القائمة الرئيسية

الصفحات

الفصل السادس رواية سنمار :منال الشباسي

الفصل السادس رواية سنمار :منال الشباسي

   نظرة من عينيها خطفتني

   دمعة على خديها لمستني

   صرخة آلامها ذبحتني

   أما دقات قلبى فهزمتني       ** سنمار**

-------------------

الفصل السادس رواية سنمار :منال الشباسي


الشركة ..

.. جاء سالم لمكتب ليساء حتى يعلمها ماحدث مع عماد وعندما كان على وشك طرق الباب والدخول استوقفته نهلة قائلة ..

:" سالم بيه ... الهانم خرجت من شوية بسرعة ولما سألتها مردتش عليا وكانت مستعجلة جدا مش عارفة ليه :" ؟

:" يعنى ايه الكلام دا.. حصل ايه؟

.. وتحرك مسرعا وهو يرفع هاتفه ويتصل عليها ...

:" الو أيوة ياليساء انتى فين.. وحصلك ايه علشان تنزلى جرى كدا :"

:" مريم اتصلت وقالت إن تمارا سخنة جدا.. وبترجع اى حليب تاخده .. وأنا رايحة أهو اخدها وأوديها للدكتور. ربنا يستر وتبقى بخير :"

:" متخافيش الأطفال بتمرض عادى وخليكى بالبيت وأنا هجيبلك دكتور الولاد وأحصلك :"

:"ماشى ياسالم .. ربنا يخليك متتأخرش :"


.. طمأنها وأغلق الخط وقام بالاتصال بالطبيب وأرسل له العنوان واتفقا على التلاقى أمام البناية بعد قليل ..

:" أهلا يا دكتور معلش إنت عارف زحمة الطريق :"

:" لا عادى أنا لسه واصل يادوب لاقيت ركنة للعربية :"

:" طب اتفضل معايا :"


.. صعد كلا من سالم والطبيب لشقة ليساء وقام الاخير بالكشف على تمارا.. وطمأن والدتها أنه دور برد مصحوب بالتهاب بالحلق ..ولا داعى للذعر وكتب لها الأدوية اللازمة وأعلمها طريقة متابعتها للحالة... وترك لها رقم هاتفه للإتصال به فى حالة حدوث اى شىء غريب ... ثم إستأذن وغادر ..

.. إطمأنت ليساء على تمارا فى سريرها ثم خرجت لسالم وقالت له..

:" متشكرة قوى على طول تعباك انت ووفاء معايا كدا :"

:" عيب متقوليش كدا احنا اخواتك ودايما هتلاقينا جنبك فى كل وقت :"

.. نهض وقرر العودة للشركة وقال ....

:" خليكى مع تمارا لحد ما تطمنى عليها وأنا هرجع المكتب ولو احتاجتى حاجة كلمينى على طول..ماشى :"

.. ليساء بايمائه من رأسها :" حاضر .. شكرا :"

.. توجهت مرة أخرى لغرفة أبنتها ووقفت بجوار سريرها وتحدثت اليها ...


:" كدا ياتيمو تخضى مامى عليكى وقعتى قلبى ربنا يخليكى ليا يارب .. دا انتى هدية بابى ليا اللى هحافظ عليها بروحى :"

..مع ذكره شردت لليوم التى ذهبت فيه للشركة أثناء أجازة شهر العسل لتفاجئه بحضورها قبل خروجها مع صديقتها للتسوق..


.. طرقت على باب المكتب ودلفت دون انتظار الإذن ..لتجده كاد أن يعنف الطارق ولكنه تفاجأ بها فقام ملتهما المسافة بينهما ليضمها لصدره خاطفا لقبلة بثها شوقه اليها .. 

..ابتعد قليلا ليستردا انفاسهما قائلا..

:"ايه المفاجأة الحلوة دى ..دا أجمل صباح مر عليا فى الشركة دى من يوم مافتحتها :"

.. ابتسمت قائلة :" وليه متقولش دى حملة تفتيش ..علشان أعرف بتعمل ايه من ورايا ؟!

..ضاقت عينيه ثم سحبها من يدها حتى جلس على الأريكة الجانبية وأجلسها على قدميه ..وأخذ يقبلها من وجنتيها واتبعها بقبلة حارة .. ثم قال

:" بعمل كدا .. ايه رأيك ؟

..تصنعت الغضب :" ااه.. يعنى بندلع مش بنشتغل ..يبقى من بكرة مفيش نزول مكاتب تانى وهاحبسك فى البيت :"

..ضمها اليه بقوة :" ياريت ياحبيبتى احبسينى العمر كله وعاقبينى اد ماتقدرى :" (وغمزها)


.. احمرت وجنتيها وقالت لتغير مجرى الحديث..

:" بقولك ايه ..أنا إتفقت مع وفاء نتقابل فى المول اللى جنب الشركة عشان نجيب شوية حاجات .. وطبعا كنت لازم أعدى عليك الأول :"

:" تمام ..خدى الفيزا معاكى أهى وهبعتلك الرقم السرى فى رسالة وهاتى كل اللى انت عايزاه ..بس افتكرينى بقميص حلو كدا زى اللى فات :"

..لكمته على كتفه :" أولا بلاش دلع .. ثانيا أنا معايا فلوس.. ... :"

.. قاطع استرسالها :"بلاش كلام كتير وإسمعى اللى قولته ويلا اتفضلى إمشى لأن عندى اجتماع مهم ولو فضلتى اكتر من كدا .. هلغيه وهنروح عالبيت جرى :"

.. تحركت بهرولة :" لا خلاص وبعدين فوفا زمانها وصلت المول وهتدبحنى ..أشوفك فى البيت :"

...قبلها سريعا وغادرت ... 

عادت من شرودها على يد ابنتها وهى تحاول العبث فى شعرها .. إبتسمت لها مقبلة يدها .. ثم أخلدتها للنوم..

----------------------- 

..بعد عدة أيام رن هاتف ليساء ونظرت له وجدت رقم غير مسجل ففتحت الخط وقالت.. :" السلام عليكم :"

.. رد الطرف الأخر وقال :" عليكم السلام ... ازيك يابنتى عاملة ايه :"؟ 

..اندهشت ليساء ..من هذا الذى يتحدث وكأنه يعرفها وقالت :" الحمد لله مين حضرتك :"

:" ايه دا مش عارفانى !.. أنا خالك عبدون .:"

.. صمتت ثوانى وتذكرت كلام سالم ثم قالت :" معلش علشان أول مرة أسمع صوت حضرتك وكمان مش مسجلة رقمك... حضرتك عامل ايه :"

.. رد عبدون :" ولا يهمك طمنينى عليكى وعلى بنتك، هى بخير ؟:"

:" الحمد لله كانت تعبانة شوية بس بقت كويسة دلوقت :"

.. تحمد عبدون لها السلامة وقال لها :" طيب مش هتجيى تقعدى معانا يومين تغيرو جو :"


.. صمتت ثوانى ثم أبدت إعتذارها.. 

:" معلش والله مش هقدر.. تمارا تعبانة واخاف عليها من السفر دلوقت :"

..أجابها .. :"بالعكس الجو هنا جميل وهيبقى مفيد لها ..وكمان مرات خالك فرحانة انها هتشوفك وعملت حسابها خلاص :"

.. تصنعت ليساء التردد وقالت.. :" بس ...

.. قاطعها .. :" مفيس بس ولا حاجة هبعتلك إبنى يجيبك علشان انتى اكيد متعرفيش البلد ولا المكان :"

.. هنا تلعثمت ليساء وقالت .. :" لا .... لا ملوش داعى حضرتك.. إنت بس إبعتلى العنوان وانا معايا السواق .. وهعرف أوصل إن شاء الله :"

:" خلاص هنستناكى بكرة على طول :"

.. ردت ليساء معترضة .. :" لا بكرة صعب فى شغل مهم بالشركة .. خليها ان شاء الله الخميس أخر الأسبوع :"

.. فرح عبدون لأنه حقق ما يصبو اليه وقال ..

:" على بركة الله .. هنستناكى .. مع السلامة :"


.. جلست تفكر فى المكالمة وتتذكر كلام سالم واتفاقهم على التظاهر بتصديق عبدون .. حتى يصل لما يريده ويستطيع ارجاع حقهم المسلوب منهم .. اتصلت به وروت له ماحدث ..فطمأنها وشجعها على التنفيذ وانه سوف يوصى السائق أن يمكث معها طيلة مدة بقائها هناك ..

-----------------------------

..البلد....

..دخل عبدون على إبنه ليعلمه بقدومها أخر الأسبوع .. فقال له..

:" سنمار أنا كلمت ليساء وهى هتيجى يوم الخميس تقعد معانا يومين لأن بنتها كانت تعبانة شوية .. خلص الشغل اللى وراك علشان ترحب بيها وتتعرف عليها :"

..رد سنمار وسأله :" هتيجى ازاى لوحدها؟ هى عارفة العنوان ؟

:" قلتلها انك هتروح تجيبها ... بس قالت ابعتلها العنوان وهى هتيجى مع السواق :"


.. لم تدم فرحته طويلا عندما قال والده انه عرض عليها أن يذهب لإحضارها بعدما اتبع توضيحه بأنها رفضت وسوف تأتى مع السائق ..


..شرد للحظات ثم تنبه وقال..:" ان شاء الله تيجى بالسلامة .. حاضر هكون فاضى وفى استقبالها :"

.. تمتم عبدون بداخله ببعض الكلمات ثم غادر غرفة ابنه وهو يقول بصوت عالى..:" ربنا يعمل اللى فى الخير. :

"

.. تنهد سنمار وشعر بالفرحة تكتسحه لقرب رؤيتها وفكر كثيرا وتخيل أكثر من سيناريو للقائهم .. ثم فجاءة ابتسم بفرحة لأنه أخيرا وجد الحجة التى كان يبحث عنها ليهاتفها بها .. برغم أنها سمحت له بالإتصال ولكنه كان يشعر بالحرج ليغلق الهاتف كل مرة قبل أن يقوم بالتنفيذ.. ولكن اليوم لن يضيع الفرصة وبالفعل أمسك الهاتف وقام بالإتصال...

-----------

..كانت ليساء تجلس شاردة تفكر فيما سيحدث عند ذهابها لبلد شاهر.. كيف ستواجه أهله وتتعامل معهم ولكن تشجيع وفاء وسالم كان يبعث بداخلها الهدوء وايضا ذلك الشخص قريبه الذى جاء وحذرهم ..لا تعلم لما تشعر بالراحة والثقة ناحيته؟ وتلتمس صدق ما جاء به اليهم من افشاءه لسر والده ... 


فجاءة اجفلت على رنين هاتفها فالتقطته وشاهدت رقم غير مسجل ... توقعت ان يكون الخال مرة أخرى برقم أخر ... تنهدت طويلا ثم فتحت الخط وقالت..

:" السلام عليكم :"

رد سنمار بهدوء لا يعكس ضربات قلبه الهادرة التى يجزم أنها لو جواره لسمعتها ولكن يحجبها الهاتف الأن ..

:" وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته...انا سنمار قريب شاهر الله يرحمه :"

.. تفاجئت وصمتت قليلا ..:" اه أهلا وسهلا .. ازى حضرتك :"

:" الحمد لله .. أسف على الازعاج.. بس حبيت اطمن على البنوتة .. لأن الحاج قالى انها كانت تعبانة ...الف لا بأس عليها.:"

.. ليساء بتلعثم .. :" اه الحمد لله كويسة دور برد وعدى بخير :"

.. تكلم بصيغة فكاهية لكى يطيل المكالمة ..

:" تصورى لحد دلوقت معرفتش اسم أميرتنا الجميلة ايه :؟

..ضحكت بهدوء وقالت.. :" انت اللى مسألتش نعمل ايه بقى :"


.. إبتهج بداخله لتقبلها مزحته وقال ..

:" ياريت ننول شرف معرفة اسم الأميرة النائمة:" (وضحك )

.. ابتسمت  رغما عنها لطريقة كلامه عن ابنتها وتلقيبها بالأميرة وقالت.. :" أميرتنا اسمها تمارا :"

:" ماشاء الله اسم جميل ربنا يخليهالك وتفرحى بيها 

:"شكرا ربنا يخليك وتفرح بأولادك :"

.. رد بشكل سريع كأنه ينفى تهمه عن نفسه ..

:" شكرا ليكى بس انا مش متجوز :" .. واكمل ضاحكا .. :"وطبيعى يبقى مفيش اولاد :"

.. اندهشت من المعلومة .. :" معقول مش متجوز ليه كدا :" 

.. وهنا انتبهت انها تعدت الحدود فى الحديث فأسرعت بالاعتذار.. :" أسفه مقصدش :"

.. السؤال والاعتذار جعلو الفرحة والقشعريرة تسرى بجسده فاسرع بالرد ...

:" لا لا عادى براحتك اسألى عن اى حاجه تيجى على بالك .. :" .. ثم تنحنح وقال .. :" احنا أهل .:"


.. شعرت ليساء بأن المكالمة طالت واحست بالحرج فهمهمت وقالت..

:" طبعا أهل .. وشكرا على سؤالك على تمارا :"

.. أحس بتخبطها وقرر إنهاء المكالمة ... وعندما اوشك أن يقول لها أمر اخر .. ولكنه سرعان ما أجله ليكون سبب لمكالمة أخرى فانهى المكالمة قائلا...

:" العفو على ايه .. إن شاء الله تبقى دايما كويسة.. ونشوفكم قريب ... تصبحى على خير :"

.. :" ان شاء الله .. وانت من اهله :"


... أغلقت ليساء المكالمة وأخذت تفكر فى كل كلمة وتسأل نفسها لما تكلمت معه بهذه الأريحية والتباسط .. ولكنها عادت للواقع عندما سمعت بكاء طفلتها فالتفتت لها وحملتها بأحضانها وقبلتها وحمدت الله على شفائها...

------------------------------------

البلد .....

انهى سنمار المكالمة وشعر بسعادة غريبة تغمره وحالة من الانتشاء تسرى بداخله وكأنه ربح جائزة المليون ...بل هى اغلى من كل ملايين الدنيا فلقد تملكته بنظرة من عينيها .. وفجاءة تنامى لمسامعه أغنية صدعت ببرنامج اذاعى غنائى كان يستمع له قبل المكالمة وشعر أن الكلمات كتبت خصيصيا له ...

وكانت كلماتها تقول ..


(بالصدفة شفته ! .. ما بعرف شو صارلي ؟!!


احساس بعمري .. ما حسيته مرة ؟!


عم بسأل حالي .. معقولة حبيته ؟!


صدقوا اللي قالوا !! .. حب من اول نظرة !!


كلشي بشوفه حلو ! .. من لما قلبي معه !


غيرلي طعمة حياتي .. من وقتا صارت إلو !!


بيقولوا انه النصيب .. ع غفلة بيجي و بيغيب !


يمكن هلق صار نصيبي .. اني لاقي حبيب ..


إني لاقى حبيب !! ) 


.. وظل يستمع للأغنية حتى انتهت وهدأت دقات قلبه وسكن هو ايضا وغفل على عذوبة كلماتها..

----------------------------

..قبل السفر بيوم  فى الشركة ..

.. تجلس ليساء مع سالم يتفقا على كل ما سيحدث بزيارة عبدون ..

..زفرت وقالت :" بالراحة يامتر حاسة أنى توهت منك ... واحدة واحدة علشان أفهمك:"

.. تنهد وقال :" ركزى انتى .. بقولك اتعاملى عادى خالص كأنك متعرفيش خطته وتعاملى ببساطة ... وكمان اطلبى منه يوريكى الارض اللى جابلك ريعها علشان يتأكد اننا مصدقينه.. فهمتى كدا :" 


.. زمت شفتيها وقالت ؛" فهمت وربنا يستر وملخبطش الدنيا :"

رد عليها :" متقلقيش مش هيحصل حاجة ان شاء الله .. وانا فهمت السواق واكدت عليه مش هيبعد عينه عنكم.. وهكون على اتصال دائم لمتابعتكم .. المهم هتتحركو الساعة كام ؟ :"

:" بكرة الصبح ان شاء الله .. يلا اقوم انا بقى علشان أحضر حاجتى وحاجة تمارا ..سلملى على وفاء والولاد.. وادعولى أفلح فى مهمة تل ابيب دى :"

.. ضحك سالم وقال :" متقلقيش هتنجحى بتفوق ان شاء الله.. بس انت خليكى عادية :"

:" ماشى سلام :" .. وخرجت وتوجهت لمنزلها ..

---------------------------

.. كانت ليساء تحضر الحقيبة الخاصة بما يلزمها فى رحلتها الغامضة كما تسميها، شاردة الذهن حتى استفاقت على رنة هاتفها .. نظرت لشاشته وابتسمت حين رأت اسم سنمار ينير الشاشة .. فهى قامت بحفظ الرقم بإسمه بعدما هاتفها المرة الاخيرة .. 

..انتظرت قليلا ثم ردت .. :" السلام عليكم :"

.. جاءها صوت الطرف الاخر هادئا :" وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته .. عاملين ايه .. يارب ميكونش اتصالى بيضايقك :"؟

..ردت بهدوء :" لا أبدا .. احنا كويسين الحمد لله :"

:" انا اتصلت علشان أطمن عليكى .. قصدى على تمارا .. وافكرك ان مش لازم يبان عليكى اى إشارة اننا نعرف بعض أو أنك شوفتينى قبل كدا :"

:" متقلقش إن شاء الله هاخد بالى :"

.. فكر سريعا واعتبرها فكرة خبيثة من أجل نفسه لكى يكون أول شخص يراها فقال .. 


:" عندى فكرة نتخطى بها الموقف دا :"

.. تحمست لكلامه وقالت .. :" فكرة ايه :"

.. رد بفرحة ظهرت بوضوح على صوته ..

:لما تقربى على البيت ترنى عليا وانا هعمل انى خارج عادى .. وبكدا هكون شوفتك قبلهم وهيبقى اى رد فعل منك عادى .. لأننا اتقابلنا على باب البيت.. ايه رأيك ؟ :" 

.. لا تعلم لما شعرت بالفرح انه سيكون أول من تراه .. ربما لأنها تشعر انه سيكون سد أمان ضد والده .. أو إحتمال وجود  سبب آخر ولكنها تجهله الأن ..ربما الأيام القادمة ستوضحه لها...

... شردت ثم انتبهت لصوته يقول ..

:" ليساء .. انت معايا :"؟

.. ثم اعتذر سريعا عن نطق الأسم مجرد .. :" أسف لرفع الكلفة بنا :"

.. ردت موضحة  ..:" انا اللى أسفة لأنى شردت ..خلاص اتفقنا لما اقرب على البيت هرن عليك .. تصبح على خير :"

.. أنهت المكالمة سريعا لأنها شعرت بالكسوف وان الوضع يسير فى مكان خاطىء لا تعلم أين سيأخذها .. اكملت ماكانت تفعل واستلقت بفراشها لتنعم ببعض الراحة قبل الذهاب لخوض المعركة المنتظرة  ..

---------------------

.. وصلت ليساء لبلد عبدون ووجدت سنمار يقف أمام الباب الخارجى للمنزل .. لا تعلم لما شعرت بضربات قلبها سريعة وتزداد اكثر كلما تقترب السيارة له حتى توقفت تماما .. تقدم منها وفتح لها الباب بابتسامة عريضه تنم عن فرحته برؤيتها وقال ..


:" حمد الله على السلامة نورتم البلد والدنيا كلها.:" ومد ذراعيه يلتقط الصغيرة من يدها..

:" هاتيها علشان تنزلى براحتك :" 

.. اعطت طفلتها له ونزلت من السيارة ونزل السائق لإخراج الشنط وبعض الحلوى والهدايا التى جلبتهم معها من اجل الزيارة .. وقالت له ..

:" من فضلك دخل الحاجة جوه .. وتوجهت لسنمار قائلة...

:" ياريت تشاور له على الطريق :"

.. اشار للسائق لكى يتحرك ثم طلب منها ان تتقدمه وهو مازال حامل ابنتها يضمها لصدره بشكل ملفت للنظر ..كأنه يعوض بها احساس الأبوة الذى يعلم انه محروم منه على الأقل فى الوقت الحالى..


.. دخل حامل تمارا تتبعه ليساء وكان فى استقبالهم والدته الحاجه هدية .. وأول ما فعلته سمت بالله لرؤيتها لابنها يحمل الطفلة ويضمها لصدره فهذا حلم حياتها وتمتمت بداخلها ان ترى ابنها يحمل ذريته ويدخل عليها مثل دخوله الان..

.. قطع تفكيرها ولدها حينما قال ..:" إتفضلى نورتو البيت :"

..فتقدمت هدية وهللت بصوت عالى..:" يا ألف أهلا وسهلا .. حمدلله على السلامة نورتينا ..:"

.. وقامت بعناقيها وتقبيلها .. وردت عليها بنفس الطريقة بوجه ضاحك منير.. :" الله يسلمك منور بيكم :" 

...ثم التقطت هدية تمارا من يد ابنها وسمت بالله عليها.. :" بسم الله ماشاء الله ربنا يخلى .. شكل المرحوم خالص بس واخدة شكل عينيكى ..:"

.. ارخت ليساء نظرها بحزن وقالت ..:"الله يرحمه :"

.. وهنا دخل عبدون يهلل ..:" يامراحب يامراحب ايه النور دا ..شرفتونا والله .. :" .. ثم التفت للطفلة وقال .. :" هى دى بنت المرحوم :" .. ورسم الحزن على وجه والتقطها يحملها ويقبلها ..

.. بدأت هدية الحوار وقالت .. :" ايه رأيك عجبك بيتنا وبلدنا .. طبعا مش زى بيتك باسكندرية :"

.. ابتسمت ليساء وقالت :" لا ازاى البيت والبلد كل حاجة حلوة بيكم ..:"

..تكلم عبدون :" تحبى تستريحى شوية لحد مالاكل يجهز :"

.. ردت وقالت :" ملوش لزوم .. بس ياريت حد يعرف السواق هيقعد فين علشان يريح من سواقة الطريق..:"

ردت هدية .:" هو هيستنى معاكى ؟ .. طب حالا هجهز له مكان لأنى محدش قالى :"


.. كز سنمار على اسنانه من شعوره بالغيظ من كلام والده وتصنعه الحزن .. ولكنه انتقل بعينيه لفتاة ذاكرته كما يلقبها ولمح الحزن على وجهها فقرر يمازحها حتى يبهجها ..

: " احنا دلوقت عندنا مشكلة مش عارف هنحلها ازاى :" 

.. تنبه الجميع له .. فضحك وقال :" مش هنقدر نسيطر على عرسان أميرتنا الجميلة ..:" 

.. والتقطها من والده فهو لديه شعور غريب يتملكه تجاهها كأنها ابنته التى يتمناها .. يريد أن يحملها بين ذراعيه طول الوقت ...

.. ابتسمت برقة ترد عليه مزحته :" والله احنا نعطيهم مواعيد بالدور ونعمل مقابلات ونشوف مين هيقدر الاميرة ؟:"

.. انشرح صدره لمجارتها المزاح معه وكاد أن يكمل مرحه ..فقاطعه عبدون قائلا..

:" معلش افتكرت لما قلتى هتيجى مع السواق انه هيوصلك ويمشى :"

ردت عليه :" لا دا معايا فى كل مكان مش بيسيبنى غير لما أكون فى البيت :"

:" ومالو كدا احسن برضو علشان متبقيش لوحدك :"


.. تحركت هدية لتجهيز غرفة للسائق وتجهيز الأكل .. وجلس كلا من ليساء وسنمار وعبدون يتبادلون الحديث بشكل عام .. ومر اليوم الأول دون حدث  يذكر .. ثم دلفت للغرفة المخصصة لها لكى تستريح .. ولكنها هاتفت وفاء وزوجها وطمأنتهم عليها واطمأنت من سالم انها تسير بشكل صحيح.. وتوجهت لتستريح بعدما ارضعت صغيرتها واخلدتها للنوم .. ولكنها تفاجئت برنة رسالة على هاتفها .. فسحبته لترى من الراسل .. وجدتها من سنمار يقول فيها..


:" الحمد لله عدى اليوم بخير ولم يلاحظ أحد معرفتنا السابقة... ما رأيك بجولة صباحية فى الأرض ؟ 

.. ترددت قليلا ثم كتبت.. :"مفيش مشكلة .. أشوفك الصبح إن شاء الله .. تصبح على خير .:"

.. كتب لها :" اتفقنا .. وانت من اهله ..:" (وارسل لها ايموشن بوجه باسم ..)

.. حدث  ذاته وهو يستلقى على فراشه قائلا ..

:"معقول.. انها بجوارى الأن وما يفصل بينى وبينها جدار ..وستكون أول وجه أراه صباحا.. وستفطر معى ونتنزه فى جولة سويا للارض.. هل يمكن أن يكون غدا هو يوم سعدى ؟ :"


.. ثم اراح رأسه يدعو الله ان يحقق له كل ما يتمناه..  ونوى أن يخلد للنوم ولكن استوقفه رنين هاتفه.. وحين أبصر رقم المتصل أجاب سريعا..

:" خير حصل جديد ولا إيه؟

..المتصل :" شوف الراجل بتاعنا كلمنى وقال (......) :"

:" طيب وانت قلقان ليه ..ما كل حاجة ماشية زى ما احنا عايزين أهو وتحت السطرة :"

..المتصل :" خايف يحصل حاجة فجأة ومنكونش عاملين حسابها:"

:" لا متخافش أنا مرتب كل أمورى وماشى خطوة خطوة ..وإن شاء الله هوصل للى نويت عليه .. يلا روح نام واطمن وسيبنى أنام علشان اشوف اللى ورايا بكرة :"

..المتصل :" تمام زى ما تشوف وربنا يستر..سلام :"

نهاية الفصل

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

Health and beauty category