القائمة الرئيسية

الصفحات

الفصل الرابع عشر رواية سنمار :منال الشباسي

الفصل الرابع عشر رواية سنمار :منال الشباسي

فتحت لك القلب فهل تبقى جانبى؟

ام انك ضمنت امتلاكي لتتركنى

هل حبى لك يشفع لتتمسك بى؟

فان خيرونى قيدى بجانبك أم حريتى!!

سأختار قيدى بين حبك ودموعى

                                  

الفصل الرابع عشر رواية سنمار :منال الشباسي


.. وقف ماجد أمام القاعة يشعر بالقلق عليها بسبب تأخيرها.. وبالغضب أنه أطاعها ووافق على أن تأتى بسائقها..يحاول أن يصل إليها عبر الهاتف ولكنه دائما غير متاح حتى السائق نفس الحالة..زاد توتره وعقله يرسم له سيناريوهات مختلفة..يحاول مرة بعد مرة.. وأخيرا يستمع لرنين الهاتف وصوتها يصل له..فيصرخ عليها قلقا ..

: ليساء أخيرا .. حصل ايه ؟ 

: أيوة ياماجد :

: انتى فين ؟ واتأخرتى ليه ؟.وكمان موبيلك انتى والسواق غير متاح ؟!

:معلش السيارة اتعطلت فى مكان شبكة الموبيل فيه ضعيفة.. احنا خلاص قربنا عليك..دقايق وهكون أدامك :

: يعنى انتى بخير :

: والله كويسة..يلا إخرج أنا قربت :

: انا برة من وقت ماكلمتينى وانتى خارجة من البيوتى :

: ماشى يلا وصلتلك أهو سلام :


.. وصلت سيارة ليساء أمام القاعة لتجده يقف فى إنتظارها.. كانت نظراته مليئة بالغضب والقلق وسرعان ماتبدلت لإنبهاره من جمالها فتناسى قلقه عليها وغضبه منها.. ومد يده ليلتقط يدها مقبلا لها يبث إعجابه بها وبأناقتها .. ثم شاكسها قائلا..


: طب أعمل ايه دلوقت.. انا كدا ممكن أبات فى القسم الليلة.!!

..رفعت حاجيبيها متسائلة : ليه بس كدا خير حصل ايه ؟

: لأن اى حد هيبص على القمر اللى جنبى دا ممكن اقتله :

..رسمت ابتسامة بسيطة : مش للدرجادى..انت بس ذوق ومجامل :

: لأ مش مجاملة..انتى فعلا أجمل واحدة فى عينى.. يارب اقدر أسعدك :


..لم يخفى على ماجد نظرة الحزن الساكنة داخل عينيها..ولا إبتسامتها الحزينة التى تحاول أن ترسمها على شفتيها..أخذه التفكير فيما حدث معها ليغير مزاجها.. نفض تفكيره فى الوقت الحالى و قرر أن يتغاضى ويتعامل بشكل طبييعى كأنه لم يلاحظ شيئا..


..دلفا سويا لداخل القاعة ليخطفا أنظار الجميع والذى تسلطت على جمالها الهادىء..تسير بجانبه عيناها تبحث عنه..لحظات وأبصرته يقف جانب والدته ليتابع دخولهم..وهى تعلق يدها بمنتصف ذراعه فتربكها نظراته وتوترها..حتى وصلو للمكان المخصص لهما..


..لاحظ أمجد إرتباكها فسألها :" مالك ياليساء مرتبكة وعينك زايغه هنا وهناك..بدورى على حد ؟

: لا أبدا بس الصداع رجع تانى مع انى خدت مسكن بالبيوتى :

: طب أبعت أجيبلك نوع مسكن مختلف :

: لا لا خلاص شوية وهبقى كويسة..متقلقش :

.. اومأ برأسه ودار ينظر للمدعويين ويجاملهم بنظراته وإبتسامته..


.. فى الجانب الأخر كان يقف عبدون يتملكه الغيظ والحقد على ماجد..الذى من وجهة نظره استولى على ثروتها..وهو ينظر للقاعة الفخمة والإحتفال الذى تكلف مبلغ كبير معتقدا أنها من تكبدت كل المصاريف..فمؤكد العريس ليس لديه من المال ليصرف كل هذا..او ربما أراد أن يظهر أمامها بالشاب الثرى حتى يستطيع الإستلاء على مايريد فيما بعد فاساس عمله الحسابات والأكيد أنه حسبه جيدا..فهذا ما جال بخلده..


..أما هدية فكانت تتابع إبنها الحزين الذى علمت اليوم فقط سبب الحزن والكأبة التى تملكته الفترة السابقة والقهرة التى تراها الأن أكبر دليل أنه يحبها.. نعم إبنها يعشق ليساء.. وعاتبت  نفسها؛ كيف لا ترى حبه لها من قبل؟ كيف غفلت عن مشاعر وحيدها حينما كان يحوم حولها ولايستيطع البعد عنها؟ اذا هذا سبب غضبه عندما سافرت فجاءة؛ لماذا لم يتحدث منذ زمن و تركها لغيره مدام يحبها هكذا ؟


..ربتت على يده ونظرت له بحنان امومتها تدعو له أن تراه عريسا يشرح صدرها..

: عقبالك ياحبيبى وافرح بيك واشوفك ببدلة الفرح:

..مال عليها لاثما رأسها مبتسما : فى حياتك ياأمى إن شاء الله..ربنا يعطيكى الصحة والعافية وطول العمر:


.. كان سنمار يمارس أقصى درجات ضبط النفس وهو ينظر لها بل يأكلها بعينيه..الغيرة تنهشه..يعاتب نفسه يلعن غبائه وكبريائه..لما انتظر حتى اليوم ؟

كان يجب أن يستعيدها بعد مواجهتها ومعرفة سبب بعدها عنه..يتمنى أن يذهب ويسحبها من جواره ويعلن ملكيته لها..يحارب شيطان قلبه بخطفها ويحاول أن يستمع لصوت عقله بالتروى كما طلبت منه..لكنه لن يستطيع أن يتحمل أكثر من ذلك.. فخرج يستنشق بعض الهواء ..


..ذهبت وفاء لتبارك لها ومالت عليها تقبلها وتهمس فى أذنها .. 

:" اهدى شوية التوتر باين عليكى قوى..وماجد واخد باله على فكرة.:"

:" غصب عنى.. نظرة حزنه بتقتلنى..لأن غبائى هو السبب..وكمان ضميرى وجعنى لمعاملتى الجافة لماجد..امتى الليلة دى تخلص بقى؟

: معلش اتحملى وحاولى متبصيش ناحيته واهو خلاص هتلبسى الشبكة دلوقت وساعة وتخلص الحفلة :

: يارب تعدى باقى الليلة على خير..اومال تمارا فين ؟

: متخافيش مع مريم وعفاف وقاعدين مع ولادى وسالم على نفس الترابيزة :

: ربنا يخليكى ياوفاء معرفش من غيرك كنت هعمل ايه :

: متقوليش كدا مفيش شكر بين الاخوات..هسيبك وارجع للولاد :


..بعد مغادرة صديقاتها..شاهدت خروج سنمار فشعرت بالراحة قليلا فهى متحفظة مع ماجد زيادة عن اللزوم بسبب نظراته لها.. وشكت أن ماجد لاحظ ارتباكها ونظراتها تجاه سنمار ..


فى لحظة تقدم والدته حاملة هدية العريس لعروسه كان يغادر القاعة..فحمدت الله أنه لن يراها وماجد يمسك يدها ويلبسها خاتمه ولكن ليس كل مايتمناه المرء يدركه..أثناء امساكها ليده لتلبسه خاتمه دلف سنمار ونظر لها نظرة نارية أربكتها فوقع منها الخاتم.. لولا أن يد ماجد الأخرى التقطته سريعا لكان وقع أرضا .. 

..إعتذرت له بنبرة خافته " أسفة "

..رد بإبتسامة :ولا يهمك؛ الحمد لله موقعش على الأرض ولا حد اخد باله :

.. تمت مراسم لبس الخواتم وتقديم هديته للعروس.. واتبعها بقبلة على جبينها مصاحبة بمباركته.. فاشتعلت النار بشكل زائد بقلب عاشقها الحزين..ثم صدعت موسيقى هادئة خاصة برقصة للعروسين..


.. قام ماجد بسحب يد عروسه وسار بيها لمنتصف القاعة يراقصها ويبثها سعادته بإتمام الإرتباط قائلا..

: أنا فرحان قوى ياليساء؛ مبروك ياحبيبتى :

.. ردت بكسوف واقتضاب : الله يبارك فيك :


:مش مصدق إن أخيرا بقى فى إرتباط رسمى بينا؛ بس ليه حاسس انك مش مبسوطة..شاردة وزى ماتكونى بتدورى على حاجة :


: لا أبدا؛ ليه بتقول كدا؟! أنا بس مش متعودة اكون محور ناس كتير كدا..متوترة بسبب نظراتهم ليا :


: عندهم حق جمالك يسحب النظر؛ واكيد كلهم حاسدينى عليكى :

..ابتسمت له : ياااه كل دا؛ انا كدا هتغر ومش هتعرف تكلمنى بعد كدا.. انت حر :


: ياستى طالما هشوف البسمة الحلوة دى اتغرى اد ماتقدرى.. المهم تضحكى على طول كدا :


.. شعرت بتأنيب ضميرها أنها تقابل حبه وإهتمامه بفتور..فهو لم يرغمها على الإرتباط به..


: معلش ياماجد أنا عارفة انى بايخة..بس غصب عنى..مرتبكة ومتلخبطة شوية :

:ولا يهمك يا حبيبتى من اى حد..خليكى براحتك :


.. كانت تراقصه بجسدها ولكن روحها وعينيها مع شخص واحد..يقف فى الزاوية الأخرى نظراته سهام مصوبة لقلبها مباشرة..تعاتبها..تشتكى وجع قلبه..فتردها له..كأنها تقول له..انت سبب عذابنا؛  ياليتك صرخت بحقك في.. ياليتك ما إبتعدت..ما كنا وصلنا لهذا المنحدر والعذاب الذى توغل داخل قلوبنا قبل أجسادنا 


.. فى نفس الوقت كان هناك وفاء وزوجها يتابعون مايحدث وينظرون لبعضهم ويتهامسون بأنها أخطأت عندما أتمت الخطبة وقلبها مع شخص أخر..ولكنهم دعوا لها أن ييسر الله لها الحال للخير ..


..سالم : واضح جدا عليها توترها وحزنها..مكنش المفروض تممت الموضوع:

:ماهى معرفتش الحقيقة غير امبارح بس وكان صعب تلغى كل دا..الناس مبترحمش وهو كمان متحركش وكان شايف كل حاجه بتحصل وسكت:

: ابدا هو فضل كتير يحاول يتكلم معاها بس هى اللى كانت بتصده وفجأتنا كلنا بموافقتها على طلب ماجد وخطوبتها له:

: نصيب ومحدش عارف الخير فين يمكن ترتاحله وتكمل معاه..كله بتاع ربنا وهنشوف الايام مخبية ايه:


..أخيرا إنتهى الحفل وتوجه الجميع لمغادرة القاعة صعدت ليساء بجوار ماجد بسيارته...

..أما مريم وعفاف صعدو بسيارتها بمصاحبة السائق لتوصيلهم لمنزلها ..

...واتجه سنمار مع والديه لمنزله لقضاء الليلة بها.. والعودة صباحا للبلد..


..فى سيارة ماجد : عاملة ايه دلوقت ..لسه فى صداع ..تحبى أجيبلك دوا من الصيدلية :

: بقيت أحسن شوية وأنا عندى دوا فى البيت .. أول مارجع هاخد قرص وأنام.. والصبح إن شاء الله هبقى كويسة :

: لولا تعبك كنا كملنا السهرة سوا..بس ولا يهمك هنعوضها.. الأيام جاية كتير.:

: ان شاء الله :

..وصلا أمام البناية  وهبطا من السيارة.. اوصلها لباب المصعد وادخلها بمفردها وطلب منها أن تطمئنه عليها بعد أخذ العلاج وبارك لها مرة أخرى ..وأوضح لها أنه لا يصح أن يدلف لشقتها بمفرده معها دون الإرتباط الذى يسمح بذلك..ثم غادر لمسكنه

---------------

..وصل سنمار ووالديه شقته ودلف عبدون مباشرة لغرفة النوم..تأكله الحسرة على ضياع ثروة شاهر من يده..يفكر لعله يجد طريقة يطوى بها ماجد فينال من المال جزءا..

..أما سنمار فتوجه مباشرة للشرفة يجلس فى هواءها القادم من البحر. يلفح وجهه لعله يهدىء من شعلة النار التى تكويه ..

.. شاهدته هدية قبل أن تذهب لتجاور زوجها للنوم..فتوجهت له تطمئن عليه وتحاول أن ترفع عنه حزنه وقهره ..


:مالك ياحبيبى..قاعد ليه كدا..متدخل ترتاح فى سريرك أحسن !

: شوية ياأمى وهدخل..لسه مش جايلى نوم :

: بتحبها قوى كدا ؟

.. استغرب كلامها : هى مين ؟ 

.. إبتسمت له : ليساء ياقلب امك :

: وانتى عرفت ازاى ؟

: عرفت من قهرتك وإنت بتبص عليها جنب عريسها.. من حزنك اللى مالى عينك ووشك..وفهمت ليه كنت مهموم وشايل الدنيا على دماغك الأيام اللى فاتت.. بس انت غلطان !

..نظر لها باهتمام : غلطان!  ليه ؟ 

: لأنك كتمت فى قلبك وسكت..ولما عرفت إن فى حد تانى اتقدم لها..مروحتش جرى عليها وطلبتها.. وكانت هى إختارت :

: كان نفسى أعطيها حقها الأول..وبعدها اروح أطلبها..كنت خايف تفتكر انى طمعان فى ورثها :


..حزنت وإنفطر قلبها على وحيدها وضمت رأسه لصدرها ودعت الله يعوضه خير ويسامح زوجها لانه السبب فى عذاب إبنها بحبه للمال..


: ربنا يهدى سرك ويعوضك اللى يتمناه قلبك يابنى.. سيبها على الله محدش عارف بكرة هيحصل ايه !!


..قالت كلماتها وتمنت أن تكون فهمت نظرات ليساء المسلطة عليه طيلة الحفلة بشكل صحيح وأنها تبادل إبنها حبه..ومن الممكن أن تراجع نفسها مرة اخرى..


: كله على الله ياأمى وربنا يعملى اللى فيه الخير.. يلا ياحبيبتى روحى نامى وارتاحى..وأنا إن شاء الله هنام بعد شوية:

: ماشى ياحبيبى تصبح على خير وراحة بال :

: وانتى من أهله يارب :


..ثم وقف ولثم يدها ورأسها فغادرت لغرفتها..عاود الجلوس مرة أخرى ينظر للبحر ويضغط على رأسه بيديه يفكر بحبيبته.. وكيف سيتحمل وجود ماجد بجوارها لفترة حتى تعلن إنفصالها عنه..ان كان مجرد سويعات قليلة جمعتهم وهى مدة الحفل ولم اتمالك أعصابى وكدت أن احطم القاعة على رأسهم..فهل استطيع؟ يارب حلها من عندك..أراح ظهره على المقعد ولم يشعر بنفسه وهو يدخل فى غفوة مكانه لوقت ليس بالقليل..حتى إستيقظ مع بدايه خيوط الشروق..فتحرك عابرا لغرفته ليكمل نومه..ويعطى عقله هدنة من التفكير وقلبه من سرعة دقاته..

------------------------

..مر الليل طويلا على العشاق كلا منهم يفكر حسب دقات قلبه..غفو دون إرادة منهم حتى الصباح ..

..إستيقظت ليساء على رنين هاتفها..التقطته لترى الشاشة تضىء بإسم قمرها..لقد سجلت رقمه بإسم وجه القمر بعدما علمت معناه؛ حتى بعد ماحدث بينهما لم تستطيع تغيير لقبه لأى أسم أخر..


..ردت متلهفة لسماع صوته والإطمئنان عليه بعد رؤية حالته بالحفلة..وكان من الصعب أن تقوم هى بالإتصال.. 

: صباح الخير :

: صباح النور.. عاملة ايه :

:الحمد لله كويسة؛ وانت ؟


..كلاهما لا يستطيع أن يسأل عن ما يدور بخلدهم صراحة..

وأصبح الصمت أيضا مستحيلا بعد إعلان حبهم بشكل صريح فأفصح لها..


: أنا تعبان مش قادر أتحمل..إمبارح كنت هتجنن وهو ماسك ايدك وبيلبسك دبلته..لما رقصتم سوا كنت خلاص هاجى اخدك واقول للكل دى بتاعتى ملكى..حبيبتى أنا..خوفى عليكى واقتناع عقلى بكلامك هو اللى لجم تهورى..


: سنمار عشان خاطرى انا أصلا مش مستحملة.. أعصابى مضغوطة فوق ماتتصور ..


:أنا بحبك يا ليساء..لا أنا عاشق ليكى من أول مرة شوفت فيها نظرة عينك يافتاة ذاكرتى :


..استغربت الإسم الذى لقبها به فقاطعته متسائلة..

  :فتاة ذاكرتك ؟!

: أيوة من يوم الحادثة مكنتش أعرف إسمك وكنت كل شوية أفتكر ملامحك ونظرتك وسميتك فتاة ذاكرتى..حتى دا إسمك على موبيلى :


..اختنق صوتها من تأثرها من كلامه واحساسه بها وقررت أن تعلن له فقط هذه المرة حبها ثم تصمت حتى تنهى إرتباطها بماجد لأنه لا يصح إظهار مشاعرها مادامت مرتبطة بشخص أخر حتى وإن كانت لا تبادله أى عاطفة..


: وانا كمان بحبك يا سنمار؛ بحب إهتمامك بيا وبتمارا؛ بحب خوفك علينا؛ بحب وجودى معاك :

ل

..شعر بدموعها الحبيسة: وحياتى متعيطيش دموعك سيف بيقطع قلبى..انا معاكى وليكى..وعارف انى هتعذب أكتر الفترة الجاية..بس هستحمل وهستناكى ياحبيبتى؛ يمكن أقدر أكفر عن حماقة تفكيرى:


.. حاولت أن تخرج من حالة العشق التى سيطرت عليهم فسألته :هما الجماعة سافرو ولا لسه :


..فهم قصدها لتغيير حديثهما وتابع معها ..

: لا لسه..على أخر النهار..فرصة أمى تغير جو لأنها مش بتنزل إسكندرية كتير :


: طب ايه رأيك تيجو تتغدو معايا..هأكلكم أكلة سمك إسكندرانى على كيفك من صنع إيدى وكمان الحاجة وحشانى قوى :


..لا تعلم لما قامت بعزيمتهم؛ هل من باب الذوق وإشتياقها لوالدته كما قالت؟ أم الحقيقة الشوق لرؤيته هو ؟! 


..تهللت أساريره لطلبها..فسوف يراها هى والصغيرة فهو يشتاق لهما حد الجنون.. ولكنه لا يعلم هل سيوافق والده أم لا ؟!


: مش عارف..هشوف الظروف وأرد عليكى :

:لا هستناكم أكيد إن شاء الله..ولا تمارا موحشتكش؟

: ياااااه وحشتنى بس؛ دا أنا هموت وأخدها فى حضنى..نفسى متغبش عن عينى لحظة..بس أعمل ايه مش بإيدى:


..كان يرسل لها ما يتمنى أن يقوله متخذا إبنتها جسرا يعبر به عن مشاعره لها؛ يأمل لو لديه ألة الزمن ليستخدمها فى إرجاع الوقت قبل أن يبتعد عنها بسوء الفهم؛ اويتقدم بها للخلاص من الحاجز بينهما..


أما هى كانت تتقبلها متمنية أن يكون وضعهما يسمح لكلايهما أن يعبر كلا منهما عن شوقه ولهفته لوجود الأخر فى حياته..ولكن ليس أمامهما إلا الصبر ..


: خلاص يبقى إتفقنا..متتأخروش..يلا هروح علشان أخلص الأكل بدرى؛ سلام :"


..أغلقت الخط وأخذت تفكر..هل تقوم بدعوة ماجد معهم؟ لكنها تراجعت لسببين.. 


الاول؛ وجوده هيكون ضغط كبير على أعصاب سنمار .. والثانى ؛ هو الأهم أنها تريد أن تشبع من رؤيته..لأنها لن تراه بعد ذلك إلا حينما تصلح وضعها مع ماجد أولا..


..قامت وتوجهت لعفاف تملى عليها ما تحتاجه من مشتروات لأجل اتمام المائدة..فهى ستقوم بالطهو بيدها من أجله..نعم من أجله فقط..


..قاطع تفكيرها رنة هاتفها بإسم خطيبها : الو صباح الخير ياماجد:

:صباح النور ياحبيبتى..عاملة ايه؟


..كلمة حبيبتى منه ليس لها أى تأثير عليها مثلما يحدث عندما تسمعها من سنمار ..


:الحمد لله؛ لسه الصداع موجود بس أخف من إمبارح

: سلامتك ألف سلامة..معلش لما هترتاحى إنهاردة كمان هتبقى أحسن :

: إن شاء الله..وانت عامل ايه..و نظامك ايه إنهاردة :


: كويس لما سمعت صوتك وإطمنت عليكى..شوفى أنا عارف إن المفروض نقضى اليوم سوا..بس إنتى سيبتى تمارا امبارح طول اليوم ولازم تعوضيها.. علشان كدا هسيبك لها وبكرة نبقى مع بعض النهار كله وتكونى كمان ارتحت..ايه رأيك ؟


: متشكرة قوى ياماجد إنك متفهم وضعى وكمان فكرت فى بنتى..أكيد إن شاء الله موافقة :


: ماشى ياحبيبتى أشوفك بكرة على خير بوسيلى تيمو ..مع السلامة :


..زفرت شاكرة أنه بدون قصد عصمها من إضطرارها الكذب عليه اليوم لعدم رؤيته..وتأجيله موعدهم للغد..تنهدت ثم عادت لطهو الطعام  :

----------------------------

..أما سنمار توجه لخارج غرفته فوجد والديه على طاولة الإفطار فى إنتظاره..


..القى تحية الصباح وجلس..ولاحظت هدية ملامح الفرح على وجهه..ولكن قبل أن تسأله تكلم..


: ليساء عزماكم على الغدا ومصممة..بتقول ميصحش تكونو هنا ومتروحوش عندها؛ وكمان هتأكلكم أكلة سمك إسكندرانى من إيدها..ايه رايكم ؟


..كاد عبدون أن يرفض..ولكن علم هدية سبب فرحة إبنها جعلها تقطع الطريق على زوجها قائلة..


: ومالو ياحبيبى نروح..أصلا الأصول كدا طالما احنا هنا..وهى بنت أصول واتصرفت صح..خلاص عرفها إننا رايحين؛ ولا ايه رأيك ياحاج؟


..تغضنت ملامح عبدون ولكن سرعان مافكر أنه لابد ان يستمر فى وصالها لعله يجد طريقة فابتسم وقال..


: اه طبعا نروح مفيش مانع..وأهو الواحد يشوف شقة شاهر اللى هيتربع فيها سى ماجد شكلها ايه :


..شعر سنمار بغصة من فكرة وجود ماجد بشقتها وعبثت ملامحه..فاستقام حامدا لله على إفطاره وطلب فنجان القهوة من يد والدته وغادرهم متجه للشرفة لإستنشاق الهواء..

---------------------- 

..تقف ليساء بالمطبخ كلها سعادة لأنها ستراه؛ تضع سماعات الهاتف بأذنيها تستمع للاغنية التى سبق وأن أسمعها لها أثناء نزهتهم فى الارض؛تفكر أنها ستشبع من رؤيته..سيأكل من يدها..تبتكر فى صنع وصفاتها..كادت أن تنهى ماتفعله وبقى أن تستعد هى نفسها..فأجفلت على رنين هاتفها..نظرت فوجدت رقم رفيقتها ..


: فوفا حبيبتى عاملة ايه :

: ايه الروقان دا كله..اللى يشوفك امبارح ميشوفكيش دلوقت :

..علت ضحكتها : أصلى بعمل أكلات السمك اللى بحبها :


..استغربت وفاء : أكلات !! يعنى مش أكلة واحدة !! ليه عاملة عزومة ؟

: ايوة سنمار وأبوه وأمه جايين..عزمتهم يتغدو عندى قبل مايسافرو. :


: ااااه قلتيلى بقى..الفرحة مش بسبب  السمك..دا بسبب اللى هياكل السمك !!

:بصراحة ااه..مبسوطة قوى انى هشوفه..أصلك متعرفيش حصل ايه امبارح قبل ما أجى القاعة.. مكنش فى فرصة أحكيلك بليل :

: خير .. أنا كنت حاسه إن فى حاجة حصلت لما اتأخرتى.. ولما سالم سأل ماجد قاله العربية اتعطلت.. بس معرفش ليه مصدقتش :

: مفيش ياستى خرجت من البيوتى لاقيت سنمار منتظرنى بدل السائق وخطفنى :

.. قاطعتها : نعم ياختى؛ خطفك !!

: اه والله كنت سرحانة وانا بركب وفجأة سمعت صوته و ........ :

.. قصت لها كل ماحدث وما اتفقا عليه من أول لحظة حتى عودتها للقاعة..واعترافهم المباشر بالحب فى المكالمة الصباحية..ودعوتهم  للطعام :

: كل دا حصل يامجانين؛ يعنى خلاص كدا خدتى قرارك بأنك هتكملى مع سنمار ؟

: ايوة بس بعد فترة علشان كلام الناس وكمان مظلمش ماجد معايا أو أجرحه :

: ماشى ياحبيبتى أنا هسيبك عشان ضيوفك ولنا كلام تانى..وربنا يعملك الخير :

: ربنا يخليكى ليا. مع السلامة :


..أوشك سنمار وأهله على الوصول..فذهبت مسرعة لتغيير ملابسها والاستعداد لاستقبالهم ..


تممت على كل شىء وجلست تنتظرهم فاذا بهاتفها يرن باسم ماجد..فتحت الخط مستغربة إعادة اتصاله..


:أهلا ماجد :

: عاملة ايه دلوقت..مقدرتش استنى مكالمتك بليل.. قلت اسمع صوتك واطمن عليك :

: انا كويسة الحمد لله..أخدت مسكن وحمام وبقيت أحسن كتير :

: طب الحمد لله..اوعى تكونى زعلانة انى طلبتك دلوقت :


.. كانت تقف موالية ظهرها لباب الغرفة..غافلة عن وصول الضيوف الذى كان فى مقدمتهم سنمار ليسمع جملة شقت قلبه وأشعلت نيران عقله..


: ليه بتقول كدا ياماجد..انا مش ممكن ازعل منك ولا اقدر أستحمل زعلك :

---------------

قمر عينيك ينبعث منها أحلامى

بريقها يلمع گ لؤلؤة المحارى

هل توجتك بالتاج ملكة قلبى

لا.. بل توجتك على عرش حياتى

                             

..فى الموعد المحدد؛ رن جرس الباب وذهبت عفاف لترى الطارق..فتحته ثم إستقبلت الضيوف واخذت من يد سنمار ما كان يحمله من أكياس تحتوى على حلويات وألعاب لتمارا كعادته دائما كلما حضر لزيارتها؛ وكأنه شىء طبيعى عليه تنفيذه بإستمرار؛ تقدمتهم لغرفة الإستقبال التى كانت تقف بها ليساء ظهرها إليهم مندمجة فى المكالمة فلم تشعر بيهم وخصوصا الشخص الذى اشتعلت النيران بكل خلاياه بعد سماع جملتها للمتحدث؛ ولكنه صمت وتحامل على غضبه؛


..أنهت المكالمة وأستدارت لتتفاجىء بحضورهم؛ ارتبكت عند رؤيته خلفها ينظر لها بعين تطلق عتاب أكثر منه شرار الغضب؛ ولكنها تماسكت ورحبت بيهم..


: يا أهلا وسهلا نورتونى والله..اتفضلو؛ ازيك ياطنط وحشانى قوى(وضمتها هدية بحنانها وقبلتها) 

..وتوجهت للاخرين :أهلا ياخالى اتفضل البيت زاد بركة بيكم..ازيك ياسنمار :

..رد بوجه عابث: الحمد لله:

.. وأكملت هدية التى فهمت نظراتهما لبعض وشعرت أن أبنها تضايق من شىء ما..

: نورك ياحبيبتى؛ ايه الحلاوة دى وفين بنتك :


..كانت ليساء ترتدى فستان انيق يظهر جمال رشاقتها ويمتاز بالألوان الهادئه كعادتها..


:ربنا يخليكى دا من ذوق حضرتك..تيمو نايمة هتصحى بعد ساعة كدا نكون اتغدينا براحتنا..يلا اتفضلو قبل السمك مايبرد علشان تدوقى طبيخى وتقولى رأيك..طبعا مش زى حلاوة أكلك :


..تكلم عبدون أثناء مرورهم بأروقة الشقة وهو يلتفت هنا وهناك وعلامات الحسرة واضحة على وجهه..

: بس واضح الشقة كبيرة..والعفش كمان شكله غالى قوى :


..ردت بتلقائية :أيوة دا جزء الإستقبال والناحية التانية جناح أوض النوم :


.. تمتم بحسرة :يابختك ياماجد هتعيش فى النعيم دا كله..مكتوبالك يابن قدرية :


.. رمقه كلا من ليساء و سنمار بغضب لما تفوه به وأشار له الأخير أن يتقدمه..


..توجه الجميع لحجرة الطعام وجلسو حول الطاولة التى كانت تحوى أكثر من نوع سمك مطهو بأكثر من طريقة غير صنف خاص من القواقع البحرية.. كما يوجد أيضا الأرز والسلطات..


.. مازال وجه سنمار غاضب؛ فأخذت الطبق الخاص به ووضعت فيه صنف معين من السمك مع بعض القواقع وقدمته له وقالت بصوت هادىء..


: عملت دا مخصوص عشانك يارب يعجبك :


..افترشت الإبتسامة وجهه لأنها خصته بصنف خاص.. وأخذه منها غامزا لها ..


: تسلم ايدك :

.. تلون وجهها بالإحمرار وقالت : الف هنا :


..كانت هدية تتابعهم فى صمت حزينة على فراقهم.. ترى عيون وحيدها تلمع كلما نظر لها وكأنه إمتلك كنوز الدنيا بيده..تدعو الله إن كان خير يجعل لهم سبب لجمعهما؛ ثم تكلمت تثنى على طعامها..


: ماشاء الله يابنتى نفسك حلو قوى فى الطبيخ .. تسلم ايدك؛ الأكل طعمه حلو قوى؛ صح ياحاج ؟:


..رد عبدون بحنان مصطنع والذى كان شاردا فى طريقة ترجع الأمور تحت سيطرته و جناحه وخصوصا بعد ان رأى فخامة الشقة وأثاثها وموقعها المميز ؛ ولكى يثبت لها أن لا شىء تغير بعد خطوبتها من ماجد..


: اه فعلا طريقة طبيخ السمك حلوة وأول مرة اكلو كدا؛ تسلم ايدك يابنتى :

:ربنا يخليكم مبسوطة انه عجبكم؛ بالهنا والعافية :


..أنهو طعامهم وانتقلو لغرفة الإستقبال مرة أخرى لتناول الحلو وإحتساء القهوة..


: اتفضلو الحلو وحالا القهوة هتجهز هعملها بنفسى:


..جاءت مريم حاملة الصغيرة بعد أن إستيقظت من نومها؛ فقام سنمار وأخذها متلهفا يضمها يشم رائحتها ويقبلها..

نظرت له ليساء بفرحة لتعلقه وحبه لأبنتها والتى تأكدت منه بعد كل ماحدث؛ وتحركت نحو المطبخ لإعداد القهوة.. 

لمحها وقرر أن يذهب ورائها ليختلى بها لدقائق ليكحل عينيه بملامحها التى يذوب فيها كلما رأها؛ فاعطى الصغيرة لأمه متحججا بحاجته للحمام..


:ليساء :

..إنتفضت عند سماع صوته ينادى باسمها عندما كانت تملأ الفنجان الأخير..فإستدارت له؛ نظر لها ثم للخادمة ففهمت أنه يريدها على إنفراد..


طلبت من عفاف أن تقدم القهوة ثم تذهب لترتيب غرفتها..فتحركت العاملة لتنفيذ ما طلب منها..وبقيا بمفردهما فى المطبخ فتكلم سريعا ..


:وحشتينى وحشتينى قوى..أنا مش عارف هستحمل بعدك ازاى..أنا بتجنن لما بفتكره وكنت عايز أشد منك الموبايل وأكسره على دماغك لما دخلت وسمعتك بتقولى له مقدرش على زعلك..ممكن أفهم ليه كنت بتقولى كدا ؟


..ضحكت بهدوء على غيرته قائله بعفوية..

: ياحبيبى دى كلمة...... :


..قاطعها : قلت أيه....يا ....... :


غمر الكسوف وجها وكررت : قلت ياحبيبى دى ك.....


..وضع إصبعه على شفاهها يسكتها ثم اردف..

: خلاص مش عايز أعرف حاجة..كفاية أسمعك بتقوليلى الكلمة دى..انتى حبيبتى وصاحبتى وكل حاجة حلوة حصلتلى وإن شاء الله هتبقى مراتى:


: انت كمان عوض ربنا ليا ولبنتى..ربنا يخليك لينا ويجمعنا سوا على خير ان شاء الله :


.. تأملا بعضهما لحظات ثم فاقا على بكاء الصغيرة فهمهمت قائلة.. 


: تيمو بتعيط وكمان بقالنا كتير سايبين الجماعة لوحدهم ..


..اومأ برأسه وأشار بيده لكى تتقدمه؛ وعندما همت لتتحرك أوقفها قائلا : بحبك :


..ابتسمت وأسدلت رمشيها : وانا كمان :

( وتحركت سريعا للداخل )


..نظرت لهم هدية وعلمت انهم كانو يتحدثون؛ وبقدر فرحتها بسعادة وجه ابنها بقدر حزنها على حالهم ..


..قدمت لهم العصائر وجلس الجميع يتحدثون فى أمور مختلفة حتى حان موعد سفرهم.. قام عبدون وسلم عليها وتبعته هدية بنفس الطريقة..


..أما ليساء وسنمار وكأن الطير وقع على روؤسهم كلاهما لا يريد أن يغادر الأخر ولكن لا محال من تنفيذ قدرهم الأن؛ ودعها قائلا..


: هتصل بيكى أول ماوصل إن شاء الله :

: توصلو بالسلامة ..وهستناك تطمنى :


..غادر الجميع وشعرت بالوحدة تتملكها بعد مغادرته.. وجوده يملأ حياتها بالدفء؛ بالأمان؛ أصبح هو العائلة بالنسبة لها؛ دعت الله ان يقرب لها البعيد ويجمعهم قربيا..

---------------

..بعد ان غادر الجميع جلست ليساء على فراشها تفكر فيما حدث من أول اليوم حتى غادر سنمار..

كانت تعلم أنها تجاوزت الحدود بإعترافها بحبه ووصفه بالحبيب؛ ولكنها أرادت أن تعيش يوما خارج نطاق الحياة كما يقال..

أخذت على نفسها وعدا لا مقابلات ولا حوارات خاصة بينهم حتى تصلح وضعها مع ماجد؛ وهنا تذكرت أنها وعدته بمكالمة مسائية؛ فالتقطت هاتفها وضغطت على إسمه منتظرة رده الذى جاء أسرع مما تتخيل وكأنه توقع اتصالها الأن..


رد متلهفا : الو أخيرا؛ بقالى ساعة اقول هتطلب اهى؛ وحشتينى قوى ومرضتش أتصل انا عليكى؛ بصراحة كنت عايزك انتى اللى تتصلى بيا :


: طالما وعدتك يبقى هنفذ اكيد؛ معلش لو خليتك تنتظر؛ طمنى أخبارك ايه ؟

: انا انتظرك العمر كله؛ بس المهم انك تيجى وتبقى فى حياتى دايما :


: وأنا موجودة اهو هروح فين يعنى :

: يارب وأوعدك انى هعمل كل حاجة اقدر عليها علشان أسعدك ؟!


..غيرت الحوار : بقولك ايه أخبار فسحة بكرة ولا رجعت فى كلامك ؟


..زفر نفسا غاضبا لصدها محاولاته التقرب منها وبثها كلماته التى تعلن عن حبه له ..ومع ذلك شعر أنها تحاول أن تتقرب منه كما وعدته فأجاب..


: اكيد لا ؛ انا محضرلك برنامج يارب يعجبك :


..شعرت أنها كانت حادة معه زيادة عن اللزوم فهدأت من حدتها وردت : اكيد هيعجبنى؛ طول عمرك شاطر من أيام الجامعة فى تنظيم الرحلات والبرامج لما كنت رئيس الأسرة فى الدفعة :


..هدأ غضب ماجد لتذكرها أيام الجامعة : معقول لسه فاكرة..خلاص هعدى عليكى الصبح بدرى هرنلك تنزلى..واكيد هكلمك لما اصحى علشان تجهزى :


:طبعا فاكرة..إن شاء الله هستناك ؛تصبح على خير :

: وانتى من أهل الخير ..بوسيلى تمارا كتير :

-------------

.. كان الحزن يسيطر علي سنمار طيلة الطريق يفكر فيها..يقتله الحنين لها برغم قصر مدة إبتعاده عنها..وأخذ يتسائل داخله ويعاتب ذاته فى نفس الوقت..لما الدنيا تعانده؛ ظل كثيرا يبحث عن من تملك فؤاده كيانه كله وعندما وجدها عانى الكثير والكثير والأن مطلوب منه أن يتحمل وجود رجل أخر بحياتها بصفة رسمية ولكننى أستحق فانا من جعلت كبريائى وحماقتى تتحكم فى قلبى وعقلى؛ يارب كيف سأتحمل القادم..


..عند وصولهم المنزل..إستأذن منهم ليخلد للنوم لأنه مرهق..والحقيقة أنه يتلهف لسماع صوتها..أمسك هاتفه وضغط على لقبها المميز لقلبه..ثوانى وجاءه الرد..

: حمد لله على السلامة :

: الله يسلمك ..طول الطريق بفكر فيكى؛ انا بجد مش هستحمل إن فى واحد تانى قريب منك..عشان خاطرى لازم الموضوع يخلص فى اقرب فرصة :


:" لازم نتحمل علشان مفيش حد يتأذى..ويكفى تأنيبى لنفسى إنى بضحك على ماجد :


: بصى انا بجد مرهق جدا بقالى تلات أيام تقريبا منمتش ومحتاج ارتاح عشان أظبط نفسى..بعد يومين هعدى عليكى ونتكلم لأن عندى شغل مهم ومتعطل هنا ولازم اخلصه واسلمه :


..وهنا حمدت ربها لأنه حدد بعد يومين وأصبحت غير مضطرة لإبلاغه عن نزهتها بالغد مع ماجد..او للكذب عليه؛ فهو أكثر شىء تكرهه..


: ماشى ارتاح دلوقت وهستناك بعد يومين فى الشركة ان شاء الله :

: ليه بالشركة ؟ هعدى عليكى بعد الشغل بالبيت !!

: لا معلش تعالى هناك ولما تيجى هفهمك :

: مع انى مش فاهم..بس حاضر زى ماتحبى هجيلك الشغل؛ تصبحى على خير حبيبتى :

.. ردت باقتضاب : وانت من أهل الخير :


..أغلقت الخط وحاولت أن توقف تفكيرها وتخلد للنوم لتريح أعصابها المضغوطة من كل ما يحدث..

--------------------

صباح اليوم التالى..اتصل ماجد ليوقظ ليساء لتستعد للنزهة المتفق عليها..

فاقت على صوت هاتفها؛ أجابته ثم قامت واستعدت وانتظرته بعد أن أعطت تعليماتها اليومية بخصول المنزل والإعتناء بتمارا حتى عودتها والتشديد على الإتصال بها إن حدث اى شىء..

..وصل تحت البناية وارسل لها رسالة يعلمها انه بالاسفل فى انتظارها..

..نزلت ترتدى بنطلون من الجينز الكحلى وشميز باللون الكشميرى؛ كانت طلتها رائعة مناسبة لقضاء رحلة يومية.. 

..كان يقف بجوار السيارة وحينما وصلت له القت تحية الصباح فتح لها الباب لتصعد فى المقعد المجاور له..

: صباح الخير :

: صباح النور؛ جاهزة للإنطلاق :

.. ضحكت : جاهزة وربنا يستر :


..انطلقا بالسيارة متوجهين اولا لمكان( ... )شهير بوجبات الإفطار يعلم انها تحب أن تاكل عنده من أيام الجامعة..


: معقول لسه فاكر انى بحب أفطر فول وبيض أوملت فى المحل دا بالذات :


: طبعا فاكر..عشان كدا اكدت عليكى اننا نبدا بالفطار؛ وبعد كدا هنروح نشرب الكابيتشينو المميز ليكى فى محل (...) زى ماكنتى دايما بتعملى :


: فعلا أنا والبنات كنا نفطر هنا وبعدها نروح ناخد القهوة هناك؛ دا انت كنت مركز بقى؛ طب مش كنت تقول كنا عزمناك ؟


..ضحك عاليا : تصدقى ضيعت على نفسى فطار وقهوة ببلاش لا انا عاوز تعويض :


..برقت عينيها : تعويض !! اللى هو ايه ان شاء الله :

.. ادعى التفكير : مثلا..مثلا..تعمليلى حاجة حلوة من ايدك :


: بس كدا؛ سهلة ؛ ليك عندى صنية بسبوسة بالقشطة ايه رأيك ؟ 

: ياسلام هو دا الكلام ؛ موافق طبعا :


.. انهى افطارهما وانتقلا لمحل القهوة وبعدها انطلقا مرة أخرى بالسيارة حتى وصلا القلعة؛ وهناك ركن السيارة بمكان مخصص واكملو طريقهم سيرا على الأقدام..


: ايه رايك نركب حنطور ( عربة يسحبها حصان ):

: ياريت؛ انا بحب جدا لما أجى هنا اركبه والف المكان كله به :


..بالفعل نفذ رغبتها؛ ثم جلسا على كافيه بسيط بجوار الشط المجاور للقلعة يحتسو العصائر لشعورهم بالعطش من حرارة الجو الخفيفة..

وبعد الانتهاء من جولتهم الصباحية جاء موعد الغذاء فإقترح أكلة سمك ومأكولات بحرية.. 

تغيرت ملامحها للحزن لتذكرها يوم الأمس وتحضيرها السمك بيدها لسنمار..

..لاحظ الحزن الذى ارتسم على وجهها فسألها..


: مالك حصل ايه ؟ ليه فجأة كدا وشك اتغير ؟

.. ارتبكت : لا أبدا بس إفتكرت أيام الجامعة كنا رايقين وبنتحرك بدون مشاكل :


: وإن شاء الله مش هيحصل مشاكل وهتبقى رايقة على طول؛ يلا نمشى ونروح للأكل ؟!


..اومأت برأسها وتحركت بجواره عائدين للسيارة ليتوجهو لمطعم السمك..

.. اكملا باقى اليوم بالتنقل من مكان لأخر ونهايته كانت بمول تجارى وتصميمه لشراء هدية لها ولعبة لتمارا ..ثم أوصلها كالعادة تحت البناية؛ شكرته على أنه جعلها تقضى وقت جميل فإبتسم وودعها متجها لمسكنه تملأ السعادة قلبه..

-----------------

.. انشغل سنمار طول اليوم بسبب إهماله للعمل الأيام الماضية فى تصفية الخلاف بينهما لدرجة انه لم يجد الفرصة لمهاتفتها إلا فى نهاية اليوم..

..أمسك بهاتفه وضغط على رقمها وانتظر الرد ولكنها لا تجيبه؛ توقع أنها خلدت للنوم لأن الوقت متأخرا فأرجأ المعاودة للصباح او ينتظر مقابلتها حتى لا يقلق راحتها..


..فى مكان أخر رنين هاتفها يعلن عن اتصاله؛ لا تريد الكذب إن سألها كيف مضت يومها؛ ولن تتحمل الضغط عليه بأنها قضت اليوم فى نزهة برفقة ماجد؛أعصابها مضغوطة مابين تأنيب ضميرها ناحية خطيبها وبين اخفاء تصرفاتها امام سنمار..فقررت أن الأفضل ألا تجيبه كأنها نائمة؛ وأساسا هو سيأتى بالغد حسب الموعد المتفق عليه وسوف تضع النقط على الحروف فى شكل علاقتهم طيلة فترة إرتباطها وتعلم بل اكيدة من غضبه عليها ورفضه لطلبها ولكنها لن تفعل إلا ما يشعرها بالراحة طالما أنه الصح والأصول..

------------------

..فى الصباح سافر سنمار إلى الإسكندرية للقائها حسب اتفاقهم ولكن يوجد مشوار هام يجب أن يفعله..

..رفع هاتفه وقام بالإتصال بالشخص المتوجه إليه..


..الشخص : فينك ياعم إحنا لازم نتقابل ضرورى فى أخبار مهمة لازم تعرفها :

: خير قلقتنى حصل حاجة جديدة؟

: مينفعش فى التليفون؛ لازم اشوفك:

: خلاص يا ( عبدالله ) أنا فى الطريق أهو إن شاء الله ساعة واكون عندك:

عبدالله : تمام مستنيك وتوصل بالسلامة بإذن الله:


..بعد ساعة كان سنمار وصديقه يجلسا بالمقهى المتفق عليه؛ يستمع الأول لحديث الثانى والفرحة تملأ وجهه لإتمام خطته ونجاح حلمه..


..عبد الله: كدا يبقى أخيرا المناقصة تمت وبعد يومين هتمضى العقود رسمى؛ ياااه يوم الحكومة بسنة؛شوف بقالنا كام شهر بنجرى شمال ويمين وعاملين زى العصابات علشان ناخد الشغل دا؛ بس عارف اكتر مرة قلت خلاص المشروع هيبوظ يوم ما شركة (..) دخلت بالموضوع؛ وانت خوفتنى أكتر لما قلتى كل الحسابات باظت:


..قهقه سنمار: اه والله بتقول فيها انا نفسى قلت ضاع الحلم؛ أنا كان كل همى الموضوع ميوصلش للحاج؛ لأنك عارف انه رافض فكرة انى اعمل شركة هنا واسيب البلد بس بصراحة دى أمنيتى أنى افتح شركتى الخاصة وقلت احسن حاجة سياسة الأمر الواقع :


:طب وهتعمل ايه وهتقنعه ازاى ؟

: مش عارف لسه؛ المهم ان العملية تمت وباقى دلوقت اشوف مقر الشركة واجهزو بسرعة: 


..بقولك فى مقر شركة فى مكان (...) واصحابه عايزين يبعوه لأنهم صفو شغلهم وهيسافرو برة؛ إيه رأيك نروح نشوفه دلوقت ؟


..نظر لساعته وقال : ياريت بسرعة علشان مرتبط بموعد :


.. قاما الأثنان وتوجهو لرؤية المكان والأتفاق مع صاحبه فى حالة إن رأه مناسبا لمشروعه..مؤجل التفكير فى طريقة إقناع أبيه عند عودته للبلد ..

-------------

فى الشركة..

..وصلت ليساء متأخرة عن موعد العمل المعتادة عليه فمرت أولا على غرفة سالم؛ طرقت الباب وأذن لها بالدخول..


..تكلم بنوع من السخرية : أهلا أهلا والله نورتينا وليه التعب كنا بعتنا الشغل لحد البيت ولا يهمك :


..إبتسمت لكلامه وأكملت بنفس اللهجة..

: معلش يامتر إنت عارف عروسة بقى وبتدلل على أخوها :


.. فرح لأنها لقبته بأخيها؛ لأنه بالفعل يعتبر انه مسئول عنها كأنها شقيقته :


: ماشى ياست العروسة بس ممكن نركز شوية لأن داخلين على مناقصة جديدة وعليها شوية قلق !:


: ليه عليها قلق؛ طب مابلاها خالص :


: لأ دى فرصة حلوة للشركة وهتعلى أسهمنا فى البورصة لو أخدناها؛ انتى بس ركزى كدا وكله هيظبط؛ ويلا على مكتبك هتلاقى كام ملف بصى عليهم وإمضيهم وإبعتيهم مع نهلة على طول :


:حاضر حالا هروح واشوفهم :


.. خرجت ليساء من مكتبه متوجهها لإنهاء ما طلب منها؛ مرت على نهلة تلقى التحية..فاعلمتها أن الأستاذ عماد ينتظرها بالداخل فى أمر مهم ..


.. ردت باستنكار : أمر مهم ؟! (ثم دلفت لمكتبها )

.. وقف عماد عندما رأها تدخل مبتسم الوجه قائلا..


: حمد لله على السلامة؛ والف مبروك على الخطوبة :


.. ردت أثناء استدارتها حول المكتب لتجلس على مقعدها 

: الله يسلمك ويبارك فيك؛ شكرا كلك ذوق :

: بس أنا ليا عندك عتاب :

: عتاب !! عتاب ايه خير :

:لم اتقدمتلك قلتى انك مش بتفكرى أصلا فى الإرتباط؛ وبس أسافر وارجع الاقيكى مرتبطة :


.. تنهدت : معلش ممكن تقول النصيب وكمان ماجد زميلى من أيام الجامعة :

:أسف لو ضايقتك؛ بس صدقينى انتى غالية عندى ..وياريت تعتبيرنى فى مقام اخوكى ولو احتاجتى اى حاجة أنا موجود :

: لا مفيش مضايقة..ومتشكرة لذوقك وكلامك :

: عموما انا قلت اعدى عليكى اباركلك وبعدين اروح اشوف الشغل مع سالم ..عن اذنك :

: شكرا؛ اتفضل :


..امسكت الملفات وبدأت فى مراجعتها وتوقيعها حتى انجزتها وطلبت السكرتيرة لأخذها وتوصيلها..


.. بعد قليل لم تكن نهلة على مكتبها أثناء حضوره فاضطر لطرق بابها بنفسه؛ وانتظر حتى اتاه الإذن بالدخول..


..فتح الباب ودخل بهدوء يتطلع فيها يشبع عينيه منها كأنه يوشم وجهها بنظراته جزء جزء..

أما هى فكانت منشغلة بملف وتوقعت أن الطارق هى نهلة..رفعت رأسها تقول 


" أيوة يانهلة فى حا.....:"


.. لم تكمل جملتها عندما تقابلت عينيها فى عينيه .. افترشت الفرحة وجهيهما سويا وكان الصمت أبلغ من الكلمات؛ إن كلام القلوب لهو أصدق تعبير عن مشاعر الإنسان فهو يسرى بالجسد كتدفق الدم بالوريد أما العيون فهى من توثق كل هذا وتعلنه..وكانت هى أول من انتبهت لحالهما فإستفاقت مرحبه به..


: حمدلله على سلامتك إتفضل؛ جيت امتى ؟

: من ساعتين..كان عندى مشوار شغل خلصته وجيت على هنا؛ عاملة اية ؟

: كويسة الحمد لله؛ تشرب ايه ؟

:،قهوة دبل لأنى مصدع قوى..الطريق كان زحمة وخنقنى :


..رفعت هاتف المكتب تتصل على مساعدتها..

.: لو سمحتى اتنين قهوة مظبوط ومسكن للصداع.. بس بسرعة :


..ابتسم لإهتمامها وشاكسها :خايفة عليا قوى كدا؛ دا أنا واد جامد بقى :

: لا مش كدا؛ انا لسه مشربتش قهوتى والمسكن عشان خاطر طنط هدية :


.. ضحك عاليا : صدقتك أنا كدا..ماشى هعديها.. المهم انى شوفتك..كنت هتجنن عليكى..ااه طلبتك بليل مردتيش ليه :


..قاطع حديثهما طرق خفيف على الباب؛ فأذنت للطارق بالدخول وكان الساعى حامل القهوة واقراص المسكن..تركهما على المكتب وغادر..


: كنت مرهقة ونمت بدرى ومرضتش اتصل بيك الصبح ..قلت اكيد على الطريق وسايق :

: سلامتك من كل تعب وإرهاق؛ وحشتينى قوى :


..صمتت والكلمة تداعب مشاعرها وفى نفس الوقت تزيد من تأنيب ضميرها لها..


تنهدت قائلة : سنمار..عايزة اطلب منك حاجة بس افهمنى صح :


.. شعر بالقلق : خير يارب؛ طلباتك أوامر :


ارتبكت قليلا ولكنها استجمعت قوتها وتكلمت مباشرة وبشكل متواصل..


: طول فترة ارتباطى بماجد؛ بلاش اى كلام عن مشاعرنا..وأى مكالمات تكون بس اننا بنطمن على بعض..واى وقت تحب تشوف تمارا يكون وانا موجودة فى الشركة :


: ليه كل دا هو انا ضايقتك وانا معرفش ؟ 


: لا ابدا بس هو دا الصح..طول ما دبلة ماجد فى ايدى مش مسموح لينا بحاجة..ارجوك افهمنى..لان انا بجد ضميرى بيأنبنى بشكل قاسى :


.. شعر بغصة داخلية لأنه لن يراها كما تصور طيلة فترة ارتباطها..ولكنه تفهم إحساسها وإحترمها أكثر وشعر بالفخر لوجود انسانة بأخلاقها وإلتزامها فى حياته فى زمن اصبح كل شىء مباح بسهولة ووافقها على طلبها ..


: حاضر ياليساء هعمل كدا عشان خاطرك ولو انه صعب عليا..بس كله يهون لأجل عيونك..المهم تكونى مرتاحة وراضية :


..سمعا طرقا على الباب ودلوف زائر دون أن تسمح له بالدخول..

: السلام عليكم .. سنمار؟!


نهاية الفصل

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات