القائمة الرئيسية

الصفحات

قصة بارقة سعادة : ايمان محمد

قصة بارقة سعادة : ايمان محمد 

قصة قصيره

بقلم إيمان محمد


جلست تفكر ماذا سيحدث بعدما اعلمها زوجها انه يتبقى عام واحد وتنتهى غربته بانتهاء عقد عمله.. 

هل سيحضر بزوجته الأخرى لتشاركها حياتها ببلدها كما شاركتها الحياة فى بلد الغربة ..

قصة بارقة سعادة : ايمان محمد


..نعم فزوجها اعلمها منذ اكثر من ست سنوات بحاجته للزواج طالما انها لا تستطيع مرافقته بسبب اولادها الاربع ..لانه لن يستطيع اصطحابهم جميعا لغلو الحياة ومصاريف التعليم بالغربة...

وما كان بيدها غير الموافقة فلديها ابنتان منهما من أوشكت على الزواج ..والاخرى لن تنتظر الكثير وستلحق بيها .. فإن رفضت وانهى غربته وعاد من اين بتلك النقود المهولة التى ستحتاجها ..فلابد من التضحية بالموافقة..

..الأن تسأل نفسها ..اذا عاد ومعه زوجته هل تستطيع التحمل ؟؟ اما سترحل الأخرى لبلدها فهى من جنسية أخرى ..ولكن إن رحلت هل ستبقى على ذمته ام ستنفصل عنه ؟..

قطع شرودها رنة هاتفها وظهور اسمه على شاشته ..

اجابته سريعا.:" السلام عليكم .. اخبارك ايه:"

اجابها :"وعليكم السلام ورحمة الله ..الحمد لله .. كنت عايز اقولك على حاجة مهمة حصلت :"

:" خير ان شاء الله :"


:"  شوفي يامنى أنا طلقت مراتي التانية من حوالي شهرين ، بس مش دي المشكلة ..


    أجابته بصوت خافت وقلبها يدق خوفاً من القادم 


ماهي إذن المشكلة ياأحمد؟؟؟


كما أخبرتك أمامي عامٌ آخرٌ هنا وانا كما تعلمين رجل ولي متطلبات كما أنني تعودت على وجود إمراءة في حياتي وأيضاً أنا لا أعرف أي شيء في أمور المنزل.


لقد مرَ الشهرين الماضيين بصعوبة فلم أجد حلاً غير أنني يجب أن أتزوج . .


  صدمة شلت أطرافها لم تستطع النطق بكلمة واحدة 


كانت تريد أن تصرخ وتصرخ حتى تنهار وتخرج كل آلامها وحزنها نعم هي من ارتضت في أول الأمر ولكن ماذا كان بيدها لتفعله، فهي في رقبتها أربعة أولاد 


كيف كانت تستطيع أن تعولهم بمفردها؟


هل كانت ترفض وتطلب منه أن يرجع لها ولأولادها ويعيشون معاً كما تقتضي الحياة؟؟


هل كان مم الممكن أن يوافق أم كان سيرفر ويتزوج بدون موافقتها أم كان سيطلقها ويتزوج ويبني حياة أسرية جديدة؟؟ لاتعرف لكن كل هذه الأسئلة كانت تدور في رأسها وهو يتحدث لا تفقه شيئاً مما يقول..


  عندما قابله الصمت لمدة طويلة منى ! أين ذهبتي؟؟


لم تشعر بدموعها وهي تسيل على وجهها : أجابته 


أنا مازلت هنا منذ ست سنوات لم أذهب إلى أي مكان.


صمت لحظات يستوعب كلماتها ، ما الداعي لهذا الكلام؟


  أحمد أنا غير موافقة على زواجك مرة ثانية بل ثالثة.


   ماذا؟؟ هل جننتي؟؟ نعم جننت ولكن ليس الآن بل منذ ست سنوات عندما وافقتك على زواجك أول مرة.


وهل من حقك الإعتراض؟؟ نعم من حقي فأنا زوجتك وام اولادك ولم أقصر في حقك.


نعم لم تقصري ولكن انا لا استطيع ان أعيش بدون زوجة، لماذا لا تستطيع؟ هل كل من سافر بدون زوجته وأولاده تزوج مرة ثانية؟ انا لا يهمني أحد وانا لست مثل أحد. ما الفرق بينك وبينهم أخبرني فقط لماذا لا تستطيع أن تظل بدون زوجة؟ هل تدع رغاباتك تتحكم بك،أم ماذا؟؟ لقد جننتي فعلاً يامنى وليكن بعلمك أنني سأتزوج شئتي أم أبيتي.


وأنا لن أظل زوجتك دقيقة آخرى. زهول وصدمة هي كل ما شعر به في هذه اللحظة ، لم يصدق أذنيه 


  منى ماذا دهاكِ اليوم ؟ هل أنتِ في كامل قواكِ العقلية


نعم ياأحمد انا في وعيي ولم أكن في وعيي مثل الآن


تجلس شاردة على السرير تتذكر حوارهم منذ أسبوع 


الذي انتهى بإغلاقه الخط بوجهها وللآن لم يتصل مرة آخرى ولا تعرف عنه شيئاً.


   فاقت من شرودها على صوت ابنتها مليكة وهي تخبرها أنها أعدت طعام العشاء ، نظرت طويلاً إلى ابنتها وهي تتسأل ماذا سيكون مصيرها هي وأخواتها إذا أصر أحمد على الزواج وماذا ستفعل هي هل ستصر على الطلاق أم تتراجع في كلامها...


  أمي أبي على الهاتف منذ فترة من الوقت، ويريد أن يتحدث إليك، تناولت الهاتف منها السلام عليكم


أين انتِ يامني؟ لماذا تغلقين هاتفك؟


لقد نفذ منه الشحن. نفذ منه الشحن منذ ثلاث أيام 


ولم تشحنيه إلى الآن؟؟


  ماذا تريد يا أحمد؟ 


ماذا بكِ يا منى؟ لماذا تغيرتي هكذا ؟


أنا بأفضل حال ولم أكن بأفضل حال كما الآن.


كانت تتكلم وهي تشعر بالألم والحزن والقهر.


وكان هو يشعر بالصدمة والذهول 


  هل هذه زوجته من ارتضت منذ ست سنوات بالزواج عليها من أجل أن تأمن مستقبل أولادها.


هل هذه زوجته التي تزوجها منذ أكثر من عشرون عاماً


المطيعة التي كانت لا تتهاون عن فعل كل ما يرضيه؟


هل بدأت تتمرد عليه بعد هذا العمر؟


هل من الممكن أن تصر على موقفها من طلب الطلاق إذا أصر على فكرة الزواج؟


  شعر بإنقباضة غريبة في قلبه ، فمنى هي إستقرار 


لا يتخيل حياته بدونها ، نعم تزوج عليها وكان متأكد من موافقتها لم يستطع ان يتزوج بدون أن يخبرها ،ليست قسوة منه ولكنه يكره الخيانة. 


وهو منذ أسبوع لا يستطيع النوم ولا العمل ،كل ما يجول في خاطره هو طلبها للطلاق .


فاق من شروده على صوتها وهي تسأله لم تخبرني


ما الذي كنت تريده ياأحمد فهو على ما يبدو شيء مهم جداً ودليل على ذلك محاولتك الإتصال منذ ثلاث أيام.


لقد افتقدتك جداً واشتقت إليكِ جداً جداً..


تدلى فكها من الذهول بل الصدمة على وجه التحديد


فزوجها منذ أن تزوجها لم يبثها أي كلمات تدل على العشق أو الحب ، فزواجهم كان زواج تقليدي جداً بني على المودة والرحمة والسكينة والتفاهم ، ولكنها ارتضت بذلك فهي هنا في بلد غريبة نازحة من بلدها بسبب الحروب ليس لها اهل، فأهلها توفوا إثر غارة على قريتهم وكانت هي في المدينة للدراسة ،لا تعرف إن كان ذلك من حسن حظها أو سوءه .


لكن رزقها الله بأحمد وطلبها للزواج ووافقت هي رغبة في الاستقرار. 


  لا تنكر أنها مع مرور الوقت بدأت تتولد مشاعر بداخلها 


ناحيته حتى تأكدت من حبها له ،ولكنها لم تعبر عن ذلك الحب بكلمة واحدة ، كانت تخاف ان تظهر له الحب والعشق فيهرب منها ، فما عرفته من شخصيته أنه لا يحب أن يشعر بأن أحد يتملكه حتى ولو بالمشاعر..


  أما من ناحيته فكانت الصدمة لا تقل عنها فهو بطبعه 


يعترف أنه شخص عملي لا يؤمن بالمشاعر وأمور القلب


فقرارته تنبع من عقله فقط...


  ولكن منذ أسبوع لايعرف ماذا دهاه كل مايفكر به منى


هل ستتركه بعد كل هذا العمر؟


  لكن ليكن منصفاً كما كان دائماً هل يستطيع هو أن يعيش بدونها وبدون اولاده؟


والإجابة هي أنه لا يستطيع أن يتخيل حياته بدونها..


  منى هل أخبرتك أنني اشتقت إليك؟


تلعثمت وهي تجيبه نعم ، وانتِ ألم تشتاقي إليّ أيضاً؟


  منى أنا أعرف أنني منذ أن تزوجتك لم أعبر عن مشاعري لك ، ولا أنكر أنني في بداية زواجنا لم اكن افكر في الحب بل كل تفكيري كان منصب على بناء حياة زوجية سليمة مبنية على التفاهم ..


  ومع مرور الوقت أصبحتي مثل الهواء لا أستطيع الحياة بدونك ولكن انا لم أعترف لنفسي بذلك أبداً.


لقد كنتي نعمَ الزوجة التي أتمنتها على نفسي ومالي وبيتي وأولادي..


   منذ أسبوع عندما أخبرتيني برغبتك في الطلاق إذا اصررت على الزواج مرة آخرى لم أعرف ماذا حل بي


فأنا لا أنام ولا أعمل ولا رغبة لي في الحياة إطلاقاً


كل هذه الأمور جعلتني أفكر هل أستطيع أن اهدم ما بنيناه معاً بعد هذا العمر؟ بل والاهم من ذلك كله هل أستطيع أن أعيش بدونك أنتِ والأولاد؟


وكانت الإجابة الأكيدة هي لا بل وألف لا..


  وقد أخذت قرار مهم جداً أنني لا أستطيع أن أكسر بخاطرك مرةً آخرى ولا أستطيع أن أظل هنا بدونك بعيداً عنكِ وعن الأولا...


  انتظريني بعد يومين فقط فأنا سأعود إلى أرض الوطن


إلي بيتي وأولادي إلى حبيبة عمري منى...


   كانت دموعها تنهمر بغزارة على وجهها ولكن هذه المرة من السعادة ، لا تصدق نفسها بأن أحمد أعترف لها بمشاعره بعد هذا العمر، بل وانه سيعود ليستقر بينهم


مرة آخرى ،يستقر بين أحضانها، فهي قررت أنها ستعبر وتعترف له بمشاعرها وحبها الرابض بين جنبات قلبها..


   سأنتظرك ، سأنتظر هذه البارقة على أحر من الجمر..


     ( تمت )

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

Health and beauty category