القائمة الرئيسية

الصفحات

الفصل الخامس عشر رواية سنمار :منال الشباسي

الفصل الخامس عشر رواية سنمار :منال الشباسي

عاشقُ لظلكِ أنا وسكنتِ حنايا القلب

سعى لوصالكِ فزهدتيِ فيه القرب

  ليتكِ منحتي الروح أملا يُنير الدرب


   

الفصل الخامس عشر رواية سنمار :منال الشباسي

..طرق ماجد على باب مكتبها ودلف دون إنتظار السماح له بالدخول..وتفاجأ بالجالس أمامها


: السلام عليكم .. سنمار؟!!


..ارتبكت ليساء قليلا لكنها تمالكت نفسها وردت.

:وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..اتفضل مقولتش انك جاى وانت بتتكلم من ساعة :

: عادى؛ كنت بخلص شغل فى الضرايب ومعرفش كنت هاخلص أمتى؛ ولما خلصت قلت أعدى أخد قهوتى معاكى؛ بس واضح إن حد سبقنى وشربتيها معاه :

: مفيش مشكلة..حالا القهوة هتكون موجودة :


..طلبت من نهلة إحضارها لماجد.. 

أما سنمار بعدما رد التحية لم يهتز أو تتغير ملامحه وتعمد أن يكون وجوده بشكل طبيعى وعملى..


: خلاص أنا هجهز الأوراق وأجيبها معايا المرة الجاية إن شاء الله..أسيبك بقى تشوفى شغلك :


..القى التحية وأخذ يتحرك نحو الباب لإخفاء النار التى اشتعلت بدخول ماجد بدون استئذان لإستعمال حقه أنها خطيبته..دعى فى نفسه أن يعينه الله على الصبر والتحمل.. ولكن من أين يجدهم.. فتوجه لمكتب سالم لعله ينفث عن ما يثقله بداخله من هموم..

--------

فى مكتب ليساء..

: مالك ياماجد فى ايه قافل وشك ليه كدا ؟:

: سنمار كان بيعمل ايه هنا ؟

:يعنى هيكون بيعمل ايه؟ مش فاهمة قصدك؟

..واكملت: انت ناسى إن فى ورث ومتعلقات تخصنى وتخص بنتى بينا وبينهم؛ وطبعا هو اللى بنتابع معاه:


: طب إعملى حسابك هنخرج نتغدى سوا :

..تضايقت من صيغة الأمر فى كلامه وردت بحدة نوعا ما : لا مش هينفع..الأسبوع اللى فات انشغلت فى تجهيز الخطوبة..وامبارح مجتش عشان كنا سوا.. وفى شغل كتير وإجتماعات متأجلة على مدار الأسبوع :


: معنى كلامك إنك مشغولة لأخر الأسبوع :

: للأسف أيوة ..انت عارف مسؤليات العمل ودا حق ومال بنتى ومقدرش اهمله :


..شعر داخله بالضيق من أسلوب الحوار بينهم ثم تغاضى عن الأمر ليبلغها قائلا..


: نسيت أقولك أمى عزماكى أجازة الأسبوع دا فى البلد عشان تقعدى معاها يومين..ايه رايك ؟


: أقعد يومين !! يعنى فيها بيات ؟! :

: اه وايه المشكلة ؟؟ 


: ازاى مفيش مشكلة..إحنا مخطوبين مش متجوزين.. ميصحش طبعا..لو مصمم افضل يومين يبقى هقضى اليوم عندكم لكن هبات عند خالى عبدون :


..انفعل عليها: أولا عبدون مش خالك؛ ثانيا انا مقبلش تباتى هناك :


: خلاص مفيش مشكلة يبقى نسافر بدرى وعلى أخر اليوم نرجع..أو نأجلها لبعد الجواز ان شاء الله :


..كز على أسنانه : فى ايه ياليساء..هو انت خايفة منى ولا مش واثقة فيا وانى اقدر أحافظ عليكى حتى من نفسى:


: دى ملهاش علاقة بالثقة ..دى أصول مفيش عليها خلاف..وقبل ماتقول أنى كنت ببات عند الحاج عبدون فهو جد بنتى وكمان زوجته موجودة والأهم إن مفيش بينى وبين سنمار ارتباط رسمى..


..تنهد بغضب وهو يستقيم واقفا يعلم أن كلامها منطقى وقال وصحيح ..

: خلاص يوم الأجازة هعدى عليكى الصبح بدرى وان شاء الله أرجعك اخر اليوم متقلقيش :


: ان شاء الله.. بس على فين ملحقتش تكمل قهوتك؟

: معلش مرة تانيه؛ همشى لأن عندى شغل سلام :


..زفرت نفسا حارا شاعرة بالضيق مما يحدث وتمنت لو استطاعت أن يعطيها فرصة لتلطيف الأجواء بعد ماحدث بينهما من حوار حاد..ولكنه تحدث بصيغة الآمر بأمره وهى لان تتقبل هذه الطريقة ابدا .. 

----------

فى مكتب سالم 

: يااهلا وسهلا..اتفضل ياراجل.. فينك من يوم الورق وانت غطسان..حتى فى الحفلة شوفتك تخاطيف :


..سنمار : انا تعبان ياصاحبى..مش هلف وادور بس الضغط كتير على أعصابى :


: وانا هكلمك بنفس صراحتك..انت اللى غلطان ووصلت الوضع لكدا :

: انا ؟! ليه عملت ايه ؟ ما انت عارف كل حاجة من أول لحظة :


: غلطت لما حصل بينكم مواجهة وكل واحد قال اللى عنده..بعدت واختفيت..بدل ماكنت تواجه وتصلح اللى هى فهمتو غلط..أكدتلها بتصرفك أن تفكيرها صح وإنك إنسان مش دوغرى وطبيعى تبعد عنك وظهور ماجد فى وقت ضعفها خلاها تتسرع فى قرارها :


قال بحزن : كلامها جرحنى قوى..إتهمتنى بالجشع والخسة؛ وان كله تمثيل مقدرتش اتحمل..وأول ما فوقت روحتلها يوم الخطوبة وقلتلها متكملش..بس قالت الناس وسمعتها :


: عندها حق..مكنش حد هيسيبها فى حالها؛ متنساش إن لها إسم فى عالم رجال الأعمال دلوقت..وكمان ماجد ملوش ذنب انه يتعرض لموقف زى دا على مسمع ومرأى الناس :


: أدينى بدفع تمن غلطتى..ومستحمل العذاب والنار اللى فى قلبى لغاية ما يتصحح الوضع :


: خير ان شاء الله..حاول متشوفهاش كتير..دا هيهون عليك :


:" متقلقش هى اصدرت فرمان بكدا..وحتى لما أحب أشوف تمارا..تكون هى هنا فى الشركة :


..إبتسم يغيظه : والله طلعت مش سهلة وقرار متوقع من شخصية ليساء :


تنهد بحرارة واستقام وهو ينظر له :بتتريق حقك.. همشى أنا بقى علشان أوصل قبل الليل..أشوفك بخير سلام :


: ربنا يهديلكم الحال..مع السلامة :

----------------------

.. مرت الأيام بالروتين العادى.. ومابين ماجد وليساء مجرد مكالمات دائما هو صانعها ولا يوجود اى مقابلات.. أما سنمار لم يتصل غير مرة واحدة ليطمئن عليها وعلى تمارا بكلمات مقتضبة.. حتى جاء يوم سفرهم للبلد لتلبية دعوة والدة خطيبها وقضاء يوم برفقتها كما اتفقا سويا ..


..وصل ماجد أسفل البناية وانتظرها حتى أتت حاملة صغيرتها؛ قابلها بإبتسامة وحياها وقبل طفلتها..ثم أجلسها على المقعد المجاور له تحمل طفلتها على رجليها..وضع حقائبهم على المقعد الخلفى واتخذ موضعه خلف عجلة القيادة..


..قاد ماجد السيارة متجها للبلد..التفت اليها بنظرة سريعة فلاحظ شرودها..صمت قليلا ثم تكلم يخرجها من سكونها..


: وصلتى لحد فين ؟ 


..كانت شاردة تفكر كيف كان يعتنى سنمار بأدق تفاصيل الأمان لإبنتها..مثل احضار كرسى السيارة كى لا تحملها بالكرسى الأمامى لأنه غير أمن لها..ثم انتبهت لصوته يحدثها فردت مفسرة..


: لا عادى مش فى حاجة محددة..وكمان منمتش كويس..تمارا قلقت كتير ومشبعتش نوم :


: ليه كانت كدا..تعبانة ولا ايه ؟


: لا هما الأطفال كدا مش بيستقرو على وضع واحد..يوم كويس ويوم قلق :

..اومأ برأسه : آه فهمت :


..بعد اكثر من ساعتين أشرفو على الوصول لمنزله بالبلد وقد قام بالإتصال بوالدته ليعلمها بقرب وصولهم..


..فى منزل والدة ماجد؛ تجلس أمه تنتظره بعد محادثته لها منذ دقائق ثم تذكرت أختها هدية فقامت بالإتصال بها..


قدرية : الو؛ ازيك ياهدية عاملة ايه ؟ 

: الحمد لله ازيك انتى..خير مش بعادة تصحى بدرى كدا !!

: أصل ماجد جاى هو وعروسته يتغدو عندى وهما قربو..كنت بطمن عليهم ..قالى داخلين على البلد :


: طب كويس..سلميلى عليها كتير..ملكيش بركة إلا هى.. دى بنت حلال وطيبة :


: والله مش هخبى عليكى..أول ماعرفت انها أرملة وكمان معاه بت كنت هرفض..بس لما عرفت انها مبسوطة وورثة قرشين حلوين من جوزها..قلت كويس؛ أهى تسند الواد فى شغله :


.. تضايقت هدية من كلام شقيقتها..تعلم أنها طيلة عمرها تحب المال حتى لما تزوجت اهتمت ان يكون زوجها الراحل غنى..فتحدثت معاتبة..


: ايه اللى بتقوليه دا..أهم حاجة أخلاقها وتكون بنت أصول والأهم إن ابنك يكون عايزها وبيحبها..اما الفلوس بتروح وتيجى:


مصمصت شفايفها : انتى طول عمرك طيبة..الدنيا دى متمشيش من غير فلوس؛ عموما هسيبك لأنهم وصلو سمعت صوت العربية..سلام :


.. حولقت هدية وهى تضرب كفا بكف من تفكير أختها فسمعها سنمار وتقدم إليها ليسألها ماذا بها..


: مالك ياحاجة فى ايه ؟

: كنت بكلم خالتك..وعرفت إن ليساء معزومة عندها :


..إشتعلت نار الغيرة والغضب منها وعليها..لماذا لم تخبره أنها قادمة برفقته للبلد..هل ستزورهم أم أنها ستنشغل مع العريس المبجل ؟؟


.. تمالك نفسه مستفسرا : طب وايه المشكلة مش عروسة ابنها ؟

:دماغها زى ماهى..بتقولى كانت هترفض لولا أنها عرفت عن ورثها من جوزها الله يرحمه :


: هو دا طبع خالتى يا أمى حاجة مش جديدة على دماغها..متقلقيش كله خير..هروح اريح فى اوضتى شوية :


..تعلم جيدا تمزق ابنها بين حبه وغيرته..رأت نظراته المشتعلة بسماع إسمها وتواجدها برفقة إبن خالته..ولكن ليس بيدها شىء سوى الدعاء لهم بصلاح الحال :


: ماشى ياحبيبى ولما الغدا يخلص هصحيك :


..كان يهرب من حالته العصبية باللجوء للنوم..يخشى أن يتهور فى تصرف يندم عليه لاحقا فلجأ للإختباء بعيدا عنها..وليته يستطيع أن يهدأ أو ينام ..

----------------

فى منزل ماجد

..دلفا للداخل وكانت قدرية فى استقبالهما..لم يخفى على ليساء نظرة الرفض لإبنتها فى عيون والدته.. ولكنها تغاضت عنها ملقية التحية..


: السلام عليكم ..ازى حضرتك :

: وعليكم السلام؛ الحمد لله؛ أهلا وسهلا  حمدلله على سلامتكم؛ اتفضلو :


..جلسو بغرفة الإستقبال يتبادلو الترحيب حتى جاء موعد الغذاء..


..التفو حول الطاولة التى كانت تحوى اكثر من صنف من الطعام..أثنت ليساء على طعامها شاكرة تعبها فى طهوه..و بعد الانتهاء من تناول الطعام انتقلو مرة أخرى لغرفة الإستقبال لإستكمال الضيافة..


.. كانت تتعامل ليساء مع قدرية بتحفظ شديد..كان لديها شعور برفضها لها..وأن ماجد ربما أرغمها على الموافقة..


مالت على ماجد تطلب منه: لو سمحت عايزة أعدى على طنط هدية أسلم عليها..ميصحش أكون هنا ومعديش عليها :


: بس كدا مش هنلحق علشان السفر والطريق :

: ماهو لو مشينا دلوقت هنلحق :


..كانت تريد أن تنهى الزيارة بأى شكل لأنها لا تشعر بالراحة ونظرات حماتها كلها رسائل تنم على الرفض التام لها وبالأكثر لإبنتها التى لم تكلف نفسها بحملها حتى من باب المجاملة وأيضا عندما سألتها لماذا لم تتركها مع المربية وحينما شعرت بخطأ الجملة عدلتها بأنها تخشى عليها الطريق والسفر ولا تريدها أن تمرض..


..تنهد زافرا وهو يعلم أن مقابلة والدته كانت غير متوقعة أن تظهر رفضها هكذا : حاضر يلا بينا :


ثم وجه حديثه لأمه : احنا هنمشى بقى يا حاجة يادوب هنعدى على خالتى نسلم عليها ونسافر على طول :


ردت بمجاملة واضحة : ومستعجلين ليه..متباتى معانا النهاردة :


: معلش مش هينفع ومعملتش حسابى عشان تمارا :


..تحركا سويا بعد أن ودعت والدته بذوق متجهين لمنزل خالته..وحينما وصلا لمنزل عبدون قابلتها هدية بكل ترحاب وضمتها لحضنها بحنان أمومى صادق..ثم التقطت الصغيرة تقبلها..وبدون ترتيب ذهبت لغرفة سنمار تعلمه بوجودها..


دخلت عليه وحينما أبصر صغيرته..قام متلهفا يقطع المسافة بينهما وأخذها لحضنه يشم رائحتها ويقبل وجنتيها بفرحة تملأ وجه؛ ثم خرجو ليلتقى بمعذبته ويرحب بها ..


..دخل عليهم يحمل طفلتها مرحبا بيهما ..

: أهلا وسهلا..حمد لله على السلامة :


.. غصب عنها تناست من حولها ونظرت له تشبع شوقها الحبيس له..وهو كذلك لم يستطيع ألا يملأ عينه منها..ولكن تصرف ماجد لتعصيب سنمار كالعادة أيقظهما عندما مال عليها سائلا..


: روحتى لحد فين ؟

..ردت عليه : معاكم اهو :


..ثم وجهت كلامها للشخص الحامل لإبنتها بتملك كالعادة..


: الله يسلمك..ايه فينك محدش بيشوفك ليه :


: موجود..بس الشغل مبيرحمش ولازم أعمل كل حاجة بنفسى..هسيبكم مع الحاجة وأخد تيمو ونتفسح شوية :


: انتفضت قائلة : لا لا تاخدها فين..احنا شوية وهنمشى :


..رد مستنكرا بتهكم مبطن لم يدركه غيرها..

: معقول خايفة عليها وهى معايا ؟


انتبهت لرد فعلها:لا مش قصدى بس عشان منتأخرش:

: لا متقلقيش مش هنتأخر : (وتحرك مغادرا )


..جلست ليساء يتملكها القلق والتوتر من إبتعاد إبنتها عنها والغيظ لأنه لم يجلس معها وكأنه يعاقبها بحرمان رؤيته كما تفعل معه..هل أراد أن يسقيها من نفس الكأس؟ كأنه لايعلم أنها تتجرعه يوميا فى بعده مثله تماما..

..مر الوقت وقلقها زاد وقبل أن تنهض سائلة..دخل عليهم يحمل الصغيرة متشبثة برقبته مهللة بصوتها الضاحك..

..حاولت ليساء أن تلتقط منه طفلتها ولكنها تعلقت بعنقه ورفضت الذهاب اليها كعادتها معه..


كم أسعده هذا الفعل التلقائى من صغيرته الذى زادت دقات قلبه ارتجافا للشعور الرائع الذى تملكه لحظتها..


..قام ماجد قائلا بحدة طفيفة :يلا ياليساء لسه الطريق طويل :


..تحدثت هدية بتلقائية :طب ماتخليكى معانا إنهاردة والله انتى وحشانى قوى :


..قاطع ماجد ردها  بانفعال وتحكم واضح : لا مفيش بيات احنا هنمشى دلوقت..يلا :


..ثم تدارك غضبه : لأن عندى شغل بدرى والأحسن أبات فى شقة إسكندرية علشان إرهاق السفر :


.. اعتذرت وودعتهم وأخذت طفلتها بعدما رمقت سنمار بنظرة لوم وعتاب لم يلاحظها غيره..


.. كان ماجد يقود السيارة بسرعة مخيفة حتى نهرته ليهدىء من سرعته وكان الصمت رفيقهم حتى أوصلها تحت البناية كالمعتاد وودعها وغادر..

----------------------------

... بعد مرور فتره كبيرة منذ عودتهم من البلد قرر ماجد الذهاب إليها

..وصل لمكتب ليساء قبل نهاية اليوم ليطلب منها الخروج ويدعوها للعشاء بالخارج..لانهم تقريبا لا يلتقون وعندما يطلب منها تتحجج بأى عذر وكأنها تتهرب من الإنفراد به..فقرر اليوم أن يضعها أمام الأمر الواقع..ولكن للأسف نجحت فى التهرب مرة أخرى فصمم على إيصالها لمنزلها..


صعدت بجواره فى السيارة وقاد بها ثم باغتها بسؤال مباشر..


: ليه بتهربى من الخروج معايا ياليساء؟ كل مرة بعذر شكل :


: مفيش هروب ولا حاجة..بس بجد الشغل متعب وبليل لازم أعطى وقت لتمارا..هى فى سن لازم اكون موجودة فى كل لحظاتها..متنساش إنى الأب والأم ليها ودا بيتعب. تقريبا اليوم كله مشحون؛وانا نبهتك للموضوع دا من اول لحظة :


: طب وأيام الأجازات ؟!

: نفس الشىء بكون عايزة اخد أكبر كمية من النوم.. وجسمى بيكون خامل من كتر التعب :

..اومأ برأسه :" فهمت !! 


.. وصلا تحت البناية واثناء هبوطها..وجدت سنمار يخرج من البوابة وكانت أول مرة تراه منذ فترة طويلة..


..تكلم ماجد باستغراب : ايه دا سنمار نازل من عندك صح ؟ !

:ايوة اكيد كان بيشوف تمارا.. فى مشكلة؟:

..سأل مستنكرا : وهو بقى متعود يجى البيت بحجة الست تمارا ؟

!

..لم يعجب ليساء طريقته فى التلميح وردت بشكل حاد ..

: أيوة هو متعود يجى البيت يشوف تمارا..بس لما بكون أنا بالشغل..ولولا انك رجعتنى بدرى شوية كان مشى قبل ما أوصل..ياريت تاخد بالك من كلامك وتلميحك بعد كدا:


..شعر ماجد بتجاوزه فى الكلام فإعتذر : أسف مقصدش والله :


..لم تعطى له الفرصة وهبطت من السيارة ملقية السلام   : خلاص .. سلام :


..كان سنمار يقف عند البوابة ينتظر دخولها البناية.. يعتقد أنهما يتبادلا الأحاديث الشيقة..لكن حينما أبصر وجهها علم انه حدث شجار ..فالقى عليها التحية وغادر لسيارته أمام ماجد الذى ظل واقفا يتابع ماسيحدث بينهما ..ثم غادر بعدها

-------------------------------

..كان ماجد فى طريقه لمسكنه..ولكنه غير مساره لزيارة شخص ما..أصبح من الضرورى أن تتم المواجهة بينهما ووضع النقاط على الحروف..


..وصل قبل قليل لمسكنه مشغول الفكر بمتى سينتهى العذاب الذى يعيشه..أخرجه من شروده سماع طرق على الباب..استدار عائدا ليرى من الطارق..


ماجد ؟!!


..قالها سنمار متعجب وجود الأخر دون سابق انذار علي غير عادته ..


: ايه مش هتقولي اتفضل يا ابن خالتي؟

..أفسح له المجال مشيرا بذراعه أن يتقدم ..فعبر ماجد للداخل وقال: ياه..تصور بقالي كتير مازورتكش هنا فى شقتك..


..كل واحد عنده مشاغل..وسواء انت أو أنا سكننا هنا مؤقت..

كان ينظر لعين سنمار بنظرة مبهمة أوجست الأخير فتمتم : تشرب ايه؟ ولا تحب تتعشي؟


.. ظل ماجد يحاصره بنفس النظرة ثم قال ..

: انت بتحب ليساء؟


..تلجم لسانه من أثر المفاجأة ولم يعلم ماذا يقول؟

..الموقف ثقيل ومحرج لكليهما..فإما أن يجاهر بحبها ويجرحه أو يكذب ويخدعه..وكم هو شعور مؤذي..


.. هو سؤالى للدرجة دي صعب عليك؟


..وفجأه دون إنذار قطع المسافة بينهما وقبض على صدر قميصه وهو يهتف بفحيح..


: لما انت بتحبها ليه ما قولتش قبل ما أخطبها ياغبي؟ كنت فاكرني هقبل علي نفسي أخد واحدة بتحب واحد تانى وياريته غريب دا إبن خالتي و... 


..وصمت قبل أن يكمل قائلا : واللي كنت فاكره أخويا؟


..نكس سنمار رأسه دون كلمة..فواصل ماجد..


:في مواقف ماينفعش نكدب فيها مهما كانت الحقيقة مؤلمة :


..رفع عينيه يطالعه بحيرة منتظرا أن يقولها ويرحمه من تأنيب الضمير..ليته ينسحب ويتركها له قبل أن تتركه هي..ليساء له ولن تكون لغيره مهما حدث !!


..قرأ ماجد أفكاره..فابتعد ينظر له بنظرة هادئة عكس ما كان عليه من لحظات ثم قال..


: بس أنا هكمل معاها..حتي لو ليساء مش بتحبني دلوقت أنا هعرف ازاي اكسب قلبها..وانت خليك بعيد زي ما إختارت :


..صرخ سنمار نادما : اللي حصل ماكانش بمزاجي.. كان سوء تفاهم وانا للأسف أخدت خطوتي متأخر :


.. فهدر ماجد بالمثل: 

:كنت تقدر قبل ما أعمل إحتفال خطوبة تقولي..كنت ساعتها هتراجع قبل ما نعمل حفل والناس تعرف.. لكن إنت غبي فضلت ساكت :


.. ساد صمت لدقيقة وكلا منهما يطالع الأخر..ثم بادر ماجد وهو يتوجه للمغادرة..

: ادفع تمن غبائك وسكوتك للأخر :

------------------------------

.. مر أسبوعان على مواجهة ماجد وسنمار ..ابتعد فيها الأخير تماما حتى عن زيارة تمارا..لا يعلم هل يروض نفسه على البعد..أم ينتظرها ان تنهى الخطبة وتعلمه..لماذا يشعر أنه سلبى للمرة الثانية وينتظر القدر أن يصحح اخطائه ؛ فساءت حالته النفسية.. لا يعرف ما عليه ان يفعل..لقد توقع أن ماجد سيلغى الخطبة بعدما علم بمشاعره..برغم تأكيد الأخير بالأستمرار..انه يشعر بالتكبيل ولا يجد السبيل للإفراج ..للأسف رغم خطئه..لكن بداية الأصلاح أما منها أو من خطيبها..

---------------------------

.. رنين هاتف وفاء يعلن عن مكالمة من صديقتها .. فأخذته بلهفة : أخيرا حنيتى وظهرتى ؟

أجابتها بصوت حزين : أنا تعبانة قوى ياوفاء بجد مش قادرة أكمل..تأنيب ضميرى بهروبى من ماجد وتفكيرى فى سنمار بيقتلنى..مش هينفع أستمر كدا:


.. وليه كل اللى انتى فيه دا..خلاص حليها..فات على خطوبتكم اكتر من أربع شهور..وارحمى نفسك من العذاب دا..


: يعنى انتى شايفة إن الوقت مناسب انى أصارح ماجد وافسخ الخطوبة ؟ 


: ايوة؛ دا فى ناس بتفك الخطوبة بعدها بأسبوع مش شهور ..لكن تعيشى بالعذاب دا؛ طبعا لأ :


: خلاص إن شاء الله هحدد معاه معاد على الويك اند الجاى..ونتقابل وانهى كل شىء وأعطيه الشبكة..بس ربنا يقدرنى واقدر مجرحوش واعدى الموقف دا على خير :


: متقلقيش ان شاء الله هتعدى وكل حاجة هتتظبط وترجعى لحبيب القلب اللى دوبك ياجميل :


: ضحكت ليساء ضحكة حزينة : ياريت ياحبيبتى انا بجد تعبت نفسيا وعصبيا الكام شهر دول:ربنا يقدرلنا الخير..مش عارفة أشكرك ازاى على وجودك جنبى دايما..ربنا ميحرمنيش منك :


: متقوليش كدا .. احنا اخوات ومفيش بينا شكر ..يلا روحى نامى واهدى وكله هيبقى تمام إن شاء الله :

: حاضر تصبحى على خير :


: وانتى من أهل الخير .. مع السلامة:


..شعرت براحة بعد مكالمتها لصديقتها وعزمت على فعل ما اتفقا عليه..لقد آن الآوان لتصحيح الاوضاع..أرقدت جسدها على فراشها فغطت فى نوم عميق..

-------------------------------

..فى اليوم التالى..اتصل ماجد على ليساء وأصر على مقابلتها اليوم بعد العمل..واتفق على المكان والوقت المناسب لكليهما..


..فى احدى الكافيهات..وجهه العابس لا يبشر بالخير.. منذ طلب لقائها بعد إنتهاء عملها في الشركة واصراره  وقلبها مقبوض.. وها هو يقلب كاسة الشاي بشرود وكأنها ليست أمامه وظلت تنتظر أن يتكلم!


..بدأ حديثه: الغباء عمره ما كان من صفاتي يا ليساء:


.تعجبت من قوله: :مين قال كده يا ماجد؟ 


: تصرفاتك هي اللي قالت :


..هتفت بذهول: : أنا ؟؟


..جاءت نظرته عاتبة مثل سؤاله :أنا غصبتك على ارتباطنا؟


..نكست رأسها وبدأت تدرك مسار حديثه..


فعاد ليقول: :لما طلبت نرتبط ونجرب كان علي أساس إن قلبك فاضي..لكن لو أعرف انك بتحبي حد تاني مستحيل كنت فرضت نفسي عليكي أو حتي فكرت فيكي :


..بدأت دموعها تزحف على خديها ومازال رأسها منتكس.. 


..فأكمل ماجد: : أنا ما اقبلش أكمل معاكي وانتي مش بتحبيني يا ليساء..انا عندي كرامة :


:سامحني ياماجد..أنا فعلا ظلمتك معايا بس غصب عني والله..انا عمري ما قصدت أأذيك :


.. قالتها بصوت باكي : أسفة :


..فقال بتفهم : مسامحك لأن ده مش بأيدك.. وعارف انك حاولتي تحافظي على مشاعري..بس الحب محدش يقدر يخبيه عن عيون الناس.. وانا فهمت كل حاجة..وأخدت قرار في صالحنا سوا :


..نظرت إليه مترقبة..فاستطرد بحزم.. 

..خطوبتنا لازم تنحل..مالهاش اي معنى دلوقت.. ومسير ربنا يعوضني..وانتي ربنا يسعدك :


:يعني مش هتكون حاقد عليا يا ماجد؟ بجد مسامح من قلبك؟ 


.. ابتسم ابتسامة منقوصة: :ليساء انتي غالية عندي من أيام الجامعة..وأنا عارفك ازاي نقية؛ وماتعمدتيش تجرحيني.. يجوز كنتي بتحاولي..بس صدقيني عمرك ماكنتي هتنجحي وقلبك بيدق لحد معين..غلطتك انك حسبتيها غلط..بس هرجع اقولهالك تاني..

أنا مسامحك.. مش بس كده.. أنا هكون أول واحد يحضر فرحك..بصفتي أخ وصديق طبعا لو عزمتينى :


..ابتسمت وهي تمسح دموعها وعيناها تشع امتنان وشكر: 


:ده يشرفني يا ماجد.. وربنا يعلم اني بتمنالك الخير.. ومتأكدة ان ربنا هيكرمك بملاك زيك وأحسن منى :


.. ابتسم وبعض الحزن يسود على وجهه.. 

: شكرا يا ليساء..ربنا يكتب لكل واحد فينا الأصلح: 


: ماجد ممكن اطلب منك طلب اخير ؟

: اكيد طبعا :

:اقبل شبكتك مرة تانية لانها مش من حقى :

: لا طبعا دى هدية منى ليكى ومش ممكن أخدها تانى :

: علشان خاطرى..دى حق الانسانة اللى هتعوضك اللى عملته فيك وانا مش ممكن هاقبلها..وبجد لو ليا عندك خاطر وافق :


.. تنهد مستسلما وقال :" حاضر زى ماتحبى وقام بخلع دبلته وفعلت مثله :


..بعدها بقليل استقاما الأثنان ليلقى كلا منهم التحية على الأخر مودعين بعضهما بقلوب صافية راضية ليسيرا فى طريق حياتهما المقدرة لهما قائلين لنفسهم لعله الخير إن شاء الله..


  نار بعدك أكلتنى كالنار فى الهشيم

  جئتك نادما أسفا لأحظى بالنعيم

  فهل لقلبى منكى غفران العظيم

  وعدا عليا ألا أعود يوما لعبثى القديم 

......................


ظل سنمار يؤخر كثيرا مواجهة والده فى كشف إنشاء وتأسيس شركته الخاصة وحلم حياته ولكنه آن آوان الإعلان فقد تم الإنتهاء من فرشها بالكامل واختيار كادر العمل من المتقدمين حسب الوظائف المطلوبة وعقد بعض إجتماعات العمل والإتفاق على أكثر من صفقة منتظرين توقيع العقد يوم الإفتتاح الذى حدد موعده بعد أسبوع ولن يستطيع أن يؤجله أو يبدأ بالعمل الفعلى قبل الحديث مع أبيه وإعلامه بكل شىء مع علمه أن المواجهة ليست سهلة وقد تكون خاسرة أمام رفض أبيه..


..دخل سنمار على والده فى حجرة مكتبه يطلب منه الحديث فى أمر هام..

..عبدون : خير يابنى قلقتنى ؟

..مفيش قلق ولا حاجة..فاكر موضوع شركة تصدير الفواكهه اللى كنت كلمتك فيها زمان وانى عايز أفتحها فى إسكندرية..

..أيوة وانا رفضت وقلتلك مش هتسيب شغلك هنا وتبعد عنى..

:بس دا حلمى يا حاج وانا قررت انفذه :

..رد بحدة: يعنى إيه قررت..وانا ايه شورابة خورج مليش رأى ولا قيمة..

..متقولش كدا..انت الخير والبركة وكله بإذنك ورضاك بس برضو دى حياتى اللى راسمها لنفسى وعايز احققها :

..رد بإستهزاء : بركة؟! يعنى تحصيل حاصل..شوف مش موافق يعنى مش موافق ومش عايز كلام تانى فى الموضوع دا..


..شعر بتحكمه الغير مبرر فتحدث بحدة طفيفة مع استنكار رده فعله.


: مش موافق علشان فى إسكندرية..أومال كنت عايزنى امسك شركة شاهر إزاى ماهى هناك برضو ولا كنت هتشيلها على عربية نقل وتجيبها هنا:


..استغرب عبدون طريقة كلام إبنه وتأكد انه مصمم هذة المرة وحسبها سريعا بعقله..إن رفض طلبه  وتمرد الأخر عليه سيخسره اولأ ثم من يدير عمله وهو مطمئن فهو سنده فى الحياة..ولكنه خائف أن تأخذه المدينة يوم بعد يوم فينساه..ظل يفكر ثم تحدث بتبرير لكى يكسب وقت ولكنه صدم مما سمع..


: عموما لما تبقى تلاقى مكان وتقرر مشروعك نبقى نتكلم حسب الظروف وقتها:


: الشركة خلاص تم تجهيزها وتسجيلها رسميا وتوظيف الناس المطلوبة وكمان اتفقت على اكتر من صفقة والإفتتاح اتحدد بعد أسبوع ان شاء الله :


..برقت عين أبيه : وانت بقى بتعرفنى وبتعزمنى  صح؟


: لا مش كدا طبعا بس انت عارف الحكومة وقرفها وانا قلت اخلص كل دا وافرحك لما تشوف كل حاجة جاهزة..


..لم يستطيع والده الرفض فرد مرغما بنبرة حزينة تؤكد ضعفه فى بعده عنه: خلاص يا سنمار هتسيبنى لوحدى وتبعد هناك :


..تأثر بكلامه ونبرة الحزن وملامحمه التى اغلقت فرد يطمئنه..


: مين قال كدا؟طبعا لا..انا معاك وجنبك على طول واوعدك مش هتحسى بغيابى وكمان فى واحد صاحبى هيمسك معايا الشغل يعنى مش لازم اقعد هناك باستمرار..هيبقى زى دلوقت ما أنا بنزل باليومين تلاته عادى وبرجع ..بس أنا عايز رضاك وموافقتك وكمان احقق الحلم اللى تعبت علشانه..


:خلاص يابنى مبروكة عليك وربنا يصلح حالك..هو انا هعوذ ايه اكتر من انبساطك ونجاحك:


..تقدم سنمار منه ولثم يده وجبهته داعية له بالصحة وطول العمر ثم إستاذن وغارد مكتب والده وقد شعر بالراحة وازالة الهم الذى كان يثقل عليه من تلك المواجهة المؤجلة من بداية تنفيذ المشروع..

-------------

بعد أسبوع تم افتتاح مقر الشركة الجديد بحضور عبدون الذى فرح جدا بما انجزه ولده وعاتب نفسه أنه كان يمنع عنه تحقيق أمنيته ووقف يتفاخر بما رآه ويتمنى له النجاح..كما حضر سالم وصديقه الذى شاركه تجهيزها وبعض العملاء وأصحاب الفنادق للترويج واعتذرت ليساء عن الحضور لمرضها والذى تأكد من سالم انها لم تكن مريضة فعلم أنها لا تريد مقابلته فصمت لأن الوقت غير مناسب للأسئلة والتوضيح حتى أنتهى اليوم بالاعلان وتوثيق العقود وبداية قوية للشركة..

------------

بعد مرور عدة أيام رنين على هاتف المنزل تلتقطه هدية لتستمع لصوت أختها قدرية مبتهجا بالسعادة..


:صباح الخير عاملة ايه؟


: الحمد لله ياحبيبتى..طمنينى انت كويسة؟ما شاء الله صوتك بيضحك :


: أيوة طبعا مبسوطة وفرحانة ولولا الملامة ازغرط :


: للدرجادى..طب فرحينى معاكى؛خير إن شاء الله:


: ماجد فك خطوبته والحمد لله رجعت الشبكة.. كنت خايفة تطمع فيها لأنه هو اللى فسخها:


..رغم فرحة هدية لأنها أصبحت متاحة لإبنها التى علمت وتأكدت علم اليقين أنه يعشقها..ولكنها شعرت بالحزن من أجلها كفتاة..فى البداية ترملت وهى شابة ومرة أخرى لم تكتمل خطبتها على خير..لا تعلم أنها كانت تسعى لحلها من أجل الحصول على حبها الحقيقى..


..عادت سريعا من شرودها : ليه بس كدا لاحول ولا قوه إلا بالله..دى بت خسارة طيبة والله وبنت حلال :


: ياستى تاخد اللى شبهها أرمل ولا مطلق..إبنى لسه مدخلش دنيا :


: ويعنى اللى زيها ملوش نصيب من اللى مادخلش دنيا؟ ياما كتير شباب اخدو مطلقات وأرامل وعاشو عيشة حلوة..وغيرهم خدو أول البخت ومكملوش :


: بصى ياهدية طول عمر دماغك فى وادى وأنا فى وادى؛ المهم عندى إنى هاجيبلو بنت على مزاجى :


:طب وهو هيوافق باللى على مزاجك دى..وأصلا حصل أمتى الموضوع دا :


: أيوة طبعا..أنا هعرف أخليه يوافق.. من أسبوعين بس لسه مكلمنى النهاردة وحكالى :


..سئمت هدية من تفكير أختها الذى لن يتغير أبدأ فقررت إغلاق الموضوع..


: خير ياحبيبتى..ربنا يعوض عليه باللى تفرح قلبه وقلبك..معلش الحاج وصل وعايزنى :


..أغلقت المكالمة وكل تفكيرها أن تزف الخبر لإبنها لعلها تجد الفرحة مرة أخرى على وجهه..


..توجهت لغرفة سنمار وطرقت الباب ليأذن لها بالدخول..


:" أهلا ياحاجة..انتى بتستأذنى علشان تدخلى دا أنا افتكرتك العاملة :


: قلت تكون نايم ولا حاجة..عامل ايه ياحبيبى :

: الحمد لله كويس :


..تكلمت بخبث خفيف : شوفت اللى حصل عند خالتك :

..لم يهتم بشكل جدى :خير يارب؛ حصل ايه :


: ماجد !!

.. قالتها وصمتت حتى تلفت كل انتباهه..


..اعتدل وأعطاها كل حواسه : ماله خير ؟

: فك خطوبته تصور..لا وخالتك فرحانة قوى !!


.. إعتقد انه لم يسمع بشكل صحيح فأعاد عليها السؤال..

: بتقولى ماجد ماله ؟


: بقولك ساب ليساء من أسبوعين وحتى اخد شبكته كمان :


..لم يشعر بنفسه إلا وهو يحتضن أمه ضاحكا..يشعر أنه سيصاب بذبحة صدرية من كثرة فرحته..


..أما هى كانت تعلم أن كل حزنه هو فقدانه لها وقررت أن تدفعه هذة المرة حتى لا تتكرر مأساته فافصحت له بشكل صريح ومباشر..


: بقولك ايه اوعى تضيعها تانى..روح لها على طول واطلب ايدها..ولا هتستنى حد تانى ياخدها منك ؟


: حد تانى دا انا ممكن اقتله..ان شاء الله هنزل بكرة إسكندرية واروح لها واطلبها..وبعد كدا نمشى رسمى حسب الأصول :


..تنبه انه انجرف فى الإعتراف دون أن يدرى وشعر بالإحراج من والدته فصمت وأدار وجه للناحية الأخرى..


..ابتسمت له وربتت على كتفه :من يوم خطوبتها وانا عرفت انها سبب زعلك..وكنت بدعيلكم لو خير ربنا يجمعكم..وأهى جت الفرصة..ربنا يفرحك يابنى ويعملك كل خير وافرح بيك وبعيالك :


..لم يهتم هذة المرة بدعوتها لرؤية أولاده فكل عقله أنه سيذهب لها صباحا ويراها بدون ذنب ويطلبها للزواج بشكل رسمى وصريح..وهو يقول لنفسه لما الصباح بعيد كل هذا الوقت..


فتبسم لوالدته : أمين يارب؛ دايما إدعيلى ياأمى :


..تركته هدية حتى ينعم بفرحته ويرتب أفكاره..


..فالتقط هاتفه سريعا وضغط على فتاة ذاكرته.. 

ليسمع رنين الجرس مرة وإثنان وثلاث ولا يوجد رد..


تركه قليلا يقول لعلها مشغولة بأمر ما..ولكنه عاود الإتصال أكثر من خمس مرات ولكنها لا تجيب..


..تمكن منه الشك والغيرة يعتقد أنها حزينة على فراق ماجد؛ لا يعلم أنه مر أكثر من اسبوعان على حل الخطبة ولكنها كانت تريد أن تستجمع نفسها من جديد من أى ضغط عصبى..فتسرع وأرسل لها رسالة وياليته ما فعل.. 


..عند ليساء..رنة هاتفها أعلنت عن إستلام رسالة منه بعد عدة الاتصالات السابقة دون إجابة منها..مازالت فى حالة لا تسمح لها بالحديث معه لأنها لم تتخطى ما قاله ماجد فى أخر مقابلة وشعرت أنها سيئة بما فعلته..تحتاج أن تأخذ وقت للراحة مما حدث الفترة السابقة..قررت الإختلاء بنفسها ورفضت أن تجيب إتصالاته..وكانت الصاعقة لها عند رؤية ما كتبه فى رسالته..


( مكنتش أعرف إن فراقه صعب عليكى قوى كدا )


..أجابته بشكل سريع: مفيش فايدة فيك..مش بتتعلم أبدا من أخطائك وتسرعك:


..وكعقاب له قررت أنها لن تجيبه الليلة مهما كانت عدد اتصالاته أو رسائله..بل الأفضل أن تغلق الهاتف نهائى وقد فعلت..

------------------------

..كان يجلس على فراشه تتأكله الغيرة ويقتله القلق لما لا ترد عليه؛ هل تشعر بالحزن، بالفرح؛ بالتوتر؛  لماذا لا تشاركنى وضعها الأن طالما ما كان يمنعنا تلاشى..نسيت أن أسال متى تم حل الخطبه..رنة بصوت رسالة على هاتفه أهرجته من تفكيره وأسئلته فإلتقطه سريعا فرحا بردها..ولكن سرعان ما تجهمت ملامحه لما أرسلته له..إنها تعاتبه على ما مضى وعلى الحاضر .. ماذا فعل ليستحق اللوم عليه ..


وكما تقول المقولة الشهيرة

** إن كان يعلم فهى مصيبة 

   وإن كان لا يعلم فالمصيبة أكبر **


..فكر كثيرا حتى تنبه لما أرسله لها فى لحظة غيرة عمياء..علم أنه جرحها دون قصد..لكن هذة المرة لن يخطأ..سيصلح خطأه بأسرع وقت..وقرر ما سيفعله..

-------------------------- 


( * وكل يوم يمر بي أتأكد أنني أحسنت الإختيار حين أحببتك * إهداء من مورا )


لم تتعدى السابعة صباحا..طرقات على الباب أفزعت كل من فى المنزل..خرجت تجرى لترى من العين السحرية زائر الصباح..برقت عينيها ولا تستطيع أن تصدق أنه يقف أمام الباب فى هذة الساعة المبكرة..


فتحت الباب ووقفت متسمرة مكانها تنظر له بتسأئل لوجوده فى هذا الوقت الباكر..أزاحها من طريقه دون أن يوجه لها أى توضيح..ووضع مايحمله من أكلات وحلويات وألعاب ووجه حديثه بحدة لكلا من الواقفين بذهول  ولكن بصيغة آمرة..


: عفاف لو سمحتى خدى الحاجات دى للمطبخ وجهزى الفطار..عشان هنفطر سوا كلنا ومتنسيش القهوة :


: مريم صحى تمارا وهاتيها من فضلك :


..وأخيرا وجه كلامه لها : وأنت روحى خدى حمام كدا وظبطى نفسك..بالزمة دى أشكال نشوفها على الصبح:


..كان الكل مصدوم من تصرفه ومريم وعفاف يكممان أفواهم يمتنعون عن الضحك لأنهم شاهدين على حبه لها ولإبنتها بكل صدق ..أما هى يتملكها الغيظ وتتمنى أن ترميه بالمزهرية المقابلة لها..


..كادت أن تتكلم ولكنه أشار لها بالسكوت والذهاب لتنفيذ ماطلبه..


.. تكلم بنبرة حادة للجميع : كل واحد ينفذ اللى طلبته..اتفضلو يلا نص ساعة وكل حاجة تكون اتنفذت :


..كتم ضحكته وتحرك متوجها لغرفة الإستقبال فى إنتظار تنفيذ كلامه..بالفعل بعد المدة المحددة كانو يلتفون حول الطاولة برفقة العاملة والمساعدة كما أصر على الجميع ما عدا تمارا التى طلبت منه مريم أن يتركها نائمة حتى تساعد عفاف فى تجهيز الإفطار وترتيب الأشياء التى أحضرها..فوافقها بشرط أن توقظها بعده مباشرة..


مازال الضحك مسيطر على وجه عفاف ومريم والغيظ على وجه ليساء..ولكنه تغاضى وأكمل فطوره بدون أن يوجه لها أى حديث..ثم استقام وطلب من مريم إحضار الصغيرة..


ذهبت بالفعل وأيقظتها وأبدلت لها ملابس النوم وأحضرتها له وما أن أبصرها حتى التقطها هامسا لها وحشتينى قوى ياتيمو بس خلاص مش هبعد عنك تانى..هنعيش سوا على طول (وأشار لمربيتها بالانصراف)


..تأففت ليساء مما يفعل فعقدت يدها أمام صدرها وهى واقفة أمامه وسألته : ممكن أعرف ايه اللى إنت بتعملو دا بالظبط؛ أوامر وشخط وكأن البيت بيتك ؟


..ضحك ثم إستدار واضعا تمارا فى كرسى الأمان الخاص به وتحرك نحوها..


:حبيبتى؛  أنا أسف؛ بجد أسف بدل المرة مليون على اللى فات والجاى كمان..لأنى عارف نفسى..غيرتى صعبة وبتخلينى أتعصب وأغلط..بس اللى يشفعلى انى بحبك بجنون بغير عليكى حتى من نفسى..طلب واحد بس هطلبه منك لما تعرفى إن غلطى بسبب غيرتى إستحملينى.وأنا أوعدك أن هلجم غيرتى وعصبيتى أد ما قدر.. ها سماح ياأهل السماح..دانا منمتش من وقت الرسالة ويادوب صليت الفجر وطلعت على الطريق جرى علشان أجيلك وأصالحك وأبدى الندم على غبائى :


.. لم تستطع ليساء أن تكتم ضحكتها أكثر فإبتسمت قائلة : طب أعمل فيك ايه دلوقت ؟


: تتجوزينى.. ينوبك فيا ثواب : 


..ضحكت بصوت عالى :اتجوزك مرة واحدة؛ طب إدعى بس أوافق على خطوبتك :


..رفع حاجيبه : نااااعم! بقى كدا طب والله أخطفك أنت والبت العسل دى ومحدش يعرفلكم طريق :


.. تكلمت بدلال : هفكر :


..علا صوتهما بالضحك سويا وجلسا الأثنان بجوار صغيرتهما يلاطفوها ويعوضو ما فاتهم بسبب ما مضى..


.. بعد مصالحته لليساء قرر أن يكمل اليوم بشكل خاص..فقام بعدة إتصالات كانت نتيجتها مفاجأت بالنسبة لها..


.. سنمار : الو صباح الخير..يلا اصحى حد ينام لدلوقتى؟


..أبعد الشخص الأخر الهاتف للتأكد من المتصل والوقت..


: ايه يابنى انت بتبيع لبن..اليوم أجازة والساعة لسه مجتش عشرة :

..ضحك : اومال لو قلتلك انى هنا من سبعة الصبح :


: سبعة الصبح..ليه حصل حاجة ولا ايه ؟


: كل خير..بقولك قوم فوق كدا وهات العيلة كلها وتعالو على بيت ليساء..هنتغدى سوا وأفهمك كل حاجة..آه على فكرة خليها مفاجأة..هى متعرفش :


: مع انى مش فاهم بس حاضر بعد الضهر هنكون عندكم؛ سلام :


..ثم قام بإتصال أخر وبعد الإنتهاء منه وترتيبه عاد إليها..


ليساء : كنت فين وايه المكالمات الجانبية دى بدأت أخاف منك :


..سنمار بلهفة : اوعى تخافى منى أو من أى حاجة وأنا موجود؛ أنا افديكو بعمرى كله :


.. شردت بفرحة بكلامه ولهفته على تصحيح أى شعور خاطىء منه ثم همهمت وسالت بطريقة اخرى..


:طيب برضو معرفتش كنت بتكلم مين ؟؟


: المأذون !! 


.. برقت عينيها وصرخت : نااااعم مأذون ايه..إنت بتتكلم جد..أكيد مش هيحصل :


..تصنع سنمار الزعل : وأنا اللى كنت فاكرك هتفرحى من تصرفى دا وترقصى من الفرحة :


..ردت بإعتذار : والله مش دا قصدى..بس الأمور متمشيش كدا..إفهمنى :


..قاطعها مبتسما : إهدى ياحبيبتى..وبعدين إنتهزى الفرصة.. أنا لقطة وأمى هتديكى عليا طاجن حمام يقوينا( وغمز لها بعينيه )


..امتلأت وجنتيها بالحمرة وأسدلت أهدابها فاشفق عليها من خجلها..

: دى مكالمات عادية بس حبيبت انكشك :


..كورت كفها ولكمته فى كتفه : والله انت بايخ ولعلمك بقى مفيش جواز قبل سنة :


..نظر لها وقال بصيغة قاطعة : سنة  اااه؛ من الأخر وبدون مناقشة..أخر الأسبوع كتب كتابنا..ولا يوم زيادة بس ممكن نقرب عادى..وموضوع الجواز هنظبطه بعدين :


..كادت ان تعترض فاشار لها بالسكوت : ولا كلمة ولا إعتراض ولا يوم ولا ساعة زيادة..مفهوم :


.. لم تستطيع أن تثنيه عن قراره : مفهوم وأمرى لله :

: شطورة..يلا بقى فنجان قهوة مظبوط بس من ايدك يا حبيبتى :


..ابتسمت له : حاضر من عينيا :

: يسلملى عيونك اللى خطفتنى من أول لحظة :

----------------------

.. بعد الظهيرة ..

رن جرس الباب..فتسائلت ليساء وهى تستعد لتفتح للطارق وتقول : ياترى مين جاى دلوقت :


..أوقفها قائلا : على فين ؟ 

..نظرت له باستغراب : هفتح الباب وأشوف مين :


: وبالنسبالى هوا أدامك يعنى؟ عشان تفتحى وأنا موجود !

.. ارتبكت : لا مش قصدى هو ... :

.. قاطعها متوجها للباب : بعدين هنرتب كل حاجة:


.. فتح سنمار الباب وهو يعلم من الطارق مرحبا بيهم وأدخلهم لتتفاجىء ليساء قائلة..


:وفاء..ايه المفاجئة الحلوة دى..أهلا ياسالم اتفضلو:


: أهلا بيكى يا ليو..وحشانى والله..وصدقينى معرفش اننا جايين عندك الا لما وصلت تحت العمارة هو فى حاجة وأنا معرفش :


..ردت باستغراب : لا مفيش..أو قولى انى زى زيك معرفش فى ايه :


.. ضحك سالم وسنمار معا على فضولهم ..فتكلم الأخير: الفضول هيقتلكم..عموما انا اللى طلبته واتفقت معاه يجى علشان نقضى اليوم كلنا سوا :


..فرحت ليساء قائلة : والله برافو عليك دى أحسن حاجة عملتها :

..غمز لها قائلا : دانا هبهرك :


..ضحكت واستقامت : ماشى هنشوف..هروح أنا أبدا تجهيز الغدا :

..استوقفها قائلا : إستنى إستنى الغدا على وصول :


: على وصول !! أنت كمان طلبته..إمتى عملت كل دا ؟ 

..ثم تذكرت المكالمات الصباحية : أيوة إفتكرت دى حركاتك الخفية اللى عملتها الصبح :


:حبيبتى الذكية هو كدا بالظبط..يلا بقى عصير نصبر به الضيوف لحد مالأكل يوصل :


: حالا ..وفاء تعالى معايا ندخل الولاد ومربيتهم عند تمارا ومريم وبعدين نعملهم العصير :


..دلفا سويا ليدخلو الأولاد لغرفة الصغيرة ثم توجها للمطبخ لصنع العصير..فبدأت وفاء بالإستفسار..


: عايزة أعرف كل حاجة حصلت من طقطق لسلامو عليكم :


: حاضر هقولك كل اللى حصل..بس أهم حاجة إنى فرحانة قوى الحمد لله :


..قصت ليساء كل ما حدث من أول مقابلتها لماجد وحوارهم لرسالة سنمار وردها عليه ووصوله مبكرا اليوم وحتى وصولها مع سالم وأولادهم ..


وفاء: كل دا حصل ورا بعضه كدا..بس الحمد لله أن الأمور إتظبطت..لأنها كانت مأثرة على نفسيتك وأعصابك وبصراحة كنت خايفة عليكى من الضغط النفسى اللى كنتى فيه:


: أه الحمد لله..ربنا يكملها على خير :


.. ثم أخذا العصير متوجهين للخارج ..قاطعهم جرس الباب فتوجهت عفاف لإستلام الطلب من عامل التوصيل..


.. جلس الجميع حول الطاولة وأصر سنمار على جلوس جميع العاملات معهم وقت الغذاء لأنه اعتبر انه يوم لإحتفال الجميع لفرحته بخطوبته على حبيبته..ومر الوقت بينهم ممزوج بالضحك والتعليقات الساخرة..

..بعد الإنتهاء من الطعام توجه العاملات لأماكنهم وتوجهت النساء لتجهيز القهوة والرجال لغرفة الإستقبال فى انتظارهم ..

.. بعد قليل جاءت وفاء وليساء حاملين صوانى القهوة والحلويات وجلسو برفقة رجالهم ..


.. تحدث سنمار موجه حديثه لسالم ..

: انا طالب منك إيد ليساء :


.. تفاجىء بطلبه لأنه إعتبره المسئول عنها وسعد كثيرا وإفترشت الإبتسامة وجه ثم نظر لها فوجد وجها يشتعل إحمرار فقرر مشاكستهما..


: والله انت فاجئتنى بطلبك دا..إعطينى فرصة اسأل عنك وعن ظروفك وأخد رأي البنت ونرد عليك :


..نظر له سنمار ضاحكا وقرر التمادى معه قائلا.. 

: بص بصراحة أنا مستعجل وعايز اقرأ فاتحة واكتب الكتاب على أخر الاسبوع..وطبعا هجيب أهلى معايا المرة الجاية :


..قهقه سالم ونظر لها : ها إيه رأيك ياعروسة؟ نوافق ولا نعذبه شوية كمان أد شهرين تلاتة ؟


.. قاطعه مترجيا : لا حرام عليكم أنا إتعذبت وإتأدبت كويس..وافقى الله يكرمك..انتى معندكيش إخوات صبيان :


..إبتسمت ووجهت كلامها لسالم الذى تعتبره بمثابة الاخ : اللى يشوفه أخويا موافقة عليه :


..تهللت أسارير سالم من لقبها له : يبقى على بركة الله..نقرأ الفاتحة وكتب الكتاب الجمعة الجاية إن شاء الله :


.. فرح سنمار ومد يده له وقرأو الفاتحة مع الجميع.. وتمت المباركات والتهنئة وانتفضو على زغاريد عفاف المتتالية لفرحتها بيهم.. ومر اليوم بسعادة على الجميع وأهمهم العرسان وغادر الجميع لمساكنهم..

-------------------------------

.. وصل سنمار البلد وقبل أن يدلف للداخل أرسل رسالة لليساء ليطمئنها على وصوله وأعلمها انه سيهاتفها ليلا..


.. دخل ليجد والديه متواجدين..القى عليهم السلام وجلس أمامهم..رأت هدية الفرحة على وجه إبنها فعلمت أن الامر قد تم على خير وخصوصا حينما رأى السؤال بعينيها  فأوأم برأسه لها وردتها بإبتسامة له..


.. بدأ حديثه موجه لعبدون : أكيد عرفت ياحاج إن ماجد فك خطوبة ليساء :


.. اومأ والده برأسه : أيوة أمك قالتلى من شوية :


.. تكلم بتردد : أنا سافرت إسكندرية انهاردة وروحتلها وطلبت إيدها وهى وافقت وقريت الفاتحة واتفقت على كتب الكتاب يوم الجمعة إن شاء الله ايه رايك ؟


.. لم يكمل كلامه حتى انتفض أبيه..توقع أنه سيعنفه لأنه أتم كل شىء دون وجوده ولكن ماحدث فاق توقعه..


عانقه مهللا : أخيرا الدنيا ظبطت وهحط إيدى على كل حاجة..أيوة كدا إنت إبنى بصحيح..وعرفت تلف البت وتخليها تسيب الواد الخرع ماجد..بس كويس إنك روحت وخلصت سريع سريع :


..وتوجه بكلامه لزوجته : زغردى ياهدية وافرحى ابنك نفذ وهيتجوز..افرحى :


..نزلت الصدمة على سنمار وهدية كأن الطير حلق على رأسهم ..ورغم أنه يعلم تفكير والده جيدا إلا أنه لم يتوقع أن ينسى كل شىء من أجل المال..


فإستأذن منهم وتوجه لغرفته..وقد شعر أن فرحته قتلت بقلبه..تنهد مستغفرا.. ثم سمع طرق والدته تطلب الدخول فسمح لها ..


: معلشى ياحبيبى أنا عارفة إنك زعلت من ابوك..بس إنت عارف دماغه :

: دماغه..دا كل فرحته انه هيوصل لفلوسها..مفكرش يعاتبنى إنى قريت فاتحة واتفقت من غيرو.. مشغلش باله باى حاجة غير الورث..قتل فرحتى :


: بقولك ايه انسى اى حاجة.الف مبروك ياحبيبى.. والله فرحانة قووى ربنا يهنيكم..ولا فرحتى مش كفاية عليك :


.. لثم يدها وضمها لصدره : انت أغلى حاجة عندى وفرحتك هى فرحتى ياأمى..ادعيلى كتير :


..إبتعدت عن حضنه ولمست خده بحنان : بدعيلك ليل نهار ربنا يعطيك ويرضيك بكل اللى يتمناه قلبك المهم قولى هتتجوزو امتى ؟


: ان شاء الله هنكتب يوم الجمعة وبعدها هبدأ توضيب شقتى وأول ماتخلص هنتجوز على طول :


: على بركة الله يابنى ربنا يسعدكم :


.. تركته وخرجت ليلتقط هاتفه لكى يهاتف فتاته لعلها تزيح همه بصوتها الحنون ..


.. نغمة هاتفها التى خصصتها له فقط والتى كانت تنتظر ان تسمعها بمجرد وصوله اشعلت الحنين بقلبها واسرعت بفتح الخط قائلة..


: حمد لله على السلامة ياح........( وبترت كلمتها لشعورها بالخجل )

: بالله عليكى قوليها انا محتاج لها قوى دلوقت :

.. شعرت بالقلق من كلامه :مالك ياحبيبى بس؛ انت ماشى كويس؛ حصل ايه؟ 


: ياااااه يا ليساء صوتك وكلمتك كأنك شيلتى هم الدنيا من على قلبى :


: يانهار أبيض فى ايه لكل دا قلقتنى بجد؛  إحكيلى عشان خاطرى :


:"خاطرك غالى قوى ياحبيبتى..مفيش لما جيت ولاقيت ابويا وحكيت له على انى خطبتك وقريت فاتحتك..كنت خايف يزعل انى عملت كدا قبل مااعرفه؛ بس لاقيتو فرحان قوى :


: ودا اللى زعلك ؟!


: اللى زعلنى انه فرح علشان تكملة خطته بانه هيسيطر على ورثك..مش فرحان لفرحتى :


..تسرب الحزن داخلها لتذكرها كل ماتعرضت له بسبب فهمها الخاطىء بسبب خطة والده ولكنها قررت أن تخرجه من حزنه..


: بقولك ايه انسى كل اللى حصل؛ انت ناسى انى عروسة ومش عايزة نكد :


..نجحت فى سحبه خارج دائرة حزنه : وأحلى عروسة فى الدنيا كلها ربنا يخليكى ليا انتى وتمارا ويقدرنى اسعدكم يارب :


: ويخليك ياحبيبى ؛ قولى هتنزل إسكندرية امتى قبل يوم الجمعة ؟


: ان شاء الله بعد يومين لأن فى شغل مهم لازم اخلصه..لولا كدا كنت نزلت كل يوم:


: خلاص يبقى هنفطر سوا .. اتفقنا :

: امرك ياحبيبتى :

: .تصبح على خير :

: يا ايه ؟ 

.. ضحكت بكسوف : ياوجه قمرى :

.. فرح بلقبه ورد : وانتى من أهله يافتاة ذاكرتى :


نهاية الفصل

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات