القائمة الرئيسية

الصفحات

الفصل الثاني عشر رواية سنمار :منال الشباسي

الفصل الثاني عشر رواية سنمار :منال الشباسي

 ماذا فعلت لك لتذبحنى؟

  هل ملكت قلبى لتعذبنى ؟

  لماذا أججت نار الشوق فحرقتنى؟

   كنت ارتوى من فيضك حد الثمالة فقتلتنى..

             

الفصل الاخير رواية سنمار :منال الشباسي

          


.. البلد..

.. بعد عودة سنمار وسؤاله لوالدته  عنها..

.. هدية: سافرت من نص ساعة جالها السواق وكانت جاهزة وقالت عايزينها فى شغل مهم ومشيت..

..رد باستغراب: سافرت ؟!


.. رفع هاتفه يتصل بها ثم أتاه الرد بعد لحظات..

.. مازالت تحت تأثير ماسمعته : السلام عليكم :

:عليكم السلام؛ انتى مشيتى ليه؟حصل حاجة؟!

:لا محصلش حاجة بس فى شغل متعطل..وكمان الجو مش مناسب تمارا :


..رد باستغراب :مش مناسبها ازاى يعنى؟ المعروف إن الجو عندنا صحى ومفيد!! وليه معرفتنيش إنك نويتى ترجعى علشان اوصلكم زى ما كنا متفقين؟ وامتى قررتى أصلا ؟

:لا خلاص معدش يناسبها..وعادى قررت مش هتفرق امتى..وعموما إحنا خلاص قربنا نوصل على البيت ؛ أشوفك بخير.. سلام:


..أغلقت الخط ورجعت تتذكر كل كلمة سمعتها وكيف خدعها وأتقن تمثيله ببراعة..ولكنها حمدت الله أنها لم تتقدم معه فى مشاعرها أو أفصحت عن إحساسها به..وقررت العودة لحياتها قبل ظهوره..


..أما هو فقد ظل ينظر للهاتف بعد إغلاق الخط ويسأل نفسه ماذا حدث لتسافر بهذا الشكل؟ولما تحولت معاملتها معه مرة أخرى للبرود وكأنه شخص غريب؟ظل يتسائل والمشكلة أنه لن يستطيع السفر للإسكندرية قبل بضعة أيام على الأقل لإلتزامه بالاشراف بنفسه على تسليم الأوردرات المطلوبة وقد حان مواعيدها..فقرر أن يترك لها مساحة من الوقت ثم يعاود الإتصال بها..قطع شروده دخول شخص غير مرغوب به فى هذه اللحظة ..


.. ماجد :صباح الخير يا ابن خالتى :

:اهلا؛ صباح النور؛خالتك فى المطبخ عن اذنك : 

:ايه دا ماله على الصبح(وأخذ يصيح )

:يا خالتى ياحبيبتى انتى فين؟ 

..ظل ينادى متوجها لخالته بالمطبخ ليعلم ماحدث..

:صباح الفل ياقمر؛ ايه الواد ابنك لابس الوش الخشب ليه على الصبح كدا ؟

: يسعد صباحك ياقلبى..مضايق علشان ليساء مشيت وهو كان برة :

: ايه دا هى سافرت؛ ليه كدا ؟

: بتقول وراها ورق وشغل طلبوها عشانه :

:ااااه ..طيب انا كنت جاى أسلم عليكى علشان راجع إسكندرية ..مش عايزة حاجة :

: تسلم يابنى ربنا يصلح حالكم كلكم؛ خلى بالك من نفسك :

: الله يسلمك؛ إن شاءالله سلام :


.. غادر ماجد ونوى أن يتقرب لها فهى كانت حلمه أيام الجامعة والظروف لم تسمح له بالارتباط وبعد التخرج كانت قد أعلنت خطوبتها وإختفت؛ فآن الآوان أن يأخذ فرصته ويحقق مراده..

-------------------------------

.. الإسكندرية..

..وصلت ليساء شقتها وكان فى إستقبالها عفاف ومريم بعدما هاتفتهما بالليل وطلبت منهم العودة صباحا للعمل لإنتهاء سفرها وعودتها..


..فتحت الباب مستخدمة مفتاحها تحتضن إبنتها ويتبعها السائق يحمل أغراضها فوجدتهما فى إستقبالها..

: أزيكم يابنات عاملين ايه ؟

أجاب الأثنان : الحمد لله كويسين..حمد لله على سلامتك..إن شاء الله تكونى إنبسطي فى أجازتك ؟

.. همهمت :أه أتبسطت قوى (وأعطت تمارا لمريم)

: من فضلك حميها وغيرلها وأكليها..وانتى ياعفاف لوسمحتى عايزة فنجان قهوة بسرعة لأنى مصدعة قووى وهنزل بعد شوية الشغل:

..أومأ الأثنان وتحركا كلا منهما لعملهما.. ودلفت هى لغرفتها لتأخذ حمام ساخن لعله يساعدها على الإسترخاء وترتيب أفكارها!

---------------------- 

.. بعد ساعتين بالشركة ..

.. يجلس سالم بمكتبها كالعادة أثناء غيابها لإدارة العمل..فسمع طرق على الباب ثم فتحه ودخولها عليه؛ إندهش من وجودها لعلمه أنها لن تأتى قبل خمسة أيام على الأقل..

 :ليساء !!

: صباح الخير؛ أيوة يامتر ايه مالك مخضوض كدا ؟ هو أنا بخوف قوى كدا ؟!

: لا بس أنا مكلمك إمبارح ومجبتيش سيرة إنك راجعة؛ وكنتى مبسوطة بالجو واللمة :


..كانت ستحكى له ماحدث ولكنها شعرت بجرح كرامتها إن علم أحد أنها كانت مجرد وسيلة للإستلاء على ميراثها هى وابنتها فتراجعت وقالت..


:عادى زهقت وبعدين تمارا من إيد لإيد خفت عليها.. انت عارف لسة صغيرة ومعرضة لأى عدوى.. وياسيدى الأيام جاية كتير نبقى نروح تانى وتكون انت كمان خلصت الإجراءات وإستلمت الأرض:


.. شعر سالم بأنها تخفى شيئا ولكنه إحترم خصوصياتها وقال لها : عموما ياستى حمد لله على سلامتكم ويلا استلمى وأنا هروح مكتبى..


..اومأت له فتحرك مغادرا وتوجهت للجلوس على مكتبها ومازال العقل شارد لا يستطيع التركيز حتى إستفاقت على صوت هاتفها يعلن عن مكالمة منه..فتجاهلتها ووضعت الهاتف على وضع الأهتزاز بدون صوت وأخذت تقلب فى ملفات العملاء وتتابع عملها وحياتها من حيث توقفت..

----------------------

..البلد..

.. يقطع غرفته ذهابا وإيابا يفكر فى سفرها المفاجىء ولم يجد السبب؛ يراجع كل ماحدث بالأمس فربما حدث ما أزعجها ولكنه لم يصل لشىء.. يحاول الإتصال بها فيظل الرنين حتى ينتهى بدون رد..وأحيانا يفصل الخط..تتملكه حالة من الجنون لجهله السبب.. وقرر أن يستقطع وقت فى زحام عمله ليذهب لها ويعلم ماذا حدث بالظبط...

-----------------------

..بعد الظهر فى الشركة..

.. ليساء مازالت تعمل بتركيز لصرف تفكيرها عن الأمر..يقطعه اهتزاز الهاتف مرة أخرى ولكن هذه المرة صديقتها..


التقطته وأجابت : وفاء إزيك عاملة ايه ؟

:انا كويسة الحمدلله..إنتى رجعتى فجأة ليه؟احنا لسه متكلمين امبارح وكنتى مبسوطة وكله تمام .. مصدقتش سالم وانا بكلمه وقالى إنك رجعتى !!

:مفيش يابنتى خفت على تمارا من الزحمة حواليها قلت خلى الزيارات خفيفة كل فترة.. بس هو دا السبب :


..لم تقتنع وفاء بكلامها ولكنها قررت إعطائها الفرصة لتأتى لها وتحكى عندما تكون مستعدة؛ من الواضح أن شيئا كبير حدث وازعجها فقالت..


:مع انى مش مقتنعة بس هستنى انك تيجى وتحكى لوحدك :

: يبقى هتستنى كتير ..ويلا إقفلى عندى شغل هكلمك بعدين بوسيلى الولاد :

: ماشى ياست المهمة ..وانتى كمان بوسيلى تيمو :


..أغلقت الخط وقبل ان تعاود العمل دخلت لها نهلة تعلمها بوجود شخص يريد مقابلتها ..


: مدام ليساء .. فى واحد برة طالب مقابلة حضرتك :

: واحد مين مش له اسم ؟

: أستاذ ماجد :

..ردت مستغربة: ماجد !! ماشى خليه يتفضل :

..خرجت السكرتيرة وسمحت له بالدخول ..

: مساء الخير على الناس الهربانة :

..ضحكت ورحبت به..أهلا  اتفضل نورت الشركة.. انت رجعت إمتى؟

: الصبح كنت رايح أصبح عليكم قبل ماسافر عرفت انك مشيت ولما وصلت قلت أجى أطب عليكى قبل ما اروح على المكتب عندى..وأشوف مشيتى فجأة ليه؟حصل حاجة ولا حد ضايقك ؟

: لا أبدا محصلش حاجة بس كان فى أوراق مهمة لازم أمضيها وأضطريت أرجع بس مش أكتر :

:طيب تمام مش هعطلك بس أكيد هجيلك تانى .. هقوم أنا علشان عندى مواعيد :

: تشرف فى اى وقت :


..استقام ماجد وتحرك للمغادرة وقبل وصوله للباب التفت اليها وقال: اه نسيت أخد موبيلك :


..أعطته كارت بارقام الشركة ورقمها الشخصى وودعته وغادر على وعد بإتصالات وزيارات كثيرة.

-----------------------------

.. البلد..

..يعمل ومازال ذهنه شارد يفكر ويبحث عن أسباب ولكنه لم يصل لشىء .. ولكن أكثر ما يشغله كيفية انهاء عمله سريعا ليذهب اليها..أولا ليراها؛ ثانيا ليفهم ماذا حدث؟ قاطع أفكاره دخول عبدون عليه فى مكتب العمل قائلا..


:شوفت يافالح اهى سافرت وحتى من غير متعرفنا قبلها.شاطر بس تقولى مسيطر !!

:ياحاج أنت قلقان ليه يعنى فاكر هتعصى عليا متقلقش دا هى واقعة ودايبة بس هما طلبوها فى شغل ومتنساش الشركة مش صغيرة لا دى كبيرة ومعاملاتها كتير ومع شركات برة مصر كمان :

: طب وليه مروحتش وراها إسكندرية وتبين لها إنك قلقت عليها :

:مش فاضى ومقدرش انزل لازم دلوقت اكون موجود هنا..لما افضى؛ إن شاء الله هابقى اسافر..

وكدا كدا بعد كام يوم فى ميعاد مع صاحب الفندق للطلبية الجديدة :

:ماشى اللى تشوفه بس خلى بالك لتروح من تحت ايدك من غير ما تحس :

: لا متقلقش الخيوط كلها بايدى..مش دى اللى هتعرف تغلبنى ولا انت مش واثق فى امكانيات ابنك ياحاج ؟

..ضحك والده بصوت عالى : لا عارف وواثق ومطمن كمان ..دا إنت تربيتى :(وتركه وغادر )


..أطلق تنهيدة قاطعها رنين هاتفه..الذى رفعه سريعا يأمل أن تكون هى..فوجده سالم..


سنمار: السلام عليكم :

:عليكم السلام ورحمة الله وبركاته؛فينك يابنى ولا من لقى أحبابه نسى أصحابه يامعلم  (وضحك )

:لا أبدا بس أنت عارف الشغل والأسبوع دا مضغوط :


.. حاول أن يستدركه ليعرف ما حصل بينهما


:طبعا الشغل مبيرحمش .. ربنا يعينك .. بقولك بالنسبه للأوراق اللى كنا اتكلمنا عليها .. كنت فاكرك هتبعتهم مع ليساء :

..ذكر إسمها جعله يزفر أنفاسا بضيق ثم قال..

:معلش بس مجتش فرصة اجهزهم عشان ابعتهم معاها :

: طب ممكن تجهزهم وتبعتهوملى امتى كدا عشان اظبط الدنيا :

: هشوف كدا وابقى اكلمك..معلش هسيبك علشان معايا ناس سلام  ( واغلق المكالمة )


..استغرب سالم طريقة كلامه ورد فعله على طلبه وإستشعر هروبه من الإتفاق المبرم بينهما .. ولكنه تمنى أن يخيب ظنه ويصدق إنطباعه الأول عنه..

--------------------------

.. ليلا بشقة ليساء ..

.. تجلس على سريرها تحمل طفلتها بين أحضانها تحكى لها عن يومها كما إعتادت ولكن هذه المرة أتبعت الأحداث اليومية بشكوى مما حدث..


: معقول ياتيمو يطلع وحش قوى كدا..كل اللى قاله وعمله تمثيل..طب لهفته عليكى..نظرة الحرمان اللى بشوفها لما بيضمك كدب..نظرة الحب اللى بقراها فى عينه لما بيبصلى كدب..قلبى مصدق انه صادق..عقلى متأكد انه كداب..مش عارفة اصدق مين؟ تعبت بجد من كتر التفكير ..يارب دلنى على الصح ونور بصيرتى :


.. ضمت ابنتها التى غفت وهى تحادثها وكأنها تحكى لها حدوتة قبل النوم ثم وضعتها بجوارها ودثرتها جيدا وغفت معها فى نوم عميق بعد أن أرهقها عقلها وقلبها من التفكير..

------------------------

فى نفس الليلة بمنزل سالم 

..تنام وفاء على صدر زوجها بعد يوم شاق من العمل  ينعم بدفىء حنانها وتنصت هى لدقات قلبه التى تنطق بعشقه لها..واصابعه تتلاعب بخصلات شعرها؛ لكنها شعرت بشروده فسألته..


: مالك ياحبيبى ايه شاغل بالك؟

: والله ياحبيبتى حال المكتب بتاعى مش عاجبنى .. الشركة واخدة معظم وقتى وموكلين كتير بيجو ويمشو:

: ليه كدا؟ اومال المحامين الاتنين اللى هناك بيعملو أيه؟

: ياوفاء دول محامين تحت التدريب وطريقة مناقشتهم مع الموكل بتبقى ضعيفة بتخليه يخاف ويرجع ..مفيش غير الموكلين اللى يعرفونى بشكل مباشر بيسيبو ملفاتهم لحد ما بقابلهم بنفسى:

: طب والحل ايه..احنا لازم نحافظ على المكتب :

:مفيش غير حل واحد:

: ايه هو ؟

: انك تنزلى تانى الشغل وتمسكى المكتب وتباشريه بنفسك:

: ازاى ياسالم  امتى والولاد اسيبهم لمين :

: أولا انت هتنزلى بس ساعتين بعد المغرب لحد ما انا اجيلك بعد الشركة..ترجعى انت وانا اكمل :

: طب والولاد ؟

: ياحياتى انتى هتبقى موجودة طول اليوم وهتقومى معاهم بكل روتينهم اليومى..والمربية موجودة وهما واخدين عليها وانتى مطمنة ليها بقالها سنين معانا..وكمان هى كانت فى بيتكم من قبل جوازنا ووفاة والدتك..يبقى قلقانة ليه؟

: طب سيبنى افكر واشوف هعرف ارتبها ولا لأ:


: ياروحى لازم تقدرى وزى ما انت قلتى لازم نحافظ على مكتبنا وكمان الموكلين بوجودك هيبقو عندهم ثقة متنسيش انك اشتغلت كذا سنة وعندك خبرة كويسة.. وانا واثق فى امكانياتك وانك هتقدرى تديرى المكتب بشكل كويس وكمان توفقى بين الشغل والبيت :


..تنهيدة طويلة : حاضر ياحبيبى من أول الأسبوع ان شاء الله هنزل المكتب :


..ضمها إلى صدره مقبلا رأسها داعيا الله ألا يحرمه منها ولا من اولادهما..ثم مال ولثم شفتيها عندما أدارت وجهها له تؤمن على دعائه..وسحبها لعالمهم الخاص فى جولة حب بعد أن أراح ذهنه من التفكير فى المشكلة التى كانت تؤرقه..

---------------------------

.. مر يومان والجميع بعمله..ليساء تحاول أن تندمج بالعمل كأن شيئا لم يكن..سالم يجمع باقى أوراقه ويتابع أعمال وعقود الشركة..سنمار يحاول أن ينهى عمله ليجد الوقت ليذهب اليها..ماجد دائم التفكير فى كيفية التقدم نحوها..


..صباح اليوم الثالث بالشركة..

..طرقت نهلة باب مكتب ليساء ودخلت حين أذنت لها..

:صباح الخير يافندم ..جبت لحضرتك مواعيد اليوم :

:صباح النور ..ها عندنا ايه النهاردة ؟

:حضرتك فى اجتماع مع العملية اللبنانية والاستاذ عماد لتوقيع العقد الثلاثى للإتفاق الجديد..وبعدها غداء عمل معهم فى مطعم( ...) وأنا أكدت الحجز الساعه أربعة.. بعد عودتك هيكون فى ميعاد مع  ..... :

..قاطعتها: بس خلاص معدش فى تانى..مش أنا قايلة متعمليش مواعيد كتير بيوم واحد..أنا كدا تمام ..حولى باقى المقابلات على الأستاذ سالم.. وهاتيلى ملف الإتفاق الجديد أشوفه قبل الإجتماع من فضلك :

: حاضر يافندم تحت أمرك عن إذنك :


..بعد الظهر رن هاتف المكتب فالتقطته.. 

: أيوة يانهلة .. طب خليه يتفضل:

..دخل يلقى التحية .:السلام عليكم:

: عليكم السلام ورحمة الله..أهلا ماجد اتفضل..اخبارك ايه؛ بس الأول قولى تشرب ايه:

: كويس الحمدلله..قهوة سكر خفيف لو أمكن..انا قلت اعدى اطمن عليكى وعلى بنوتك :

..طلبت ضيافته ثم أجابته : بخير الحمد لله..أخبار شغلك ايه؟

: تمام ماشى الحال..بقولك أنتم مش شركة كبيرة وأكيد ليكم شغل مع الضرائب؛ ايه رأيك المكتب عندى يمسكه ؟

: والله ياماجد أنت عارف الشركة دى من سنين وليها نظام محاسبى متكامل كان منظمه شاهر ..بس أوعدك ان أرشح مكتبك للعملاء بتوعنا :

: متشكر قوى..بس متشغليش بالك دا رزق وكل واحد بياخد نصيبه :

:بالظبط..ربنا يوفقك دايما :

:بقولك ايه مش انتم عندكم بريك للغذا برضو متيجى ننزل نتغدى أصلى بصراحة جعان :


.. قبل أن تجيبه ولجت مساعدتها تعلمها بوقت الإجتماع وأن الجميع فى انتظارها فى غرفة الإجتماعات..


:أسفة ياماجد شوفت بنفسك والله مشغولة بس إن شاء الله تتعوض فى وقت تانى :

:اكيد طبعا ..يلا مش هعطلك ..سلام :

----------

.. فى الوقت المحدد جاءت العميلة اللبنانيه وعماد لتوثيق العقود الجديدة..

..فى غرفة خاصة بمناقشة العقود يجلس الجميع حول طاولة مستديرة تترأسها ليساء ويجاورها سالم لمناقشة بنود الاتفاقية وتعديلها ان تطلب الامر والسكرتيرة لتسجيل ما يحدث بالجلسة.. وعلى الناحية الاخرى باقى شركاء العقد..


..أما عماد من وقت لأخر يختلس النظرات لها فهو مازال متعلق بها ورغم تصريحها برفض الزواج منه إلا انه يحبها وعلى أمل أن تحدث معجزة لتغير رأيها وتوافق عليه ..


.. بعد كثير من المباحثات والمجادلات تم الإتفاق وانتهى الإجتماع وتوجه الجميع للمطعم للإحتفال بالتوقيع وتناول وجبة الغذاء كطقوس متبعة دائما عند توقيع عقود جديدة..

----------------------------------

..فى مطعم شهير يجلس الجميع حول الطاولة يتبادلون أحاديث مختلفة فى انتظار الطعام ..أما عماد لا يستطيع إبعاد نظره عنها ويلاحظه سالم فيرمقه بنظرة عتاب فيشيح نظره للعميلة ويرد على تساؤلاتها..


..بعد قليل حضر النادل بطلباتهم وشرعو فى تناول غدائهم وثنائهم على إختيار المكان وجودته..


..بعد الانتهاء من الطعام وأثناء إحتساء القهوة..رن هاتف سالم واستأذن للرد..أما العميلة فقامت وذهبت للحمام وبقى عماد بمفرده مع ليساء فإتخذها فرصة ليحاكيها..


: طمنينى أخبارك ايه :

: بخير الحمد لله..ماشى الحال :

: ياترى لسه عند قرارك بخصوصنا..انا مازالت عند طلبى :

:أستاذ عماد أعتقد أننا قفلنا الموضوع واتمنى مش تفتحه تانى :

: خلاص سماح أصلى حاسس إنك هاين عليكى تحدفينى بالسكينة اللى أدامك :

..ضحكت ليساء برقة : مش للدرجادى..أنا بس عايزة التعامل بينا يكون واضح :


..كانت تتبادل الكلام وبعض الإبتسامات غافلة عن الشخص الذى يراقبها وتأكله نيران الغيرة والغيظ معا..وردد لنفسه معقول لسه بتفكرى فى عرضه لدرجة إنك تقعدى معاه فى مطعم بحجة العمل وكمان لوحدكم..لم يعرف انها برفقة اثنان أخران فهو لم يرى غيرهم منذ حضر وحتى الأن..لم يتحمل المزيد فغادر المكان هربا من اى رد فعل له يفسد الامور ويجعلها اسوأ..


..بعد لحظات إستأذن عماد عندما رن هاتفه وتنحى جانبا ليجيب فذهبت بذاكرتها لليوم التى خرجت بصحبته وكيف كانت سعيدة؛ وتشوش تفكيرها هل خدعت لهذه الدرجة وتسائلت لما كتب على قلبها الحزن مرة بالفراق وأخرى بالخذلان؟لما لا تحظى بالحب الحقيقى؛ هل تطاوع عقلها وتنهر قلبها فتوافق على شخص مثل عماد مازال ينتظرها حتى الأن لا يمل ولا يكل من طلب ودها..عادت من شرودها على عودة مرافقينها والاستعداد للمغادرة والعودة للشركة..

------------

** قبل ساعة توجه سنمار للشركة بعدما قرر مواجهتها لمعرفة أسباب تغيرها معه ولم يجدها.. سأل السكرتيرة فرفضت إعطائه اى معلومة نظرا لقوانين عملها..ولكنه اقنعها بوجود أوراق غاية فى الأهمية وضرورى أن تسلم لها شخصيا قبل سفره لبلدته وليس لديه وقت..فاضطرت تخبره بإنهم فى غداء عمل فى مطعم (...) فشكرها وتوجه مباشرة إلى هناك ** 


...عادت ليساء وسالم للشركة لمتابعة باقى أعمال اليوم وتوجه كلا منهم لمكانه..

..دلفت مكتبها لتتفاجىء بأخر شخص تتوقع وجوده وانتظاره لها فنطقت اسمه بدهشة وخفوت ...

   :سنمار ؟! 

..همسها بإسمه وبحة صوتها التى تعتقد أنه لم يسمعها جعلت دقات قلبه تتسارع كأنه سباح يحارب من أجل الوصول للشط..


..أجلت صوتها و دخلت ملقية تحية باردة وجلست على مقعد مكتبها متجاهلة نظراته العاتبة ..


:حمد لله على السلامة..انت هنا من زمان؟

:من ساعة وعرفت إنك فى غداء عمل قلت انتظرك :

: أيوة كنت أنا وسالم عازمين العملا اللى تم الإتفاق معاهم كإحتفال على توقيع العقد :


..تحدث مع نفسه مستهزئا كلامها..سالم وعملا !! متعرفيش انى كنت موجود وشفتك معاه..واضح انك بتعيدى التفكير فى طلبه..

.. همهم :طب كويس مبروك ربنا يوفقك :

: ازى الحاج والحاجة ان شاء الله بخير :

:الحمد لله بيسلمو عليكى..واخبارا تمارا ايه.. وحشتنى قوى :

: الله يسلمهم ..بلغهم سلامى..وتمارا كويسة الحمد لله :


.. توقع أن تعرض عليه زيارته لرؤيتها كما السابق ولكنها تجاهلت وهنا تأكد أن هناك سر بتغيرها معه ويجب أن يعرفه..


قطعت صمته :اه معلش نسيت أسألك تشرب ايه :

: لا ملوش لزوم أنا همشى..أصلا كنت جاى أطمن عليكم والحمد لله شايف إنك بخير قوى :

ردت ببرود: شكرا لتعبك..خلينا نشوفك :


.. استقام والقى تحية باردة ككلامها؛ وخطى خطوتين ثم توقف؛ فكر أن يستدير ويسألها مباشرة ما سبب جفائها معه ولكن كبريائه آبى فأكمل سيره  وغادر متجهم الوجه يتأكل داخليا لعدم وصوله لأسباب تصرفها..


..أما هى فكانت تنظر لظهره وهو يغادر تشعر بالحزن لإحساسها أنها فقدت الحب الذى تمنته وإعتقدت أنها حصلت عليه قائلة بهمس لم يسمعه غيرها؛

 "ياخسارة حبى ليك" ..

نهاية الفصل

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات