القائمة الرئيسية

الصفحات

الجزء 27 عهد الغادر  


طلبت (نادية) من (رصان) أن يبقى هو وزوجته للأقامة معهم بعدما رأت توعك (وعد) الدائم طيلة الأسبوع الذي تلى عودتهم من شهر العسل، رفض في بداية الأمر وأخبرها أنه سيعتني بها جيدًا عند عودتهما لمنزلهما، لكنها أصرت عليه كثيرًا حتى رضخ أمام محيالتها له مرارًا خوفًا على صحة زوجته وجنينه وقرر البقاء لفترة تتعافى فيها وعد من الوهن الذي أصابها، اسعدتها كثيرًا موافقته وبدأت بالأهتمام بها ومتابعة نظامها الغذائي وأعطائها الدواء في مواقيته كما أمرتهم الطبيبة، احست وعد ناحيتها بالأمتنان لما تفعله من أجلها وكذلك والد زوجها الذي منحها حبًا وتقديرًا يعادل ما يعطيه الأب لأبنائه، (ورويدا) تلك الفتاة السجية والتي أعطت رامز عذرًا على تركه لها والزواج منها فهى رقيقة جميلة يافعة مهذبة أخلاقها راقية، لا يراها أحد إلا وأحبها، كما تعلم جيدًا من خوف رصان عليها أنه ما كان يتركها لغيره الإ لأنه رضع من والدتها مع شقيقها الأكبر منها فحرمت عليه لأنه أصبح أخيها في الرضاع، في بداية خطبتها لم تتقبلها وشعرت بالغيرة منها فبسببها اخلف حبيبها السابق وعده لها وتزوج منها وتركها وحيدة تعاني ويلات هجره، لكن طيبتها ومعاملتها الحسنة جعلتها تنحي تلك الأفكار المشينة عنها وتتقرب منها بعدما شعرت بقلبها يميل لها وبدأ يحبها مثل نور، لم يكن هناك من ينغص عليها إقامتها وسط تلك العائلة الحنونة ويكدر صفو العشرة الطيبة سوى ذلك الغادر فقط ووجوده بالقرب منها ما جعلها تؤيد قرار زوجها في الأقامة بمنزل آخر، وكما أمرها سابقًا نفذت طلبه في الأبتعاد عنه خاصة أن كان بمفرده وظلت تتجنب التواجد معه في أي مكان يكون فيه الإ بوجود أي فرد من عائلته، كي تكون في مأمن من أي فعل يصدر منه تجاهها، زاد اندهاشها عندما وجدته يبتعد عندما يراها تكون بمفردها تعجبت من أمره وخشت أن تكون أفعاله تلك بداية لمؤامرة يحبكها للأطاحة بها من حياة شقيقه، لكنها وثقت في حب زوجها وسلمت أمرها لله وتضرعت له بأن يحميها منه، مرت الأيام سريعًا وجاء موعد زفاف نور أتمت وعد خلالهم شهرين من عمر حملها، طلبت من زوجها الذهاب لبيت والدها كي تتمكن من مساعدة شقيقتها ووالدتها في تجهيزات الزفاف، وافق مع تحذيراته لها بعدم إجهاد نفسها والمحافظة جيدًا على صحتها وصحة جنينهما، طمأنته ووعدته بذلك فهى تحتاج لهذا الطفل كثيرًا كي يكون رابطها الأزلي والقوي لبعضهما ودليل على حب ولد في ظروف صعبة ونجح في تحديها وظهر للنور معلنًا أن لا يأس مع الحياة مادام في جوفنا قلب ينبض، أصر عزيز على إقامة زفاف رغد ومراد مع نور وعمر كي تكون فرحتهم فرحتان، وفي يوم العرس قدمهما لزوجيهما بنفسه واحدة عن يمينه والأخرى عن يساره في أجواء اتسمت بالمرح والسعادة، بينما هناك اثنتان (نيهال- إلهام) تذرفان دموع الفرح كعادة امثالهن من الأمهات عند رؤية فلذات اكبادهن يطلون بالأبيض مع من يحبون. 

الجزء 27 عهد الغادر


. وهناك في طرف القاعة جلس بعيدًا عن الناس  وحيدًا شاردًا يرتسم الحزن في عينيه رغم ابتسامته الظاهرية فكل حبيب نال حبيبته الإ هو خسرها بعدما رفض والدها رفضًا قاطعًا تحديد موعد الزفاف معه بل وطالبه بطلاق إبنته، فهو لن ينسى تهوره وأحتداده ورفع صوته عليها في وجوده، قرر وقتها أنهاء ذلك الأرتباط بأي شكل فذلك الهمجي لم يحترم وجوده وأهان إبنته في حضرته وراح يسأل نفسه  ما الذي سيفعل بها أذا نفذ أجله؟...... هل سيضربها أم يتجبر عليها ويحملها ما لا طاقة لها به، وردد داخله كثيرًا لا والف لا لن تتزوجه فكل ما يريده هو رجل يخشى الله في إبنته ويعملها بما أمره الله ورسوله، لا يريده غنيًا فقط يكون مستور تحيا معه في حب على طاعة الله، فاق من شروده ونظر ناحية شقيقتيه فوجدها تنظر له بعتاب لعدم مشاركته إياها لحظات سعادتها، زفر بقوة منحيًا همومه جانبًا واتجه لها يمسك يدها هى ونور وبدأ في التمايل معهما على أنغام الموسيقى، انتبه بعد فترة قصيرة لتلك التي تلتهم تفاصيله بنظراتها لكنه لم يعيرها انتباهًا فهى لم تثير في داخله سوى الحنق مما فعله سابقًا كيف سمح لنفسه أن يهين زوجته حبيبته ويقلل من شأنها هكذا، حاولت تلك الفتاة التقرب منه وامساك يده لكنه نفض يدها دون أن يلاحظه أحد وحذرتها نظراته من فكرة الأقتراب منه مجددًا، منحته ابتسامة ساحرة وكأنه تخبره انه اصبح خاصتها ومهما فعل ستجعله لها، رمها بنظراته المشمئزة الساخرة، ثم ترك مكان الرقص وذهب يجلس بجانب والده، لم ينتبه على حضور عائلة زوجته أثناء رقصه ومشاهدتهم لما فعل مع تلك الفتاة وخاصة فرح التي لمعت عينيها بسعادة فحبيبها ليس خائنًا بطبعه بل متهور ومجنون أحيانًا ولكن يبدو أنه استوعب أخيرًا الدرس جيدًا. 


- مال عزيز على أذنيه يخبره بحضور أنسبائه توًا فنظر حيث أشار له، رقص قلبه طربًا عند رؤيته لفاتنته الحسناء، سارع لها وهو لا يرى في المكان غيرها وكأن الزمن وقف على الجميع وابقاهما فقط متحركان، وقف أمامها يلتقط يدها يقبلها بحب وعيناه تغازلها بأجمل النظرات، خفق قلبها بنبضات عاشقة وودت لو بقيت هكذا بقربه لا يفرقهما شيئ ثانيًا. 


- بخجل أشارت له كي يبتعد ويصافح عائلتها حتى لا يثور عليهما والدها، فتمسك بيدها بيده اليسرى وصافح والديها وشقيقها بيمناه: أهلا يا عمي أهلا يا طنط انا فرحان وسعيد جدًا أنكم جيتوا الفرح. 


- أجابه وجدي بلامبلاة : احنا جايين عشان خاطر أم وعد أولًا وباباك ومامتك ثانيًا مش جايين عشانك. 


- أمئ برأسه وابتسامة دبلوماسية : مش مهم عشان مين المهم أنكم جيتوا وشرفتونا بوجودكم. 


قال ذلك وهو ينظر جانبًا لحبيبته وزوجته الذي رفض طلب والدها بالطلاق فهى لن تكون لغيره وهو لن يكون لغيرها. 


نظر مرة أخرى لوالدها: تسمح ليا يا عمي اقعد مع فرح شوية لوحدنا. 


كاد يرفض لولا أن نبيلة نكزته برفق في ذراعه ثم غمزت له بعينها تطالبه بالموافقة فموقفه منذ قليل اشعرها بحبه لابنتها ورأت أن من الصواب إعطائه فرصة أخيرة يثبت فيها حسن نيته، لم يخيب راجائها وأعطى أبنته موافقته مع تشديدات صارمة. 


- التفت له محذرًا : ماشي بس مفيش خروج بره القاعة تقعدوا هنا في مكان مكشوف اقدر اشوفكم منه ماشي يا فرح. 


- أمأت له في صمت بينما احساس بالغضب والغيظ تملك من بيجاد وكاد يرفض تحجيمه لعلاقته بزوجته لكنه تراجع بعدما لكزته فرح بظهره ثم تحدثت له بخفوت: أوعى تتكلم المرادي بابا مش هيديك فرصة تاني ابدا وهو على آخره منك اصلا.


- تمالك غضبه وبابتسامة لم تصل لعينه أجاب بهدوء: حاضر يا عمي زي ما تحب بعد أذنكم.


- امسك يدها وسحبها خلفه لطرف القاعة الأخر وجلس بها على طاولة مكشوفة لوالديها كما أراد عله يرضى عنه ويوافق على زفافهما، اتجه وجدي وزوجته وابنه علي لتهنئة والده ووالدة وعد وبعد انتهائهم جلسوا معهم على نفس الطاول بناء على رغبة عزيز نفسه الذي تنحنح يبدأ الحديث.


- امال على والد فرح بخجل من فعلة ابنه المتهورة: اسمعني كويس يا ابو فرح انا اسف على اللي عمله إبني وعارف أن بجاد غلطان ومتهور وانا قولتله الكلام ده بنفسي ومبسوط من عقابك ليه، بس عايزين نخلص من قصتهم دي ونجوزهم بقى.


- هز وجدي رأسه معترضًا: اسمعني أنت يا عزيز بيه أنت مغلطش في حقي عشان تعتذرلي أما بالنسبة لأبنك فهو أهان بنتي في وجودي ودي حاجة انا مش هسامح فيها حتى لو هى سامحته، بنتي أغلى ما عندي ولو اللي هيتجوزها محترمهاش وشالها فوق راسه فبيت وحضني أولى بيها طول العمر حتى لو كانت نتيجة ده أنها  متتجوزش عادي مفيش أي مشكلة خالص بنتي بالنسبالي أغلى جوهرة في الكون هفضل احافظ عليها واحميها ومش هسمح لأي حد مهما كان مركزه انه يجي عليها طول منا عايش وحتى بعد ما أموت عايزه يفضل يحبها ويخاف عليها اكتر، انا ميهمنيش غني ولا فقير انا مش عايزه غير راجل أبن حلال يتقي الله في بنتي وبس، وابنك خوفني عليها جدًا منه عشان كدا لو مطلقش بنتي بالذوق انا هرفع قضية طلاق وده أمر منتهي مفيهوش نقاش. 


- اعترضت نيهال بشدة: لا لا ارجوك يا استاذ وجدي متقولش كدا بيجاد ممكن يتجنن دا بيعشق فرح والله اللي عمله ده من كتر حبه بيغير عليها من الهوا عشان خاطري لو ليا خاطر عندكم أنت وأم فرح شيلوا فكرة الطلاق دي من راسكم والله حرام دا لاتنين بيحبوا بعض فوق ما تتصوروا. 


- امدت نبيلة يدها من تحت الطاولة تربت على يد زوجها برفق كي يهدأ: متخافيش يا أم بيجاد أن شاءالله مفيش طلاق هو بس وجدي زعلان من عشمه في بيجاد مش اكتر وربنا يقدم اللي فيه الخير ليهم. 


- هز رأسه بحيرة : خاطرك غالي عندنا يا مدام نيهال ومقدرش ازعل حضرتك أنتِ أو عزيز بيه بس انا أب خايف على مستقبل بنته مش أكتر، انا ولا عايز اتحكم ولا افرض رأيي بس محتار. 


- ربت عزيز على يده بعتاب: أنت عمال تقول عزيز بيه ومدام نيهال هو احنا اغراب عن بعض احنا من طول عمرنا واحنا اهل وجيران من قبل ما ننقل، ليه بقى حاسس أنك بتفصل مننا انت عايز تزعلني منك؟ 


- هز رأسه بحزن: كنت بعتبر نفسنا واحد لغاية ما بيجاد واللي عمله مع بنتي حسسني أنه مش بيعتبرنا أهله زي ما احنا حاسين أنه أبننا. 


- نظرت له نبيلة بحنو: معلش يا حبيبي هما الشباب كدا طايشين وبتهيألهم أن كل حاجة هتتحل لما يتعصبوا ويعلوا صوتهم، وأن شاء الله بكرة ربنا يهدي بيجاد ويعقل، المفروض علينا ننصحه بالذوق ونوجه بالراحة، وليك عليا يا سيدي لو كررها تاني انا ساعتها اللي هقف له مش أنت، بس حقيقي ابو بيجاد ومامته عمرهم ما حسسونا أننا مش أهل خلينا منخدش حد بذنب حد. 


- بخجل اعتراه: انا عمري ما خدت حد بذنب حد بس المرادي اعصابي تعبت لما شوفت دموع بنتي وهي بتبكي بقهر حسيت أني ساعتها عايز اقتل بيجاد مش بس انهي الجوازة، اسمعني يا عزيز انا هدي إبنك فرصة أخيرة عشان خاطرك أنت وأم بيجاد بس ليا رجاء مش عايزه يعرف أني سامحته دلوقتي ممكن. 


ابتسم بسعادة مربتًا على يده: بس كدا أنت تؤمر يا حبيبي بس عايزين نحدد الفرح دلوقتي ونحجز أقرب وقت هنا، وخير البر عاجله. 


أمى له يوافقه في رأيه: تمام يا غالي اللي تشوفه صح أعمله وانا موافق عليه. 


في الجهة المقابلة لهم جلس معها وعيناه تفضح مكنون صدره بعدما التهمت تفاصيلها، خجلت من سهام شوقه واحنت رأسها تنظر لأسفل، ظل لبعض الوقت صامت فقط يطالعها يود لو يضمها لصدره، تمالك نفسه وتنحنح مخرجًا لهيب شوق جثم على صدره لليالٍ طويلة


- وحشتيني يا عُمري قوي متعرفيش الأيام عدت عليا صعبة ازاي في بعدك. 


- عبثت ملامحها بحزن: لأ عارفة عشان زي ما عدت عليك عدت عليا وكل ده بسببك أنت. 


- اشار لصدره بحدة : بسببي انا ولا بسبب باباكِ اللي رافض تحديد الفرح ومصمم يفسخ الخطوبة واطلقك كمان. 


- نظرت له بحزن: طول ما انت مش بتعترف بغلطك هتفضل شايف الناس كلها غلطانة وبيظلموك. 


- مسح على وجهه : أنتِ بتقولي الكلام ده ليا بعد اللي عملته عشانك دا انا أول مرة في حياتي اتأسف لحد وحايله كمان عشان احدد فرحنا وبعد ده كله رفض تحديد الفرح بردو. 


- نظرت بعتاب ينضح من مقلتيها: اديك قولتها عشان تحدد الفرح مش عشان عرفت غلطك لأ أنت اصلا مش حاسس أنك عملت حاجة غلط وميصحش لما وقفت تزعق ليا وتعلي صوتك عليا وقدام بابا كمان. 


- احتدت نظراته عليها: أنت السببِ بعد ما نرفزتنيني بطلبك الطلاق بسبب حاجة هايفة وانا محذرك قبل كدا متنطقيش الكلمة دي وبردو معملتش حساب لتحذيراتي وجننتيني لما قولتيها. 


- ابتسمت بسخرية: وانا كنت قولتها ليه مش من عملتك السودة، ودلوقتي جاي تحط الغلط عليا تاني، وانا اللي كنت فاكرة أن البعد هيغير تفكيرك لكن للأسف مفيش فايدة أنت زي ما أنت عمرك ما هتتغير ولعلمك بقى بابا معاه حق، 


ثم نهضت بغضب: بعد أذنك هروح ابارك لنور ورغد زمانهم زعلانين عشان جيت متأخرة. 


لحق بها يمسك يدها بقوة: هنروح سوا وبعد كدا نرجع نكمل كلامنا، لسه فيه كلام كتير نقوله. 


- حاولت نزع ذراعها منه لكنها عجزت أمام قوته وتركتها في يده يتمسك بها بتملك وبعد انتهائها من مباركة العروسان وجدت وعد تجلس بجانب والدة زوجها بعدما أمرها رصان بالجلوس خوفًا عليها، سحبت يدها بقوة واتجهت لها تعانقها بأشتياق بالغ. 


- وحشتيني يا وعد عاملة ايه يا حبيبتي؟ 


- ضمتها لها مرة أخرى بحنو وهى تنظر لأبن عمها الواجم بصمت: أنتِ اللي وحشتيني قوي قوي يا قلبي، ياه يا فرح مين يصدق أننا بقالنا شهرين مشفناش بعض، انا نفسي نتجمع زي زمان بس غصب عني والله. 


- مسحت على بطنها بخوف: عارفة وفرحت قوي بخبر حملك الف الف مبروك يا قلبي، أخيرًا بقى هبقى خلتو واخلص من ابنك كل المقالب اللي كنتِ بتعمليها فيا. 


قهقت بجذل: حرام عليكِ انا كنت بعمل فيكِ ولا أنتِ ونور اللي كنتم هرييني مقالب. 


- أشارت بيدها لرأسها: وانا مخي دفتر هفتكر من كام سنة دا انا مش فاكرة كلت ايه أمبارح، المهم أني هلاقي بيبي صغير اديله كل مواهبي العبقرية. 


- جائها صوته من خلفها اخجلها وجعلت نيران الغيرة توقد داخل بيجاد وتصدر دخانها من أذنيه: انا حاسس أنك هتعلمي أبني مواهبك في الأجرام شكلك كدا شقية زي نور. 


- أحنت رأسها بخجل: أهلا يا باشمهندس، أبدًا والله حضرتك فاهمني غلط. 


- ابتسم لطيبتها وخجلها: انا بهزر على فكرة، وعارف أنك طيبة دي وعد ملهاش سيرة غير فرح وجدعنتها وطيبتها وحقيقي سعيد جدًا بصداقتكم. 


- ثم نظر لبيجاد وربت على ذراعه: ولا أيه يا بيجاد؟ 


- تظاهر بالابتسام: أكيد شيئ يسعدني قوي أن أختي ومراتي يبقوا صحاب لدرجة الأخوة. 


- ابتسمت نادية بطيبة: الواحد بيبقى سعيد لما بيشوف صحاب زي وعد وفرح وانهم بيحبوا بعض اكتر من الأخوات بيحس أن الدنيا لسه بخير، ربنا يديمها نعمة عليكم يا حبيباتي. 


ردت فرح ووعد معًا: يارب يا طنط. 


- أراد الانفراد بها قبل أن يأخذها والدها ويغادر لذا تمسك بيدها واستأذن منهم: معلش يا وعد أنتِ ورصان هتكلم مع فرح شوية ونرجع ليكم تاني بعد أذنكم. 


ضيقت عينها بتفكير ثم نظرت لزوجها: شكل كدا عمي وجدي لسه زعلان من بيجاد ورافض أنه يشوف فرح عشان كدا ما صدق شافها شكلها وحشاه قوي. 


- نظر لها بتسأل ليه هو في حاجة حصلت تستدعي أن والد فرح يعمل كدا فيه؟ 


- أمأت رأسها: اه طنط نبيلة حكت لماما وماما قالت ليا على اللي عمله يوم فرحنا ولا تاني يوم لما راح عندهم البيت بصراحة يستاهل العقاب. 


ثم قصت عليه ما فعله مما جعله ينتقد أبن عمها في فعله المتهور: بصراحة بيجاد غلطان المفروض لما يحب يعرف هى بتحبه ولا لأ أفعاله هو اللي هتخليها تنطق مش يروح يرقص مع تانية عشان يحرك غيرتها، وبعدين مهما يحصل بينهم يفضل بينهم مش يروح يعلى صوته عليها قدام باباها المفروض يطمنه عليها مش يخوفه منها، أفعاله بدل أنه مجنون ومتهور. 


نظرت له بأعجاب : منا عشان كدا قولت يستاهل العقاب. 


ثم اقتربت منه وهمست له في أذنه: ولو أن فيه واحد مجنون تاني عمل أكتر منه واجبر حبيبته تتجوزه لما خلاها تمضي على ورق من غير ما تعرف. 


أسرته سهامها الغاوية لدرجة أنه حمد ربه على مغادرة والدته للمرحاض كي لا تراه في حالته تلك: ومين قالك أني عاقل انا في حبك بقيت مجنون لدرجة أني كان ممكن أخطفك لو رفضتي أو حد أعترض ومكنتش هخلي حد يعرف عنك حاجة لغاية ما كله يبصم بالعشرة على جوازنا. 


- ضمت ذراعه بحب ثم ارخت رأسها على كتفه: بحبك فوق ما تتصور ونفسي اللي في بطني يكون شكلك وزيك في كل حاجة عايزاه نسخة مصغرة منك. 


- ضمها لصدره بحنو: انا اللي بعشقك ومش عارف لو مقابلتكيش كانت حياتي هتبقى عامله أزاي يا روح قلبي. 


- زفرت بأرتياح: كانت حياتي انا وأنت هتكون مملة ومفيهاش روح ولا نكهة حلوة. 


- قبل جبينها بحب: فعلا معاكي حق كنا هنبقى مجرد بشر عايشين نكمل حياتنا من غير أي حب ولا هدف. 


........................................................................

أخذها لكافية بجوار قاعة الزفاف المقام بها الحفل، حاولت الاعتراض لكنه استمر في سحبه لها رغمًا عنها، فما يعس بداخله من غيرة عمياء قادرة على تحطيم الزفاف بمن فيه، جلس على طاولة منفردة  بعض الشيئ عن الجميع وخرجت أنفاسه كلهب نار، تمالك نفسه ونظر لها بلوم ظاهر في مقلتيه. 


- ممكن أعرف ايه اللي حصل جوه ده؟!!!....... 


- تحدثت بهدوء تمتص به غضبه: أيه اللي حصل واحد اتكلم بهزار وفي حدود الأحترام وانا جاوبت عليه بكل أدب واحترام ليه عمايلك دي بقى؟!!!....... 


- نظر لها بضيق: المفروض مترديش عليه ولا على أي حد أنتِ ليا انا وبس........... 


ثم زفر بقوة وسألتها ما كانت تتوقعه : ممكن اعرف انا ايه بالنسبالك؟!!!... 


- ابتسمت وربتت على يده برقة: كل حياتي الماضي اللي عيشت فيه طفولتي والحاضر اللي عشت فيه مراهقتي وشبابي والمستقبل واللي أن شاء الله ناوية أعيش فيه شيخوختي وعجزي، أنت الحب اللي فتحت عيني في الدنيا عليه، أنت الحبيب والزوج والصاحب والأخ والأب أنت كل حاجة في حياتي. 


- ازدادت وتيرة أنفاسه وخفق قلبه بعدما نجحت في اسعاده بتلك الكلمات البسيطة والتي خرجت من جوفها صادقة فوصل معناها له بكل سهولة، اغمض عينيه يسيطر بذلك على عنف دقاته النابضة ثم صوبهما عليها يعترف هو الأخر بحبها وبعشقه لها بكل سهولة أيضًا: فرح أنا بعشقك وبموت فيكِ. 


- اتسعت ابتسامتها بحب: وانا كمان. 


- رفع يدها لفمه يلثمها بأسف: انا أسف سامحيني، وأوعدك من دلوقتي أن عمري ما ازعلك ولا أنيمك في ليلة حزينة أو معيطة، أن شاءالله هكون ليكِ الأب والأخ والزوج والصاحب وكل دنيتك سامحيني يا قمري. 


- لمعت عينيها بحب : وانا مش عايزه غير ده وبس وانا كمان بوعدك اني اكون ليك كل حاجة حلوة بتتمناها يا حبيبي. 


- وكما جاء بها من القاعة يجرها خلفه غادر لهناك كذلك متوقفًا أمام أبيها وعائلته يمنحه كل مواثيق الثقة ويعاهده على معاملة ابنته بما أوصاه الله ورسوله، ثم طالبه بالأسراع في تحديد موعد لزفافهما والإ سيأخذ زوجته لبيته الأن ويعتبر ذلك الزفاف لهما أيضًا، مما جعلهم يضحكون من جنونه والذي يبدو أنه لن يبرأ منه أبدا. 


........................................................................


ابدل ملابسه بعجاله وهو يمني نفسه بليلة رومانسية وحبيبته بين يديه خرج من المرحاض يبحث عنها في الغرفة ولكن يبدو أنها خرجت للمرحاض الخارجي ففستانها ملقى على الفراش وبجواره يرقد وشاح حجابها وتاجها، ظن أنها ذهبت تغتسل فقرر مداهمتها كي يشاكسها قليلًا ليرى خجلها منه، ذهب لهناك وطرق الباب وانتظر لثواني ثم طرقه ثانيًا وفتحه واختطف نظرة داخله وجده خالي منها، استمع لصوت يأتي من غرفة أعداد إطعام، زوى ما بين حاجبيه ومشى متسللًا يرى ما تفعله هناك، صدم مما رأه فعروسه الرقيقة تجالس أواني الطعام بدلًا من مجالسته، تمسك بيد قطعة لحم تقضمها بتلذذ والأخرى تتناول أصابع الملفوف بنهم، من يراها يظن أنها باتت لليالٍ عدة بدون طعام، عقد يديه أمام صدره واستند على الحائط بجانبه يشاهد من كان يخطط لأطعامها حبه ويشبعها رومانسيته لكنها فضلت تناول الطعام على كل ذلك واضاعت بفعلتها الفكرة المكونة لديه عن خجل العروس في ليلة زفافها، انتبهت له، فاشارت له بالأقتراب 


- وضعت أحدى حبات ورق العنب بفمها: تعالى يا عمر هيفوتك نص عمرك لو مكلتش من ورق العنب والكورمب والبط والحمام ده دلوقتي، دا ماما حطه فيهم خبرة السنين كلها. 


- اقترب منها ثم وضع يديه بخصره وتحدث بغيظ: أيه المسلخة اللي أنتِ عملاها دي يا نور؟!!!..... 


- وضعت قطعة من لحم البط بفمها: باكل يا حبيبي ايه مكلش يعني ولا مكلش. 


- امسكها من ياقة منامتها ذات الرسومات الكرتونية: وانتِ بتسمي ده أكل، ده إسمه افتراس، وانا اللي كنت بجهزلك في ليلة رومانسية خسارة فيكِ. 


- عقصت حاجبيها ومازالت تلتهم الطعام: اصبر بس لما أخلص أكل وبعد كدا اشوف الرومانسية دي تبقى ايه ولا أزاي؟....... 


- جذبها من ملابسها يجبرها على النهوض ورغم اعتراضها الإ أنها وقفت تأنبه لحرمانها من تناول الطعام : كدا يا عمر زعلانة منك انا لسه مخلصتش أكل. 


- دفعها برفق لتسير أمامه: قدامي يا مفجوعة هانم. 


- رفعت سبابتها برجاء: طب حمامية واحدة بس وخلاص هاجي معاك. 


- ظل يدفعها أمامه كي يبعدها عن محيط غرفة الطعام: قولت قدامي، فين يا بت خجل وكسوف العروسة دا انا بسمع أن فيه بنات بتفضل بالاسابيع مكسوفين ياكلوا قدام اجوازهم وإنتِ ماشاءالله من أول دقيقة، دا أنتِ حتى مستنتنيش ناكل سوا. 


- رفعت كتفها بعناد: وانا اتكسف من أيه أن شاءالله هو أنت غريب دا أنت جوزي وبعدين انا قولت اسخن نفسي على ما تيجي ناكل سوا.


- انزل فكه ببلاهة: هه تسخني، هى المذبحة الحيوانية اللي عملتيها جوا دي بتسميها تسخين، كان معاها حق حماتي لما قالت ليا خاف على نفسك لنور تاكلك. 


- عبست وجهها بحزن مصطنع : على فكرة بقى أنتم ظلمني دا انا كيوت وطيوبة وسبني بقى اروح اكل الحمامية دي بتناديني أهه. 


- ادخلها لمرحاض غرفة نومهما: ادخلي جوه نضفي نفسك مكان الأكل بسرعة وغيري بيجامة توم وجيري دي انا مش متجوز طفلة. 


- حاولت الأعتراض فأشار بأصابع يده واحدة : قدامك خمس دقايق لو منفذتيش اللي قولت عليه هدخل اعمله ليكِ بنفسي مفهوم. 


- دبت بقدمها في الأرض بغضب مثل الأطفال ثم دخلت واغلقت الباب خلفها بحدة، ابتسم من حماقتها وذهب يلملم خلفها بقايا الكارثة التي افتعلتها توًا، وقف أمام الطاولة يضع كل صنف في قدره فتنامى لأنفه رائحة الملفوف الشهية فأخذ واحدة يتذوقها. 


هز رأسه بأعجاب وهو يحدث نفسه: فعلا ورق العنب تحفة. 


- تناول واحدة أخرى ليكتشف جوع معدته فالحق الثانية بعدة اخريات ثم توقف يلومها فهى من فتحت الباب لنداء أمعائه: انا ايه اللي بعمله ده ربنا يسامحك يا نور الظاهر اتعديت منك، انا لازم ألم الأكل بسرعة قبل ما تطلع وتشوفه والمرادي مش هعرف اسيطر عليها. 


انتهى من لملمته ووقف ينظف يده أمام حوض الغسيل وشرب بعض الماء ثم ذهب للغرفة مرة أخرى وجدها تخرج من المرحاض مرتديه لملابس نوم رقيقة واسدلت شعرها خلف ظهرها بفوضوية ذادتها أغراء، اقترب منها يضمها لصدره بمشاعره الثائرة، لتصدمه بقولها: انا سمعت كلامك اهو هتأكلني بقى؟....... 


ابتسم بيأس: لما نخلص هناكل سوا انا وأنتِ. 


ابتسمت بحبور: بجد. 


أمئى بصمت، أبتعدت عنه تصفق بسعادة: طب يلا بقى بسرعة. 


قهقه بشدة: ههههههههه يلا يا مجنونة. 

........................................................................


وبينما يجاهد عمر لترويد نمرتة الشرسة، كان مراد ورغد يتنعمان بلحظات زواجهما الأولى ويعوضا ما فاتهما من أيام كادت تودي بحياة احداهما وتترك الأخر يعاني من ويلات فراق تتركه محطم القلب، وهناك أخر ظل لساعات يتحدث لزوجته على الهاتف يبثها ندمه ويسمعها قصائد وردية فحبيبة قلبه مازالت تسكن بيت أبيها وينقصهما عدة أيام لتكون له وبين يديه.


ألف الله بين قلوب المحبين فمنهم من سلك درب المودة والرحمة وجعل خليلته حلٍ له وحقه المكتسب أمام ربه والناس، ومنهم من راوغ واستغل طيبة الأخر وتلاعب بأوتار قلبه وعزف ندمًا وحسرة عليهم حتى بكى دمًا وليس دموعًا، ثم عض على اصابعه لما أفاق ووجده قد ضاع من بين يديه، ومن فعل سوء بأحدهم لم يمت حتى يتذوق من نفس كأسه، وأخيرًا وليس آخر

‏{‏‏وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا‏} ‏[‏الطلاق‏:‏ 2- 3‏]؛ 

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

Health and beauty category