القائمة الرئيسية

الصفحات

الفصل الثامن رواية سنمار :منال الشباسي

الفصل الثامن رواية سنمار :منال الشباسي

   كنت اخاف من أن تغتالني الأيام ..

   واكون ذكرى بالية في الأذهان.

    فكنتي لي رحمة من السماء ..

    أتتني في صورة ملاك.

    صغيرتي سألقبك بنيتي ..

     فأنا معك ..ردت ليا الحياة.

     وسأغدو لك سندا على مر الزمان

                                 

الفصل الثامن رواية سنمار :منال الشباسي

                 

-----------------------


.. دخل سنمار يبرر طرقه المباشر على مكتبها..

:"أسف بس السكر..تير..ة  مش  مو..جو...دة :"


.. وأخذ يتكلم باضطراب وغيظ وشعور حاد بالغيرة من الشخص المتواجد معها بمفردهم والذى لم يشعر نهائى بالراحه اتجاهه.. ولكنه رمقه بنظرة فهمها الأخر مباشرة وحل الصمت على المكان..


..ثم تقدم يلقى التحية وينظر إلى عماد بشىء من الغضب .. لاحظته ليساء ولم تعلم ما هو سبب غضبه لدرجة اشعرتها بالإرتباك ..

.. حمحمت وقالت :" اهلا وسهلا.. اتفضل حمد لله على السلامة :"

.. تدارك غضبه ورد :" الله يسلمك ... معلش قاطعتكم بس السكرتيرة مش على مكتبها وكنت فاكرك لوحدك. :"


.. ردت بتلعثم :" ازاى نهلة مش برة .. إحتمال فى الحمام. ااه نسيت أعرفك .. أستاذ عماد عميل عندنا ..( ثم اشارت عليه) وقالت ..الأستاذ سنمار ابن خا...:"

وهنا قاطعها قائلا ..:" أبن خالها ..تشرفنا :"

..نظر له عماد بشكل فهمه الأخر جيدا وقال:" الشرف ليا ..( ثم هب واقفا ).. طيب يامدام ليساء نبقى نكمل الكلام فى موضوعنا بعدين !.. 

.. أدار سنمار وجهه لها :"موضوعكم ؟!

.. تمتمت :" ماشى يا أستاذ عماد ان شاء الله:"


.. عندما خرج التفتت غاضبة له تقول :"ايه اللى انت قلته دا وكمان داخل متعصب هو فى ايه ؟:"

.. صمت قليلا وتدارك فعلته ثم تكلم يبرر :" أسف بس لما ملقتش السكرتيرة افتكرتك لوحدك ودخلت لاقيته؛. خفت يكون بيضايقك واتصرفت بدون تفكير.:"

.. نظرت له بتركيز :" طب وليه قلت انى بنت خالك :"؟

.. لم يشعر بنفسه وهو يقف ويلتف حول مكتبها حتى وقف أمامها ونظر بعينيها :"ليساء .. انا .. انا .... 


وهنا تدارك ما كان سيبوح به من مشاعره تجاهها.. فتراجع..


 وتحمحم وقال :" بجد خفت عليكى ..انتى غالية عليا قوى ومش عايز حد يضايقك.. او يتسببلك فى زعل وحاسس انى بقيت مسئول عنك قصدى عنك وعن تمارا ..وياريت متضايقيش من تصرفى بجد أسف:"


..تشوش تفكيرها ولم تعد تستطيع الرد للحظات ولكنها إستجمعت نفسها وقالت ..

:"خلاص حصل خير .. اقعد استريح :"

..عاد ليجلس مكانه وسألها :" معلش هو ايه الموضوع الخاص بينكم ؟:"

.. ارتبكت وقالت :" مفيش اصله.. اصله .. عرض عليا الجواز :"

.. برقت عينيه واستنكر :" جواز .. وانت قلت ايه وافقتى ؟:"

:" لسه مردتش لأنى مفكرتش وكمان هو لسه عارض الموضوع إنهاردة .. :"

:" يعنى انتى ممكن توافقى :"


.. لا تعلم لما تعمدت مراوغته فى الكلام :" والله مش عارفة بقولك لسه هفكر .. عندك مانع ؟ :"

.. شعر بالحزن وأسدل أهدابه :" صح عندك حق .. أنا مليش أدخل فى شئونك الخاصة :"


.. عاتبت نفسها لما قالته له ولا تعلم أسباب إهتمامها بمشاعره ولكنها تغاضت عنها حاليا وسألته..


:" ازى الحاجة هدية والحاج عبدون .. ان شاء الله بخير :"

.. رد وداخله يتأكل مما علمه من طلب عماد الزواج بها .." الحمد لله .. بيسلمو عليكى كتير :"

.. ردت وهى تنظر له لعلها تتذكر اين رأته من قبل..

:" الله يسلمهم ... ااه معلش نسيت اسألك تحب تشرب ايه ؟:"

.. سكن لحظات ثم قال :" انت لسه عندك شغل ولا خلصتى وممكن تخرجى ؟:"

:" اخرج !! اخرج فين ؟:


.. رد ومازالت ملامحه حزينة :"لو ممكن أعزمك على الغدا :"

ردت متحججة :" معلش والله صعب لأن لازم ارجع البيت علشان مواعيد رضعة تمارا :"

.. رد متلهفا :" والله واحشتنى قوى وكنت اتمنى أشوفها .. هو انتى فى حد بيفضل معاكى فى البيت .. قصدى لما بتروحى المربية بتمشى ولا بتفضل ؟:"


.:" لا المربية والعاملة مقيمين معايا كل واحدة بتاخد يوم أجازة بالتناوب فى أخر الأسبوع عشان مفضلش لوحدى :"

..رد باهتمام :" كويس طمنتينى عليكى ..طب ممكن أجى أشوف أميرتى الجميلة .. لو فيها إحراج ليكى بلاش.. بجد مش هضايق :"

..ردت سريعا :" لا عادى اتفضل وياريت تقبل عزومتى وتتغدى معانا :"

..رد بابتهاج لأنه سيبقى معها وقت أطول :" طبعا مفيش مانع هو أنا اطول إن اتغدى مع طفلتى الصغيرة :"

..لفت نظرها وصفه الدائم لإبنتها بكلمات منسوبة له.. مثل طفلتى ! أميرتى ..

ردت موضحة :" هتشرفنا .. بس لحظات هخلص شوية أوراق ونمشى على طول :"

:" براحتك .. أنا كدا كدا فاضى إنهاردة :"


.. بعد قليل من الوقت خرجا سويا من المكتب متوجهين للمنزل ثم توقفت ليساء مقابل مساعدتها لتسألها اين كانت منذ قليل .

:" نهلة انتى كنت فين وسايبة المكتب:"؟

.:" أسفة يافندم بس كان فى ورق مهم لازم أسلمه بنفسى للمالية .. بس والله حضرتك متأخرتش :" 

.. ردت تستوقفها :" خلاص حصل خير بس ابقى عرفينى لما تكونى هتسيبى مكانك :"

.. أجابت بتوتر :" أمرك يافندم :"

-----------------

فى مكتب سالم يتحدث فى الهاتف ..

:" فى ايه ياعماد ليه العصبية دى كلها ؟ :"

:" بقولك مين الشاب اللى جالها دا وبيقول ابن خالها... انا سألت عليها قبل كدا وعارف عنها كل حاجة ومتأكد أنها ملهاش قرايب :"

:" بصراحة دا يبقى إبن خال شاهر .. وهما بيعتبروها مكانه .. ايه مشكلتك مش فاهم ؟ :"

:" بقولك احنا رجالة زى بعض ونفهم النظرات كويس.. وهو كان متعصب وغيران بشكل واضح :"

.. سأله بتركيز :" قصدك ايه :"

.. رد مؤكدا :" قصدى اللى وصلك بالظبط هو بيحبها وبيغير عليها قوى كمان :"


.. سالم لإنهاء المكالمة :" بص هقولك من الأخر كدا .. مش انت عرضت عليها الجواز ومنتظر ردها ... يبقى خلاص تستنى النتيجة وتتقبلها بصدر رحب وبكل احترام كعادتك ؛"

.. رد بحنق :" انت شايف كدا ماشى ..سلام :"

.. اغلق معه المكالمة واخد يفكر فى كلام عماد وحضور سنمار وخروجه مع ليساء متوجهين لمنزلها.. 

----------------

فى منزل ليساء..

.. عند دلوفهم لمنزلها قابلتهم مريم تحمل الصغيرة.. وفجأة نظرت تمارا لسنمار ورفعت يدها له .. كأنها تعرفه جيدا وتطلب منه أن يحملها.. فالتقطها مبتسما وسعيدا لتصرفها.. اخذ يقبلها ويضمها لصدره بلهفة تعجبت لها ليساء .. عندما حاولت أن تأخذها من يديه رفضت ودفنت وجهها بصدره فضحك بعلو صوته فرحا بفعل الطفلة وتعلقها البرىء به وقال لها...

:" سيبها دى وحشانى قوى .. اتفضلى انتى لو وراكى حاجة خلصيها و متقلقيش عليها :"


..اومأت برأسها ونادت على عفاف وطلبت منها تقديم عصير للضيف لحين تغيير ملابسها ..


..تحرك سنمار داخل الغرفة يتفحص ديكورها وأثاثها الراقى حتى وقعت عينيه على برواز كبير معلق على الحائط يحوى صورة كبيرة لشاهر بإبتسامته الهادئة التى كان يتصف بها دائما وذهب بذاكرته لأيام كانت تجمعهما سويا وكان يعتبره أخيه الأصغر يحنو عليه ويشمله بحبه لعلمه أنه منبوذ من أبيه فيأثره على نفسه يترك له ألعابه..يأخذه فى نزهات إلى الأرض.. وكان شاهر يبادله نفس مشاعر الأخوة ويعتبره أخيه الأكبر برغم أن فرق عمرهما لا يتعدى الثلاث سنوات.. فعندما يعلم من والدته أنه سيحضر برفقة عمته الذى كان يكن لها محبة خاصة..يقوم بتجهيز كل ألعابه ويرتب لخروجهم سويا..


.. يعتبره المسافر العائد وكل مايهمه أن يسعده ويجعل البسمة لا تفارك وجهه خلال تواجدهما سويا..وها هى الأيام تدور وتدور وكأننا مازلنا بنفس الفلك.. 

فهل يكتب لنا القدر أن نكمل تبادلنا فألتقى نفس فتاتك التى أحببتها وأعجبت بها ليأتى قضاء الله نافذ ..لتكون هدية منك لي وكما كنت تحافظ أنت على العابى صغيرا سأحافظ أنا على قرة عينك حتى أخر العمر.. 


..لحظه وتلاشت صورة شاهر وانعكست مكانها ملامح ليساء التى جاءت منذ دقائق ووقفت خلفه لترى نظراته الهائمة فى صورة زوجها الراحل وكأن بينهم وصل من نوع خاص لم ينقطع برحيل أحدهما ..


..تسائلت هل كان يحبه أم يبغضه كأبيه .. فإلتفت إليها ومازال وجه يحمل نفس النظرة وعلى يده الصغيرة التى وضعت رأسها على كتفه وغفت هادئة قائلا بتنهيدة :" الله يرحمه:"


..أخذها الفضول فسألته :"هو انت وشاهر كانت علاقتكم شكلها ايه؟

..تنهد وكأنه يسحب شريط ذكرياتهم مع سحب أنفاسه وتحدث بحب فياض عن شخص مهما مرت الأيام لن تمحوه من داخله..


:"شاهر كان أخويا الصغير برغم إن اللى بينا تلات سنين مش أكتر..يوم لما كنت بعرف انه جاى عندنا أو احنا هنزورهم كنت بعتبره يوم عيد ..وافضل اجهز وأرتب لكل لحظة هنكون فيها سوا..بس للأسف انقطعت علاقتنا من حوالى عشر سنين والدنيا خدتنا..ولما عرفت انه مات انقطع جزء مهم من حياتى ومات معاه جزء من قلبى واتملى مكانه ذكرياتنا اللى عمرها ما هتتمحى :"


..هل أرى دمعة تتأرجع داخل عينيه يحاول أن يخفيها أم أنا التى تأثرت بحديثه والدمعة تجرى بعينى وليس هو ..هكذا حدثت نفسها ليساء قبل أن تتمالك نفسها وتردد ..


:" الله يرحمه ..بس عارف كان كل كلامه عن

(ماما عاليا ) ومجبش سيرة أى حد إلا مرة واحدة كنا فى مول ووقفنا أدام محل عارض نماذج لبيع ملابس المناسبات زى رأس السنة وعيد الحب والهالوين وحتى الوطنية زى الصاعقة والشرطة ..ولمحت فى عينه نظرة حزن وهو بيركز على زى الشرطة..ولما سألته هو انت كنت تحب تبقى ظابط؟ قالى لا مش أنا دا شخص عزيز على قلبى يمكن فى يوم من الأيام أقدر أعرفك عليه .. بعدها قابلنا أصحابنا والكلام خلص على كدا :"


..هنا لم يستطيع سنمار تمالك نفسه وأغرورقت عينيه بالدموع وأوضح..

:" أنا الشخص دا لأنها كانت أمنيتى بس متوفقتش فى الإلتحاق وكان وقتها هو فى أولى ثانوى وبعدها بسنتين تقريبا بدأ الفراق يزيد لحد مانقطع للأسف:"


..لا تعلم ماذا تقول لتهون عنه فأنهت الموقف بإشارتها للصغيرة النائمة على كتفه لتأخذها وتضعها بفراشها تكمل نومها حتى يتناولا وجبة غذائهما..


.. عادت ليساء وجلست مقابل له .:" نورتنا .. الغدا هيكون جاهز بعد شوية بس أكيد مش حلو زى بتاع الحاجة :"

إبتسم وقال يمازحها :" المهم ناكل لأنى بصراحة جوعت قوى .:"

.. إبتسمت :" حالا .. يلا ياعفاف :"

.. جلسا على طاولة الطعام الذى أثنى على حلاوته ..وأن طهى اللحم بهذة الطريقة هى المفضلة له ...و بعد الإنتهاء انتقلا لغرفة الاستقبال للتحلية ولكنها كانت صامتة .. فقطع هدوئها وقال..

:" هو انتى تعرفى عماد اللى اتقدملك دا من زمان :"

.. استغربت إعادة تطرقه للموضوع مرة تانية وسألته ..

:" انت ليه شاغل بالك قوى بالموضوع دا وحاسة انه مش عجبك مع أنك متعرفوش أصلا :"


:" يعنى بندردش ولا كلامى مضايقك :"

:" تنهدت قائلة :" لا عادى..أنا أعرفه من أيام ما كنت بشتغل من قبل الجواز.. بس مكنش بينى وبينه تعامل مباشر ..بس دلوقت بإعتبارى مديرة الشركة فالإحتكاك موجود وطبيعى .. وأحيانا بيكون فى إجتماعات كمان :"

.. غمغم بداخله  :"بس واضح أنه متابعك من زمان .. مش حالة جديدة يعنى :"


..قطع حديثهما دلوف مريم حاملة طفلتها بعد أن استيقظت من غفوتها..فمد يده والتقطها منها ..فتحدثت ليساء ..

:" طالما صحبتك صحيت هروح أنا اعملك القهوة:"

..أومأ برأسه ووجه حديثه للصغيرة :"صحيتى ياقمر كدا النوم ياخدك منى وانا اللى جاى مخصوص علشان اشوفك وألعب معاكى :"


..بعد قليل عادت تحمل القهوة بنفسها ولكنها تجمدت مكانها حينما أبصرت طفلتها تضحك معه وتشاغبه وكأنها ابنته .. فحدثت نفسها ... :"ياترى ايه سر تعلقه ببنتى؟.. وأنا شوفته فين قبل كدا.. أنا متاكدة إننا إتقابلنا بس مش فاكرة فين ؟ :"


.. اتفضل القهوة وكادت أن تسأله فقاطعها جرس الباب فنهضت لترى من القادم ..ولأول مرة منذ وفاة شاهر تفتح الباب بدون خوف أو النظر من العين السحرية لتكشف عن من بالخارج .. وكأن وجوده أعطاها إحساس بالأمان دون أن تتعمده..ولكنها تفاجئت أن الطارق صديقتها وزوجها ...

:" وفاء.. سالم ..أهلا وسهلا ..ايه المفاجئة الحلوة دى ..اتفضلو اتفضلو. :"

---------

(... قبل قليل اتصل بزوجته هاتفيا :" بقولك جالها ونزلو سوا راحو البيت :"

.:" وايه المشكلة مش قلت أنك مطمن له وانه صادق فى كلامه اللى حكاه :"

:" أيوة بس برضو قلبى مش مطمن وهى أمانة فى رقبتى :"

:"طيب عايزنا نعمل ايه أكلمها فون ؟:"

:" لا اجهزى ونطب عليها ونقول إننا كنا قريبين وقلنا نعدى ... لأن الزيارة المفاجئة هتبين حاجات كتير :"

:" ولو انى مش موافقة بس حاضر على بال ماتوصل اكون جهزت .. رنلى أنزلك على طول:"

:" ماشى اتفقنا مسافة السكة إن شاء الله :" )


..ليساء :" أعرفكم .. طبعا سالم انت قابلته قبل كدا ودى مدام وفاء مراته :"

ثم عرفتها عليه :" ودا سنمار ابن خال شاهر :"

حياهم قائلا :" أهلا وسهلا تشرفت بمعرفتكم :"

.. ردو تحيته :" اهلا بيك نورت إسكندرية:"

.. ثم تقدمت وفاء لتحمل تمارا من يده ولكنها كررت فعلتها ودفنت رأسها بصدره ورفضت ففرح سنمار وضمها أكثر وقال.:" عملت كدا برضو مع ليساء ومرضتش تروحها ..خلاص أنا هاخدها معايا:" (وضحك )


.. هنا انكمشت ملامحها لكلمته وردت بشكل هجومى :" يعنى ايه تاخدها معاك.. دى بنتى ومحدش يقدر يأخدها منى :"

.. صعق الجميع من ردها فتكلم يوضح مقصده..

:" أنا بهزر والله أسف بجد :"


.. شعرت صديقتها بتوتره وإندفاع رفيقتها فى رد فعلها المبالغ فيه.. وقررت أن تصلح الموقف 


:" لا يا أستاذ سنمار الموضوع مش محتاج أسف ... هو احنا كدا أول طفل.. دايما بنكون متعلقين به زيادة عن اللزوم .. علشان كدا بنخاف من كلمة أخده معايا:"

.. تكلم سالم ليغير الموضوع :" قولى يا أستاذ سنمار انتم .... 

قاطعه :"ياريت بلاش القاب ولا انت متحبش نكون أصحاب :"

:" لا ازاى شرف ليا طبعا .. كنت عايز أعرف طبيعة شغلك :"

:" احنا متعاقدين مع أكثر من فندق وكمان مع شركتين تعبئة فواكهة وانا اللى بتابع كل دا والحاج عليه بقى شغل الأرض والمزارعين :"


.. نظرت وفاء لليساء نظرة عتاب لتسرعها ورد فعلها الغريب فتداركت الموقف وقالت ..


:" سنمار أنا أسفة بس زى ما قالت خوفى عليها خلانى أرد من غير ما أفكر :"

.. رد بنبرة حزينة :" عادى حصل خير .. (ثم هب واقفا ):" أستأذن أنا وشكرا على الغدا وعلى كل حاجة..:" 

.. سلم عليهم وتوجه للمغادرة... فلحقت به ليساء تكرر اعتذارها 

:" بجد أنا بعتذر .. أرجوك متزعلش .....:"

قاطعها .. :"حصل خير .. مش محتاجة حاجة:"

ردت بهدوء :" شكرا .. بس هو إنت هترجع البلد دلوقت ؟:"

.. رد بتوضيح :" لا أنا لسه هفضل يومين أو تلاتة عندى مواعيد شغل :"

سالته :" طب هتنزل فى فندق ايه ..للأسف مش قادرة أقولك خليك هنا ؟:"


..رد وداخله مبتهج لإهتمامها :" طبعا عارف انه ميصحش .. ومتقلقيش أنا ليا شقة هنا جاهزة بنزل فيها وقت شغلى ..لأن أحيانا كتير بضطر انى أبات يوم أو اتنين .. وبصراحة مش بحب الفنادق والكلام دا :"

ردت باستفهام :" فعلا عندك حق البيت الخاص بيكون افضل كتير.. طب وفين الشقة؟..فى اى منطقة؟ :"

.. رد وفرحته تزداد :" قريبة من هنا فى منطقة (....)

:"يااااه كويس دا أنت قريب مننا قوى :"!

.. رد بتمتى :" ياريت أبقى فعلا قريب منكم .. احم ..عن إذنك :".(. وغادر...)


.. وقفت شاردة فى كلمته حتى أفاقت على نداء ضيفتها..

:" ايه يابنتى واقفة عندك كدا ليه ؟:"

.. تحركت تجاههم :" جيت اهو .. صحيح فين الولاد ليه مجوش معاكم :"

.. وفاء :"لما نزلنا كانو نايمين سبناهم مع المربية :"

قاطعهما سالم بسؤاله:" ليساء عملتى ايه فى موضوع عماد :"

.. تنهدت وقالت :" صدقنى أنا مفيش فى دماغى جواز على الأقل دلوقت وهو لما كلمنى إنهاردة كنت هرد عليه بس دخول سنمار قطع الحوار ومكنش ينفع أكمل قصاده .. ياريتك تبلغه رفضى وتعفينى من الحرج :"

:" مش هيقتنع ياريت تبلغيه انتى أفضل علشان تقفلى الموضوع خالص طالما مرفوض :"

:" إن شاء الله لما يتصل هبلغه :"

.. ثم حدث زوجته :" يلا بينا عشان الولاد :"

..قامت وسلمت على صديقتها وحضنتها وهمست بأذنها :" لينا قعدة لوحدنا نتكلم كلام كتير :"


.. حركت رأسها بالموافقة وودعتهم ودخلت لغرفتها بعدما أخلدت أبنتها للنوم قبل نزول سنمار بوقت قصير لتختلى بنفسها ... وتعيد كل ماحدث طيلة اليوم لترتب أفكارها وما سيحدث الأيام القادمة ..


.. وفاء وسالم أثناء عودتم لمنزلهم..

:" انا مش عارفة انت ليه قلقت منه حاسة انه إنسان محترم :"

:" غصب عنى أنا كنت عايز أشوف رد فعله لما يشوفنا فجأة هيضايق ولا لأ وهيتصرف ازاى ..بس بصراحة فاجأنى بأنه اتصرف عادى وكمان اندمج معانا كأنه يعرفنا من زمان:"

:" لو سنمار طلب الجواز من ليساء انت ايه رايك ؟:"

.. عقد ما بين حاجبيه وسألها :" انت ليه بتسألى السؤال دا ..هو طلب دا منها ؟:"

:"لا مطلبش بس حاسه انه معجب بيها وكمان هو قريب جوزها.. يعنى الإحتمال موجود ..فقلت اخد رأيك 

:" والله مش عارف ...لحد دلوقت باين عليه شخص كويس ..عموما بلاش نفترض حاجة محصلتش وكل وقت وله ظروفه :".

:" صح عندك حق ربنا يقدر لها الخير :"

-----------------

صباح اليوم التالى ...

.. استيقظت ليساء ومازالت تفكر فيما حدث بالأمس ورد فعل سنمار حين رأى عماد وعلم بطلبه ..وحزنها لرد فعلها الذى أحرجه.. وقررت الإتصال به.. وبالفعل هاتفته ليصل لها صوته الحنون يقول...

:" أحلى صباح دا ولا ايه :"

..ضحكت بشكل خافت :" صباح النور .. قلت أشوف لسه زعلان من موقف إمبارح ولا خلاص  :"


..أسعده أنها اهتمت بيه وانه أصبح يشغل حيز من تفكيرها ولو بالقليل...


:" لا خلاص ولو حتى لسه زعلان بعد الصباح الحلو دا نسيت كل حاجة .. طبعا ماعدا انتى.. قصدى تيمو حبيبتى و أميرتى الغالية :"

..لحظات صمت ثم قالت :" طب الحمد لله اسيبك بقى علشان الشغل لأن عندى مقابلة مهمة اليوم :"

..رد بإندفاع :" مقابلة مهمة مع عماد برضو ؟:"

..إستغربت تفكيره وفهمت غيرته التى اصبحت واضحة ولكنها قررت العبث معه.. 

:" وايه المشكلة انت ناسى انه عميل عندنا وعميل مهم كمان :"

..رد بعبوس :" عميل مهم ؟! ..عموما مش هعطلك وكمان عندى مشوار مهم هخلصه وأعدى عليكى بعده فى الشركة .. دا لو مش هيضايقك ؟ :"

.. كتمت ضحكتها لإثارة غيرته وقالت :" ان شاء الله ..سلام :"

--------------------- 

... وصلت ليساء الشركة ودخلت مكتبها واتبعتها نهلة لتراجع معها مواعيد مقابلاتها اليوم ..


:" يعنى بعد ساعتين إجتماع الشركة اللبنانية..ماشى بس حاولى بعد كدا يكون إجتماع واحد باليوم.. انت عارفة عشان تمارا مش بغيب عنها كتير.:"

:" حاضر يافندم أوعدك اظبط المواعيد بشكل افضل بعد كدا .. عن أذنك:"


...بعد ساعتين تقريبا كانت ليساء تجلس مع عملاء الشركة اللبنانية فى تفاوض ومناقشة العروض والعقود لتتم المهمة بنجاح وتوقيع العقد الذى جهزه سالم من قبل ولأنه لم يستطيع حضور المقابلة لتواجده بالمحكمة للإهتمام بقضية يعمل عليها..


.. العميلة :" الف مبروك وسعيدة جدا بالتعامل معكم وأتمنى تكون بداية لشغل كتير بينا :"

:" الله يبارك فيكى ..اكيد طبعا اتمنى يكون بينا شغل باستمرار والجاى أحسن ان شاء الله :"


.. وصل سنمار لمكتب ليساء وسأل نهلة إذا كان يستطيع مقابلتها فقالت.. 


بعتذر الهانم فى إجتماع مهم .. تحب تنتظرها ولا اعطيها خبر عن وجودك:"

:" لا مفيش مشكلة هنتظرها هنا معاكى ولا انتى بخيلة ومش هتعزمينى على فنجان قهوة مظبوط :"

..توردت ملامحها :" لا ازاى حالا حضرتك هتكون موجودة :"


.. طلبت القهوة من كافتريا الشركة وجلست تتبادل الأحاديث العامة بينها وبينه حتى فتح باب المكتب ليعلن عن خروج العميلة ومعها ليساء وانتهاء الإجتماع فى لحظة ارتفاع ضحكته العالية لما تفوهت بيه السكرتيرة من جملة ضاحكة ...

.. لتهتف ليساء بذهول ونظرة غضب :" سنمار !!

نهاية الفصل

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات