القائمة الرئيسية

الصفحات

الفصل الثامن :ثقب بالقلب ايمان فاروق

الفصل الثامن :ثقب بالقلب ايمان فاروق 


"نعم تستمر الحياة بين الضحكات والعسرات والأهات المحصورة بينهم فهناك اه تزرف من شدة الوهن والألم، وهناك أخرى نقولها من فرط

 الضحك والسعادة.

الفصل الثامن :ثقب بالقلب ايمان فاروق


""قرار واختيار.




""تمر الأيام والليالي والجميع يسيرون في طرقاتهم، لعلهم ينالون ما يبغون ،فقد شفيت نادين من شرخ قدمها ولكن هناك شرخ اقوى بين ابويها وتتأمل هى أن يلتأم ويعود كل منهما للأخر .


تقدمت نادين نحو والدتها القابعة في حجرة الطعام وهى تعكز بقدمها قليلاً وهى تهتف : مامي انا كلمت بابي وعزمته على الغدا .


ناظرتها عايدة بغموض وأومت لها متفوهة: وماله ياروحي ..يشرف واكملت مستطرة : وكلمي كريم كمان..ثم عادت إلى موقدها لتقوم باعداد اصناف الطعام ودون ان تدرى توجهت إلى برادها لتخرج بعض المأكولات المجمدة التي يحبها هو لتصنعها من أجله بسعادة داخلية وكأنها عادت من جديد ربة بيت تنتظر اسرتها ليلتفوا حول مائدة طعام صنعت من بين يديها حباً لهم ومن أجلهم..تنفست الصعداء بعد أن انتهت من تحضير تلك الأصناف وتوجهت الى غرفة ابنتها المنغمسة في مذاكرة دروسها في سعادة فهى تحاول استعادة ما فتها خلال الفترة الماضية لتقوم بسؤالها : ها يانادو كلمتي اخوكي؟


نادين وهى عالقة مع كتابها الذي بين يديها : امم كلمته ..بس مش اداني قرار ..قال هشوف..كلميه انتي بيسمع كلامك.


أومت لها وتوجهت لغرفتها حتى تستبدل ملابسها ..دلخت هناك وتقدمت نحو الكمود ورفعت جوالها  حتى تهاتف ابنها الذي تعلم انه يشاغب احتجاجا منه ولذلك لا يجيب على هاتفه الأن .كررت المحاولة عدة مرات ليجيب في الأخيرة : ايوا .


عايدة بضيق من رده البارد: ايه ايوا دي ياكريم ؟


تنهد زافرا وهو يردف بملل : ايوا يعني نعم حضرتك.


هاتفته امه معاتبة:كده ياكريم دا اسلوب تكلم بيه ماما وبعدين فين اخلاقك الي ربيتك عليها فين تحية الإسلام والا دي كمان بتعاندني فيها ..اظن الدين مفهوش عند .


كريم موبخاً نفسه فاردف في خزي: انا اسف ياماما بس مليش مزاج اكون موجود في مكان واحد مع الدكتور فايز، وبعدين انا معاكي كل يوم من ساعة نادين ما تعبت .


-حبيبي انت عارف الوضع دلوقتي..بابي مينفعش يكون معايا لوحدنا .


كريم بمشاكسة لها : يعني ياماما زمان كان بيعمل حاجه لما تخافي منه دلوقتي..الراجل بيعشق النكد من زمان .


لم تتمالك نفسها من الضحك وقتها فاردفت من بين ضحكاتها: بس يامجرم .. انا مش خايفة من بابي في حاجة الاصول يامحترم هى الي بتقول انك لازم تكون موجود


-حاضر يا ست الكل علشان خاطرك بس هاجي .


-علشان انت راجلى ياكريم انا بقولك لازم تكون موجود ..شرع ربنا مفهوش هزار او تهاون .


- انا اسف ياماما مأخدتهاش بالمعنى ده ..انا بس قلت ان نادين موجودة ..فحضورى ملهوش لزوم .


كان بداخلها اشتياق لتجمع اسرتها حولها ولكن كرامتها تأبى الاعتراف  بهذا الأمر : عارفة ياحبيبي ان اختك موجودة بس دا ميلغيش وجودك ..يالا نص ساعة والقيك قدامي .


اومي بإيجاب وهو يهاتفها : تمام ..نص ساعة واكون عندك ياست الكل ..بس مش هقعد كتير ..عندي مشوار لجماعة اصحابي .


اجابته الام بتفهم : ماشي ياكريم واكيد بابي بردوا مش هيقعد كتير ..اغلقت الهاتف وتوجهت لخزانتها وانتقت ملابس استقبال بسيطة فهى تعمدت الا تكون رسمية في مقابلته ، فهو في الأساس ابن عمها وابو أولادها وهى لن تبالغ في وضع الحواجز بينهما فبرغم انفصالهما الا انها مازالت تكن له مشاعر خاصة لم تبح بها لأحد .


حضر فايز الذي استقبلتة فتاته بقفزة وهى تعكز بقدمها قليلاً مما جعله يقترب منها مسرعاً : بالراحة يا نادين ..وتلقفها بين احضانه بهلع مما جعلها تتمنى ان تظل هكذا حتى تحظى على هذا الإهتمام من والديها.


- اهلا وسهلا يادكتور فايز اتفضل ..كانت هى التي تتقدم نحوه وهى تشير اليه بالجلوس فمن الواضح انها لن تحتضن كفه بالسلام.


رمقها بعينين ناعستين في اعجاب لمظهرها الهادي كأنه يتعرف عليها من اول وجديد ثم فتح زرائر الجاكيت الخاص به وجلس على احد المقاعد وهو يتفوه: اهلا بيكي يامدام عايدة ..انا آسف للازعاج الي عامله ليكي.


بللت شفتيها وحاولت ان تستوعب لين حواره ونظرات الإعجاب التي تراها في مقلتيه الأن وحاولت أن تجيب على اعتزاره متفوهة  : لا ابداً ولا ازعاج ولا حاجة .


تدخلت نادين متفهوة : بابي تحب تشرب قهوتك دلوقتي والا بعد الغداء؟


-بتسأليني ليه انتي ياشقية ..ناويه تعمليهالي ؟


تحدثت نادين من بين ضحكاتها: لا انا ميح فالقهوة .


تدخلت عايدة بتلقائية: خلاص يانادين بابي بيشرب القهوة بعد الأكل،واكملت وهى تتوجه إلى غرفة اعداد الطعام وهى تقول : انا هجيب عصير فريش على ما كريم يجي .


شدد من احتضان فتاته التي كانت تجلس فوق يد المقعد وتتمايل عليه بدلال حتى جلست فوق قدمه في سعادة لفعلته كأنها عادت صغيرة..تمنت في نفسها ان تكون ميرال هنا لتشاهد عناقها مع ابيها كيفما كانت تشاهدها في حسرة وهى تعانق ابيها  ..كان هو الآخر في لحظة من النشوة الداخلية فزوجته السابقة مازلت تتذكر قواعد حياته ولكن لماذا لم يكن سعيدا بهذا الأمر سابقاً.


قطع تفكيرة دخول كريم وهو يقول : السلام عليكم ..وتوجه إلى اخته التي مازلت تجلس اعلى قدم ابيها متحدثاً: عاملة ايه يانادو ..اظن بقيتي زي القردة .


تهجم وجه فايز واردف له موبخاً : عيب عليك لما تبقى شحط كده وتقول لاختك الصغيرة كلام فاضي ذي كده.


ضحكت نادين على اخيها الذي امتعض وجهه وهو يزفر ضيقاً من هذا التوبيخ مما جعلها تتحدث عنه: اصله يابابي مش بيعرف يقول كلام حلو كل كلامة دبش .


تحدث كريم اليها بمتعاض مصتنع:تصدقي ان خسارة فيكي شيلي وحطي ليكى وانتِ مكسوحة في الفترة الى فاتت..دانتي قطمتي ظهرى.


شجار دام بينهم وسط حدقات ابيهما وامهما التي خرجت عليهم بجوار العاملة التي سبقتها بوضع كاسات العصير التي اعدتها هى من اجل اسرتها المتفككة التي اجتمعت اليوم من اجل مرض فتاتها ،تشاركت الضحكات بينهم بعد ان قامت نادين لكي تتسلق رقبة اخيها في مشاكسة له.


قاطع مشاكستهم إرتفاع رنين الهاتف بين يدها يعلن عن اتصال من خالتهم لتسحب الشاشة وتهتف : السلام عليكم.


-وعليكم السلام ياقلبي ،نادو اخبارها ايه النهاردة.



اجابتها عايدة برضى : الحمدلله احسن بكتير. ان شاء الله نشوف دكتور علاج طبيعي لأن الدكتور قال محتاجة جلسات تقوية .


-طب تمام دكتور ميرال في الدار ليه عيادة خارجية ممكن نروحله ..هو مجهز عيادته بأحدث الأجهزة الخاصة بالعلاج الطبيعي.


-اوك ياروحى ناخد ميعاد ونروح علشان تقدر تدوس على رجليها قبل الإمتحانات متبدأ.


- ان شاء الله ياقلبي هتبقي كويسة وربنا هيتم شفاها بخير .


سحب نادين الهاتف وهى تردف : انا زعلانه يانطي .


كامليا بحنان : ليه يارحي ..مقدرش على زعلك مني ابداً.


-خلاص ياكيمي تجيبي ميرا وتيجي حالاً ..قولى لعمو أدهم وهو مش هيمانع..انا محتاجة ميرال ضروري.


-ياروحى عمو جاي تعبان وخيفة اتقل عليه .



-علشان خاطري ياخالتو ..بابي هنا وكريم وانتو تيجو هبقى سعيدة خالص والنبي والنبي .


-خلاص ياعفريته ..هشوف عمو لو قدرنا هنيجي. 


اغلقت كامليا الخط وتوجهت نحو زوجها المستلقي للخلف في استرخاء واردفت بهدوء: ها ياأدهم هتعمل أيه ..هتقدر تودينا نشوف نادين.


فصل جفنيه بصعوبة وهو يتثائب في كسل ثم استقام قليلاً وهو يحاول أن يكون طبيعياً فاليوم ذكرى ميلاد شقيقته مما يجعله يعيش حالة من الحنين لها فشوقه يتغلب عليه مما جعل زوجته تستشعر حالته فتقدمت نحوه متمتمة : حبيبي كفايه تفكير لحد كده علشان متتعبش .


القى برأسه على صدرها ودفس وجهه بداخلها يريد أن يلقي ما بداخله عله يستريح من عذابه هذا مما جعله يردف بعد أن حاول استجماع نفسه المشتاقة: هو انا لسه مش هتعب ياكامليا ..انا بقالي اكتر من واحد وعشرين سنة وانا تعبان ..كل مفكر اني ساهمت فأذيتها وانها ضاعت مني، قلبي بيوجعني ..ياترى عايشة اذاي ..دي ماخدتش حتى هدومها واختفت.. دورت عليها كتير ،لكن مع الأسف كأني بدور على ابرة في كوم قش.


-اهدي يادهم علشان خاطر ميرال لو شفتك كده ممكن تنهار في ثواني وبعدين ربنا اكيد له حكمة في كده وهتفت بتأكيد(قد يجمع الله الشتيتين بعدما يظنان كل الظن الا تلاقيا)ارمي حمولك على الله وهو هيحلها .


ولجت عليهم ببرأتها ولكن استوقفها مظهر ابيها الملتاع مما جعلها تنتفض قلقاً عليه : مالك يابابي ..في ايه ماله بابي ياماما.


كامليا وهي تحاول رسم ابتسامة فوق محياها: مفيش حاجة ياروحي ..تعالى ..بابي بس عنده شوية صداع وبيدلع عليا .


ميرال وهى تقترب من ابيها لتضع يمناها فوق جبين والدها : مفيش سخونيه ..طب انت حاسس بايه غير الصداع .

اعتدل باسطا زراعة ليجتذبها اليه وهو يبتسم ثم اسكنها بجواره على الأريكةوحاوطها لتكون بالقرب من خافقة الذي ارهق من شدة الحزن على هاربته..ليردف بعدها مطمئناً: متقلقيش ياروح بابي انا كويس الحمدلله ..مامي بس تعملي فنجان قهوة واخد اسبرين واكيد هبقى كويس..انتي اجهزي بس علشان نزور نادين.


عاد لشروده بعدما توجهت ميرال لاستبدال ملابسها وتوجهت كامليا لعمل فنجان من القهوة حتى يقضى على صداعه ليعود هو بذاكرته لأعوام مضت.


انت بتقول ايه ياحاج ..يعني ايه مش موجودة ..انتي ياام سند .


- نعمين ياسي أدهم.


-يعني ايه مريم تخرج من غير متسأليها راحة فين .


- والله يابيه قالتلى انها رايحة لبيت الحج ثابت في وهتيجي معاهم وانا مأخدتش بالي انها مرجعتش الا لما الست عايدة سألت عليها .


تدخلت عايدة قائلة : فعلاً يا أدهم احنا كنا مفكرينها فوق في قوضتها بس دورنا عليها ملقنهاش .

توجه لغرفتها يتفحصها وتوجهت خلفه كامليا وهى تحاول أن تهدئه: أدهم ..ممكن تهدا علشان تعرف تفكر .


ادهم بوجه مكفر من شدة الغضب : يعني ايه اهدى والهانم مختفية والمأذون والناس برة .. وبعدين أنتِ كنتي فين من الصبح احنا مش متفقين انكم تكونو هنا من بدري ..ايه كل واحدة ماشيه بمزاجها ..واحنا طراطير هنا قدامكم .


حاولت كامليا الرد على وابل الكلمات اللازعة التي يرميها به دون ان يشعر ،ولكنها الجمت فمها حتى لا تتضخم الأمور اكثر من ذلك .


توجه الى ابيه وهو في غضب شديد ولكنه يحاول أن يكذب نفسه فشقيقته لن تضعهم في هذا الموقف المخجل لابد ان تعود ..من المؤكد انها سوف تعود ..ارسل بعض العمال ليبحثون عنها في الخفاء .ولكنهم فشلوا في العثور عليها مما جعل ابيه يتمم عقد قرانه وعقد قران فايز على ابنة عمه عايدة ويتفأجأة بعد ذلك بقدوم احد الرجال ليخبره انه شاهد اخته مع صديقة عادل عبد الله ،مما جعله يفقد صوابه ويهدد بقتلهم ولكن يتفاجأ بأبيه يحمل سلاحاً هو الآخر والجميع في حالة من الزعر والانهيار.

- هات ياحاج المسدس ده ..انا اولى بالي انت عايز تعمله .

- عاري انا الي هاخدة بيدي ..وانت خد ابن عمك وشوفو الرجالة وصلم لفين ومحدش يعمل حاجة ليها غير لما تيجي قدامي.


اطاع أدهم امر والده واصتحب فايز وتوجها الي بيت عادل كما اخبرهم الرجل .

طرق شديد من خلف الباب ليجفل الرجل الكبير ويتقدم في لهفة ليفتح الباب وهو يقول : خير في ايه ؟ بتخبط كده ليه يا بني؟


- فين عادل ياعم عبدالله .


اجابه عبدالله بقلق : في حاجة يا يابني ..عايز عادل في ايه ؟


-عادل غدر بينا ياعم عبدالله..اخد اختي يوم كتب كتابها وهرب .


-كلام ايه الي بتقوله ياابني ..عادل عمره ميعمل حاجة بالشكل ده.


-على العموم لو رجع عرفة ان الي عمله ده ميمحهوش غير الدم.


كاد ان يرحل ليستوقفه عبدالله: استنى بس ياباشمهندس احنا كلنا كنا معاكم فالجامع ورحنا كتب الكتاب يبقى اذاي بس عادل عمل كده ..عادل ابني عمره ما يغدر بصحبه .

حدقه أدهم على امل ان يكون صديقه برئ مما وصم به.


اخرجته كامليا للواقع وهى تهتف: القهوة بردت يأدهم .

أومي لها شاكرا بعد ان عاد من الذاكرة لحاضره وهو يتمني ان تعود الغائبة .

💔💔


تجلس بين اولادها الذين احضروا لها قالب صغير من الكيك المزين على شكل قلب ووضعوا لها شمعة واحدة وأحضروا أيضاً بعض الحلوي وبعض المشروبات الغازية وكان برفقتهم رأفت وناصر والصغير حمادة .


مريم وهى تستشعر الحرج : والله انتم بتدلعوا ..هو انا صغيرة يا ولاد للكلام الفاضي ده.


اجابتها سلمى وهى تضع بعض الأطباق الورقية والشوك البلاستيكية الخاصة بالحلوى: هو في قمر صغير غيرك يا جميل يستاهل الاحتفال ده .


تقدم أدهم نحوها وهو يقبل يدها بإجلال : ياست الكل انتى اغلى من اي شئ وعيدك يعتبر عيد لينا كلنا ..احنا ملناش غيرك ..ربنا يديمك لينا يا رب.



تذكرت بكلمات ولدها التي تشبه كلمات اخيها في زمانها الماضي: عيد ملادك يامريومة بعتبره عيد ميلاد لينا كلنا..انتِ اغلى حاجة هنا ياقمر، كم كان حنونا عليها،كم كانت تتمنى أن تكون برفقته كم تفتقده وتشتاق الى عناقه كما كانت تفعل في صغرها .


رأفت وهو يتقدم نحوها في مشاكسة لصديقه الماكث بجوار امه وهى تربت فوق يديه ،ليسحبه بغيظ مفتعل : اوعى بقى ياعم انت ..لازق بغرى ياخي ..سبهالى شوية .


أدهم بحنق من افعال صديقه: ايه اسبهالك دي ..انت اهبل ولا عبيط ؟ 


سلمى وهى تحاول فتح زجاجة المشروب : الاتنين ياأدهم ..لتنفجر وتفور الزجاجة في وجهها لتغرق وجهها وتصبح مبللة مما اضحك الجميع وجعل رأفت يردف وهو يقول : برافو انه انتقام الرب منك ايتها الفتاه المارقة .


تحدثت مريم من بين ضحكاتها: طب روحي ايتها المارقة غيري هدومك .


تقدم نحوها رأفت مقبلا رأسها وهو يردف : والله مافيهم الاانتِ يا امي ..كل سنة وانتي طيبة والعيال دي يكرامو علشان خاطرك.


ربتت عليه بحنو كعادتها وهى تردف: ربنا يفرحني بيكم كلكم يارب.


تقدم ناصر بغلامه الصغير الذي يحمل حقيبة ورقية ملونه بداخلها هدية لتلك السيدة التي يعتبرها اخت اكبر له وهو يحس الطفل على الحركة نحوها عن طريق الاشارة : يالا ياحمادة ..ادي ماما مريم الهدية ،تقدم الطفل ملبي الاشارة نحوها ويمد لها الحقيبه وكانه يود أن يتحدث كباقي الحضور .


تقبلت الهدية وامسكت بالصغير لتجلسه فوق قدميها وترفع يده الصغيرة تقبلها وهي تقول : شكرا يا حمادة ياعسل انت .. متحرمش منكم  ياولاد ..ربنا يطمني عليكم كلكم .


سلمى بعد أن استبدلت ملابسها وعادت من جديد: ايه ؟مش نطفي النور ونغني بقى ؟.


رأفت بحماس : اه يالا حالاً بالأً...


قاطعهم ادهم بحزم : اهدوا انت وهى ..انتو ناسين ابلة ماجدة..محدش يرفع صوته.


ناصر بتأكيد: أدهم ليه حق يارأفت انت وسلمى ..مش لازم علشان نسعد نفسنا نأذي غيرنا .


سلمى بضجر : وايه الاذية في كده ..ماهى هتتخطب اهى والدنيا ماشية ..ليه الحمبلة.


مريم بحزم : هى تتخطب ..تتجوز   ملناش دعوة ..دي اصول ولازم نمشى عليها .


رأفت وهو يتقدم نحو المائدة الموضوع عليها قالب الكيك : خلاص ..تعالوا كلكم هنا كده.


التف الجميع ملبين ندائه تحت تحزير مريم لهم من علو صوتهم ولكنه لا يبالي لتلك النظرات والتحديقات التي يرموهم بها ليغني بتمتمة يالا حالاً بالا بالا هنو ابو الفصاد ،وتشاركه سلمى الغناء بتمتمتة مماثلة تحت انظار الجميع التي تحولت للضحك ،لتجلس مريم برفقة حمادة بعد ان قامت بصنع طبق صغير له وجلست بجواره تطعمه بيدها وتركت ناصر يشارك الشباب صنع اطباقهم بيده كفرد من افراد اسرتها .


مريم بعد أن اطعمت الصغير قطعة الكيك : ها ياميدو عايز تاني ،كانت تتحدث ببعض الإشارات ليجبها الصغير بإيمائة موافقة لتهتف وهى توجهه نحوهم وتشير اليه بالذهاب نحو الشباب الذين يتشاكسون مع بعضهم البعض،ليذهب الصغير وهو يحمل طبقة وتهتف مريم : خد الطبق من حمادة وحط له كمان حته علشان حتته كانت صغيرة .


استجاب أدهم لمناداة أمه وتقدم نحو الصغير في مداعبة ورفعه لأعلى حتى يشاهد المائدة : تعالى ياصعنن ..عايز من الشيكولاته والا الكريمة ،كان يتحدث للصغير بالاشارة ،


اجابه الصغير بأشارة الي الجزء الخاص بالشيكولاتة ليردف هو الي اخته المنغمسة في المشاغبة مع رأفت وناصر : هاتي هنا ياسلمى حته غامقة لحمادة .


رأفت في مزاح : لا غامقة إيه الشيكولاتة مضرة بالصحة ياميدو .


ناصر بحرج من أفعال ابن اخيه : معلش كفايه كده على ميدو وانت ياستاذ بلاش سخافة.


سلمى وهى تضع قطعة في طبق الصغير: دا العادي بتاع رأفت ياعمو وبعدين ماما كانت حطة حته صغيرة لحمادة علشان مش يبهدل نفسه يعني مفيهاش حاجه.


توجه ناصر الى أدهم الذي مازال يحمل الصغير : طب هات حمادة عن ايدك .


ابتعد أدهم قليلا وهو يحتضن الصغير هاتفاً: ايه ياعم ..صاحبي انا الي هاكله .


تدخل رأفت وهو يرتشف من كأس المياه الغازية: ايوا اهتمو انتو بحمادة واكلوه كلكم وسيبولى بقية التورته اعيش معاها لوحدي .


سلمي وهى تشاكس رأفت: تعيش معاها فين دانا اشرح نفسي عليك وبعدين الباقى ده بتاع البت رحمة والبت بسيم زمانهم جاين .


رأفت بتزمر مصطنع وتحت انظارهم الضاحكة : يعني لازم تعملى حسابهم ..اعملى من بنها وسيبيلي العشق بتاعي دي واشار الى قطع الكيك.


كانت تجلس فوق اريكتها بعيدا عنهم تناظرهم في شرود ،ترسم ابتسامة فوق محياها وعقلها سارح بماضي بعيد ،كيف انقلبت حياتها بعد هذا اليوم؟

وبعدما استمعت لما كان.

💔💔


صدمة الجمتها بعدما استمعت إلى حديث بنات عمها وزوجته ،كيف ستتصرف ،هي بالأساس تشعر بعدم الراحة فمنذ أن ارتبطت بأبن عمها وهى تصلي وتدعوا الله وها هو جاء بيانه ،هى لن تبني بيتها على اطلال قلب ابنة عمها ،كم شعرت بالحزن والضيق مما جعلها تخرج مهرولة دون تحديد لوجهتها ..ظلت تسير بدون هدف وهى تحاول رسم السبات على محياها حتى تصل لوجهتها التي حددتها بعد ذلك،ستذهب الى قبر والدتها تحكى لها وتسرد قصتها الحزينة اليها ربما تدلها ماذا تفعل هل تكمل بعد ان علمت سر ابنة عمها ام تقف أمام ابيها القاسي وتنهى هذا الارتباط فهناك احق منها بهذا الفايز التي لا يعتبر لها سوى ابن عم وشقيق اكبر فقط .

💔

في مكان اخر في منزل بسيط .


كان هناك شاب باسطا جسده فوق فراشه واهنا حزيناً، يشتكي الألم فنابضه قطعت نياطه من الحزن على فراق معشوقته فهى اليوم ستكون لغيره وستكتب بأسم ابن عمها فأين هو بالنسبة لها،فهى الأميرة وهو الفقير فكيف لمثله الوصول إليها فهى حق لمن يماثلها مركزا ومقاماً..يدلف اليه رجل كبير ليردف  فى حزن لحال ابنه : ايه ياعادل ..انت لسه صاحى من امبارح يابني.


اعتدل بحلسته احتراماً لوالده : لا ابدا يابا عيني غفلت شويه وقلت اقوم الحق اصلي الفجر وبعدين اروح ازور قبر المرحومة النهاردة.


أومى له هاتفاً: طالما هتزور قبر الغالية يبقى لسه زعلان وبتفكر فالموضوع إياه ..يابني خليك واقعي احنا بالنسبة للجماعة دول غلابة وبعدين ابن عمها أولى بيها من الغريب ..دا سلو بلدنا وسلو بلاد تانية كتير..وقبل اي شئ يابني الجواز قسم ونصيب.


- ونعم بالله يابا ..انا معترضتش على حكم ربنا .


انا بس زعلان على حالى ..انا كنت بكون نفسي على أمل اني اقدر اوصلها لكن النصيب .


ربت عليه في مؤازرة له وهو يتمتم: كله بامره ..كله بامره ..قوم يالا علشان الصلاة متروحش عليك  وتلحق تزور ولدتك وترجع علشان تقف مع صحبك.


- قصدك اقف في عزاء قلبي يابا .


-دي حاجة ودي حاجة ياعادل ..أدهم صاحب عمرك ولازم تكون موجود معاه .


زفر ضيق وهو ينهض ليستقيم في وقفته وهتف بيأس وهو يحرك رأسه: مهو دا الي مخليني قاعد لغاية دلوقتى ..انا كنت خلاص ماشي من البلد لأني هستلم الشغل بتاعي فالقاهرة لكن غلاوة أدهم عندي هى الي قعدتني..على العموم انت كمان يابا لازم تيجي معايا مش هعرف اعيش هناك لوحدي وانت هنا  لوحدك.


-سبها على ربنا ياعادل ..انا بالفعل بفكر اجي معاك ..حتى اشوف خالك احسن بيقولوا تعبان .


- خلاص يبقى هاجي من برة اجهز الشنط والحاجات المهمة الي هناخدها معانا ونمشي على طول.


خرج من منزله بعد أن قضى فرض ربه وتوجه اليه داعيا راجياً براحة قلبه وتوجه إلى خزانته وارتدي ملابسة وتوجه إلى زيارة المقابر لعله يرتاح ويقل انين نابضه.


""انسة مريم ؟!..انتى ايه الي جيبك هنا دلوقتي..كان هذا سؤالة عندما كان عائداً من زيارة والدته في المقابر وبعدما قرأ لها ما تيسر من القرآن لعله يهداء وبالفعل هداء قليلاً بعدما سرد لها ما يقاسيه في دنياه وها هو يغادر ليتفاجأ بمعشوقته قادمة أمامه وعلى عينيها غيامة من العبرات المحتجزة داخل قنينتيها.


تجيبه هى في محاولة منها لاستجماع تيتها وحجز ماء عينيها من الهطول: اابدا مفيش بس جيت اقرأ لماما الفتحة ،وهمشي على طول.


- طب تحبي استناكي علشان مترجعيش لوحدك ..خوفه عليها وقتها جعله يعرض عليها هذا الامر الذي رفضته بشدة وبالفعل غادر هو بعد أن تأكد انها دخلت الى مرقد امها .


جلست بجانب القبر تتلي بعض من ايات القران الكريم وتمتمت بالدعاء كم كانت العبرات ثقيلة عليها لدرجة انها لم تعد تستطيع حملها ..ارتفعت شهقاتها مع البكاء وانهارت قواها فخرت فارشة للأرض تستند على جدران المقبرة كأنها تحتمي بين ثنايا صدر أمها التي ظلت تحاكيها من خلال نحيبها ..ظلت تشكو مر يومها كيف ستواجه وكيف ستخرج من هذا المأزق ..سردد وحكت وبكت الى ان غفت دون أن تشعر بالوقت ..اغيبوبة هى تمنت أن تستكين بداخلها بين أحضان أمها التي استشعرت يدها وهى تربت عليها الأن ..لتفئ من غفلتها على صوت تعرفه : مريم .. آنسة مريم مالك ..انتي ايه منيمك كده.


اجفلها صوته فاستيقظت بزعر : في ايه ؟..مش عارفه انا بيني نمت ..بس انت مش كنت مشيت يااستاذ عادل .


- ايوا انا كنت مشيت وكنت عندكم في البيت والدنيا مقلوبه عليكي ..عمي الحج كتب كتاب ادهم وفايز ومحدش فاهم حاجه..انتي ليه هنا ؟


صدمة الجمتها بعد ان سرد لها ما حدث فمن الواضح انها غفت عدة ساعات بجانب القبر ولكنها لم تكن قاصدة كل هذا لذلك هتفت : انا شكلى نمت من التعب ..بس الحمد لله انك جيت ..انا كنت هخاف لوحدي ..انا هرجع ..بس انت قلت ان ابويا الحج كتب الكتاب اذاي وانا مش موجودة ؟


- عمي الحج قال ان العروسة تبقى عايدة بنت عمك ثابت ..بس محدش اتكلم واعتبروا دا العادى ..لكن انا كنت عارف ان المفروض تكوني انت العروسة علشان كده استغربت وربط بين حالة البلبلة الى كانو فيها .


-طب انا مش عارفه اعمل ايه دلوقتي..ابويا هيطين عشتي وانا مكنش قصدي انى اتاخر او اخرج من غير اذنه .


- طب معلش يمكن خير ..يالا معايا هوصلك وبعدين اشوف أدهم واكيد هيفهم الأمر بعد مااحكي له.. يالا قومي نفضي هدومك .


نهضت من فوق الأرض ونفضت غبارها الذي يحمل روح امها التي ترفرف عليها الأن ،تستشعر كِلام قلبها الذي لم يتعمد ايلام احد ولكن فرض عليها الأمر .

سارا سوياً وبرغم ان الموقف قاسي قليلاً الا انه كان سعيداً لعدم اتمام عقد قرانها ولكنه حاول أن يكون طبيعياً فها هى الفرصة تأتيه على طبق من ذهب ..سيكون اول من يدق بابها بعد هدوء تلك العاصفة فقد كان غافلا انه علق بهذا الأمر واصبح من المهدور دمه معها لظنهم انه متورط معها في هذا الهروب ،لقد كانت هناك عيون راصدة لهما وقامت بدورها إخبار اخيها بأنها كانت بصحبته ولذلك كان اول مكان يذهب اليه أدهم هو بيته وهو على يقين فمن شاهدهم سويا اخبره انها كانت برفقة عادل .


توجه بها للباب الخلفي وهو يردف قائلا: ادخلى براحة وفهمي عمي الحج انك كنتي فالمقابر عند ولدتك وتعبتي ونمتي واكيد هيتفهم انك مكنتيش تقصدي .


أومت له وهى تخشى مواجهة ابيها فقسوته تجعلها ترتجف من الخوف ولكن لا مفر ،دلفت ببطء تكاد ارجلها تتراجع إلى الخلف لتدخل من الباب الخلفي لحجرة الطعام لتقابلها ام سند في فزع: ست مريم ..ياسوادي ..كنتِ فين يانضري ؟


سردت لها بصورة سريعة ماحدث ولكنها تفاجأت بالسيدة تقص عليها امر اهدار دمها ..وقتها وقفت خلف الباب لتستمع لأخيها وهو يطالب ابن عمها ان يأتي معه الى بيت عادل فهو قد علم بأمر اللقاء ولكنها تفاجأت بالسيدة تأمرها بالرحيل خوفا على سلامتها فهم لن يتركوها حية فأبيها يريد أن يغسل عارها واخيها ظن بها السوء وهذا العادل دخل لعبة لم يكن له فيها دخل من الأساس مما جعلها تردف بخوف: طب اعمل ايه يام سند اروح بيت عمى ؟


اجابتها السيدة بهلع : لا لا متروحيش نواحي حد من اعمامك ..روحي حدايا في البيت  عند مرات سند ابني وقوليلها اني انا الي بعتاكي وبعد يوم والا يومين نحكي لابوكي واخوكي يكونو هديوا ..لكن دلوقتي مش شيفين قدامهم هيقطعوا خبرك من غير ميعرفو حكايتك واكملت ام سند راجية ..ابعدى احسنلك واحسن للكل الوقتي ..يالاا ياستي بسرعة الله لا يسئك .


أومت لها بارتجاف: طيب ..طيب هروح ..بس ممكن حد يشوفني .


فكرت السيدة قليلاً وقالت : استني وذهبت خلف الباب لتاتي بملحفة ووشاح سودويين وهى تقول : خدي البسي دول واداري وربنا يسترها على سي عادل الا انهم بيقولو هيودوه في داهية.


تحركت نحو الخارج وهى تناظر البيت بألم كأنها تودعه فهم لن يعطوها فرصة للحديث فالجميع في حالة من الضجر والغضب ..ستبتعد قليلاً ربما يستطيع عادل ان يخرج نفسه من هذا المأزق ويخرجها معه ولكن تاتي الرياح بما لا تشتهي السفن.




هرولت الى الخارج تود أن تلحق بهم حتى لا يقوموا بعمل أي شئ يأذي عادل ،فهو لم يكن له دخل ولكن الخوف فرش ردائه عليها جعلها تتردد وتقف على بعد من منزله لا تعلم لماذا قادتها أرجلها الى هناك..رحل أدهم وفايز من منزل عادل فمن الواضح انهم لم يعثروا عليه وهذا شئ طمئنها قليلاً، جعلها تفكر في الذهاب لبيت ام سند حتى ترتاح من هذا العناء ،ربما تهداء الأمور وتعود المياه لمجراها الطبيعي معها ولكنها تتفاجأ به قادم وهو يحمل بيده بعض الحقائب لتستوقفه هاتفة من خلف وشاحها: استاذ عادل.


توجه اليها مسرعا في فزع لهذا المشهد: في ايه يامريم..وايه الى عملاه في نفسك ده.


وقفت جانباً قليلاً ليتبعها هو ،وقصت هي سريعاً ماحدث في بيتهم وسمعت عن تصورهم الخاطئ وموقفهم المتعنت مما جعله يخشى عليها فهذا الأمر ليس بالهين مما جعله يردف زافرا: طب استني لوسمحتي متتحركيش من هنا الله يكرمك لغاية ماطلع اشوف عملوا ايه مع ابويا واجيلك على طول متمشيش وحدقها برجاء وهو يتمتم : ارجوكي متمشيش.


أومت له بتية فهى في موقف لا تحسد عليه تشعر بانها بحلم مزعك وتريد أن تستيقظ منه ،لم يكن عليها سوى الانتظار فاليل اسدل اهدبه عليها فازدادت خوفاً ..دلفت للداخل حتى لا تكون محط أنظار للمارة واتخذت ركن جانبي من  المدخل  ثم جلست على احدى درجات البناية وسندت برأسها على الجدار الخاص بالدرج علها تلتقط انفاسها التى تكاد ان تقف من شدة الخوف والفزع.


"-انسة مريم ) فيكي حاجه..حاسة بأيه ؟ تفوه عادل وهو يترجل الدرج بفزع عليها.


اعتدلت وحاولت أن تبدو طبيعية ورفعت كفها لتمسح العبرات التي انسابت فوق وجنتيها وهى تتمتم : مفيش حاجة..ها عملوا ايه لما كانو فوق .سرد لها ما حدث مع ابيه وتوعدهم له مما جعلها تزداد فالبكاء ليهتف هو مطمئناً وهو يكاد ان يحتويها اشفاقا ولكن تمنعه اخلاقه فهى ليست حل له فزفر متنهدا : بلاش تعملى كده ..الدموع مش هتفيد دلوقتي في حاجة..انا لازم اوصلك لمكان امين دلوقتي وبعدها ليا تصرف ان شاء الله.


تحدثت من بين بكائها:انا هروح عند ام سند .


-بس بيت ام سند بعيد وهى بتبات عندكم في البيت.

-ايوا بس مرات ابنها هناك .

-طيب انا هوصلك لهناك وبعدين هرجع لاني ورايا سفر انا والحج .


انقبض قلبها بعدما اخبرها بخبر رحيله فهو الوحيد الذي يعلم برائتها من هذا الأمر فهل سيتخلى عنها هو الآخر..صمتت حزنا ونكست رأسها وتساقطت العبرات دون تحكم مما جعله بتألم هو الآخر فبعده الأن اصبح امر ضروري ولكن ماذا سيقول عنها الناس ..سيقزفونها بوابل اتهامات وسيخوضون في عرضهما.


وصلا إلى بيت ام سند وقامت هى بالدق على بابها ليخرج اليها رجل يرتدي ملابس داخلية وفي يده نرجيله صغيرة مصنوعة بشكل بدائي وهو يهتف: خير ياست ..عايزة ايه؟


تحدثت من خلف الوشاح الذي احكمته على وجهها : عايزة مرات سند لو سمحت.


كانت تتحدث تحت مرأى ومسمع من عادل الذي اغتاظ من هذا الرجل عديم الذوق والاخلاق فكيف سيتركها ولو لساعة واحده في بيت مع رجل كهذا حتى وان كانت زوجته موجودة . 


اجابها الرجل بغلظة: اهى مخمودة جوه.

سحبها عادل دون أن ينتظر رداً من هذا الرجل الفج ودون أن يتفوه بكلمة وتوجه بها الى بيته مرة أخرى لكنه تفاجأ بها تهدر به : سيب ايدى بقى ..في ايه ؟انا مش عايزة اتكلم علشان ملفتش نظر حد لينا مع اني حاسة ان الناس كلها شيفانا وبقت سيرتي على كل لسان ..ارجوك سيبني انا هرجع بتنا ويحصل الي يحصل.


-طب اهدي ارجوكي ..انا عارف اني ميحقليش امسك ايدك ،بس مينفعش اسيبك قدام الحيوان الي كنا عنده ..يمكن اتنرفزت منه بس خوف عليكي ..انا بابا موجود فوق وانا مش هبات هنا انا هطلعك وهنزل على طول. لتقابله هى صامته تابعة خلفه الى أعلى.


دلف بها الى منزل ابيه ليردف الاب في ضيق من اجلهما وليس منها: ايه الي وصلكم لكده بس ؟


 مما جعلها تردف بأسف ؟ انا اسفة ياعمي والله ما ليا ذنب ولا كان قصدي ادخل الاستاذ عادل فالموضوع ده.


تحدث الرجل بحنو بعدما استمع لها : انا مبلومكيش يابنتي والي حصل ده مقدر ومكتوب .


عادل بجدية :بابا لو سمحت .. الآنسة مريم هتبات هنا وانا هنزل ابات في اي مكان .


ارف الرجل بتعقل : ولما انت تبات بره ..هتظن ان الناس بردوا مش هتقول انها باتت بره بيت ابوها وعند راجل غريب .


عادل بضيق : امال اسبها تبات عند سند المتخلف الي فتحلنا بملابسة الداخلية وبيتكلم على مراته ويقول مخمودة والا اسبها تنام فالشارع علشان الكلاب تنهش فيها والا ارجعها لبيتها علشان يأذوها وينتقموا منها علشان سمعتهم الى بقت فالأرض ..راسيني ياحاج اعمل ايه؟


- تتجوزها يا عادل ..ساد الصمت بينهم لتجلس هى منهارة دون وعى ويجلس هو الآخر ليضع كفيه فوق رأسه يفكر فيما آلت إليه الأمور من تعقيدات ليهدر بهما الاب مرة أخرى: انتو مستنين ايه ؟ لما يجي ادهم والا ابوه ويتهمك بسرقة اخته والا يقتلها لانها هربت يوم فراحها ويمكن كمان يقولوا عليها فيها عيب وانت عارف كلام الناس يبقى لما يتقال انها اتجوزت احسن ميتقال انها هربت والا معيوبه لأنها لورجعت كده مهما حصل عمر محد هيصدق الي حصل .


عادل بقلة حيلة: يعني اعمل ايه دلوقتي.

الرجل بعملية: تاخدها دلوقتي على بيت عمك ناجي المأذون وانا هكلمه وارسيه على الأمر وهو هيرتب الورق على طول وتجبها وتيجي ووقتها محدش هيكون ليه كلمه عليها غيرك.


عادل بيأس وهو يتقدم نحوها هاتفاً: يالا يا مريم ..يالا مفيش حل قدمنا غير كده ..صدقيني مكنش نفسي نوصل لكده بس ده علشان سمعتك.


مد يده لها لينتشلها من قاع الفضيحة التي تنتظرها ،لم يكن لها حق الرفض فهو اسلم امر لتحافظ على جزء من كرامتها المهدورة اليوم.


-ايو يابنتي ،قومي معاه ..مفيش حل غير كده قدامنا ،توجه الى ابنه ليربت عليه وهو يتمتم : كل شئ قسمة ونصيب..وهى قسمتك يابني ..يالا اتوكلوا على الله لان ممكن حد يجي دلوقتي في عيون كتير حوالينا واكيد خبر وجود مريم هنا وصل لبيت ابو أدهم .


توجه اليها عادل مستسلما لمصيره معها فربما يكون هذا هو الحل الامثل الأن واطاعت هى الاخرى بيأس فليس لديها خيار آخر لربما يقضي الله أمرا آخر يخرجها من هذه الظلمة التي اصبحت اسيرة فيها.




توجه بها الى مأذون البلد الذي كان على استعداد كما اخبره صديقه ابو عادل وبالفعل اعلانهم زوج وزوجه امام بعض رجال البلد الشرفاء الذي استدعاهم عبدالله ليكونوا سند له ولابنه بعد ان اطلعهم على الحقيقة وملابساتها التي لن يصدقها أدهم وابيه بل لن يصدقها احد من عائلتها.


كانت هناك ناراً متوهجة في قلوب رجال نكست رأوسهم بفضل فتاتهم  الوحيدة التي لم يبخلا عليها يوما بالحنان ربما ان يكون ابيه قاسى ولكنه هو كان لها اخ حنون ورفيق يحتوى ضعفها فلماذا تفعل هذا به لقد طالبها بمصارحته قبل ذلك وهى نفت اي شئ .. لماذا الأن ولماذا رفيق دربه بالذات ؟ لقد قتلته تلك الطعنة التي اتته من اقرب شخصان الى قلبه .. ليتفاجأ بمن يدلف اليه بهرولة : يا باشمهندس أدهم يا علام بيه ..في ناس شافو البشمهندس عادل راجع بيته ومعاه الست مريم وانا جيت زي ماامرت علشان ابلغك.


-استني يأدهم انا واعمامك جين معاك علشان الجزاء يبقى قدام الكل ..هدر الاب هكذا بكل غضب دون ان ينتظر رداً من الاخر الذي ذادت صدمته وزاد غضبه بعدما تأكد من وجودها مع صديق عمره.

💔

جمع غفير يتوجه إلى بيت الحاج عبدالله ليفتح لهم هو بابه بكل ترحاب فهو كان في اتم الاستعداد لمواجهة الموقف بعد أن عاد ابنه ومريم التي اصبحت زوجته : اتفضل يا حج علام ..اتفضلوا كلكم .


علام بوجه مكفر : ملناش ضيافه عندك يا عبدالله ..انا جاي عايز الي حطت راسنا فالطين.


تمتمات من  الجميع ارتفعت مع هرج ومرج في الخارج جعلها تكاد ان تخر مكانها من الخوف وبرغم انها خلف الباب ليؤازرها هو ويحتويها بين أحضانه بعدما استشعر حالتها الهلعة والمزعورة خوفاً وهو يردف مطمئناً: اهدي يامريم متخفيش ..انتي معايا وانا عمرى مهتخلى عنك.


تمسكت به وتكلمت من بين نشيجها : والنبي متسبني ليهم ..سامع بيقولو إيه؟


أومى لها وهتف مطمئناً وهو يربت عليها  : عمرى ما هسيبك..ياخدو روحي الاول قبل مينولو شعرة منك ..بس اهدى زمان المأمور جاي علشان مندخلش معاهم في مواجهة ممكن تخسرنا حد منا او منهم .


أومت له بقتناع واردفت: طيب ..ربنا يستر ويجي على طول .


في الخارج كانت عينيه تتجول في جميع اركان المنزل تبحث عن ضالته التي يخاف عليها بقدر ما يحزنه منها : اختي فين يا عم عبدالله؟ والمحترم الي دخل بيتي علشان يخوني .. قولى راحو فين ؟


احد الحضور: اهتدي بالله ياادهم وانت ياحج علام بنتكم معملتش حاجة حرام ..دي اتجوزت على سنة الله ورسوله .


صاعقة من السماء الهبت رؤسهم كاد الشيخ علام ان يهوى وهو جالس وكاد أدهم ان يجن فهدر في غضب: ليه كده واذاي .


أحد اخرمن الحضور : ذي الناس ياأدهم يابني ..يمكن البنت غلطت لما اتجوزت من غير رأيكم بس فالاول والاخر اتجوزت .


-بس بنتي قاصر ومينفعش جواز ليها من غير ولي .


-بنتك معاها بطاقة شخصية وتعدت السن القانوني للزواج ياسيد علام ،هكذا تحدث مأمور المركز الذي اتي مسرعاً حتى لا تهدر بينهم الدماء .


علام وهو يفكر كيف يخرج فتاته من بينهم حتى ينول منها : يبقى بنتي تخرج من بيتي ..اظن ده حقي ولازم يتعملها فرح كمان والا ايه ياحج عبدالله.


خرج عليهم عادل وهى من خلفه هاتفاً: انا عندي استعداد لاي شئ انتوا عيزينه المهم محدش يقرب لمراتي ..لاني مش هسبها لحظة واحدة .


اجاب السيخ علام بغضب وهو يناظرها بغل : وانا قلت الي عندي  


ادهم وهو يشاهد حالتها الهلعة اثار البكاء عليها مما جعله يناظرها بشفقة فلماذا هى بهذا الشكل الأن ليس هذا وجه فتاه مع رجل هربت من اجله وتزوجته: ليه كده ..عملنالك ايه علشان تعملي فينا كده؟

عبد الله وهو يحاول تهدئته : كفاية يا أدهم الي حصل حصل واحنا موافقين على كلام الحاج علام.


حركت رأسها بهلع رافضة تستنجد بزوجها الذي اعترض على ابيه متفوها: معلش يابا ..مراتي مش هسبها لحظة واحدة ذي ما قلت قبل كده..حاول الكثير من الحضور تقريب وجهات النظر الا ان علام ظل رافضاً للصلح حتى يحصل على فتاته التي ابت خوفاً ان تذهب معه.

💔



الشيخ علام وهو يقف امام عادل بتحدي يريد أن يفتك به وبمن تقف خلفه: انا بقولك تيجي بكرة تاخد مرتك لو ليك حق عندنا .


أدهم وقد قرأ افكار والده فهو يعلم انه لن يغفر بسهولة فلذلك هتف بغضب وجنون حتى ينهي الموقف : لا ياحاج ..احنا بنتنا ماتت.


صنت الجميع لما هدر به ليعاود الحديث مرة أخرى: ايوا بنتنا ماتت وبكرة هناخد العزاء..يالا ياحج ..يالا ياجماعة .. الموضوع انتهى ..


لقد كان قراره صائبا لحقن الدماء ولكنه لم يستطع تقبل الموقف بل رفض الحديث مع عادل بعدما حاول مقابلته بل قام بلكمه من شدة غضبه عندما ذهب لمرداته واخباره بالحقيقة ولكنه قابله بكل غضب دون أن يستمع اليه ليعود إليها ويطالبها بالذهاب معه إلى المدينة والتخلي عن هذا المكان لتقبل هى بقلة حيلة فأخيها كان فرصتها الأخيرة ولكن هناك امر واحد حتى تبرأ نفسها امام عائلتها قبل أن تذهب من هذا المكان بشكل نهائي.


-لو سمحت يا استاذ عادل ..لو ممكن ورقة وقلم.


اجابها وهو يحاول التخفيف عنها: هو ممكن بس بشرط .


تجمدت خوفا وهى تناظره واردفت بتوجز: شرط إيه؟


اقترب منها يحتوي يدها وهو يقول : طب اهدي انا بهزر معاكي ..قصدي اقولك انا بقيت جوزك ملهاش لازمة استاذ دي .


نكست رأسها خجلاً وهى تتمتم : قصدك ادبست فيا .


تنهد زافرا وهو يرفع وجهها ليتقابل في رحلة مع مقلتيها الاتي يشعان حزنا وبريق العبرات يعطيهم جاذبية تجعله يذوب فيهما أكثر من قبل لتفوه بشجن وهو يحاوطها بيديه : قصدك انتى الي اتدبستي ..انا في قمة السعادة على فكرة ..واكمل مسترسل حتى يخرجها من ما هى فيه : واحد هيستلم شغل جديد ومميز وكمان عريس لاجمل بنت في بلدهم..بزمتك في احلى من كده تدبيسة ..ممكن تكوني انتِ الي حظك وحش علشان وقعتي في واحد فقر ذيي والقدر بعد عنك خطيبك الي بتحبيه .


نفت محركة رأسها وهى تقول : انا مكنتش بحب فايز وكمان مكنتش عارفه هرفض اذاي بس الحمدلله ربنا حلها وجت من عندهم .


عادل مستفهما : يعني انت فعلاً كنتي عايزة تهربي ؟


- لا طبعاً ..الي حصل هو الي انت عارفه ..انا مكنتش عارفه هرفض اذاي وقتها بس .. وبعدين احنا كده هنتأخر وانت بتقول العربية هتيجي كمان ساعتين..ياعني لازم نكون مستعدين ،ثم نظرت لنفسها وهى ترتدي منامته الطويلة عليها التي اضطرت إلى ارتدائها حتى تنظف ملابسها التي كانت ترتديها في اليوم السابق .


يجيبها هو بعد أن شاهد نظراتها لنفسها : معلش استحملي بجامتي لغاية ما المحلات تفتح وانزل اجبلك أجمل فستان .


أومت له بخجل وهى تردف: ملوش لزوم .. هدومي زمانها نشفت .. وبعدين البجامة مش وحشة خالص .. بالعكس محسساني بالرجولة والجدعنة بتاعت صاحبها الي كان ليا سند بجد.


كلماتها جعلته يحلق في السماء لكونها تراه رجلا وسند لها ..ولكنه لن يفرض حبه الأن عليها حتى لا تقبله عنوة او يأخذه بسيف الحياء (فما ٱخذ بسيف الحياء فهو باطل)


احضر لها ورقة وقلم وتركها تسرد ما في خواطرها لربما ترتاح من صراع دام ليلتان وهى بعيدة عن أحضان بيتها الكبير ،جلست حاضنة القلم واسطرت حكايتها كاملة من خلال حبر القلم الذي كان يزرف بدموع مقلتيها التى لم تنتهى بعد لقد سردت حاكية لأخيها كل ما حدث وعليها الأن ان تتواصل مع شخص يؤتمن ولكنها لم تجد سوي كامليا التي اصبحت زوجة اخيها .


💔 

-عادل انا عايزة اروح بيت عمى ثابت .

عادل بحيره : بس خايف لحد هناك يزعلك .

- لا ان شاء الله مفيش حاجة هتحصل ..بس انا قلت اعرفك بس علشان ميصحش اخرج من غير مقولك .


اعجاب ولوعة اصابته فهو يحاول ان يتجنبها ولكن هى بعفويتها ولباقتها ستجعله ينهار من فرط استحسانه لها مما جعله يقترب منها ليرفع يدها ليقبلها تحت احراجها منه لتفوة بعدها : العربية تحت وابويا نزل معايا الشنط والحاجات بتاعتنا الي هنحتاجها واحنا فالطريق هنزلك هناك ..بس من ورا البيت علشان محدش ياخد باله .تمام ياستي .


أومت ضاحكة له لتشرق معها الدنيا امامه ولتزداد هى تعلقا به بعدما شاهدت محياه الضاحك الأن ليتبادلا النظرات في صمت مريح لكيهما ويقطعه ابيه عند ولوجه عليهم ليستدعيهم ويشاهدهم في هذا المشهد الذي اسعدة وطمئنه على ولده الذي كان ينشطر قلبه عليه منذ عدة أيام.

💔💔

قطع شرودها إرتفاع جرس الباب فعادت لواقعها من جديد لتجد سهير هى من تلج عليهم وهى تردف بصوت ناعم بعدما فتح هو الباب: سالخير عليك يا باشمهندس.


ليجيها هو بهدوء ورزانة : مساء الخير يا سهير اتفضلي،وافسح لها مجال للمرور ليناظر صديقه الذي اشار بيده مستفسرا في ايه؟ويجيبه هو الاخر بحركة كتفيه وحركة احد حاجبيه وفمه بمعني لا أعلم.


هتفت مريم مرحبة : اهلا وسهلا ياسهير ..تعالى يابنتي..اتفضلي .


بينما سلمى تكمش ملامحها امتعاض من قدومها الغير مبرر لها.


اما ناصر توجه إلى صغيرة ليحمله ويجلس به على احد المقاعد ليفسح لها الطريق لتصل الي السيدة القابعة فوق اريكتها تحاول أن تستجمع وتلملم اشلاء ماضيها الحزين الذي تجدد وتبعثر أمام ذاكرتها الأن.



مريم وهى ترسم البسمة امام الضيفة الغير مرغوب فيها من الجميع : خير ياسهير ..في حاجة.


-كل خير ان شاء الله..تقدمت سهير بفرحة نحوها وهى تكمل استرسال :بصي يا خالتي مريم ..امي بتقولك تعالى عند ابلتي  ماجدة علشان تحضري الفاتحة بتاعتها على خالى عواد..اصلهم اتفقوا خلاص وهى بتقول لازماً تحضري.


صدمة الجمت الجميع فكيف لماجدة القبول بهذا الرجل الذي لا يحتاجها الا من اجل اولادة فقط .


ترى هل ستتم تلك الزيجة ام أن الأقدار تلاعبنا دوماً.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

Health and beauty category