القائمة الرئيسية

الصفحات

الفصل العاشر رواية سنمار :منال الشباسي

 الفصل العاشر رواية سنمار :منال الشباسي

 قفز قلبه فى السماء راجيا وحلقت دقاته مع النجوم عاليا واذا بالهوى

يحمله إليها مسافرا  **سنمار**

الفصل العاشر رواية سنمار :منال الشباسي


البلد . ...

..وصل سنمار لمنزله حزين لما آلت اليه الأمور بينهما بعدما شعر بتقدمهما إتجاه بعضهما .. عاود الإتصال بها مرة أخيرة قبل الدخول ولكن جائته نفس هذه الرسالة اللعينة .. بأن الهاتف مغلق وقرر أن يتحمل ويترك لها مساحة تستوضح حقيقة ماحدث ..


.. قابلته والدته بإبتسامة وفرحة لرؤيته وسألته :" جيت ياحبيبى حمدلله على سلامتك:"

:" أيوة ياأمى .. الله يسلمك ..عاملة ايه :"

:" كويسة طول ما انت بخير.. قولى شوفت ليساء وتمارا. ؟:"

.. عاوده الحزن ورد .:" أيوة شوفتهم وبيسلمو عليكى كتير :"

. لم تلاحظ معالم الأسى التى ظهرت على وجهه وردت..

:" الله يسلمها .. ومقالتش هتيجى إمتى هنا .. والله وحشتنى ونفسى أشوفها :"


:" لا محددتش .. عندها شغل كتير :"

:" خلاص هبقى أخلى أبوك يكلمها .. هو بيعرف يأثر عليها.. ويخليها تيجى تقعد معانا أسبوع بحاله علشان نشبع منهم .:"


.. رد وداخله يدعو أن يستطيع إقناعها بالحضور..

:"ماشى براحتكم  بعد أذنك هروح أنام لأنى تعبان من السفر :"

:" روح ياحبيبى نوم العافية .. هصحيك لما أبوك يجى علشان تاكل معاه إن شاء الله :"

----------------------------

الإسكندرية ...

.. كانت تجلس ليساء شاردة الذهن دامعة العين تحدث نفسها ... معقول نظراته كذب .. كلامه .. تلميحاته.. تصرفاته .. إهتمامه بيا ..بلاش أنا .. بتمارا .. يمكن أكون فهمت غلط.. طب واللى شوفته بعينى .. انا دماغى هتنفجر.. وضغطت على نفسها لتخلد للنوم ...

-------------------

صباح اليوم التالى ..

..جاء لسالم إتصال فأجابه :" الو ليساء خير انتم كويسين . :"

:" صباح الخير .. أه الحمد لله بخير متقلقش :"

:" صباح النور معلش اتخضيت عليكم :"

:"لا اطمن ..أنا بس كنت عايزة أعرفك انى مش هاجى الشركة لا إنهاردة ولا بكرة ..محتاجة اقعد مع تمارا شوية .. معلش البركة فيك :"


 كان يعلم سبب ضيقها الذى أدى لطلبها الأجازة ولكنه لم يبوح به حسب وعده لسنمار فرد عليها..


:"ولا يهمك مفيش تعب... و براحتك ياستى خدى الراحة اللى تكفيكى .. المهم تبقى تمام .. ولو احتاجتى حاجة كلمينى اى وقت :"

:" تسلم ربنا يخليك.. صبحلى على فوفا وبوسيلى الولاد.. سلام يامتر :"


.. أغلقت الهاتف وقررت أن تنسى سنمار وكل شىء وتعود للإهتمام بإبنتها فقط ...هى الشىء الوحيد الحقيقى الواضح بحياتها.. عادا رنين هاتفها مرة خامسة أو سادسة لا تعلم عددها بالفعل وشاشته تنير بإسمه ..لكنها لا تريد الحديث معه ولا سماع صوته فضغطت إلغاء الرد ثم وضعت الهاتف على الوضع الصامت وذهبت لتلهو مع صغيرتها ...

-------------------------

بعد يومين ..

.. رجعت ليساء الشركة لتمارس عملها من جديد.. وعند دلوفها لمكتبها وجدته ينتظرها بالداخل ..لا تعلم هل تفرح لوجوده ..أم تحزن لمشاعره الزائفة ..فهى بالرغم من شكها فيما رآته ومحاولة عدم التفكير فيه اليومين السابقين ولكنها إشتاقت له بصدق ..


.. تكلمت بجمود :" السلام عليكم :" 

.. رد بحزن :" عليكم السلام ورحمة الله وبركاته :"

.. جلست على مكتبها تتحدث بجدية :" حمد لله على السلامة .. خير !:"


..اندهش من طريقتها وقال :" واضح انى شخص غير مرغوب فيه ..أسف لتطفلى ..بس كنت عايز أقولك إنك فهمت غلط :"

.. كادت تقاطعه ولكنه أشار إليها أن تصمت وتستمع لما يقوله .. 


:" من فضلك إسمعينى وأوعدك همشى على طول .. أنا كنت جاى عامل ليكى مفاجأة بدل ماصبح عليكى بمكالمة زى ما إتفقنا ..قلت أكون موجود أحسن وكمان أشوفك..بس وأنا داخل بحماس غصب عنى إتخبطت فى نهلة وهى ماسكة النسكافيه ..وقع شويه منه على قميصى حست بالإحراج وصممت تنظفه.. وأنا قلت لها كلمتين مجاملة ارفع بيهم خجلها مش أكتر ..وانتى لما جيت وجرحتينى بكلامك قدرت موقفك وحاولت أشرحلك ..بس انتى حكمتى ونفذتى :"

..ثم تنهد واستقام وإستأذن ليخرج .. 


..شعرت بصدق كلامه وكاد أن يصل للباب ..فنادته بصوت يملأه الخجل لظنها السوء به..

 :" سنمار:"


...اغمض عينيه فإسمه من فمها له سحر خاص على مسامعه.. ولكنه تماسك ورد دون أن يلتفت لها..


 :"نعم:"

:" لوسمحت إستنى.. أنا أسفة ..بجد بعتذر :"


.. التفت إليها .. أسفة على إيه .. ظن السوء ..ولا قفل التليفون فى وشى ..ولا قفله خالص علشان موصلكيش ..ولا مقابلتك دلوقت كأنى خاين كداب:"


.. أسدلت أهدابها :" أسفة على كل حاجة .. بصراحة إتجننت لما شوفت المنظر .. وأنا قفلت التليفون علشان مقولش كلام فى غضبى يأذيك أكتر .. يا ترى ممكن تقبل إعتذارى ؟:"


.. إقترب منها وزفرا نفس طويل :" لازم تعرفى انى مليش فى اللف والدوران وبتصرف حسب إحساسى .. والأهم من دا كله أنا مقدرش ازعل منك أبدا يا أم تمارا .:"


..سعدت لسماعه يلقبها باسم أبنتها الذى داعب مشاعرها فإبتسمت قائلة :"يعنى خلاص صافى يالبن؟

.. ابتسم وقال :" حليب يا اشطا ولكن بشرط !

:" شرط !! شرط ايه خير:"

:" نخرج نقضى اليوم كله برة ومعانا تمارا وكمان لها هدية فى العربية :"

..إبتسمت :"وانا موافقة بس ممكن نص ساعة بس همضى شوية أوراق لأن بقالى يومين مجتش:"


:" عارف :"

.. رفعت حاجبيها وسألت..:" عارف !! عارف منين ؟:"

:" من سالم..امبارح قالى انك نازلة إنهاردة المكتب..

 .فجيت على طول.. ويلا مضيعيش الوقت وخلصى شغلك علشان نمشى .. ولا أقولك كلمى المربية وخليها تجهز تمارا وأنا اروح أجيبها لحد ماتخلصى عشان نكسب وقت ..ايه رأيك؟:"

:" مفيش مشكلة بس ازاى هتسوق بيها :"

:" متقلقيش أنا هعرف اتعامل :"

:" مع أنى أشك بس تمام روح وأنا هكلمها وأشوف هتسوق ازاى بشقاوة الست تمارا :"


.. فرح سنمار لعودة الحياة والصلح بينهم وغادر سريعا ليذهب لأميرته الصغيرة الذى قرر أن يقضى معها ومع فتاة ذاكرته يوم يحلم به منذ أن رآها..

-----------------------------

..طرق على باب مكتبها ..فأذنت للطارق بالدخول ..

:" اتفضل :" ( وكانت السكرتيرة )

.. نهلة :" مدام ليساء .. أنا بعتذر عن الموقف اللى حصل بدون قصد والله هو دخل مستعجل وخبط فيا غصب عنى ..بجد أنا أسفة وأستاذ سنمار حد كويس ومحترم ومرضاش يحرجنى بكلمة وأنا كنت خجلانة جدا منه .. ارجوكى إقبلى إعتذارى ..


.. كزت على أسنانها بسبب إطرائها عليه ومدحه وقالت.. خلاص حصل خير ..موقف وعدى واتمنى ميحصلش تانى وإلا هيبقى فى عقاب شديد ..

.. أومأت برأسها :" اكيد يافندم .. متشكرة لذوق حضرتك.. عن أذنك :"


.. وهنا رن هاتفها والتقطته لترى أن المتصل هو عبدون..

:" السلام عليكم .. أهلا ياحاج ازى حضرتك ؟:"

.. عبدون :" الحمد لله .. وبعدين ايه حاج دى قولى ياخالى زى المرحوم :" 

تمالكت غيظها وقالت . :" زى ماحضرتك تحب .. وازى طنط هدية :"

... وتعمدت تلقيبها هكذا قبل أن يطلب منها ولكن بالحقيقة هى تكن لها مودة لطيبة قلبها ومعاملتها الصادقة معها سواء كانت تعلم بخطة زوجها أو لا فهى لا تريد أن تقدر السوء....

رد عليها:" كويسة الحمد لله وبتقولك لازم تيجى تقعدى معانا أسبوع على الاقل .. ها ايه رأيك تيجى اخر الأسبوع دا ..وتفضلى معانا شوية حلوين..


:" والله انا عندى شغل كتير الأيام دا ممكن نظبطها على نص الأسبوع الجاى ان شاء الله :"

:" ماشى خلاص هنستناكى وظبطى أمورك على أجازة طويلة :"

:" ان شاء الله ربنا ييسر الأمور .. مع السلامة:"


..أغلقت الخط ولملمت أشيائها فى انتظار عودته بصغيرتها لقضاء نزهتهم المتفق عليها .. وبعد لحظات رن هاتفها يعلن عن إستلام رسالة يعلمها أنه بالأسفل ينتظرها مع أميرتها الجميلة وأن تسرع لأن العرسان يتوافدون لخطبتها منه بالشارع :"


.. ضحكت لقراءة كلماته ومزحه بخصوص طفلتها الجميلة وتحركت بسرعة لتلحق بيومها المنتظر..

------------------------------

.. وصلت ليساء لسيارة سنمار ووجدته ينزل منها ليفتح لها الباب ويجلسها فى المقعد الأمامى ... وعندما لم تراه حاملا لأبنتها توقعت انه أحضرها برفقة المربية وأنها جالسة بها بالخلف ولكنها عندما جلست وأدرات وجهها .. وجدت تمارا تجلس على مقعد خاص بالأطفال ويحكم خصرها بحزام الأمان.. وتمسك بيدها لعبة أمنه تلتهى بيها فابتسمت والتفتت له وقالت ...


:" شكرا لأنك بتهتم بكل ما يخص تيمو وتعمل كل حاجة أمان ليها :"

.. رد عليها بقصد :" وهل يشكر الأب على إهتمامه بأبنته ورعايته لها :"


.. اغرورقت عينيها :" ربنا يخليك لأنك بتعوضها اليتم اللى إتكتب عليها من قبل ماتشوف الدنيا :"


.. رد بقوة :" لا بقولك ايه .. اليوم مفيش دموع ولا زعل متبوظيش البرنامج مفهوم ومش عايز أى إعتراض على أى مكان هنروح له :"

..أومأت برأسها :" مفهوم يافندم ..يلا بينا :"


.. تحرك بالسيارة متجها للملاهى .. وعند وصولهم أوقفها فى المكان المخصص ونزل ليلتقط الصغيرة من مقعدها ويحملها ..ثم توجه إليها يشير لتتقدمه ..


:" ملاهى ياسنمار هى تمارا هتعرف تلعب ؟::

:" أيوة ملاهى وهنلعب أحنا وهى ..كمان فى العاب خاصة بسنها متقلقيش .. يلا :" 


..فإنصاعت إليه دون مقاومة .. 

..فعلا لعبو ولهو فى ألعاب كثيرة تخصهم وتخص الصغيرة وكان ضحكهم يعلو كثيرا مع التقاط الصور سواء جماعية أو منفردة للصغيرة أثناء جلوسها الألعاب الخاصة بها..

..خرجا من الملاهى متوجهين لمطعم شهير يتميز بأن له جلسات خاصة على حمام سباحة .. كان قد قام بالحجز به أثناء ذهابه لإحضار الصغيرة ..


..إنبهرت ليساء بالمكان ... الله المكان تحفة والقعدة على حمام السباحة مع الهواء جميلة بس حجزت فيه امتى وازاى .. أكيد الحجز مش هيتوفر بسهولة :"


:" دا ياستى فندق من اللى بنتعامل معاهم بتوريد فواكهة الموسم الطازجة ..اتصلت وحجزت وأنا فى طريقى للأميرة الشقية دى ..

.. تناولا وجبة الغذاء التى كانت عبارة عن أجمل أنواع الأسماك التركية مع تشكيلة من المأكولات البحرية .. وقضوا باقى اليوم الذى احتسو خلاله العصائر الطازجة والمشروبات الساخنة وبعض الحلويات ..

.. تبادلا الأحاديث الكثيرة والمتنوعة وكلا منهما يوجه استفساراته للأخر للتعرف على حياته.. وكان من أهم الأسئلة التى وجهتها له .. 


:" هو ايه معنى إسم سنمار ومين اللى اختاره؟:"

.. تنهد طويلا وقال :" معناه وجه القمر واللى سمانى عمتى( عاليا) الله يرحمها .. أمى كانت هنا بالإسكندرية قبل ولادتى بكام يوم .. وفجأة جالها ألم الولادة وأبويا نقلها المستشفى على طول واتصل بعمتى تروحله لأنه معرفش يتصرف لوحده .. وهى كانت أول أيد تشيلنى لما اتولدت ونطقت بكلمة وشه زى القمر .. فقالت أمى لو كان بنت كنت سمتها قمر ..وقتها عمتى قالتلها ولا تزعلى سميه سنمار وهو بمعنى وجه القمر ..فعجب أمى الأسم وعجب أبويا وسمونى سنمار.:"


..ردت بدهشه مما قاله :" بس فعلا جميل ومميز .. أنا بقى إسمى معناه :"

.. قاطعها عارف :" الجميلة صاحبة الملامح الهادئة وبصراحة الإسم لايق عليكى كتير :"

.. تلونت وجنتيها بالحمرة :" انت بحثت عنه ؟:"

:" طبعا اللى بيهتم بحد بيحب يعرف عنه كل حاجة:"

:" طب ممكن نقوم بقى علشان تمارا كدا طول اليوم برة متتعبش :" 

:" حاضر :"


.. وانتهى اليوم واستعدا للعودة للحياة فلقد اعتبرو أن هذا اليوم خارج نطاق الزمن .. يومهم فقط ..

.. توجها لمرأب السيارات واستقلوها وبدأت رحلة العودة .. فتكلمت ليساء ..

:" انا متشكرة على اليوم الجميل دا متتصورش انبسطت اد ايه ..حتى تيمو طول اليوم مزاجها حلو ومعيطتش غير أوقات الجوع والحمام :"

:" انا فرحان قوى انى قدرت ابسطك وافرحك .. متعرفيش انتى غالية عندى أد ايه ... أنا ...:"


.. شعرت انه سيقول كلام ليست مستعدة لإستقباله الان..فهى مازالت تحت حالات التردد بين القبول والتأجيل للتأكد من مشاعرها المندفعة تجاه.. فقطعت كلامه قائلة..

 :" اه نسيت اقولك .. الحاج عبدون اتصل بيا بعد ما مشيت :"

.. تغضنت ملامحه وقال. :" خير كان عايز ايه :"

:" كان بيعزمنى اروح البلد واقعد معاكم أسبوع :"


..تهللت أساريره ولكنها سرعان ما تبدلت عندما قررت تتلاعب به وقالت..

 :" بس طبعا أنا إعتذرت ..أنت عارف الشركة والشغل:"


رد بحزن :" يعنى لو غبتى عن الشركة أسبوع الدنيا هتقف ؟:"


.. نظرته الحزينة جعلتها توقف تلاعبها وتقول ..

:" ما أنت عارف أنى مروحتش الشركة من كام يوم وأهو إنهاردة كمان سبتها وخرجنا فمينفعش اغيب عنها قبل نص الأسبوع الجاى :"


.. وهنا تتهللت ملامحه مرة أخرى وقال :" يعنى هتيجى على نص الأسبوع بجد :"

.. فرحت لسعادته وردت :" إن شاء الله:"

:" طب ممكن اطلب منك طلب :"

:" أكيد اطلب من غير ماتسأل :"


:" خلى السواق وأنا هاجى أخدكم وان شاء الله هرجعكم تانى وقت ماتحبى :"

:" كدا هيبقى تعب عليك :"

:"لا مفيش تعب ..أنا هاجى قبلها بيوم وأرجع معاكم ولما ارجعكم هبقى أبات وارجع اليوم اللى بعده إن شاء الله :"

:" خلاص زى ماتحب طالما عايز كدا :"


..بعد لحظات شاغبتهم الصغيرة من المقعد الخلفى ..

..فتمتمت ليساء بدهشة ومازالت تحتل مقعدها بالسيارة .. :"شوفت الحركة اللي عملتها تيمو؟ 

..دي بتحاول تمسك الجاكت بتاعك وبتشاور وتبصلك كأنها تنادي عليك :"!


..ضحك وقلبه يشع سعادة لتعلق الصغيرة به.. 

:"شوفت وبصراحة لولا اني بسوق وخايف تتخبط وهي علي رجلي كنت ماسبتهاش لحظة :"! 


..رمقته بنظرة غريبة وقالت.. :" عشان كده اشتريتلها كرسي مخصوص ليها عشان تكون في أمان وهي مربوطة فيه؟:"

..ابتسم بحنان :"صدقيني يا ليساء انا بحب تمارا وبخاف عليها جدا.. فماتستغربيش لو عملت أو جبت اي حاجة عشانها.. واتمنى ماتكونيش مضايقة مني أو تعتبريه تطفل مني :"

.. هتفت سريعا :" لا طبعا مش ممكن .. بالعكس أنا مبسوطة قوى لإهتمامك ببنتي يا سنمار.:" 


..أومأ لها وأوقف السيارة وقال .. :" طب أنا هنزل أجيب حاجة سريعة من هنا وجاي .. مش هتأخر:"!


..قدرا دون ترتيب وجدت نفسها في موقف مشابه.. سنمار يغادر السيارة ويتوجه عابرا الطريق للجهة الأخرى .. تداخلت لحظات الحاضر مع لقطات من الماضى لحادث شاهر وهو يعبر الطريق .. لتحدث الكارثة التي فقدته بسببها .. تدفق الخوف والهلع بعروقها.. وهبطت سريعا مغادرة السيارة وهي تصرخ ..

:"سنمار.. حاسب يا سنمار.. اوعي تعدي.. مش هتحمل اخسر حد تاني.. سنمار ارجع.. لاااااا :" 

... ظلت تصرخ عليه وشبح موت جديد يحوم حولها فأفزعه وأذهله صراخها الهستيري .. 


..وعاد إليها يصيح :" مالك يا ليساء حصل ايه؟ طب اهدي متخافيش.. اهدي أنا موجود أهو معدتش الطريق :"

.. لم تكن معه وظلت تردد ..متعديش ...متعديش .. وكأنها غيبت عن الحاضر والواقع ..

..كانت هناك عالقة بين ذكراها الأليمة لحظة فقد شاهر وبين احتمال فقد سنمار ايضا..

..لن تتحمل خسارة جديدة.. لن تتحمل. ..

كادت تتهاوى قدميها .. فأسندها بحذر ..

:" حاسبي يا ليساء ..خلاص تعالي نرجع العربية :"


.. تبعته كالمغيبة.. وأخذت تتجرع قطرات من الماء ونكست رأسها شاردة... فقاد بها السيارة متعجبا حالها.. لكن بوسط كل ماحدث لاح شيء أسعده بشكل غريب.. قالت لا تريد خسارة جديدة.. هي تراه إذًا أصبح إحدى مكاسبها..شيء من التملك غلف جملتها العفوية كأنه يخصها وحدها..:"! 

عاد ينظر إليها بحب غافلة عنه وسط شرودها وتنهد وداخله يعلم انه لن يصبر على إخفاء خبايا قلبه أكثر من ذلك... واصبحت المواجهة أمر لا محال منه ..!

-----------------------

وصلا عند البناية وصعدا للشقه ودخلا وطلب من عفاف ان تحضر لها ليمون تشربه ليهدئها..

:" ها طمنينى عاملة ايه دلوقت :"

.. ردت بصوت مرهق .. :" الحمد لله أحسن :"

:" ممكن أعرف ايه اللى حصل وخلاكى تتعبى كدا :"


.. تنهدت بحرقة شديدة وتكلمت تخرج مابداخلها وكانها سوف تتخلص من عبىء عليها..

:" المشهد كأنه هيتكرر تانى أدامى خفت لا إترعبت مش هقدر اتحمله مرتين :"

:"مشهد .!.مشهد ايه ؟!


:" مشهد موت شاهر .. كنا طول اليوم برة وقضينا وقت من اجمل ما يكون وكنت حامل بالشهر السابع. وطلبت منه وياريتنى ماطلبت :"ودفنت وجهها فى كفيها ... 

:" طب اهدى خلاص لو مش قادرة تتكلمى :"

..اكملت :" طلبت منه ايس كريم فوقف العربية ونزل يجيب وكان المحل فى الجهة التانية .. عدى الطريق ولما اتأخر قررت انزله ..وأول مانزلت لاقيته خارج منه وشاورلى علشان استنى فوقفت مكانى وفى لحظه جت عربية خدته منى ومن بنته ومن حياته كلها .. لاقيتك بتعمل نفس اللى حصل وحسيت انى هفقدك انت كمان مقدرتش اتحمل :" (وانهارت باكية) ..


..تذكر ما حدث يومها وقال لنفسه .. يعنى حادثة شاهر حصلت وقتها علشان كدا صدمتها كانت كبيرة

..ثم فكر هل يقول لها الأن انه من انقذها من نفس المصير ام يصمت لوقت اخر.. ولكن انهيارها ألجمه فقرر تأجيل الإعتراف لوقت انسب وقال..


:" ليساء .. ده قدره وعمره ..ومش لازم لو اتكرر ادامك نفس التصرف يبقى نهايته نفس النهاية ..دى أعمار .. وحدى الله وإدعيلو بالرحمة ياحبيبتى..


وهنا انتبه لكلمة (حبيبتى ) التى تفوه بها ودعى بسره ألا تكون انتبهت فى وسط بكائها..

.. فتمتم وقال :" خدى اشربى الليمون دا هيهديكى:"

.. أخذته منه وبدأت تناوله وإعتذرت منه أن ينتهى اليوم بهذه الطريقة

:" بس خلاص محصلش حاجه موقف وعدى والحياة مليانة مواقف حصلت وهتحصل :"


.. قاطعتهم المربية قائلة.. أنا غيرت لتمارا واكلتها ونامت فى سريرها :"

.. شكرها سنمار لأن حالتها كانت لا تسمح بالكلام وطلب منها :" ممكن تاخدى المدام وتساعديها تاخد حمام وتغير هدومها وياريت تنام :"..

.. اومأت برأسها :" طبعا اكيد .. اتفضلى حضرتك:"


.. نظرت له ليساء فقال :" يلا استريحى واهدى وأنا همشى دلوقت وإن شاء الله اطمن عليكى بكرة.. يلا تصبحى على خير :"

.. لم تستطيع الكلام فهزت رأسها وتحركت مع مريم ..وعندما إطمأن أنها دخلت غرفتها غادر متوجه لشقته ..

-----------------

بعد مرور بضعة أيام ..

.. ليلة سفرها للبلد ..

.. اتصل عليها سنمار ليعلمها أنه وصل لشقته و سوف يمر عليها صباحا ليأخذهم ..

.. صباحا يوم السفر .. أعطت ليساء أجازة للعاملين معها والسائق واتفقت معهم أنها سوف تتصل بيهم حال عودتها إن شاء الله .. ثم رن هاتفها برسالة يطلب منها الاستئذان ليصعد حتى يساعدها بحمل تمارا والحقائب .. (فأذنت له )..

.. صعد سنمار وحمل الصغيرة والأغراض وانتظر تعليماتها الاخيرة لعاملينها وهبطا سويا للسيارة ورحلة سفرهما للبلد ..

 

.. لم يخلو الطريق من مناغشات طفلتها له وبين أحاديثهم أثناء نومها حتى وصلا البلد بعد ساعتين.. وكان عبدون وزوجته فى استقبالها ببسمة مصطنعة من الأول وحقيقية من هدية ..

.. تقدم يقول :" يامراحب يامراحب .. حمدلله على السلامة نورتينا والله :"

.. ردت عليه التحية وتوجهت لهدية وسلمت عليها فاحتضنتها بحضن أمومى حقيقى ثم التقطت منها الصغيرة تحملها وتقبلها .. توجهو جميعا للداخل ولكنها طلبت ان تذهب لغرفتها لتغيير ملابسها بشىء مريح وتغيير ملابس تمارا وارضعاها ..


.. فى موعد الغداء التف الجميع حول طاولة الطعام فى جو ساده الأولفة والهدوء وأكتمل اليوم فى جو أسرى حتى جاء موعد الخلود للنوم فتوجه الجميع لغرفهم ..

.. رن هاتفه برسالة فابتسم وهو يلتقطه ويقرا ماكتبته له ..

:" ياترى ممكن نروح الأرض الصبح ونفطر هناك ؟:"

رد :" أكيد ممكن ومن غير ماتقولى كنت ناوى على كدا .. كل ما يخطر على بالك اطلبى تجابى :"!

..إبتسمت وكتبت :" تصبح على خير واشوفك الصبح ان شاء الله :"

--------------------------------

صباحا ...

..إستيقظ الجميع وأعلم والدته انهم سوف يتناولو إفطارهما بالأرض فجهزت لهم كل ما يحتاجون وأرسلته قبلهما ... 

..خرجت عليهم تلقى تحية الصباح ووجدت الجميع فوجهت نظرها له و الذى أشار لها ان تستعد للمغادرة ...


حمل منها صغيرتها وأشار لها لتتقدمه.. عند وصولهما وجدت ركن من الأرض مفروش بسجادة كبيرة تناسب المكان.. متواجد عليها إفطار متكامل... ولكن الذى أثار انتباهها أكثر هو كرسى الأطفال المخصص للأكل فى مثل هذه الاماكن..

.. نظرت له نظرة إمتنان لكل ما يفعله من إهتمام لإغداقه عليها هى وإبنتها بالسعادة..


..قطع نظرتها بكلامه.. :" اوعى تبصيلى كدا مرة تانية .. أنا مش بمن عليكى بحاجة .. انا بتصرف بإحساسى وحبى ليكم ..احم ..قصدى حبى لتمارا وخوفى عليها .. كمان اوعى تشكرينى بعد كدا على اى حاجة هعملها أو عملتها معدش بينا الشكر دا :"


.. توقفت الكلمات معها وأصبحت لا تجد ما ترد به عليه :" انا مش عارفة اقول ايه:"

:" متقوليش حاجة.. ايه رأيك نأكل أحسن بصراحة انا جعان جدا دا غير جو الأرض لوحده بيجوع أكتر:"

..ضحكت وقالت :"عندك حق يلا بسم الله :"


.. بعد انتهاء الفطور أشعل سنمار أغنية محددة على هاتفه .. كان يريد أن يسمعها لها لتعبر على مايريده ..كانت الأغنية الذى سمعها سابقا..


( بالصدفة شفته ! .. ما بعرف شو صارلي ؟!!

احساس بعمري .. ما حسيته مرة ؟!

عم بسأل حالي .. معقولة حبيته ؟!

صدقوا اللي قالوا !! .. حب من اول نظرة !!

بالصدفه شوفته ! .. مابعرف شو صار لي ؟!!)


كانت تنظر له كأنها تقول له :"أنا فاهمة وعارفة بس خايفة:"

..وكان يرد عليها بنظراته :"متخافيش وانا معاكى دايما:"

..ظلا هكذا تسأل العيون وتجيب بحديث صامت ولكنه مترجم بوضوح بينهما حتى قاطعهما صوت رجولى..


:" ليساء :" 

التفتت للصوت وقالت  :" ماجد :"

... وهنا اشتعلت نظرات سنمار بالغضب وهو ينظر للشخص الواقف ينادى بإسمها بكل أريحية وبساطة...

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات