القائمة الرئيسية

الصفحات

الفصل الثاني رواية سنمار :منال الشباسي

الفصل الثاني رواية سنمار :منال الشباسي

    بدأت معك رحلة حياة ظننتها طويلة..
       لكنى غرقت فى بحر أحلاما قصيرة..
         غدرت بى يازمانى ورمتنى فى كهف أحزانى..
                فغلفت قلبى بسواد وشاحى.. وأمت دقاتى 
الفصل الثاني رواية سنمار :منال الشباسي


                                                             **ليساء**
...البلد ...
..الحاج ".. جيت أخيرا يابنى ..."
.. الابن ".. أيوة ياحاج خير خضتنى عليك انت كويس حصلك حاجة ؟.."..
:" لا مش كويس .. انت هتفضل لإمتى كدا.. انا ممكن أموت فى أى لحظة ..وكان نفسى أشوف ولادك يابنى.. العروسة اللى أمك جايبهالك حلوة وبنت ناس طيبين .." 
:" ياحاج انا مش ممكن اتجوز بالطريقة دى.. لازم اللى اتجوزها أكون أعرفها وبحبها .."..
:" يعنى أنت عايز تضيع الارض والورث دا كله.... اسمع أنت لازم تتجوز وتخلف.. فاهم ولا لأ ؟.. أنا مش هصبر عليك اكتر من كدا.." ( وغادر المكان حانقا )
...شعر الأبن بالضيق من كلام أبيه وما يخبئه عنه وجلس يتذكر...
.. منذ عام كان مع صديق له يجرى بعض الفحوصات الطبية الخاصة بالإنجاب .. لمرور فترة كبيرة على زواجه ولم تحمل زوجته ..وبعد الكشف عليها علم انها لا تعانى شىء يمنعها من الحمل .. بالتالى ربما تكون المشكلة خاصة به .. فخضع هو أيضا لنصيحة الطبيب لمعرفة هل لديه سبب للتأخير؟
.. قال له صديقه .." عارف المفروض كل راجل يعمل الفحوصات دى قبل الجواز علشان لو لا قدر الله عنده مشكلة يقدر يتعالج ولو ملوش علاج يكون صريح مع الانسانة اللى هيرتبط بها.."..
".. شغل الحديث تفكيره .. وتذكر كلام والده ..
أنه عانى كثيرا حتى مَنَّ اللَّهُ عليه به.. 
..فكر لماذا لا يقوم هو أيضا بالفحوصات اللازمة كى يطمئن ؟
.. ذهب للطبيب لإستشارته فيما يجب أن يقوم به من أجل هذا ..
... وبالفعل أجرى كل التحاليل والأشعة اللازمة ولكنه صدم بالنتيجة ..
..علم أن لديه مشكلة خلقية ستمنعه من الإنجاب .. الا بعلاج طويل نتيجته لا تتعدى العشرة بالمئة.. ولكن لا تقف اى مشكلة أمام الخالق سبحانه قادر على كل شئ..
قال تعالى:
(يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ)
... تقبل وضعه بسعة صدر وحمد الله ودعاه أن يغير قدره للأحسن مع أخذه بالاسباب والمواظبة على العلاج الذى وصفه له الطبيب... 
..عاد من شروده .. "مش قادر أحكيلك يا والدى وأصدمك .. هسيب الأمور على الله ولعله الخير باذن الله.. 
-------------------------
... الإسكندرية ...
.. ما زال سالم يحاول اقناعها بما جاء بالوصية فتكلم بعصبية ..
:" ليساء !! اسمعينى كويس.. شاهر كان دايما قلقان عليكى.. وبعد حملك قلق اكتر وقرر الوصية من أول ماعرف انك حامل فى بنت... وكتب فيها نص أملاكه بيع وشراء ليكى والنص التانى يبقى لبنته بعد وصولها السن القانونى وتكونى انتى الواصية عليها .. والمتصرفة فيهم لحد الوقت المحدد.. وعمل كل دا علشان يجنبكم اى مشاكل مع حد ويخرجك من تقسيم الورث ومتاعبه :"..
ردت منفعلة :" انت بتقول ايه انا مش ممكن اقعد مكانه ابدا ولا هقدر اعمل اللى كان بيعملو :"
: " بس هو قالى ليساء هتقدر تقوم بادارة كل الاعمال ... لأنه كان من وقت للتانى بيدربك ويعلمك أسرار العمل وخصوصا إنك خريجة إدارة اعمال فهيبقى من السهل عليكى انك تكملى بعده :"
.. واكمل :"ليساء !! .. شاهر عمل كل حاجة بتعبه ومجهوده واعتمد على نفسه .. ومحدش لا ساعده ولا بدأ بورث أهله.. غير مبلغ ضئيل جدا اللى اتبقى من ورث والده بعد ماصرف كل فلوسه على الجامعة ..
.. لانه كان متفرغ للدراسة فقط ..ورعاية والدته فى مرضها ومكنش عنده وقت للشغل ..ولما اتوفت ساب حقه من ورثها لخاله علشان يبعد عن المشاكل... وبعدين أنا معاكى وكل اللى فى الشركة كفاءات..وكلهم كانو بيحبو شاهر وبيحترموه .. لأنه كان اخ ليهم وعمره ما تأخر على طلب لحد منهم.. والأكيد الكل هيقف معاكى ويساعدك متقلقيش .. يرضيكى كل دا يضيع..هتتحملى لومه ليكى فى الأخرة لما يسألك عن أمانته..
.." بس ياسالم صدقنى مش هقدر.."
.. قاطعها .." ليساء..!! دى رسالة خاصة بيكى سابها شاهر مع الوصية .. اقريها واهدى وبعدين نقعد ونتكلم تانى ونشوف هنعمل ايه .."
... بكت بشكل هستيرى ورفضت الوصية فتركها وغادر فى الوقت الحاضر لكى تهدأ وتفكر جيدا..
'---------------------
البلد..
:" شوفت اللى حصل !! ابن عمتك مات فى حادثة ومعرفناش الخبر غير من الجرايد، وبعد الاربعين كمان من نعى صاحب شركة ينعيه بإسمه.. المحروسة مراته مكلفتش نفسها تبلغنا ... طبعا خايفة على الورث اللى هتكوش عليه بس على مين دا بعينها.."..
..صمت قليلا وأكمل :" أنا لازم أنزل إسكندرية واروح وأشوف الوضع ايه ويستاهل ولا لأ.. وانت هتيجى معايا..".
..اعترض ابنه قائلا :" لا ياحاج أنا مش رايح ولا جاى وبعدين احنا مش محتاجين فلوسه فى حاجة.. هو مش زمان سابلك ورثه من عمتى ..وما أخدش حاجة يبقى دا حق مراته ملناش فيه.."
..نهره والده ..: اسكت انت متتكلمش ...دى واحدة لا ليها أهل ولا نعرف أصلها .. يعنى أى حد هيضحك عليها بكلمتين ويكوش على القرشين :"
...سأم من تفكير أبيه المادى.. كل شىء يزنه بالمال.. فاغلق الحوار ... واستأذن منه وغادر المكان ...
(عبدون المصرى . خال شاهر .. كانت صلتهم شبه مقطوعة ..شاهر ترك ورث والدته لخاله لانه كان رافض زواج والدته من والده فابآ اخذ اى شىء منهم).
----------------------------
.. فى الإسكندرية ..
..أخذت ليساء الرسالة وفتحتها وبدأت تنظر لخط يده الذى تحفظه عن ظهر قلب وشعرت أنها تراه وتسمعه يتحدث معها..
ليساء..
.. حبيبتى ؛ زوجتى؛ جنتى وكل أهلى.. 
معنى قرائتك لهذة الرسالة أننى قد رحلت عن الدنيا ..لا أعلم إن كان الفراق باكرا أو متأخرا .. فلا أحد يعلم موعده.. لكننى قررت إرفاقها مع الوصية لأهمية ما ساقوله لك فيها.. 
..أعرف جيدا أن العبء سيكون ثقيلا عليك ولكنى متأكد أنك على قدر المسئولية.. لو أحببتنى فتماسكى من أجل صغيرتنا .. علميها الحياة الحقيقية .. حافظى عليها وعلى حقها وحقك..
أنا كتبت وصيتى من أجلك ومن أجل ابنتى التى أحببتها قبل أن أراها حتى لا يستطيع أحد أن يتدخل بشئونكم او يناصفكم فى مالى ...ثقى فى سالم  فهو كان لى بمثابة الأخ وهو يعتبرك مثل أخته..و لن يخذلك أو يخنس بوعده معى 
..وأنا جعلتكما أمانة فى عنقه..لقد كتبت كل ما أملك مناصفة بينك وبين أبنتى وستكونى أنت الواصية عليها حتى تصل للسن القانونى الذى يسمح لها بالمحافظة عليه وإدارته.. 
..أعلم أننى أحملك أكثر من طاقتك ولكننى أطلعتك علي كل ما يخص العمل وعلى يقين أنك ستكونى على قدر الأمانة التى تركتها لك وبين يدك .
حبيبتى..أنت أغلى حب عشته وكنت أول وأخر حب فى حياتى ..أشكرك لأنك جعلتنى أعيش أجمل أيام عمرى سواء كانت حياتنا قصيرة أو طويلة فتأكدى أنها أثمن حياة عيشتها..وأنك كنت نعم الزوجة والحبيبة..
..اعلمى أننى أحببتك گ مراهق لعامان قبل أنا أبوح لك بحبى.. گ حبيب أثناء فترة خطبتنا القصيرة.. 
گ عاشق طيلة فترة زواجنا .. كل يوم معك كان حياة بالنسبة لي ..
أخيرا .. انتبهى لنفسك و لأميرتنا الجميلة وقولى لها بابا كان يحبك جدا حتى من قبل أن يراكى ..وسافرح عندما تكبر وتكون سعيدة وناجحة.
..إلى لقاء يارفيقة الروح.. أحبك .. زوجك شاهر
-------------------------
..أنهت قراءة الرسالة وظلت تبكى وتبكى حتى جفت دموعها.. وأخذتها الذكرى ليوم كانت معه بالشركة.. عندما كان يلح على إطلاعها على أسرار العمل وكيفية التصرف مع العملاء وعقد الصفقات وشعرت كأنها ترى المشهد الان أمامها
:" ليساء .. لازم تركزى فى كل حاجة بقولها :"
:" خلاص ياشاهر .. انا زهقت انا مالى بس ومال الشغل بتاعك ؟
..تكلم بحدة :" مفيش حاجة اسمها انتى مالك ومال الشغل ... لازم تتعلمى إفرضى فى يوم أنا مش موجود ولا تعبت الشغل يضيع؟!
.. شعرت بالخوف :" ليه بتقول كدا ؟. بعد الشر عليك.. ربنا يخليك ليا ياحبيبى .. وبعدين انت هتعيش لحد ما تبقى جدو عجوز وبرضو هاحبك :"
..عادت ليساء للبكاء مرة أخرى و تحدثت بصوت مسموع :"علشان كدا كنت بتصمم تعلمنى كأنك كنت حاسس انك هتسيبنا بسرعة .. بس أنا مش عايزة كل دا .. انا عايزاك انت... مين هياخد باله مننا ؟.. مين اللى هجرى عليه وارتمى فى حضنه .. وأحس بالامان معاه من غدر الدنيا والأيام ؟؟ 
..استمرت بالبكاء حتى غلبها النعاس ونامت على صورة حبيبها التى تضمها وتغمسها بصدرها .. لعله يزورها بأحلامها فتراه...
.. تحققت الأمنية جائها يبتسم لها .. يملس على شعرها كما كان يفعل دائما .. يسمعها كلمات الحب والغزل .. يطمئنها أنه بجوراها..
..انتفضت تبحث عنه يمينها ويسارها فلا تراه.. اذا هو مجرد حلم ...والحقيقة أن شاهر أصبح حلم ..إحتمال أن تراه أو تحرم حتى منه 
-------------------
..تانى يوم .. استيقظت وقررت أن تنفذ وصية زوجها ...اتصلت على سالم..ردت عليها زوجته فهى صديقة لها ولكنها لم تستطع الحضور لها.. لأنها عائدة من ولادة طفلتها ( تيا ) منذ فترة قصيرة..
.. ليساء :" ازيك ياوفاء عاملة ايه حمدلله على سلامتك ومبروك على البيبى :"
:" الله يبارك فيكى ياحبيبتى.. البقاء لله .. أسفة انى مش قادرة أكون معاكى انتى عارفة ظروف تعب الحمل أخر شهر والولادة... وكمان تيام تعبان بدور برد شديد .. بس هجيلك إن شاء الله فى أقرب فرصة :"
:" لا ألف سلامة عليكى وعليه..أنا عارفة ومش زعلانة إحنا أخوات وتشرفى فى اى وقت ياحبيبتى :"
.. وبعد أن باركت لها ليساء وقدمت لها وفاء واجب العزاء فى زوجها ... واعتذرت عن عدم الحضور .. تركت الهاتف لزوجها ليكمل المكالمة ...
..سالم :" اهلا ياليساء أخبارك ايه انتى كويسة..."
:"الحمد لله بخير.. أنا فكرت وقررت خلاص انى أكمل مشوار شاهر.. مش ممكن أضيع تعبه .. وكمان دا حق بنتى ولازم أحافظ لها عليه ... بس انت عارف ان باقى شهر على ولادتى.. فممكن نأجل إستلام الشغل لبعد الولادة والبركة فيك تاخد بالك الفترة دى ..
:" تمام مفيش مشكلة.. كدا كدا فى إجراءات لازم تتم أعلام الوراثة وخلافه.. واثبات احقيتكم وأوراق قانونية .. هتاخد تقريبا الفترة الباقية لرجوعك أو أكتر شوية :"
:" خلاص يا سالم اعمل كل اللى تشوفه صح .. اكيد انت بتعرف أحسن منى بكتير .. وشكرا على تعبك وانشغالك معايا :"
:" متقوليش كدا انا دايما موجود.. فى اى وقت تحتاجى حاجة اتصلى على طول.. دا بيت اختك واخوكى مفهوم :" 
:" حاضر مع السلامة :"
...جلست ليساء تضع يدها على بطنها تخاطب ابنتها..
:"ياترى الأيام مخبية لينا ايه تانى ياحبيبتى.. وحياتنا من غير بابا هتكون ازاى ؟:".
-------------------------------
البلد ...
..كانت هدية تبحث عن ابنها وتنادى عليه..
( الحاجة هدية الاسيوطى / زوجة عبدون .. سيدة بسيطة كل ما يشغلها سعادة ابنها وزواجه ).
.. اجابها الابن :" أيوة ياحاجة أنا هنا :"
..الام :"ايه يابنى لسه مش ناوى تيجى تشوف العروسة :" 
:" ياامى انسى انتم بتبصو على العروسة عندها ايه.. لكن أنا عايز واحدة أحبها و ارتاح فى العيشة معاها :" 
:" طب جرب يمكن لما تشوفها ترتاح ليها :"
.." لا يمكن أدخل أى بيت الا إذا كنت ناوى ارتبط بالانسانة دى ... لو سمحتى سيبنى على راحتى:". 
:"اسمعنى ياحبيبى شوفها بس :"
:" خلاص ياامى الموضوع منتهى :"
..دخل أبيه وبصوت عالى :" فى ايه كل يوم نفس الموال.. انا خلاص زهقت منك .. وشكلى هموت غضبان عليك .."
..استغفر بخفوت ثم قال :" ياحاج أنا مقدرش على زعلك .. طب بس إصبر عليا شوية كمان .. وربنا هيفرجها ان شاء الله :"
.والده بغضب :" لما نشوف !!
.. هدية :" انت ناوي تنزل إسكندرية امتى ياحاج ان شاء الله :"
.. رد .:" مش دلوقت :" 
..تكلم الابن :" انت لسه مصمم على الموضوع دا !! 
..عبدون :" طبعا بس عرفت انها حامل... فقلت انتظر لما تولد ونشوف هتجيب الولد اللى هيقش .. ولا هتجيب بنت، ووقتها هيبقى لينا نصيب غصب عنها وهتبقى الأمور أسهل :"
..رد بضيق من والده :" طب وليه مانخليها فى حالها واحنا فى حالنا.. وأساسا مش محتاجين فلوسها ياحاج :"
:"اسكت انت وخليك فى العروسة .. وربنا يهديك ياولدى .."
واصل الأبن مجادلته :" ياحاج دا تعب شاهر ومجهوده لوحده .. ليه نقاسمها فيه ؟ .انا مش موافق أبدا على تصرفك دا ..المفروض أننا نراعيها ونأخد بالنا منها ..مش نطمع فيها .. سيبنا ايه للغريب ؟! ..
..لمعت عيون عبدون بفكرة شيطانية فقال..
:" تصدق كلامك مظبوط وعندك حق ياولدى إحنا لازم نراعيها .. وناخد بالنا منها ونقف جنبها ...خلاص نستنى بس تقوم بالسلامة ... وبعدين نروحلها على طول:"
..كان يعلم أن والده يفكر فى شىء ولكنه قرر أن يسايره حتى يكون على علم بتصرفاته دائما.. فأومأ رأسه بالموافقة واستأذن منه وغادر المكان...
.. دلف لغرفته يجلس مع نفسه يفكر ويحاول ان يتوقع ماذا سيفعل والده مع زوجة شاهر وما هى خطته .. ولكن خانه عقله عندما انحرف تفكيره لمكان اخر..وسأل نفسه :" ياترى حصل ايه؟
-------------------------
..الإسكندرية..
.. كانت ليساء ترقد على فراشها لشعورها بالألم والإرهاق الشديد ..
..وفاء :" خدى يا حبيبتى اشربى العصير دا .. معلش خلاص هانت استحملى الاسبوع الباقى وان شاء الله تقومى بألف سلامة :".
:" تعبانة قوى ياوفاء شكلى مش هكمل الأسبوع دا !! 
:"متخافيش خير إن شاء الله ولما تشيلى البنوتة هتنسى كل التعب.."
:" يارب مستعجلة أشوفها قوى واضمها لصدرى .. لانى وقتها هحس انى بضم شاهر زى زمان....(ثم صرخت فجأة متألمة) ااااه ياوفاء مش قادرة الحقينى مش مستحمله اااااه. :"
.. هرولت وفاء لتجلب هاتفها لتتصل بزوجها وتخبره... 
.." الو أيوة ياسالم تعالى بسرعة ليساء تعبانة قوى وشكلها هتولد خلاص .:"
:"حاضر جاى بسرعة جهزيها علشان نوديها المستشفى بسرعة .."
-----------------------'-
..فى المشفى ..
.. تقف وفاء بجوار زوجها فى حالة شديدة من القلق على صديقتها وتنتظر ان يطمئن قلبها عليها..
.. الطبيبة :" وضع مدام ليساء صعب شوية ومضطرين اننا نولدها قيصرى."
..رد عليها .."اعملى اللى تشوفيه مناسب يا دكتورة المهم انها تكون بخير ..".
..قاطعتهم وفاء .."بس المهم هى كويسه يادكتورة ولا وضعها ايه دلوقت ؟..
:" هى كويسة واخدة مهدأ وان شاء الله هنجهزها للعملية على طول لأن التأخير مش فى صالحها لا هى ولا الجنين. .. عن اذنكم..!!
:" انا خايفة عليها قوى ياسالم.. وكلام الدكتورة ميطمنش !!..
:" ادعلها وان شاء الله خير ..وتقوم بألف سلامة :"
..وقف كلا منهما يترقب باب غرفة العمليات حتى أتى إلى سمعهم بكاء لطفل صغير وأخيرا خرجت الممرضة ..
:"حمدلله على سلامتها هى والبنوتة ... بعد شوية هتتنقل لغرفتها :".
.. وفاء :" يعنى هى كويسة وفاقت ؟
:" لا لسه شوية وتفوق من البنج والبنوتة فى الحضانة ممكن تروحو تشوفوها.:"
.. بعد قليل من الوقت بغرفة مليئة بالبلونات الوردية ..تنام ليساء على السرير تحتضن طفلتها وتبكى...
.. وفاء :" ليه بس كدا ينفع أول مرة تاخديها فى حضنك تبكى كدا ؟؟ 
:" غصب عنى ؛كان نفسى شاهر يكون موجود .. كان بيعد الليالى علشان يشيلها .. الله يسامحه اللى كان السبب :".
.. طرق على باب الغرفة قطع حديثهما ..
..وفاء :" اتفضل :"
..دخل سالم بهدوء ثم نظر لليساء.. :" حمدلله على سلامتك .. وألف مبروك :"
:" الله يسلمك شكرا تعبتكم معايا :"
:" عيب متقوليش كدا حد بيتعب من مراعية اخته برضو ؟
:" ربنا يخليكم ليا يارب ..ويبارك لكم فى تيا وتيام :"
:".سيبك من الكلام دا.. وهاتى عروسة ابنى لما اشيلها واطمن حلوة ولا وحشة والواد هيدبس فيها :"
.. واستطرد وهو يطالع الصغيرة :" ماشاء الله قمر ...سبحان الله كلها شاهر ماعدا عيونها ...دا الواد ابنى محظوظ ابن محظوظة إن الجمال دا كله هيبقى ان شاء الله من نصيبه:"
..ثم قام برفع الآذان فى أذن الطفلة اليمنى والإقامة فى أذنها اليسرى ..وعندما انتهى لمح التأثر على وجه والدتها فسألها ليشتت انتباهها ..
:" المهم مقولتيش لنا هتسميها ايه؟؟
..بكت ليساء مرة اخرى وقالت ..."شاهر كان اختار اسمها واتفقنا عليه (تمارا )..
..وفاء :" الله حلو قوى الإسم ربنا يبارك فيها وتشوفيها عروسة يا أم تمارا:"
:" أمين :"
-------------------------
.. البلد .. 
.. عبدون لزوجته هدية :" تفتكرى زمان مرات شاهر ولدت ولا لسه ؟
:" مش عارفة ياحاج .. محنا منعرفش كانت حامل فى اد ايه :"
:"عموما اكيد تكون ولدت دا فات اكتر من أربع شهور من يوم ما عرفت بموضوع وفاته :"
:" صح ممكن تكون ولدت..بس هو انت ناوى على ايه مقولتليش ؟!
:" ناوى اروح لها واخدها بحنية واطمنها عالاخر.. وشوية شوية اقنعها إن أبنى يمسك الشركة.. وياسلام لو جابت بنت .. وكان لنا نصيب فى الورث هيبقى كله تمام التمام .. ووقتها هيبقى كل حاجة تحت ايدنا :"
..كان يتحدث بكل ثقه ... ولا يعلم عن الواقف بالخارج وكان على وشك الدخول إليهما لينصدم بخطة والده الشيطانية ليتسمر مكانه لنهاية الحديث... ويتحرك بهدوء عائدا لغرفته حتى يفكر ..ماذا يفعل ليوقف مكيدة والده .. وترتيباته للإستلاء على ثروة ابن عمته ؟؟
-------------------------
..الإسكندرية..
جالسة ليساء ترضع طفلتها وتحاكيها وكأنها تفهم ماتقوله... 
:" تمارا ياحبيبتى بابا كان بيحبك قوى وكان نفسه تكبرى وتتعلمى علشان تمسكى الشركة وتكبريها .. انا همسك الشغل مؤقتا لحد ماتكبرى وتشيلى الأمانة وتكملى مسيرة ابوكى وتعلى إسمه :"
رن هاتفها فالتقطته... :"الو أهلا ياسالم ازيك :"
:" ازيك وازى أميرتنا الجميلة :" 
:" الحمد لله .. ازى وفاء والولاد ؟
:" كويسين الحمد لله .. بقولك هتنزلى الشركة امتى ؟ ..كل حاجه جاهزة ومنتظراكى.. طلبتى شهر بعد الولادة سبتك أربعة.. بس بجد صعب اكتر من كدا لأن مواعيد تجديد العقود هتبدا ولازم تكونى موجودة :"
:" عندك حق والله ..وفعلا انت إستحملت كتير .. بس خلاص أنا مستعدة.. إن شاء الله من أول الاسبوع ..علشان تكون المربية اللى هتقعد بتمارا ظبطت مواعيدها الجديدة :" 
:"خلاص تمام .. السواق هيكون مستنيكى فى الميعاد تحت العمارة :"
:"ان شاء الله .. ربنا يخليك .. مش عارفة من غيرك كنت هاعمل ايه؟
:" متقوليش كدا تانى... إنتى أختى ومرات أخويا وأنا عمرى ما هسيبكم ولا اتخلى عنكم :"
:" شكرا ياسالم على كل حاجة... أشوفك الاسبوع الجاى فى الشركة إن شاء الله :"
.. أنهت المكالمة وعاودت الثرثرة مرة ثانية مع أبنتها ..
----------------------------
البلد ...
الأبن :" امى أنا مسافر إسكندرية .. وهرجع أخر النهار إن شاء الله:"
:" ليه يابنى فى حاجة ولا ايه ؟
:" لا بس واحد صاحبى تعبان شوية وهروح أطمن عليه ومش هتأخر إن شاء الله:"
:" ماشى ياحبيبى تروح وتيجى بالسلامة يارب :".
--------------------------------------
.... الشركة ...
..طرق على باب مكتب شاهر .. الذى يمكث فيه سالم بوضع مؤقت لإدارة الشركة حتى إستلام ليساء العمل مكان زوجها الراحل ....
:" ادخل.:"
... دخلت السكرتيرة ..
:" أيوة يانهلة فى حاجة ؟!
:" أيوة يافندم فى واحد برة بيقول عايز يقابل ليساء هانم:"
..سالم باستغراب :"واحد مين و عايز ايه ؟؟!!
نهاية الفصل
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

Health and beauty category