القائمة الرئيسية

الصفحات

الفصل التاسع رواية سنمار :منال الشباسي

الفصل التاسع رواية سنمار :منال الشباسي

   من رحم الأيام

   جئتك في العثرات معينة

     تقبلي حكمتي

     لعلي لكِ بنصحي أمينة   **وفاء**

                                     

الفصل التاسع رواية سنمار :منال الشباسي


.. قامت بتوصيل العميلة حتى باب مكتبها لتذهل مما رأته !!!..

... ليساء بذهول ونظرة غضب :" سنمار:"

.. انتبه لصوتها الحانق ونظرتها الغاضبة وإعتدل واقفا يوضح..

:" عرفت إن عندك إجتماع ..قلت أشرب قهوتى هنا لحد ما تخلصى :"

..نظرت له بنظرة لم يفهمها أو بمعنى أدق لم يصدق أنها ممكن أن تكون غيرة عليه وطلبت منه التوجه للمكتب لتكمل حديثها معه ..

:" اتفضل جوه وثوانى وهحصلك :"


..ثم توجهت لنهلة قائلة :" اى وقت يجى الأستاذ سنمار يدخل على طول :"

.. معللة سببها بأنه ياتى من بلد أخر ويضطر للعودة فلا داعى لتأخيره..

.. أومأت برأسها :" حاضر يافندم أوامرك :"


.. دلف إلى المكتب داخله يتراقص فرحا .. هل تغار عليه أم توهم ذلك ..يتمنى ويدعو أن يكون مافهمه صحيح.. ثم تبعته وأغلقت الباب..


ليساء:" ها خلصت شغلك ولا عملت ايه ؟:"

:" أيوة خلصت شغل إنهاردة بس لسه بكرة ويمكن بعده كمان.. ايه رأيك تخلصى شغلك ونروح ناخد تمارا ونخرج نكمل اليوم برة ؟:"

.. تذكرت ما حدث معها منذ قليل ورد فعلها لشعورها بالغيرة من مكوثه بمكتب السكرتيرة وقررت أن تهرب من هذا الشعور وردت ..

:" معلش مش هينفع بجد لأنى حاسة بتعب ومحتاجة أخلص واروح ارتاح ..خليها يوم تانى :"


.. شعر بالحزن واعتقد أن ما وصله من إحتمال غيرتها عليه مجرد حلم ... ولكنه أخفاه سريعا فلا يريد أن يضغط عليها ..


:" لا سلامتك ألف سلامة.. طيب هقوم أنا وأسيبك تكملى شغلك وهبقى اتصل أطمن عليكى :"


..قام وتوجه للمغادرة دون انتظار رد ولكنه توقف واستدار بوجهه فقط ..

:"ياريت تبوسيلى تمارا كتير :"


.. ثم غادر وتركها تفكر فيه مرة أخرى لا تعرف عددها.. ولكنها قررت أن تذهب لصديقتها الوفية لأنها تحتاج أن تتكلم وتبوح بكل ما بداخلها...أصبحت لا تحتمل تضارب مشاعرها ما بين الرفض و القبول.. عزمت بالفعل وقامت تلملم أشيائها لتتوجه إلى منزل وفاء ...

-----------------------------------

.. وصلت ليساء لمنزل صديقتها بعدما هاتفتها بنصف ساعة لتخبرها بزيارتها لها وتتأكد من وجودها ..


:" أهلا حبيبتى ايه الزيارة الحلوة دى:"

:" ربنا يخليكى يافوفا ..اومال الولاد فين ؟:"

:" تيام  فى الحضانة وتيا نايمة .. سيبك من الولاد وقوليلى مالك وشك متغير ليه :"

:" مش عارفة ايه اللى بيحصلى..كل أفكارى متلخبطة وحاسة حاجات غريبة مش فاهمة لها سبب:"

:" بس بس كل دا .. واحدة واحدة كدا وفهمينى :"

تكلمت بكلمة واحدة :" سنمار :" 

.. ردت عليها بخبث :" مالو :"

:"مش بيروح من تفكيرى .. طول الوقت بفكر فى كل حاجة عملها .. تعلقه بتمارا وهى كمان كأنها تعرفه :"

:" طب وايه المشكلة ... جايز علشان موضوع الورث وانه بيساعدك ضد أبوه:"!

:" لا مش كدا ...انا ... (وتلعثمت قليلا ثم افصحت ).. بحس انى عايزة اشوفه كتير .. اتكلم معاه وفى نفس الوقت بتوتر لما دا بيحصل :"


..باغتتها بسؤال لم تتوقعه فى حوارهما عن سنمار ..


:" انتى حبيتى شاهر يا ليساء ؟:"


.. اندهشت من السؤال وزفرت مع تنهيدة طويلة وتحدثت بإسترسال كأنها تتكلم مع نفسها..


:" طبعا حبيته بس حبه كان مختلف .. شاهر كان راجل بمعنى الكلمة تقدرى تتسندى عليه.. تعيشى معاه بأمان بدون خوف من بكرة ... ساعدنى فى علاج جدتى بدون مايجرحنى ... كان بيحبنى بس كتم شعوره سنتين علشان عارف انى هرفض بسبب ظروف مرضها ... لاقيتنى مينفعش محبوش وارد له معروفه معايا :"


:" طب وسنمار ؟:"


...كانت تجاوب على الاسئلة كأنها تحدث ذاتها. ..

:" سنمار فيه حاجة بتشدنى..ملامحه جذابة .. حنانه غريب .. بفكر فيه طول الوقت ..بنتظر مكالماته ..بفرح بنظراته .. بكلامه.. بغيرته .. إنهاردة انا كمان غيرت عليه من نهلة..عايزاه جنبى .. حبيت تعلقه بتمارا وخوفه عليها :"


..علقت وفاء على إعترافها:" ياااه كل دا ومش عارفة مالك :"


.. تحمست لكلامها وانتظرت تكملته ..


:" شوفى بدون لف ودوران انتى محبتيش شاهر ..انتى كنت ممتنه لتصرفه معاكى لمساعدته ليكى .. وقفته معاكى فى مشكلة جدتك ... احتوائه لضعفك .. كل دا خلاكى تشعرى انك بتحبيه وانه يستحق انك تردى الجميل بجوازك منه .. 

أما سنمار فدا بقى الحب الحقيقى ... المشاعر اللى اتولدت بدون أسباب ..الغيرة على شىء يخصك.. واللى أنا شايفه انها متبادلة :"


.. اندهشت ليساء وتكلمت :" معقول اللى بتقوليه دا ..بس أنا خايفة يكون أحساسه بيا مجرد واجب لحماية مرات قريبه وبنته :"

:" طبعا لا .. سالم قالى على اللى حكاه عماد من تصرفه لما شافه بمكتبك وتصرفاته بتقول بيحب ويغير .. كمان بيشوف اى حجة علشان يكون معاكى :"


:" انتى متأكدة ؟! .. :" طب اتصرف ازاى ؟:"

:" شوفى ياستى خليكى عادى خالص بس طبعا مش شاويش وتحدفى كلام زى يوم ما كنا عندك فى البيت ..

.. زفرت طويلا :" مش عارفة أفكر ولا أركز..وبصراحة بتلخبط لما بكون ادامه.. خلاص بقى زى ما ربنا يريد هيحصل.. أنا هقوم عشان تمارا .:"

------------------- 

.. هبطت ليساء شاردة التفكير فيما قالته وفاء وشعرت أنها أفضل لأن الرؤية وضحت لها ..كانت تشعر بالذنب كيف لها أن تتعلق بشخص أخر ولم يمر على وفاة شاهر غير شهور لم تصل للعام بعد؟!

.. ولكنها وبدون وعى وجدت نفسها تلتقط هاتفها وتضغط على إسم سنمار وتنتظر الرد ..


.. كان سنمار يجلس بشرفة شقته ينظر إلى البحر ويفكر فيما حدث صباحا وغيرتها ورفضها الخروج معه..ويسأل هل ما شعر من تصرفها صحيح أم محض خيال له وحده.. أحيانا يشعر أنها تفهم مشاعره وتتقبلها ..وسرعان ما تتغير وتقابله بالرفض او الجمود..أجفل على صوت هاتفه يرن بإسمها فرد بلهفة :" السلام عليكم :"


.. علمت من نبرة صوته أنه حزين من تصرفها الصباحى ...

ردت سلامه وسألته :" عليكم السلام ..مال صوتك فى حاجة ضايقتك :"

..:" لا أبدا انتى عارفة الشغل وتعبه :"

.. نطقت إسمه بنغمة أول مرة يسمعها :"سنمار :"

.. تنهد بحرقة :" نعم أؤمرينى :"

:" حقك عليا لأنى اتصرفت بطريقة وحشة الصبح .. معلش ... بصراحة إضايقت لما سمعتك بتضحك بصوت عالى مع نهلة وكمان معرفتنيش إنك موجود :"

.. سنمار بخبث :" طب وانتى تزعلى ليه من ضحكى معاها :"


.. إنتبهت لما تفوهت به وأكملت بتصحيح .:" لا عشان العملاء والشكل العام للشركة :"

..تراقصت دقات قلبه وقرر أن يكتفى بما أحرزه من تقدم بينهم وقال :" عندك حق أنا أسف وأوعدك هاخد بالى بعد كدا :".

:" طب ايه .. تمارا موحشتكش وعايز تشوفها :"

:" وحشتنى جدا ومش بس عايز اشوفها .. عايزها معايا على طول بس هى ترضى :"!


.. ردت بفرحة داخلية :" خلاص هنستناك تيجى تتعشى معانا الليلة .. ايه رأيك ولا انت راجع البلد ؟:"

:" لا بلد ايه .. وحتى لو مقرر أرجع هأجل.. كله يهون فى سبيل أشوف تمارا واشبع منها :"

:" خلاص هنتظرك إن شاء الله ...سلام :"


.. أغلقت المكالمة وفرحة كبيرة تملأ صدرها ..تشعر أنها فراشة خفيفة بعد حديثها مع رفيقتها ومعرفة مشاعرها تجاهه...

توجهت لمنزلها لتقوم بتجهيز العشاء بنفسها وبيدها ..لشعورها أنها تريد ان تفعل له شىء خاص ..

-----------------------

..ليلا بمنزل ليساء..

.. قضت معظم الوقت بعد عودتها بالطهو.. تقوم بتجهيز كل شىء بنفسها .. ثم توجهت للحمام لتغيير ملابسها واستعدادها لقدومه.. كانت تشعر أنها الليلة تستقبله بشكل وتفكير جديد ..


.. طرقات على الباب أعلمتها أنه وصل .. تركت مريم تذهب لفتح الباب حتى تلتقط أنفاسها وتهدأ من ضربات قلبها الهادرة...


.. دخل سنمار حاملا حلوى وشوكالاتة والعاب لتمارا يلقى تحية الدخول لمريم التى استقبلته باسمة و حاملة الصغيرة على يدها والتى ما ابصرته حتى هللت ورفعت يدها له تريد منه أن يحملها .. وهو لم يتوانى لحظة والتقطها يضمها لصدره ويغرقها من القبلات ويدغدغها لتضحك فتتعالى ضحكاته ايضا معها..


بعد قليل دلفت اليهم ليساء لتجده يفترش الأرض مع الصغيرة محاطين بكمية كبيرة من الالعاب ..ولكنه كان يجلس الطفلة بمنتصف لعبة قطار يدور من حولها .. تحاول ان تمسك به وهو يدور فلا تستطيع فيعلو تذمرها تارة وضحكتها البريئة تارة اخرى..


..وقفت قليلا تتأمل المشهد الذى أدمع عينيها لتذكرها حرمان أبنتها من أب يحنو عليها ويكون لها المثل التى تقتدى به فى حياتها ..أستجمعت أفكارها والقت بالتحية لتعلمه وجودها..


:" السلام عليكم :" 

.. التفت على صوتها وتسمرت عينيها عليها فكانت انيقة جميلة بشكل رائع ..ثم انتبه..

:" عليكم السلام ورحمه الله وبركاته :"

.. دارت بعينيها المكان وقالت :" ايه كل دا .. ليه التكلفة والتعب دا بس؟:"

:" مفيش لا تعب ولا تكلفة .. كنت عايز أجيب لها حاجات كتير بس خفت المقاسات :"

:" والله عندها حاجات كتير وعموما تسلم ايدك يارب .. اتفضل العشا جاهز على السفرة :"


.. توجها لطاولة الطعام وتركت أبنتها برفقة مربيتها حتى ينتهوا من العشاء ..

.. جلس و بدأ فى تناوله :" الأكل المرة دى طعمه مختلف عن المرة اللى فاتت :"

سألت باستغراب :" للأوحش ؟!

رد بنفى :" بالعكس للأجمل ... بصراحة حلو قوى .. يسلم ايد اللى عمل :"


.. كانت تريده أن يعلم انها هى من قامت بتجهيزه فقالت باسمة :" يعنى بعرف اطبخ :"

:" بجد انتى اللى عملت الأكل دا كله:"

.. ردت باندهاش :" أيوة انا .. ليه مستغرب كدا .. انتى فاكرنى هانم ؟.. لا أنا اقدر أعمل كل حاجة الحمد لله بس علشان ظروف الشركة ووجود تمارا اضطريت أستعين بمساعدة ومربية...:"


.. لفت نظره أنها وصفت الخادمة بالمساعدة دليل على إحترامها وتقديرها لمن هم أقل منها عملا او شأنا.. فرد..

:" لا بجد تسلم ايدك دا أحلى أكل أنا أكلته ..بس كدا انتى تعبتى نفسك قوى :"

فرحت باعجابه بما طهته :" لا مفيش تعب ولاحاجة بألف هنا :"


.. اتمو عشائهما وانتقلا لاحتساء القهوة بجوار الصغيرة والعابها وبحركة عفوية جلس مرة اخرى على الارض بجوار طفلتها فشعرت بالفرحة لإهتمامه العفوى بأبنتها وشاركتهم الجلسة الأرضية وتمت السهرة من منغاشته لطفلتها ومتابعة ردود أفعالها معه وتعلقه الواضح كأنها أبنته ..حتى جاء موعد إنتهاء الليلة ومغادرته.. كم تمنى أن يأخذ الصغيرة لتغفو فى احضانه فيغفو فى رائحتها التى تثمله وتشبع إحساسه الأبوى المحروم منه بدون إرادة منه فيشعر بثقل قدمه وهو يخطو لباب المنزل للمغادرة ..


.. فى نفس اللحظة كانت هى تفكر هل من الممكن أن يأتى اليوم الذى لا يغادر به فيطغى على المكان بحنانه وأمانه الذى تشعر به كلما تواجد معهم.. 


..قطع تفكير كلا منهما عندما علا صراخ طفلتها تناجيه العودة لها .. ليجد نفسه يعود بشكل تلقائى ليحملها بين يديه يضمها لحضنه يسحب رائحتها يملأ بها صدره فتتمسك به لتضطر أمها لمحايلتها حتى أستطاعت أن تأخذها من بين ذراعيه فيتحرك سريعا ملقى تحية الوداع ويغادرهم بوعد بمكالمة صباحية قبل سفره ..

.. اكملت ليلتها تشعر باحاسيس متضاربة مابين السعادة والاكتمال والإضطراب والخوف من القادم..

---------------------------

اليوم التالى بالشركة ..


** هل يستطيع الإنسان الشعور بالسعادة المكتملة.. ولا يخاف أن الحياة لا تبقى شىء على حاله.. فيظل دائما متحفز لما سيحدث..أم يترك نفسه يستمتع بلحظات الإنتشاء النفسى..وما يأتى بعد ذلك لا يهم*


.. دخلت ليساء مكتبها اتبعتها نهلة بوقت قصير تعلمها بوجود عماد يطلب مقابلتها ضرورى...

:" ماشى خليه يتفضل :"

.. دخل عماد بوجه مبتسم يلقى التحية :" صباح الخير :"

:" صباح النور .. اتفضل :"

:" بصراحة وبدون لف ودوران أنا جاي عشان اعرف ردك على طلبى :"!

:" أستاذ عماد .. انا بحترمك وبقدرك وبشكرك طبعا على طلبك الإرتباط بيا .. بس أنا بعتذر لأنى بجد مش بفكر فى الزواج حاليا وصدقنى أنت تتمناك الأحسن منى .. بس أنا صعب :"

:" بس أنا عايزك انتى ومستعد أنتظرك مهما طال الوقت بس أكون عارف أننا هنكون مع بعض :"

..:" أنا كلمت حضرتك بصراحة وبوضوح ..أنا مش بفكر فى الجواز.. وياريت نقفل الموضوع دا ..والعلاقة تكون بينا عمل وبس :"

:"دا قرارك النهائى :" 

:" أيوة.. أنا أسفة :"


.. استقام عماد واستأذن وغادر مكتبها فتنفست الصعداء أنها أنهت الموضوع وتخلصت منه .. تذكرت سنمار وأنه لم يحادثها مثلما وعد وفكرت أن تتصل بيه ولكنها فضلت إنتظاره ليهاتفها هو أولا.. ثم قررت أن تذهب لمكتب سالم لتعلمه ماحدث لعلها تهدئ من تفكيرها المستمر به ..وبالفعل غادرت متوجهة له..


.. طرقت على بابه ودخلت عندما أذن لها ..

:" صباح الخير يامتر :"

:" صباح النور يا اهلا وسهلا .. خير مش متعودة تيجى لحد مكتبى :"

:" جيت أقولك ان عماد جالى الصبح وأنا عرفته انى مش بفكر فى الجواز واعتذرت له ..ياريت بقى ميفتحش الموضوع دا تانى :"

:" طيب كويس متقلقيش أنا هتكلم معاه وهقفل الموضوع بشكل نهائى :"

:" متشكرة قوى ياسالم دايما تعباك معايا .. هروح مكتبى بقى مش عايز حاجة :"

:" مفيش تعب ولا حاجه إحنا إخوات :"


..وصل سنمار للشركة لأنه أراد أن يفاجئها بحضوره ليسلم عليها قبل سفره وكان أيضا يريد رؤيتها ليشبع من نظرة عينيها التى يعشقها بدل أن يهاتفها مثلما وعدها ... ولكنه انصدم بشكل خاطىء بسكرتيرتها وهى تحمل كوب النسكافيه فى يدها ... فانسكب بعضه على قميصه فأصرت أن تقوم بتنظيفه وكانت فى قمة الإحراج... فأراد أن يرفع عنها الحرج ..فقال لها بعض كلمات الإطراء فابتسمت وتلونت خديها بالحمرة..


.. خرجت ليساء من مكتب سالم متوجهة لمكتبها وأثناء مرورها بمكتب مساعدتها تفاجأت بمشهد كاد أن يوقعها أرضا .. يقف سنمار مواليا ظهره لها فى مقابلة نهلة تضع يدها على صدره باسمة الوجه محمرة الخدين ..


..وهنا لم تستطيع أن تكبح غيرتها، واندفاعها، ورد فعلها لرؤيتها المشهد بشكل خاطىء..

.. فأجفل الأثنين على صوتها.. 


:" ايه اللى بيحصل هنا بالظبط .. الكلام دا يبقى برة الشركة مش هنا .. المكان دا للشغل مش للدلع والضحك والهمسات :"


.. وتركتهم منفعلة ودخلت لمكتبها أخذت حقيبتها وغادرت المكان بل الشركة بأكملها ...

.. حاول الاتصال بها ليوضح لها الأمر ولكنها أغلقت الخط بوجه أكثر من مرة..

.. وقف لحظات يفكر لما يحدث معهم كل هذا فى الوقت الذى كاد أن يبدأ معها بصورة واضحة وصريحة .. 


.. أحس بالضيق وأنه فى حاجة للتحدث مع أحد والبوح عن مشاعره وما يحبسه بداخله فلم يجد أمامه غير سالم الذى شعر فى مقابلتهم الأخيرة فى منزلها أنه صديق وفى ويستطيع أن يثق فيه..

------------- 

مكتب سالم ....

...طرق على الباب ثم أذن له بالدخول فتفاجأ به فوقف يسلم عليه ويرحب بوجوده ..

:" سنمار أهلا وسهلا اتفضل نورتنا .. اخبارك ايه ؟:"

:" الحمد لله بخير .. انت عامل ايه ؟:"

:" انا تمام بس انت شكلك مضايق .. بس قولى الأول تشرب ايه ؟:" 

:" ياريت لو قهوه مظبوط :"

:" حالا .. خير فى حاجة حصلت ... الجميع كويسين فى البلد :"

.:" اه الحمد لله :"

.. صمت لحظات ثم تكلم .. :" سالم أنا تعبان ومحتاج أتكلم.. وبصراحة حسيت إنك ممكن تسمعنى وتفهمنى وتساعدنى كمان لأنى حاسس إنى لوحدى :" 


:" طبعا أنا تحت أمرك وتأكد إن اى كلام بينا مش هيخرج من الباب دا :"

:" أنا هحكيلك من الأول خالص على كل حاجة :"


... هنا توجس سالم وتخيل أنه سينفى كل ماقاله قبل ذلك ولكن حسه المهنى نهاه عن تفكيره ويؤكد له أنه رجل صادق فإنتظر أن يسمع منه ...

.. بدأ يسرد له باسترسال رهيب وهو يسمع دون أن يقاطعه وكأنه يحكى مع نفسه...


:" فى يوم كنت خارج من عند الدكتور وماشى أفكر فى اللى قاله وعرفته .. وهو أنى صعب أخلف غير بعد فترة علاج طويلة وفى نفس الوقت والدى بيزن عليا علشان أتجوز وأخلف وكنت سارح بفكر هعمل ايه.. فجأة سمعت فتاه بتصرخ لفتت انتباهى ولسه ببص عليها لاقيتها بتعدى الطريق وعربية جاية جرى كانت هتخبطها أكيد.. قمت ساحبها مرة واحدة وفى لحظه اغمى عليها.. شلتها بسرعة وجريت بيها على المستشفى.. لكن ملحقتش استنى لما تفوق لأن والدى اتصل والح انى أسافر بسرعة لدرجة قلت حصل حاجة.. خلصت الإجراءات وسبت رقمى ومشيت..


.. قاطعه متسائل .. :" يعنى انت اللى وديت ليساء المستشفى صح :"

.. أومأ برأسه وأكمل :" مكنتش أعرفها بس شغلت بالى مع أنى معرفش عنها اى حاجة.. لكن فضلت أفكر فيها ... لحد ماجيت هنا علشان أحذر مرات شاهر واكتشفت إنها هى نفس الفتاة ..

.. ولكن لاقيتها معرفتنيش سكت وخبيت الموضوع بس لاقيتنى بتشد ليها أكتر حبيت تمارا كأنها بنتى وقلت ربنا بعتها ليا عوض على ظروفى .. بس قررت أنى مش هفاتحها ولا أطلبها غير لما أرجع لها حقها كله اللى سابه جوزها زمان لأن شاهر كان اخويا الصغير مش بس ابن عمتى.. ومن قبل ماجى واعرف انها هى..قلت دى أمانته ولازم احافظ على حقهم... وبعدين شوية شوية حسيت إنها كمان بدات تحس بشعورى لها وبقينا كويسين بس حصل موقف من شوية ضيع كل حاجه :"


.. موقف !. :" موقف ايه؟ :"

.. حكى له كل ماحدث مع نهلة ورد فعلها ..


:" بس ياسيدى وبطلبها بتكنسل عليا .. مش عارف أعمل ايه ولا اتصرف ازاى ..وليه حظى النحس دا:"


... ضحك سالم فاندهش الأخر ونظر له بغضب .. :" بتضحك وانا اللى بقول هتفهمنى وتساعدنى :"

:" أيوه طبعا علشان يا ذكى هى غارت عليك وعلشان كدا كان تصرفها من غير تفكير ولا وعى ... شوف انت جرب تانى عليها ولو فضلت قافلة سيبها يومين تهدئ وبعدين كلمها هتكون راقت وهتسمعك ..


.. تنهد وقال :" يارب أنا مش عايزها تزعل أبدا :"


.. فكر قليلا ثم قرر ان يسأله بشكل مباشر.. 


:" انت قلت إنك عايزها تاخد حقها وحق بنتها .. طيب ممكن تساعدنى :"


:" أيوة طبعا اساعدك وعلى فكرة أنا معايا توكيل عام ...وممكن أنقل لك حق ليساء وبنتها بدون مشاكل بس بشرط :"

:" شرط ؟! خير:"

:"هاخد برضو حق والدى لأن التوكيل أمانة ... ومش معنى إنى أساعدك وارجع حقها أجى على حق أبويا.. حتى لو كان هو غلطان ... وفكر بطريقة غلط ..واجب عليا أعصمه وأصلح له وعشان كدا جيت وحذرتكم..:"


.. أعجب سالم بأخلاقه وبتمسكه بالحق للطرفين وإصراره على رجوع الحقوق كما ينبغى ..


:" أنا بحييك على أخلاقك بجد وسعيد إننا أصبحنا أصدقاء.. لا إخوات ..وأنا عمرى ما كنت هاخد اكتر من حقهم اللى هو أصلا حق صاحبى اللى سابلى مراته وبنته أمانة فى رقبتى .. أنا هظبط الأوراق وهبقى اتصل بيك ونرتب هنعمل ايه ..ممكن رقم موبيلك..(تبادل هواتفهم) ودلوقت حاول تتصل ولو مردتش إعطيها فرصة تهدى:"


.:" انا متشكر قوى متعرفش أد أيه أنا إرتحت لما حكيت ولاقيت حد افضفض معاه.. بس ممكن اطلب منك طلب :"

:" أكيد :" 

:" بلاش ليساء تعرف دلوقت ان أنا اللى ودتها المستشفى أنا هقول لها فى الوقت المناسب :"


:" اكيد مش هقول ومش على دى بس ..مفيش كلمة إتقالت فى المكتب دا هتخرج برة :"


.. تنهد سنمار وإستقام يسلم عليه ويودعه ...

.. وخرج من المكتب على وجه إبتسامة غامضة.. 

..و كرر الاتصال بيها ولكن للاسف المرة دى الهاتف مغلق نهائى .. فاغلق وقرر السفر للبلد وإعطائها فرصتها ايضا للتفكير وهو يتسائل ..كيف سيستطيع أن يتحمل غضبها منه وكم من الوقت حتى ترضى عنه مرة ثانيه .. ولكنه تذكر أن لديه موعد هام وعليه الإعتذار عنه .. رفع هاتفه وضغط على رقم الشخص..

..الشخص :" أهلا أهلا ..فينك أنا مستنيك؟

:" معلش مش هينفع اعدى عليك لأن حصلت أمور لخبطت الدنيا ومحتاج أرتب أمورى ودماغى مش رايقه:"

..الشخص :" ليه حصل إيه؟ عرفنى علشان اتصرف معاك :"

:" لأ أنا اللى لازم اتصرف وأعيد حساباتى..بعدين هبقى أقولك هتعمل ايه ..يلا سلام علشان راجع البلد دلوقت:"

..الشخص :" زى ماتشوف ..سلام :"

..واغلق معه وصعد سيارته وغادر لوجهته بذهن شارد فيما سيفعله الأيام القادمة ..

نهاية الفصل

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

Health and beauty category