القائمة الرئيسية

الصفحات

الفصل العاشر :ثقب بالقلب ايمان فاروق

الفصل العاشر :ثقب بالقلب ايمان فاروق 

""تتشبس بأمل ليس ببعيد عنها ..فربما جهدها البسيط ،يكلل بتاج النجاح ليسطع فوق رأسها كالتاج ،ويكون بمثابة مكافأة لمن اجتهد وأحسن صنعا .


الفصل العاشر :ثقب بالقلب ايمان فاروق



""نعم تتمنى هى.



""عابس يلهو في دروب الحياة هو ..اعجبته هى فنوى اعلان الحرب عليها حتى تكون اسيرة له كغيرها ،فبرغم انه  شاهد شراستها سابقاً الا انه صمم الاقتراب منها عله يكبح جماحها وتقع في شباكه كغيرها .



اجابها ببرود : وانتي تعرفي ماما منين ياتنط نهار .


اجابته بخشونة وهى تشوح بيديها : تنط مين ياروح مامتك ..اتعدل يالا بدل ملمك..وانت شكلك ملخلخ كده.


اذداد في استفزازها قائلاً: ايه يا بطة ..ناوية تقلعي الشوز وتضربيني بيه .


كادت بسيم أن تنهار من شدة خوفها الذي حاولت ان تتمالكه وهى تردف بصوت باكى: بالله عليكى ياسلمى يالا نمشي ،وتوجهت إليه بنظرة مترجية جعلته يشفق عليها : وانت يا حضرت ..احنا اسفين ..اتفضل امشي.


توجه كريم الي بسيمة بنظرة مشفقة وهو يناظر الاخرى المستشاطة غضبا: مين دي الي اسمها سلمى ..دي يسموها ديزل ..ونش وتوجه الى بسيمة بنعومة: بصي يا انسة .. أنتِ باين عليكي مهذبة ،وعلشان خاطرك انا مش هدخل مع صحبتك المجنونة دي في نقاش .


تغلب عليها الضحك بعدما نعت صديقتها بهذه الكلمات لتهدر بها سلمى ناعتة : بتضحكى على ايه ياحلوفة انتى .اقلعي جزمتك وتعالى معايا.


كريم بسعادة داخلية وبرود يكسو محياه: طب انتِ بنت متوحشة لكن الانسة كيوت ومتهيألي ميطلعش منها تصرف بيئة ذي كده .


سلمى بتوعد وبصوت عالي طب انا هوريك البيئة الي انت بتقول عليها دي هتعمل فيك إيه ؟ كادت ان تخلع حذائها ولكن تخشبت بعد أن استمعت لنداء يدعوها للتوقف.


-سلمى .......


التفتت هى على اثر النداء في زعر وهى تردف متلعثمة: ماما !!


تقدمت مريم بغضب نحو فتاتها التى ترفع حذائها امام شاب يرتكن بجانب سيارته الفارهة مما اثار ريبتها نحوه مما جعلها تهدر بها في قلق : انتي ايه الي بتعمليه ده ؟ وايه الي اخركم كده؟ وسحبتها نحوها وتقدمت نحوه ورمته بنظراتها الهلعلة وهى تردف: وانت يا حضرت ..عايز ايه من البنات؟وايه الي موقفك في المكان كده؟ .


خرجت عينيه من محجريها في اعجاب لقدرة الخالق في الاستنساخ بين البشر ..فهذه السيدة تشبه من انجبته ولكن الاختلاف طفيف فهذه السيدة يكسوها الشقاء فملامحها محملة بتجاعيد المعاناة ولكن امه متألقة تهتم بمظهرها ولا يظهر عليها اي من التجاعيد بفضل اعتنائها الخاص ببشرتها ..فاعتدل في وقفته احتراماً لقدومها : حضرتك انا معملتش للأنسة حاجة ..انا كنت واقف منتظر اصدقاء ليا وفوجئت بيها بتتهمني اني بعاكسها ..حتى اسألي الانسة التانية الي معاها .


تجولت بحدقيتها نحو الفتاتين وتوقفت بالنظر نحو بسيمة سائلة : ها يابسيم الكلام ده صحيح.


سلمي بشجار وهى تحاول أن تتقدم امام امها : الواد دا كداب ونصاب يا ماما..


كريم ببرود وادب مسطنع: شفتي حضرتك بنفسك ..انا متكلمتش لاكن هى من الواضح انها بتعاني من مشاكل نفسية ..لان مش أول مرة تعمل كده مع حد .


بسيمة بخوف وتلجلج وصوت باكي: والله يااخلتيي ااانا مععرفشش ححاجة 


سلمى بغضب من موقف صديقتها : يا خوافة ..اتكلمي يازفته ..مش الواد ده كان بي.....


بترت مريم ثرثرة ابنتها : اخرسي يا محترمة ..وتوجهت عاقده ما بين حاجبيها واردفت مستفسرة : تقصد ايه يا يااستاذ موضوع مش أول مرة ده؟.


كريم بنظرة شامتة : والله حضرتك انا من فترة كنت بوصل اصحابي وانا راجع شفت الأنسة دي بتتخانق ورافعة الشوز كده بنفس الطريقة على ولد صغير وأكمل وهو ينظر للأخرى في اشفاق فبسيم تهطل مطر عينيها من شدة خوفها:بس بصراحة الآنسة مكنتش معاها .


 اهدته بسيمة نظرة ممتنة وأخرى راجية ان ينهي الموقف وهى تشير إلى تلك المتحفزة اليه في حنق وضيق من افشائة لهذا الموضوع الذي اخفته عن أمها واخيها بكل سهولة وبرود .


نقلت مريم بصرها إليها بضيق من افعالها فهى تعلم أن ابنتها مشاغبة ولكن ليس لهذه الدرجة فنظرتها بلوم واردفت معاتبة : كده برضو ياسلمى ..احنا وش كده ..ماشين نضرب الناس ونعمل مشاكل.


هدرت سلمى بضيق من تحامل أمها: ياعني إيه اسيب اي كلب يتجراء عليا ..فتفاجأت بمن يلج اليهم متحدثا.


- لا طبعاً ..متسبيش حد يتطاول عليكي ..لكن التزمي حدودك ومتتعديش على حد بالايد علشان محدش يتجراء يلمسك  وليكي راجل ترجعيله يا أنسة يا مهذبة ..هكذا هدر أدهم الذي حضر من الخلف .


كتل ثلجية هطلت عليها جعلتها تبخر صهد انفعالها في نظرتها الحارقة لهذا المتطفل الذي نزل عليها دون موعد ليقلب عليها حياتها مع اسرتها ويقلب الحقيقة لصالحه بكل برود مما ذادها غيظاً منه فرفعت حذائها الذي يحتوى على بعض الدليات الحديدية لتلقيه بكل غيظ عليه لتأخذ بثأرها فهى تعلم انه هدم المعبد فوق رأسها فأرادت ان تكمل الشجار حتى يكون العقاب حقيقي فهى لم تخطئ اولا ولكنه قلب الحقيقة لصالحه فليكن ما يكون ..طار الحذاء ليستقر فوق عيني كريم ..ليصدمها أدهم بكفة ليستقر فوق خدها على مرأى ومسمع من الجميع مما جعل كريم ينهر غبائه ويتناسى ألم حاجبه الذي يسيل دما.


كريم وهو يضع كفه فوق حاجبه ليقف نزيفه : خلاص ياأدهم .. ملوش لزوم تمد ايدك عليها .


بينما رأفت يمسك بيده ليحجز بينهما وهو يردف: أيه يابني احنا فالشارع .


أدهم بضيق من نفسه ولكنها هى من اجبرته ..فتهورها هذا سيؤذيها : يعني الي اتعمل يصح ..والا انها تقف تتخانق ذي ولاد الشوارع دا ينفع؟.


تدخلت مريم بسرعة وهى تقترب من كريم : شوف الجدع الأول وبعدين ابقى كلم الزفته دي لما نروح ..وتوجهت إلى كريم بأشفاق :تعالى يابني لما نسدلك الجرح بشوية بن .


رأفت وهو مازال متمسك بهذا الغاضب : يالا يأدهم ناخده على المستشفى الجرح ينزف وواضح انه  محتاج يتخيط.



سلمى بتشفي : هو دا عنده دم أصلا..دا انسان بارد. . مما ذاد غيظ اخيها فردها لا يحمل أي ندم على ما اقترفته في حق صديقه .. فهى أضاعت بفعلتها تلك اي حق لها ومن الممكن أن تعرض لمسألة قانونية اذا تعنت كريم أمامها مما جعله يهدر بها: انتي لسة واقفة وليكي عين تعلي صوتك كمان ..طب تعالى وهو يحاول الوصول اليها مجدداً ليحتجزة رأفت.


هدرت امها عليها معنفة : تصدقي انك غبية يالا ياحيوانة على البيت بسرعة وتوجهت إلى أدهم قائلة: أدهم هات الجدع نطهرله الجرح طالما مش راضي نروح مستشفى واكملت بعطف: وكمان اعمله حاجة يشربها ترد روحه بعد الدم ده .


أكد رأفت علي حديثها وحثهم الى انهائه والذهاب الى المنزل بعدما شاهد تجمع المارة وتدخل بعضهم حتى كاد الامر ان يكبر ويتسع بعدما تدخلت السيدة التي تشاجرت سلمى مع ولدها سابقاً وكأن الأمر قد راق لها فهى فرصتها للنيل من سلمى التي فعلت بأبنها الافاعيل وقللت من شأنه أمام اقرنائه من الشباب فهو اصبح مسخة بينهم ويعايرونه بفوزها عليه فحاولت تلك السيدة تحميس كريم قائلة : ياقلبي يادي الشاب ..لازم ولابد تاخد حقك من المفترية دي ..داانت دمك اتصفى.


ناظرها كريم باشمئزاز فهو يعلم انه هو الذي اثار غضب تلك الشرسة وضغط عليها واحزنه لطم اخيها لها فهو استنتج من موقفه هذا انها اخت صديقه.. ولذلك استحسن فكرة ان يذهب لبيتها بعدما تركتهم هى عائدة الى منزلها في حالة يرثى لها من شدة بكائها وعليه أن يلملم تبعثر هذا الموضوع فهتف بأعياء : أدهم لوسمحت ..نروح عندك البيت علشان حاسس اني دايخ.


أدهم وهو يتوجه بناظريه لوالدته التي بثت له موافقتها على طلبه من خلال نظراتها الراضية فجعلته يردف بثقة: طب اتفضل معايا ياكريم ..والا نروح الصيدلية الاول نشوف الجرح .


كريم وهو يتحسس جرحه الذي توقف عن ازراف الدماء : ملوش لزوم ..الدم وقف خلاص .


تدخل رأفت بمزاح: طب الحمد لله ..الباشا طلع معندوش دم ..بما ان الدم وقف ،واشار بيده الى تلك السيدة البدينة التي تريد أن تشعل الموقف : يالا بيتك ..بيتك ..هنرش ميه .. يااالا كل يروح مش عيزين لمه ..الحفلةخلصت والليلة انفضت.


تدخلت السيدة البدينة مرة اخرى وهى تمصمص شفتيها : الي يعيش ياما يشوف ..البنات القادرة ماشية بتضرب في الجدعان ومحدش عارف ياخد معاها حق ولا باطل..عيني علينا ..ملناش حظ..داحنا مكناش بنات.


وقف امامها بثبات بعدما اشار لصديقة رأفت باصطحاب المسيل دمه الى بيتهم برفقة امه : رأفت خد كريم وروحوا مع ماما البيت على ما اجيب حاجة واحصلكم، ثم توجه إلى تلك الواقفة لكي تنتهز الفرصة للنيل من أخته وتحث كريم بكلماتها اللازعة و التى اثارت بحوارها الجدل بين الملتفين حولها من الذين تجمهرو لمشاهدة المشاجرة :"حضرتك لو ممشتيش دلوقتي ولميتي الدور ده ..انا بنفسي الي هسكتك وهعرف اجيب حق اختي كويس .. علشان الكلام الي قولتيه من شوية ميصحش ..اختي خط احمر وتدي التخين بالجزمة طالما حاول انه يدايقها واكمل هادراً بصوت عالي : فاااهمة ...


حركت السيده رأسها متفهمة بعدما اجفلها صوته الهادر بها وهى تتمت بزعر : فاهمة ياخويا ..وهو ايه الي يقل فهمه ..تعمل الي تعمله واحنا مالنا..وتحركت بخطوة مهرولة نحو منزلها حتى تحتمي بين جدرانه من هذا الغاضب وهى تلعن نفسها فولدها بالفعل اخطأ يومها ومن الواضح أن هذا الشاب الذي يسيل دمه اخطئ في حقها هو الآخر ولكنها كانت تريد أن تثأر لكرامتها ولكن ابنها هو من اهدر كرامتها عندما نظر لفتاة لا تحل له وحاول ايذائها بمعاكسته لها .

💔

"اتفضل يا ابني ادخل اغسل وشك علشان انضفلك الجرح"هتفت مريم بحنو له بعدما ولجو الى منزلها بصحبة رأفت وناصر الذي انضم لهم فور وصولهم وام النوبي التي اتت برفقة ابنتها بعدما اخبرتها عن صفعة ادهم لها ،مما جعلها تشفق على الفتاة ولكنها لن تتكلم عن خطاء سلمى بوقفها امام الشاب بهذه الجرأة فهى كادت أن تؤذي نفسها وبرغم قوتها الظاهرة الا انها فتاة ضعيفة بنظرها.


_"متشكر حضرتك "هتف كريم بأدب وتوجه إلى المرحاض وهو يتجول بناظريه في أركان المنزل عله يشاهد محيا هذه السلمى التي جعلته يتصرف بصورة صبيانية وكاد ان يفقد احدى مقلتيه من ضربتها التي اتته على غرةمنه ولم يستطيع هو ان يتفاداها ولكن لحسن حظه أنها هى نفسها اخت صديقه مما فاجأه وقتها واسعده لأن  هذا سيعطيه الفرصة للنيل منها والثأر لهذا الجرح الذي اصاب احدى مقلتيه ونال ايضاً من نابضة الذي تبعثرت نبضاته منذ ان رأها وهو الذي تعود ان تلهث خلفه الفتايات ،فلماذا هى فقط التي تراوض افكاره .


خرج من المرحاض ليجد أدهم يقف أمامه باسطا زراعة الذي يحتوى احدى المناشف القطنية وتناولها وهو يردف بأسف حقيقي : شكراً يأدهم ..وانا اسف بجد على الموقف البايخ ده ..ومش عارف اقولك ايه.


-متقولش حاجة ياكريم ..تعالى الأول اطهرلك الجرح ..تفحص الجرح وهو يتحسسه برفق بقطعة من القطن المغموسة بالمطهر ووضع عليها لاصقة طبية واردف بعدها : الحمدلله انا كنت خايف ليكون الجرح غويط ..واكمل معاتباً: بس اظن ان الباشا غلطان ..والا ايه.


سحب كريم الهواء واخرجه وتحدث بحرج: خلاص ياعم مانا اخدت جزائي .. وبعدين انا مكنتش اعرف انها اختك ..وبجد انا مديقتهاش انا كنت بلاغي الشيكولاتية الي كانت معاها ..بس اختك الي حمقية ومبتسكتش وأيدها سبقاها انهى كلماته وهو يتحسس جرحه بألم.


ضحك أدهم بيأس من وصف صديقه لسلمى  واردف حتى يناغشه فهو برغم انه غاضب منه ومن تصرف سلمى امامه الا انه هو الذي غرس فيها هذه الجرأة فلماذا يلوم عليها فهى تدافع عن نفسها مما جعله يزفر ضيقاً ويحدث كريم بجدية : بص ياكريم ..المشكلة مش انها اختي ..ميصحش اصلا انك تعمل كده واظن ان انت ليك اخت ومترضاش حد يأذيها بشئ ..وبرغم اني مديت ايدي عليها لاول مرة في حياتي الا اني مش مغلطها في الموضوع انا بس بلومها على انفعالها وخفت عليها وعارف انك ممكن تتخذ اجراء قانوني كمان ضددها.


قطع كريم حديثة وهو يهتف: انت بتقول ايه بس ياعم انت ..اجراء قانوني ايه وبتاع ..انت صاحبي والانسة اختك يعني الموضوع منتهى ..مفيش اي حاجة و كأن شئ لم يكن.


دلفت اليهم وهى تحمل اكواب عصير الليمون التي صنعتها من أجل الجميع حتى تهداء من ثورتهم العارمة وتقدمت نحوه بحنو وهى تردف :  الف سلامة عليك ..عامل ايه دلوقتي يابني..



كريم بتقدير واحترام: الحمدلله حضرتك بقيت كويس .


اقتربت مريم بحنو : طب اتفضل اشرب العصير علشان تعوض الدم الي نزل ..وانا اسفة بالنيابة عن سلمى .


ابتسم أدهم لامه واردف قبل ان يتفوه الاخر : دي ماما ياكريم ..الحجة مريم ست الكل والكبيرة بتاعت الحته كلها .


كريم بأعجاب لشبيهة امه  : تشرفت بمعرفة حضرتك يا تنط ..وانا الي المفروض اعتزر ليكي  وللأنسة ..فياريت تقبلو اعتزاري انتي وأدهم وتخلوني اعتزر للأنسة بنفسي.


💔💔


"- يالهوى عليكي يا سلمى ..ايه يابنتي الافترى بتاعك ده؟ ..مسيحة دم واحد وبتعيطي كمان"هتفت بسمية اليها بعدما ولجت اليها مجدداً بصحبة امها التي ظلت بالخارج وتوجهت هى الى القابعة في غرفتها تزرف الدمع فأخيها مد يده عليها لأول مرة من أجل احد أصدقائه ..كانت تظن انه سينصرها عليه ولكنه صدق هذا التافه على حسب نظرتها فلذالك هدرت بضيق  وهى تمسح بكفيها تلك الدمعات المنسدلة : يعني بزمتك انا غلطانه؟ والا الواد البايخ ده هو الي اتطاول علينا..وانتي بخوفك وجبنك خلتيني اتبهدل واشيل الغلط كمان .


-والله يا سلمى ماكان قصدي ..انا اتلغبط وخفت ومكنتش عيزاكي تدخلى معاه في حوار ..كان لازم نتجنبه ونبعد ومنديش ليه إهتمام.


-والنبي إيه ..دانتي عينك متشلت من عليه ..وعمالة تتسهوكي وتضحكي على كلامه السخيف..دا انتي بعتيني ياجزمة على أول طريق زراعي.


ضحكت بسيمة على حوار صديقتها واردفت من بين قهقهتها : طب والله انتي رخمة ..بقى انا بتسهوك ..دا هو الي دمه سكر .


سلمي بحنق وضيق من اعجاب بسيمة لهذا الشاب : قصدك دمه بارد ويلطش..شخص معندوش دم.


تدخلت مريم متحدثة بعدما تخطت باب الغرفة متوجهة إليها : اتفضلى معايا انتي وهى علشان تعتزى لصاحب اخوكي .


هتفت بسيمة بتأيد : صح لسانك ياخلتي .. يالا ياسلمي كفاية انك سيحتى دمه وهو مرضيش يعملك محضر ..واكملت في مشاكسة بتأثر:مع ان كان نفسي اشوفك خلف القضبان الحديدية.


اردفت سلمى بغيظ من مزاح بسيمة التي من الواضح عليها الإعجاب بصديق أخيها وهى لا تنكر انه وسيم لدرجة تجعلها تتأكل من الغيظ: والله انتي الي عايزة تضربي بحديدة على دماغك الفاضية دي .


تدخلت مريم لفك النزاع بينهن وهى تردف بحزم : انا قلت يالا انتي وهية مش وقت نقاركم ده..وانتي ياسلمى تعالي علشان خاطر اخوكي ميتكسفش قدام صاحبه .


سلمي بيأس امام اصرار أمها : خلاص يا ماما هخرج بس من غير اعتزار لحد ..هو الي انسان مستفز والمفروض انه يعتز مني مش انا الي اعتزله كمان.


تدلت الى الخارج على مضض لتتفاجأ به يجلس بأريحية ويتشارك الحديث مع الجميع دون اي حرج وكأنه اعتاد على التواجد بينهم ورأته يتبادل الحديث مع خالتها ام النوبي والجميع وكأنه على معرفة سابقة بهم مما جعلها تأكل اسنانها المصتكة من الغيظ و جعلها تحدث نفسها: يابن اللعيبة ..الواد بلفهم كلهلم في جيبه ..بس على مين ..تقدمت وهى ترسم على محياها الحزن بعدما صمت الجميع فور دلوفا برفقة صديقتها و أمها التي هتفت :تعالى ياسلمى ..اعتزري من الاستاذ كريم ..


اسرع كريم ملاحقاً في الحديث: لا آسف ايه يا تنط .. أنا الي اسف للأنسة واضح انها فهمتي غلط .. واسف جدا على اني اتعرفت عليكم في ظروف ذي دي بجد كان نفسي اتعرف عليكم في وقت احسن من كدة .


ام النوبي بأعجاب لحديث كريم المهذب: ماشاء الله عليك ..ربنا يحميك لشبابك .


بسيم بنظرة إعجاب وهى تلكز الأخرى بكوعها : شفتي ..طلع عنده ذوق اذاي  ..مش ذي جماعة لسانهم عايز مبرد.


أدهم وهو يحاول تخفيف الموقف عليها فهو يعلم أنه انفعل عليها دون قصد ولكن خوف عليها : تعالى ياسلمى ..كريم زميلي في الجامعة بس انا بقولك قدامه اني ممدتش ايدي وضربتك غير خوف عليكي ..بعتزلك ياستي انا كمان قدام الكل .


اردفت سلمى بعتاب ودلال ظهر على محياها فهى تناست الجميع امام نظرات اخيها الحنونه فهو ارد جبر خاطرها امام الجميع : يااسلام ..تضربني في الشارع وتصالحني في الدرى .


أدهم بيأس منها : مهما دول الي كانو في الشارع هناك برضوا..والا إيه؟.


حركت كتفيها بتزمر مصطنع وهى تردف : مش لاعبة انا عيزة رد اعتبار .


حرك رأسه يمينا ويساراً بيأس فهى ستظل دلوعته التي لا يستطيع أن يغضبها فتوجه اليها مجدداً وامسك رأسها ولثمها بشفتيه وهو يردف: خلاص يا ستي .. أدى رأسك ابوسها..وسحبها اليه لتسكن في أحضانه امام نظرات كريم المتفحصة لها والتي تريد التهامها فالبكاء زادها اغراء ولسانها في معاتبة اخيها جعلها كقطعة الحلوي بدلالها الزائد امام الجميع مما جعله يتمنى ان يحظى بحضن مثل هذا من صاحبة القوام الملفوف والوجه الجميل هذه.


تدخل رأفت بمزاح بعدما ارتمت هى بين أحضان اخيها وهى تعتزر منه لما بدر منها أمامه : كات ..تاني مرة غرام الاخوات ..بقى كده ياسوكة تنخي من اول اعتزار ..دانا كنت هخليه يبوس القدم ..ويبدي الندم ..على غلطته في حق الغنم .


سلمي يغيظ وهى مازالت بين أحضان اخيها: ماشي ياغلس انا غنم؟.. اتاريك بتحب تشاركني الأكل والشرب بتاعي .


"-ماشي ياسوكة بتردهالى ..وانا الي زعلت عليكي وكنت هخنقلك كريم ..بس انا بقى الي هروح القسم وابلغ فيكي واجيب حق الغلبان الي سيحتي دمة ده ".مزاح رأفت اضحك الجميع ولكن اشعره هو بالضيق وتجاوبها لهذا المزاح جعله يتأكل من الغيظ فتمنى أن تكون معه بهذه الاريحية في التعامل كما تعامل الآخرين.

💔💔



ما زالت تجاهد انفاسها المتلاحقة في عدو المباراة التي ستحسم مستقبلها ..فهى تتمنى أن تظفر بدرجات عالية حتى تستطيع ان تلتحق بأحدى الجامعات المتميزة ولكن ينتابها دوماً حالة من اليأس بعد أن تهاجمها الألام ويشتد عليها ضيق النفس الذي يجعلها تختنق لتزفر بعدها بضيق وتبكي حالها في صمت وهى تحدث نفسها : يارب ..انا تعبت ..كل المعلومات بتطير من دماغي ،ومش عارفة اعمل إيه ..ساعدني يارب .


تلج كامليا وبيدها كأس من العصير الطازج وبعض الشطائر لكي تقتات بهم صغيرتها : يالا يا قلبي كلى السندويتشات دي واشربي العصير علشان تجددى نشاطك .


توجهت بأبتسامتها الرقيقة والارهاق  الذهني يظهر فوق محياها فجعلها شاحبة : تسلم ايدك..بس انا مليش نفس ..تنط عايدة جابتلي انا ونادين من الكيك الي عملاه وصممت تأكلني.


كامليا بحنو : ياروحي انا عارفه انك مش بتاكلى كيك علشان الحلو بيوطي الضغط عندك ..عشان كده لازم تاكلى والا هزعل انا وبابي هو الي ساعدني في عمايل العصير .


ازداد الضو في عينيها بعدما ذكر ابيها في الحديث فهتفت بسعادة : طالما بابي حبيبي هو الي عاملي العصير..يبقى لازم اشربه حالاً.


كامليا بتعجب من حالتها التي اختلفت مع ذكر ابيها: يااسلام بقى تشربي العصير علشان بابي وانا مترضيش تاكلى علشان خاطري ..تمام يا ميرال ..خالى بابي ينفعك .



تحدثت من بين ضحكاتها: خلاص ياست الكل..هاكل علشان خاطر مش تزعلي ..بس بجد خالتو غصبت علينا وانا مش رضيت ازعلها فأكلت قطعة من الكيك.


-"تمام ياروحي خلصي اكل وانا هروح اشوف بابي واجيلك اقعد معاكي علشان اشجعك ومتكسليش.


"-تمام ..وان هنتظرك..انهت كلماتها ونظرت متنهدة مرة اخرى الى مكتبها في شرود .




 كادت كامليا ان تلتف لتتوجه الى الخارج ولكن استوقفتها تنهيدة اخذت قلبها معها وجعلتها تعود قبل ان تذهب ،عندما استمعت لزفير حار  يحمل بداخله الألم فأردفت بتوجز وهى تقترب من صغيرتها  لتحتوي كتفيها بيدها من الخلف : مالك ياروحي ..حاسة بأيه ؟.


ميرال وهى تحاول أن ترسم ابتسامة فوق محياها فتفشل وتنهمر العبرات وترتجف من بين شفتيها الكلمات : مش عارفه اعمل ايه.. كل ما بحاول اجمع الشرح بيهرب من دماغي ..وانا عمله ذي الي بينقش في البحر ..مفيش معلومة بتثبت في دماغي.. مامي انا تعبانه .. نادين وانا كنا بنحل إختبار ..خلصت بسرعة وانا برغم اني عارفة معظمة الا اني فشلت في اني اجمع المعلومات مع اني مذاكرة كويس وكل ده مر قدامي وذاكرته كتير ..انا مش ببص ليها لكن زعلانه علشان نفسي ..هى تعبانة كمان وانا والله مكنتش احب اشوفها وهى بتعكز برجلها وصممت اننا نروح للدار علشان الجلسات وانا مكنش ليا مزاج اني أكمل مع الدكتور نادي  ..بس علشان خاطرها لازم اروح ..بس تعبت ومعدتش قادرة أكمل ..ليه انا بالذات كده ؟ ...


بكائها ذاد لهيب الحزن بداخل قلبه هو الذي اراد ان يطمئن على حال ابنته وجاء اليها ليشاكسها هى وامها علها تخرج من جهادها قليلا ليجدها منهارة هكذا وتشاطرها الاخرى في بكائها ..نعم فزوجته تبكي على بكاء ابنتها وتحتضنها من الخلف وهى تكتم شهقاتها ،ليتدخل هو في لهفة ليحتضن كلاهما وهو يردف : اشششش ليه كده ؟ .. طب مامي عبيطة ..لاكن ميرة بابا عاقلة ومؤمنه بالله .


حدقته كامليا بلوم معاتبة ليمسح دموعها بوجنتيه غامزا اياها وهو يحاول تخفيف الموقف: طبعاً لازم تدافع عن بنتك ..وانا بينكم مهدور حقي ..هىتشرب العصير علشان بابي وانت تقول :بنتي عاقلة ومؤمنه بالله ..ومامي عبيطة ..ميرسي ليكو انتم الاتنين.


شدد عليها محتضن اياها في تنهيدة  لتغمزه هى وتشير إليه ليحتوى الاخرى حتى يخرجها من حالتها تلك ،فأمها تعلم أن ابيها يريد أن يستقطبها اليه بحواره هذا وبالفعل اخذها ابيها من أحزانها الى اعماق نابضه وهو يشدد عليها ويدخل معها في حوار لربما تهداء ثورتها تلك: ياعني افهم من كده ان روح بابي عجبها العصير بتاعي .


اجابته بإيمائة وابتسامة وهى تمسح العبرات من مقلتيها ويكمل هو مسح بعض العبرات العالقة ويتلثم جبينها بوضع قبله فوقه في حنو ويكمل بعدها استرسال : قلب بابا ..مادام بتعملي الي عليكي متحزنيش ..ربنا سبحانه وتعالى ليه حكمة في كده (وعسي ان تكرهوا شئ وهو خير لكم). اوعي تسيبي نفسك لليأس ..وتجعليه يتملك منك ..لازم تحاربي .


-"انا تعبت ومعنتش قادرة اركز في حاجة..كل المعلومات بتطير من دماغي ..ودا الي مزعلني..حاسة ان كل حاجة صعبة .


أجابها ابيها بيقين: بصي يا حبيبتي..عليكي بالدعاء (ادعوني استجب لكم) يبقى الحل انك تدعي وتقولي : اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا ..وانت ان شئت جعلت الحزن سهلا) هتلاقي ربما يفتحها عليكِ على طول ..وانا هجبلك كتيب للأدعية ياستي .


ربتت كامليا على كتف زوجها مؤازة له فهو استطاع احتواء صغيرته وجعلها تتجاوب معه بالدعاء وحول الجلسة الباكية الى اخرى ضاحكة بعدما شاركتهم هى الحديث ليتركا بعد ذلك ابنتهما وهى تغفو على فراشها ويتوجهان الى غرفتهما لتردف كامليا بأعجاب : حبيبى ربنا يخليك لينا ..قدرت بدماغك الجامدة دي تخرج البنت من زعلها .


اردف بمكر وهو يشددعلى خصرها : قدرت اخرج ميرو بس وكيمي حبيبتي لسه حزينه والا ايه ..انا مقدرش.. لازم اعمل اي شئ علشان العيون الجميلة دي ترجع تنور من جديد.


توسدت صدره وهى تردف: انا بتكلم جد ..انا انهرت قدام حزنها وقلبي كان بيتقطع عليها .


-"يعني حبيبتي مش زعلانه علشان قلتلك عبيطة ".


"-انا ابقى عبيطة بجد ..لو مفهمتش قصدك كان ايه وقتها ..بس بجد انا كنت تعبانه قوي لدرجة اني مقدرتش اخفف عنها.


رفع وجهها اليه بكف يده وهو يردف : معلش يا كامليا ..لازم نتمالك نفسنا قدمها ونقويها بمسندتنا ليها .. لغاية متوصل لبر الأمان ..ونسلمها لعريسها ان شاء الله.


كامليا بحالمية وهى تتمنى ان تشاهد هذا اليوم : يااا ياأدهم معقول هيجي يوم ونشوف ميرال عروسة ..دي هتبقى قمر .


أدهم الذي انتشى فور استعادة زوجته إشراقها فور تخيلها هذا الأمر : اكيد ياروحي هتبقى قمر شبه مامتها ..واكمل متمتما في وجل : ان شاء الله .



نظرة حزينة تصحب زفيره المحمل بالخوف من إعاقتها الظاهرة فهوى يخشى عليها ان تكون سبب في رفض البعض للاقتران بها صمته جعلها تقرأ ما في خاطره وتردف قائلة: ان شاء الله نفرح بيها وربنا هيبعتلها واحد يعرف قيمتها ويقدر حالتها .


اجابها بشرود كأنه يحدث نفسه: ياريت كان ليا أبن اخ مكنتش هتردد أني اجوزهاله ..علشان  ساعتها هتبقى من دمه ومش هيقدر يأذيها .


-"مش شرط يا أدهم ..ادعي ان ربنا يبعتلها واحد يحبها وبعدين لو على القرابة ما كريم موجود ومرتبطين ببعض كمان بس ارتباط اخوي ممكن ميتقبلوش بعض كأزواج.


-"مش عارف ياكامليا اسلوب كريم وطريقة حياته تخليني اخاف منه برغم حبي ليه لكن هو مش متحمل مسئولية نفسه وبيدمر مستقبله ، هخاف احملة مسئولية ميرال انا مش ضامن اعيش لها قد ايه فلازم اسلمها لراجل يصونها ويحافظ عليها وعلى ثروتها.


- ان شاء الله يا حبيبي ربنا هيبعتلها نصيبها الي يخاف ويحافظ عليها ..بس انت قول يارب.


شددعليها وهو يخرج زفيره المحمل بالامنيات وهو يردد بيقين : ونعم بالله ..وتوجها سويا لفراشهما وهما يحملان بداخلهم أمل كبير في الغد البعيد الذي يحمل الخير لفتاتهم .


💔


يتمدد على فراشه في شرود بعدما جافاه النوم فهو اليوم استمتع بتواجده بين اسرته التي تفرقت بفضل عناده هو وزوجته التي تبدل حالها بين ليلة وضحاها..كيف اصبحت لا تفارق مخيلته وهى التي كانت بين يديه في السابق ..هل كان يجهلها لهذا الحد ولكنه لم يقصيها يوما ولم يحرمها من حقوقها حتى بعدما علم ببرائة ابنة عمه لم يبتعد ،بل بالعكس أكمل حياته معها من أجل ما تحمله في احشائها حتى في حالة انشغالها عنه كان هو يجاهد من اجل الوصول إلى مراتبه العليا الى ان وصل لمبتغاه وهى التي كانت دوماً تلاحقه بالاقاويل والشكوك ولكنه يعترف الان امام نفسه ،انه كان يستمتع بغيرتعا عليه وشكها به بل لم يكذب شئ مما كانت ترميه به مما جعلها تطالبه بالطلاق وتصر عليه ، وهو لن يقبل أن تعيش معه رغم عنها ..عاد بذاكرته لأعوام مضت بعدما تركها تعود بصحبة والديه ومن أجل ان تكون بصحبة اختها اثناء زفافها وبعدما هدائت نفسه الثائرة .


ارتفع رنين هاتفه المنزلي ..ليرفع هو اليد الخاصة بالتحدث ليتفوه قائلاً: السلام عليكم..مين معايا؟


"-وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته..انا أدهم ابن عمك .


اجابه بعد صمت في تنهيد : اذيك يا أدهم ..اخبارك ايه.


-"انا بخير الحمد لله والكل كمان ..انت الي عامل ايه؟


-"انت بتتكلم من البلد ؟


فاجأه وقتها انه يحدثه من مكان قريب لمنزله وقابله الاخر بترحاب وهو يقول : خلاص انا مستنيك ..مش هخرج ..وبالفعل استقبله في منزله الذي أصبح في حالة من الفوضى بعد مغادرتها الى بيت اسرتها وهو كعادة بعض الرجال يعشقون الفوضى.


"-اهلا يا أدهم .. عمي والجماعة كلهم عملين ايه؟


-" عمك وعمي ومرات عمي بخير بس يا تري مش عايز تسأل على ام ابنك او بنتك الي جاي ".


اجاب متأثرا بعد أن اغمض عينيه : هى عاملة ايه ..كانت تعبانه قوي قبل ما تمشي من هنا .


-"طب ليه مادام متأثر كده وخايف عليها مبتكلمهاش تسأل عليها او حتى عملتلها زيارة خاصة ترفع من روحها المعنوية ..عايدة تعبانه قوي لدرجة أن الدكاترة هناك خيفين عليها وتعتبر عايشة على المحاليل وكله بسببك .


انكمشت ملامحه وعقد بين حاجبيه وتسائل : طب وانا ذنبي ايه .. والله انا حافظت عليها طول ماهى معايا..وسبتها تروح مع الجماعة علشان محرمهاش من حضور فرحك انت واختها ..وربنا عالم انا حالتي ايه من وقتها .


زفر ادهم متنهدا : مشكلتك يا فايز انك مش صريح .. لازم تتواصل معاها هى ملهاش ذنب في الي حصل والي عرفته انك عايش حياتك معاها بشكل كامل ونتيجة علاقتكم واضحة للكل وهتبقى اب خلال كام يوم.


فايز بسعادة طفيفة ظهرت على محياه: هي اتحدد لها ميعاد للولادة؟ .


أدهم بمشاكسة:وانا الي اعرف متروح تسأل مراتك ؟وتشوف الدكتور قالها إيه؟.


-"دكتور ..عايدة راحت لدكتور ليه هى الدكاترة الستات خلصو من البلد ..واكمل بضيق : على العموم هكلم الحاجة واشوف الموضوع ده.


ادهم بمكر فهو استطاع أن يستفز غيرته ليظهر مشاعرة نحو زوجته : يا سلام ..ما الدكتور بيغير أهو..امال بتتقل ليه على بنت عمك الغلبانة.


فايز بضيق : مش موضوع غيرة ياعم ..دا مبدأ انا مأكد عليها فيه ..متروحش غير لدكاترة ستات ..مراتي متتكشفش على راجل غريب .


أردف  أدهم ضاحكاً: طب ياعم الحمش ..مرات عمي ودتها للدكتورة بتاعت الوحدة .. واكمل بجدية :بس الدكتورة مطمنتهمش ..قالت لازم نراعي حالتها النفسية.. علشان كده جتلك ومش هرجع غير بيك .


فايز بألم : مش هقدردر ارجع البلد ..هفتكر اهدار كرامتي واهانتي  وانا مصدقت انسى وارتاح شويه بعد ما عمك حكالى الموقف كله ..وكفايه اننا كلنا اتظلمنا ..مريم وانا وعايدة .


أدهم بيقين : عسى ان تكرهو شئ وهو خير لكم.. واكيد ربنا له حكمة في كده ..يا فايز الي خسر في الموضوع ده هى مريم ..كلنا جينا عليها بالقوي وعمك السبب لولا عنفه وقسوته مكنتش ضاعت مني .


فايز بصدق : أدهم لازم تدور عليها وترجعلها كرامتها هى كمان ..وتشوف الشخص الي اتجوزته ده عامل معاها ايه .. هى مهما كانت بنت عمي وعمري ماتمنيتلها غير الخير .


أدهم بيقين: الشخص الي اتجوزته انسان يؤتمن هو صحبي وحاول يكلمني علشان يفهمني الوضع والموقف كله لكن انا بغبائي طردته وضربته وهو محاولش يرد اهنتي ليه ..وسرد له يوم زيارة عادل له ورفضه للحديث واتفقا بعدها ان يبحثا سوياً على ضالتهما واقنعه ان يعود معه من أجل زوجته ومن اجل حضور زفافه ربما يستطيعا بعدها الوصول اليها بمساعدة الاسرة وهو عاد وقتها وهو متيقن ان ارادة الله هى الحاكمة، وهى التي كتبت له هذا القدر وهو لن يمقت هذا النصيب بل بالعكس تمادى ليعيش حياته معها  لتكبر اسرته الصغيرة و ذاد غروراً وتألقا بعدما علم خبر حملها للمرة الثانية وهى ما كان عليها سوى الاستسلام له ولسكنه الذي يفرضه عليها دون ادنى مقاومة منها مما جعل حياتهم مستقرة بعض الشئ وها هو صديقة يواصل البحث عن اخته الفارة منهم ويأتي له يوماً متحدثاً عبر الهاتف : فايز جاني خبر وفاة عم عبدو حما مريم وفي ناس شافوهم في العزاء واخدو عنوان الجماعة الي كانو ساكنين عندهم واكيد هما يعرفوا عنوانهم.


فايز يسعادة حقيقية من اجل ابن العم : طب دا خبر كويس ..انا هجيب عايدة علشان الولاده وهرجع معاك ونروح للعنوان الي معاك وان شاء الله نرجعها لحضننا تاني . .



-"تمام يافايز ..ربنا يعترنا فيها ..انا كمان هطمن على كامليا وعلى موعد ولادتها وهستناك عند بيت عمك .


-"ان شاء الله يأدهم ربنا يعوض صبرك خير أن شاء الله..انت صبرت سنين وربنا رضاك بحمل مراتك واكيد هيرضيك واختك ترجع ليك من جديد..اغلق الهاتف وتحول بناظريه ليشاهد تلك المنتفخة كالكرة وهى تبكي في صمت ليتقدم اليها هامسا: مالك يا عايدة ..بتبكي ليه ..اوعي تكون البلونة هتفرقع وتولدي دلوقتي؟


عايدة محاولة تمالك نفسها من البكاء : لا لسة معاد الولادة ..انا افتكرت مريم وكامليا .. أدهم عايش الكام سنه الي فاتو بذنب مريم ومهمل في حق  كامليا..ومش قادرة الومه ولا قادرة الوم كامليا وكمان نفسي اطمن على مريم مع ان لهفتك عليها وجعاني .


حاول ان يتمالك نفسه امامها فزفر متنهدا وهو يتفوه : بصي يا عايدة احنا بقالنا خمس سنين من يوم جوازنا وعمري ما قصرت معاكي وغمزها بمشاكسة علها تهدأ قليلاً فهو يريد أن يطمئنها حتى لا تسؤ حالتها ..واظن البلونه دي تشهد على كلامي ..انما موضوع مريم فدا انتهى بالنسبالي من يوم ماعرفت الحقيقة ..لان الي حصل كان ارادة ربنا علينا..انتهى معها واصطحبها لتكون برفقة الجميع ببلدتهم ليعاود هو وصديقة الى وجهتهم التي يبغوها سوياً ليصتدم أدهم بإحدى الحافلات في حاث مروع ويلزم الفراش لعدة سنوات يجاهد بهم  المرض الذي جعله غير قادر على الإنجاب بعد ذلك.



يعود لواقعه على صوت سيارة كريم الذي يصفها بجانب سيارته لينهض متوجها لنافذة حجرته ليشاهد ابنه وهو يغطي احد حاجبيه بلاصقة طبية مما جعله يهرول في زعر نحو ابنه الذي اتي الي بيت ابيه حتى يبتعد عن نظرات امه القلقة عليه وظن انه لن يقابل والده لأنه يغفو مبكراً حتى يستيقظ لأداء صلاة الفجر في المسجد المجاور له ولكنه تفاجأ به يترجل الدرج في لهفة اسعدته قليلاً فوق سعادة التي كانت واضحة عليه فهو امضى امسية سعيدة في تلك الحارة الشعبية المليئة بالحب والعطاء دون النظر للمقابل ليردف بأدب : مساء الخير يا بابا.


فايز بلهفة واضحة عليه: مساء الخير..ايه الي عمل فيك كده يابني .


اسعدته تلك النبرة الحنونه فأردف موضحاً حتى يطمئن عليه : مفيش حاجة .. موقف بسيط ..متقلقش .


-"موقف بسيط ..ومقلقش ..طب اذاي فهمني ..يعني حادثة عربية والا إيه؟..واذاي تطالبني مقلقش عليك وانت ابني الكبير ..يابني حرام عليك انا تعبت ومعنتش مستحمل تهورك  ورعونتك الي هتوديك في داهيه دي .


انهيار ابيه اصابه في مقتل..فهو ولأول مرة يشاهد حالته تلك ولما من أجله هو الذي يحاول دائماً استفزازه ..لن ينكر سعادته البالغة بهذا الشعور والخزي فأبيه يكن له مشاعر الحب وكساه ببعض منها الأن ..نعم هو يريد أن يدثرة اكثر من ذلك برداءه الحنون مما جعله يردف بخزي : انا اسف حضرتك ..بجد الموقف كان غصب عني وكاد أن يخلق له قصة شجار ولكنه ابي واكتفي بأنه تعرض لأصابه على يد طفل وهو يلعب مع اقرانه في احد الشوارع : ولد كان بيلعب مع اصحابه وبيرميه بحجر فجه فيا وانا مش واخد بالي ..حتى اسأل أدهم ورأفت كانو معايا .


اطمئن فايز بعدما سرد له قصته وبعدما علم بوجود أدهم ورأفت واسعدة انضمام ابنه لهم فهو اليوم عاد على غير عادة مبكراً وربما تكون هذه الاصابة سبب لأستقامته فأردف إليه بحنوبعدما اقترب منه يتحسس اصابته  : طب تحب نروح مستشفى والا انت غيرت على الجرح فين ؟


أجابه الاخر بصدق : عند ادهم في بيته ..وكان معانا رأفت والحمد لله هو مش غويط .


اجابه فايز برضى : طب الحمد لله ..ممكن تطلع تغير هدومك وانا هعملك عصير فرش واجيبه لك.


كريم بوهن حقيقي : ملوش لزوم حضرتك ..انا عايز انام .


فايز بحزم : مفيش نوم قبل ماتشرب العصير ..يالا اتفضل على حجرتك وعلى متاخد حمام اكون جبتلك عصير وسندوتش .


لم يستطيع كريم الرفض امام هذا العرض الابوي السخي المحمل بالاهتمام والحنان..فتوجه الى غرفته في سعادة فهذا اليوم سيعتبرة يوم الحظ عليه فأبيه اليوم فاض عليه بحنان وعطف لم يحظى بهم يوماً قبل سابق فترك جوالة وميدلية مفاتيحه الفضية بجوار الكمود ودلف الى المرحاض ليغسل اثار الدماء التي اخترقت ملابسه وهو يفكر بمن سلبت عقله بجنونها وهو يتوعد لها بالمزيد بالجنون لها ومعها.


💔


تتوسد فراشها بغنج وهى راقدة على بطنها وترفع ارجلها للخلف وتتبادل بهما في ذهاب واياب وتمسك خصلة من شعرها المصبوغ وتلفها حول اصبعها وهى تردف من خلال جوالها : انت عامل ايه بعد السهرة الحلوة دي..انا لسه مش مصدقة نفسي انك كنت معايا طول السهرة ..ومرقصتش مع واحدة غيري.


-"انا الي مكنتش اعرف انك مزة اخر حاجه ..انتي فورتيكا ياقمر .. بصراحة ابهرتيني وكان نفسي تيجي معايا نكمل السهرة الحلوة دي.


اجابته من بين ضحكاتها المحملة بالاغراء فهى تداعب حواسه الذكوريه بهذا التغنج قاصدة استفزازة لتثير رغبته فيها : صومي انت قليل الأدب ..انا وانت مينفعش نبقى لوحدنا الا بعد ارتباط رسمي ..والا ايه .


عصام بعدما اثارت رغبته فيها : طبعاً يا شيري ..انا وانت لازم نرتبط رسمي وخلاص ياروحي ذي موعدتك ..بعد الامتحانات هنكون بنعلن ارتباطنا ..بس ياريت تبطلي وقوف مع صحبك الجلف الي اسمه أدهم .


ضحكة رقيعة خرجت منها لتزيده اشعال ، بعدما استمعت لنعته بالجلف فهو يعتبر عقلية ورجولة أدهم وصمة له وهى تعطيه هذا الإحساس حتى تنول منه وتكون زوجة لثروته دون النظر إلى حالة العشق التي تراها بحدقية هذا الجلف والتي تؤثر بها بشكل ما ولكنها لن تعطي نفسها لشخص فقير فهى تعلم حالة أدهم المادية ولكنها تتقرب منه فقط من أجل علمه الذي يفيض عليها ويغرقها به خلال العدة سنوات السابقة ، وها هى تعلن العصيان عليه وتتحول بشباكها لصيد اخر محمل بالمال وهو زميلهم الثري عصام بعدما فشلت في ايقاع كريم ومن قبله ابيه فهى التي كانت ترسل صوره مع الطالبات لزوجته بمساعدة بعض الفتايات اللاتي كانو يريدون الايقاع به والنيل منه نظرا لصرامته معهن وبالفعل استطعن اخراب حياته ولكن لم يستطيعوا الوصول إليه لان زوجته استطاعت أن تتوصل لإحدى الفتايات وقامت  بمساومتها على هذه الصور مقابل مبلغ مالي وبالفعل استطاعت الفتاه ان تمسح جميع الصور مقابل المال دون معرفة صديقاتها اللاتى اشتركن معها في هذا الأمر ولكنها تجهل هذا الأمر إلى الأن..اغلقت الهاتف معه لتتصفح الرسائل الخاصه بالوتساب لتبتسم بمكر حينما شاهدت بعض الرسائل التي ارسلها لها كنوع من الإهتمام وبعض الاشعار والملصقات الرومنسية مما جعلها تفكر به بشكل حقيقي فهو يداعب مشاعرها من الداخل وانجزابها له  نكهة اخرى غير ذلك العصام ولكنها لن تضحي بالمال من أجل حب عزري ليس له مستقبل بداخلها مع الفقر فعشقها للمال اعمى عينيها عن عشق حقيقي ربما كان سيكون له مستقبل باهر وهى التي ابت ان تجازف بأحلامها الشخصية..ارسلت له ردا ببعض الملصقات التي تحمل قلوب وورود حتى لا تقطع الود بينهم الى ان تنتهي فترة الاختبارات،واستقبلها هو بإنتشاء داخلى فأخذ يخط في دفتره بعض ابيات الشعر في محبوبته التي يريد ان يهبها مستقبله كله حتى تكون سعيدة .


"اسميتك حبيبتي ..فعينيك سكني .


اسميتك رفيقتي ..فعينيك دربي .


اسميتك عشيقتي ..فعينيك سكني."


واتمني ان ياتي يوما لتشغلي وسادتي.


وبات يحلم وينسج اماله في يوم لقائها في فهو نوى أن يصارحها بحبه المكتوم بداخله بعد انتهاء الإختبارات..

💔


باتت شاردة بما قصته عليها رفيقتها في امر لعبتها التي كادت أن تنهى حياتها او تجعلها صاحبة عاهة مستديمة .. فميرال اليوم اخبرتها بعلمها بما فعلت ولكنها لن تبالى فهى لم تصارح احد بما علمت فهى صديقتها المخلصة وتعلم مدى خوفها عليها لذلك لم تهتز وقررت الا تتراجع حتى تقرب بين أبويها،فهى استطاعت أن تجمعم اليوم على طاولة طعام واحدة وشاهدت سعادة والدها وبريق عينين أمها فهم اليوم تناسو مشاكلهم الخاصه من أجلها واجتمعو لأجل اسعادها ..لتأتيها رسالة عبر تطبيق الواتساب وتفتحها هى دون النظر للغافية بجانبها وتقرائها في صمت:"حبيبتي عملى ايه ..وحشتيني .


 لتبتسم بسعادة وترسل ملصق يعبر عن السعادة واخر يحمل قلب وقبلة وتكتب : وانت كمان وحشتني يابودي .


لتتفاجأ بأمها تخاطبها من بين نومها فصوت الاشعارات جعلها تنتبه مما جعلها تستفسر : مين يانادين الي بيبعتلك رسايل في وقت ذي دا ؟

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات