القائمة الرئيسية

الصفحات

قصة قصيرة :صبرً جميل: بقلم / إيمان محمد

قصة قصيرة :صبرً جميل: بقلم / إيمان محمد

.. تجلس بجوار زميلتها فى الحجرة الخاصه باستراحة المدرسات تقومان بتصحيح اختبارت الصفوف المسؤلين عنها وتثرثران فى احوال الدنيا .. ثم ينقطع حديثهما بدخول زميلتهم الثالثه بوجه دامع فتسألها احداهما . . :" مالك فى ايه معيطه ليه وجايه منين ؟:"

قصة قصيرة :صبرً جميل: بقلم / إيمان محمد


.. ردت بصوت باكى :" كنت فى المعمل بعمل تحليل الحمل بس برضو مطلعش فى حمل ودى كانت اخر فرصة حماتى العزيزه من عليا بيها والا مفيش قصادى غير خيارين اما يتجوز عليا او نطلق لان بقالنا سنتين ومخلفتش.. :"قالت هذه الكلمات ووقعت على المقعد واجهشت بالبكاء ..

.. تكلمت احدى زميلاتها وقالت انا عندى الحل ..!!!

انظرت إليها منال بأمل تسألها ماهو الحل يا دعاء أخبريني به بسرعة ، قالت لها أخبريها أنكِ لم تجدي الوقت اليوم للذهاب إلى المعمل وعمل التحليل . وماذا افعل إن قالت  هيا نذهب الأن لعمل التحليل ليس هذا حل يادعاء إنه حل مؤقت لكنه لاينفي الواقع .أن حماتي تتنظر نتيجة هذا التحليل حتى تحد مصيري انا وأشرف . ماهذا اليأس والتخاذل يامنال؟ تتكلمي وكأنك السبب وهذا رزقك من عند الله ألم تقرأي قول المولى(  يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور، أو يزوجهم ذكراناً وإناثا ،ويجعل من يشاء عقيما )

نظرت إليها منال وعيناها مليئة بالدموع نعم أعرف ياهالة أعرف أن كل شيء مكتوب عند الله أعرف أن هذا رزق وكل مكتوب رزقه ،لكن ماذا افعل وحماتي تقف لي كل شهر بالمرصاد تسمعني كلام يسمم جسمي وينغرس في قلبي كالخناجر ، أنا راضية بقضاء الله ولكن من داخلي أتمنى أن يحمل رحمي قطعة مني ومن أشرف ، أتمنى أن أحمله بين ذراعي و أهدهده وأهبه كل حبي وحناني ،اتمنى أن أسمع كلمة ماما التي حرمت منها وأنا صغيرة ،قولي لي ماذا أفعل ياهالة؟

 لايهم كلامها المهم هو أشرف نفسه ماهو رد فعله على كلام والدته؟ 

  سرحت بنظراتها للبعيد وقالت أشرف !

دائماً أرى في عينيه شوق للأطفال عندما يرى أي طفل من أطفال إخوته ولكنه لا يظهر ذلك أمامي أبداً، مراعي لمشاعري ،ودائماً يحتويني بحنانه ومشاعره عندما أبكي وأشتاق للأطفال، يدعمني بكلامه ويطيب خاطري عندما تتكلم عمتي عن الأطفال .

كما تعلمي فحماتي هي عمتي من ربتني بعد وفاة والدي كانت دائماً مصدر الحب والحنان بل وهي من سعت لتزويجي من اشرف حتى تطمئن عليا ، في بعض الأوقات أسأل أين ذهب كل ذلك الحب والأحتواء ، وأحياناً أخرى أعذرها فهي أم وتريد أن ترى له أولاد ويكون لها  أحفاد وبالأخص أشرف فهو أصغر أولادها واحبهم إلى قلبها واحنهم عليها .

   نظرت إليها دعاء وهالة وهن يشفقن عليها فهالة إنسانة حالمة ورقيقة المشاعر .

       

   تكلمت دعاء اولاً وقالت هالة إنت إنسانة مؤمنة بقضاء الله وقدره ،فلا تهتمي بكلام عمتك ،كما قلتي هي أم وترى أن ذلك في مصلحة إبنها.

لكن أهم حاجة إن أشرف بيحبك ومش ممكن يتخلى عنك أبداً توكلي على الله وعليك بالصلاة و الدعاء .

وربنا كريم وإن شاء الله يعوض صبرك خير .مسحت منال دموعها ونظرت إليهن وقالت دمتن في حياتي. 

انتبهن  إلى جرس المدرسة معلناً نهاية اليوم الدراسي فودعن بعضهن وكل ذهب في طريقه .

 وصلت إلى المنزل فأخذت تصعد ببطء وهي تدعوا الله أن يلهمها الصبر وأن يرزقها الذرية الصالحة .فوجئت بباب عمتها يفتح وهي تخرج منه ألقت عليها السلام وسألتها إن كانت تريد شيئاً؟ 

نظرت إليها عمتها وسألتها عملتي التحليل النهاردة؟ أجابت بصوت خافت أيوة عملته.  من غير ما اسأل عن النتيجة الجواب واضح ، لسه ربنا ماأمرش ياعمتي والدكتورة بتقول في أمل بس نصبر شوية . نصبر لحد إمتى وانا شايفة إبني العمر بيجري بيه وملوش ولد ولا سند ولا عزوة ،استنى لحد شبابه مايروح منه ، ولا استنى لحد مااموت ومفرحش بأولاده ،عيزاني استنى لحد إمتى بالظبط؟؟

 ترقرقت الدموع في عينيها ياعمتي حرام الي بتعملي فيا كل شهر ده ، إنتِ كده بتعترضي على قضاء الله احنا يادوب من سنتين بس متجوزين في ناس بتقعد بالعشر سنين لحد ربنا مايرزقها . وانتِ بقى عايزة استنى عشر سنين كمان ويمكن بعد العشر سنين دول متخلفيش أعمل إيه انا وقتها ؟؟

 مهتعمليش حاجة ياماما لا دلوقتي ولا بعد عشر سنين .فوجئن بأشرف وقد صعد إليهن وأقترب دون أن يشعرن به .يعني إيه معنى كلامك ده ياأشرف نظر سريعاً إلى هالة وغمز لها بعينه كي يطمئنها واتجه إلى أمه وانحنى يقبل رأسها ويديها وهو يقول لها أنا راضي بقضاء ربنا ياأمي ولو مش هيبقى عندي أولاد من هالة أنا مش عايزهم من حد غيرها. بس ياابني .....

   قاطعها قائلاً متضغطيش عليا ياأمي لإني مش هقدر أنفذلك طلبك المرة دي.

اتفضلي ادخلي وانا هطلع اغير انا وهالة وننزل نتغدا معاكِ ، ولا مش عايزة تاكليني من عمايل إيديك الحلوة.

  ياابني ربنا يعلم انا بحب هالة قد إيه ده انا الي مربياها معاك إنت وأخواتك بس انا أم وعايزة افرح واطمن عليك

 أطمني ياست الكل أنا راضي بكل الي ربنا يجيبه ومتأكد إنه هيرزقنا ويعوض صبرنا خير ،وبعدين مستعجلة على إيه إحنا لسه قدمنا العمر كله خلينا نعيش وندلع شوية قبل ما الولاد ييجوا .

  وانا عايزة إيه غير سعادتك إنت واخواتك بس... من غير بس ياست الكل 

دعواتك إنتِ ورضاك كفاية علينا . ادخلي بقى وانا عشر دقايق وتلاقيني انا وهالة عندك .

   دخلت أمه المنزل واقترب من زوجته ووضع ذراعه على كتفها وقبلها من جبينها ،اشتقت لكِ ياجميلة.

كيف حالك اليوم؟ رفعت عينيها ونظرت إليه بحب وقالت الأن أصبحت بخير حال....  صعدا إلى شقتهما ،اصطحبها إلى غرفة النوم واخذها من يدها وجلسا على السرير ، لماذا أرى الحزن اليوم في عينيك ياجميلتي ألم اقل لكِ سابقاً لا أريد أن أرى بعينيك تلك النظرة أبداً، ألم اقل لكِ لا تذهبي إلى المعمل ودعي الأمر لله .نعم ولكني أستعجلت الأمور أردت أن أسعدك كنت أتمنى أن يمن الله علينا هذا الشهر ويرزقنا ، ولكن كما سمعت جاءت النتيجة سلبية ، أنا راضية بقضاء الله وقدره ، ولكن عمتي .... اشششش 

عمتك أم وتريد أن ترى أحفادها .

  هالة أنتِ فقط من أريد في هذه الحياة، لا أريد أي أطفال من أي إمرأة غيرك . إذن لن تتزوج غيري؟ أنتِ نور عيوني ونبض قلبي وروحي كيف يعيش الإنسان بدون روحه؟ هيا لنبدل ملابسنا ونذهب لتناول الغذاء عند أمي.

انتهى الغذاء وجلسوا سوياً لتبادل الأحاديث الودية،  صعدا إلى شقتهما وفي منتصف الليل استيقظا على صوت الهاتف فرفع أشرف الهاتف ورأى رقم والدته ، استبد به القلق وجاوب على الهاتف وسمع صوت أمه الضعيف تخبره أنها لا تستطيع أخذ نفسها ،قام سريعاً من مكانه وارتدى ملابسه هو وهالة ونزلا بسرعة ، فتح باب الشقة بمفتاحه ودخل بسرعة إلى حجرة النوم ، وتوجه إلى السرير فرأى وجهها شاحب ومتعرق، اتصل بالطبيب ، انتهى الكشف وأخبره الطبيب أن ضغطها عالي وتريد الراحة والمتابعة والافضل ذهابها إلى المستشفى لتلقي الرعاية الصحية.

   لم ترضى هالة بذلك وقالت له أنها هي من ستعتني بها وتتولى أمر علاجها ومواعيده، في الصباح اتصلت هالة على دعاء وطلبت منها أن تأخذ لها أجازة لمدة أسبوع.في الصباح يذهب اشرف إلى العمل ويأتي في وقت الغذاء فتتركه هالة مع والدته وتقوم بإعداد الطعام لعمتها ولهم وتقوم بإطعام عمتها واعطائها الدواء ويظلوا بجوارها حتى المساء ، فتصر على المبيت معاها واشرف ينام في حجرته القديمة.

  ظل هذا الوضع لمدة أسبوع تساعد عمتها في الذهاب إلى الحمام واعطائها الداء وإطعامها . حتى استردت عافيتها تماماً.

   ذهبت هالة في اليوم التالي إلى المدرسة وسألتها صديقاتها عن حال عمتها فطمئنتهم عليها.

  انتهى اليوم الدراسي وخرجت من المدرسة فوجئت بأشرف ينتظرها في السيارة امام باب المدرسة ، اتجهت إليه وعندما رأها متجهة نحوه فتح باب السيارة واتجه إليها واستقبلها بابتسامة مشرقة . أشرف عمتي بخير ؟ ماذا حدث؟ لماذا انت صامت هكذا؟ اعطني فرصة اولاً للكلام. اولاً عمتك بخير .ولم يحدث شيء .لكني فكرت اننا لم نخرج منذ فترة طويلة لتناول الغذاء بالخارج 

فخرجت اليوم باكراً من العمل وقررت أن نخرج اليوم نتناول الطعام ونذهب إلى مدينة الملاهي. نظرت إليه بدهشة 

  وفرحة وسألته مدينة الملاهي؟ نعم ياجميلتي هيا حتى  نستغل اليوم كاملاً.

 مرت الأيام وتغيرت معاملة عمتها فاصبحت اكثر حناناً ولطفاً...

 ذات يوم وهي عائدة من عملها وهي تصعد السلالم احست بدوخة وغثيان شديد ، فاتجهت إلى شقة عمتها فتحت لها عمتها الباب فرأت وجهها اصفر وشاحب فأخذتها بين ذراعيها وادخلتها الشقة ، واتجهت إلى المطبخ لتحضر لها كوب من الماء ، استلقت على الأريكة وعندما حاولت الجلوس أصابها الدوار الشديد واغمى عليها. اتصلت عمتها بأشرف والطبيب وعندما جاءا وانتى الكشف اخبرهم الطبيب انها حامل ويجب أن تتابع مع طبيبة نسائية.

  سجد أشرف حمداً لله وبكت والدته وأخذت هالة بين أحضانها . وهي تبارك لها وتدعوا الله أن يكمله على خير...

  لم تصدق هالة نفسها وظلت تنظر إلى أشرف من فوق كتف عمتها وهي تبكي وتحمد وتشكر الله على كرمه وفضله.

     وبداخلها تعترف أن عوض الله جميل والرضا بالقضاء من نعم الله علينا 

ويجب أن نصبر مهما ابتلينا فكل شيء عنده بمقدار....

        صبرٌ جميل

              تمت

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

Health and beauty category