القائمة الرئيسية

الصفحات

الفصل التاسع :ثقب بالقلب ايمان فاروق

الفصل التاسع :ثقب بالقلب ايمان فاروق 

""اه ياقلب ملئ بالثقوب والندبات .

  أحاول جاهداً أن اخرج من كِلامه واضمدها ولكن في كل مرة اعيد ذاكرتي ،تجدد فيها احزاني .

الفصل التاسع :ثقب بالقلب ايمان فاروق


""فرح لم يكتمل.


"" نعم تجبرنا الظروف على إتخاذ القرارات التي ربما تكون عكس احلامنا من أجل مسايرة الحياة.


"تجلس متوترة فهى مازلت في حدادها برغم انتهاء أيام الحداد فهى الأن كالذبيح الذي يساق نحو قدره لمجرد أنها تريد أن تريح امها في مرقدها ،ربما اخطأت في السابق واضاعت على نفسها فرص للزواج افضل من هذه الزيجة بكثير ولكنها لا تبغي شئ الأن الا انها تنفذ وصية غاليتها وحتى يهنئ اخيها واولاده الذين لم ينعموا بالراحة منذ وفاة غاليتهم فهم يتناوبون عليها برفقة أمهم التي كانت فالسابق زوجة اخ عادية تبتعد وتقتصر عنهم  تجنباً حدوث اي مشكلة بينها وبين حماتها فدوماً الأم تربط بين تقصير ولدها بزوجته وكم من مواقف كثيرة مضت جعلتها تفضل المكوث بعيداً ولكن اليوم تبدلت الأحاسيس والمشاعر لتتغلب العاطفة فهى تريد الراحة لزوجها وتحاول جاهدة أن تكون صديقة لها وبرغم موافقة اخيها على هذه الزيجة الا ان زوجته تدخلت ولأول مرة في حياتها قائلة : بصي يا ماجدة ..يمكن دى اول مرة بدخل في حاجة تخصك ..من زمان وانا بتلاشى اي مواقف علشان الحاجة الله يرحمها كانت بتزعل مني وانا والله عمري مكان ليا ذنب وانتي اكتر واحده عارفة كده ..انا كنت بزعل واخد جمب علشان الحوار الكتير بيزعل وكانت الحاجة موجودة وبتشاركك الرئ وانتي النهاردة وافقتي على واحد اول مرة تشوفيه من غير ماتدي لنفسك فرصة للتفكير ..انتي بتغلطتي في حق نفسك ..وربنا شاهد اني مليش غرض فأي شيء غير اني خايفة عليكي .


حدقتها الصامته بنظرة فاقدة للحياة فماذا يضر الشاة بعد ذبحها"

كانت الاخرى تسترسل وهى تزرف دمعا فهى كتب عليها الفقدان تمنت رجلاً واحداً ولكنه غادر الدنيا سريعاً،لم يكن في مخيلتها يومياً أن تكون لغيره ولكن اليوم وافقت ان تهب نفسها لغيره لا يهم أن تكون مربية لأولاد زوجها ،لا يهم أن تكون زوجة مع وقف التنفيذ لرجل يسعى لكسب المال فهى لا تريد الزواج من اجل المتعة ولكن تريد أن تنفذ وصية ربما تجد بعدها الراحة


💔💔


يتمالك منه الضيق لما سمع من تلك السهير عن امر خطوبة الجارة الفاضلة ويشاطره الضيق رأفت الذي اردف : والله ماعارف ابلة ماجدة جرالها ايه .


اجابة أدهم وهو يحاول أن يتمالك حزنه الشديد من فعلتها تلك : والله يارافت انا مافاهم حاجة بقى بعد وفائها واخلاصها لخطيبها الله يرحمه ، الى بسببه ضيعت فرص كتيرة ،تقوم توافق كده وترمي نفسها لواحد عايزها مربية لأولاده.


تحدث ناصر الذي كان يتابع الموقف من اوله دون استيعاب ، فكيف لأنثى ان تنعت بالوفاء والاخلاص فهو اوقعه القدر بأمرة غادرة لا تمت بصلة الى ما يقولون مما افقده الثقة بجميع النساء.: في ايه انت وهو ؟ وايه يعني لما توافق تتجوز اكيد ليها رغبة والا مكنتش وافقت عليه . وبعدين يأدهم انت خيالى قوي ..مفيش ست بتعيش على ذكرى راجل دول صنف غدار اوعى تأمن ليهم انت والا هو.


شردا الأثنان فيما قال وساد الصمت بينهم لحظات ثم أكمل حديثه بسخرية : ومتصدقوش حكاية الوفاء لخطيبها الي مات ما يمكن تكون وراها حكاية وبتداري عليها وجتلها فرصة ان الراجل بيسافر وهتقدر تستغفله.


- انت ايه الي بتقولة دا ياعمي ..حرام عليك ..ابلة ماجدة سمعتها زي الفل ..هدر رأفت هكذا بعدما تهجمت ملامحه من حديث عمه.


بينما أدهم ظل صامتاً يحدث نفسه بنفي، غير مصدقا لما استمع له مما جعله يردف بهدوء عكس ثورته الداخلية : لا ..لا ابلة ماجدة انسانة محترمة جدا وبعدين قصة حبها انا شفتها بعيني وانها تقعد من غير زواج دا مجرد وفاء مش اكتر وبعدين مش لمجرد أن في موقف حصلك مع انسانة قزرة يبقى كل الستات خاينة ..اتقى الله ..دا لو كدة يبقى على الدنيا السلام.


أتته وخزة بداخله جعلته يتفوه مستغفرا فهو بغير قصد تدخل في قزف محصنات دون أن يشعر مما جعله يستشعر الندم : استغفر الله العظيم..انا مقصدش حاجة وحشة ولا بقول حاجة على اخلاقها ..انا اصلاً مشفتهاش من زمان يمكن لو شفتها معرفهاش كمان يعني مقصدش اعيب في شخصها انا قصدي المنطق بيقول كده .. وبعدين لو ليها ناصيب في الراجل ده هترتبط بيه غصب عن اي حد فريحو دماغكم.


كيف للراحة تدب للأذهان وهناك قلوب تأن من الأحزان فترابطهم بهذه الجارة كترابط الأسرة والواحدة فكلاهم ارتكن على الاخر في عثرات الطريق الذي جمعهم سوياً ..مما جعل أدهم يزفرمتنهدا ويردف بأسى : الكلام الي انت بتقولة دا كان يجوز لو كنا جيران عادين بس احنا مع ابلة ماجدة نعتبر اخوات ..عشنا الضيق مع بعض وجمعتنا الفرحة ..كنت باسعدها في توضيب شقتها وبنقي معاها جهزها علشان الحجة الله يرحمها كانت بتخاف عليها من المشاوير البعيدة ومنير الله يرحمه كان وقتها فالجيش وكان مدخر أجزاته كلها للجواز لكن ياخسارة موته هد كل حاجة كانت بتوضب ليها .


اكد رأفت على كلماته بضيق وحزن غلب على نبرته : كل ده انا كنت شريك فيه لما رجعت لوحدي بعد ما المدام خيرتك بيني وبينها.. وطبعاً انت عارف الباقي..رجعت اقاسي وحدتى ولولا خالتي وابلة ماجدة كانو معايا كان عمري مهقدر اوصل للي انا فيه ده ياعمي .


كادت ان تنهمر الدموع من بين مجرياتها ولكن دموع الرجال غالية لا تزرف الا بعد مشقة ابتلع الجميع ماء عينيهم واستنشقوا الهواء ليتفاجأ بغفوة الصغير على وسادة الأريكة ليتفوه قائلاً: طب انا هطلع بحمادة علشان انيمه ،واستقام ليعتدل لوجه الصغير ليردف أدهم : طب سيبه وانا هغطيه وخليك معانا لما نشوف امي هتيجي تقول ايه على الموضوع ده .


اجابه بلا مبالاة ليبتعد عن نظرات رأفت الحزينة جراء تذكره ماحدث في الماضي وبرغم انه لم يكن موافق على تركه ولكن سلبيته هى التي ادت الى ذلك: عادي ياأدهم ، يحصل الي يحصل المهم ان البنت نفسها تكون مقتنعة لأن كل كلامكم ملوش لازمة قدام موفقتها،ثم استدار تجاه رأفت بعدما استجمع تشتته من تانيب ذاته: وبعدين يابن اخويا ربنا اخدلك حقك مني .


امتعض وجه رأفت اشفاقا على نبرته المنكسرة فأردف موضحاً: عمي انا مقصدش اديقك ،انت ساعتها كنت مفكر انك بتحافظ على بيتك وانا الي مشيت.


حرك رأسه بإيمائة متفهمة واردف: انا مش متدايق من كلامك ،انا متدايق من نفسي قد ايه كنت مغفل .


زفر أدهم متفوها: بقولك ايه ياعم ناصر..احمد ربنا انها جت على قد كده ومطولتش معاها ..كان زمان دلوقتي التغفيل اكبر ثم اكمل بمشاكسة : وكان الأريل عالى قوي .


تنهد ناصر محركا رأسه بيأس من مشاكسة ابن اخيه  : تصدق انك سخيف يالا ..اريل ايه الي هركبة .. واكمل ليكمل المزاح معهم بعدما اضحكته مزحة ابن اخيه : دي كانت عايزة تركبلى قرون بنت الورمة،ثم تنهد زافرا هو يردف : ياالا اهي خدت عقابها .


كاد ان يتحدث ولكن اوقفه خروج بسيمة ورحمة من حجرة سلمى التي استقبلتهم فور ذهاب امها لبيت ماجدة لتستأذن من أخيها الأن لتذهب الى موعد درسها برفقة صديقتيهاويأذن هو لها بالذهاب ليردف بعدها رأفت في مزاح بتمتمة لم يسمعها سوي صديقة : هى الدنيا ليلت كده ليه مره واحدة ..البت سلمي دي بتصاحب الوحشين علشان تبقى احلاهم ..فرحمة هى الأخرى فتاة بسيطة ذات بشرة خمرية يتخللها بعض الثقوب الناتجة عن حب الشباب،مما يجعل مظهرها غير محبب لبعض الناس.


حرك أدهم رأسه يمينا ويساراً من الغيظ ولكزة بكوعه وهو يردف: ما تتلم بقى البنات تسمعك .


-ايه ياعم ..انا قلت حاجة وهو الليل وحش داحتى مسمسم ودمه خفيف..


تكلم ناصر من بين ضحكاته: يابني اتقي الله انا كنت من شويه هبكي من كلامك ودلوقتي هموت من الضحك عليه ..انت ايه بالظبط؟


رأفت وهو يحرك حاجبيه : انا محدش يتوقعني ياعمو ..اصلي مرح ودمي خفيف.


احتقن ضيقاً من كلمات صديقة المازحة : قصدك بارد ودمك تقيل ..لما تتريق على خلقة ربنا تبقى غبي.


رأفت بصدق: طب والله مقصد اتريق بس بستعجب في قدرة ربنا البنت بسيمة دى رقيقة وملامحها حلوة لو دى لو لون البسكوته قريبة كريم كانت بقت ملكة جمال والبنت التانية دي رقيقة لولا بشترتها هى الي مغيرة شكلها.


لاحت ذكرى صاحبة الصوت الرنان على مخيلته لتعصف بداخله شعور لم يستثاغه ،بل وأده قبل ان يكتمل  بداخل أعماقه،ليردف بعدها إليه: وانت بقى ماشى تبحلق في بنات الناس يامحترم وشغال ناقد واكمل أسترسال بحنق وضيق بعدما استحكمت هى في مخيلته بصورتها البريئة وشعرها القصير الذي يظهر من خلفه نصاع بياض عنقها : وبعدين ايه عجبك فيها شويه اللون الي صبغة بيه بشرتها ..انت عارف دلوقتي البنات بتلجأ لمواد تبيض وتفتيح وبعدين دي شعرها مخليها زي الولد ..يمكن البنات دول لو لقوا شوية اهتمام وشوية فلوس كان زمانهم اجمل منها بكتير.


اردف اليه رأفت بمكر وهو يرمق انفعالته وضيقه: ياااه دانت مركز قوي وواخد بالك من البسكوته .. بس على فكرة دي بسكوت بالويفر لكن بسيم بسكوت شيكولاتةوصحبتهم بطعم الفانليا وكل بسكوت وليه طعم ..وقال وهو يتصنع التذكر : ااه صحيح البت سوكة بقي بتاوصعيدي.


أدهم وهو يضغط فكيه بغيظ من مهاترات صديقه .. ليتفاجأ برنين هاتفة يعلن عن اتصال من كريم الذي انسحب فور قدوم أسرة ميرال الى بيت أمه ليردف له وهو يشير إلى رأفت بالصمت: السلام عليكم ياكريم ..ايه اخبارك.


اجابه الآخر بتية وهو يحاول أن يكون طبيعياً: والله انا يعني ..الحمد لله ..تمام .


تواصل ادهم معه بتوجز : ايه يابني مالك ..انت كويس؟.


سحب كريم الهواء واخرجه وهو يتمتم: مش كويس يا أدهم ..ومخنوق قوي.


- طب متيجي تقعد معانا على القهوة شوية..هى صحيح بلدي بس تسد .


كريم وهو يفكر بعرض أدهم وبرغم ان الطريق في هذه المناطق الشعبية غير ممهد ..الا انه اعجب بالفكرة وتمنى بداخلة ان يقع مرة اخرى مع صاحبة اللسان الطويل التي جعلته يستمتع بما قدمته من عرض بشجارها بالحذاء : تمام يا أدهم مسافة السكة أكون عندك بس اجي اسلم على الحاجة مريم والا انتو عاملين اكل ايه النهاردة .


تكلم أدهم من بين ضحكاته: ايه دا انت بتقول اكل.. انت داخل على طمع بقى.. 


تدخل رأفت بمزاح بعدما فهم سير الحديث: تعالى لحض اخوك ياكريم يابني ..هى حته جاتو ويا تلحق ياما تلحقش.


اغلق الخط وقام بأدارة محرك سيارته وتوجه اليهم بعدما اشعل حديثهم بداخلة سعادة لم يهنئ بها منذ زمن طويل. 


💔💔💔


اخذه الحوار مع صديقة في امور عملهم فهو يعطي اهتمامة الاكبر للتدريس وها هى الفرصة تأتيه لكي يناقش معه بعض الموضوعات الخاصة بالشركة .


-يعني ايه يافايز عايز تشغل ولاد من غير مياخدو فترة تدريب ولا كمان لسه متخرجوش من الجامعة ..ثم تفوه بستغراب: دا أنت ياراجل رافض ان ابنك ينزل معايا الشركة وهو لسه مخلصش ..تقوم تقولى نزل الولاد دول تمام ..جالك منين انهم بيفهمو في شغل المعمار؟


-خلصت كلامك يا باشمهندس أدهم..اظن اني خبرتي المتواضعة في مجال المعمار معاك ومن خلال كوني دكتور للولاد دول وبالاخص ولد بنفس أسمك ويمكن يشبهك كمان يخلوني اقدر اميز مين يصلح ومين ميصلحش للعمل في الشركة .


تحدث أدهم ساخراً لأبن عمه الذي انصت لحواره المحمل بالسخرية ليردف :وانا بقي مكلف اني اقبل بيه لمجرد انه يشبهني والا علشان اسمه على اسمي ..يافايز الخبرة في مجال عملنا مش سهلة ..داأنت مش بتدعم كريم زيهم كده.


-عارف ياأدهم..الولاد دول يمكن يكونو سبب في اصلاح كريم ..صدقني هما شغالين في المجال من حوالى عشر سنين يعني خبرتهم مش قليلة وواضح انهم قد المسئولية .


اجاب الآخر بقلة حيلة: تمام يا دك ..لما نشوف العباقرة بتوعك دول بس بشرط لما يستلموا الشهادات واشوف تقديراتهم يمكن وقتها أتنازل عن فترة التدريب بتاعتهم واضمهم لفريق العمل ويكون كمان كريم معاهم ..واردف بصدق وهو يزفر متنهدا: لاني بجد تعبت وانت حاطط ايدك في الميه الباردة..وكمان مش عايز تصاحب ابنك وتحمله المسئولية داأنا كنت بتمنى يكون لي ابن ولد زي كريم كده كنت خليته دراعي اليمين ويكون سند لأخته من بعدي.


ربت فايز على يد رفيقة وهو يردف بعدما لمست كلمات الاخر ألما بداخله فكم قاسى معه في رحلة علاجه بعد حادثتهم التي خرج هو منها سليم و تحمل أدهم خسائر كادت أن تنهى حياته لولا فضل الله كتب له عمراً جديداً ..فعاد بذاكرته لأعوام مضت بعدما علموا بمكان اقامة ابنه عمهم الهاربة عن دون قصد منها واخباره بملابسات الموقف مما جعله يعود الى نفسه من جديد بعدما عاش عدة اشهر في اول زواجه يحارب صراعات نفسيه امام ابنه عمه التي تحملت تقلباته وغضبه وكانت حائط صد له تلبي رغباته وتشبعها دون أن تتفوه بشئ فهو وقتها اراد ان يثبت رجولته امامها ليعود الى يوم زواجه مرة أخرى في شرود.


"'وقف ليهتف بين الجميع في بهو منزل كبير العائلة وبعدما ذاد بينهم الحوار والمشاحنات وتأكدو من وجود فتاتهم في بيت ابن الحاج عبدالله الذى وقتها لقبوه امامه بعبدو .


-هتعمل ايه ياحاج علام مع الواد ابن عبدو ..هنسيب بنتا عنده كده ؟


-استنى يا ثابت لما نشوف أدهم هيقول إيه وخصوصاً اننا مش متأكدين.. الرجالة راحوله البيت وملقهوش هناك.


ولج اليهم احد الاشخاص وهو يؤكد على وجودها الأن فى بيته مما جعل عمه يهتف: احنا حنروح كلنا معاك يا أدهم مش هنسيب ابن عبده يكسر رقابتنا ..يالا معانا يافايز يابني .


اردف فايز بحزن غلب على محياة وغضب ذاد عليها بعدما تأكد من غدرها ليشعر بكسرة جعلته يفقد ثقته بنفسه: انا مش هروح معاكم في مكان .. كفايه لحد كده..لوسمحت ياعمي انا هاخد مراتي وامشي دلوقتي .. واكمل مسرعاً حتى يصد اي ردا له :وعلى فكرة ..لو مأخدتهاش معايا صدقوني همشى ومش هرجع هنا تاني..وكفايه الي حصل لحد كده .


اراد عمه الاعتراض ليردف كبيرهم قائلاً: خلاص ياخويا ..الولد عنده حق ..بنتى كسرت نفسنا كلنا وكده كده هى هتموت يعني لا في فرح ولا غيره هيحصل.


حزن خيم على النساء اللاتي ارتدين السواد بعدما صدر القرار بالقصاص من تلك الفتاه التي وصمتهم بالعار وجعلت اسمهم بالوحل ..كادت امها تتفوه ولكنها اربتت على يدها تطمئنها : خلاص ياما دا قدر ومكتوب ..انا هروح مع جوزي الي اتكتبت على أسمه .


-قلبي عليكي يا بنتي ..مفرحتيش زي البنات ..حتى الي نفسك فيه اخدك مجبر.


ابتلعت غصتها بداخل حلقها وتمنت أن يكون بداخل هذه العتمة ضوء طفيف يساعدها على السير معه في درب الحياة فلذلك اردفت بأمل: خلاص ياما دا قدر ومكتوب..ويمكن خير لينا كلنا.


تكلمت الام برضى: ربنا يكملك بعقلك يابنتي واكملت بعدما توجهت للأخرى التي تنتحب بصمت وهى تري شقيقتها ستغادر دون استعداد وبشكل مفاجئ وهى الأخرى عروس لم تنل من عريسها نظرة اشفاق حتى فهو يصارع الحياة كمالو كان يلفظ أنفاسه الأخيرة فما حدث جعله كالذبيح في انهياره ،ولكنها حاولت رسم الثبات على محياها من اجل اختها التي اصطحبتها برفقة أمها وذهبا ليقمن باعداد حقيبتها وتزويدها بكل الملابس التي كانت قد اقتنتها امها في السابق من اجل جهازهن مما جعل كامليا تهبها الاشياء الخاصة بها هى الأخرى، وبالفعل انتهين في سرعة واتى هو ليستلم امانة بيت عمه له، فزوجة عمه وامه وقفوا امامه يتناوبون عليه بالحديث من اجل ان يرفق بابنة عمه وان لا يأخذها بذنب غيرها ولكنه اردف اليهم مطمئناً: متخفوش على عايدة انا مش هكلها ..دي بنت عمي وملهاش ذنب ..المشكلة فيا انا .. وأشار اليها لتستجيب لندائه وتستقل معه سيارته ليسير الى وجهتة وهو يترك خلفه جمع غفير في طريقة لبيت هذا المجرم الذي سطى على خطيبته واخذها منه ولكن هو سيمضي بهذه العروس الصامته والتي لا يبدو عليها اي من التعبيرات ففي شرودها قصص تحكي وصمتها كلمات تسرد ولكنها لا تستطيع البوح بما تكمنه في داخلها.


دلف بها الى شقته وهو يحمل بيده حقيبة ملابسها ووصل بها الى مرساه بعد يوم شاق وطويل..نعم رفض ان يذهب معهم لوضعه المخزي بينهم فهذه الهاربة جعلته ينظر لنفسه بعدم ثقة ولكن هذه الصامته هى الأخرى كيف سيتعامل معها لقد رفضها في السابق فكيف سيجتمع بها الأن وهو مشتت وغاضب فهو كالبركان الخامد ،ولذلك قرر ان يلقي لهيبه المتدفق عليها وسيبداء معها حياته اليوم عله يطفئ بركانه الغاضب وترتاح نفسه لذلك اردف بسخرية حتى يشعرها بانه لا يبالى : حمدا لله على السلامة ياعروسة.. نورتي بيتي المتواضع.


قابلته هى ببشاشة برغم ما تشعره من سخرية مبطنة من خلف حديثه: الله يسلمك يابن عمي..البيت منور بصحابه.


أردف ضاحكاً: ماانتِ بقيتى اصحابه ..والا مكنتيش تتمنى تبقي معايا.


ناظرته وهى تتوجه اليه متعمدة الاقتراب متفوهة بصدق فهى تستشعر حزنه الممزوج بالضحك: صدقني انت اي بنت تتمنى أنها تتكتب على اسمك يافايز واكملت بحنو استشعره، فهو متعطش لرثاء يطيب خاطره: وبعدين نزل الشنطة واقعد ارتاح الأول ،السفر كان طويل وانت النهاردة تعبت قوي.


ترك الحقيبة فور ملامستها يده واحتوى كفها بقبضته وكاد أن يعتصرها وهو يناظرها عن قرب يحمد الله انه لا يرى الأخرى بها الأن والا كان مزقها اربا.

ولاكن رحمة الله نزلت على هذه البريئة جعلته يراها بصورة بعيدة كل البعد عن الأخري مما جعله يردف : يعني تقبلي تكوني زوجة لواحد زيي.


اجابته ببرائة وهي تحاول أن تتحمل ألم يدها التي يعتصرها هو بين قبضته : طبعاً انت تشرف اي بنت مكاني،انهت كلماتها وانقض هو على شفتيها يلتهمهم في غضب وجنون وهى تحاول الثبات لربما ينفث عن غضبه ويعود لهدوئه من جديد ولكنه كأعصار هائج التحم بها  مجددةوزاد معها في عشوائة وغير تمهيد وكأنه يريد اثبات رجولته المكسورة امام نفسة لتستقبله هى في صدر رحب تستوعب لينه وعنفة وانينه بين احضانها التي تنعم هى به فكم من المرات زارته هنا مع ابيها وتمنت ان تكون سيدة منزله الأولى ..كم زارها بعالم الاحلام خاصتها يناشدها الغرام ولكنه فاجأها في الواقع بالارتباط من غيرها ولكن القدر جمعها به بغير موعد ..انتهى اللقاء بينهما،ولم ينتهى بركان غضبه ولكنه اخمد قليلاً لتستوعب هى حالتها معة وهى تتوارى خلف شرشف الفراش ليجزبها هو اليه ليحتويها معتصرجسدها الذي يغوص به الأن متناسيا زيادته التي ذادته لهيبا ولكنه غافل عن هذه المتعة الأن ..لا يعلم لماذا يريد أن يحتويها ولماذا يريد ان يدفس رأسه كطفل بين ثنايا صدرها الحنون الذي تحمل فوق طاقته : راحة فين؟ خليكي هنا .


اجابته بخجل : بحاول ابعد علشان تعرف تنام.


الجمها بأحتوائة وهو يردف: لا ..انا عايز انام في حضنك ،جزبها اليه واستسلمت لحكمه وارتمي هو بجسده بين احضانها لتربت عليه بحنو استشعره هو وغرقا سوياً في بحر نومهما لينعم كل منهم براحة بعد صراع يوم عصيب..لتستيقظ هى وتحاول الانسحاب من بين حصاره الذي أسعدها وبداخلها تدعو لمريم التي انسحبت من حياته ووهبتها ايه على طبق من فضة ..اما هو فشعر بمحاولتها الفاشلة وقرر المرواغة معها عله يغوص في عالم النسيان قليلاً فكرامته المهدورة أرضاً تمنعه من التلذذ بما هو فيه وبرغم انجرافه الذي لا يعرف له مبرر الا انه ينفث عن الغضب المكبوت : مش قلتلك انا عوزك جمبي .


اقشعر جسدها بين يديه فهو فاجأها بيقظته فتفوهت في خجل: طب منا نفذت والكلام ده كان باليل.


سحبها لعالم ينفث فيه غضبه دون أن يعطيها حق الرفض اوالقبول فبرائتها الدافئة جعلته يفقد عقله ولكن كيف سيكون له عقل وهو رجل كامل العنفوان وهى مهما كان شكلها اوحجمها انثى تغوي اي رجل ..نهض من جوارها بعدما احتاج ان ينعش جسده ببعض الماء وتركها غافية لا تعى ماهى فيه ..هى لم تهئ نفسها لقضاء وقت كهذا معه ولم تدبر اي موقف لاغواءه ولكنه اغرقها بفحولته دون أن اي تدبيرمنها.


لقد أصبحت زوجته قولا وفعلاً دون اي عناء ..هى ظنت انه سيتعامل معها كابنة عمه المفروضة عليه توقعت اهماله وتركه بل هجرانه لها ولكنها فاق مخيلتها لقد غمرها بطوفان من العلاقة الشريفة وكأنه يريد أن يثبت لها بانها تزوجت رجل كامل او ربما يريد اثبات هذا الأمر لأهله الذين ينتظرون هناك ان يطمئنوا عليهما ويريدون اثبات برأة عفتها وقتها تذكرت قول امها بأن تحافظ على منديلها حتى تأتي اليها مما جعلها تمسك به بخوف الا ينول ارضاء الأهل فهى كثائر الفتايات لديهن الرهبة من تلك المسألة وهى تكون لهم زعر من تلك الليلة التي تسمى بليلة الدخلة ..ويخرج هو ليجدها بوضعيتها الواهنة وتحضن بكفها منديل برائتها وعيناها تغمرها العبرات ليهتف بحزن خشية أن يكون بها مكروه فهو يعلم انه تجاوز معها بعنف شديد عله ينفث عن ضيقه ولكن غروره يأبى ان يعترف امامها بهذا التجاوز : عايدة ..مالك حاسه بتعب والا حاجة .


نفت محركة رأسها وتمتمت: مفيش حاجة.

-لا في ..ممكن تتكلمي ..انا معنديش طاقة للمناهدة .

- صدقني انا...

-يووو اتكلمي ..بتقطعي ليه ..شكلك بيقول في حاجة.

تحدث من بين بكائها: انا بس خايفة ان البتاع ده ..واشارت الى المنديل واكملت استرسال: ميعجبش امي .


اجابها وهو يحاول السيطرة على الضحك الذي اجتاحه وجعله يشعر بالفخر كأنها بكلماتها هذه ارجعت كرامته المهدورة امام نفسه ولكنها بريئة لدرجة اثارت اعجابه ..لقد استحسن طاعتها له وخضوعها اعطاه ثقة مجددة ولكنه غفل عن عشق دفين تكمنه بين خلجاتها فاردف بأشفاق: ممكن تبطلى عياط وتقومي تاخدي شور وبعدين نتكلم .


حركت رأسها بإيمائة متفهمة واردف بخجل : طب ممكن تخرج لبرة شوية ؟


-ليه؟..انتى بقيتي ملكي وعادى لما تقومي وتمشي كده قدامي كمان.


اشتعلت وجنتيها وازدادت لهيبا بكلماته تلك ولكنها لم تقوي على التحدث مما جعله يردف مشاكساوهو ينهض : انا ممكن انزل كمان تحت الغطا بعد الصهد الي خارج من وشك ده..بس يالا خليني طيب وهسيبك براحتك كمان وهستناكي بره فى الانتريه ..واشار لها محزراً وهو يردف: بس مش عايز تأخير ..مفهوم.


حركت رأسها بطاعة وتنفست براحة فور ان تدلى الى الخارج ونهضت بحرص حتى تطمئن انه لن يراوغ معها ، توجهت سريعا الى المرحاض لتقف تحت الماء الدافئ عله يهدي من آلام جسدها الذي لم تهتم به فهى يكفيها انها في سكن حبيب عمرها ،انهت حمامها وخرجت مرتدية ثوب الإستحمام لتتفاجئ بان حقيبتها بالخارج لتردف بضجر واحراج: يووو هعمل ايه دلوقتي؟ اوووف مقدميش حل غير اني اخرج اسحب الشنطة بالراحة من قدام الباب اكيد هى مطرح ما سبناها باليل..تدلت الى الخارج بهدوء وتوجهت الى مبتغاها وحاولت سحبها لتقع المنشفة من فوق رأسها لينسدل شعرها المموج الممزوج بالماء ليكون بالنسبة له حالة من الزعر والانهيار الداخلى فهى كتله من الاغراء فهو كاد قبل قليل ان يعتزر لها ويخبرها انه لن يقربها وستكون له مجرد ابنة عمة التي يعزها معزة الاخوة ولكن اين الاخوة التي يتحدث عنها فهو سطى عليها وانتهك ارضها الخصبة ليلا وها هو الان يريد التهامها من جديد فحسناً انه لم يتلفظ لها بشئ سيكمل معها تلك اللعبة المنعشة ..اقترب منها ليحاوطها من الخلف لتفلج هى قائلة : اععااا في ايه ؟


يجيبها هو بخوف حقيقي عليها: ايه اهدي دا انا ؟ لتستكين هي بعد انتباهها له وتردف : كنت عايزة الهدوم .


زاد في احتوائها: طب مقولتيش ليه وانا اجيبهالك لغاية جوا ..والا كنتي عايزة تخبي عليا الجمال ده وهو خارج من الحمام .


تحدثت وهى ترمي بوجهها للأسفل خجلاً: مكنتش عايزه اتعبك .


تحدث بشرود في حالته تلك : طب مانتِ كده تعبتيني اكتر .


فاق الخجل عليها لتتوهج اكثر مما كانت فنكست رأسها وهى تهمس: اسفة مكنتش اقصد.


همس لها وهو يرفع وجهها اليه: ماهو أحلى حاجة فيكي انك متقصديش ..نظر الي حقيبتها ورفعها بيد واحدة وشبك يده بيدها وسحبها خلفه كطفلة لا تعى الى أين سياخذها هذا الفايز ..رفع الحقيبة فوق الفراش وقام بفتحها، ليشاهد تكدثها بالملابس ليردف بعدها بأعجاب وهو يرفع احد حاجبيه: واو ..دي مرات عمي متوصية على الأخر ..وسحب احد الاطقم الستانية ليناولها اياها وهو يقول غامزا: البسي دي وتعالى بره ..لتفزع هى بعد أن استمعت لجرس الباب الذي صدح ليهتف هو لها مطمئنا : ايه مالك .. أنتِ كل حاجة بتتفزعي منها كده ؟ تركها وهو يتوجه الى الخارج وهو يكمل مستطردا:  دا اوردر الأكل ..تلاقي البواب مطلعه .. طلبته لاني جعت واكيد انتِ كمان جعانة .


مر وقت ليس بالقليل ثم تدلت الى الخارج وهى تتوشح بالخجل وتتهادى بخطواتها وهى تقبض بكف  يدها مأزرتها الحريرية التي تجسد قوامها الممتلئ تلتمس منها المؤازرة لشدة توترها مما جعله يردف بداخله متناسيا صورتها الحسنة: بس لو تخسى شويه ..ولكن مع ذلك الرفض لجسدها الممتلئ استغرب لتلك الاثارة التي انتابته اهى لعنة عليه تجعله يزحف خلفها بعدما كان ينفر منها ام لأنها فرضت عليه فاستكان لهذا الأمر متناسياً امر الأخرى التي فرت هاربة منه، نعم هو يأقلم نفسه عليها وسيمارس لعبة الزواج معها ، سيكمل مسيرته دون أن يضغط على ذاكرته في استرجاع ماحدث عله يرتاح من هذا الموقف المحزن الذي اهدرت فيه كرامته لذلك قرر ان يصدر لها بعض القرارات وعليها التنفيذ لذلك هتف : تعالى ياعايدة وأشار لها بالجلوس بجانبه وأكمل مسترسلاً: اقعدي هنا جمبي اقولك كلمتين وبعدين نقوم ناكل لأني حرفياً واقع من الجوع.


اجابته بحنو : طب كل الأول وبعدين نتكلم .


أوما لها رافضاً: لا مش هعرف اكل بنفس غير لما اقولك على شوية حاجات عيزها منك وياريت متجدلينيش فيها .


إيمائة بطاعةمنها وهى تقول: اكيد مش هجادل طالما دا يريحك .


اسعده ردها ولم يدرك نظراتها العاشقة التي تريد راحته هو ..وكأنه كان يثق بأن طاعته امر مسلم به: كده يبقى تمام .. أولاً ،انا وانتي بقينا شخص واحد ..يعني كل حاجة هتعوزيها هتطلبيها مني وانا عليا التنفيذ ..وثانياً ،انا مش همنعك من التواصل من اهلك ..بس انا مش عايز اعرف حاجة عنهم ..والي عايز يشوفك يتفضل ،لكن تقوليلي أسافر للبلد لا.


ارادت الإعتراض ولكنه بتر اعتراضها بقسوة ظهرت على محياه ولكنه تداركها .


حينما استشعر زعرها امامة فهى كادت تبكي من اثر الهلع عندما تخيلت فقد انها ستمنع عن زيارة موطنها الذي ولدت ونشأت به بل تشارك معها أحلامها في الوصول إليه فلذلك اردفت من بين بكائها: انا مقصدش اديقك والله ..بس دي بلدنا ودول اهلنا اذاي نقاطعهم.


استنشق الهواء ورفع وجهها إليه وهو يمسح دمعاتها بكفيه ليتحدث بعدها: بصي يا عايدة انا مبقولش هنقاطعهم ..هما يجوا ويشرفو في اي وقت..لكن انا مش هقدر وانتي بقيتي تخصيني دلوقتي والا ايه؟


أومت له دون اقتناع ولكنها اعتمدت على نعمة النسيان فمع مرور الوقت تتبدل الافكار ولكنها الأن عليها بمسايرته عله يرتاح من عقدته التي تسيطر عليه..استحسن صمتها امامة وانصياعها خلفه ليجذبها معه ويتناول معها الطعام الذي ابتاعة عن طريق الهاتف من احد المطاعم التي تقدم خدمة التوصيل السريع للمنازل وهو يهتف: يالا قومي معايا لان الاكل زمانه برد وانا مبعرفش اكل الا لما يكون سخن ..علشان بعد كده نكلم البلد ونطمنهم علينا ،واكمل بمشاكسة ومكر:والا ايه ياعروسة .. وأكمل غامزا بإحدى عينيه: علشان يجو يستلموا امانتهم الي كنتي عاملة محزنه جوه علشانها .


عند ذكر هذه النقطة كادت ان تقع قطعة اللحم من يدها فهى كانت تعد له طبق من الأكل لتناوله إياه : طب بالله عليك..متخوفنيش اكتر منا خايفة.


تناول طبقة ووضعه امامة ثم تناول كفها لاثماً اياه مطمئناً لها : على فكرة انا بهزر معاكي..وبعدين الأمر دا كله بتاعي انا وانتِ ..ومحدش ليه دخل ما بينا وممكن ارفض أن اي حد يشوفه كمان .. علشان كده اطمني.


اردفت متوسلة : لا وحياتي ..امي ومرات عمى موصيني وانا لازم اعمل بوصيتهم .


اردف باستسلام : تمام..براحتك ..انا بس بفهمك علشان تطمني ،فهذا الامر لن يمانع فيه فهو شرف له فقد انجز امر طبيعي يعتبره الجميع اثبات الرجولة ولكنه كان يريد تخفيف الامر عليها .


عاش معها في هدوء كحالها ،نعم هى تتحمل تقلباته وغضبه ومهام عملة التي اغرق نفسه بها عله ينسى شبح الهاربة الذي ينغص عليه حياته ،فكم من المرات يتركها وحيدة حتى اوقات متأخرة بعد ان حملت بطفلها الأول والذي لم تستشعر سعادتة عندما علم نبئ حملها فهذا الحمل منعه من تنفيس غضبه في قربه الحميمي منها ولكنه اغرق نفسه في عمل جديد ليشغل اوقاته وهى تلاحقة دوماً حتى تنول مراضاته و تحصل عليها واثناء محاولتها بالحاق به لم ينقطع التواصل بينها وبين شقيقتها كامليا بل اسرتها بأكملها والذين اخبروها بأمر الرسالة التي تركتها مريم واكدت عليها السيدة العجوز ام سند فجعلتهم جميعاً يشعرون بالندم لما اقترفوه بحق تلك الفتاة التي كتب عليها الرحيل بهذا الشكل..ولكن هى قررت الا تخبره بهذا الأمر حتى تتجنب عواقب معرفته بحقيقة الأمر،الي ان أتى عمها يوما وزوجته ليتوسلا إليه ان يصطحبا زوجته معهما الى البلد لحضور حفل زواج أختها الصغرى.


-يابني ميصحش ان اختها متحضرش فرحها دا عمك ومراته منكدين ومأمننا اننا لازماً نقنعك انك تحضر انت ومراتك.


-ياا يابا يعني اهنتي اتنست خلاص وكرامتهم الي اتهدرت في الأرض اترفعت وهيتعمل فرح كمان ..والا أدهم خلاص سلم بالأمر واتغافل ونسي.


-بص يافايز ياابني علشان ترتاح البلد كلاتها عرفت الحقيقة وانت كمان لازم تعرف .


نظرت اليه زوجته بقلة حيلة فهى التي اصرت عليهم الا يخبروه ووصت زوجته بعدم البوح له بما وصلها من اخبار : بردوا ياحاج ..مش قلنا ملهوش لازمة الحديت في الموضوع ده.


نظرها علام في غموض وهتف: معدش ينفع نداري بعد كده يا أم فايز .. وبعدين ابنك خلاص هيبقى اب وحياته ميت فل ،ثم توجه بالنظر إلى فايز وتحدث: والا ايه يادكتور..بنت عمك مريحاك والا نفسك شيلا لسة .


كانت الأخرى تختلس السمع من خلف باب الحجرة وهى تضع يدها على بطنها المنتفخة وقلبها ينبض خوفاً من أن تقفد زوجها الذي أصبحت هى سكنه الذي يهرب اليه كلما  هجمت عليه ذكراه المريرة عله يرتاح.


هدر فايز بغضب :هو في ايه يابا .. وايه الي مخبينه عليا وخيفين منه ؟..وايه دخل عايدة وراحتي معاها ..اتكلموا لوسمحتو بدل مامشي من هنا واهج من الدنيا بحالها ..كفايه اهدار لكرامتي اكتر من كده.


دلفت اليهم بخطواتها المثقلة بفضل حملها وهى تهتف بوهن : ما عاش ولاكان الي يهين كرامتك يافايز ..بس اهدى علشان خاطر عمى ومرات عمي وانا هفهمك ،هما كانو خيفين من ايه.


اقترب منها ليسندها بخوف من حالتها الواهنة وانفاسها المتلاحقة: طب اهدي انتى الأول وخدي نفسك ،ثم اجلسها لتهتف هى مسرعة كأنها ترمي حمل من على عاتقها :مريم مهربتش يافايز زي ما كلنا فهمنا.. مريم بريئة .


صدمة الجمته وجعلته يتحول لمنحوت حجري مبهم الملامح من تضارب افكاره والصراع بداخله الذي انعكس على محياه ليردف بذهول: بريئة؟.. طب ازاي والي حصل دا كله كان إيه؟ فيلم والا تخطيط  علشان نتجوز.


صدمة كلماته جعلت والديه يخرسون السنتهم خشية من ثورة ابنهم اكثر من ذلك.


أصابها في كرامتها بخنجر كلماته جعلها تردف من بين بكائها : أنا مليش دخل وعمري ماعملت تخطيط ولا مريم كمان دا قدر واتفرض علينا كلنا بدون تدخل من حد انا هقولك الحكاية من غير اي تمثيل يا ابن عمي :مريم خرجت لزيارة المقابر......وقصت له ما روي  عليها من يوم زواجها الى يومهم هذا..ليهتف بعدما استوعب ما قص عليه وبصوت هادئ محمل بالغموض ومحيا يكسوه الجمود : طب قومي جهزي شنطتك علشان تروحي البلد مع الجماعة قبل ما الليل يدخل عليكم .


أردفت الام بعدما استشعرت حزن زوجته فهى تقاوم البكاء ولكن تفر منها العبرات عنوة: وانت يادكتور ..مش هتاجي معانا ..اظن مرتك تعبانة وميصحش تسبها لوحدها اليومين دول.


حاول التلحلى بالصبر فهو يريد الاختلاء بنفسه عله يستوعب تلك الرواية العجيبة التي تبرئ الأخرى وتجعله يلعن حظه لخسارتها فهى كانت الاحق بما تحمله الأخرى في احشائها ولكن لعبة القدر هى التي فرضتها عليه،فاذا كان سيحدث اذا تروى عمه قليلاً لكان الوضع غير ذلك الأن ولكنه أردف بكلمات عكس مايجتاحه من تخبط في مشاعره: معلش هى هتكون في امانتكم ووسط اهلها ودا هيخليني ابقى مطمئن عليها .


الي هذا الحد يمكن أن تلاعبنا الأقدار ..تفرق بين هذا وتستبدل هذا وتعطي هذا وتجرح هذا وما نحن الا اقدار تمشي في مناكب الحياة مسيرون غير مخيرون في دنيانا الفانية.


يستيقظ من غفلته لواقعه على سماع صوت كامليا تخرجهما من شرودهما : ايه يااستاذ انت وهو ..ما اسكت الله لكما حس..اتفضلوا القهوة .


يعتدل كل منهما في جلسته ليردف فايز وهو يحاول أن يبدو طبيعياً: تسلم ايدك يا كامليا..جت في وقتها.


يحدقها زوجها بحب وهو يهتف: دائماً كيمي بتيجي في وقتها .


جلست بجانبه بعد أن ناولت فايز قهوته وهى تردف: بصراحة ياأدهم الواجب بتاع القهوة ده عايدة الي عملاه وانا يدوب وصلته لحد هنا.


تناول أدهم قهوته وتحدث ضاحكاً: يعني عايدة هى الجندي المجهول في الموضوع ده.


ابتسم فايز وتحدث بصدق : عايدة طول عمرها جندى مجهول..وانا عرفت ده متأخر مع الأسف.


أدهم وقد استحسن الرد : طب كويس انك عارف كده ..يبقى ليه منشف دماغك انت وهى .


ربتت كامليا على يد زوجها خشية أن يحتد الموقف : خلاص ياأدهم.. فايز وعايدة مش صغيرين واكيد عارفين مصلحتهم كويس .


💔💔


صغيرتان تتنافسان في اجابة احدى الاختبارات التي تعتبر تجريبة لهن ،تتسارع نادين وهى تتراقص بأكتافها  لتشاكس الأخرى التي تسارع انفاسها الضعيفة وهى تردف : انا خلصت ..اناخلصت قبلك ياميرال..هيييه


لتجيبها الاخرى بأبتسامتها الرقيقة وبنفس راضية بحالها فهى لم تخلق من أجل اي صراعات فلذلك تحاول جاهدة الا تدخل في حالة اجهاد وتكيف نفسها لتقبل الوضع : طيب ياستي برافو ..شطورة ..انا كده اطمنت عليكي ..حالتك النفسيه كمان مرتفعة.


نادين بنتشاء وهى تزفر براحة: ياااه ياميرا ..اما انا سعيدة بشكل ..بابي كان مقعدني على رجلة ومكنش عايز يسبني ومامي مسبتنيش لحظة ..حتى البيوتي سنتر مكنتش بتروح .


اجابتها الأخرى بتعقل : طب الحمد لله واحمدى ربنا انها جت على قد كده .


استشعرت الأخرى شئ اخر من حديث صديقتها المبطن باللوم: تقصدى ايه بكلامك ده؟.


اجابتها الأخرى بثقة : اقصد ان مش كل مرة تسلم الجرة يانادين..وانا لميت الموقف مع مامي وجبت موضوع السليبر الي كلة زيت فيا.


حاولت الاخرى بأنكار : انا مش عارفه حاجه عن السليبر الي بتقولي عليه ياميرال .وهدرت بها : ايه انتي شفتيني سعيدة قلتي تنكدي عليا والا إيه؟


ناظرتها الاخرى معاتبة: انا يانادين اتمنالك التعاسة برضوا؟ ثم واصلت بعد ان زفرت متنهدة : انا بس كنت خايفة عليكي .. ومكنتش عيزاكي تعيشي احساس العجز زيي.،انهت كلماتها وهى تتوجه إلى الخارج لتستوقفها الاخري بعد أن قفزت عدة قفزات لتلاحقها وهى تردف: بالله عليكي يا ميرال ما تزعلى مني ..انا كان نفسي يبقوا معايا ..اظن من حقي؟


ميرال وهى تواجهها :من حقك بس من غير مترمي نفسك في التهلكة ومن غير ماتوجعي قلب حد عليكي..كان ممكن تعيشي عمرك كله في مأساة، وانتي كنتي في غنا عن الألم الي اتعرضتيله ..احنا كلنا كنا بنموت وانت في العمليات.


لتقطع عليهن عايدة الحديث متدخلة وهي تضيق بين عينيها بتعجب لنقاشهن بتلك الحدة: ايه يابنات في إيه؟.. صوتك عالى أنتِ وهى .


ساد الصمت من هول المفاجأة وخرست الكلمات بينهن تخوفا من ان تكون قد استمعت لحديثهن ..مما اثار ريبة عايدة لتهدر قائلة : متتكلمي في ايه انتي والا هى .


أسرعت نادين تحلق على الاخرى : مافيش يامامي  بس ميرال بتتهمني بالإهمال علشان مش اخدت العلاج وبتقولى لا زم اروح معاها للدكتور بتعها علشان الجلسات وانا كنت مكسلة.


تنهدت عايدة بقلة حيلة : طب ماهى ميرا معاها حق..وانتي فعلاً عنيدة نادو ،لازم تسمعي كلام القمر دي وتوجهت إلى ميرال واحتوتها بيدها لتلثم وجنتيها وتضع على احدهن قبلة وهى تردف بحنو داعية : حبيبة خالتو عاقلة ..ربنا يكملك بعقلك ياقلبي ويهديك يانادين انتِ واخوكي .


اردفت ميرال وهي تبادل خالتها القبلة : حبيبتي ياخلتو ربنا مش يحرمني منك واكملت حتى لا تضطر للكذب سؤالها  :بس هو كريم مشى ليه اول مااحنا جينا؟..كنت عايزة اقعد معاه شوية.


اردفت نادين بسرعة دون أن تعطي لامها فرصة للرد حتى تغير مجرى الحديث نهائيا : اصله رايح لأصاحبه الجداد ..الي جم معاه المستشفي ساعة الحادث بتاعي .. انتي تعرفيهم ..كيمو بيقول انك شفتيهم.


تذكرت شبيه ابيها ،صاحب النظرات الحادة التي لم تستطيع فهمها، والاخر صاحب نظرات الإعجاب الواضحة فأومت قائلة : امم فكراهم ..اقصد شفتهم من بعيد .


 القت نادين السؤال بينهن وهى تناظرهن بحماسة بعد أن تحول مجرى الحوار: شكلهم ايه الولاد دول؟.. كريم بيشكر فيهم.


عايدة بإيمائة نافية : انا مشفتش الاولاد دول كنت معاكي ومخرجتش خالص من الغرفة .


ميرال بشرود: انا مش شفت غير نظرات بس.


💔💔


انهت شراء مستلزماتها بعد أن انتهت من درسها وكانت برفقتها بسيمة التي اصرت هى باصطحابها حتى لا تعود لمنزلها بمفردها فرحمة صديقتها الأخرى تتركها وتذهب في اتجاه آخر.لتتحدث بسيمة بضجر: يو ياسلمى متسرعي شوية،زمان امي قلقانة ..انا عمري متأخرت للوقت ده.


اجابتها الأخرى بثقة: متخفيشش يابنتي ..انا استأذنت من من خلتي وامي عارفة المواعيد وبعدين انتي وراكي إيه..مش خلصتي .


-ياسلمى بقولك النوبي لو جه وملقنيش هيطين عشتي.


-خلاص  انا جبت الملازم وراجعين اهو ،يالا ياستي .


انهت كلماتها وسارا سوياً يبغيان الطير لتهرول اقدامهن لتأكل الطريق حتى يصلا لمنزلهن ولكنها استوقفت الأخرى بسؤالها بعد ما انتابنا الفضول : بقولك يابسيم.


انتبهت الاخرى قائلة :اممم ارغي.


تحدثت الأخرى متغاضية عن سخرية بسيمة متفوهة حتى تروي فضولها : ماشي يا رخمة ..قوليلي اخوكي النوبي مش كنتي قولتي انه هيخطب من فترة .


-اه فعلاً بس محصلش نصيب.

-طب ليه..مش كنتي بتقولى ان عاداتكم ان الولد ياخد بنت عمه؟


- فعلاً عاداتنا كده بس دلوقتي الحال اتغير والناس كمان بقو يتعاملوا زي حياة البندر .


سلمي بتسائل بعدما استعجبت لما ترويه الأخرى: طب لما الدنيا اتغيرت كدة ليه اخوكي من الأول راح يخطب من هناك وهو يقدر ينقي اي عروسة من هنا حتى هيوفر على نفسة المرمطة.. دا الطريق بياخد ساعات كتير.


اردفت بسيمة بحزن متنهدة على حال شقيقها الأكبر: بيحبها ياسلمي.


اردفت سلمي باستغراب : طب وهو عرفها منين انتوا مبترحوش هناك غير قليل.


-النوبي كان بيسافر لوحده وهو صغير لبيت جدي وكان بيشوفها وارتبط بيها هى بالذات دوناً عن البنات ، واول ماهى جابت سن الجواز سبق علشان عارف انهم ممكن يخلوها تقبل اي عريس يتقدملها بالغصب .


سلمى بأشفاق : ياعيني وانا كنت مفكرة ان النوبي دا مش بيعرف يحب ،انما طلع عنده قلب خساية.


كلماتها حقيقية برغم انها تحمل السخرية بعض الشئ، فالنوبي شاب من يرى خشونته وملامحه التي لا تحمل للوسامة عنوان ،لا يصدق انه يحمل مشاعر الحب لفتاة ،ارتبط بها منذ الصغر ،نبتت بداخله برعم صغيراً ارتوي من تدفق دمائه ،ليصبح بعدها عنصر رئيسي من تكوينه .مما جعل بسيم تردف: على فكرة ياسلمى النوبي يبان قاسي ذي ملامحه لكن والله قلبه ابيض وحنيته بالدنيا كلها.


استشعرت سلمى الخجل جراء محاكاة الأخرى: انا اسفة يابسيمة والله مااقصد اتريق  ..انا بشوفة وبحسه ناشف كده فبخاف منه ،فعلشان كده مستغربة.


تحدثت بسيمة بألم وحزن ظهر على محياها : عادي ياسلمى ..مهو احنا لازم نستحمل تنمر الكل علينا مع أننا ملناش ذنب في لونا..دي كلها خلقة ربنا.


مسكت الأخرى بيد صديقتها لتحسها بالتقدم والاسراع بالخطوات وهى تردف بمؤازرة : طبعاً كلنا خلقة ربنا وانا اصلاً بهزر معاكي فمتغمقيهاش بقى ..حقك عليا ياستي ..ومدي شوية لاامي وامك يطينو عيشتنا.


💔💔


تجلس امامها بعد رحيل الخطيب واولاده الصغار وهى تحدقها بحيرة متنهدة على حالها لتهتف إليها في شفقة : ممكن اعرف انتى بتبكي ليه دلوقتي؟ ..مش أنتِ الي وافقتي ياماجدة  كده خبط لزق..ومن غير متدي لنفسك فرصة  كمان .


لم يكن لديها القدرة على الرد فنحيبها كبل الكمات في حلقها وجعلها كالبكماء فهى اخطأت في حق نفسها ،فعواد هذا لا يريدها سوى خادمة وهى لم تكترث بهذا الأمر ولكنه فعل شئ اثناء جلوسهما بمفردهم وبعد قراءة الفاتحة جعلها تنفر منه ولكنها لا تستطيع ان تتفوه بشئ اي ان كان الأن وتذكرت كلماته التي تحمل رائحتة المعبئة بدخان التبغ : مبروووك ياقمر ..انا فرحان اني نولت الرضى قوام ..وياريت ندخل كمان قوام وكاد أن يقترب منها ولكنها استوقفته بأشارة من كفيها بالتوقف .


ناظرته بشمئزاز فهو يدخن بشراسة مما يجعل نفسه معبئ بالرائحة الكريهة : من فضلك ..خليك مكانك ..احنا لسة في مرحلة خطوبة ومش من حقك ان تتجاوز في كلامك معايا.


اردف بسماجة : الله ..الله ..في ايه عروسة دانا اعجبك ولازم ناخد على بعض علشان الجواز يكون سهل عليكِ..انا قصدي مصلحتك .. وبعدين الولاد انا هحاول اوديهم عند ستهم علشان نتمتع يومين قبل ماسافر وبعدين يبقوا يجو ينوسوكي .


عادت لواقعها بتسأل اي ونس هذا الذي يتحدث عنه؟ ..هو يريد الاستمتاع بها بعيداً عن اولاده وبعدها يريد أن يذهب وهم يأتون إليها بأي عقل يفكر هذا العواد الذي يتصرف بشكل اناني ،اخطأت هى في حق نفسها ولكن هل من عودة قبل أن تقع اكثر من ذلك في بئر هذا الشخص؟..نعم ستكمل مضطرة حتى تنفذ وصية أمها ،ستتحامل على نفسها وتكمل هذه الزيجة التي لا ترغبها من الأساس لذلك حاولت استجماع تيتها لتردف بعدها بتنهيدة : خلاص ياام أدهم ..دا مكتوب وعلشان امي ترتاح في نومتها .


تفوهت مريم بعقل وهوادة: ماجدة انتي مش صغيرة والجواز قبول كامل من الطرفين والي قدامي ده مش شكل واحده عايزة تتجوز وبعدين وصية الحجة ممكن تتنفذ مع شخص غير عريس الهنا الي عمال يتكلم على الي عنده ويتباهى بفلوسة كأن مفيش مثاله ؟.


تدخلت زوجة اخيها قائلة : اه والله ياأم ادهم ..الراجل ده مش نازلي من زور ..والا عيالة جوز شياطين الواد البجح سمعاه بيقول لأخته، دي الي بابا هيجبها بدل ماما علشان تظبطه ،تقوم ترد البت تقوله متقولش بدل ماما ،دي جايبها تخدمنا بدل ميسبنا لتيتة علشان هى ست كبيرة وتعبانة.. يعني العيال بيتكلمو في الى ملهمش فيه والواد فاهم الكلام الفاضي ده اذاي ؟ دول عيشتهم غيرنا .. والله انا خايفة عليها .


أردفت مريم وهى تربت على ماجدة بعد أن ذاد عليها البكاء لتتلاحق العبرات في تسابق على وجنتيها دون توقف: خلاص ياماجدة ..مرات اخوكي معاها حق..واحنا لسة على البر ومعانا وقت محدش هيقدر يجبرنا ولو حصل اي موقف منه انهي الخطوبة دي.


أومت لها بصمت وتوجهت الأخرى الى منزلها بعدما اتفقت معها على ان تعاود فتح محلها التجاري وان تمارس حياتها بشكل عادي وتترك امر هذا العواد لوقت اخر .


💔💔


يقف على مدخل الحارة بسيارته الفارهة ينتظر قدوم أصدقائه لتلج هى بطلتها الجذابة برفقة صديقتها السمراء ليردف و هو يرفع احد حاجبيه بأعجاب ليعاكسها بكلماته : وااو ..اليل والنهار مرة واحدة .. بصراحة دي معجزة .


تقبض بسيمة على معصمها وتسحبها وهي تستحلفها بعدم الرد عليه: بالله عليكى يا سلمي متردي ،ويالا بينا نمشي بسرعة .


ولكن الآخرى تتملص منها بعد أن هدرت بها : سيبي ايدى ياخوافة ..انا هعرفة مقامه الحيوان ده..وتوجهت اليه في غضب وهى تتفوه: في حاجة ياخفيف ؟.


اعتدل في وقفته وهو يبتسم فقد نال ماتمنى وها هى قد اتت فهو شاكسها بكلماته حتى يثير غضبها وتدخل معه في حوار ،حتى يستمتع بمشاهدتها كما المرة السابقة فاردف كما لم يفعل شئ: خير ياأنسة في حاجة؟


-انت الي في حاجة ..عايزة اعرف ماما ادتك الأذن ،والا جاي من وراها يانغة .


اجابها ببرود : وانتي تعرفي ماما منين ياتنط نهار .


اجابته بخشونة وهى تشوح بيديها : تنط مين ياروح مامتك ..اتعدل يالا بدل ملمك..بدل ماانت ملخلخ كده.


اذداد في استفزازها قائلاً: ايه يا بطة ..ناوية تقلعي الشوز وتضربيني بيه .


كادت بسيم أن تنهار من شدة خوفها الذي حاولت ان تتمالكه وهى تردف بصوت باكى: بالله عليى ياسلمى يالا نمشي ،وتوجهت إليه بنظرة مترجية جعلته يشفق عليها : وانت يا حضرت ..احنا اسفين ..اتفضل امشي.


توجه كريم الي بسيمة بنظرة مشفقة وهو يناظر الاخرى المستشاطة غضب: مين دي الي اسمها سلمى ..دي  يسموها قطر .. ديزل ..ونش وتوجه الى بسيمة بنعومة: بصي يا انسة .. أنتِ باين عليكي مهذبة ،وعلشان خاطرك انا مش هدخل مع صحبتك المتوحشة دي في نقاش .


تغلب عليها الضحك بعدما نعت صديقتها بهذه الكلمات لتهدر بها سلمى ناعتة : بتضحكى على ايه ياحلوفة انتى .اقلعي جزمتك وتعالى معايا.


كريم بسعادة داخلية وبرود يكسو محياه: طب انتِ بنت متوحشة لكن الانسة كيوت متهيألي ميطلعش منها تصرف بيئة ذي كده .


سلمى بتوعد وبصوت عالي طب انا هوريك البيئة الي انت بتقول عليها دي هتعمل فيك إيه ؟ كادت ان تخلع حذائها ولكن تخشبت بعد أن استمعت لنداء يدعوها للتوقف.


-ساااالمى .......


ترى من هو الشخص الذي استوقف سلمى ؟. وهل سيتعرض كريم لمشاجرة مع هذا الشخص ام انه سيستطيع تهدئة الوضع الثائر بينهم؟.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات