القائمة الرئيسية

الصفحات

الفصل الحادي عشر رواية سنمار :منال الشباسي

الفصل الحادي عشر رواية سنمار :منال الشباسي

 بعينيك ظل يحمينى من نار الشر

  وبقلبى نبض يحميكى من قوة الغدر

  طرق الظلام حياتى فكنت لي طاقة نور 

   وغدوت لك صراع وعبء في الصدور

                                      

الفصل الحادي عشر رواية سنمار :منال الشباسي


..الشخص :" ليساء :" ... 

التفتت للصوت وقالت ... :" ماجد :"

وهنا إشتعلت نظرات سنمار بالغضب وهو ينظر للشخص الواقف ينادى بإسمها بكل أريحية وبساطة دليل على أنه يعرفها جيدا..


-نظرت له : معقول ماجد الشبراوى؛ إزيك بتعمل ايه هنا؟ 

: دى بلدى وأهلى كلهم هنا؛ انتى مع مين وتعرفيهم منين؟ وكمان مين البنوتة الحلوة دى؟ وتعرفى سنمار من امتى؟ 

كادت أن توضح : دى ...:


-قاطعهما سنمار بغضب لتجاهل ماجد له..

:طب سلم الأول؛ وبعدين إسأل بدل ما انت داخل هاجم كدا يابن خالتى:

: معلش والله المفاجئة خدتنى؛ إزيك انت وأخبارك ايه؟ونظر للطفلة مرة خرى؛ إوعى تكون إتجوزت من ورايا لا وكمان خلفت ؟


..هنا قاطعتهما ليساء وسألت :طب ممكن أنا أفهم مين مع مين !!

..رد عليها : دا ماجد إبن خالتى (ثم أشار عليها ) تبقى مرات شاهر ابن عمتى الله يرحمه وبنتها:


..نظر لها متسائلا :ايه دا انتى اتجوزتى! وكمان خلفتى؛! امتى وفين ؟

: اه بعد الجامعة بسنة وعايشة بإسكندرية؛ وانت ايه أخبارك وبتشتغل فين وإرتبطت ولا لسه؟ لأنى معرفش حاجة عنك من أيام مكنا سوا بالجامعة : 


: لا طبعا لسه متجوزتش؛ بس شكلى هعملها قريب؛ وفاتح مكتب محاسبة خاص بيا فى إسكندرية وباجى هنا اقضى أجازة الأسبوع؛ اه أسف البقاء لله فى جوزك :

:" الدوام لله ..شكرا :"


..ضاق سنمار بهذا التباسط بينهما فى الحديث وتلميحاته لها.. فقرر إنهاء النزهة والعودة للمنزل..

:ليساء؛ بقول كفاية كدا قعدة علشان تمارا متتعبش زى المرة اللى فاتت :

..فهمت أنه إستاء من كلام قريبه فوافقت..

: اه صح عندك حق يلا بينا؛ عن اذنك ابقى خلينا نشوفك :

..رد ليستفز سنمار : أكيد وهتشوفينى كتير؛ دا انتى قعدة عند خالتى حبيبتى مش كدا ولا ايه؟(وغمز له )


.. غادرا متوجهين للمنزل وكانت علامات الضيق والغيرة واضحة جدا عليه.. 

..كان داخلها يتراقص من الفرحة بسبب غيرته عليها وقررت أن تتلاعب معه وتشعله أكثر..


:" عارف كنت أنا وماجد دفعة واحدة وبينا دايما منافسة فى تقديرات المواد..وكان دايما يقول لما هنتخرج هنفتح مكتب محاسبة سوا ..بس أنا فى السنة الأخيرة شوفت إعلان شركة شاهر واتقدمت للوظيفة لأنى كنت محتاجة فلوس الشغل وبعدها حصل النصيب واتجوزنا :


..تناسى سنمار غضبه واهتم لما تقول :معلش ممكن أعرف ليه كنت محتاجة فلوس وانتى بتدرسى ؟

..وأسرع يعتذر : أسف على تطفلى ..يعنى لو مش عايزة تردى عادى :

:"عادى مفيش حاجة أخجل منها..جدتى كانت تعبانة واتحددت لها عملية..والأدوية كانت غالية ومعاش والدى ليا وليها مكنش بيقضى.. ولما شوفت الأعلان للوظيفة فى شركة كبيرة.. قلت أكيد المرتب هيكون كويس وهيساعدنى..وفعلا طلع راتب كبير وكمان اترقيت واخدت مكافأت وعملتلها العملية وبعدها شاهر اتقدملى..بس للأسف ماتت بعد فرحى بشهرين :

:ربنا يرحمها .. أسف فكرتك بيها :


..وهنا تذكر أنه كان ينوى أن يكشف لها عن سره معها قبل حضور ماجد فهو اصبح لا يستطيع الإخفاء أكثر؛ فطلب منها أن يجلسا تحت الشجرة المجاورة لهما أثناء السير لإخبارها أمر هام..

:" معلش ممكن نقعد هنا شوية فى موضوع مهم لازم نتكلم فيه:"

..ارتبكت قليلا ثم وافقت : اه ممكن عادى:


.. تنهيدة طويلة خرجت منه تنم على أهمية ماسيحكيه..

:من أكتر من سنة كنت مع صديق ليا بالمستشفى لإجراءت تحاليل وأشعة خاصة بالإنجاب..ولفت نظرى دون قصد أن من الأفضل أن أجرى نفس الفحص قبل الجواز..ولأن والدى كان عنده مشاكل لحد ما حملت أمى ..قررت أعملها وأطمن..ومن كام شهر كنت فى إسكندرية وخلصت شغل بدرى قلت فرصة أخلص الموضوع دا بالمرة:


.. شعرت أنه يحكى وكأنه يتحدث مع نفسه ويحمل عبء على كاهله ويريد أن يتخلص منه فتركته يكمل دون مقاطعة ..


..أكمل :فى يوم ما عرفت النتيجة وإن عندى نفس المشكلة وهحتاج علاج طويل..نزلت قلت اتمشى على الكورنيش وأفكر..وأنا ماشى قررت أنى مارتبطش بأى واحدة عشان مكونش السبب فى حرمانها من أهم حلم لكل بنت ووقتها أبويا اتصل عليا وشدد جامد أنى أرجع بسرعة وإن فى أمر هام .. سرحت مرة تانية ازاى هقول لأهلى واصدمهم علشان أمى تبطل تعرض عليا عرايس وأنا ارفض؛ ولا أخبى واسكت؛ فجأة انتبهت لما سمعت صرخة بنت تحاول تعدى الطريق ومش واخدة بالها من العربية اللى جاية بسرعة وأكيد مش هتلحق تتفادها .. وفى لحظة كنت بسحبها :


..وهنا اندهشت وتذكرت أخيرا أين رآته فقاطعته : لحظة لحظة يعنى إنت اللى ودتنى المستشفى ؟

..أومأ برأسه : أيوة أنا؛ بس اتصال أمى بعد أبويا خلانى قلقت فاضطريت امشى وسبت رقم موبيلى على أمل تتصلى عليا :


: طب ليه مقولتش من يوم ماشوفتنى فى الشركة:

: أنا أصلا مكنتش أعرف مرات شاهر مين ولا حتى شكلها ايه وكمان معرفش إن يومها حصلت الحادثة على الطريق التانى إلا يوم ما كنا برة وانتى تعبتى وحكيتلى اللى حصل..ويوم ما جيت الشركة احذرك اتفاجأت بيكى.. ولاقيتك معرفتنيش فقررت اسكت..وبعدها قلت مش ههحكيلك إلا فى حالتين .. أنى ارجع ليكى حقك او انتى تفتكرى :


..ردت بمكر :وليه حكيت دلوقت ؟ لا أنا افتكرتك ولا لسه اخدت حقى :

: حقك شىء مفروغ منه وأنا رتبت كل حاجة مع سالم وهو ماشى بالإجراءت..وبصراحة حسيت انه غلط اخبى أكتر من كدا وكان لازم أعرفك:


: أنا متشكرة قوى انك انقذتنى انا وبنتى وودتنى المستشفى وبخصوص موضوعك فسيبها على الله ..ربنا يرزق بدون حساب ويمكن خير لك :

:ونعم بالله..ابدا والله عمرى ما زعلت بالعكس حمدت ربنا ودعيته يعوضنى خير..وأهو ربنا إستجاب وعوضنى أحلى عوض :

.. ردت باستغراب : عوضك.!! عوضك ازاى؟!

:طبعا أحلى عطية من الله..أومال تمارا دى ايه.. ربنا رزقنى أجمل بنوتة..أميرتى أنا..بس المهم تفضل فى حضنى ومتبعدش :

.. تأثرت بكلاماته :" أكيد ياسنمار وانت كمان عوضتها بحنانك عن أبوها اللى معرفتوش وعمرى ماهبعدها عنك..اى وقت ممكن تيجى وتشوفها وتقعد معاها كمان :

: بس انا كنت عايز .... 


..رنة من هاتفه قطعت تكملة الحديث فرد ..

: ايوة ياحاجة حاضر جايين أهو :

..واكمل حديثه لها : دى الحاجة بتستعجلنا يلا بينا :


.. توجهو مرة أخرى لطريق العودة للمنزل وعندما دلفو .. قابلتهم أمه بتحية وإبتسامة ثم ظهر من خلفها أخر شخص توقعو وجوده..


..رفع سنمار حاجبيه وقال : ماجد !! خير مش كنت لسه معانا فى الأرض..مقولتش يعنى انك جاى؟!

: والله خالتى وحشتنى قوى قلت أجى اشوفها :

..ردت هدية عليه :وانت كمان ياحبيبى بتوحشنى وتيجى فى اى وقت دا بيتك انت كمان..استنى نسيت اعرفك :

..قاطعها : عارفها كويس ياخالتى كانت زميلتى بالجامعه 4 سنين :

.. وتجاهل انها زوجة قريبهم وهذا ازعج سنمار فردها عليه بقوله :

: ومرات شاهر ابن عمتى يعنى بالظبط زى مرات أخويا.. وشدد على الكلمات والمعنى :


.. دخل عبدون يلقى التحية على الجميع ووجد ماجد فرحب به بشدة..فهو المسئول عن حسابات الضرائب ويساعده ألا يدفع مبالغ مستحقة كبيرة بتظبيط المصروفات والملفات..


: ايه دا ازيك..جيت من إسكندرية امتى ..بس والله ابن حلال كنت ناوى أنزلك..يلا وفرت عليا المشوار:

: الله يسلمك ياعمى ..جيت إمبارح .. تحت أمرك فى اى وقت :

:خلاص نتغدى ونقعد سوا نشوف الشغل.. ها ياحاجة الأكل جاهز :

: ايوة يا حاج جاهز يلا اتفضلو :

..جلس الجميع حول الطاولة وكاد ماجد أن يجلس بجوار ليساء ولكن منعه سنمار بأن سبقه وجلس جوارها وأجبره بالجلوس بجوار خالته فيما عبدون يترأس الطاولة..

..مر وقت الطعام بحالة شبه متوترة حتى انهت الموقف بأنها استأذنت لإطعام صغيرتها وإخلادها للنوم وستشاركها هى الأخرى بعض الراحة وتركت الحلبة للمصارعين حتى ينهو حربهم..


.. تنفس سنمار الصعداء أخيرا بمغادرتها المكان ووجه حديث مباشر لماجد ..

:عايز ايه بالظبط .. انت كل أسبوع فى البلد ومحدش بيشوفك..هات من الأخر :

: هعوز ايه،خالتى وحشتنى.. وبصراحة مصدقتش لما شوفت ليساء ..أصلك متعرفش اللى كان بينا زمان أيام الجامعة.. وشكلنا هنجدده مشوفتش فرحت ازاى أول ماشافتنى !!


.. فصك على أسنانه ونار الغيرة تلتهمه وسأله ..

: اللى كان بينكم ؟! اللى هو ازاى وهى اتعرفت على جوزها فى أخر سنة ؟!

: لا احنا كنا متفقين اننا بعد التخرج هنفتح مكتب المحاسبة سوا بس لما جدتها تعبت قررت تشتغل علشان علاجها وعمليتها وبعد التخرج اختفت :

..غاب عقل سنمار وتحكمت الغيرة بسبب توافق حكايتهم ومعنى ذلك أن الكلام حقيقى..انهى الحوار بأن لديه مكالمة عمل هامة وغادر المكان ..

------------------------------

..دلف سنمار لغرفته يختلى بنفسه ويحاورها فيما سمعه.. كان يشعر بحالة من الجنون ..هل كانت تحبه كما يقول ؟ لماذا اذن تزوجت شاهر ؟ لانه كان أغنى.. ولا الفرصة كانت أفضل وأثمن !! وبدأ يتحدث بصوت مسموع..

: طب معقول هتحن لأيام زمان ..ممكن أكون فهمت نظراتها وكلامها غلط !! طب أعمل ايه علشان اتأكد..انا هراقب تصرفاتهم كويس علشان أتأكد وأعرف هى بتفكر فى ايه!


..مر باقى اليوم بدون مواقف مباشرة بينهم ..كانت جلسة عائلية بين الجميع ..وخلدو جميعا بعدها للنوم ..

..كانت ليساء تشعر بالسعادة لإهتمام سنمار بها وبصغيرتها .. وبدأت تتأكد انه الشخص المناسب ليكون أب بديل ليعوض ابنتها اليتم الذى كتب عليها رغما عنها..قررت أن تسمح لقلبها بالتقدم نحوه وإعطائه الفرصة الذى يحاول أن يطلبها مرارا ولكنها تتعمد منعها بشكل ما.. ظلت تفكر فيه حتى أسدلت أهدابها وغطت بالنوم لتحلق باحلامها لأيام قادمة لا تعلم ماسيحدث فيها ..

-----------------------

..صباح اليوم التالى..

.. استيقظت من نومها وإستعدت هى وتمارا للخروج لتناول إفطارها لتتفاجئ بوجود ماجد فى إنتظارها..

: صباح الخير .. ايه النوم دا كله ؟

..نظرة غيظ من سنمار له مع استمرار صمته ومراقبة الوضع ..

..أما هى فاندهشت لطريقة كلام ماجد معها ..

:صباح النور..عادى أجازة بقى ولازم شوية كسل:


..مد يده ليلتقط الصغيرة فسبقه سنمار دون إرادة وأخذها من أمها لتتعلق تمارا برقبته بشكل تلقائى أسعده وأسعدها ولكنه أثار الدهشة على وجه الأخر فتكلم موجه حديثه له..


: ايه ياعم كنت هصبح عليها بس مش هاكلها متخافش كدا؛  وبعدين ماتشد حيلك وتتجوز وتجيب زيها ولا العروسة الجديدة مش عجباك ..دا أنا سامع إنها عشرة على عشرة :

..قال كلماته متعمد إثارة غضب سنمار والتهكم عليه..


.. كز الأخير على أسنانه يكتم غيظه وهو يرى نظراتها له لما يقوله ورد : ملكش دعوى بالحوار دا ولو عجباك قوى كدا..انت عارف مكانها روحلها ومبروكة عليك :

: لا ياعم أنا لازم أخد واحدة عارفها وحافظها كويس ونكون بنحب بعض ..مليش فى جواز أمك وأمى دا:


..كانت كلماته تلميح لها..وشعرت بالإحراج وقامت وإعتذرت لتذهب للخالة هدية تساعدها فى تحضير الإفطار وطلبت إبقاء الطفلة مع سنمار وغادرت..


..بعد قليل رن هاتفها وكانت رفيقتها..

: فوفا حبيبتى أخبارك ايه وحشانى قوى:

: انتى أكتر حبيبتى طمنينى اخبارك ايه و الجو عامل ايه ؟ (وضحكت )

: جو !! جو ايه تقصدى ايه مفهمتش:

: الجو ياروحى ..الطقس ..أومال دماغك راحت فين :

..ضحكت ليساء : والله انتى رايقة ودماغك رايحة على فين ..المهم طمنينى الولاد عاملين ايه :

: متغيريش الموضوع احكيلى بجد فى جديد:

: والله كل اللى أقدر أقوله انى مبسوطة ومرتاحة وحاسة شعور غريب وقوى بيضغط عليا علشان اقبله:

: طب خير إعطى نفسك فرصة وفكرى كويس وربنا يعملك الخير:

: تسلمى حبيبتى أشوفك لما ارجع ..سلام :


..اكملت طريقها للمطبخ وهى تفكر فى كلام وفاء وتشجيعها على التقدم فقررت أن تمنحه فرصة الإعتراف التى كانت تقطعها دائما؛ وبعد قليل كان الكل يجتمع على طاولة الإفطار فى حالة صمت ؛ الذى قطعه ماجد ووجه حديثه لها مباشرة..


: ليساء ايه رأيك أخدك انتى وتمارا أفرجك التكعيبة اللى أنا عاملها فى أرضنا هتعجبك قوى :


..قبل ان تجيب رد سنمار : لا طبعا مينفعش وميصحش :

..كان يعلم أنه سيعترض ولكن أصر حتى يسمع ردها على مجادلتهم : اشمعن بقى؟

: علشان إحنا فى بلد صغيرة وريفية ومينفعش الناس تشوفها ماشية مع حد غريب :


.. كانت الفراشات تتطاير داخلها لشعورها بغيرته وخوفه عليها فقررت الصمت والمتابعة :

..رد عليه قاصدا : وانت بقى تقربلها ايه علشان عادى تتشاف معاك ؟


هنا تضايقت من كلامه وقبل أن يرد سنمار قالت..

: هو فى ايه بالظبط ؟ بتتخانقو على خروجى وكأنى مليش رأى..عموما ريحو نفسكم أنا مش ناوية أخرج أصلا اليوم عشان مينفعش تمارا تخرج كتير كدا ورا بعض :

..قامت مغادرة المكان لهما حتى يفرغو ما بداخلهم من الشحنات..فنظر كلا منهما للأخر بغضب ثم قام ماجد وغادر ..


..فى المساء جلس الجميع يتبادلوا الأحاديث المختلفة ومداعبة الصغيرة التى تناقلت بين الجميع وكذلك عبدون الذى حملها ولاطفها..حتى طرق الباب وقام لينظر من القادم ...

.. فى دهشة : ماجد ! خير الى جابك دلوقت ؟

: ايه ياعم العشا لسه مأذنتش محسسنى انى جاى نص الليل : 

..تخطاه ودخل يلقى عليهم التحية وهو حامل بيده شىء ..

: مساء الخير على الجميع :

.. ردو عليه التحية..ثم تقدم والتقط الصغيرة من يد عبدون وقال ..

: تعالى ياعسل انتى.. شوفتى جبتلك ايه :


..وأخرج عروسة قطنية وأعطاها لها فخطفتها منه ببراءة وفرحة طفلة وأخذ يداعبها فتضحك واندمجت معه بسهولة وهو يرمق سنمار بنظرات مرسلة بمعانى يقرأها الأخر بسهولة..يستقبل رسائله بسلاسة ويحادث نفسه ..


: يعنى أنا أعمل دا كله علشان اقدر اكسبهم وتيجى انت فى يوم وليلة وعايز تقش..مش ممكن يحصل وأنا عارف إزاى اوقفك عند حدك :

... بعد مرور وقت ليس بالقليل بكت تمارا كثيرا تطلب الطعام وتغيير ملابسها فاستأذنت لتذهب لغرفتها للإعتناء بأبنتها وأنها سوف تخلد للنوم لشعورها ببعض التعب فالقت تحية المساء وغادرت.. واتبعها عبدون مغادرا لغرفة مكتبه وتركهم..


..وجه كلامه للضيف الغير سعيد بوجوده بعد ان تنحى به جانبا بعيدا عن والدته ..

: ماجد بلاش تصرفاتك دى مش هسمحلك مفهوم :

: تصرفات ايه مش فاهم ؟ 

: كلامك وتلميحاتك وحركاتك للفت نظرها ولعب لبنتها ولا فاكر انى مش فاهمك وعارف أسلوبك كويس :

: وايه المشكلة هى مش مرتبطة؛ ومن حقى أخد فرصتى؛ ولا انت واصى عليها.. وعندك مانع :

: شوف انا مش هتكلم كتير .. ملكش دعوى بليساء :

..وقبل ان يرد تركه بعد أن نظر له بشكل تحذيرى..غادر بعدها ماجد و تحركت هدية لتخلد للنوم ..فقرر سنمار التحدث مع والده فيما يحدث..


..دخل لمكتب أبيه وهو غاضب من إدخال ماجد فى موضوع ليساء وتكلم بحدة ..

:" أنا عارف إن كل تصرفاتك هى خطتك اللى انت متنازلتش عنها.. وأنا إقتنعت لما شوفت الشركة بنفسى اللى عملها شاهر أد أيه وسابها ليها..بس ممكن اعرف أنت دخلت ماجد ليه فى حكاية ليساء؟

.. رد عبدون بهدوء : ما انا شايفك مقضيها نحنحة.. وفطار فى الارض..ورايح جاى فسح فى إسكندرية 

ومفيش أى حاجة حصلت ..قلت انزله إسكندرية وافهمه الليلة؛ بس هو جه لوحده ..لا وطلعو يعرفو بعض من الجامعة يعنى متسهلة معاه.. وانت عارف انه تحت طوعى وهينفذ اللى هقول عليه...

:" ومين قالك إنى مقضيها ومفيش حاجة حصلت طب لعلمك بقى..مش انت كنت بتقول معاها محامى عقر ومش سهل ..أهو المحامى دا طويتو تحت دراعى واقنعته انى كمان معايا أوارق وكل حاجة تحت تصرفى وهساعده فى اللى عايزه.. وهى كمان خلاص لانت ومطمنة وبنتها اتعلقت بيا ولولا ظهور البيه دا انهاردة كان زمانك بتقرا الفاتحة وبنحدد  معاد كتب الكتاب كمان :

..اندهش مما سمع : طب وهو ماجد عمل ايه ..انا لسه مكلمتوش فى حاجة..كل اللى قلته عايزه فى شغل بس ..


: ماهو لما قابلها فضل يجدد الود القديم ويتسهوك .. وكمان إنهاردة جايب لعبة للبت وعمال يشاغلها ويعلقها به..وبعدين انت فاكر ان لو اتجوزها هتعرف تطول منها حاجة..دا دماغه سم.. وهيطمع وهياخد الليلة لحسابه ..وانت لا هطول بلح الشام ولا عنب اليمن :

..همهم عبدون بتركيز يفكر فيما يقوله أبنه ويحسبها فى رأسه ثم تكلم..

: تصدق كلامك مظبوط..بس انت اللى غلطان.. كان المفروض تحطنى فى الصورة أول بأول علشان أعرف الدنيا ماشية ازاى.. عموما متقلقش انا هخلصك منه ومعدش هيدخل خالص:


رد سنمار ليطمئنه أكثر : شوف انت بس اهدى وسيب كل الموضوع عليا.. وقريب قوى هنكتب الكتاب ولما ناخد كل اللى عايزينه هديها قريشين واطلقها ونخلص منها ومتنساش وصاية تمارا لما اتجوزها هتبقى معايا :

: فرح بتفكير إبنه وشعر انه ملك كل ما يتمناه فتحدث..

:خلاص اللى تشوفه ..انت ابنى وسندى ومليش غيرك وكله ليك فى الأخر .. وأنا أصلا واثق فى دماغك ومش هدخل تانى حاجة خالص :

.. هز سنمار رأسه : متقلقش كله فى السليم :


.. حدث كل هذا وهما غافلين عن التى مرت بجوار الغرفة فى اتجاهها للمطبخ لتجهيز وجبة لأبنتها..فلفت سمعها ذكر إسمها فى حوار دائر بين سنمار ووالده فتوقفت دون إرادة منها وسمعت كل مادار وعلمت حقيقة الوجه الخفى للقمر وكم اتضح قبحه .. تحركت سريعا عندما شعرت بخروجهما واتجهت لغرفتها تفكر كيف ستنجو من هذا الشيطان التى كادت أن تسلم له نفسها والأكثر أن تهب له ابنتها لتعوضه عن حرمانه من الأبوة..

.. ثم ضحكت باستهزاء وتحدثت هامسة : الله أعلم يمكن دا كمان من ضمن السيناريو اللى عمله بكل حرفية وللأسف كنت بطلة ضعيفة الشخصية وتم خداعها بفسحة وحكاية وهمية.. وأخذت تفكر حتى إلتقطت هاتفها لتنفذ ما قررت فعله ..


..صباح اليوم التالى .. عاد سنمار بعد خروجه مبكرا لمباشرة أعماله والتى استغرقت ثلاث ساعات.. وتوجه لوالدته ليسألها عن ليساء إن كانت استيقظت أم لا..

.. ردت هدية ببساطة : سافرت من نص ساعة.. جالها السواق وكانت جاهزة. وقالت عايزنها فى شغل مهم ومشيت..

.. رد باستغراب .. : سافرت ؟! ....

نهاية الفصل

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات