القائمة الرئيسية

الصفحات

الفصل الثالث عشر رواية سنمار :منال الشباسي

الفصل الثالث عشر رواية سنمار :منال الشباسي

 ضمنى فى عالم أحلامك 

  ودور بى فى فلك أيامك

  اسحبنى من همس أفكارى ولعنة أفعالك

  حلق بى فى سماء أوهامى وجنة أحضانك

                       

الفصل الثالث عشر رواية سنمار :منال الشباسي

 


.. مر أسبوعان ومازالت الأوضاع كما هى ليساء تتابع أعمال الشركة بمساعدة سالم..ماجد دائم الاتصال بها ولكنه تعمد الأ يزورها كى لا تنفر من تقربه الزائد حتى يستميل حبها..عماد لا يكل ولا يمل من أن يلمح لها من وقت لأخر أن الأمل فى موافقتها قائم..أما العاشق الحيران فلقد أتى لزيارتها أكثر من مرة ولم يقابل سوى بالبرود وعدم المبالاة لوجوده؛ حتى تمارا لم يراها منذ عودتها من زيارتها الأخيرة والذى لا يعلم حتى الأن ماذا حدث مما يشعره بحالة من الجنون بعد كل مقابلة..

----------------

..البلد..

..دلفت هدية على إبنها سنمار تشكى حاله الذى يحزنها وهى لا تعلم مابه؛ دائما صامت مهموم سارح.. البسمة اصبحت لا تعرف طريق شفتيه..ربتت على كتفه بحنان سائلة..

: مالك ياحبيبى..حالك مش عجبنى..على طول قاعد ساكت وحزين..فيك ايه ياقلب أمك؟

..قبل يدها:انا كويس ياحاجة ضغط شغل بس اليومين دول متقلقيش ياحبيبتى:


:طول عمرك بتشتغل وبتسافر وتروح وتيجى لكن كنت على طول بتضحك ومبسوط..دا انت حتى مش بتطلب منى اى أكل من اللى بتحبه أعملهولك مخصوص زى عوايدك..ولما بتقول مسافر بفرح وأقول هيتبسط لكن بلاقيك راجع مهموم أكتر:


..تنهد يتذكر كل مرة ذهب إليها على أمل تحسين وضعهم ولكنه يعود أسوء حالا بسبب فتورها معه..


ملست رأسه بحنانها: ايه يابنى سرحت فى ايه..طمنى الله يرضى عليك متوجعش قلبى كدا :

: والله يا أمى أنا بخير..هو بس الطلبيات كتير وكمان المحاسب كان واخد أجازة وأنا اللى كنت ماسك شغله ..اطمنى عليا :


: طب ايه رأيك نروح نشوف العروسة اللى قلتلك عليها ؟

: تانى يا حاجة مش أنا قلتلك سيبك من موضوع العرايس دا ؟!

: ليه بس؟ أنا نفسى اشوفك عريس وأشيل ولادك :


..تغيرت ملامحه عند ذكر أمنية والدته برؤية أولاده وقال.. 

: كله بآوانه وكل واحد بياخد نصيبه..انتى بس ادعيلى:

: دعيالك فى كل صلاة وآذان ربنا يهدى سرك ويعطيك ويرضيك ويريح بالك يا إبن قلبى يارب :

: أمين يارب..ربنا يخليكى ليا ويعطيكى الصحة والعافيه :

:طب أيه رأيك أنا ممكن أجيلك الأرض وأجيبها معايا و......

..فهم ما ستقوله فقاطعها : بقولك ايه..أنا نفسى فى صنية رقاق من إيدك الحلوة دى..ممكن تعمليهالى على الغداء ؟

..نجح فى صرف استرسالها عن مشروع الزواج فقالت بلهفة...

:بس كدا من عينيا حاضر ومعاها كمان حمام محشى لأجل عيونك ياحبيبى :

..لثم يدها : تسلم إيدك ياحبيبتى :


..تحركت هدية عازمة على طهو ما يريد إبنها ولكنها توقفت وعادت له سائلة..


:هى أخبار ليساء ايه ؟وحشتنى والله :

.. تمتم وقال : كويسة الحمد لله ودايما بتسأل عليكى وبعتالك سلامها :


..كادت أن تذهب بعدما اومأت برأسها ولكنها توقفت وطلبت منه أن يطلبها لكى تحادثها ..


.. استغرب سنمار طلب والدته ولكنه وافق وقام بالإتصال وإعطائها الهاتف عندما بدأ بالرنين ..


.. أبصرت ليساء رقمه تنهدت وأرتدت قناع البرود وردت..

:السلام عليكم :

: وعليكم السلام ..إزيك ياحبيبتى وحشانى والله وازى بنتك؟

..تفاجئت بصوت والدته فأجلت صوتها : الحمد لله ازي حضرتك..والله وانتى كمان..اخبار صحتك ايه ؟


: نحمده يابنتى بخير..مش ناوية تيجى تقعدى معانا يومين..ايه جو الأرض موحشكيش؟


..فرح سنمار لعرض والدته وانتظر ردها بفارغ الصبر وكأنه سيشرب ماء المحاياه إن وافقت بالحضور..


: معلش والله اليومين دول صعب أسيب الشركة..إن شاء الله فى أول فرصة..هتلاقينى طبيت عليكم من غير ميعاد :

: كدا..طب زى ماتشوفى..والبيت بيتك تيجى اى وقت من غير استئذان..بوسيلى تمارا قووى وخلى بالك من نفسك..مع السلامة:


..علم من ردود والدته أنها رفضت الحضور..وأن فترة جفائهما مستمرة إلى متى لا يعلم ؟!


..أعادت والدته الهاتف له وتوجهت للمطبخ..وعاد هو لشروده وحزنه مرة أخرى..بل زاد عندما رفضت دعوتها..

------------------------ 

..الشركة..

..ليساء بعدما أنهت الإتصال مع الحاجة هدية..

اغلقت وهى أسفة لعدم تلبية رغبة المرأة الطيبة .. ولكن ماذا تفعل وأعصابها لا تتحمل الضغط النفسى فى وجوده أو رؤيته ولو دقائق .. فماذا سيحدث لها إن مكثت يوما أو أكثر بالقرب منه؟


.. قطع شرودها طرق على الباب ودخول نهلة ..

:استاذ ماجد برة وطالب مقابلة !؟

:" خليه يتفضل :"

..دخل مبتسم الوجه يلقى التحية :السلام عليكم :

.. ردت التحية ودعته للجلوس وأشارت للاخرى بالانتظار ..

: عليكم السلام ..اتفضل..تشرب ايه ؟

: ياريت اى عصير بارد :

: لو سمحتى اتنين ليمون فريش :

: حاضر يافندم حالا :

..ليساء : ايه فينك محدش بيشوفك ليه؟ وأخبار شغلك ايه؟ :

: كويس الحمد لله..أنا متشكر على العميل اللى بعتيه لمكتبى..دا كمان كان سبب فى اتنين غيره..

:طب الحمد لله..ربنا يوفقك دايما :

صمت ثوانى ثم تحدث قائلا :ليساء !! ممكن اطلب منك حاجة ؟

: طبعا اكيد..لو اقدر مش هتأخر :

:ممكن أعزمك على الغداء يوم الأجازة الجاى :

..ارتبكت قليلا ثم ردت : والله أنا مرتبة مع صاحبتى نقضى اليوم كله مع بعض وصعب الغى :

..رد بإصرار : مفيش مشكلة..نخليها اليوم التانى فى الأجازة..صدقينى فى موضوع مهم..ولازم نتكلم فيه.. واخد رأيك..ياريت مترفضيش :

..وجدت نفسها محاصرة من كلامه وإضطرت للموافقة..

:حاضر ياماجد..إن شاء الله..مفيش مانع :

: اتفقنا ..همشى علشان ورايا شغل وهبقى اتصل بيكى نتفق على مكان الغداء :


..فرح ماجد لقربه من تحقيق حلمه واستأذن للمغادرة بعد أن إتفق معها ..

.. زفرت نفسا حارا لما تتعرض له هذه الأيام من ضغوط نفسية..ثم عادت لعملها..

-------------------------------

..يوم الأجازة ..

..اجتمع الأصدقاء الثلاثة وأولادهم لقضاء اليوم بأكمله سويا كما كانو يفعلو دائما ولكنهم توقفو الفترة الأخيرة لزيارتها للبلد..فقررو وبإصرار على استغلال الجو الصافى لهذا الأسبوع..والخروج للإستمتاع به..


.. وفاء :اخيرا ياست المديرة فضيتى نفسك لينا؟

: والله ابدا..طب اسألى سالم اليوم دايما مضغوط وببقى عايزة اجرى علشان تيمو مش بحب اتأخر عليها كتير :

..رد على كلام زوجته :فعلا الفترة دى كلها تجديد العقود ولازم تكون موجودة باستمرار..بس قوليلى هو سنمار مقالش هيجيب الورق امتى؟عايز اخلص الموضوع دا بقى :

..ضحكت باستهزاء : معتقدش هيجيبو !

..سألها باستغراب :ليه بتقولى كدا ؟ 

..إرتبكت :لا أبدا أصله اليومين دول مشغول علشان كدا يمكن يتأخر :


..لاحظت صديقتها سرحانها وحزنها عند ذكر إسمه وارتباكها فى تصحيح الرد ولكنها ارجأت الإستفسار عندما تنفرد بها بعيدا عن زوجها حتى لا تحرجها..


..بعض قليل من الوقت طلبت وفاء من زوجها ..

:بقولك ايه.. ممكن تاخد تيام للألعاب شوية لأنى مش قادرة اروح واقف معاه ؟


..استشعر أنها تريد الإختلاء برفيقتها فسمح لهم قائلا :طبعا يل حبيبتى..يلا ياتيام باشا : 


..وبعد ذهابه تسائلت وفاء..

:مالك ياليساء ؟ من أخر مرة رجعتى من البلد وانتى متغيرة مع إن لما كلمتك قبلها بكام ساعة كنتى مبسوطة قووى..إحكى ومتخبيش؟! 

.. تنهدت وقالت: مفيش..بس حسيت انى بجرى وكل حاجة بتحصل بسرعة..فقلت أخد نفس واهدى شوية علشان مرجعش اندم على تسرعى أو موافقتى على قرارات ممكن تكون مصيرية :


..كلامها لم يقنع وفاء ولكنها فضلت عدم الضغط عليها واحترام عدم افصاحها عن تغيير موقفها فاكملت ..

: انتى عارفة انى بعتبرك اختى وفى اى وقت هتلاقينى موجودة علشان أسمعك واكون جنبك :


: ربنا يخليكى ليا..أنتم أهلى وربنا عوضنى بوجودكم فى حياتى..بقولك ايه رنى على سالم يجى من الألعاب لأنى بصراحة جعت قوى:


..عاد لهما و تنالو طعامهم واكملو باقى اليوم حتى شارف على الإنتهاء فاستعدو عائدين لمنازلهم فى سعادة من يوم افرغو فيه ضغط الحياة ...

---------------------

.. يجلس ماجد يشعر بالسعادة فالغد سيقابلها ويطلب منها تحقيق أمنيته ويتمنى من قلبه ويدعى ربه أن توافق.. ظل يفكر ويرتب كلماته حتى غفى واستغرق نوما..

.. استيقظ صباحا بسعادة يشعر كأنه التلميذ الذى يستعد لرحلته الاولى..ينتقى ملابسه ويصفف شعره وينثر عطره..ويحلم بموافقتها..وتحقيق حلمه..


.. اتصل عليها وحدد موعد وإسم المطعم وعرض عليها أن يمر ليأخذها ولكنها رفضت واتفقا ان يكون اللقاء فى المكان المحدد ..


.. دخلت ليساء تبحث عنه بعينيها حتى لمحها فاستقام يشير لها وتقدمت نحوه ملقية التحية..


: السلام عليكم..معلش أتاخرت..الطريق زحمة قوى :

:عليكم السلام ..ولا يهمك أنا استناكى العمر كله :


..كانت كلامته تشير لما هو قادم بالموضوع الذى يريد التحدث عن ..

..إبتسمت قائلة :شكرا كلك ذوق :

..جاء النادل ليأخذ طلباتهم ثم غادر..وبدأ ماجد الحديث..

: طبعا احنا نعرف بعض من زمان وقضينا أربع سنين الجامعة سوا..وبصراحة انا كنت منجذب ليكى..وكنت مأجل اى كلام لبعد مانتخرج ونفتح المكتب سوا زى مااتفقنا..بس اللى حصل انك اختفيتى بعد التخرج .. ولما شوفتك تانى فى البلد عندنا حسيت انها إشارة اننا نجتمع تانى..بصى من الأخر كدا..انا طالب ايدك .. ايه رأيك ؟


:والله ياماجد أنت فاجئتنى بكلامك دا وأيام الجامعة احنا عمرنا ما اتكلمنا عن اعجاب حد فينا للتانى.. وعموما دا مش وقت الكلام فى اللى فات..بس دلوقت أنا عندى بنت ولسه فى أول حياتها وعايزة كل اهتمامى وتركيزى للحفاظ عليها :


..قاطعها:وانا عمرى ماهخليكى تقصرى معاها وهتبقى بنتى وهراعى ربنا فيها ودا عهد عليا ادام ربنا..بس انتى اعطينا فرصة :


:خايفة ادخل فى تجربة معرفش هتوصلنى لفين..كمان أهلك أعتقد مش هيوافقو على واحدة أرملة وكمان عندها بنت..انت ممكن غصب عنك يجى عليك يوم وتندم..او تقسى على بنتى..او تضايق من شغلى..انا حياتى مش سهلة..وكمان مش من حقى أهتم لنفسى وانساها :


.. اوقف حديثها قائلا: اسمعينى يا ليساء وافهمينى.. مش معنى انك أرملة ومعاكى بنت إن الحياة كدا انتهت وتوقفيها على رعايتها..لان هيجى الوقت اللى هتحسى بالوحدة ووقتها هتتمنى لو العمر يرجع بيكى..دا غير انك لسة صغيرة وانا عرفت ان جوزك اتوفى بعد اقل من سنة من جوازكم يعنى ملحقتيش تعيشى حياتك :


.. اخذ نفس يفكر قليلا وينظر لها وهى صامتة تستمع له..ثم اقترح عليها فكرة..


:طب ايه رايك ناخد فرصة ونعمل خطوبة وتعطى لنفسك وقت تجربى وتفكرى ولو حسيتى انك مش هتقدرى تكملى..وعد منى هحلك من الإرتباط بينا.. بس خلينا نعمل خطوة رسمية علشان منعطيش فرصة لحد يتكلم عليك باى كلام لو إتواجدنا سوا فى اى مكان بسبب ظروفك الخاصة.. ها قلتى ايه؟


.. ظلت صامتة ثم تنهدت وقالت :حاضر ياماجد اوعدك هفكر بجد فى الموضوع بس عايزة وقت وهرد عليك :

:وأنا هنتظرك وعارف إنك ان شاء الله هتوافقى :


..تناولا طعامهما واكملا ببعض الأحاديث العامة ثم توجه كلا منهما لمنزله والتفكير يحتل عقل الأثنين فى الموافقة او الرفض..

-------------------------------

.. اثناء وجود ليساء وماجد بالمطعم كان سنمار يتوجه لزيارتها لرؤية تمارا لقد اشتاق لها بجنون وقرر الذهاب لها أحدى أيام الأجازة لضمان مقابلتها لعله يستطيع الحصول على إجابات لأسئلته ولكنه تفاجىء بعدم وجودها..علم من المربية بطريقة غير مباشرة أنها تتناول طعامها مع شخص اسمه ماجد لسماعها بطريق الصدفة المكالمة بينهم قبل نزولها..


جلس برفقة الصغيرة يشبع شوقه منها وظل يداعبها ويلاعبها بعدما أجلسها بداخل اللعبة الجديدة التى احضرها لها..على أمل عودة والدتها..ولكن نار الغيرة التى ملأت داخله جعلت المكان لا يتسع به ولو كان يعلم إسم المطعم لذهب إليهما وقام بتكسيره عليهما حتى يشفى غليله من تصرفاتها الغير مفهومة له.. 


إنتفض مقررا الذهاب قائلا للمربية انه تذكر موعد هام وسوف يعود مرة أخرى..قبل تمارا وضمها لصدره مستنشقا رائحتها ثم تركها وغادر وسط اعتراض الصغيرة على ذهابه..

---------------------------

.. رجعت ليساء لشقتها وعندما وجدت اللعبة الجديدة الخاصة بأبنتها..سألت مع أنها تعلم جيدا الاجابة..علمت أن سنمار حضر ومكث مع الصغيرة ثم غادر..وبإستفسارها فهمت أنه سيعود مرة أخرى.. شكرت المربية وطلبت منها إبقاء تمارا معها لشعورها ببعض التعب وأن تجهز لها عفاف فنجان من القهوة وإحضاره لغرفتها..وان تتركها بمفردها لبعض الوقت لتستريح.. 

..اومأت مريم برأسها وتمنت لها السلامة من كل تعب..

..دلفت لغرفتها وقامت بتغيير ملابسها وأخذت حمام ساخن لعله يهدأ من تفكيرها حتى تستطيع الوصول للرأى الصائب..

.. بعد قليل كانت تجلس على سريرها تدثر نفسها بغطائها وتفكر فيما عرضه ماجد وماقاله وهل تستطيع تنفيذ طلبه.. 


.. ودار هذا الحوار الصامت بضميرها..ماجد صديق الجامعة واعرفه جيدا..وكان دائما خلوق وطبعه راقى وكنا نرتب لمشروع عملنا سويا..ومن جهة العقل فهو مناسب..

..عماد أيضا شخصية محترمة ورجل أعمال..وقال انه يحبنى من قبل زواجى بشاهر..ويعلم ظروفى ويوافق عليها..ومازال عنده أمل رغم رفضى الصريح لعرضه..والعقل أيضا يوافق عليه ولكنه يميل أكثر لماجد لمعرفتى الأطول به..


وهنا نهرت نفسها العقل..العقل .. أين القلب فى هذه المعادلة؟ معه هو أليس كذلك !! ولكنه لا يستحق فهو كاذب مخادع..لكنك لم تتأكدى ولم تعطيه الفرصة للدفاع..وهل لديه تبرير لما سمعته بنفسى ولم ينقله لى شخص فاشكك فيه..


انت تضحكين على نفسك ليساء..فهو حبك الذى شعرتى به ودق له قلبك دون إرادة..

لا لا انا مستحيل اسامحه ولن اكمل معه مش هأمن له؛ دائما هيفضل شك داخلى..


خلاص قررت ماجد هو الأنسب.. وهو اقترح أن نجرب ونأخد فرصة وان شاء الله ربنا يقدر لنا الخير .. 


.. اخيرا قررت ما ستفعل ثم تمددت لتغفو وتريح عقلها من التفكير وقلبها من الاشتياق..

----------------------------

.. بعد عدة أيام اتصل ماجد بليساء ليسألها عن رأيها فاعلمته بموافقتها على عرضه ولينظرو ما ستؤل به الأيام لهما..واتفقا انهما فيما بعد سوف يتقابلا لتنظيم الترتيبات..وقرر فورا الذهاب لبلدته ليتكلم مع والدته والإستعداد لطلب الخطوبة الرسمى..ثم مر بمنزل خالته لإعلامها أيضا..


:خالتى حبيبتى عندى ليكى خبر حلو :

:خير ياحبيبى فرحنى :

:الحمد لله خطبت وان شاء الله أول محدد الميعاد والمكان هقولكم على طول :

: الف مبروك ياحبيبى ربنا يتم عليك بخير..بس مين العروسة؟ من هنا فى البلد ؟

:لا مش من هنا بس انت عارفاها كويس .. ليساء !! 


..وهنا دلف سنمار ليسمع إسمها ويسأل..

: مالها ليساء؟

: أنا وهى قررنا الجواز هنعمل خطوبة الأول وبعد شوية هنتجوز ان شاء الله وطبعا هعرفكم المعاد..


..هنا اشتعلت نظرات سنمار بالغضب وكأن النار تخرج منها ولم يتكلم و أسرع ليصعد بسيارته متوجها اليها لا يهتم للوقت والساعة..كل ما يسيطر على عقله كيف وافقت ولماذا ؟


.. كان يأكل الطريق حتى انه تعرض لردار الطريق لسرعته ولكنه لا يعبأ لهذا وظل يهذى بالكلمات والوعيد لها..ماشى ياليساء سنرى كيف ستتزوجيه وكأن شيئا لما يكن ؟! 

..اخيرا وصل تحت البناية ونزل مسرعا يدلف للمصعد وكله نار مشتعلة حتى وصل باب شقتها..

-------------------------------

طرقات على الباب أفزعتها..من سيأتى الأن وهى لا تنتظر احد..توجهت لتنظر من العين السحرية وتعلم من الطارق..لتجده يقف بالخارج ..نعم هو سنمار ..لما اتى الأن ولماذا..

قطع شرودها اعادة طرقه مرة اخرى.. تنهدت وزفرت نفسا طويلا وفتحت له..


..وقف كلا منهما لحظات ينظر للأخر دون حديث حتى إندفع داخلا فاصيبت بالدهشة لتصرفه وقبل أن تعترض عليه كان گ الإعصار الذى ضرب المدينة قائلا ..


: وافقتى على جوازك من ماجد ؟! اخيرا ظهرتى على حقيقتك.. ووقع وش البراءة اللى كنت لبساه ..بس بجد برافو أبهرتينى ..دا إنتى مش سيدة أعمال وبس.. لأ.. وكمان ممثلة هايلة تاخدى الأوسكار بجدارة..


حب الجامعة..وشقاوة مع الزميل..وإتفاق على شغل المستقبل..والدنيا تمام وهوبا فجأة.. 

يظهر الفارس اللى هيحقق أحلامك المادية بدون مجهود..يبقى هو أولى..جاه ومال وعيشة مرتاحة.. ويادوب نرسم شوية براءة يقع على طول..لا والقدر يخدمك يموت وتشيلى الجمل بما حمل..


حلو قوى أرجع بقى لحبى..واهو دلوقتى معايا الثروة..وأخد الحب وأعيش حياتى واتمتع..ويمكن الله أعلم لو مكنش شاهر مات فى حادثة.. كان ممكن انتى تخلصتى منه علشان تورثيه..

وأنا اللى كنت فاكرك إسم على مسمى ..طلعتى حية بتتلون حسب هواها ومصلحتها..أنا مش عارف ازاى حبيتك..وحسيتك مختلفة..كان عندى استعداد أبيع الدنيا كلها عشانك:


.. الدهشة والغضب كانو مسيطرين عليها لسماعها مايقوله.. يتهمها بالرخص.. بالإنتهازية؟ هل أنا بنظره بهذا الشكل الشنيع ؟ظلت منصدمة مما تسمعه يتفوه به حتى إنتبهت لاخر كلماته فقاطعته باستهزاء..


: تبيع الدنيا عشانى!! فعلا انت ممكن تبيع كل حاجة بس علشان نفسك وطمعك وحبك للفلوس..جيت ورسمت دور الشهم اللى فضح أبوه وخطته لسرقة الست الأرملة وبنتها اليتيمة.. وانت مرتب ومظبط كل حاجة..بس قلت بالمرة العب بيها وميمنعش اتجوزها واتمتع بيها يومين..


لا ورسمت دور المحروم من الخلفة وان بنتى عوضتك واللى الله اعلم دى كمان حقيقة ولا من ضمن الفيلم..

..مش بعيد تكون يوم الحادثة شوفت شاهر وهو بيموت وسبته على أساس بتنقذنى واهو تخلص منه وتوصل للثروة أسرع.. ماهى مش جديدة عليكم قبل كدا أبوك سرق ورث أمه وانت تاخد ورث بنته عادى..


حب !!حب ايه اللى بتتكلم عنه..اه قصدك حب المال صح..انت انسان انتهازى جشع ميفرقش معاك قريب ولا غريب..ست ولا راجل المهم توصل لاغراضك الدنيئة..

بس الحمد لله ربنا أنقذنى انا وبنتى منك..وكشفك على حقيقتك وسمعت وعرفت كل حاجة بنفسى :


..كان كل منهم يتحدث وينظر للأخر غير مصدقين لإلقاء التهم الخاطئة على بعضهما حتى أصبح الصمت كالطائر على رؤسهما ولكن الحديث النفسى لا ينقطع بداخلهم ونظراتهم تقذف بينهما كالسهام 


..محدثا نفسه: معقول!. تقصد الحديث الذى دار بينى وبين والدى؟ وهل هو السبب فى بعدها وجفاء تصرفاتها معى؟.وذلك هو سبب موافقتها على خطوبة ماجد.. ياليتها واجهتنى وسألتنى وعاتبتنى وثارت عليا لترتاح وتريحنى..كنا تخطينا كثيرا مما حدث.. 


.. بينما هى ذاهلة مستفسرة ..هل تخيل انى اكن مشاعر تجاه ماجد من أيام الجامعة؟واننى وجدت الفرصة المناسبة حينما ظهر مرة أخرى؟ هل أنا سيئة هكذا بنظره؟ وحواره مع والده..لما لا يدافع عن نفسه ويوضح الحقيقة؟ 

..ثم استجدى قلبها.. تكلم أرجوك وأزل شكى فيك..


.. انتبها لصمتهما ثم لجرحهما لبعض سواء بكلمات الإتهام أو بنظرات العتاب..وأصبح الرد ليس له فائدة فالشرخ اقوى من اى كلام او عتاب..واصبح كالجرح الدامى نزيفه لايتوقف..وكانت نظرة أخيرة..ربما وداع ..ربما إلى لقاء بلا موعد .. 


..أخيرا انصرف تاركا إياها فى تيه مما حدث وسمعت ما تفوه به كلاهما ..لايعلما ماهو قادم وما سيحدث لهما! 


 كيف اخفى سر الهوى..

 والعين قبل القلب تشتاق..

 ومن كتم الهوى عن الناس..

  فضحته العين من الاشواق..

  ف يا سائلا حال العيون ما بها..

   ان العيون لخلها تشتاق..

                                        

..غادر سنمار ونار الغضب مما واجهته به ليساء تفتك بثباته.. أبعد كل هذا تشك فى حبه وأخلاقه؟! إستقل سيارته متوجها لمنزله..فلن يستطيع العودة للبلد وهو فى هذه الحالة والوقت تأخر به كثيرا..


..وصل إلى البناية التى يقطن بها وصعد لشقته ودخل غاضبا فدفع بقدمه الطاولة الزجاجية التى قابلته بمنتصف الردهة لعلها تهديء من عصبيته..ثم توقف مستغفرا يراجع كل كلمة سمعها منها الليلة..


..اما هى ظلت واقفة مكانها ساهمة لا تصدق مدى العاصفة التى حدثت منذ قليل ومما اتهمها به..انها انتهازية وصولية رخيصة..ثم تحركت لغرفتها وجلست على سريرها وسمحت لدموعها بالهبوط كالشلال بعدما تحكمت فيهم امامه ..


..مر الليل عليهما طويلا كأنه عمرا أخر وغفو دون مقاومة أو ترتيب..


.. أتى الصباح يحمل من صدمات الليل ما لايغتفر ولا ينسى ولكن الحياة ستستمر مهما كانت الضغوطات..


..إستيقظ سنمار وإستعاد كل ماحدث ثم قام بتغيير ملابسه والتوجه عائد لبلده..متخذا قراره؛ طالما انها اختارته فلتنعم بحياتها معه..ولكنه نهر نفسه قائلا..هل تستطيع ان تنفذ قرارك وتتنازل عنها لرجل غيرك؟ ضحكة استهزائية خرجت من بين شفتيه على قراره الذى يعلم بل أكيد أنه لن يستطيع تحمله..

-----------------------

.. طرق على باب غرفتها أيقظها من نومها فسمحت للطارق بالدخول..وجدت المربية تحمل الصغيرة دالفة اليها..وتذكرت أنها طلبت منها بالليل أن تبقيها بجوارها لشعورها بالتعب..


: صباح الخير يامريم ..هى صحيت هاتيها :

..مدت يدها تلتقطها منها حاضنة لها تستنشق رائحتها وتقبلها وتلقى عليها تحية الصباح :صباح العسل كله ياقلب مامى:

وردت الأولى:صباح النور يامدام ..ايوه وفطرتها وغيرتلها :

نظرة لها بإمتنان :شكرا ليكى..سيبها معايا لأنى مش نازلة الشغل انهاردة..حاسة بتعب جامد :

: لا سلامتك..هروح لعفاف تجهز لحضرتك الفطار والقهوة :

..اومأت برأسها ثم عادت تقبل إبنتها وتحتضنها بشوق جامح ..


.. خرجت مريم من الغرفة فالتقطت ليساء هاتفها متصلة بسالم تعلمه أنها لن تستطيع الحضور للشركة لمدة يومين أو ثلاثة فهى تشعر بوعكة صحية شديدة.. واغلقت الخط عائدة للمشاغبة التى تحملها لتحادثها كالعادة..


: اعمل ايه ياتيمو واجهته ومدافعش عن نفسه..كان نفسى يصرخ ويقول مظلوم ..لكن سكت وبعدها مشى ..ثم دمعت عينيها وهي تتذكر إتهاماته الباطلة لها.. 

------------------------

..البلد...

.. وصل سنمار البلد وجد عبدون بإنتظاره ينظر له ساخرا بعدما علم بخطوبة ليساء وماجد ..


: أهلا أهلا بالمسيطر الجامد..راحت منك يافالح .. وماجد عرف يلف دماغها فى يومين.. قلتلك خليني أطويه تحت جناحى..أهو لعبها صح وهيشيل الجمل بما حمل..يعنى لو كنت أنا رسيتو على الدور مش كان زمانه دلوقت بيلعب لحسابنا..بس خلاص كدا هو ظبطها وكوش على الليلة.. تقدر تفهمنى هتتصرف ازاى..ولا خلاص سلمت وهتسيبهاله ؟


.. كانت نظرات سنمار كلها غضب وألم فى أن واحد فلم يستطيع التحكم فى رد فعله لكلام والده، فصرخ هادرا ..


:حرام عليك هو انت مش بتفكر غير فى الفلوس والاملاك..متعرفش تفكر فيا انا (إبنك)إذا كان كويس ولا لأ..حاجة تعباه ولا سليم..انت ليه كدا ؟حبنى أد ما بتحب الفلوس..شوفنى زى ما بتشوف الأملاك ..تعبت والله تعبت :


..ثم تنبه لما تفوه بيه وأنه تحدث بشكل غير لائق مع والده وفقد أعصابه.. فنكس رأسه واعتذر منه 

: انا أسف يا بابا .. أسف ( ثم غادر سريعا ..)


..دخلت هدية على صوت صراخ ابنها تسأل ماذا حدث ولما الشجار ؟

: فى ايه ياحاج وليه صوتكم عالى ؟

..ابنك المحترم..بعاتبه على انه ساب البت مرات شاهر تروح من ايده... وماجد فلح ولف دماغها .. معجبوش كلامى ..على صوته عليا وبعد كدا خرج :


: بالراحة عليه ياحاج .. والله ماعارفة اليومين دول ماله..حسه انه زعلان ومقهور..وعلى طول قاعد لوحده و ساكت..زى مايكون شايل هم الدنيا :


:وانتى مسألتهوش ليه.. مالو ولا فيه ايه ؟

: سألته ..فقال الشغل كتير وكله فوق دماغه؛ معلش ياحاج عشان خاطرى متزعلوش :


..تنهد عبدون : ازعله !! هو انا ليا غيرو؟ أنا بعمل كل حاجة عشان خاطره ..وكله له ولعياله :

: ربنا يريح باله .. و يهديهولك يارب :

-------------------------

..خرج سنمار بعدما إعتذر من والده متوجه للأرض لأخر مكان جلس معها فيه..يفكر بهدوء فى كل ماحدث..ويسأل نفسه هل سيستطيع أن يراها مع رجل غيره..وخصوصا ابن خالته ماجد..ومعنى ذلك انه سيراهم سويا كثيرا..يا ليتها اختارت المدعو عماد..على الاقل وقتها لم تتقاطع طرقهم ..ظل يفكر حتى أخذ قراره الحازم الواضح ..لن يترك ليساء مهما حدث أو يتخلى عن حبه وحقه بها..

