القائمة الرئيسية

الصفحات

الفصل السابع:ثقب بالقلب ايمان فاروق

الفصل السابع:ثقب بالقلب ايمان فاروق 

"" مرارة الفقدان انت ذائقها بقدر ..

فتباً لمن لايرضى باقداره..

فلا يجوز بغير الصبر مهما كان ..

ولا يباح لك الا بحزن النابض وزررف الادمعا .

الفصل السابع:ثقب بالقلب ايمان فاروق


""لكل ميلاد الموت نهايته.


""ندبات وندبات وقلوب تملأها الاهات ..احياء تبكي على اموات ..واموات على قيد الحياة يعانون فرقة احبتهم .


""ايه ياامي ..عايزة حاجة ياحببتي.


-عيزاكى طيبه يا بنتي.. انا الحمدلله كده رضى قوي,كلمات اخرجتها تلك السيدة الواهنة في مرقدها .


-طب ايه رأيك اجبلك لقمة صغيرة علشان ناخد العلاج.


"السيدة بوهن: متتعبيش نفسك ياعين امك ..انا خلاص مليش نفس..اونعت والحمدلله.


تحدثت ماجدة بأشفقاق وهى تقترب نحو امها الراقدة فوق الفراش وبجانبها صندوق ورقي معبأ بأشكال مختلفة من الأدوية : ما ماينفعش ياحبيبتي اديكي العلاج على معدة فارغة ..كده غلط.


ابتسمت السيدة بوهن متمتمة: متشغليش بالك ولا علاج ولا حاجة خلاص ..يابنتي الشافي هو الله.


-ليه بتقولى كده بس ..ربنا خلق الداء والدواء.


السيدة برضاء تام : وانا خدت نصيبى من الدنيا واكملت بعد أن هجمت عليها سحابة من العبرات على مرأتيها فهى دوماً تتمنى أن تسعد برؤية ابتها عروس ومن الواضح امامها الأن انها لن تحظى بهذه المشاهدة..فسكراتها تهاجمها واوجه الاموات في مرأتها تضحكها وحور يتراقصون حولها في هالة من الأنوار.. فتلفظت بعد أن اشتدت بنيتها وسطع وجهها : اجمدي ياماجدة ..وامانه عليك يا بنتي لوحد خبطت بابك تقبلى .. علشان اطمن عليكي..ماهو باين اني مش هلحق خلاص.


ماجدة بصوت يشوبه الحزن: ليه بتقولة الكلام دا ياما دلوقتي..طب هو في حد مناسب جه وانا مرضتش..فرفشي انتي بس واكملت في محاولة منها لاسعادها: طب اقولك في واحد طيب وابن حلال طالب ايدي ..استطرت بعدما هاجمتها العبرات فهى تعلم انها النهاية لتلك الام التي ضحت كثيرا من اجلها : قلت له امي تخف الأول وبعدين ارد عليه.


تشرد السيدة وتعود اليها فهى تعلم انها كاذبة فقد رفع الحجاب عنها لتستقبل ملك الموت ولكنها لا تقوى البوح..فاكتفت بتحريك رأسها بإيمائة وابتسامة تتمني أن تكون صادقة.


استشعرت ماجدة هذا الشرود فهتفت من بين بكائها : اما ..حسة بايه؟.. اجبلك الدكتور..والنبي ياما اتكلمي متعمليش فيا كده ..انا من غيرك مسواش حاجة ..انتي الجدار الي  بستند عليه..انتي سندي ودنيتي.مليش غيرك.


دبت لها الروح لتزرف لها اخر كلماتها بوهن: اجمدى يا ماجدة ..خليكي جادعة واقفي على غسلي ومتخليش حد يقول عليكي ضعيفة ..انا دعيالك يابنتي وقلبي وربي رضين عليكي يا حببتي.


كانت النهاية لتلك الام وكحال الدنيا مع امهات كثيرات جاهدن في حياتهن ولم يحظين بملذات الحياة ..رحلت السيدة بعد ان رفعت اصبعها وهي ترفع مقلتيها للسماء باسمة وتمتمت بالشهادة ولاقت ربها راضية مرضية.


لتقابلها الاخري بذهول لها غير مستوعبة رافضة تحرك رأسها يمينا ويساراً في عدم تصديق لما تراه وهى تعترض : اااومي ..لأ ..لأ..لأ لأااااااااااا.. ظلت تهتف وهى تحتضنها على امل ان تعود مجددا اليها : اما متعمليش فيا كده ..اما ردي عليا ابوس ايدك ..رفعت يدها تقبلها وتوجهت إلى رأسها : طب ابوس راسك ردي ..ابوس رجلك ..اااااااه ...اااااااه الصبر يارب ..يااااارب .


استمع اخيها عويلها ليتوجه اليها بعد أن فتح بابها بمفتاحة الشخصي وهرول للداخل وهو لا يتقبل الأمر، كم تركها غير عابئ بحالها فهى دوماً كانت صامدة امامه ..فأمه جبل برغم عمره الذي تعدي الثامن  والاربعون الا انها كانت تحمل همه وتعينه على عيشته ولم تحمله اي لوم وعتاب عندما كانت تلهيه متاعب الدنيا عنها ولكنها رحلت قبل أن تهديه كلمة لم تعطيه فرصة لاستجدائه المسامحة منها ..نزل تحت قدميها يزرف الدمع يطالبها بالغفران : سمحيني يااما ..سمحيني ..اخدتني الدنيا ولهتني كتير بس غصب وانتي عارفه..سااامحيني ياااغالياااا .جااااي ..


قابلته الأخرى من بين نشيج بكائها: معدش ينفع يابو سمير .. خلاص ..الغالية راحت..خلاااص. ولاول مرة يحتوي شقيقته كأنه يرى روح غاليته بها او انه التمس يتمها الأن فقد فقدت شيئاً ثمينا لن يعوض ثانياً وهو يشاركها في هذا الفقدان الأن ..ارتفع نحيبهما وعويلهما بالاهاااات .


لم يمر قليلا وعشج المكان بالوافدون من الجيران الذين تجمهروا حول المنزل لمؤازرتهم في شدتهم وكانت مريم اول من تقف بجوار ماجدة كما كانت دوماً ..انهى الطبيب كشفة ليعلن عن وفاتها رسميا وتوجه ابنها وبرفقته بعض الرجال من الجيران لاستخراج تصريح للدفن من مكتب الصحة.. وتوجه أدهم ورأفت لمؤازة سمسم واخيه سمير ومساعدتهم في تجهيزات الدفن لتسدل الستار على قصة جدتهم مع انتهاء مراسم العزاء والمواساة لهم ليعود كل شخص الى منزله وتبقى هى وحيدة ليدلف اخيها يطالبها بالصعود معه الى شقته وتابى هى رافضة نظرا لضيق المكان وليس كراهية في العيش معهم ..ويقرر سمسم  البقاء مع عمته هو واختيه الاصغر اللاتي طالبهم اباهم بالبقاء مع عمتهن وصعد هو الى بيته لينزوي في ركن ما في حجرته يستعيد ذكرياته مع غاليته التي رحلت دون ان تعطيه فرصة لأن يودعها ..بكى كالصغار اليوم ولكنه مازال لديه الفرصة ليبرها ويسعدها في مرقدها الأخير سيكون سندا لشقيقته فهو لم يعد لديه سوى هى الأن ويعلم انه عندما سيغمرها بعطفه ورعايته ستكون امه راضية عنه وهو لن يقصر بعد الأن فى حقها ستكون ابنته وليست اخت له فقط ..حتى يهدأ هذا الألم الذي ينزف بداخله .


تتكئ على الفراش الذي يحمل رحيقها وتحتضن ملابسها في صمت وشلالات العبرات تزرف من مجرياتها دون تحكم منها فهى الأن جسدا بلا روح قد رحل سابقاً حبيبها وقبله ابيها ولم يعد لديها سوى شقيقها الأكبر وهؤلاء الصغار الذين يحاولون التخفيف عنها الأن.


💔💔


-ست كامليا ..السليبر بتاع الست نادين!!

-ماله يا فتحية ؟

-لقيته تحت مكان ما وقعت، وكان كلة من مزيت وملزق كأنها كانت دايسة في كريم والا زيت.

رفعت احد حاجبيها في استغراب وهى تقول: طب وايه الي هيجيب كريم والا زيت فالمكان دة ..زفرت متنهدة من الحيرة ..لتقوم ميرال بدورها فهى الأن تيقنت ان صديقتها


خلف ما حدث لها ولكنها لم تكن تعلم انها بهذا الجنون ..كيف ترمي بنفسها هكذا ..ستواجهها فيما بعد بما علمت به ولكن الان عليها تهدئة الوضع حتى لا يصل الموضوع الى الجميع فأمها لن تصمت ستبلغ ابيها والجميع فلذلك هتفت : يا خبر يبقى انا السبب ..علبة الكريم الكبيرة كانت وقعت مني واكيد نادين غرست فيها وانا نسيت اقول لحد ينضف المكان لاني كنت عايزة الحق بابا معاكي واكيد دا الي حصل .


حاولت كامليا اسيعاب الحوار ففتاتها تتحدث بشكل سريع ولكنها فسرت هذا انها تحمل نفسها ذنب ما حدث.. فاردفت بأشفاق لها : طب اهدي ياقلبي ..متحمليش نفسك ذنب ..اكيد مكنتيش تقصدى ..وتوجهت للعاملة : خلاص يافتحية روحي انتي نامي دلوقتي.


هكذا مر الأمس عليها بعدما اخبرتهمن الخادمة بأمر الخف الخاص بنادين ،ظلت ميرال تجاهد مع النوم الذي جافاها الى ان استسلمت بين احضان امها التي غفت بعد أن اخذت تتمتم بعض آيات القرآن الكريم فوق جسد صغيرتها واطمئنت عليها الى ان هداء جسدها بين يديها وهى الأن توقظها حتى تستأنف مذاكرة  دروسها  .


-ميرال اصحي ..يالا يامامتي قومي ..يالا علشان بابا زمانه جاي.


هنا انتفضت الفتاة هاتفة: هو كلمك .

كامليا بيأس من دلال فتاتها عليها : بقالى ساعة اصحي فيكى ومطلعة عيني واول ما جبت سيرة بابا تقومي ..واكملت بحزن مصتنع : مليش بخت معاكم أنا.


تقدمت ميرال نحو امها بعد أن نهضت من فوق الفراش وهى تهرش خلف شعرها وتحدثت بخزي : سوري يا كيمي..بس دا بابي وهو وحشني خالص ..كأني مشفتوش بقالي كتير .


كاميليا بتفهم : طب يالا ياستي علشان اساعدك قبل ماانزل علشان اوضب الفطار لان بابا قال هيجي على الفطار .


طبعت قبلة على خد امها وهرولت نحو حجرتها لتسحب بعض ملابسها من الخزانة وتتوجه الى المرحاض لتنتهي من حمامها وتستبدل ملابسها لتجلس امام حاسوبها الشخصي لتستمع لبعض من الدروس المرئية من خلاله حتى موعد قدوم ابيها لتتفاجأ به يدلف اليها متعمدا أن لا يظهر صوتا ليباغتها بوضع يده من الخلف على اعينها ويفاجئها بكلماته : انا مين ؟


تقف وهى تجاريه لعبته : اممم مش عارفه يا سي بابي .. مين بقى؟


رفع يديه وادارها لتكون بوجهته وهو يقول: اه ياشقية ..ياعني مش عارفه يا بابي .


تحدثت من بين ضحكاتها: اممم بعيش الدور ياقل.. قطعت كلمتها ثم اكملت :قصدى يابابي .


-كنتي هتقولي قلبي ليه قطعتي الكلمة؟


هجم الحزن على محياها وهي تردف : علشان قلبي مش كامل وانت بالنسبالي  حاجة كبيره وكاملة واعظم من انك تكون قلب مثقوب..انهت كلماتها وارتمت باكية بين احضانه ..ليضمها هو ويعتصرها بألم واضح عليه فكلماتها اصابت نابضه بوخذة ارهقته.


ادهم وهو يحتويها بين ثنايا اضلعه: ايه ياروحي مالك؟ ..انتِ مكنتيش كده باليل وانا بكلمك .


- الى حصل امبارح كان صعب وتعبنا كلنا ..وانت عارف لما بتبقى مش معايا بكون تعبانه ..ونادين صعبانه عليا وخيفة متلحقش تخف على الامتحان .


-لا ياستي ان شاء الله خير وهتكون خفت كمان وشالت الجبيبرة ..انا لسه مكلم خالتو عايدة وطمنتني عليها وقلتهلها اني هخدك انتِ ومامي تقضو معاهم اليوم وهبقى ارجع باليل اخدكم بعد مرجع من الشركة .


- انت مش هتزورها ..دي بتسأل عليك.


- اكيد ياروحي هقوم بزيارتها طبعاً ..نادو غاليا عليا جداً هى وكريم وبعتبرهم ولادي .


- انا كمان بعتبرهم اخوات ليا وخصوصاً انهم متربين معايا ومش لينا غيرهم قرايب.


تدخلت كامليا بعد أن ولجت اليهم لتستدعيهم لتناول الطعام: اذاي بس ياميرال احنا لينا قرايب كتير ناسيه تنط ناديه وعمو كامل وولادهم معتز وممدوح ..اهى كلمتني امبارح وعزمتني كمان على خطوبة ممدوح..وتوجهت الى أدهم مستطردة: نادية قالتلي ان كامل كلمك .


حرك رأسه بإيمائة موافقة: فعلا كلمني وكلم فايز بس انا اعتزرت علشان الظروف الي حصلت امبارح ..كانت دماغي مشغولة.


اه يبقى علشان كده نادية زعلانه .. خلاص نبقى نعملها زيارة بعد امتحانات ميرا .. علشان مش نسبها لوحدها.

أومى لها وهو يردف: وكمان تكون نادين خفت علشان عايدة تكون معاكي ..انتي عارفه دا سفر وانا ممكن مكنش فاضي .


زفرت متنهدة واردفت بيأس فهو دائم الانشغال بالعمل كم تمنت ان يكون له ابن يسانده ولكن ارادة الله هى الفاصلة في هذا الأمر : طب يالا علشان الفطار هيبرد.


💔💔


مر اكثر من اسبوع على حالة الوفاة وهى مازالت متقوقعة في حزنها وبرغم أن الجميع يتناوبون عليها الا انها تعاني مرارة الفقدان ولا تستشعر للدنيا مذاق فهى لم يعد لها رغبة في الحياة ..مما جعل مريم تفكر في زيارتها مرة أخرى ولكن هذه الزيارة لكي تحثها على الخروج من حالتها تلك ولكنها ستنتظر حتى يخرج أدهم الى الجامعة.. جلست تفكر بحزن في حال الجميع من حولها..مما جعلها تعود بذكرياتها للخلف قبل ان تحضر لتلك الحارة التي اصبحت مأوى لهم وسكانها اصبحم اهل بدلاء لها ولاولادها .


عودة للماضي،،


-"الله ياأدهم ..جميل وعجبني قوي .


أدهم بسعادة ظاهرة عليه بعد ان نالت هديته اعجابها : طب الحمد لله انه عجبك ياقمر ..شوفي بقى الجزمة والاكسسوارات الخاصة بيه ..عايز اشوف الطقم كلة عليكي ياقلبي 


توجهت اليه بمتنان ووضعت قبله على خده وهى تردف : حبيبي ياخويا ..ربنا يخليك ليا..منستش حاجة ..الطقم كلة يجنن ..هروح اقيسه واجيلك على طول.


تقدم نحوها في مداعبة : عيزك تكوني متألقة اليوم يا مريوم.


ناظرته باستغراب واردفت: واشمعنى النهاردة ..ها في ايه يستدعى يعني.


اردف بمكر : يعني جيلنا ضيوف مهمين.


رفعت احد حاجبيها في تفكير: حد نعرفة يعني .


تنهد عازما على اخبارها بما حدثه به اباهم قبل ان يلج اليها : خلاص ياستي هقولك ..فايز ابن عمك جاي النهاردة .


مريم بسعادة ظاهرة على محياها: الله بجد طب انا هروح اقول لعايدة وكامليا علشان ...


-استني بس مش دلوقتي لما تعرفي هو عايز ايه .


-هيعوز ايه يعني..دا بيت عمه يجي فاي وقت ..والا إيه؟


أومى لها بنعم: طبعاً يجي فاي وقت .. بس النهاردة جاي بهدف غير الزيارة العادية.


كلماته أثارت فضولها فهتفت: طب متقول ياعم في ايه؟انا اتوغوشت كده .


تقدم نحوها ليحتوي كتفيها بزراعه وهو يردف من بين ضحكاته: باين كده ان ابن عمك وقع ولحدش سم عليه ..وعايز يتقدم للقمر بتاعي .


امتعض وجهها وتحدثت بتافف: واشمعنا انا ياأدهم ما عنده كامليا والا عايدة هما كمان بنات عمه ومعندهمش مانع من الجواز.


نفض ضيقه عندما ذكرت اسم كامليا في هذا الامر وهدر بها : وايه المانع  إلي يخليكي مش عايزة تتجوزي ابن عمك .


نبرته الغاضبة اجفلتها وجعلتها تتحدث بخوف : والله يادهم مفيش حاجه معينه ..انا بس مش بفكر في موضوع الجواز دلوقتي ونفسي قبل متجوز انا تكون عروستك في البيت  انت عارف لو ماما موجوده كان يبقى بالنسبالي عادي.


هدأت نفسه الثائرة امام كلماتها التي تلقيها بألم فهم منذ افتقادهم لوالدتهم وهى تقوم بدور الام بدلا عنها وتحتويه هو وابيه فحنانها غلب رجولته فهو بعض الأحيان يلقي بنفسه في احضان اخته الصغري يلتمس منها الحنان ..فتحدث قائلاً بتعقل : تعالى يا مريم واشار لها لتجلس بجواره على احد الارائك الموجودة في بهو منزلهم ..

أومت له وجلست بجانبة في اصتنات كامل ليردف لها قائلاً بعد أن سحب الهواء واطلقه في تنهيدة : مريم هسألك سؤال وجوبيني عليه بصراحة وبدون كذب علشان اقدر اساعدك.


اجابته بحبور : اتفضل اسأل الي انت عايزة كله ..انا تحت امرك ياخويا ..ووعدك اني مش هقول غير الصدق .


- في حد شاغل تفكيرك ؟ او ليكي علاقة اي ان كانت مع حد؟


حركت رأسها نافية واردفت بستنكار: لا طبعاً انا مفيش حد في دماغي ..وبعدين ايه علاقة ..انا عمرى معملت علاقة ياأدهم مع حد .


كادت أن تغادر المكان فتشبس بيدها قبل ان تترك المكان وهو يردف: استني يامريم انا مقصدش المعنى الي وصلك ..انا قصدي علاقة شريفة ..ممكن اعجاب ..حد انتي مرتحتاله ..وتفوه صادقاً: صدقيني هكون جمبك ..وهدعمك كمان عند الحاج.


التفتت اليه بيأس من تفكيره هذا فهى لم تدخل في علاقة عاطفية مع اي شخص ولم تقابل احد يستحق أن ينول اعجابها مما جعلها تردف بصوت يائس بعد أن زفرت متنهدة: والله يادهم عمرى معملت علاقة مع حد ولو في اعجاب باي شخص مش هتردد اني اقولك .


أدهم بتعقل : طب يبقى خلاص ..ابن عمك مايتعيبش ..ومن حقه فرصة ..اقعدي معاه ولو في قبول يبقى على خيرة الله.


أومت له بقتناع واردفت : حاضر ..ذي ماتشوف ..بس هتصل بعايدة وكامليا يجو علشان مش هعرف اكون فالموقف دا لوحدي .


أدهم ببتسامته الأخاذة : ماشي ياستي وانا كمان هقولك على حاجه بس خليها في سرك .


-سرك في بير ياكبير.

شدد عليها يعتصرها بزراعة في مشاكسة : ايه الاسلوب البيئة ده ..وايه ياكبير دي.


تحدثت من بين ضحكاتها: خلاص ياعم بهزر معاك.


تحدث بيأس من مزاحها : بهزر معاك وياعم ..انا بقى استنى ابويا الحج وهو يعدلك لسانك الطويل دا ياقلبي .


مريم بهلع: لا والنبي ياأدهم بالله عليك ..بلاش ابوك الحاج ..قلبي بيقف لما بيشخط فيا.


-طب اهدي اهدي بهزر معاكي ياعبيطة .. وبعدين معرفش ايه الخوف الي من ناحية ابوكي ده مع انه عمرة معمل معاكي حاجة.


تحدثت بشجن : المرحومة الحاجة هى الي كانت دائماً بتخوفني منه ولما كنت بسمعه بيزعقلها كنت بخاف ولما قعدني من المدرسة بعد الثانوية ..زعلت منه ومقدرتش أوجهه وكتمت في نفسي وسكت خوف منه لان امي قالتلي لو اتكلمتي هيقطع رقبتك.


أدهم بحزن شديد على علاقتها بأبيها فهو يعلم شدية والده في معاملتها ظنا منه أنه يحافظ عليها كالكثير من الآباء والأمهات الذين يعملون فتياتهم بالشدة خشية عليهن من الوقوع بالخطأ وغفلو عن تلك الوصية الواجبة من رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم حين قال،"رفقا بالقوارير" فتشبيهه البليغ بان النساء شئ ثمين هش لا يبغى ازعاجه فاوصي باكرامهن وليس بتحقيرهن ولا استعبادهن .

احتواها وهويردف بحنو : طب خلاص متخفيش طول منا موجود وبعدين ياستي ابويا الحاج خايف عليكي زي كل الابهات يمكن الطريقة غلط بس الي بيحصل في الدنيا بيخوف ووكمان مااولاد عمك البنات كمان اهم اكتفو بالثانوية العامة زيك ثم استكمل مازحة : تصدقي انك قفلتيني ومش هقولك على السر .


شد انتباهها مرة أخرى اليه لتخرج من حالة الزعر التي كانت عليها لتردف له : خلاص بقى حقك عليا..اقول .


رمقها بغمزة وهو يردف : انا كمان هتقدم لكامليا بس الكلام ده بيني وبينك..اوعى تعملى ذي وكالة الأنباء ام سند وتبلغيها ..انا لسه مكلمتهاش .


تحدثت من بين ضحكاتها: اخيرا ابو الهول نطق ..احب ابلغك موفقتها من دلوقتي.


حدقها ضامماّ بين حاجبيه في استفهام : طب وانتي عرفتي اذاي ؟


حركت كتفيها بمشاكسة،وأومت بلا وهى تضحك: شا قولك .. مش انا وكالة الأنباء ذي ام سند .واخرجت لسانها مداعبه له وفرت هاربة الى اعلى بعد ان لملمت  هداياه التي جلبها لها وتوجهت الى غرفتها بسعادة من اجل اخيها الذي كان مضرب عن الزواج وها هو اليوم يخبرها بأنه يريد الاقتران بأبنة عمها الصغري فهى تعلم عنها ما يجعلها تتمنى له ان يظفر بها فكامليا انسانة بسيطة ذات جمال دافئ وتكن لأخيها اعجاب بل عشق وتنتظر منه اي فعل كم اخبرتها انها تتمنى أن تظفر بزوج مثله ولكنه كان لا يبالى وها هو يعلن انه يود الارتباط بصديقتها المقربة وابنة عمها .


💔💔


تجلس بخجل في حديقة منزلهم الكبير على مرأى دون مسمع من اخيها الذي اقنعها بالجلوس قليلا مع ابن عمها الذي كان معيدا في هذا الوقت في كلة الهندسة وكانت هناك بعض المقليات تناظرهما في سعادة واخرى في حزن فربما قلوب تقسو عليها الأقدار فهى فتاة في مثل عمر ابنه عمها حباها الله بوجه ليس بالغيض ولكن جسدها الممتلئ بعض الشئ كان علتها التي كانت تبعد اعين الشباب عنها فالجميع لم يرو فيها استحسان لمجرد انها بدينة برغم قلبها الحنون واخلاقها الحميدة حتى هو عندما فكر بالارتباط ابتعد عنها هى التي كانت مقسومة له منذ الصغر كما اتفقا سويا وهم يلعبون نسى عهده لها وتركها وذهب لابنه عمه الأخرى لمجرد انها ذات جمال وقوام ممشوق وغفى عن الشبه الكبير بينهن لمجرد اختلاف الصور .


-اذيك يابنت عمي ..ايه اخبارك.


مريم وهى تفرك يدها في بعضها خجلاً: الله يسلمك يابن عمي .


- ايه بتردهالى ؟!.


اضاقت بين حاجبيها واردفت مستفسرة : هى ايه الي بردهالك؟.


فايز في محاولة لفتح حوار معها : بنت عمي.. بتردهالى وبتقوليلي ابن عمي .


حاولت مريم استجماع نفسها من توترها ورسمت ابتسامة مجاملة وهى تتمتم : ابداً مقصدتش كده .


- طب ايه مالك ..هى اول مرة تشوفيني ..فين كلام مريم الي ذي العسل..عارفة يامريم ؟


توجهت اليه بأنصات وهو يلين بكلماته فلأول مرة ترى في ابن عمها هذا الجانب البسيط ..هو من سماته التعجرف والشدة ،تشبهه بأبيها يختلف عن اخيها، فأدهم ذو قلب حاني مع الجميع ولكن فايز شخصية خشنة ولكنه اليوم يتودد لها : عارفة ايه ؟


تحدث بثقة اعجبتها : أنا طول عمري وانا حاطط في دماغي هدف والحمد لله وصل له وبقيت معيد في الجامعة وان شاء الله هكون العميد في يوم ..يعني لما بيكون ليا هدف لازم اوصله ..وانتي يامريم هدف جميل وبجد بسعى للوصول ليه..واتمنى ان ربنا يجمعنا في الخير.


-اشمعنا انا بالذات الى اخترتها .


-يمكن لاني مش شايف غيرك ..لما ابويا طلب مني اني اخطب ملقتش حد انسب منك ..انتي الانسانه الي شفت فيها المواصفات الي تناسبني.


ابتلعت سيل لعابها قبل ان تردف: فايز انت ابن عمي ..ومن زمان وانا فخورة بيك انت وأدهم بس عمري ما فكرت في موضوع الزواج منك واكملت حتى لا يسوء فهمها : ولامن  غيرك كمان ..انا اخاف اخد خطوة ذي دي وانا مش قدها وخصوصاً أن لازم يكون في مشاعر مشتركة. 


اثارت بكلماتها اعجاب اكبر بداخله فهو عندما اخبره والده بضرورة اختياره احدى فتايات عمه فضلها لانها الانسب من حيث الشكل وها هو يعجب بها من حيث الجوهر .


اقترب منها قليلاً لتفزع هى : في ايه ؟


تحدث من بين ضحكاته : انا مش هاكلك على فكرة ..بس عايز اطمنك انك لو وفقتي على ارتباطنا هكون في غاية السعادة.. ها قولتي إيه؟


سكتت خجلاً مرفوق ببتسامة فتاه فضلها هو عن غيرها من ثائر الفتايات فهو شخص وسيم ذو مركز مرموق واي فتاة تحلم به وتتمنى ان تظفر بزوج مثله،لذلك أومت بحركة رأسها وفرت هاربة الى الداخل وقلبها تتعالى دقاته لا تدري فرحاً ام خوفاً من القادم،لتصتدم بابنة عمها عايدة التي كانت بجانب الباب فأردف في تعجب : ايه ياعايدة في حاجة..انتي فيكي ايه ياحبيبتي ..عينك مدمعه ليه؟


حركت عايدة رأسها نافية: مفيش حاجة مريم بس سعيدة علشان كامليا وعشانك فعيني دمعت من الفرحة ..ربنا يتملكوا بخير .


احتضنتها مريم بحب : حبيبتي ياديدا عقبالك انتِ كمان ياروحى وافرح بيكي عن قريب ياارب.


أومت لها الأخرى ببتسامة مصتنعة:مبروك ..الف مبروووك..وهرولت الى الداخل مسرعة قبل ان تغتصب العبرات من مقلتيها قائلة : انا هدخل لام سند علشان نوضب الغدا ..


حركت مريم رأسها بستغراب من حالة ابنة عمها ولكن فسرتها وقتها انهاحزينة من اجل نفسها فهى في نفس عمرها ولم تخطب الى الأن فجميع الخطاب يرفضون مثل نوعيتها فهى تتعرض لبعض التنمر بسبب وزنها الزائد مما جعلها تشفق عليها وقتها .


💔💔


انتهى الجميع من الطعام ليعلن الأب نبئ ارتباط كل من أدهم وفايز من كامليا ومريم واخبرهم انه سيعقد قرانهم جميعاً اخر الأسبوع نظراً لانشغال فايز في الاختبارات التي ستبداً اول الاسبوع المقبل ليهتف أدهم متحدثاً: طب وليه الاستعجال ممكن ياحاج نأجل الكتاب لبعد الاختبارات ويكون فايز استعد كويس .


فايز بمزاح فهو استحسن فكرة عقد القران لأحساسه شعور الراحة نحو ابنة عمه: وانا كنت اشتكيت ليك ياعم انت ..وتوجه لعمه مستطردا : انا جاهز ياعمي لكل الي تؤمر بيه انت وابويا وان شاء الله امي تاخد مريم والبنات ويروحو ينقوا الشبكة الي تليق بمريم بنت عمي .


كلماته اصابتها بمقتل جعلتها كالذبيح الذي يتشبس بالحياة فرسمت على وجهها السعادة من اجل الجميع وانصرفت بعد أن شاهدت نظرات الاشفاق في اعين ابيها الذي كان سيعترض على زواج صغيرته قبلها ولكن لجمه أمر اخيه الأكبر له..


💔

كان الجميع يعمل على قدم وساق ولكن كان هناك شئ ضائعا بداخلها لما لا تستشعر الفرحة لماذا الخوف ..انه اليوم الفاصل في حياتها ستنتقل الى اسم رجل اخر ،نعم هى تحترمه وتقدره ولكن هناك شئ بداخلها ينفر هذه العلاقة ربما الخوف من الاتي ..ليل بأكمله لم تغمض فيه مقلتيها،لقد جافاها النوم لدرجة انها قررت الذهاب إلى المقابر لتقوم بزيارة قبر والدتها ولكنه ستمر على بيت عمها لأصتحاب احدى ابنتيه ولتكن عايدة التي يتملك منها الحزن لربما تخرج معها عن حالتها تلك تعودا قبل اذان الظهر حتى لا يتأخرن على موعد عقد القران ويستطعن ان يجهزن على الموعد ..ولجت لبيت عمها لتقابل احدى العاملات هناك فتردف لها بقلق: صباح الخير يام فخر ،اومال مرات عمي فين والبنات.


اجابتها السيده بحبور : اصباح الفل ياعروسة..الست الكبيرة فوق في قوضة الست كامليا هى والست عايدة .


أومت لها الأخرى ببتسامة وصعدت الدرج لتتفاجاء بحوار دائر بين فتايات عمها وامهن .


-قومي يابنتي حرام عليكي نفسك ياضنايا ..كل شئ قسمة ونصيب.. كان صوت زوجة عمها المتحدث ،ولكن ترى لماذا تزرف هذه الكلمات ولمن تقولها ،لتتفاجأ بعايدة هادرة: قسمة ونصيب ..طب مهو كان مقسوملى من واحنا صغيرين زي مكنتي بتقولي ..ليه ياما ليه عشمتوني انتِ ومرات عمي  بأنه ليا ومهما لف ودار من نصيبي ..طب ليه كده وليه يختار مريم بالذات ؟ وعمي ليه يوافق هو وابويا .


الام بحكمة : القلب وما يريد ياحبة عيني ..وانا ومرات عمك ملناش حكم فالأمور دي واصل ..منقدرش نعارض وبت عمك متعرفش حاجه عن الموضوع ده..امها الله يرحمها هى الي كانت بتشاركنا الحايات دي .


كامليا من بين بكائها : كان لازم ابويا ميطوعش عمي ..انا مينفعش اتجوز قبل اختي ياامي.


الام بقلة صبر : يااامري ياني ..واحنا  من امتى لينا حس فالبيت والا بنقدر نتحدد ويا الرجالة انتي التانية.


-مهو مينفعش اختي تبقى مقهورة كده وانا افرح واتجوز عادي ..او حتى اشارك في فرحة الانسان الي كان قلبها متعلق بيه.


تنهدت الام بقلة حيلة: يابتي متوجعوش قلبي منك ليها ..باين انه مش مكتوب عليا الفرح .


استنشقت عايدة الهواء واردفت: لا ياكمليا لانتِ ولا مريم ليكم ذنب في حاجة..لازم تفرحوا وانا كمان هقوم اجهزلك علبة المكياج الي هناخدها معانا لبيت عمك ،واكملت بحماسة مصتنعة: وكمان هنقي أحسن فستان عندى وهعمل مكياج ولا كاني العروسة ياستي .


تحدثت الام بعد أن استحسنت موقف عايدة ايوا كده الله يرضى عليك يابنتى ويسعد ايامك كلها ويبعتلك ابن الحلال .


عايدة بيأس : ولا بن حلال ولا ابن حرام ..كفياني وجع قلب ياما ..وياريت مش كل متقبليني ،تقوليلي كده .


-حاضر يابنتي ..حاضر ..غمغمت الام مستجيبة لرغبة فتاتها الكبرى واكملت هاتفة لهن: طب يالا شهلوا شويه الا نتأخر ..عمك قال لابوكو ان الكتاب هيكون بعد صلاة الظهر يعني الرجالة هيصلو ويجو دغري على البيت الكبير عند عمك واحنا لازمن نكون هناك علشان نقف مع ام سند .


تدخلت كامليا بالحديث: طب ومرات عمي ام فايز  قالتلك ايه ..المفروض انها تكون هناك قبلنا هى غيرك .


-مرات عمك زمانها راحت ..هى قالت هتفطر الرجالة وهتسبقني على هناك ..علشان بت عمكم لواحدها .


كانو غافلين عن هذه الواقفة خلف بابهم صامته من شدة صدمتها.


عوده للحاضر.


"-ماما ..مالك شردة في ايه كده؟ هكذا هتف أدهم لتعود لواقعها من جديد بعدما غاصت في بحر ماضيها الذي جلب لها الحنين والاشتياق لمن هم يحملون زمرتها ..كم تشتاق لعناق اخوي برغم ما وقع عليها من ظلم الا انها تشتاق لعناقة، كما كانت تفعل صغيرة .

خرجت من غفلتها الفكرية وعادت إليه ببتسامة حنونه اخرجتها حتى لا يقلق اكثر من ذلك عليهة وهى تردف: سلمتك ياحبيبي ..مفيش شرود ولا حاجة.


اجابها بقلق : انتي تعبانه ؟ والا في حاجة مزعلاكي ..شكلك كنتي بتفكري في حاجة!.


تدخلت سلمي في الحديث : تلاقيها بس بتفكر فالماضي و فتكرت بابا الله يرحمه .. دي حالتها دايما لما تقعد مع خزان الاحزان بتاعها.


اصابتها تلك الصغيرة في مقتل برغم كلماتها المضحكه فربما تكمن الاحزان بداخل اعماقنا ولكنها تتفجر بمرجد وميض صغير ينير في الجذء المظلم من قاع العقل ،،لم تتمالك استجماع مشاعرها المنهارة فتسللت العبرات لتخرج من محجريها لتنساب متسابقة كأمطار متهطلة دون توقف .


ناظر اخته شزرا : انت كده لسانك طويل على طول..مش هترجعي الا اما امد ايدى عليكي ..فك قبضته المتكورة غيظيا وهو يقترب من والدته التي لازالت مستمرة في البكاء في محاولة منها لكبح جماح بكائها ،فاستنشقت الهواء مجددا ومازلت العبرات تتسابق في مجرياتها : ابدا ياحبيبي ..هى مقلتش حاجة غلط ..انا بس صعبانه عليا ماجدة ،واكملت بشجن : لما باباكم سبني ..كنت انت واختك في حضني ،هونتو حرماني شويه ..لما بتحضني بشم ريحته فيك لما بحضن اختك والا بحضنك ببقى محتاجه احس بوجوده فيكم ..لكن ماجدة ملهاش حد .


اقتربت سلمى واردفت باكية : معلش يا ماما وبعدين ابلة ماجدة..ليها عمو ابو سمير وولاده مش سيبينها .


اردفت بعد أن مسحت عبراتها العالقة : يمكن ليها اخ بس يا خسارة عمره محس بوجودها ، امور الدنيا ومشاكلها وخداه .


أدهم في محاولة لإخراجها من حزنها : طب لما انت بتعملي كده وعماله تفتكري حاجات تزعلك ..هى هتعمل ايه الي الموضوع لسه جديد عليها ..ربت على يدها ورفعها مقابلاً ظهركفها واكمل مستطردا: لازم تكوني قوية ياست الكل علشان تقدرى تخرجيها من الي هى فيه وبعدين لازم نقنعها انها تتجوز لو ظهر ليها حد مناسب ..ومحدش هيقدر عليها غيرك أنتِ ياقمر.


ابتسمت لمداعبته فهو استطاع اخراجها من حزنها بكلماته فهى بالفعل لابد ان تقوى حتى تستطيع اخراج الاخرى من حزنها لتواجه 

الحياة مرة اخرى.


💔💔


توجه إلى غرفته بعد أن ارتفعت دقات نابضه مع ارتفاع رنين جواله ومشاهدة اسمها الذي نقش فوق شاشته ..فهذه الشرين تلاعبه برقة مزيفة ودموع رقطاء حتى تنول من رحيقه ما يرويها..فهى دوماً تتواصل معه حتى تكون في ذاكرته وتباغته بألفاظ ذات معاني ليخر هو أمامها متفوها: شرين متعرفيش كلامك بيفرق معايا قد إيه.


-بجد انا الي برتاح لما بتكلم معاك ياأدهم..لما بحكيلك عن الضغوط الي بقابلها بحس اني مش لواحدي..وانا تايهة ومش عارفه هعمل ايه فالامتحانات بخاف بس لما بفكر فيك بحس بالأمان.


-طبعاً لازم تحسي بالأمان والاستقرار كمان ان شاء الله انا معاكي وياستي متشغليش بالك بالمذاكرة كمان لولا اني عيزك تفهمي كل حاجة علشان لما تنزلي ميدان العمل متكونيش جاهلة بالمعلومات .


-امم فعلاً معاك حق لازم المذاكرة ..انا كمان بقول كده بس اعمل ايه ..يالا سلام علشان تعرف تذاكر .


- انا نازل شغل ..معنديش مذاكرة دلوقتي ..دعواتك ليا .


-ياه عندك شغل؟.. طب ربنا يقويك ..معطلكش بقى سلام .

-سلام ..سحب الهواء بنتشاء فهو تجرع منها ما يروي تعطشه للحنان فهى تشعره بالاهتمام وتأخذ منه ما تريد دون استجداء.


💔


خرج من غرفته ليتفاجأ بمن تجلس في اريحية تتجول بناظرها في جميع انحاء المنزل باحثة عنه ليردف بستغراب : سهير ..اذيك ..خير.


هتفت بحزن مصتنع: واضح ان وجودي مزعج بالنسبة ليك يا باشمهندس.


-ابدا وهيزعجني ليه؟ ..انا بس اتفاجأت بوجودك .


اقتربت منه وهى تردف بصوت فيه اغواء : ماهو خالتي قالتلي استنيني  علشان تنزل معايا .


ابتعد عنها ليتلاشا تقربها له وهو يقول : طب وماله ..اتفضلى استنيها  على الكرسي ..واشار بيده لاحد الارائك الموجوده في صالة المنزل..ولكنها كادت ان تقترب مرة أخرى لتتفاجأ بمن تلج من غرفتها وهى تعقد يدها وتتحدث من بين اسنانها بغيظ : هو مش قالك اتفضلي اقعدي ..متتهدي بقى وتقعدي لاحسن كده غلط على الظلت .


كاد ان ينفجر من الضحك على كلمات اخته التي اتت في وقتها لتنجده من هذه السهير التي لا تعرف للحياء عنوان ليردف مسرعاً: تعالى ياسلمي اقعدي مع سهير على ماما تيجي .


تجيب سهير مسرعة : لا خلاص انا هنزل استناها تحت على مامي تيجي ونروح سوا عند ابلتي ماجدة ..اصل كلام في سركم واكملت وكأنها ستلقي عليهم سراً حربياً: امي جايبه عريس للابلة بس يارب يفك عقدتها وتقبل .


تنهد أدهم زافرا وهو يتمنى أن يطمئن على هذه الجارة الطيبة ويكون هذا العريس يليق بها ويكون عوض لها ..لم يهتم بأن يخوض معها بالتفاصيل واستأذن هو ليذهب إلى رفيقة ويتوجها سويها لعميلة ترميم في احد المنازل المجاورة لهم ..ولكن هناك من لديها فضول اكثر منه فأردف بمكر : حبيبتي ياسهير ..نورتيشنا ياقلبي .


حدقتها الاخرى دون تصديق وهى تردف: مش باين يا حبيبتشي.


سلمى باسلوب مسرحى : ليه بتقولى كده يا سو سو ..دانتي حببتي حببتي والنعيمه دى واشارت الى شعرتها الطويلة.. واكملت وهى تتملك من معصمها وتسحبها للاريكة وتجلسها عنوة وهى تقول : تعالى بس احكيلي على عريس ابله ماجدة .


وجدتها الأخرى فرصة للتقرب إليها فهى بالنسبة لها عائق أمام أخيها ولكن امها تعتبر صيداً سهل بالنسبة لها فلذالك اردفت بتودد: تعالى لما اقولك..وبدأت تقص لها أمر هذا العريس التي اتت به امها من أجل ماجدة .


حركت سلمى رأسها بإيمائة متفهمة واردف : امم يعني خلتي ام بطة جيبا قريبها علشان ابلة ماجدة تربيله عياله .


-وماله هو خالى عواد يتعايب ..مراته ماتت ومن حقة انه يتجوز .


-من حقه اومال مفيش كلام .. واردفت بعد تفكير : بس بردوا هى من حقها ترفض لانك بتقولى هيتجوزها ويسافر ويسبها كمان مع عياله يعني عيزها مربية ليهم .


-بصي بقى ياسلمى ياحببتي ..دي فرصة للابلة ماجدة علشان تشيل لقب عانس من عليها.


هدرت سلمى بغيظ: تصدقي انك عديمة الذوق ..وانتى الي هتبقي عانس بجد ..لان ابله ماجدة مش هتموت على الجواز ذيك يابايرة.


تحدثت الاخرى بضجر: انتِ الى مش هتلاقي حد يبصلك من لسانك ده.. وكادت ان تضرب سلمي من شدة الغيظ لولا تدخل مريم التى اتت على شجارهن لتبتلع هى غضبها وتحاول ان تتجاوزة حتى لا تخسر أمه هى الأخرى فاردت متصنعة البكاء : والله ياخلتي مغلط فيها انا كنت فرحانه علشان ابلتي ماجدة .


هتفت سلمى بضجر : الى فرحانه دي بتقول عليها عانس .


تدخلت مريم بتعقل : طب اهدي أنت وهى ..توجهت لفتاتها بنظرة تحزيرية وهى تردف:اظن عيب الى حصل مهما كان سهير ضيفة وانتقلت إلى الأخري وهى تقول: وانتي ياسهير لازم تنقي الفاظك يابنتي .


أومت الفتاتان لها بتفهم وكل واحدة  تحدق الأخرى بنظرة عدائية دون أن تتفوه اي منهن مما جعل مريم تتحدث بيأس: اتفضلي يا سلمى على مذكرتك وتوجهت بالحوار الى سهير : يالله قدامي انتِ كمان ..زمان امك منتظرانا تحت وكده عيب ..لم تكمل الا واتى اتصال من زوجة المعلم تحسهم على القدوم لتردف مريم وهى تترجل الدرج..مش قلتلك ام تحت يالا بسرعة .


-يالا ياخلتشي .


قابلت مريم زوجة المعلم بترحاب متفوهة : اهلا وسهلا ياام بطة .


قابلتها الاخرى بحفاوة مماثلة: اهلا وسهلا بك ياحببتي وحشتيني يام أدهم ..وتبادلت معها الترحيب و القبلات  ..توجهت ام بطة لابنتها الواقفة في بجانبهن : روحي انت ياسهير .


امتعض وجه الفتاة واردفت بحنق: يو ياما هاجي معاكو.


اردفت الام بتعقل : ميصحش تيجي معانا ..عيب ..ارتفعت نبرتها قليلاً: متتنيلي بقى وتسمعي الكلام يابت..هتفضحينا.


تنهدت مريم زافرة: خلاص ياسهير ..اسمعى الكلام ..ماما معاها حق ..احنا هنتكلم في حاجات بتاعت كبار وميصحش تكوني قاعدة ياقمر ..يالا روحي .


اطاعت الفتاة المدللة مريم وتوجهت إلى امها بنظرة تظهر بها الطاعة لتتحدث السيدة بعكس غيظها من فتاتها : خلى بالك من نفسك واعملى الغدا مع اختك على ماجي علشان ابوكي هيجي بدرى ..وتوجهت للاخرى التي بدأت في السير لوجهتهم في اخر الحارة وهى تثرثر : اصل البت سهير دى نفسها ماشاء الله عليه بتعمل اكل مقولكيش عليه لازمن ادوقك من ايديها .


اجابتها الاخري مجاملة : ماشاء الله .. ربنا يخلى ،عقبال متفرحي بيها وتشوفيها عروسة .


امنت الاخرى وهى تبادلها الدعاء : عقبال متفرحي بسلمى العسل والبشمهندس أدهم يارب.


تمتمت متضرعة للسماء : ياااارب..يسمع من بوقك ربنا ياام بطة.


-انشاء الله ياحبيبتي دالباشمهندس واخته زينة الشباب والف مين يتمناهم والله لو عندي ولد مكنت سبت الأمورة ..انما بقى أدهم عروسته موجودة بس انتي شاوري..دانا اجهزها واصيغها وجبهالك خدامة كمان.


مريم وهى تعلم ما ترمي اليه السيدة : الله يبارك ليك فيها يا قلبي ..والله انا اتمنى ياحببتي بس مش انا المهم ..المهم هما يكون بينهم اتفاق.


غمغمت الاخري بأصرار داخلى: هيكون بعون الله ..هيكون .


💔💔


استقبلت ماجدة جيرانها من السيدات بترحيب بعد أن ولجن اليها وبعد أن انضمت اليهن ام النوبي فهى تعتبر صديقة عزيزة لديها هى الاخري وقد استعانت بها مريم ،لتساعدها في اقناعها لتخرج من حالة الانعزال التي تعيش بها 

لتردف لهن متفوهة بعد أن عرضن عليها امر العريس الذي اتت به ام بطة : والله ياجماعة انا شاكرة افضلكم عليا ..بس الي انتو بتقولوه ده صعب فالوقت الحالى.


تحدث ام النوبي بحنق من تيبس رأسها: وبعدين ماجدة..اهنا مش بنهزر معاكِ..هرام عليكي نفسك ..انتى كده بتزعلى امك الله يرهمها .


تدخلت مريم بعدما يأست منها:وبعدين ياماجدة بقالنا ساعة عمالين نهاتي معاكي .. مينفعش كده.


-عارفة اني تعبتك معايا يام أدهم بس غصب عني والله..مش قادرة.


-ملكيش دعوة بتعبي ..المهم تفوقي لنفسك وترجعي لشغلك وتخرجي للناس مرة تانية..وتدي نفسك فرصة يمكن يكون مناسب ليكي.


اردفت ام بطة متدخلة في الحوار: اه ياحبيبتي..لازماً توعي لنفسك علشان امك ترتاح في تربتها ، وبعدين الحي ابقى من الميت ..طب  اقولك ..اتعرفي عليه الأول وبعد الاربعين نبقى نحدد ..واكملت بتباهي : دا عواد عليه القيمه وطول بعرض وكامل من مجاميعه.


حركت رأسها بإيمائة بعد أن استنفذ الجميع طاقته في اقناعها وانتهن معها الى انها ستعود من جديد لعملها من الغد وانها ستجلس مع هذا المدعو عواد ولكن بعد أن تعرض الأمر على أخيها.


💔💔


تتمدد تحت جهاز الأشعة للأطمئنان على التأم شرخ كاحلها لتنهض بعدها بمساعدة امها وابيها الذي أصر على الحضور معهم للأطمئنان على حالة فتاته ليتحدث بعدها لفني الاشعة : الاشعة هنستلمها امتى لو سمحت؟


يجيبه الفني بعملية : نص ساعة واجيب لحضرتك التقرير .


توجه للجالستين في ترقب ويجلس فوق مقعد جلدي ليكون مقابل لهن وهو يتفوه: نص ساعة وهنستلم التقرير .


حركت عايدة رأسها بإيمائة وهى تتمتت : على خير يارب.وتملكت يد بنتها التي تجاورها وهى تربت عليها بحنو ليرمقها هو في إعجاب لفعلتها الحنونه مع الصغيرة كأنه يستكشفها من جديد..استنشق الهواء واطلقه زفيرا وعاد برأسه للخلف بعد أن اعتدل في جلسته ووضع رجله فوق الأخرى ليعود بذاكرته لأعوام مضت.


عودة للماضى


يرتدي حلته في سعادة ويعتدل رباط  عنقه امام المرآة ويقوم بنثر عطره المحبب حول هالته وهو يتذكر وجهها الجميل وخجلها وهم ينتقون مصوغاتها ..كم سعد بتلك الطلة البريئة فهى فتاة ناعمة رقيقة المظهر ممشوقة القوام بعكس ابنة عمه الأخرى التي كان من المفترص ان تكون هى العروس ولكنه رفضها دون ادلاء اي أسباب وبرغم انه لا يبغضها الا انه يرفض مظهرها العام فبدانتها عائق أمامه يجعله يمقت التفكير في هذا الامر بينما خطيبته تمتاز بالرقة فالمظهر وذاد اعجابه بها بعدما تشارك معها الحوار .


-ها يادكتور ..خلصت والا لسة قدامك كتير .


تحول ببصرة نحو باب غرفته يستقبل ابيه وتفوه بأحترام : تحت ام حضرتك يا حاج ..انا خلاص انتهيت من اللبس.


- مبارك عليك يابني مع ان عمك ثابت زعلان ..بس الجواز ايجاب وقبول وانا مقدرش اغصبك على حاجة .


زفر ضيق هو الآخر فهو لم يكن يريد أن يوضع في هذا الوضع بل تمنى في وقت ما أن تكون هذه العايدة مثل ابنة عمها او اختها في مظهرهم العام هو يعلم أن اخلاقها ليست عليها غبار فلذالك اردف بتودد: يابا  انا عمرى ماكان ليا اي اعتراض على بنات عمي ولا شفت منهم حاجة وحشة بس انا ليا موصفات وشفتها في مريم ودا ميسأش لعايدة فحاجة .. وارد التخفيف من حدة الموقف  فتفوه مشاكسا:وبعدين أدهم ارتبط ببنت من عنده يعني عمي هيطمع واحد من هنا وواحده من هنا علشان عمي الكبير ميزعلش.


أومى ابيه له وتفوه بعزم : طب يالا ياابني علشان منتأخرس على الصلاة ..هتلاقي كل الرجالة سبقونا على هناك .

- تمام ياحاج ..انا جاهز على بركة الله.

💔 

انتهى الرجال من صلاة الظهر وتوجهوا بصحبة فايز وادهم الذي انصرف بعد أن اتاه احد العمال ليستدعيه في الداخل .. ليتفاجأ بعدها بحالة من الارتباك في الداخل وحالة من الغموض الى ان اعلن عمه الكبير عن اقامة عقد القران الخاص بأدهم وكمليا وبعدها اعلن عن ارتباطه ..لتكون العروس ابنة اخيه عايدة ثابت البنهاوي ..ليصدم هو دون أن يتفوه امام الحضور ولكن بداخله بركان من الغضب لينتهي عقد القران ويخرج حيث ولج ليعلم بعدها ان عروسة اختفت من منزل ابيها منذ الصباح ولتدارك الموقف ولتجنب افتضاح الأمر تم تزويجه من الاخرى ليتبدل حاله من السعادة الى الشقاء .


عودة للحاضر


يخرج من غفوته ويعود لواقعه بنداء العاملة بأسم ابنته : انسة نادين فايز .


توجه هو الى العاملة بشغف واستلم منها التقرير وتوجه بها الى الطبيب المعالج وفي صحبتهم امها التي مازلت تتحلى بالصمت امامه ولكنها تحتوي فتاتها بحنان مفرط يتتوق هو الى جزء منه .. فبرغم انه كان يؤيد الانفصال بينهم وقتها لاقتناعة انه يعدل الأمر بينهم الا انه الأن يستشعر بحنين لتلك العلاقة التي شجبها في الماضي ..ابتسم سخريتاً لما يفكر به ،فهل من الممكن أن يعود كلاهما لبعض مرة اخرى ام انه يتوهم ؟ام انه منجزب لهيئتها الجديدة فقط؟ ربما ! ولكن سيترك هذا الأمر حتى تسترد فتاته عافيتها .


ترى هل سيعود كل من فايز وعايدة الى الارتباط من جديد ؟

هل ستواقف ماجدة بالارتباط من هذا العواد؟


انتظروني في الحلقة القادمة 💔

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

Health and beauty category