القائمة الرئيسية

الصفحات

الفصل السادس:ثقب بالقلب ايمان فاروق


 الفصل السادس:ثقب بالقلب ايمان فاروق 

"" أخطأ الآباء يتوارثها الأبناء ..مقولة شهيرة ومؤكدةوقد نتلمسها في والواقع ولكن هناك من ابناء يرفضون هذا الإرث ويبنون لأنفسهم  حاضر جديد..وأبناء آخرون يغدقون أنفسهم في بحور تلك الأخطاء الواردة فى الحياة.

الفصل السادس:ثقب بالقلب ايمان فاروق


""كاذبة هى


""كارثة صنعتها بنفسها وكانت هى ضحيتها الأولى وبرغم هذا تتلذذ بهذا الألم التي اوقعت نفسها به لكي تصل الى ملذاها في احضان ابويها.


💔

تقطن بأحضان امها في تملك وتذداد في البكاء فعبراتها صادقة مزيج من السعادة والألم فخطتها في جمع ابويها ،كادت ان تؤدي إلى حدوث مالا يحمد عقباه .


💔💔


برغم قسوته الظاهرة لهم الا انه لا يعلم كيف وصل الى هنا فمنذ ان اخبروه ان فتاته اصيبت في كاحلها وخلع ضلعها  جراء وقوعها من فوق الدرج وهو يحاول أن يستجمع انهيار اعصابه المنهارة خوفا .


-ها يادكتور ،ممكن اعرف ايه الوضع ..هدر فايز بقلق واضح الى الطبيب الذي يقوم بكتابة بعض اسماء الأدوية المسكنة والمضادة للالتهاب.


ناظرة الطبيب بأبتسامة مطمئنة : اطمئن حضرتك والحمد لله احنا ردينا الضلع اول مجت على طول ودا الي داخلها في اغماء لان الألم شديد والاشاعات كلها تطمن مفيش اي كسور ويعتبر الشرخ الي فالكاحل حاجة بسيطة .. فالمسألة كلها وقت .


ناظرة فايز بأسف وحزن : بس البنت بتتألم وحرارتها مرتفعة .


الطبيب بعملية : دا شئ طبيعي جسمها كله اتعرض لكدمات ..وقعها من على درجات السلم وخصوصاً انه مش كام درجة لا دا يعتبر دور كامل ..يعني الوقعة مش سهلة ..واكمل مستطردا:لازم تمشي على العلاج وهشوف بعد كده لو في اي شئ يستدعي علاج طبيعي.


دلف اليها ليجدها غافية بين احضان امها التي يحملها ذنبها الأن ويحدقها بنظرات الاتهام وهى ترميه بمثيلاتها فهو السبب الرئيسي وراء تلك الامور هو الذي مزق الرابط المقدس  بجفائه معها .


فايز وهو يحاول الاقتراب من فتاته : هى عاملة ايه دلوقتي؟..لسة مافقتش؟.


اجابته كامليا التي كانت تجلس جانبا هى وفتاتها المزعورة فمنذ أن استمعت إلى اثتغاثة نادين وهى في حالة يرثى لها وهى الان تري الاحتقان بين اختها وطليقها فلذالك كان عليها تهدئة الوضع .


- معلش يافايز .. قدر الله وماشاء فعل..دا نصيب وهى كانت نزله بسرعة من على السلم علشان تلحق أدهم قبل ميسافر وتسلم عليه ..اعتدلت عايدة من جانب ابنتها وهى تتلاشى تلك النظرات بينهم ولكي تفسح له المجال فنظراته التائة بينهم جعلت نابضها يزرف ألما لحالته تلك برغم انها تحمله تلك المسؤولية: اتفضل اطمن عليها ..هى محتاجة تحس بوجودك جمبها .


تقدم نحوها بخطى هادئة يناظرها بشفقة فكم يشتاق للنظر في وجهها ..جلس بجانبها يتلمس وجهها الشاحب ويمسح على شعراتها المشعسة حولها، وطبع في حنو قبلة فوق جبينها ثم هتف : حبيبتي عاملة ايه دلوقتي ..مش تخلى بالك من نفسك ..ملهاش لازمة الشقاوة دي يانادو .


تحدثت بكلمات غير مفهومة من بين انينها: اانا كنت عايزة اشوفكم ومحتاجة ...قصدي كنت عايزة اسلم على عمو أدهم والسليبر بتاعى ناعم فتزحلقت غصب .


اردف برضى: الحمد لله انها جت على قد كده.. ثم استطرد بجدية: انتي هتخرجي معايا على البيت .


كلماته اثارت الجدل بينه وبين امها وخالتها فالجميع يتهافتون عليها مما اسعدها ..توجهت كامليا الى ميرال تحثها على الخروج حتى تبتعد عن تلك المشاحنات : روحي انتي ياميرا  شوفي كريم جه والا برة كده !.


أومت ميرال وهى ترمي الجميع نظرات قلق من شجارهم الدائم ونظرة حيرة امام صديقتها التي تظهر عليها علامات السعادة الأن برغم ما تمر به امامها الأن مما جعلها تتوجز خيفة من أن تكون هى السبب فيما هى فيه ولكن كيف تلقي بنفسها هكذا الى هذه التهلكة؟ ..نفضت تلك الأفكار وهى تتوجه إلى الخارج لتبحث عن الضلع الاخر لأخته فهو مثلها متهور،وهى تخشى عليه ان يلتحم مع ابويه فلذالك ستلهيه قليلاً عن الدخول اليهم حتى ينتهوا من هذا الإختلاف والمشاحنات.


اردفت عايدة يضيق بعدما تأكدت من خروج الصغيرة  : تقصد ايه بانها هتخرج معاك على البيت ..البنت محتاجة مراعية ولازم تيجي معايا ..اظن ان الدكتور ميعرفش يراعيها.


اجابها بحنق متبادل : واظن بردوا ان الهانم مش فضيالها .


-انا اولى بيها يافايز وان كان على شغلى فانا قبل كده ضحيت بعمري كله علشانها هى واخوها فميغلاش عليها اني اسيب شغلى كمان .


كلماتها الجمته ولكنه ابى ان يعترف فهى بالفعل كانت ام رائعة لهم قبل ان تترك المنزل.


اجابها بلين هذه المرة : خلاص عادي ممكن تيجي تقعدي معاها فترة العلاج..لاكن بنتي مش هتروح في مكان تاني غير بيت أبوها.


تدخلت كامليا بتعقل : لو سمحت يا فايز ،متصعبش الأمور علينا .. الوضع بينكم دلوقتي غير زمان ..يعني لا عرف ولادين يسمح انها تقعد معاك في مكان واحد..واكملت حتى تنتج لهم حل وسط : بصوا بقى نادين هتخرج على عندي وانتو الاتنين تقدروا تتابعو حالتها معايا وممكن كمان عايدة متسبهاش وانت تقدر تزورها في اي وقت .


تدخلت عايدة بحزم اعجبه : معلش يا كامليا ..انا هاخد بنتي على البيت معايا لان مينفعش اعملك لخبطة في بيتك وبعدين كريم مش هينفع يسيب اخته الفترة دي لانى هحتاجه في مسندتها واكملت وهى تحدقه بحبور صادق : والدكتور يقدر يجي في اي وقت يشوفها في الاول والاخر احنا ولاد عم وكريم هيكون موجود معايا ..انا كلمته وزمانه جاي.


💔💔


- براحة ياكريم .. يابني كده هتعمل حادثة انت كمان "هدر أدهم بعد أن وجد كريم يسرع من قيادة السيارة في جنون .


كريم بقلق واضح : انا خايف عليها ماما بتقول ان في ضلع اتنقل من مكانه وان في شرخ في الكاحل ويعالم ايه كمان .


رأفت وهو يربت على كتفه من الخلف : ربنا هيستر ان شاء الله  ..بس انت قول يارب.


كريم برجاء : يارب.


أدهم بقلق على كريم فهو في تيته تظهر على انفعالته : كريم لو سمحت تركن انا هسوق بدالك . 


رمقه كريم وهو يقبض على طوق القيادة : بتعرف ؟!.


أومى له ادهم بنعم واكد رأفت: بيعرف ومعاه رخصة كمان ،أحنا اشتغالنا قبل كده سواقين في محجر وطلعولنا رخص .


حرك رأسه بإيمائة متفهمة واردف وهو يقوم بوقف السيارة بجانب الطريق : طب تعالى.


💔


ولج الشباب الى داخل المشفى وعيون كريم تجول في جميع الاركان بحثا عن غايته. ليهتف أدهم سائلا: انت عارف هى في انهي دور .


كريم بتفكير : تعالوا بس وهنشوف قالها وهو يتوجه إلى آخر الرواق ليقف امام المصعد الكهربائي في حيرة ليرفع جواله بعدها ليجد الرنين يرتفع ليعلن عن وصل مهاتفة بأسمها ليفتح الاتصال بينهما في اجابة: ايو ياميرا ..انتو في الدور الكام .


-احنا فالدور الرابع ..قسم العظام غرفة رقم(...).


-طب تمام ..واشار لاصدقائه اللذان منذ ان عرفا بما حدث لشقيقته ابيا ان يتركاه حتى يطمئنا عليه فهو كان في حالة عدم توازن وقلق ارعبهم عليه ..استطرد قائلا لهما : معلش انا تاعبكم معايا ..هما في الدور الرابع وانا هطلع وكفاية تعبكم معايا لحد كده .


غمغم ادهم بعتاب: متقولش كده ياجدع ..احنا معاك لغاية ماتطمئن على اختك.


رافت بعملية : ياالا ياعم ادخل الباب اتفتح خلينا نطلع وبلاش هلفطة.


ابتسامة امتنان اهداها لهم كريم وهو يفكر كيف لهما ان يكونا هكذا ..فوضعهم الاجتماعي بسيط وحالتهم تلك كفيلة لان يكونا حاقدين على شخص مثله ولكن من الواضح انهما يعيشان سلاماً نفسيا دون عقد للحياة .


خرجوا جميعا من المصعد وساروا في رواق طويل ..شاهدها كريم تجلس في نحيب زائد فتوجه اليها ركدا  في هلع لتقف ويحتويها هو :في ايه ياميرال ..فين نادين؟.


مازالت خافضة وجهها وشعرها القصير ينتشر حول وجها وهى تنفي : مفيش حاجه..الحمد لله هى بقت كويسة .


رفع وجهها لتناظره ومسح بأبهاميه تلك العبرات التي تغدق وجنتيهاولملم شعرها للخلف بحب اخوي على مرأى من الآخران اللذان لم يتفوهوا بشئ : طب في ايه؟ وليه الدموع دي دلوقتي؟ ..هما فانهى حجرة؟ .


استوقفته بيدها اليمنى : استنى ياكريم ..هى صحيح كويسة بس تنط وعمو جوا ومختلفين ،كل واحد عايز ياخد نادين عنده ..وماما معاهم .


كريم بسخرية : طب دا مش جديد عليهم ..دا العادي بتاعهم ميستهلش البكى .


- انا مش ببكي على كده ..انا صعبانه عليا نادين ..محتارة مابينهم وماما مش عارفه تراضيهم وبابا مسافر ولو كان هنا كنت هبقى مطمنة ..وجوده بيحسسني بالأمان.


احتواها كريم بوضع يده على كتفها وهو يردف : ميرال ممكن متخفيش ..هما لو اتفقوا تقلقي ..صدقيني دول بيعشقوا النكد زي عنيهم .


اصدرت ضحكة ممزوجة بالألم على حال ابناء خالتها وتوجهت ببصرها نحو الشخصان اللذان يحدقان بهما عن بعد وهتفت: كريم ..مين دول ..بيبصوا كدا ليه ؟.


كريم مطمئناً: متقلقيش دول اصحابي وكانوا معايا لما اتصلتوا بيا ..و مرضيوش يسبوني  لما شافو حالتي.


أومت متفهمة: كتر خيرهم ..طب انا هدخل وانت ابقى تعالى لما انديك علشان مش تحتحك بعمو فايز .


كان يشاهد الحوار بينهم و يرى تباسط كريم ومداعبتها لوجنتيها وللمسه لشعراتها المتناثرة وتهذيبه له مما جعله يظن أن هذا التباسط خلفه شئ حميمي مما جعله يغض بصره عنهما ويتوجه بجسده نحو الحائط ..فعلى مايبدو ان كريم هداء من كلمات تلك الصغيرة التي ترتدي بنطال من الجينس وكنزة قصيرة طويله الاكمام ذات شعر قصير مما اثار حنقه فهو لا يحب ان تتخلى الفتاة عن تاجها ولكنه نفض هذا الضيق بداخله فهو ليس له شأن بها .


اقترب رأفت الذي استهواه المشهد واقترب للآخر الذي يستند على الحائط وهو يردف بأعجاب: شكلها البسكوته ..الواد كريم دا محظوظ واكمل في مشاكسة لهذا الصامت: ناس ليها بسكوته وناس ليها سوسكة بت المعلم.


استقام ادهم في غيظ: والله انت تافه ..دا وقت هزارك السمج .


اقترب منهما كريم وهو يردف: معلش عطلطكم معايا..ميرال طمنتني الحمدلله وانا هدخل كمان شوية .


رأفت بمباغته: ميرال دي البسكوته صح؟. ليلكزه أدهم بجانبه لما زرف من هراء .


كريم من بين ضحكاته من تلك المزحة : ايوا ياخويا دي البسكوته بتاعتنا .


-طب مش كنت عرفتنا عليها"هدر بها رأفت ليقابله الاخر بنظرة نارية وهو يغمغم: عيب عليك انت مش صغير يارافت ومش وقت هزارك الرخم ده.


كريم بتفهم : ياعم سيبه هو عايز يفك الجو المشحون ده ..وتوجه لبصره الى رافت واستطرد: والله كنت هعرفها عليكم بس هى كانت منهارة ومش فايقة وانا كمان كنت خايف عليها وبعدين البنت خافت منكم لما شافتك بتبحلق فيها .


💔


خرج فايز بعد ان اتفق مع زوجته على ذهاب نادين معها ومرافقة كريم لهن ليقابل في وجهته الشباب الذين اعتدلو في وقفتهم احتراماً لقدوم استاذهم ليردف لهم : اذيكم ياولاد .


اجاب الاثنين : الله يسلمك يادكتور ..الف سلامة للانسة.

 

فايز بمتنان : الله يسلمكم .. الحمدلله هى كويسه .


كريم وهو ينسحب نحو غرفة اخته دون أن يتوجه لاباه ببنت شفة: انا هدخل اطمن عليها ..عن اذنكم.


""فايز وهو يخرجه من شروده : ها يأدهم ..قدمت فالمسابقة والا لسه .


ادهم بأحراج: والله يادكتور لسه ..صراحتاً مقدمتش.


-طب ليه دي فرصة ليك انت وهو مهو اكيد البشمهندس مقدمش هو كمان .


ناظرة رأفت بخجل مماثل : والله يادكتور ظروفنا الشخصية هى الي بتمنع اننا نتقدم للمسابقة.


أدهم بتفهم : إحنا عارفين ومتاكدين من كلام حضرتك ..بس بالفعل عندنا ظروف تمنعنا من دخولنا المسابقة.


توجه اليهما بصدق متفوها: انا مقدر ظروفكم طبعاً ..بس دي كانت فرصة ليكم كتدريب ميداني للعمل.وكانت هتديكم اولوية لو الشركة طلبت مهندسين لاننا بنشطرت الخبرة.


تحدث رأفت من بين ضحكاته: والله يادكتور احنا حضرتك شغالين زيادة عن عشر سنين فالمجال والبشمهندس الى قدام حضرتك"واشار الى ادهم" صمم اكتر من عشر عمارات سكنيه لكن مع الاسف الشغل الحر مبيديش شهادات خبرة.


فايز بأعجاب : يعني انتو شغالين مع مقاول وبتسعدوه بالرسومات بتاعتكم ،خلاص لينا معاد مع بعض بعد انتهاء الدراسة .


أدهم بأمل هو ورأفت : ان شاء الله يا دكتور.


انتهى الأمر على انها ستقضي اليوم بالمشفى تحت العناية وستخرج في صباح الغد،ليغادر الشباب وبداخلهم اسئلة كثيرة نحو علاقة كريم بوالده وعلاقتة مع تلك الفتاة التي لم يتمكنوا من معرفة ملامحها ولكن ابهرهم مظهرها العام وبرغم انه شعر بالضيق منها لتباسطها هكذا مع كريم الا انه وبخ نفسه لاعجابه بهيئتها التي لامست شئ بداخله كما فعل صوتها سابقاً.


💔💔


-ايه مالك يا ام النوبي قاعدة ليه كده؟..ساألتها مريم عندما رأتها تضع خدها فوق قبضة يدها بحزن وهى تجلس فوق مقعدها في الشرفة على عكس عادتها ..فالجارة السمراء ذات وجه بشوش وقلب ابيض لا تحمل بداخلها قسوة لاحد وهى كحالها فضلت البقاء مع زوجها ولكنها تمتاز عنها بموافقة اهلها ومباركاتم على زواجها من ابو النوبي ولكن هجرانها من بلاد النوبة هو الذي زرع الفجوة بينها وبين اسرتها .


اجابتها الأخرى بحزن : مافى شئ ام أدهم ..مافي شئ،قالتها بتأثر وهى تكاد تبكي من الألم..مما جعل الأخرى تتوجز خيفة من عدم اتمام الامر الذي سافر من اجله النوبي واباه .


-هو ابو النوبي عندك والا برة ؟


- ابو النوبي بره فى الشغل ..مافي غير بسيم وهى بتذاكر دروسها.بسيمة فتاة سمراء ذات شعر مجعد وبشرة سمراء لا تتناسب مع لون عينيها الصافي كلون العسل ..شفاها منتفحة كمن حقنت مسبقا خصيصاً لهذا الغرض..ولكنها تواجه بعض الأحيان تنمراً و يكون ندبتها هى الاخرى لهذا السبب كونها ذات بشرة سمراء ..وهى تماثل سلمى بالعمر ولكنها توجهت إلى التعليم الفني وتطمح ان تنول الدرجات العاليه .


مريم وهى تشاور بيدها نحو الداخل : طب انا هلف واجيلك ..افتحي على طول علشان مبحبش اقف على الباب كتير .


همت الاخرى بسعادة ظاهرة على محياها وهى تردف: تنوريني حبيبه جلبي .


توجهت مريم الى الداخل واعدلت من هيئتها بعدما ارتدت عبائة سمراء وهذبت حجابها وتوجهت الى منزل جارتها لتخرج منها الشئ الذي يكسر ضحكتها البشوشة .

💔

-ها بقى ..قوليلي في ايه الي حصل ومخليكي قافلة كده على غير العادة ..دانتي ضحتك وهزارك مبيتقطعوش وسنانك البيضة دي على طول غيظاني .


ابتسمت ام النوبي من مزاح جارتها الطيبة وهى تقول: الله يحظك ام أدهم ..انا موضهكت من كام يوم ..بس الإول اعمل تنين شاى نشربوهم معا بعض.


اردفت مريم بصدق: انا مش جاية اضايف ياست انتي ..انا عيزة اطمن عليكي..لما قولتيلي ان النوبي وابوه سافرم علشان حاجة تفرح ،انا اتبسط وقلت لما الدنيا تتظبت ويرجعم بالسلامة ،هتحكيلي كل حاجة..لكن دلوقتي اهم رجعم بالسلامة وانتي زعلانة ..يبقى من حقي اقلق عليكي ياحبيبتي.


ام النوبي بمتنان: والله انا ماعارفة من غيرك كنت املت ايه ؟ انتِ اختي بجد ..ثم استطردت: بااسيم..يا بسيم.وتوجهت للاخرى وهى تهتف: هخليها تعمل لينا الشاي.


تحدثت مريم من بين ابتسامتها فجارتها لن تتنازل عن واجب ضيافتها ولكنها لاتريد ان تترك الفتاة دراستها من اجل صنع اكواب الشاى : بقولك ايه..سيبي البت في حالها ..خليها تذاكر دي عندها امتحانات .


-لا مهى فاضل بكرة بس ليها وبعدين دي فاشلة ودا دبلوم الي هتاخده..مش ثانوي عام كنت قلتلك معاكي حق.


-على فكره انتي مفترية ..بنتك كانت جايبه مجموع حلو فاعدادي ..لكن هى الي فضلت الثانوي الصناعي ومين عالم ..داممكن تدخل منه هندسة والا فنون تطبيقية الي بيدخلوها من ثانوي عام بدرجات عاليه ..بس ادعيلها انتِ بس.


تدخلت الفتاة التي استمعت إلى حديث السيدة التي تقدرها وتحترمها فهى دوما تتعامل معها برفق دون تكبر كبعض الجيران : قوليلها ياخالتي ..احسن مش مصدقة ..انا حبيت اوفر على نفسي التعب وعليهم "كانت تقصد توفير المبالغ المالية التي تصرف على الثانوية العامة".


اجابتها مريم بتفهم : عارفة يابنتي والله سلمى كانت عايزة تعمل كده وانا كنت موافقة لاكن أدهم  الي حكم رأيه وقال طالما جيبه مجموع لازم تدخل..وارفقت كلماتها بالدعاء لها ولابنتها بالنجاح والتوفيق.


ام النوبي بعد أن استمعت بتفهم وامنت على دعاء الأخرى: طب ياللا ياستو بقى ..اعملي الشاي .


أومت الفتاه بالموافقة وتوجهت هاتفة: من عيوني ..احلى شاي لاحلى خالتو..واكملت بمزاح : واحلى ام ياستي علشان متزعليش.


مريم وهى ترفع هاتفها بعدما صدح معلنا بأسم سلمى لتجيب في لهفة: السلام عليكم..ايوا ياسلمي انتِ فين .خلصتي والا لسة ؟


اجابتها الآخرى بمشاكسة : انا إلي فين والا انتي فين ياحجة ..انا جيت من بدري ومش لقيتك.


تحدثت مريم من بين ضحكاتها : بدرى مين يابكاشة ..انا لسة جاية عند خالتك ام النوبي ويدوب قاعدة ..بطلى كدب بقى.


-بقى كدة يا مريوم انا كدابة ..طب مش هقولك على ادهم حاجة .


مريم بهلع : ماله ادهم ياسلمى ..انطقي يابنت.


-بالراحة طيب ..ايه الى خضك كده .. هو اتصل عليا وقالى ان الفون بتاعك خارج نطاق الخدمة وبيبلغك انه هيتاخر هو ورأفت.


-طب ليه مقالش السبب؟ .


- مع واحد صاحبهم عنده حد المستشفى غالباً.

اجابت بتفهم : طب يابنتي ربنا معاهم ..ويجو بالسلامة يارب.


-طب بقولك ياماما انا عندي درس كمان ساعة ورحمة هتعدي عليا ..على متيجي اجيب الجيبة بتاعتي تلمها شوية احسن واسعة .


-وسعت عليكي والا انتي عايزة تديقيها واخوكي يطلع عينك على لبسك الديق .

-يووو ياماما والله مبهوئة عليا وهتشوفيها كمان.

- خلاص هتيها وتعالى .

اغلقت الهاتف واستدارت للماثلة امامها في سرور لحديثها المشاغب مع فتاتها هى الاخرى لتردف اليها بود : بنات مشاكل ..متعرفيش تخدي معاها حق ولا باطل .


اجابتها الآخرى بتمني وتضرع : ربنا يسعدهم يارب ونفرح بيهم ياااارب.


توجهت اليها مريم بتوجز : طب قولي قبل ما سلمى تيجي ..في ايه؟.


تجمعت العبرات فوق زجاج مقلتي ام النوبي مما جعلها تردف بحزن: شكلى مو مكتوب عليا الفرح .. عم الولاد رفض الجواز من نوبي .


-طب ليه كده بس ؟وزفرت متنهدة واكملت: بس اكيد ليه اسبابه.


- علشان الغربة ..مش عايز بنته تتغرب زينا..بيشطرت أنهم يعيشوا هناك.


-يعني هما مش رافضين الموضوع من الأساس..طب دا شئ طبيعي انهم يخافو واكملت بشجن : البعد مش هين يام النوبي فلازم نعزر خوفهم ..طب والبنت رأيها ايه ؟ .


-البنت ملهاش رأي ..عوايدنا ان البنت لابن عمها وهو ميخدش من برة ..علشان كده لما فكر بالجواز ،ابوه اخده على هناك .


تنهدت مريم بضيق ..هل مازال من يفكر بهذه الطريقة الأن ،فتلك العادات ستدمي القلوب،كما حدث في السابق لها مما جعلها تتحدث بصدق: كده احسن صدقيني ..طالما جت منهم يبقى خير وبركه ..شوفيله واحده تحبه علشان تقدر تعيش معاه في اي مكان من غير متكون مغصوبه.


جلست السيدتان تنعيان حالهن من قسوة الأيام التى جعلتهن في تية  كزرعة غرثت في غير موطنها  الأصلي مما جعلها مشتتة بدون هويه فهى لا تستطيع مجارة الحياة ولا هى قادرة على استعادة نفسها الضائعة.

دق متواصل على الباب جعلهن يخرجن من شرودهن لتردف سلمي بعد أن ولجت اليهم في مشاغبة ايه انتو نايمين ياست بسيمة والا ايه ؟.


حدقتها الاخرى بعسليتها الفاتحة على عكس بشرتها السمراء هاتفة : والا ايه ياست سلمى ..لازم تدخلى بغاغة كده .


اجابتها الآخرى بتهكم مصتنع : ايه مش عاجبك ..والا ليكي شوق في حاجه.


حركت رأسها بيأس فصديقتها مشاغبة لابعد حد: ابداً ..مليش اي شوق فاي حاجه وانتي عارفه.


امتعض وجه سلمى حزنا على صديقتها السمراء فهى شاهدة على ما مرت به من تنمر فهى كانت رفيقتها في المرحل التعليمة الى ان وصلا للمرحلة الثانوية ليتفرقن وتبداء لكل واحدة قصتها الخاصة..فاردفت مؤازرة لها : في ايه يابسبوسة انتي كل حاجة تقلبيها نكد ..روقي كده ..اومال فين  الليدى مريم والليدي فاطيمه.


تحدثت الاخرى من بين ضحكاتها : الاتنين جوا ..اتفضلي يا هانم ..واكملت انا هصب الشاي ..اعملك ؟


أومت الأخرى بنعم واكملت: تمام بس معلقة واحدة سكر علشان الدايت.

مازحتها الاخرى : مهما عملتي بردو  مش هتخسي وهتفضلي دبة .


ضمت سلمى شفتيها واحتقنت غيظا من هذه السمراء ذات القوام النحيف واردفت وهى تتوجه نحو امهاتهن  اللاتي يموتن ضحك عليهن : اه ياختي مانتى مسلوحة ..واكملت وهى تتوجه إلى ام النوبي لتجلس بجوارها: شفتي ياخلتي، بنتك بتذلني علشان ربنا مديها جسم نحيل ..وانا مليانة شوية .


اردفت مريم بمشاكسة لفتاتها : شوية بس يا سوسو قولى شويتين تلاته.


تحدثت ام النوبي من بين ضحكاتها: الله يحظك يام أدهم ..انتي بتجننيها ..طب والله جسمها حلو وملفوف ولا محتاجة (رجين )ولا حاجة.

ربتت سلمى ضاحكة على كتف الجارة الحنونة: حبيبتي ياخلتي يارفعة معنوياتي..بس معلش اسمه (رجيم) بلاش فضايح.


-رجيم روجين اهو مش محتاجة تخسي وخلاص.


-شفتي يامريوم الناس الي بتقدر ،مش محبطين ذيك انتي والبت دي "اشارت الي بسيم التي تحمل اكواب الشاي وتلج اليهم ضاحكة وتنضم لهن في الحوار وتردف بصدق : والله انا عايزة اتخن شوية مش عارفة ياسلمى سلفيني .


اجابتها الآخرى بحماسة :ياريت ياختي .


اردفت مريم بيأس من حوارهن فهى تخشى ان تتاخر كلاهما عن مذاكرتها : انا بقول نضربكم في الخلاط وبعدين نقسمكم ..علشان ننهى الخلاف ده .


بسيم بتمني فهى تعاني من جسدها النحيل مع ان البعض يتتوق للوصول لهذا الجسد المثالى : ياريت  ياخلتي كان ينفع.


واجابت سلمي بتمني مماثل: والله لو ينفع لكنت وافقت ..بس انتي يا يابسيمة جسمك مثالي مع طولك .


تدخلت ام النوبي مقاطعة لهن : مافي حدا بيعجبه حالة يابنتي ..لو كل واحد رضي بشكله ومهمهوش شكل التاني ولا كلام الناس  لكنا كلنا ارتاحنا .


حرك الجميع رؤسهن بإيمائة موافقة لما زرفت فهى لخصت في جملة بسيطة معاناة الجميع .


تحدثت مريم حتى تخرجهن من تلك الحالة الصامته : وزعي الشاي يابسيمة علشان ميبردش..وانتي يا سلمى شوفي جاية ليه يالا .


أومت الفتاتان بالقبول وقامت بسيمة بتوزيع الشاى اليهن وقامت سلمى بسحب تنورتها الواسعة من داخل الحقيبة البلاستيكية وقامت بشرح ما تحتاجه من تعديل لها ..لتأخذها الاخرى من يدها وتقوم بعمل التعديلات وقصها سريعاً وتعدها ان تعطيها لامها على ان تذهب هى حتى لا تتأخر على موعد درسها .


" قامت رحمة بأستدعائها عبر رسالة تخبرها انها بانتظارها اسفل البناية..واجابتها الاخر بنص مجيبة لها : تمام ثواني ونزلالك ..وتوجهت بعد أن استأذنت من الجميع بالانصراف .


💔


ستلاعبك مصائب الدنيا وتدميك بسلاح الابتلاء ، فاقبض على تلك الجمرة بقدر اشتياقك لنعيم الجنان ولا تدع لليأس مجال ..هون عليك وضع امامك . تمتمة زكريا وبلاء ايوب واحزان يعقوب .واصبر واحتسب ففيهما النجاة.


💔


"ينظر بأشفاق لهذا الصغير الذي لا يعى لشئ في هذه المصيبة التي حلت عليه ففي لحظة لم تكن بالحسبان هدم بيته، لم يتخيل قط ان زوجته تخونه واين في منزل زواجهما برغم انه ضحى من اجلها بالكثير ،الا انها قابلته بطعنة في رجولته ..يتذكر نهر ادهم له وهو يستنكر فعلته ،كيف له ان يتركها ..اكان من الصواب ان يقتلها ثأراً لرجولته ويشرد هذا الصغير ..ام انه فعل الصواب كما أخبرته مريم وأيده رأفت..رفع جواله بعد ان اخرجه علو رنينه  من حالته تلك ليرى اسم رأفت على شاشته ويستقبل هو المحادثة، بعد أن ادي التحية : ايوا يارأفت..انت اتاخرت ليه كده.

-ابدا ياعمي ..حصلت ظروف لما اجي احكيلك عليها .

-طب هو أدهم معاك ..والا لوحدك فالمشوار ده .


-لا أدهم معايا ..واردف ممازحاً: هو يقدر يستغنى عني ..ليلكزه الاخر بكوعه ضجرا من ممزاحه فهو اراد ان يطمئن على هذا العم فهم تركوه طوال اليوم وهو في حالة يرثى له ويحتاج الى مواساة.


هتف أدهم: يابني اسأله عامل ايه ..محتاج حاجة ..حمادة كويس ..متبقاش بايخ.


أردف ناصر ممتنا بعد أن استمع لكلمات أدهم : قوله الحمد لله على كل حال ..انا وحمادة بخير ..وعايز بس ترجعو بالسلامة .


يتحول الى الماكث بجوارة في عربة المواصلات العامة: اهو ياعم بيقول كويسين والحمد لله .


اردف رأفت بجدية : هو حمادة بيحب ايه ؟ اجبهوله على الغدا.


- تعالى انتوا الأول وبعدين نفكر في الأكل والشرب.


- علشان اجيب معايا .


ناظره أدهم بضيق وسحب منه الهاتف ليهدر قائلا: بص انت وهو ..مفيش حاجة اسمها اكل فوق ..هناكل كلنا مع الحجة مريم وان كان على تعبها متخفش هساعدها انا والواد ده ..خلص الكلام.


ناصر بحرج : يادهم انت كده بتحرجني ..طب بص سيبها على الله.


- انشاء الله هنتغدى سوا يا بو حمادة .. والله امى موصياني ااكد عليك.


اجابه بامتنان : ربنا يديها الصحة بس مش عايزين نتعبها .


- لا تعب ولا حاجة منا قلتلك على الى فيها ..بص هخلى رأفت يغسل المواعين .


اردف رأفت بمتعاض وهو يلوى فمه : وماله ياخويا منا الفلبنية الى مأجرني..مما اضحك الجميع ونهى بعدها الحوار ليستند كل منهما على المقعد محدقين في الطريق السريع الذي امامهم في سكون.


💔💔


فقدانها امر صعب فليس لها سواها فأخيها له حياته الخاصة المعبئة بالصراع فماذا لو رحلت الام ..ظلت تبكي حالها في الم وتنتحب في صمت بداخل محلها الصغير تهاجمها الأفكار السيئة بعدما اخبرها الطبيب بالحالة المتأخرة لصحة امها التي تصارع المرض منذ عدة سنوات فهل يعقل أن تكون هذه النهاية كيف ستتركها وحيدة هكذا ولاول مرة تندم على عدم زواجها واقامة اسرة تؤنس بها .


سلمي وهى تركد نحوالمحل مسرعة حتى تقتني شئ ما لتتفاجأ بها في تلك الحالة الباكيةلتهتف بزعر : ابلة ماجدة مالك؟ في ايه؟


تحدثت الاخرى بعدما انتبهت لها وهى تمسح بكفيها شلالات المياة المالحة التي تزرفها من مقلتيها : ابداً يا سلمي ..مفيش حاجة.


ناظرتها بعتاب : كل ده ومفيش حاجة ..اومال لو في كنتى عملتي ايه واكملت بتوجز: هى خالتي فيها حاجة لا سمح الله؟.


انفجرت في البكاء مرة اخرى بعدما تلمست الصغيرة جرحها فاردفت في ألم: ايوا ياسلمي ..امي خلاص ..الدكتور بيقول انها كلها ايام ..حالتها بتتأخر وانا خلاص تعبت وابو سمير مش مخلى وراه حاجة ومراته كتر خيرها بتراعيها معايا الشويه الي بقعدهم هنا في المحل بس فالاخر كل واحد ليه بيته وانا مش عارفه هعمل ايه من بعدها هى سندي فالدنيا ..هى القلب الطيب الى بيواسي جرحي ..ياريته بيتنقل كنت فدتها بعمري كله .


بكت الصغيرة لحالها واردفت من خلال بكائها : طب اهدي ..الاعمار بيد الله..يعنى مفيش اي أمل.


حركت رأسها نافية: لا مفيش  ..ربنا يتولها برحمته ويعفو عنها .


-يارب ياابلة ..ان شاء الله خير .


تحدثت ماجدة بأسف : معلش يا سلمى ..قلقتك ودوشتك ..انتى كنتي عايزة حاجة.


-متقوليش كده..احنا اخوات .. وبعدين سيبي كل حاجة على ربنا ..هو رحمته وسعت كل شيء.


اردفت ماجدة بيقين:ونعم بالله..واكملت بستفسار: طب انتي عايزة ايه يا حبيبتي.


لتتفاجأ به وهو يدلف الى المحل بخطواته الرزينة فتبتسم وهى تردف: اتفضل يا أدهم .


-السلام عليكم ..اذيك ياابلة حضرتك كويسة ..ادهم بعدما شاهد محياها الحزين وبقايا العبرات على اهدابها .


تجيبه ماجدة برضى: الحمد لله ..بس الحجة التعب زاد عليها شويه .


أدهم بصدق: طب تحبي نوديها لاي مستشفى .


- تسلم يارب والله لسه الدكتور كان عندها الصبح وربنا يستر .


امن هو علي كلامها ..وتوجه الى اخته الماثلة امامه في سعادة كانها حصلت على جائزة ما : وانتي ياسمسم كان ليكي طلب والا لسة جاية من الدرس فقلتي ترغي شوية ..هو يلومها بشكل مبطن على تاخيرها لهذا الوقت.


اجابته بأحراج: ابدا والله انا كنت راجعة مع رحمة وكنت محتاجة كشكول كبير ..فقولت اخده بالمرة .


احتواها بعدما استشعر احراجها تحت زراعة الذي التف حول كتفيها وهو يردف : طب يالا ياستي شوفي عايزة ايه وهاتي شوية شيكولاتة وبسكوتات لحمادة .


امتعض وجهها وتحدثت بغضب طفولى : ياسلام ..لحمادة بس ؟.


-لا وليكي طبعاً ..هاتي إلي نفسك   فيه ياستي.


اشرق وجهها مرة أخرى وهتفت: ربنا يخليك ليا يا ذوق.


خبطها خلف رقبتها بخفة: لسانك دا ايه ..متبري منك ..ايه ياذوق دي .


- في ايه ياأدهم بشكرك ياعم اردفت بمرح وهى تقف امام جارتهم التي تحولت نظراتها الحزينة الى اخرى سعيدة بهذا الاخ الحنون وهى تتذكر اخاها الاكبر الذي برغم انه يساعد في مراعاة امه الا انه لا يحتويها كأخ بحنانه عليها فتمتمت : ربنا يخليكم لبعض واكملت : يالا ياغلبوية شوفي عايزة ايه علشان اخوكى يروح يرتاح ..ثم توجهت إليه مستفسرة : اومال رافت فين ..مش كان خارج معاك الصبح ؟.


- متقلقيش عليه يا ابلة دا ذي القرش الماسح بيرجع على طول .


اردفت من بين ضحكاتها: حرام عليك يا أدهم ..داغلبان قوي .


- اهو غلبان ذي الاستاذة بتاعت ياذوق دي ..هما الاتنين شبه بعض.


ولج من الخلف وهو يتمتم : شكلوكوا بتجيبو في سيرتي ..صح؟.


ادهم بمشاكسة : فعلا كنت بقول عليك قرش ماسح علشان ابله ماجدة قلقانه انك مش معايا.


توجه اليها ممتنا : ابلة ماجدة دي كلها ذوق مش زي ناس واكمل مباغتاً..عايزني بس فلبينية ليهم .


تذكر أدهم حالة امه وهو يحدثها منذ قليل وصوتها يشوبه الوهن ..فانهى الحوار وتجهوا جميعاً نحو منزلهم بعد أن طلب من جارتهم الفاضلة ان تتواصل معه في اي وقت عندما تحتاجه .


ناظرتهم الأخرى بود وسعادة وهى تتمتم لهم بالدعاء بالنجاح والتوفيق في امور حياتهم.

💔


 نظراته الحادة اجفلتها وبرغم أنها لا تعلم هويتهم الا انها انجذبت لتلك النظرات الغاضبة من هذا الشاب الفارع الطول كم يشبه أباها برغم صغر سنه هيئته العامة بسيطة ولكن الاخر صاحب نظرات اربكتها فهى شاهدت في تحديقه اعجاب لها فتلك النظرة تعلمها جيدا ولكن هى تغلق بابها حتى لا تقع في محظور العشق وثقوبه التي لن تتحملها هى ..تجلس خلف مكتبها تحاول استرجاع ما فاتها فاليوم من اوله وهى لم تدرس اي شئ وقد ارهقت في المشفى مما جعلها تفقد قدرتها على التركيز وتقرر الذهاب الى النوم ..قررت أن تتوجه إلى غرفة نوم والديها لتنعم بدفئ احضان امها قليلا لتجدها تهاتف والدها ومن الواضح انه غاضب .


-اهدى بس ياأدهم ..انا هفهمك.


- تفهميني ايه يا هانم ..انتى بتستهبلي ..يعني ايه تسوقي العربية ومعاكي البنات وتجازفي بحياتكم ..انتى كان ممكن ببساطة تتصلي بيا وكنت هرجع على طول وخصوصاً ان الموضوع حصل بعد ماخرجت مباشرةً..يعني معندكيش حجة..واذي تستنجدي بالحارس وتدخليه البيت وانا مش موجود.


كاميليا بعد ان تركته يزرف كل ما بداخله : طب خلصت والا في حاجة تانية عايز تقولها .


أدهم بغضب : مفيش ومش عايز اسمع صوتك كمان ..يعني لو فايز مقليش  مكنتيش حكيتي حاجة..اقفلي اقفلي واغلق الهاتف في وجهها مما جعلها تبكي ..لتحتضنها ميرال بحزن مماثل لها وهى تشاركها البكاء فأبيها برغم حنانه شديد الخوف وغيور لدرجة عالية جعلته يغضب من مجرد تخيلات مرت بذهنه مما جعلها تردف بقلق : مامي هو بابي قالك ايه بالظبط.


ربتت كامليا على ظهر ابنتها وهى تحاول أن استجماع مشاعرها المنهارة جراء محاكاة زوجها فهو لم يعطيها الفرصة لكي تقص له كل شئ عن الحادث من شدة غضبه فاردفت لتهدئة الصغيرة: مافيش حاجه ياروحي بابي زعلان شوية علشان مش عرفناه وانتي عارفة بيخاف علينا اذاي.


💔💔


احزنها؟.. نعم ..هو يعلم انها تبكي الأن وربما تشاركها ابنته البكاء.  ولكن له الحق ان يغضب فهى تقصيه في شئ مهم كهذا ..كيف لها ان تتصرف وحدها وتعرض حياتها وحياة الفتايات للخطر وخصوصاً هو كان بالقرب منهم ففايز اخبره بان ابنته كانت تريد ان تلحق به مما جعله يغضب ، وحتى ان كان بعيد فيجب عليها الا تخفي عليه شئ كهذا فهو احق أن تلجأ اليه اولاً ..سحب الهواء مجددا ومسح وجهه مستغفرا بعدما استشعر الذنب فهى دوماً حمولة وهو لم يعطيها فرصة الرد..فكر ان يحدثها مرة اخرى ولكنه مازال غاضب وشعور الغيرة متحكم به فربما يفقد صوابه مرة أخرى معها ..سيحدث فتاته حتى يطمئن عليهن وسيترك امر زوجته الى ان يعود غداً ..لقد انهى اعماله وسيعود فهو لن يستطيع أن يتحمل هذا الوضع وخصوصاً وهى بعيدة عنه ..سيعود وسيعاقبها على فعلتها تلك ..سحب جواله وضغط على رقمها الملقب( بميرة بابا.)


كانت تجلس بين احضان امها تلتمس حنانها فهي اليوم ارهقت بشكل كبير ولكن تلك النظرات الغاضبة تهاجمها بشكل كبير مما جعلها تغمض عينيها وتندفس في صدر امها ،ليعتلى رنين هاتفها التي وضعته فوق الكمود عند ولوجها لغرفة امها ..اعتدلت في جلستها لتهتف بفرح: بابي بيتصل ..خدى ردي عليه انتي وفهميه.


كامليا بحزن حاولت أن تخفيه : لا ياروحي ردي انتي على بابا زمانه قلقان عليكي.


سحبت شاشة الجوال لتستقبل مهاتفته وهى تتمتم : ايوا يا بابا ..اذي حضرتك.

تنفس بهدوء فهو يعلم من ردها هذا انها تشارك امها الغضب الأن فأردف بحزم مصطنع ولوم واضح : انتي ازي متتصليش بيا تبلغيني بالي حصل يا انسة ..والا لغتيني انتي كمان من حياتك.


ببكاء لم يتوقعه وانهيار لموقفه معها : بااابي اسسسفة مش قا صد نا نخبي عليك.


نياط قلبة مزق مع شهقاتها جعلته يلعن نفسه للمرة الثانية فهو ابكاها ولكنه الأن لا يقوى الا على ان يسترضيها مما جعله يردف بحنو : ميرا كفايه يابابا ..علشان مزعلش منك.


مسحت العبرات بظهر كفها وهي تتمتم: طب ماانت زعلان بالفعل .


بدأ يستدرجها للحوار: مانا هزعل تاني وممكن اعيط كمان .


-يا سلام انت بتهزر صح.


-طب وفيها ايه لما هزر مع بنتي الي مزعلاني وهى الي بتعيط كمان واكيد النسخة الكبيرة فتحة الحنفية هى كمان .


فتحت مكبر الصوت لتسمع امها نبره ابيها الحنونه فهو سريع الغضب ولكنه يصفو بسرعة البرق: اه طبعاً منهارة وعمالة تبكي وحضرتك السبب .


-يعني مليش حق اخاف عليكوا ؟.


-لا طبعاً لازم تخاف ،بس بردوا ادينا فرصة نفهمك الوضع وخصوصاً أن الي حصل شل تفكيرنا وقتها ..انت كنت وراك شغل مهم جدا ومامي مرضيتش تزعجك. وقالت تتصرف وحدها.


- وبعد كده.. طول النهار وانا بالى مشغول علشان مش متعود على التجاهل منكم وكأن الهانم مامتك مصدقت ..هو يعلم انها تستمع إلى المحادثة فمكبر الصوت يحدث صدى صوتي جعله يتيقن انها تستمع للمحادثة فقرر ان يستدرجها للحوار هكذا .


اثمر استفزازه بناتج كبير فهى بالفعل لم تهاتفه اليوم بسبب ما حدث ولكنه لم يمهلها الفرصة لأخباره فتدخلت هاتفة : الهانم معوداك انها تتصل ولما مره متتصلش .كان المفروض حضرتك تتصل وتشوف في إيه.


هنا تهللت اساريره من جديد فهو استطاع أن يسحبها للحوار دون أن يضطر إلى مهاتفتها بشكل مباشر فهو يريد أن يشعرها بخطئها ولكن لا يهون عليه بكائها فأردف بأسف : ومين قال اني متصلتش بيكِ ..انا اتصلت بفايز بعد مارنيت عليكي اكتر من مرة ولاني دخلت دوامة الشغل سكت وبعدها فايز اتصل بيا عرفني الي حصل واكيد يعني قلبي وجعني على حبيبتي الي بتتصرف من دماغها..لا ..وبتسوق العربية وهي مش متمكنة ومش خايفة على نفسها ونفسي الي معاها .


الجمها حواره اللين ..فهو محق ولكن هى وقتها لم تفكر بهذا الشكل..فاردفت بخزي استشعره هو: على فكرة انا مفكرتش بالشكل ده ..انا كل تفكري وقتها ان لازم الحق نادين وابلغ مامتها وباباها لانها امانه معايا يمكن لو ميرال الله لا يقدر هى الي وقعت كان اكيد انت اول واحد هالجأ له ..بس بردو انت قسيت في رد فعلك.


ردبصوت يشوبه الهدوء خارجاً ولكن باطنه محمل بالشوق: طب اقفلي المايك .


توجهت لفتاتها التي تفترسها بناظريها فهى تبدلت في لحظة امامه استدارت كامليا بعد أن  اغلقت مكبر الصوت لتسمع منه مايروي نابضها التي اعتلت ضرباته وهو يشجيها بحلو الكلام: مليا انا بغير عليكي وعلى البنات  ودا حقي على فكرة لاانا بشك ولا بتهمك بالتقصير ..بس اتجننت لما عرفت ان الحارس وحد من الجيران دخل البيت وانا مش موجود وكمان اكيد ملحقتيش تستبدلي ملابسك انتي والبنات ..تخيلي كل ده يعمل فيا ايه.


-حبيبي اللبس اللي كنا لبسينه كان مناسب جدا للخروج. وانت عارف اني مش هسمح اني اخرج انا او ميرال بشكل مش مناسب وبعدين انا مبشجبش غيرتك علينا دا شئ يسعدني طبعاً.


-بقى كده؟ 

-اممم


-طب على فكرة انا راجع بكرة بأمر الله مش هقعد اكتر من كده علشان اشوف الموضوع الي مفرحك فيا قوي ده واعقبك عليه كمان .


تحدثت من بين ضحكاتها فهو استطاع اكتساب ودها مرة اخرى واتخذ مجرى الحديث لمنحنى اخر لايفهمه الا هى مما جعلها تهمس: وانا مستعدية لاي عقاب حضرتك.


- بحبك وانتي مطيعة ومستسلمة كدة ياروحي.


هتفت ميرال بصوت عالى حتى يصل الصوت لمسمع والدها : لا كده انا شكلى وحش انت كنت عاملني كوبري يا بابي .


ادهم ضاحكاً: حبيبة بابا ذكيه ياروحي.


كامليا بمشاكسة: طالعا لباباها بتعرف تبلف الي قدامها.


-افهم من كده اني بلفتك ياروحي ومبقتبش زعلانه مني .


اجابته بدلال : تؤتؤ ..هستنى تيجي وتعاقبني ااقصدى وتصلحني.


اجابها بمكر تفهمه هى: بس كده طب اجهزي بقى علشان العقاب شديد المرادي .


تحدثت من بين ضحكاتها التي ذادت من مشاكسته لها : انا بقول صلح مش عقاب ..انت بتتلكك.


هتفت ميرال وهى تدفس اذنيها لتلاصق امها : لا يابابي انا سمعاها عيزة عقاب ..عقبها بس بالراحة علشان مش تعيط تاني .


-عيون بابي احلى عقاب لاحلى مامي ..وانتي ياروحي مش عايزة حاجة من بابي اجبهالك معايا.


اجابته بدلال بعدما استفردت بهاتفها  عنوة من امها : اممم عايزه بابي يجي بالسلامة .


- ان شاء الله ياروحي مش هتأخر .


💔😂

-ست كامليا السليبر بتاع الست نادين.

-ماله يافتحية ؟؟؟


تري ما امر هذا الخف المنزالي الذي تتحدث عنه الخادمة ؟

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

Health and beauty category