----------------------------- 

..رن هاتف ليساء ونظرت له وجدت رقم ماجد فأخذت نفس وردت :الو ؛ازيك ياماجد :

: ازيك انتى..مروحتيش الشركة ليه..اوعى تكونى تعبانة انتى أو تمارا.؟.

: لا ابدا بس قلت اخد يومين بريك كدا علشان اقضيهم مع تيمو :

: وياترى ممكن انضملكم فى الصحبة دى :

: معلش ياماجد..بس بجد مش حابة اخرج؛ انا هريح فى البيت ..وان شاء الله يومين وارجع زى الأول وأحسن.:

: ماشى براحتك بس اوعدينى لو احتاجتى حاجة تتصلى بيا على طول : 

: حاضر وعد..بجد شكرا :


.. اغلقت الخط وعادت للإسترخاء مرة اخرى.. لا تشعر أنها بخير..لديها إحساس بالخمول؛ بالعجز؛ ولا يوجد لديها طاقة لشيء ..يوجد ثقل كبير على صدرها.. وخذات تنخر بقلبها التى تشعر أنه اصبح مثقوب.. تعلم من المرمم الوحيد ولكنها تعاند وظنها السىء يسيطر على شعورها الذى يسحبها فى طريق معاكس..

--------------- 

..مرت ثلاث أيام وعادت ليساء لروتينها اليومى.. وجاء ماجد لزياتها بالمكتب وطلب منها الخروج بعد العمل لينتقوا الشبكة على ذوقها..فقالت دون حماس: 


: بجد ياماجد ملوش لزوم تكلف نفسك كتير، مجرد حاجة رمزية كفاية :


استنكر طلبها قائلا : رمزيةا؟ 

..واكمل : لا طبعا أنا مصمم أنى أجيبلك شبكة تليق بيكي ولازم تختاريها بنفسك..ومش عايز اى إعتراض :

: حاضر زى ما تحب..بعد الشغل نروح نشوفها :

:تمام، وكمان لازم نحدد القاعة اللى هنعمل فيها الحفلة :

: ليه بس ياماجد كل دا ما كفاية حاجة بسيطة، إحتفال فى مطعم شيك وخلاص :

: لا يا ليساء أنا عايز أفرح بعروستى..وأعملها حفلة وأجيبلها شبكة وفستان..وأخدها بإيدى من البيوتى لحد القاعة وادخل بيها وأقول للكل دى حبيبتى :


..صمتت لحظات ثم تنهدت وقالت : اللي يريحك يا ماجد بس ممكن أطلب منك طلب ؟!

: أكيد طبعا إطلبى كل اللى انتى عايزاها :

: بلاش انك تيجى تاخدنى من البيوتى ! :

: ليه ؟!!

: معلش أنا لسه مش قادرة أستوعب إنى عروسة وكدا ومش مستعدة للموقف دا :

..وأكملت: بص أنا هاجى مع السواق لحد الباب الخارجى..وانت هتكون منتظرنى وهندخل سوا زى ما انت عايز ..معلش علشان خاطرى :


شعر بغصة ضيق داخله ولكنه لن يرفض لها طلبا، سيعطيها فرصة لتتأقلم عليه.. 


: حاضر لأجل عيونك يا ليساء كل اللى يريحك هعملهولك :

: متشكرة إنك فاهمنى ومعلش إستحملنى :

:ولا يهمك ..أنا همشى دلوقت وهعدى عليكى الساعة ستة علشان نروح مشوارنا .. اتفقنا :

: إن شاء الله هكون فى إنتظارك :


..بعد خروج ماجد زفرت بحرارة مثل النار التى تنهش داخلها من التردد والحيرة..هل تتراجع عن إرتباطها به؟ أم تكمل وتحاول بناء حياة جديدة معه؟


..مر اليوم وجاء موعدها مع ماجد..غادرت الشركة ووجدته فى إنتظارها..استقلت سيارته متخذة المقعد جواره..فقاد بها متوجها لمحل الصائغ لإختيار هديتها ودلفا سويا للمكان ولكنه لاحظ شرودها وعدم حماسها وهي تنتقي قطع المجوهرات أمامها فتسائل.


: مالك انتي تعبانة؟ شايفك مش مركزة :

: لا أبدا التعب العادى بتاع الشغل :

: طب لو مش عجبك حاجة هنا ممكن نشوف محل تانى ؟!

: لا لا هنا كويس..شوف دى أعتقد مناسبة ؟!

.. كانت اسورة بسيطة فى الذوق والحجم ..

: بس دى قليلة قوى..أنا مش مفلس للدرجة دي.. متقلقيش جيب السبع مليان (وضحك..) 

: لا والله مش كدا بس ....:

..قاطعها : مفيش بس..ايه رأيك فى الطقم دا على بعضه :

: حلو ..خلاص طالما عجبك ناخده .. ومعلش توصلني البيت لأنى بجد تعبانة :


صمت لحظات وكان متمنيا أن تصاحبه لتكملة السهرة في مكان ما إحتفالا بشراء الشبكة، لكن ليس بيده حيلة.. ربما فيما بعد تظهر لهفة ترضيه حين يقترب منها أكثر.. 


: حاضر يا ليساء وسلامتك..بس كنت حابب على الأقل نشوف القاعة ونحجز الميعاد ونسهر بعدها في اي مكان 


.. انتبهت أنها تتصرف معه بفتور غير لائق لما يفعله ماجد لأجل إسعادها..فقررت ان تصلح خطئها قائلة...


: لا عادى نعدى عليهم ولا يهمك ..معلش والله كان فى اكثر من إجتماع عشان كدا مش مركزة وتعبانة.. بس ايه رايك نعوضها ونفطر سوا بكرة قبل منروح شغلنا ؟

..تهللت أساريره من فرحته بعرضها : طبعا موافق من الفجر هتلاقينى فى الشارع تحت البيت : 

(وضحك فضحكت معه)


..ذهبا لمكان القاعة وحددا الموعد الذى اتفقا عليه.. ثم قام بإيصالها لمنزلها وودعها أمام البناية وغادر لمسكنه..

----------------------

..كانت وفاء تشعر أن ليساء غير سعيدة بخطوبتها من ماجد ومتيقنة أنها تخفى عنها شيئا وقررت أن تواجهها ولا تتركها إلا بعد معرفة الحقيقة ولن تنتظر أكثر.. الخطوبة بالغد والمواجهة أصبحت ضرورية.. قامت واستعدت وتوجهت لمنزلها ..


.. وصلت بعدما أعلمت سالم أنها ذاهبة إليها وسوف تقضى اليوم كله برفقتها وستنتظره يحضر لها أخر اليوم ليعودا سويا لمنزلهم ..


..رن جرس الشقة.. وتوجهت عفاف لترى الطارق .. وجدتها وفاء ففتحت لها ورحبت بها وذهبت لإعلام ليساء بوجودها ..


: ياصباح الفل..ايه المفاجئة الحلوة دى.. مقولتيش يعنى انك جاية واحنا كنا بنتكلم بليل؟

: قلت أجى أطب عليكى وأشوف العروسة بتعمل ايه ؟خلصت طلباتها ولا لسه ناقص حاجة نكملها سوا:


.. ظهرت علامات الحزن على ملامح ليساء بعد ذكر كلمة العروسة ولاحظتها وفاء ..فكانت فرصة جيدة لتبدأ ما نوت عليه..

: مالك ياليساء ليه الحزن دا ؟انت مش مبسوطة بخطوبتك من ماجد ؟! 

: ليه بتقولى كدا..لا طبعا مبسوطة..وبعدين دا عمل كل حاجة تبسطنى :

: لكن انتي مش سعيدة..دا شكل واحدة خطوبتها بكرة؟! شوفى فى حاجة انتى مخبياها عليا ومش هسيبك غير لما اعرف..ومتحاوليش تهربى..من يوم ما رجعتى فجأة من البلد وانتى مش مظبوطة .. احكيلى مش أنا أختك ولا ايه ؟!


.. تنهدت بشكل طويل وأكثر حزنا وقالت..

: انا فعلا تعبانة ومخنوقة وحاسة إن اللى بعملو غلط :

..زفرت نفسا أخر : شوفى أنا هحكيلك كل حاجة :


..قصت عليها كل ماحدث من لحظة سماعها لحوار سنمار وعبدون ..وجفائها معه..والمواجهة التى تمت بينها..وانفجار كلا منهما فى وجه الاخر.. وتقدم ماجد لها وموافقتها عليه ..


..ظلت وفاء تستمع لها دون مقاطعة ..حتى انهت كلامها وكل ما تشعر به من ضغط على أعصابها و تفكيرها بخصوص براءة سنمار واتهامه ..


..ردت وفاء باستغراب : ازاى الكلام دا وسالم قالى إنهاردة الصبح انه خلص كل إجراءات ورثك وكل حاجة بقت بإسمك انتى وتمارا ووصايتك عليها.. ولما سألته عن الأوراق اللى كانت ناقصة.. قالى ان جابها له تانى يوم ما كنا فى النادى ..


.. انتبهت لليوم الذى جاء به سنمار بالورق ..انه نفس اليوم الذى عرض عليها ماجد الزواج... وجاء لشقتها وغادر قبل عودتها.. وهى كانت بالمطعم ..


:معقول ياوفاء يعنى كان كلامه لأبوه خطة علشان يبعده عنى مش إتفاق عليا بجد..هو فعلا جالى هنا بس انا كنت مع ماجد وشكله عرف علشان كدا مشى قبل ما أجى..ياريته كان إستنى.. طب ليه مفهمنيش لما واجهته واتهمته..ياريت سالم عرفنى ..مكنتش وافقت على الخطوبة ولا كنت تعبت كل دا أنا وهو :


..أخذت تبكى قهرا على ضياع أول حب حقيقي عاشته..على إنسان تمنته بكل كيانها ..


..ربتت وفاء على كتفها :متكلمش لأنك جرحتيه بزيادة..وعموما مفيش حاجة حصلت لسه .. والخطوبة ممكن تتلغى طالما مش مقتنعة..


: ازاى بس..والناس عرفت وفى رجال أعمال.. سمعتى أول حاجة هتنضر وكمان ماجد مايستحقش كدا..مش غلطته إنى كنت محتارة ومش عارفة أنا عايزة ايه :


: خلاص تممى الخطوبة وخدى فرصتك يمكن تقدرى تكملى ولو محصلش فكيها..مش أولهم ولا أخرهم :


: مش عارفة.. ولا قادرة افكر...يارب دلنى على الصح :


.. قررت وفاء أن تترك لها مساحة لتهدأ وترتب أفكارها..وطلبت منها أن تخلد للنوم قليلا..وأنها ستعتنى بالأولاد..

.. مر باقى اليوم بينهم فى حوارات وتحليلات وأخيرا استقرت على إتمام الخطبة لترى ما سيحدث بعدها وما يدبره الخالق لها من خير..

------------------------

..ظل طول الليل يفكر كيف سيتحمل رؤيتها مع رجل أخر..يلبسها خاتمه..يوشمها بإسمه..يمتلكها بكل ما فيها..حتى إستقر تفكيره وقرر التنفيذ..

-------------

.. يوم الخطبة ..

..جاء ماجد لها بعد الظهيرة لإيصالها لمركز التجميل.. وكما اتفقا انه سيتتظرها أمام القاعة وسيكون على إتصال معها معظم الوقت للإطمئنان عليها وانتظاره لها حينما تقترب بالسيارة فى الموعد المتفق عليه..


..ظلت ليساء معظم اليوم شاردة حتى لفتت نظر عاملة المركز فتطفلت عليها وسألتها ..

: هو ليه حضرتك مش سعيدة زى العرايس ؟

..إرتبكت وقالت : أبدا بس أنا تعبت الصبح عشان كدا..بس خدت مسكن من شوية وهبقى كويسة إن شاء الله.. شكرا لذوقك :

..صمتت العاملة وأكملت عملها حتى جاء وقت خروج العروس وذهابها للقاعة شاردة لا تعلم ما ينتظرها بالخارج !!

------------------------

..فى قاعة فخمة ملئية بالأهل والأصدقاء وبعض رجال الأعمال يقف ماجد يرحب بالمدعوين؛ ينتظر وصولها لقد إتفقا أن تأتى هى بالسائق بمفردها ويكون فى إستقبالها على باب القاعة الخارجية؛ وقد حان موعدها فتحرك متوجه للخارج لينتظرها ويدلفا سويا مرة أخرى..


فى مكان أخر أمام مركز التجميل 

..تخرج ليساء من مركز التجميل تتهادى فى مشيتها ترتدى فستان بلون نبيذي مبهر يضيق صدره المغلق لينساب على حدود جسدها بنعومة، بينما قماش ذراعيه يتموج طولا يقترب من منتصف فستانها وحذاء أنيق من ذات اللون لتظهر بطلة مسكرة ك لون فستانها النبيذي!


شاردة الذهن تسير فى إتجاه سيارتها التى تنتظرها بسائقها الخاص؛ وكأنها مغيبة لتصعد بمقعدها الخلفى وتتحرك السيارة وهى تفكر هل ما فعلته صحيح.. لماذا إذن لا تشعر بالفرحة؟ التردد يسيطر على تفكيرها..دمعتها تخونها فتهرب منها وتهوى على خديها فتحاول إزالتها فى نفس اللحظه الذى يصل لسمعها صوت تعرفه جيدا بل تحفظه عن ظهر قلب..


: ندمانة ؟! 


..برقت عينيها من الصدمة وتوقف عقلها عن التفكير بل تشعر بتصلب جسدها بالكامل..

: انت .. انت بتعمل هنا ايه وفين السواق و واخدنى على فين ؟

: على مكان نتكلم فيه..ونوضح كل حاجة :


.. وصلا لمكان على أطراف الكورنيش لا يوجد به إلا القليل من المارين..ثم هبط من السيارة ملتفا حولها ليصل لبابها ويطلب منها النزول ..

..رفضت فى البداية ثم بلهجة صارمة منه وافقت على أن تجاريه حتى تسمع ما يريد..


: إتفضل لما اشوف لسه عندك ايه مقولتوش :

.. تكلم سنمار : انتى ازاى قادرة تعملى كدا ؟معقول هتتجوزى ماجد..هتكملى معاه حياتك..بجد مصدقة انى خسيس..طب عطيتى لنفسك فرصة تتأكدى..مع إنك دبحتينى بكلامك بس معرفتش أكرهك ولا ابطل أحبك..ردى عليا؛ اتكلمى؛ فهمينى؛ ازاى.. ازاى :


..كان يتحدث بإنفعال شديد صوت أنفاسه صدع بالمكان وزلزل سكونه..أما هى كانت تستمع اليه مطأطأة الرأس تنهمر دموعها حزنا على نفسها قبل أن تحزن عليه..فهى تحبه بل تعشقه فلقد تأكدت من مشاعرها طيلة فترة بعدهم ولكنه ذبحها بشدة فى نفس الوقت الذى ضمد ماجد جرحها وإحتوى ضعفها حتى إستطاع أن يقنعها بفترة خطوبة لتحديد مشاعرها الحقيقة.. 


.. تماسكت وأزالت دموعها ونظرت له معاتبة ..

: ذبحتنى يا سنمار مرتين..مرة لما سمعت إتفاقك مع أبوك فى نفس الوقت اللى كنت قررت اعطيك الفرصة انك تكمل اعترافك بحبى بعد ما كنت بتعمد دايما امنعك واقطع اى فرصة لتعلنه؛ لحد ما اتأكد من مشاعرى ناحيتك.. والمرة التانية والأصعب لما اتهمتنى بالرخص :


.. قاطعها : لا ياليساء إوعى تقولى كدا..أنا دبحت نفسى قبلك..جنونى وغيرتى عمتنى..مكنتش أعرف أنك سمعتينا وإفتكرتك مشيتى بسبب ماجد.. وأكتر من مرة أجيلك عشان أفهم تبعدى وتصدينى..لحد ماتصدمت لما لقيته جه يعرفنا معاد الخطوبة..كان لازم أمنعك وأمنعها تتم (وأخذ يصرخ فيها) أنا بحبك..بعشقك مقدرش أستغنى عنك:

..لم تتمالك نفسها أمام إعترافه وتأكيده لحبه وردت من وسط دموعها : وأنا كمان بحبك ياسنمار:


.. زفر نفسا طويلا متمنيا فى نفسه أن يأخذها بين أحضانه يبثها عشقه ويحتويها بأمان يشبع أنفاسه برائحتها ولكنه لا يستطيع الأن فليؤجل كل أحلامه حتى تكون حليلته وزوجته ولن يفرط بها بعد ذلك إلا بموته...


: عارفة عايز أعمل ايه دلوقت بس للأسف مش قادر بس هانت وهعمل كل اللى أنا عايزه :

.. قطع حديثه رنة هاتفها فنظر لها وسألها من ؟

ردت بخفوت : دا ماجد..أكيد حس بتأخيرى :

: يعنى هتروحى وتكملى ؟

: لازم أرجع :

: لأ .. لا يمكن أسيبك أبدا إنسى :

: سنمار إسمعنى كويس..دلوقت الحفلة فيها ناس كتير ورجال أعمال وأنا سمعتى هتنضر قبل ماجد اللى هو ملوش ذنب..لازم أروح وأكمل اليوم وبعدها نتصرف بالعقل..أرجوك فكر :


.. صمت لحظات يوازن كلماتها حتى اومأ برأسه مرغما.. 

: ماشى بس خلى بالك عينى هتكون عليكى.. يعنى أكتر من الحدود بحدود تكون بينكم فاهمة؟


: اومأت برأسها..حاضر بس مش عارفة هقول ايه دلوقت :

: إطلبيه وقولى له العربية كانت إتعطلت وإنك خلاص راجعة فى الطريق :


.. بالفعل تحركا تجاه السيارة وقامت بالإتصال بماجد تعلمه بسبب التأخير وأنها دقائق وستكون أمام القاعة..


.. قاد سنمار السيارة متوجها للقاعة مرة أخرى وعينيه لا تفارقها من المرآة الأمامية وهى ايضا تنظر له بكل حب وإشتياق بسبب بعده عنها الأيام السابقة..

وقبل الوصول للمكان بمسافة محددة توقف وهبط من السيارة مبدلا مع سائقها الذى صعد مكانه ليكمل الطريق بعدما أعلمه ما سيقوله عن التأخير واتفق معها انه سيسبقها للقاعة وينتظرها هناك..


نهاية الفصل

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات