القائمة الرئيسية

الصفحات

الفصل السابع رواية سنمار :منال الشباسي

الفصل السابع رواية سنمار :منال الشباسي

..لم تكن الا لحظة ..

لحظة جمعت بين فراق ولقاء في آن واحد ..

وعند لقائه قد خافت..ثم استكانت له...

ثم سقطت في الحب ..

لا أعرف هل أدين وأشكو لحظة استسلامي 

أم أحتضنها واشكرها..     




        **ليساء**

                    

-------------

البلد ...

صباح اليوم التالى ...

.. نهض الجميع وكلا منهم يستعد لعمل ما انتوى عليه بداخله .. 

..  قامت هدية بتجهيز الفطور وهى تدعى داخلها أن يترك زوجها تلك الفتاة بعدما رأتها وعلمت كم هى نقية هادئة لا تستحق الغدر..


.. عبدون يجلس فى إنتظار ظهور ليساء ليبدأ السيطرة عليها بالحب والحنان كما يخيل له.. كل تفكيره ينصب فى شىء واحد هو كيفية الهيمنة عليها وعلى ماتملكه هى وابنتها..


.. سنمار فى وادى أخر.. يجلس على أحر من الجمر ينتظر رؤيتها وكأن من الليل إلى الصباح دهر مر عليه .. تقلب كثيرا فى فراشه ..تمنى لو له الحق أن يشاركها الغرفة ..أن يحتل أحلامها ويقظتها ..


.. أما هى مازالت بغرفتها تجهز ابنتها وتستعد لخروجها لهم لتواجه تصرفات الخال الكاذبة وابنه المحيرة وحنان الأم التى التمسته بصدق من هدية.. ولكنها عندما أوشكت على مغادرة الغرفة رن هاتفها .. ونظرت إلى شاشته فكانت صديقتها ..


:" الو.. صباح الخير يا فوفا .. اخبارك ايه :"

أجابتها وفاء :" صباح الخير ياحبيبتى احنا كويسين.. طمنينى عليك انتى والوضع عندك عامل ايه:"

:" لسه مفيش جديد يادوب صحيت ولبست أنا وتمارا وهخرج ليهم أهو وبعدها هروح مع سنمار جولة فى الارض:"

.. همهمت وفاء :" اااه سنمار.. وجولة فى الارض .. حلوة الفسحة دى :"

.. عقدت ليساء حاجيبها وسألتها :" قصدك ايه يا وفاء مش فاهمة ايه المشكلة يعنى ؟ :" 

..ضحكت وقالت :" مقصدش حاجة بس استغربت وانتى بتقولى سنمار كدا عادى.. عموما لما ترجعى بالسلامة نقعد ونحكى .. يلا عشان معطلكيش :"

:" ماشى ياحبيبتى .. :" مع السلامة :"


.. استغربت كلام صديقتها وفكرت فيما تعنيه ..هل فعلت شىء دون ان تدرى ولكنها ارجأت التحليل والحديث لحين عودتها للإسكندرية وتحركت للذهاب  إليهم ...


.. دخلت ليساء عليهم بطلة منيرة بوجهها وملامحها الهادئة وملابسها الأنيقة وزينتها الخفيفة ..كانت ترتدى بنطال من الجينز الكحلى وعليه بلوزة باللون السماوى الفاتح باكمام طويلة محلى بحمالات عريضة باللون الاسود تجتمع حول الخصر برباط أنيق مع حذاء أرضى يناسب السير فى الأرض الزراعية..  وتحمل إبنتها على يدها .. اعتذرت لهم عن التأخير والقت عليهم تحية الصباح ..


:" صباح الخير ..معلش اتأخرت عليكم :"

.. رد الجميع عليها  التحية.. و قام سنمار فجأة وحمل الصغيرة منها قائلا ..

:" ولا يهمك ..إتفضلى عشان تفطرى وبعدها نخرج :"

.. إستغرب عبدون وقال :" تخرجو فين ؟! 

.. رد هو عليه :" هاخد ليساء وتمارا فسحة فى الارض :"

.. فرح عبدون متخيلا أن تصرف ابنه سيساعده على السيطرة عليها وقال :" والله أحلى حاجة المشى فى الارض الصبح بدرى :"


.. أنهوا إفطارهم واستعدوا للخروج .. وأمام المنزل وجد السائق يهب واقفا حين رأها لكى يتحرك خلفها.. فانتبه له سنمار وقال  :" خليك مرتاح أنا معاهم :" 


..ثم وجه كلامه لليساء وقال لها :" متخافيش وانتى معايا ..ممكن؟ :"

..نظرت له  بإرتباك وهمهمت :" وانا هخاف ليه ومن ايه؟ :"


.. ثم مدت يدها حتى تحمل صغيرتها ولكنه جذبها لحضنه قائلا :" معلش خليها معايا :"


.. استغربت تشبثه بإبنتها واستغربت أكتر هدوء تمارا بحضنه وسألت نفسها ..

:" هل لأنهم دم واحد؟  ..أم لماذا هى هادئه معه ؟ :"


.. عادت من شرودها على صوته يقول :" يلا بينا :"

.. وصلا الأرض وأخذ سنمار يشير لها هنا وهناك ويصف لها أنواع المزروعات ..


.. قاطعته ليساء سائله :" هو انت بتشتغل بس هنا فى الارض ؟:"

رد عليها :" أنا اللى ماسك التوريدات والاتفاق مع التجار والحاج هو اللى بيباشر المزارعين والارض :"

.. قال بتردد :" هو انا ممكن أسالك سؤال شخصى ؟ :"

.. ردت بارتباك :" عادى اتفضل:"

:" هو انتى عرفتى شاهر من أمتى وازاى ؟:"

..ردت بثبات :" من تلات سنين وكنت بشتغل عنده في الشركة .. ليه فى حاجة ؟! 

:" لا بس حابب اعرفك أكتر .. طبعا لو مش يضايقك..!!

..:" لا طبعا وهضايق ليه.. اسأل اللى يعجبك :"


..باغتها بسؤال يعتبر له حياة  :"هو انتم كنتم بتحبو بعض قوى؟!

.. رفعت حاجيبيها باستغراب وقالت :" ودا يهمك فى ايه :"

.. ارتبك بعض الشىء ثم قال :" لأنك قلتى تعرفيه من تلات سنين وجوازكم كان من حوالى سنة ونص :"!

... تنهدت وقالت :" فعلا اتجوزنا من سنه ونص بس كل اللى عشته معاه تسع شهور ... كانو أحلى أيام عشتها والموت سرقه منى فى لحظة :"

.. اغرورقت عينيها بالدموع وقالت.. 

:" حتى بنته ملحقش يشوفها وانكتب عليها اليتم من أول يوم ليها فى الدنيا :"


..عاتب سنمار نفسه لما تسبب لها من حزن و رجوع الدموع لعينيها التى كانت أول عشقه لها وقال بإعتذار ..


:" أنا أسف أنى فكرتك تاني بذكرياتك الحزينة :"

.. نظرت له ليساء نظرة طويلة ثم فاجأته.. :"هو انا ليه حاسه انى شوفتك قبل كدا ؟:"

.. رد عليها بثبات وكأنه يتمنى أن تتذكره بنفسها وقال ..

:"مش عارف جايز علشان قرايب ؟!


.. صمتت لحظات وقالت ..

:"مش عارفة.:" .. (ثم غيرت الحديث ).."طب هات تمارا شويه كدا ايدك هتتعب :"

رد باصرار وتلميح .. :" عمرى ماهتعب منها وياريت تسيبها معايا طول منتى معانا هنا ..أنا حبيتها قوى كأنها بنتى :"


.. لم تجد الكلمات التى ترد بها واكتفت بإيماءة من رأسها ... 


..قال سنمار بدون مقدمات :" انا عارف أن ابويا جالك الشركة وقالك ايه ..وأنا عند وعدى مش هخليه يأذيكم ابدا .. بس أنا مش عايزه يعرف إنى عندى فكرة عن اللى بيخطط له .. عشان كدا بتظاهر أدامه إنى مصدقه لكن فى نفس الوقت مركز معاه ومع تصرفاته.:"


.. تنهدت ليبساء وقالت :" أنا كمان مش حابة أسلوب اللف والدوران دا بس أعمل ايه مضطرة علشان أحافظ على حق بنتى قبل حقى :"


.. صمت الاثنان وأكملو السير حتى اتصلت عليه والدته تطلب منهما الحضور لتناول الغذاء ورد عليها بالموافقه واتجها للعودة للمنزل ..


.. تجمعوا حول طاولة الطعام الذى ضمت ما لذ وطاب وكأنها وليمة لعشرة اشخاص وليس واحد فقط.. تكلمت ليساء وقالت ..

:" تسلم ايدك ياحاجة ليه تعبتى نفسك كدا .. ماشاء الله الاكل كتير قوى.. :"

.. ابتسمت هدية وقالت :" ألف هنا .. ولا تعب ولا حاجة .. المهم طبيخى يعجبك.. طبعا مش هيكون زى اكل إسكندرية :"


..بدأت ليساء الأكل وقالت :" لا ازاى أكيد أحسن منه، دا انتى الخير والبركة وكفاية تعبك :"

... ابتسمت لها وقالت :" تسلمي ياحبيبتي وهيبان لما اشوف هتاكلى منه اد ايه :" 


.. ثم حدثت نفسها .. والله يابنتى باين عليكى طيبة وبنت حلال وملكيش فى اللف والدوران .. ربنا يهديك ياعبدون وتسيبها فى حالها وحياتها....


..تكلم عبدون موجه حديثه لسنمار.. :" وريت ليساء أرضهم ياولدى :"

.. تفاجأ سنمار بسؤاله فأجاب :" أنا وريتها الارض كلها وجنينة الموالح ياحاج بس محددتش حاجة :"

.. رد عبدون :" عارفة جنينة الموالح دى كانت البيت التانى لعاليا حماتك ... طول اليوم قاعدة فيها .. ولما كنا ندور عليها كان ابويا يقول روحو هاتو (عاليا) من جنينة الموالح .. وفعلا نلاقيها قاعدة تحت اى شجرة فيها :"

ردت ليساء بحزن :" الله يرحمها ويرحم شاهر كان دايما بيحكيلى عنها وعن حنيتها :"

.. ردد الجميع .. الله يرحمهم جميعا ..


.. انهو غدائهم و جلسوا كلا منهم يتكلم فى موضوع عام .. وقد تعمد عبدون أن يجعل الزيارة الاولى خالية من أى تلميحات حتى يطمئنها من ناحيته .. وعندما حل المساء دلف كلا منهم لغرفته للخلود للنوم...


... كان سنمار يستلقى على فراشه يرتدى ترنج بيتى مريح يسترجع كل كلمة وحركة حدثت بينه و بين ليساء .. سعيد انها كانت متقبلة وجوده .. يفكر فى مشاعره المتدفقة نحوها ورجائه أن تشاركه حياته ..نظرة عينيها الأولى لا تفارق خياله..يريد أن يصارحها بما حدث ولكنه خائف من ردة فعلها.. يتمنى أن تطول أجازتها معهم ولكنه يعلم أنها للأسف ستغادر فى مساء الغد .. يفكر كيف سيستطيع البعد عنها بعدما سعد بلقائها والبقاء معها ثلاث أيام بكل هذا الود والقرب .. وفجأة رن هاتفه فالتقطه سريعا وحين أبصر رقمها ملأت السعادة وجهه وأجاب بلهفة خارجة عن إرادته...


:" أيوة ياليساء :" 

.. جائه صوتها مذعورا باكيا :"الحقنى ياسنمار تمارا سخنه قوى والدكتور كان قالى لو سخنت تانى لازم أوديها المستشفى على طول ومش عارفة اتصرف إزاى :"


رد وهو يهديء من روعها :"متخافيش واهدي ارجوكي، أجهزي فورا وأنا جاي اوديكي لواحدة قريبة جدا من هنا :"


.. خرج سنمار وليساء بسرعة مستقلين سيارته وبعد دقائق قليلة كان قد وصلا يضم سنمار الصغيرة لصدره وينهر الممرضات لإحضار الطبيب بشكل سريع ويصيح: 

:" فين الدكتور؟ بنتى مريضة بنتى مريضة:"


..إنتبهت ليساء للكلمة التى قالها ولكنها اعتبرتها مجازية.. سرعان ما انصرف تفكيرها عندما حضر الطبيب وسأل ماذا حدث لها بالضبط ..


.. فردت عليه :" هى كان عندها التهاب بالحلق.. ودور برد من كام يوم ..بس كانت خفت وبقت كويسة ..واليوم خرجت بيها فى الارض.. ومن نص ساعة بدأت ترجع خفيف وسخنت قوى وكل ما ترضع ترجع:"

..الطبيب :" تمام متقلقيش هى حصلها إنتكاسة بسيطة بس بعد الحقنة دى هتبقى كويسة إن شاء الله ..أومال حضرتك مين ؟! (تسائل موجه حديثه لسنمار؛)


..فرد الأخير بدون تفكير :" أنا أبوها :" 

.. تمتم الطبيب :" اه علشان كدا كنت خايف عليها وعمال تزعق فى الممرضات :"

.. رد عليه باعتذار :" أسف .. أنا كنت خايف عليها قوى:"

.. الطبيب :" لا متقلقش المهم بس متابعة الأدوية فى مواعيدها.. (وربت على كتفه ):" الف سلامة عليها:"

(وغادر وتركهم..)


.. نظرت له ليساء وسألته:" انت ليه قلت إنها بنتك ؟! 

..رد عليها بهدوء :" صدقينى أنا محستش غير والكلمة بتخرج منى لوحدها ..والله حاسسها بنتى وحبيتها قوى ..وأسف لو دا زعلك !!

..ردت موضحة :" لا والله مزعلتش أنا بس استغربت وعشان كدا سألتك ..وانا بشكرك على تعبك معايا ومساعدتك...

:" مفيش أى تعب .. يلا نصرف الروشتة ونروح عشان تستريحو :"


.. تحركا خارج المشفى كلا منهم سارح فيما حدث حتى عادا لغرفتهما مرة اخرى ...


..فى مساء اليوم التالى كان الكل يودعها عائدة لمنزلها بالإسكندرية على وعد بتبادل الزيارات دائما.. ودلف الجميع للداخل فأستأذن منهم سنمار وذهب لغرفته يفكر فى الخطوة القادمة له مع ليساء وما هو الإنطباع الذى أخذته عنه بعد قضاء ثلاث أيام معه فى مكان واحد...


..أما هدية فتحدثت متسائلة :" ناوى على ايه ياحاج .. انا شايفة البت طيبة وغلبانة :"

..رد عبدون :" وهو انا هموتها يعنى دا أنا هاساعدها وأحافظ على مالها وابنك هو اللى هيمسك شغلها بدل ما حد يقول ست وحدانية ويضحك عليها.. وخصوصا المحامى اللى لازق لها ليل نهار في الشغل دا ..وممكن يغفلها ويمضيها على اى ورق وهى متعرفش .. 

..دعت لها هدية :" ربنا يحميها ويحفظلها بنتها ويديها على اد نيتها وطيبة قلبها ..

------------------

الإسكندرية ...

وصلت ليساء شقتها تشعر بالإجهاد من السفر.. ومرض تمارا والضغط النفسى التى مارسته طيلة وجودها فى البلد..جلست تفكر فى تصرفات الجميع هناك وخصوصا هو ذاك الشخص التى أكيدة أنها رأته من قبل ولكن ذاكرتها لا تسعفها للكشف عن هويته.. قررت أن تأخذ حمام دافىء وتخلد للنوم متناسية كل ما مرت به خلال الأيام الماضية كأنها هدنة لها تستطيع بعدها العودة للحياة بشكل أفضل..

--------------

فى البلد..


..مازال سنمار يجلس بغرفته شارد فيها بكل تفاصيلها وإحساس الأبوة الذى مارسه مع تمارا وسأل نفسه .. هل هى هبة من الخالق له أن يكون سبب عشقه لأمها وتعلقه الغريب بها فتكون هى عوض له عن حرمانه من الإنجاب؟.. مهما كانت الأسباب لا يهم .. المهم انه عاشق لهذه المرأة وإبنتها وكل ما يتمناه أن يأتى يوما يجمعهم كأسرة واحدة..

----------------------

فى نفس الليلة يدخل سالم لمنزله ليلا يتحرك بخفة حتى لا تشعر به زوجته.. لأن اليوم عيد ميلادها والتى نسيته بسبب إنشغالها برعاية أولادهما..وأراد أن يقدم لها هدية خاصة..يفاجئها بأنه لم ينسى يوم ميلادها وحتى إن نسيت هى ..

.. تقف وفاء أمام طاولة زينتها تمشط شعرها سارحة فلم تشعر به إلا عندما حاوط خصرها بيده يضم ظهرها لصدره..فشهقت مفزوعة.. فمال مقبلا خدها برقة سائلا إياها..

:" قلبى سرحان فى مين كدا ..إعترفى؟

..نظرت له فى المرآة وإبتسمت وهى تحاوط يديه بذراعيها  :" مليش غيرك أنت وولادنا اسرح فيهم ياروح قلبك :"

..دس يده بجيبه وأخرجها بعلبة قطيفة وأبرزها أمامها وهى مازالت تسند ظهرها ورأسها على صدره..كانت تحتوى على خاتم من البلاتين يتوسطه لؤلؤة بيضاء كنقاء قلبها ..

.. أعجبت به بشدة وسألته ماسبب هديته؟

..أدارها إليه ومازالت بين ذراعيه ملتقطا شفتيها بقبلة حارة طويلة بثها حبه ثم قال ..


:" كل سنة وانتي طيبة ياقلب سالم وعقبال ميت سنة ياحبيبتى:"

..صمتت ثوانى ثم تذكرت المناسبة فهتفت ..

:" حبيبى ياسالم انت فاكر عيد ميلادى ..وانت طيب ربنا يخليك ليا يارب..


..رفعت يدها ولفتها حول عنقه وقابلها مقبلا ثغرها مرة أخرى ثم سحبها لعالمهما الخاص ليكملا احتفالهما بذكرى مناسبتها السعيدة..

-------------------------

اليوم التالى بالشركة..

.. تجلس ليساء مع سالم بمكتبها تسرد له كل ماحدث فى زيارتها للبلد وكل حديث عبدون وتصرفاته هو وإبنه وزوجته ..


:" بس ياسيدى دا كل اللى حصل فى الزيارة .. الغريبة انه مجبش أى سيرة عن الورث ولا الفلوس .. لأ وكمان سأل سنمار إن كان ورانى أرضى ولا لأ.:"


.. وضح سالم :" طبيعى انه يعمل كدا فى أول زيارة ... هو انتى كنت فاكرة انه هيقولك كده على طول ورثى وفلوسى ..لأ طبعا .. لازم يطمنك عشان بعد كدا ياخد اللى هو عاوزه بسهولة ..دي خطته، عموما احنا هنفضل زى ماحنا بنلاعبه بطريقته لحد ما هو يبدأ ويظهر وشه الأصلى :"


..اكمل فى استفسارته :" طب وايه انطباعك عن ابنه؟ يعنى حسيتى انهم متفقين ولا فهمتى ايه؟

:" بصراحة انا حسيت إن هو فى وادى وأبوه فى وداى .. ولما سأله على أنى شوفت الأرض بصله سنمار بنظرة استغراب من سؤاله.. هو انت ...... :"


.. طرق على باب المكتب قاطع سؤالها فأذنت للطارق بالدخول..( اتفضل)

.. نهله :" عفوا ليساء هانم بس عماد بيه برة وطالب مقابلة سالم بيه لأنه عرف أنه هنا مع حضرتك :"

.. نظرت لسالم الذى توجه بحديثه للسكرتيرة..

:" لو سمحتى دخليه مكتبى وشوفى يشرب ايه وأنا خمس دقايق وهروحله :"

..نهله :" أمرك يافندم :"


.. توجه بالحديث لها وقال :" متقلقيش أنا خلاص اتكلمت معاه وكنت هقولك يوم ما تمارا تعبت وبعدها جه سفر البلد ومجتش فرصة اعرفك.. وهو جاى إنهاردة للشغل وهيتعامل معايا أنا على طول وكمان بيبلغك إعتذاره على اللى حصل بالمول :"

..هزت رأسها بالموافقة وقالت :" ماشى ياسالم زى ماتشوف اتصرف :" .. (فقام وغادر لمكتبه )..


.. رن هاتفها برقم سنمار فارتسمت البسمة على شفتيها وردت :" صباح الخير :"

.. ابتسم  بسعادة وأجاب.. :"صباح الفل والهنا .. عاملة ايه وتمارا أخبارها ايه دلوقت :"

:" الحمد لله كويسة وصحيت فايقة وكل شوية بتصل على المربية بتاعتها وأطمن .. انا متشكره قوى لإهتمامك بينا وسؤالك على تيمو :"

..رد بتلقائية :" والله بحسها بنتى وبتصرف بدون حساب، ولما تعبت فعلا خوفت عليها..ربنا يخليهالك:"

.. أمنت على كلامه واكملت .. طبعا ما أنت فى مقام عمها وطبيعى يكون إحساسك دا بها :"

.. رد عليها :"والله وحشتنى الكام ساعة اللى عدو دول ونفسى أجى اشوفها :"

.. ارتبكت ليساء من طلبه الغير مباشر ولكنها تماسكت وقالت :" أهلا وسهلا تشرف فى اى وقت :"


.. ثم اعتذرت لإنشغالها بالعمل وأنهت المكالمة تفكر فيما يحدث لها عندما تتحدث معه ومعاودة شعورها بأنها تعرفه من قبل .. ولكن أين ومتى ..؟!

------------------

.. فى مكتب سالم ..

:"معلش ياعماد اتأخرت عليك .. بس مكنتش اعرف إنك جاى إنهاردة :"

:" انا كنت فى مشوار قريب من هنا قلت اعدى اخد معاك فنجان قهوة .. ومن غير كدب اسألك بلغتها اعتذارى ؟ :"

:" ايوة بلغتها ياعماد وهى تقبلته وخلاص انسى موقف وعدى :"

:" طيب وبعدين.. انا بجد عايز اتكلم معاها مش هرتاح غير لما دا يحصل.. ارجوك ساعدنى :"

:" والله ياعمدة الوقت غير مناسب .. بس أوعدك فى اقرب فرصة ان شاء الله :"

:" ماشى ياصاحبى وانا هنتظرك .."

وارتشف بقية قهوته ثم قال: 

:"اسيبك بقى تشوف شغلك واروح انا كمان اشوف ورايا ايه .. سلام :"

" في رعاية الله"

-------------------

. البلد .....

.. عبدون يجلس مع سنمار ويتحدث معه فى أشغالهم وأعمال الأرض ...

.. ثم غير الأول الحديث عن العمل وقال..:" عايزك تنزل إسكندرية :"

.. استغرب وسأله :" ليه ؟ :"

.. رد معللا :" علشان تطمن على ليساء وبنتها.. أهو تشوف لو عايزين حاجة .. عندك مانع ؟:"

.. عقد سنمار حاجبيه وقال :" مش محتاجة سفر ممكن نطمن عليهم بالتليفون :"


.. قال هذا وبداخله يتمنى أن يصر والده على ذهابه فهو متشوق لرؤيتها بشكل رهيب..


.. اصر أبيه على رأيه :" مينفعش التليفون لازم تحس إن فى راجل واخد باله منهم وواقف جنبهم .. اعمل حسابك هتسافر لها بكرة او بعده إن شاء الله .. انتهينا :" 


.. انهى الحوار وغادر ليتركه لفرحته الداخليه برؤيتها .. معقول هشوفها تانى وابص فى عينيها واسمع صوتها وأنا واقف أدامها ..كمان تمارا هاخدها فى حضنى تانى ..اااااه من تعب القلب وشوقه للحبيب !..

--------------- 

فى شقة سالم ليلا ..

. :" مش عارف ياوفاء .. عماد شخص كويس ومحترم ومن حقه يتقدم لها زيه زى اى راجل ..بس ياترى الوقت مناسب لحاجة زى دى :"

.. ردت عليه :" بص مش احنا اللى نقرر مناسب ولا لأ .. انت حدد له معاد معاها وسيبهم ياخدوا فرصتهم ويقرروا .. وبكدا تجيب أخر الموضوع وتقفل عليه:"


.. رد بتفكير :" انتى شايفة كدا :"

.. اومأت رأسها بالموافقه :" أيوة هو دا الصح :"

.. قال:" خلاص على خيرة الله .. بكره هتصل عليه وهرتب الموضوع معاه .. يلا ننام لأنى هلكان بجد :"

.. نهضت وقالت. :" هطمن على الولاد وهحصلك :" ..

.. قال وهو يتثائب :" ماشى مطوليش :" ( وغادر لغرفتهما..)

--------------------

.. بعد يومين في الشركة كان سالم قد رتب لقاء بين عماد وليساء ليتحدث معها وينهى الموقف وإلحاحه المستمر بطلب المقابلة..

..دلف إلى مكتبها بعد أن سمحت له السكرتيرة وأذنت هى له بالدخول..


.. ليساء :" أهلا استاذ عماد .. خير ؟! 

.. تحدث بنظرة حانية :" مابلاش استاذ ومدام ونخليها عماد وليساء :"!

.. غمغمت  :" لا ازاى انا بحب اتعامل بالألقاب فى شغلى :"

.. قاطعها  :" منا مش هتكلم فى الشغل !:"

.. برقت عينيها بغضب :" أومال حضرتك جاى تتكلم فى ايه بالظبط:"


.. ارتبك من نظرتها ورد فعلها :" بصراحة كدا ومن غير لف ودوران .. أنا معجب بيكى من زمان .. حتى قبل ارتباطك بشاهر الله يرحمه .. ولما قررت اتقدم عرفت إنكم أعلنتم خطوبتكم .. وقتها انسحبت بهدوء وسافرت... ولما رجعت وعرفت اللى حصل قررت انى اتقدملك واعرف رأيك ..ودا نفس السبب اللى طلبت عشانه نشرب القهوة لما قابلتك بالمول وانتى رفضتى :"


.. هتفت للرد عليه ..:" أستاذ عماد ..... :"

..لكنها لم تكمل فقاطعها طرق الباب، أذنت للطارق بالدخول :" اتفضل :"

.. دخل سنمار يبرر طرقه المباشر على مكتبها :"أسف بس السكر..تير..ة  مش ..مو..جو...دة :"


.. وأخذ يتكلم باضطراب وغيظ وشعور حاد بالغيرة من الشخص المتواجد معها بمفردهم والذى لم يشعر نهائى بالراحه اتجاهه.. ولكنه رمقه بنظرة فهمها الأخر مباشرة وحل الصمت على المكان..

نهاية الفصل


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

Health and beauty category