  احدهم الرحيل بشكل حازم ويقابله حوار سمج من رجل فقد نخوته.


-ايه ياعروستي ..انا عايز اشيل منك الخوف ياجميل ..تعالي بقى متتقليش ..دانا دودي عريسك.


- انا بقولك اخرج برة لأما هصوت والم عليك الناس واكملت وهى تتوجه للخارج وهو يلاحقها ليغلق باب الغرفة عليهما وهو يضحك بمكر وهو يقترب منها : دانا حتى حنين وهدلعك ياجميل وبعدين دا كتب كتابنا خلاص يعني مفيهاش حاجه وانا بعمل بروفة بس ..واظن اي حد هيجي من برة ويلاقي الباب مقفول كده .. هيقول كله برضاك ياجميل فأهدي وخلينا نروق .


حاولت التملص وهى تردف بصوت باكي متقزز بعد أن اغلق الباب وزرفها كلماته اللعينة : انت انسان قزر ..ابعد عني ياحيوان .


- انا قزر دانا حتى مز قوي وجربيني مش هتندمي ياعسل   انهى جملته وهو يهوى عليها محاولا تقبيلها وهي تضع كفها ليكون حاجزاً عليه حتى لا يستطيع أن ينول شفتيها او تستنشق انافسة الكريهة بالنسبة لها .. ليجد قبضة قوية تتملك منه بعدما هب قافزاً عليهم من النافذة القصيرة ليردف صاحبها بعدما ناوله عدة ضربات متتالية كأنه ينفث عن غضبه الكامن: هى مش قالتلك ابعد عني يا قزر والا البعيد حيوان مبيفهمش ..لم يكن غير ناصر الذي كان يجاور النافذة واستمع خلسة الحوار الدائر بينهم والذي كان كفيل ان يخبره بأمر هذا الوقح وما عليه فعله لذلك لم يتردد لأنقاذ مثل هذه الفتاة التي كانت تدتفع عن نفسها بأستماته حتى لا ينول منها هذا الخطيب المتخلف.


هوى عواد ارضاً بعدما انتهى ناصر من مناولته الضربات التي نقشت احرفها بسيل دمائه فوق محياه ببراعة محترف ، لتزيد هى في بكائها فهى لم تتوقع حدوث أمر كهذا ،لترفع هى وجهها إليه في امتنان برغم ولوجه الغريب وهى تقول: انا متشكرة ياحضرت ..انا مش عارفه كان ممكن يعمل فيا ايه لولا تدخلك في الوقت المناسب.


ناصر متنفساً الصعداء: الحمدلله ياآنسة..وبجد انا آسف على دخولى من الشباك كده ..واكمل موضحاً: انا كنت واقف بالصدفة وسمعت طلبه الغبي واسلوبه القزر واتدخلت بعد لما سمعت استغاثة من حضرتك.


أومت متفهمة وهى تتفوه باكية : انا مقدرة موقف حضرتك ومتشكرة للي عاملته معايا يا استاذ....


-ناصر ..اسمي ناصر محفوظ وساكن في اخر الشارع ..يعني جاركم ان شاء الله ،انهى كلماته وهو يحاول الخروج من حيث ولوج ولكنها استوقفته:استنى يا استاذ ناصر ..اتفضل اخرج من الباب .. ميصحش تخرج من الشباك كده.


تتبع خطواتها ليتدلى الى الخارج بخجل وهو يردف : انا اسف بس هستأذنك اجيب حد واجي اشيل البلوة الى جوه دا نرميه بره ..كان هناك من استمع الى هذا الشجار من الخارج لينتشر الخبر في الحارة ويتجمع البعض لمعرفة اصل الشجار وما دخل ناصر في هذا الأمر وتقف بعض النساء اللاتي يمصمصن شفاههن في شماتة واخريات مؤازرات لتلك الفتاة اليتيمة لتترجل زوجة اخيها الدرج في فلجة بعدما استمعت إلى صوت اخت زوجها لتهرع إليها : ايه ياماجدة الي حصل ..انا كنت بنشر حتتين الغسيل و قلت هنزل على طول ..والبت مقصوفة الرقبة دى ،قالت هتغير بسرعة وتنزل.


أومت لزوجة اخيها في تفهم وهى تردف: الواطي كان عايز يحتك بيا ولما رفضت اتهجم عليا علشان كان عارف انى لوحدي ..لولا الاستاذ ناصر دخل من الشباك ..مكنتش عارفة هبقى فين دلوقتي.. واكملت باكية :الواطى كان حاجزني ومفكر اني هاطوعة لأنه خطيبي.


حدقته غيظاً فهو خائن لأمانة البيت الذي استأمنه على ابنتهم وكادوا ان يسلموها له ولكن حظهم الحسن اظهره على حقيقته أمامهم .


 ليردف بعد ان فاق قليلاً ليستعدل من هيئته : أنا مستأسف ياست ام سمير ..انا كنت بناغش عروستي ومكنشى في نيتي حاجة وحشة وعلشان كده واثبات لحسن النية ..نبعت نجيب المأذون "قالها بمكر وهو يحاول أن يداري فعلته التي لم يخجل منها فهو يرى أن هذا حق مشروع له وكان من الممكن أن يمر الموقف مرور الكرام لو انها تغاضت أمامه قليلاً فهو سيكون زوجها خلال فترة وجيزة ولكنها رفضت محاولة اقترابه لها فلذلك احتقن غيظاً من وضعه هذا فأردف لزوجة أخيها التي تحاول ان تلمل الموقف حتى لا يأخذ شكل اخر فقد تتكاثر الأقاويل في حق ماجدة لذلك تدخلت قائلة : والله ياستاذ عواد احنا كنا متفقين على اسبوعين ونعمل كتب كتاب ودخلة فمكنش له لزوم انك تعمل بروفة دلوقتي لأن بنتا متربية وابو سمير مش هيوافق واظن بعد الي حصل تتفضل من غير مطرود وكل شئ قسمة ونصيب..والنصيب انقطع ما بينا ،انهت كلماتها تجاه عواد وهى تناظره احتقاراً وتوجهت إلى الآخر الذي يقف متحفزا في صمت حتى لا يترك هؤلاء النسوة بمفردهن مع هذا الخطيب السمج بعد ان فاق من اغمائه وهى تقول: احنا متشكرين يا استاذ ناصر ..ومش عارفين نرد جميلك دا اذاي ..بس معلش ياريت الموضوع ده يتلم علشان السمعة وانت راجل وعارف الناس ممكن تألف كام قصة على الموقف ده.


أومى لها متفهما بعدما تنهد ضيقاً من هذا الموقف المخزي ليردف قائلاً: انا آسف يا حجة والله على الموقف كله بس مكنش ينفع اسكت على الي سمعته وشفته واكمل مطمئناً لها: وبعدين متخفيش انا مش هتكلم مع حد وحضرتك تقدرى تقولي اي خلاف حصل ما بينكم وانا تحت امركم في اي وقت لو عايزين اشهد معكم..ولو سمحتي اقدر امشي لو مليش عازة.


انفرجت اسارير السيدة من موقف هذا الشهم وتابعت بمقلتيها الوجوه التي تتلصص اعينها عليهم من خلال النافذة من الخارج : كتر خير ياخويا ..شفت كلامي اهم واقفين برة بيتنشقوا على كلمة يبنو عليها موضوع لتتفاجأ بأم بطة تلج عليها بعدما دقت بابهن في تحفز وزعر بعدما وصل اليها الأمر لتأتي في عجالة وهى تردف هاتفة : في ايه يام سمير ياختشي ..عمل ايه عواد علشان تحصل الفضايح دي .


حاولت ام سمير استجماع تيتها حتى تسيطر على الموقف قبل ولوج زوجها وابنائها حتى 

لا يتضخم الموقف أكثر من ذلك فسحبتها الى الداخل وهى تتمتم: اهلا ياام بطة ..تعالى معايا جوه شوية ..تتبعتها ام بطة في عدم فهم وهى تتمتم : وماله ندخل ..مندخلشى ليه ياحببتشي؟


سردت لها الأخرى الموقف برمته لتشعر هى بالخزي من هذا القريب الذي كانت تعتقد انه رجل وستهدي به جارتها الطيبة والمحببة اليها لتردف بعد انتهاء الاخرى بخزي : وشي منكم فالأرض ياام سمير..والله ياختشي كان قصدى ليكم الخير.. معرفش انه مسروع كده ..بس يمكن حبها وكان عايز يقربها منه ذي ما بيقول.


تحدثت ام سمير بعدما زفرت ضيقها : والمعرفة تكون بالغصب والعنف ياام بطة .. أنتِ ست وعارفة ان المواضيع دي بتكون بالتراضي ومينفعش تكون قبل الجواز .


تلاحقها الاخرهاتفة حتى لا تسوء الظن فيها : طبعاً عارفة ياختشي والله بس بحاول الاقي عزر لعواد الكلب ده ..عرني ابن رتيبة المبقعة ..واكملت وهى تقترب منها بتودد : على العموم الموضوع ده يتلم بالجواز على طول..علشان نقطع اي لسان يتكلم على البنية الغلبانة دي 


تدخلت هادرة بحزم بعدما رشقتها الاخيرة بكلماتها اللازعة تلك : والله ياام بطة انا معملتش حاجة تمس سمعتي بشئ علشان اخرس ألسنة الناس والغلط حصل من قريبك وياريت تمشيه من هنا بدل مااخده واروح القسم واعمله محضر بالواقعة والأستاذ ناصر جارنا شاهد على الي عمله ،واكملت موضحة : انا بس عاملة حساب لأولاده الصغيرين الي كان مفهمهم انه هيجيب ليهم خدامة بدل امهم  ..ودا مش كلامي دا كلام الولاد وانا مكنش فارق معايا الموضوع ده لاكن بعد الي حصل ..اظن يبقى كده الموضوع انتهى .


استشعرت الخزى من كلماتها فأومت لها بصدق : ليكي حق ..ليكي حق يا ماجدة ..بس بقولك اوعي تزعلى نفسك عريس يروح ..عشرة يجوا ياحبيبتي بس انا كانت نيتي خير والله.


انتهى الموقف بعدما توجهت ام بطة الي قريبها الملقب بعواد وهى تردف بسخرية وتقطيم له : ياللا يا خويا ..مش قادر تستنى لما تبقى في بيتك ..اديك اتجرست اهو واتعلم عليك .


يحدقها الآخر بغيظ لما زرفته لها فظنه ان واحدة مثلها تعدت سن الثلاثون وفاتها قطار الزواج ستتشبس بعريس مثله ولذلك تطاولت يداه عليها ، ورفضها له زاده  شهوة ورغبة بها فهو توقع أنها في احتياج وتعطش لمثل هذه المشاعر ولكنه فوجئ برد فعلها الذي زاد عن المتوقع مما جعله في هذا الموقف الذي لا يحسد عليه : ما خلاص يام بطة انا مكنتش اقصد والأستاذ فهم الأمر غلط ..هى الي شجعتني وكانت بتخلى الجو علشان نقعد قعدة حلوة....


لهيب الشر يتطاير من مقلتيه يكاد يحرقه بعدما تفوه في حقها ليلكمه لكمة تخرسة من هذا الافتراء الذي شاهده هو .


تري هل سينتهى الأمر الى هذا الحد ام ان هناك شئ جديد سيتمم هذه الزيجة

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات