القائمة الرئيسية

الصفحات

 خاتمة عشق بطعم الدماء

 خاتمة عشق لونته الدماء الطاهره

أقاموا مؤقتًا في أحدى قصوره السرية بأسبانيا ريثما ينتهي من صفقاته التي جاء من أجلها، قضى ما يقرب من الأسبوع يتغيب عنها طيلة النهار ويعود لها متأخراً في جنح الظلام منهك القوى لدرجة تجعله ينام جالسًا وهو يتناول طعامه معها، وكأن بها تعود لسابق عهدهما في بداية زواجهما وقد أصابها الملل والأحباط من فرط أنتظارها له، ووجدته محقًا في وجهةنظره فقضاء اجازة طويلة سويًا قبل أن يغوص في ظلمات عمله هى الخيار الأمثل، فا هى لم تكمل سبع أيام وقد بدأت تشعر بوحشة كبيرة في أنشغاله عنهم، لذا قررت الأستمتاع بكل ساعة في اجازتهم القادمة بجزر البهاما والتفنن في رسم السعادة بكل دقيقة تقضيها بجانبه حتى تكون ذكراها الجميلة سلواها في أوقات ابتعاده عنها، وكما وعدها طار بهم لهناك وقضوا اسعد ثلاثة أيام قبل أن يفاجأها بضرورة حزم أمتعتهم والعودة لمصر في أسرع وقت ممكن، هاجمتها هواجسها السيئة مرة أخرى وخاشت أن يكون أصاب والدها أو ماري أي مكروه، لذا حاولت جاهدة معرفة سبب عودتهم المفاجأة تلك من (معتصم) لكنه بقى صامتًا لا يخبرها ما يريح قلبها، وفور وصولهم لمصر بطائرته الخاصة وجدت سيارة كبيرة سوداء مغلقة يحيط بها السرية والغموض تنتظر عودتهم مما أثار ريبتها، لكنها بقت صامتة هى الأخرى لأنها تعلم أن سؤالها سيبقى بدون أجابةكما سابقيه. 

خاتمة عشق بطعم الدماء


........................................................................


وقفت (رانيا) في أحد المولات الخاصة بالملابس في  شرم الشيخ تنتقي منها عدة قطع قد حازت على إعجابها بعدما اصطحبها زوجها في رحلة تسوق يعوضها بها عن غيابه معظم الوقت عنها بشراء ما تحب، حملتهم لغرفة القياس وشرعت ترتدي الواحدة تلو الأخرى وتريهم (لطارق) كي يبدي رأيه فيما انتقت وكما توقعت أصر على ابتياعهم لها مع اكسسوارتهم الكمالية بعدما نالوا أعجابه هو الأخر، نجح في رسم السعادة على وجهها ورأي في عينيها فرحة طفلة صغيرة تكاد تطير فرحًا بعدما ابتاع لها والدها ملابس العيد، ابتسم لبرائتها وطيبتها البسيطة وود لو ضمها لصدره لكنه تراجع عن تلك الهاجسة لتواجده في مكان عام يضج بالعديد من الناس، دق هاتفه فاخرجه من جيبه ينظر به ليستقيم من استرخائه بعدما وجد رقم رئيسه ينير شاشته، بحث بعينيه عن مكان يصلح للرد عليه فيه بعيدًا عن أذن المارة من حوله، فوجئت (رانيا) به يقتحم عليها الغرفة وهى بالكاد تنتهي من لف حجابها، اندهشت من فعلته وكادت تسأله عما حدث لكنه اشار لها بالصمت فلازت به حتى ينتهي من مكالمته. 


- رد طارق السلام ثم انصت بأهتمام لمحدثه: السلام عليكم، أزي حضرتك يا فندم. 


- أمئ برأسه متفهمًا: تمام يا فندم انا كدا فهمت حضرتك، أن شاءالله هكون في القاهرة في أسرع وقت. 


- ثم أنهى مكالمته ونظر لزوجته يأمرها بأتباعه: يلا يا حبيبتي لازم نكون في القاهرة قبل الليل ما يدخل علينا هنا. 


- لحقت به تستفسر منه عما حدث: في ايه يا حبيبي، مشكلة لا قدر الله ولا مهمة ولا في ايه بالظبط؟!!!..... 


- نفى بنبرة حازمة وهو يعطي ثمن الملابس لعامل المتجر: ولا اي حاجة من دا كله، ماري تعبت فجأة وسيادة اللوا طالب أننا لازم نتواجد هناك لان حالتها خطيرة ومتأخرة على الأقل لغاية معتصم ما يرجع. 


- عبست ملامحها بحزن وهى تتبع زوجها لداخل السيارة: ربنا يشفيها أصل إيمان ومعتصم هيزعلوا قوي لو جرالها حاجة، دول بعتبروها أمهم بجد. 


- قاد بهدوء حذر: فعلا معتصم من يوم ما حط نفسه مكان أبنها وهو اعتبرها أمه فعلا وعشان كدا الريس طلب مني أكون جنبه تحسبًا لو جرالها حاجة. 


- نظرت له متفحصة: هو انا ممكن أسألك سؤال على الماشي. 


- طالعها بنظرة جانبية: خير يا حبيبتي. 


- ضيقت عينيها بحذر : مين ماري دي وأيه حكايتها؟!.. 

- ومتقوليش زي ما قولت قبل كدا أنت وإيمان انها أم صاحب معتصم ولما مات وصاه عليها، لأنها شكلها وراها حكاية وحكاية كبيرة كمان. 


- أجابها بأقتضاب بعدما ارتكز ببصره على الطريق: ولا حكاية ولا رواية مفيش حاجة غير اللي سمعتيها. 


- أمأت متفهمة : وحتى لو فيه مش هتقول انا عارفة عشان دي أسرار شغلك، بس عادي يعني مش فارق معايا خالص. 


- هز رأسه برضا: برافو عليكِ عايزك متسأليش كتير وميفرقش معاكِ كدا ديمًا عشان ترتاحي وتريحني. 


........................................................................


اقلهم سائق يبدو من هيئته أنه ضابط يتبع عمل زوجها فتيقنت أن هناك خطب جلل قد حدث، دعت ربها أن يلطف بحالها أن كان كتب عليها الفراق مجددًا، وصلوا لمنزلهم الذي يقيم به أبيها ووالدة دانيال، تعالت دقاتها بخوف عندما وجدت (طارق) في استقبالهم، لم تنتظر خروج (معتصم) من السيارة واسرعت تدخل المنزل دون أن تحيى (طارق) من أجل تهدأت وجيب قلبها، تنفست الصعداء عندما وجدت والدها يجلس ببهو المنزل يمسك مسبحته بيده بينما عيناه تسبح بالقرأة في كتاب الله القرآن الكريم، ابتسمت بحبور ولسان حالها يشكر الله أنه بخير، نطقت بحروف أسمه وكأن مر عليها دهورًا لم تنطقها بها، رفع رأسه يتأملها وهو لا يصدق ما ألتقطته أذناه، وما لبث أن أغلق المصحف الشريف مصدقًا ووقف يتلقفها بذراعاه يضمها بحنين يجاهد كي لا يذرف عبرات شوقه لها وسعادة رؤيتها بخير، لكن شعوره بوحشتها كان اقوى وجعله يذرف الآلاف منها بفرحة غامرة لرؤيتها بخير هى وعائلتها. 


- وراح يشكر ربه لأنه استجاب لدعائه وحفظ فلذة كبده من كل شرًا: الحمدلله والشكر لله أنك رجعتِ ليا أنتِ وولادك وجوزك بألف سلامة يا حبيبتي. 


- بعد أن مرمغمت وجهها بصدره رفعت عينيها تتأمل ملامح وجهه الذي اشتاقت له بشدة: ياه يا بابا وحشتني قوي، دا انا اللي بحمد ربنا وبشكر فضله أنه حفظك ليا يا حبيبي. 


جاءا (معتصم) و(طارق) خلفها ووقفا ينتظران انتائهما من لحظات السعادة لرؤية بعضهما كي يصافح (معتصم) (عبدالله) ويعانقه أيضًا فهو افتقده كثيرًا، فقد مر أكثر من ثمانية أشهر منذ أخر مرة رأه فيها، لكن تلك المحبة لأبيها بقت داخل أحضانه لا تريد مفارقتها، فضمها والدها بيد وبالأخرى اشار لزوجها كي يقترب ويعانقه. 


- ابتسم معتصم من فعلة مدللته التي يبدو أنها لن يسمنها عناق واحد من أبيها فشهور عجافها بعيدًا عنه تريد شهورًا مثلها بأحضانه حتى ترتوي من حبه الذي لطالما نشدته صغيرة، فشاكسها قائلاً: أيه يا ست إيمي كدا باباكي هياخد فكرة وحشة عني ويفكر أني قاسي عليكِ وبزعلك كتير. 


- قهقه عبدالله مربتًا على وجنته برفق: لا متخافش يا حبيبي انا لا يمكن افكر فيك كدا لأني عارف أنك ما بتحبش حد قدها ومعوضها غيابي وكمان مستعد تضحي بروحك عشانها، بس إللي أنت متعرفوش أن دي عادتها من وهى صغيرة لازم أول ما انا أدخل من باب البيت أو هى لما تكون مع مامتها بره وبمجرد ما تدخل البيت تترمي في حضني ومتسبنيش غير بعد ما تنام. 


- عقص حاجباه بتعحب: نعم وهى هتفضل كدا لحد ما تنام لا انا كدا هعترض وأجيب ماما انا كمان أحضنها لغاية ما أنام. 


- قهقهت إيمان من بين عبراتها ثم لكزته برفق: متخافش مش هفضل لما أنام شوية صغيرين بس وهسيبه لإسراء وإسلام أنت ناسي أنهم ليهم فيه أكتر ما ليا ولا أيه؟!!!......... 


- ثم نظرت لطارق معتذره: أسفة يا طارق عشان مسلمتش عليك بره بس كنت هموت من القلق على بابا، عامل ايه رانيا ومريم أخبارهم أيه؟!!....... 


- ابتسم لها متقبلا أسفها: ولا يهمك انا مقدر ظروفك، والحمدلله رانيا ومريم بخير، وحمدلله على سلامتك أنتِ ومعتصم والولاد. 


- تنفست الصعداء: الله يسلمك. 


- اسرع (معتصم) يلتقطها من أحضان أبيها: انا بقول كفاية كدا ونسيب بابا لأحفاده ونطلع نطمن على ماري. 


- ارتسم الحزن على قسمات عبدالله بصمت، لاحظت إيمان ذلك فضيقت عينيها بتساؤل: مالك يا بابا أول ما معتصم جاب سيرة ماري زعلت ليه في حاجة حصلت ليها؟!!....... 


- لكنه بقى على صمته فنظرت لزوجها: في أيه يا معتصم ماري مالها أرجوك قولي؟!!..........


- وعندما يأست من حصولها على أجابة من فيهما 

نظرت لطارق المنكس رأسه بحزن أيضًا وسألته بأعين لمعت بخوف: قولي أنت يا طارق ماما جرالها حاجة. 


وكما فعل ابيها وزوجها بقى صامتًا يهز رأسه بيأس لذا تركتهم وصعدت حيث ترقد (ماري) وطرقت الباب مستأذنة ودخلت لتفزع من كم الأجهزة الطبية بالغرفة وكأنها صارت وحدة رعاية مركزة، كما وجدت رانيا تقف تراقب عمل تلك الأجهزة، اقتربت من تلك الهشة القابعة تحت كل هذه الأسلاك المتعددة والموصولة بجسدها النحيف، من حالتها علمت أنها النهاية وقد حانت لحظة وداعها الأخير. 


-نظرت (لرانيا) بحزن تسألها عن حالتها: مالها يا رانيا أيه اللي حصل ليها دي كانت كويسة وكلمها فيديو أمبارح الصبح. 


- اقتربت منها (رانيا) تضمها برفق: ادعي ليها يا حبيبتي وأن شاءالله هتقوم بالسلامة. 



- تجمعت عبراتها تتزاحم بالنزول: أزاي ده حصل؟!!.. 



- استجمعت نفسها وسردت لها ما أصاب (ماري) : أنتِ طبعًا عارفة انها مريضة ضغط وسكر وكان إيجى ليها جلطة قبل كدا أثرت على حركتها، للأسف حصل ليها جلطة تانية بس المرة دي أصعب عشان كدا حالتها ادهورت زي ما أنتِ شايفة. 


- أدركت (إيمان) أن تلك الهواجس التي لازمتها لم تكن كذب بل هى حاستها الصادقة التي تعمل وقت وقوع خطر، اقتربت من (ماري) وأمسكت يدها تمسح عليها علها تشعر بها، هطلت زخات عبراتها مجددًا ونزلت على يدها وهى تقبلها، وكما تمنت شعرت بحركة يدها فرفعت وجهها تدقق النظر بها ورأت أهتزاز جفونها ثم فتحتهما ببطئ، اقتربت منها تقبل جبهتها وتبثها كلمات الشوق لها. 


- ماري، ماما سمعاني يا حبيبتي وحشتيني قوي انا أسفه أني اتأخرت عليكِ غصب عني يا قلبي والله. 


- جاء معتصم من خلفها يربت على ذراعها برفق: هدي نفسك يا إيمي أن شاءالله ماري هتبقى كويسة. 


- رفعت رأسها تسأله بأستجداء: هتبقى كويسة يا حبيبي مش كدا؟!!....... 


- نحاها جانبًا كي يطمئن على أمه الروحية: أن شاءالله هتبقى كويسة وهتقوم لينا بالسلامة، ماري قوية وهتتغلب على أزمتها كالعادة. 


- ثم انحنى يقبل جبينها بحنو: ماري أمي أجيبيني بهزة بسيطة من رأسك أن كنتِ تشعرين بي وتسمعين صوتي. 


- فوجئ بقبضت ماري تحتضن قبضته بوهن: اسمعك بني حمدلله أنك جئت سالمًا أنت وزوجتك. 


- ابتلعت ريقها بضعف: أين الصغيران هل هما بخير طمئن قلبي الملتاع عليهما كي ارقد بسلام حبيبي.


- رفع يدها لفمه يقبلها بحنو: بخير أمي هما بخير حقًا ويشتقان لكِ كثيرًا هيا شدي من أذرك كي تلاعبيهما كما اعتادتم أن تفعلوا سويًا. 


- بسمة واهنة شكلت محياها المرهق: فات الآوان بني فهناك بعيدًا يقف دانييل يفتح ذراعاه لي يريد مني ضمه والصعود معًا للسماء. 


- لمعت عيناه بحزن: لا أمي أرجوكِ قاومي فانا لم أعهدكِ ضعيفة واهنة هكذا بل محاربة قوية أعتدتي هزم المرض كثيرًا لما الأن مستسلمة له وتريدين تركي أنتِ تعرفين جيدًا أني أحبك وستصعب علي الحياة بدونك للغاية. 


- شدت على يده قليلًا وتحدثت بنبرة راجية: ارجوك معتصم دعني أرحل بسلام ولكني لا يسعني هذا وانا أراك بهذا الحزن، اعلم أنك أحببتني كأمك وتعلم جيدًا أني أحببتك كأبنًا انجبته من رحمي ولا أريد أن أغادر الحياة وأنت أراك هكذا، عدني بني أن تكون قويًا لأجلي ولأجل زوجتك وطفليك، وعدني أيضًا أن لا يلهيك عملك عن عائلتك وتتركهم للضياع كما فعل زوجي فمهما حصدت من مال ونجاح لن يكون أغلى من زوجتك وطفليك وكلنا في الأخير ميتون لن نأخذ شيئ معانا سوى عملنا الصالح ومحبة الأخرين ودعائهم لنا، لا تحزن لفراقي بني فانا لن أتركك وحيدًا بل مع حبيبتك التي تعشقك أكثر من حياتها والتي في سبيل سعادتك ستفعل المستحيل، ثم أني اشتقت لبني الأخر وأريد الذهاب له. 


- ربت برفق على يدها الممسكة يده: أه أمي ماذا يسعني أن أفعل لأبدل ألمكِ لعافية وحزنك لسعادة، انا لا استطيع منعك من الذهاب لدانييل ولكن كنت اطمع في مزيد من الوقت برفقتك حبيبتي. 


- ابتسمت بحنو: اعلم حبيبي اعلم انك لا تريد فراقي، ولكن هناك حل أن فعلته ستجعلني سعيدة كما أنني سأعود شبابًا مرة أخرى وليس بي مرض يألم جسدي، هل تريد أن تعلم ما هو هذا الحل؟!!!...... 


- أمئ لها مسرعًا: طبعًا أكيد أمي قولي لي ما هو ؟!!..


- اغمضت مقلتيها بتعب: أن تعدني أنك ستبقى سعيدًا برفقة عائلتك، فأن وعدتني ارتاحت روحي وصعدت للجنة بسلام فهناك الأنسان يعود شبابًا معافى ليس به علة، عدني ارجوك معتصم. 


- نزل برأسه يقبل يدها بحنو وقد لمعت عبراته مهدد إياه بالنزول: أعدك أمي أن أبقى سعيدًا برفقة عائلتي وأن ابقيها أولى أهتمامتي. 


- مسدت على خصلاته بحب: جيد بني فليباركك الله. 


- ثم رفعت يدها تمسك يد إيمان: أبقى دائمًا بجواره وتحملي أعباء عمله لا تفعلي مثلي وتملي سريعًا فصدقيني الثانية في قرب زوجك وأولادك هى عمرًا كاملاً، ومعتصم يعشقك وفعل المستحيل لتكوني له، التمسي له العذر دائمًا وكوني له الراحة التي ينشدها يكون لكِ الحياة السعيدة. 


- تمسكت بيدها جيدًا ثم أمأت لها وعبراتها تغرق وجنتيها: حاضر أمي. 


- تبسمت بعذوبة: أحبك طفلتي الجميلة. 


- لم تستطع التحكم في نفسها وشهقت تبكي بحزن: أحبك أمي الحنونة. 


- نظرت لمعتصم: لي رجاء أخير وإمنية اتمنى أن تحققها لي. 


- هز رأسه يطالبها بقوله: قولي أمي ما تردين سوف أفعله حتى وأن كان مستحيل. 


- تنفست بوهن: ليس مستحيل كل ما أريده أن أدفن بجوار ولدي دانييل أن أمكنك ذلك. 


أمئ لها بحزن: حاضر أمي سأفعل ما بوسعي لألبي رغبتك. 


سكنت رعشت يدها الممسك بها معتصم ثم أغمضت عينيها بهدوء، هزها برفق كي تفتح عينيها ثانيًا، لكن صوت أنذار جهاز نبضات القلب ارتفع يعلن النهاية لحياة ماري البائسة، أزاحته (رانيا) جانبًا كي تتفحصها. 


-أشارت لطبيب يتابع معها حالة ماري: جهاز الصدمات بسرعة يا دكتور صابر. 


- جر الطبيب عربة الجهاز ناحية فراش ماري وشرع هو و(رانيا) يصدم جسدها بقبضتي الجهاز عدة مرات دون فائدة ليبقى قلب (ماري) ساكنًا رافضًا ضخ الحياة لجسدها مرة أخرى، فروحها صعدت لبارئها مخلفة خلفها دنيا فانية لا يبكى عليها، فهناك بالسماء دار الحق حيث السعادة والصحة والعافية ترافق من رضا عنه ربه حيث الأبدية السعيدة لمن سكن هذه الدار.


أعلنت (رانيا) وفاة ماري ونظرت (لإيمان) و(معتصم) تبثهم اسفها لعجزها عن فعل شيئ، انهارت (إيمان) باكية بينما تجلد زوجها ودفن مشاعره الحزينة بداخله كما عوده عمله أن يفعل. 

......................................................................


وكما وعدها أوفى بوعدها لها وأرقدها بجوار قبر أبنها ووقف هو وزوجته والبقية يدعون لها بالرحمة، ذرفت إيمان الكثير من العبرات على ماري فهى احتوتها وعوضتها في الفترة القصيرة التي عاشت فيها معها عن حنان أمها وكانت لها أم حقيقية كما فعلت مع زوجها. 


- ضمها معتصم بذراعه يربت على يدها برفق: كفاية عياط يا حبيبتي ادعيلها ربنا يرحمها. 


- دفنت وجهها بصدره: كان قلبي حاسس أن في حد هيموت، الله يرحمها ويسامحها، انا بحبها قوي ربنا يصبرني على فراقها. 


- اغمض عينيه بحزن: اللهم آمين، يلا عشان منتأخرش على الولاد وباباكي وكمان اللي هيجي يعزينا، احنا بقالنا قاعدين هنا اكتر من ٣ ساعات، والقاعدة مش منها فايدة. 


ثم أخذ بيدها ورحلا لتكملة الباقي من حياتهما مع من يحبون فالحياة لن تقف لموت أحد بل ستستمر لقيام الساعة وفي النهاية كلنا إلى الله راجعون. 


عشق بطعم الدماء هى مجرد أحداث بسيطة لجزء من حياة ابطالها استرسلت في إظهاره بشكل يحترم وعي وعقل القارئ، ارجو ان تنال إعجابكم كما نال جزئها الأول ( خائنة لا تطلب الغفران) عليه، وأود أن اشكر من بقى معي طيلة هذه المدة حتى انهيتها وصبروا معي على ما مر بي من أزمات جعلتني اتوقف بالشهور ولكن كما قلت سابقًا لكل شيئ نهاية وأخيرًا جاءت خاتمة هذا الجزء بسلام، فالحمدلله دائمًا وابدًا على ما حدث معي وعلى ما سيحدث. 


استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه. 


تمت بحمد الله وتوفيقه 


عشق بطعم الدماء ٢٠٢١


بقلم / ماما سيمي

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات