القائمة الرئيسية

الصفحات

الفصل الخامس :ثقب بالقلب ايمان فاروق


 الفصل الخامس :ثقب بالقلب ايمان فاروق 

""ومازالت مستمرة رحلة الشقاء والبحث عن القيمةو الذات ..وهناك من تتعثر أقدامهم بمجرد أن يختل بهم التوازن الحياتي الذي يحيط بهم .


""نجاة ونجاح.


""اصوات العصافير تغرد وتنبش خلف نافذة الحجرة التي يغفو بها  ..ليستيقظ كما لوكان على ميعاد يومي معها .



عدل من جلسته فور استماعه لتلك النغمات التي يستمع لها خلف نافذته بابتسامته الأخاذة، سحب خفه المنزلي ليشبكة في قدمه ونهض في ثبات يحرك رقبته وجسدة في حركة رياضية ليكتسب بعض النشاط ليتوجه بعدها نحو المرحاض وهو يحمل منشفته حتى يتوضئ لصلاة الفجر ..انتهى من الاغتسال وتوجه إلى الصلاة في خشوع وهو يدعو الله أن ينهى عامه الأخير في الجامعة بخير وتوجه بعد ذلك إلى غرفة السيدة الأولى في حياته والتي تعتبر نقطة ضعفه فهى ضحت من أجله هو واخته وفضلتهم على جميع الرجال الذين طرقوا بابها بعدما توفي والده



-حرماّ ياامي ''هتف أدهم بعدما انتهت أمه من أداء صلاة الفجر وهو يقف على بابها ككل يوم يشاهد تضرعها إلى الله بالدعاء بالرحمة لأبيه ولامواتها الذي يجهل كل شئ عنهم وهى لم تتطرق معه في مثل هذا الأمر قبل سابق، وهو كطبيعته يستشعر عدم رغبتها في الحديث فلم يحاول مطلقا أن يدخل معهافي هذا الأمر، ولكن دوماً تداهمه ذكرى والده وهو يستعيد معها بعض من الماضي وهو كان بينهم طفلا فكم أشفق على أبيه من تعنت من لقبه بنفس اسمه(أدهم) .


لقطة من الماضي .

تنتحب في صمت ويفيض بها الحزن وتغدق وجنتيها العبرات.


- اهدي ياقلبي مش كده ارجوكي ..وبعدين لازم تتملكي نفسك لأن المفروض تروحي تحضري العزاء ..دا والدك المتوفي ..خلى الأولاد معايا وروحي انتِ.



أجابت بحزم بعدما استجمعت أعصابها المهلكة من كثرة النحيب فهى منذ أن علمت بوفاة والدها وهى تبكي بصمت دون أن تزرف كلمة  :لا ياعادل مش هدخل البيت الي طردونا منه واهنوني واهنوك فيه .


تنهد عادل زافراً وهمس لها بود بعدما اقترب منها في تطيب خاطر ومسح بابهميه الدموع المنسدلة على وجنتيها : اسمعي يا مريم ..إلى حصل زمان كان غصب عن الكل ..واحنا مقصدناش نعمل كده وقتها، واكيد كلهم عرفوا الحق ،بعد ما كامليا قالت لهم الحقيقة .


- عادل الموضوع ده عدى عليه سنين وهما إلي خرجوني من حياتهم ..وزودوا باهنتك وانت إلي صنت عرضهم وشرفهم ومنابكش منهم غير أن صحبك يمد أيده عليك ويطردك من غير مايسمع دفاعك ويفهم القصة كلها.


ربت عادل برفق على وجنتيها وهو يهمس : بصي يا مريم برغم إلي حصل فأنا عمرى مزعلت من عمي الحج أو أدهم لاني عازرهم ..الموقف كان صعب على الكل ..وبعدين ياستي أن كانت على التدبيسة إلي اتدبستيها معايا فحقك عليا.


تناست حزنها على والدها المتوفي وهمست بعشق حقيقي:أخص عليك يا عادل .. دي حياتي معاك هى العوض الي ربنا هداني بيه ،بعد الظلم إلي اترميت فيه ..وبعدين انت ناسي انك انت الي اتدبست فيا بعد مطردوني وكنت هترمي فالشارع .


أجابها وهو يستعيد شعور الوجع الذي استشعر به يوم أن استنجدت به بعدما علمت بأن ابيها يتوعد لها بالموت ويجهز أحد أسلحته للنيل منها عندما يعثر عليها: مين دا الي كان يتخلى بنت جميلة كانت بالنسباله حلم بعيد  والظروف ساعدته أنه يفوز بيها ..كان لازم انتهز الفرصة وأمسك فيكي بأيدي الاتنين ..وصدقيني هوفي بعهدي  وعمري ما هتخلى عنك ابدا ياحب عمري ..انتي هدية ربنا إلي ادهاني من غير ميعاد يام أدهم.


 قررت مريم عدم الذهاب لعزاء والدها واستسلمت لذكرياتها مع زوجها البسيط فهى تعلم أنه لن يذهب معها لأنهم ينظرون له بدونيه ،نظرا لمستواه الذي لا يتناسب مع مستوى عائلتها وهى كانت تجهل موقفهم بعد أن علم ابيها الحقيقة من اخيها مما جعلها تسلم لحياتها بصحبة ابو اولادها الذي أصر أن يسمى ابنه بأسم صديق طفولته وشبابه فهمست :ياسلام يعني عايز تفهمني انك كنت بتحبني من الأول ولا بتقول كده علشان أنا اخت اعز صاحب عندك ومش عايز تحس انك بتكسره.


أهداها نظرة عاتبة وهمس : للدرجاتي مش حاسه بحبي ليكي يامريم .. يمكن فاول جوزنا أنا مرضتش افرض  نفسي عليكي واتجوزتك علشان احافظ على اسمك وسمعتك إلى هى سمعة صحبي ،بس دا ميمنعش أن كنت بكبت مشاعري الي كانت بتكبر  نحوك وحاولت كتير اوصل لادهم علشان اصلح الغلط والوضع وتكوني ليا بشكل تاني ..لكن دا حكم ربنا ..وادينا ياستي ربنا محوجناش لحد وعايشين كويسين والحمدلله ومش هيفرقنا غير الموت.


همست من بين بكائها : الحمدلله على وجودك ياعادل وربنا يخليك ليا ..أنا مش عايزة حاجة غيرك انت والولاد ..انتو عندي بالدنيا كلها واكملت : أنا معرفش الوضع ايه هناك ..يمكن كامليا ماخدتش فرصة تفهمهم حاجة أو مصدقوهاش وبعدين ممكن يفكرو اني عايزة ورث والا طمعانة في فلوس ..خلينا هنا مع بعض افضل واحسن  .


احتواها بين أحضانه وهو يزفر براحة فقد كان يخشي أن تبتعد عنه وتفضل العودة لعائلتها الثرية وهو وقتها لن يقف أمام رغبتها.


كانت هناك عيون صغيرة تتابع وتستمع للكلمات والعبارات التي يزرفوها بالم وهو لم يدرك وقتها مضمون الحوار، ولكن دوماً يستعيد الذكريات وينقم على هؤلاء الذين تسببو لأبيه وأمه الألم الحزن .


عودة لواقعه الجميل فامه تغدقه يومياً بقبله فوق نابضه عندما ترتمي كحبيبة بين أحضانه وهو يشبع نفسه من حنانها ففي حضنها الامان، دوماً يستمد قوته من هذا الاحتواء برغم ضعفها أمامه إلا أنها تستقوى به فهو خير سند لها فاردفت بحنو وهى تتوجه نحوه : جمعاً إن شاء الله ياحبيبي .. صباح الرضى عليك يابني .

شدد من احتضانها وهو يردف: صباح الورد ياست الكل ثم لثم ظهر كفها احتراما بعدما قبل رأسها التي كانت تستكين على صدره .


-تسلملي ياحبيبي ..ربنا يرضى عليك انت واختك ويعوضني بيكم خير يارب.


-ويخليكي لينا وللغلابة الي زادوا واحد امبارح .


تحدثت في تعجب : تقصد اتنين ..فهى ظنت أنه علم بقدوم ناصر وابنه لمنزل رأفت.


أدهم بتعجب : اتنين مين ياحجة ..أنا قصدى كريم زميلنا الي حكتلك عليه قبل كده ..ابن الدكتور بتاعنا .


مريم بقلق وارتياب فما تعلمه عن كريم يثير الخوف بداخلها: تقصد الولد التلفان.

واكملت بضيق: إلي تاعب قلب أبوه ده.

أردف أدهم من بين ضحكاته فهو يعلم مدى خوفها عليه : أيواً ياست الكل ..وسرد لها كل ما يخص هذا الشاب ولجؤه لهم بعد انتهاء اليوم ليشكرهم مما جعلها تهداء قليلاً من جهته وهى تتمت: ربنا يسترها عليكم يابني ..يمكن يكون غلبان زي مبتقول ..لأن مكلمته مع أخته بتدل على أنهم من أسرة متفككة ويمكن دا السبب الي ورا تلف الولد ده.


أردف بفخر وهو يتابع تحليلها : فعلاً ياامي.. يسلم التحليل النفسي ده ،انا كمان استنتجت ده علشان كده قلت احتويه أنا ورأفت واهو ينبنا ثواب ..والده ليه فضل علينا كبير..تذكر حديثها عندما قالت : تقصد اتنين،فهتف سائلاً: بس تقصدي مين باتنين ؟.


-اه صحيح انت دخلت امبارح على الحمام وانا كنت بصلي وبعدين اختك جت بزعابيبها ونسيت اقول لك على ناصر عم رأفت،جه هو وابنه وكانت حالته مبهدلة وكأنه متخانق، سأل على رأفت وتحايلت عليه يدخل،شكله اتكسف اكمني كنت لواحدى،يالا بقى اطلع ناديهم على مجهز الفطار ينوبك ثواب.


أومأ لها بطاعة وتوجه لأعلى .


💔


صباح الخير يا عمي ، شكلك معرفتش تنام .. طول الليل وانا سامع عياط حمادة.


اجابه ناصر بحزن: اعمل ايه بس ،طول عمرة مبينمش غير في حضنها والي شفناه امبارح مكنش سهل .


رأفت بعدما تنهد وهو يزفر بحنق وضيق من أجل عمه الذي عاد من الجامعة  ليجده برفقة ابنه الصغير ومعه حقيبة تحمل بداخلها ملابسهما ينتظران أمام الشقة الخاصة به وهو في حالة يرثى لها وعاد بذاكرته للأمس القريب.


عوده للأمس.


رأفت بتعجب وقلق  بعدما شاهد عمه الأوحد في حالة بالية : في إيه ياعمي  ..وايه إلي عمل فيكم كده؟!


اجابه ناصر في حزن وإرهاق : دخلنا الأول يارافت وبعدين هحكيلك الواد نام على كتفي من كتر العياط.


-طيب ..طيب وادخل يده في جيبه بنطاله ليسحب المفتاح بسرعة ويتوجه خاطفاً درجتى السلم في نطة واحده وتوجه نحو باب الشقة ليتفتحه على مصرعيه وبعدها التفت إلى عمه ورفيق طفولته التي فرقت بينهما زوجته، وها هو الآن يعود وبرفقته ابنه الوحيد الذي لا يتجاوز الخمس سنوات ، ليحمله منه ويتوجه به إلى أحد الغرف ويلقي به في هدوء فوق الفراش، حتى لا يستيقظ ثم دثره بشرشف يناسب حرارة الجو وعاد مجدداً للماكث بعشوائية على أحد الارائك يضع معصمه فوق رأسه الملقاة للخلف، يرمي بثقل جسده المحمل بالحزن عليها في الم واضح على محياه مما أثار شغفه لمعرفة ما حدث لكي يعود اليه هكذا فأردف وهو يحاول أن يخفف الموقف قليلاً: ايه ياكبير في ايه ؟!. صلي عالنبي كده وروق .


أردف الآخر بعد أن عدل جلسته ومسح بكف يده عبوس وجهه في محاولة لتمالك رباط جأشه حتى يستطيع التحدث ثم نظف حنجرته ليستدعي الكلمات التي أبت أن تخرج : معلش يارأفت مش قادر اتكلم يابن اخويا ..يمكن الصبح أكون احسن من كده..واقدر احكيلك على كل حاجة.


- طب خلاص ياعمى ..المهم قوم خدلك دش وانا هعمل اي لقمة خفيفة وناكل سوا ونشرب كوبيتين شاي الأول، وبعدين ادخل ريح جمب حمادة .


-انا تعبان يارأفت ..مش مهم الاكل أنا عايز اغسل جسمي يمكن يهدى من النار الي قايدة فيه، وبعدين انام علشان ارتاح من الارهاق بتاع طول النهار.


توجه ناصر الى الحجرة التي يغفوا فيها الصغير وهو يحمل حقيبته للداخل ليستخرج منها شئ مناسب للنوم ،تحت أنظار رأفت المشفقة والقلقة في آن واحد على وضع عمه  وما خلف صمته هذا، فهل من الممكن أن ينفصل عمه عن زوجته التي تخلى من أجلها في السابق عنه وعن مسكنه الذي كان فوقهم في نفس البناية ولكن كيف لزوجته التخلي عن ابنها الذي يعلم أنه صاحب إعاقة فالصغير لديه مشكلة سمعيه ويفقد بسببها النطق؟! ..كل هذه الأسئلة حاول رأفت أن ينحيها قليلاً عن رأسه ، حتى يهداء العم ناصر الذي لم يكن له سوى اخ اكبر ففرق السن بينهما ليس بالكبير فعمه لم يتجاوز الخمس والثلاثون من العمر .


عوده للحاضر.


زفر بضيق بعدما عاد بذاكرته ليلة أمس فأردف بشغف : طب ممكن تعرفني  هو ايه اصلا الي حصل ليكم امبارح ..وازي مراتك تسيب لك الولد بالسهولة دي .


كادت العبرات تهاجم مقلتي ناصر الفاقد للحياة فهو رجل طعن بسكين حاد في رجولته ..ابتلع غصته وغمغم بألم: ملهاش عين بعد إلى حصل أنها تتمسك بيه .


حرك رأفت رأسه بعدم فهم وهو يسأل: طب ليه ..هى عملت ايه اصلاً؟!.


تحدث ناصر وهو يحاول الثبات : هقولك على كل حاجة بس نأكل حمادة حاجة احسن نام من غير ميتعشى وياخد العلاج .


استمع لطرق متواصل على الباب لينهض وهو يتمتم: تلاقي أدهم طالع يصحيني.


دلج الآخر وهو يهتف : لا ياخفيف ..أنا سامع خبط ورزع فالمطبخ وعارف انك صاحي ..أنا طالع لعم ناصر ..وتوجه إليه باسطا زراعيه فهو كان صديق حميم له هو الآخر ولكن فرقتهم تلك العقربة التي تزوجها وترك بسببها الحارة وانتقل ليسكن بعيد عن أهل حارته .


نهض ناصر ليقابله في حبور وبسط زراعيه يستقبله في ترحاب : اهلا يا أدهم وحشتني جداً ..عامل ايه ..أنا سألت عليك أبلة مريم امبارح قالتلي فالجامعة انت ورأفت .


-فعلاً كنا بنسلم المشاريع واتأخرنا ..المهم انت أخبارك ايه ..ماما قالتلي انك مرضتش تدخل تستنانا تحت .


اجابه بخجل : كتر خيرها هى مسكت جامد الصراحة ..بس مكنش ينفع لأنها كانت لوحدها حتى سلمي كانت في الدرس وميصحش ياعم .



تدخل رأفت متمتما: معلش يا أدهم ..عمي معاه حق ..مكنش يصح فعلاً.


ربت أدهم على ظهره وهو يهتف :  عم ناصر كله ذوق وبيفهم في الأصول ،بس انت عارف امي بتعتبرك اخوها الصغير من زمان وهى إلي بعتاني علشان نفطر سو ..وبتقولك اني موجود وسلمي ورأفت كمان ومش هتتنازل عن انك تنزل انت وحمادة .


- أنا كمان بعتبرها اختي الكبيرة وعمري ماهنسى وقفتها جنبنا واحنا صغيرين هى وعم عادل الله يرحمه..وأكمل بأسف : ووقفتها وقت جوازي ويارتني سمعت كلامها لأنها كانت رافضة اني اسيب الحارة  وشقتي الملك واني اأجارها لحد غريب وابعد عنكم.


أدهم بأشفاق : معلش كله خير ..ويالاا علشان الفطار هيبرد وانت عارف مبعرفش اكل الفول والطعمية الا سخنين ثم توجه للصغير الذي لم يتفاعل معهم كأنه في عالم اخر فحاسة السمع ضعيفة ويحتاج لعملية جراحية بها لاستعادة السمع .


-يالا يا سلمى تعالى خدي الأطباق على السفرة من ورايا .


سلمي بطاعة وهى تهندم حجابها:حاضر ياماما ..بعدل الطرحة وجايه اهو ..توجهت للداخل وهى تغمغم: بس مش غريبة مجية عمو ناصر دي؟!.


- والله يابنتي معرف ..بس بصراحة عمري مارتحت الست إلي اتجوزها دي ولو تشوفي شكله هو الواد الصغير تزعلي عليهم .


-ربنا يستر ..عمو ناصر طيب خالص ..أنا فكرة ..كنا مطلعين عينه أنا ورأفت .


اردفت مريم من بين ضحكاتها : دا انتو طول عمركم مصايب ..وادهم وناصر ياما شافوا منكم.


تحدثت سلمى بشر مصطنع: ولسه ياما هيشوفوا ياكبيرة.


مريم بقهقهة : طب يالا يا ظريفة اخوكي والجماعة زمانهم نازلين ..قاطعهم طرق الباب وتوجهت سلمى مسرعة لفتح الباب وهى تستقبلهم بحفاوة: اهلا وسهلا ياعمو نورتنا انت والأستاذ حمادة وسحبت الصغير لتحمله في محبة وتوجه الآخرون إلى الداخل .

ناصر وهو يناظرها بأعجاب فهو لم يحضر هنا منذ سنوات طويلة: اذيك يا سمسمة ..كبرتي وبقيتي عروسة.


أردف رأفت بمتعاض مصتنع: عروسة مين ياعم ..قول بوصة اقولك دي اسمها سوكة .


ناصر وهو يضربه بخفة خلف رأسه: انت لسانك طويل ليه .


تدخلت مريم وهى تتوجه بذورق المياه إلي طاولة الطعام: يالا الأكل هيبرد ..بعدين ابقو هزروا واضحكوا زي مانتوا عايزين .


حمل أدهم الصغير وتوجه به إلى طاولة الطعام في حنو فالطفل لا يتفاعل مع ضحكاتهم وحركاتهم مما أثار اشفاقه عليه فحاول أن يدمجه معهم بحوار الإشارة: ها ياميدو ..تعالى نأكل قبل الناس دول وأشار إليهم .

حرك الصغير رأسه بإيمائة متفهمة تعني أنه يتفاعل معه ..مما ادخل على قلبه السعادة قليلا و مازال يجهل سر العم ناصر فهو أراد أن يتحدث أمام الجميع بعد تناول الطعام.


انتهوا جميعاً من الطعام وتوجهت سلمى لغرفتها حتى تذاكر فقد بداء العد التنازلي لإجتيازها الاختبارات وبعد أن ساعدت أمها في نقل الاطباق الفارغة إلى حجرة اعداد الطعام .

أدهم متوجها خلف أمه إلى حجرة اعداد الطعام ويسحب أحد الصواني ويضع عليها الاكواب الخاصة لتردف أمه في حنو : سيبك بس يابني ..أنا هخلص الأطباق دي وهعمل الشاي .


تحدث من خلف ابتسامته : كفايه عليكي يا ست الكل كده ..علشان متقفيش كتير وظهرك يتعبك.


- ربنا يباركلي فيك يا حبيبي.


ويخليكي ليا يا أمي وأكمل وهو يحمل ابريق الشاي ويتوجه نحو الاكواب ليصب بهم الماء الساخن : أنا هدخل الشاى ليهم جوا وحضرتك دخلى كوباية سلمى وحرجي عليها متخرجش ..علشان متسمعش الموضوع ده ودماغها تتشتت .


-وماله يابني ..والله صعبان عليا الجدع والولد الصغير ..وباين كده الموضوع كبير..ربنا يسترها.

💔


هتف بضجر وهو يستيقظ كعادته بعد أن استمع لشجار أبنائه الصغار: يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم يارب ..هو كل اليوم الارف ده ..انتي ياوليه..انتي ياست..


تأتي على عجالة من حجرة اعداد الطعام وهى تردف بخوف من مناداة زوجها لها بهذه الطريقة: نعمين يامعلم .


-انتى مش سامعة الغاغة الي عيالك عاملينها ..مش في راجل وراه شقى ونايم.


-سامحني ياخويا ..بقالي ساعة فالمطبخ بجهز الفطار وبصحي العيال وراهم امتحانات .


-عيالك دول مش نافعين في حاجة غير اللعب ولادين خايبين وزي قلتهم ..مش فالحين غير فالعب دا اسم النبي حارسة أدهم وهو فسنهم ده كان أيده في ايدي أنا واخويا حسن الله يرحمه وأكمل مستطردا بعدما ذكر هذا الفتى الذي يتمنى أن يكون أولاده الصغار مثله في يوم من الايام فقد رزقه البنين بعد الفتايات وهم لم يتجاوزوا الخامسة عشر:وبناتك فين من دا كله وسيبين اخواتهم ليه كده.


إجابته في حماسة : ولا سيبينهم ولا حاجة دول بيتعبو منهم ومن شقوتهم .


- امال هما فين ؟


-البت بطة بتأكل الفراخ فوق وسهير لسه نايمة .


-بنتك دي مش ناويه تتعدل ؟ طول الليل سهرانه وبتنام لوش الظهر.


-يعني هى وراها حاجة ياحج ..طب بطه كلها كام شهر وتتجوز واديني بودكها واعلمها حاجة في حاجة إنما سهير لسه قاعدة ولما يجي اللي يستهلها هبقى اعلمها ،وبعدين انت الخير والبركة بقى ياخويا .


-ياام بطة ..البت تتعلم علشان نفسها وبعدين مجلهاش عدلها ، نقوم ندلل عليها ؟!.


-يا معلم المثل بيقول ..أخطب لبنتك ولا تخطبش لابنك.


-قصدك ايه ياوليه اروح اجر اي واحد واقوله تعالى والنبي اتجوز البت سهير .


- أنا مقصدش يا خويا تقلل من نفسك ..ابدا ولا ممكن ..دا انت المعلم حسني على سن ورمح ..والف مين يتمني يناسبك ..بس قصدي الواد يستاهل وقدامه المستقبل زي ما بتقول.


-طب ياللا ياختي جهزي الفطار واعمليلي الشاي الاول علشان دماغي هتنفجر من عمايل عيالك وعمايلك..قال الواد يستاهل ..طب منا عارف أنه يستاهل وغمغم بضجر : المهم أنه ميتكبرش بعد ما ياخد شهادة الهندسة.



ولجت عليهم وهى تتمطع بدلال بعدما استمعت لآخر حوارهم: صباح الخير عليكم .


تفوه الأب بيأس : اهلا ياختي ..نموسيتك كحلى ..ليه سيبه اخواتك مش بتذكري معاهم.


اردفت بضجر: يوو يابا.. أنا غلبت معاهم.دول متعبين ومش نافعين في حاجة إلي ذيهم مابيقموش من على المذكرة .


تدخل أحد اخويها بغيظ فهى دوماً تفتن عليهما حتى ينالا عقاب أباهم: اه ياختي ..وانت أصلا من شاطرة غير فالمكياج .. والخروج عند ام أدهم كل يوم .


ناظرها الأب بستفهام: ايه يابت الي بيوديكى عند الجماعة دول .


تحدثت مغمغمة: اانا يابا..بروح علشان سلمى وامي.....


تدخلت الام مكملة حديثها فهى التي تحثها على ذلك من أجل اكتساب السيدة مريم لجهتها: اانا ياخويا ببعتها ساعات علشان توصل طلب كده والا كده للست الطيبة وانت عارف ..الجار للجار.

أومى متفهما لما يدور بخلدها فزوجته ترمي بشباكها لأصتياد قلب ام أدهم حتى تساعد في اتمام مخططها نحو أدهم..وهو يتمنى ذلك فهو يراه رجل يعتمد عليه وخصوصاً أن خطيب ابنته الأخرى بعيدكل البعد عن مجال عمله ولا يفقه فيه شئ.. فلذلك لن يمانع حتى يفوز بزوج لابنته المدللة.


💔💔


-صباح الخير يا حبيبي ..يالا الفطار جاهز علشان نفطر مع البنات .


أجابها بنعاس: صباح الفل يا كامي.ميرال عامله ايه دلوقت.


-الحمد لله ..عدت على خير ..امبارح الجلسة كانت صعبة شوية..بس الدكتور الجديد دا شكلة ممتاز وهو فاهم الحالة.


انتبه أدهم لكلماتها الأخيرة واعتدل في جلسته  : اومال الدكتور سعد كان فين ؟!.


- الدكتور سعد كان موجود وشاف الاشاعات والتحاليل وكتب ليها على ادويه مكمله منا قلتلك امبارح كل ده.


-بس مقلتيش على الدكتور الجديد.


-سوري يادهم يمكن مجتش مناسبة ..بس ياسيدي اقولك ..دا دكتور صغنن بتاع علاج طبيعي ..لسه جاي المركز جديد ..بدل المدربة الي كنا بنتابع معاها .


- طب وازاي يتعامل مع البنت وهو شاب ويمسك أيدها عند هذا الأمر زفر ضيقاً ،فهو كأب يخشى على فتاته بل يغار عليها من أن يتلمسها أحد أو يحاول الاقتراب منها.


كامليا بتعجب لموقف زوجها واستشعارها لغيرته: ايه ياحبيبي ؟.انت بتغير على ميرال والا ايه ..دا دكتور وبعدين أنا ونادين كنا معاها ..وهو شاب محترم .


زفر متنهدا: ياكامي افهمي .البنت صغيرة ..وانا مش عايز ادخلها فأمور ممكن تتعب نفسيتها.


كامليا متنهدة : تقصد أنها ممكن تتعلق بيه لانه شاب صغير ..مش شرط ..وارد أنها تعجب بيه أو غيره دي بنت وبقت عروسه فبالتالي لازم نخلى بالنا عليها .


أدهم بخوف : اه وحياتي عندك ياكامليا خلي بالك منها كويس قوي .

  

💔


يجلسون في صمت بعدما ولج أدهم بالمشروب الساخن والجميع ملجمون لا يريد أحد منهم البدء بالحديث


-خير يابو حمادة مش هتقول ايه الي حصل،وخلاك تاخد الولد من أمه .. ايه الي يستدعي انك تسيب مراتك مهما كانت المشاكل ما بينكم؟.افتتحت مريم الحوار بعدما ساد الصمت بينهم .


ابتلع غصته بألم شديد بعدما تذكر السبب لما هو فيه ،حرك رأسه بإيمائة وبصوت يشوب الألم: هقول ..هقول اني كنت غبي لما تخليت عن بيتي وناسي علشان واحدة خاينة.


صدمة الجمت الجميع لما زرفه جعلتهم في ذهول من قوة الكلمة ولكنها حاولت استجماع شتات افكارها فمن الممكن أن يكون اسرف في التشبيه مجازا فبادرت بالسؤال: تقصد ايه يا ناصر بالخيانة ..اخدت فلوس من وراك مثلا .


انتبه الشابان اللذان لم يرمش لهم جفن من هول الكلمة فخيانة هنا تحمل في طياتها الكثير، اصتنتا لما كاد أن يخرجه من فاهه حيث قال: لا ياابلة اقصد إلي فهمتيه فالاول ..خيانة بمعنى الكلمة ..الهانم كانت بتستغفلني .. وأكمل محاولا الثبات حتى  يرمى بثقل مافي جعبته :كنت بخرج للشغل وهى بتدور على حل شعرها .. علشان كده كانت عايزة تبعد عن هنا علشان تكون بعيدة عن الأنظار ..وكمان علشان كده رفضت وجود رأفت علشان ميكنش عين عليها .


تدخل رأفت متمتما: طب وانت عرفت ازاي؟!.


أدهم بسؤال مؤكدا:ايوا ياعم ناصر ..ايه الي خلاك متأكد انها عملت كده يمكن حد بلغك حاجة غلط.


نفي وهو يحرك رأسه: لا محدش قالي حاجة انا الي شفتها بعيني ..وبدء يقص عليهم حكايته ويسرد تفاصيلها في الم جارف ورجولة مكسورة.. يسرد في خزي ولكنه يريد أن يريح نابضه الذي يزرف بألم من شدة الطعنة.


-وفي الاخر وبعد ما شكي ذاد من كتر ما مبتتهرب مني ومن حقوقي كزوج ،كان يوم جلسة حمادة في معهد السمع والكلام وبعد ماخرجنا بشوية ،افتكرت اني نسيت الورق إلي فيه اخر قياس للسمع فرجعت بعد نص ساعة جيت افتح الباب لقيته صوت وضحك قلت يمكن واحدة من الجيران ففتحت بهدوء لقيت واحد معاها وهي لبسه قميص عمرها ملبسته ليا.. قفلت الباب تاني وقفلت بالمفتاح عليهم من بره ونديت الجيران وانا خايف على الولد..وهما اتصلوا بالشرطة.


 أنهى حكايته بانهيار وبكاءمن رجل مكسور 

سحب الهواء وحاول أن يجمع رباط جأشه حتى يستطيع التنفس وأخرج زفيرا محملاً بالضيق: يمكن اكون ضعيف لأني مقتلتهاش بس انا فكرت فالعيل الصغير ده ملوش ذنب، أن أمه تكون واحدة خاينه .


غضب من الشباب بعد أن فارت الدماء برأسهم ليهتف رأفت: احسن حاجة انك بخير انت والولد وهي تغور في ستين داهيه.


أدهم بضيق وغضب: كان لازم تموت دي خاينة انت اذي قدرت تتحمل ؟.او على الأقل تاخد علقة هى والكلب الي معاها .


- أهدى يابني ..هو عمل الصح ..كان هينوبه ايه لو ضربها والا قتلها ..كان هيروح في داهية ،ثم توجهت مريم بالحديث لناصر الذي مازالت العبرات عالقة بمقلتيه: وانت يا ناصر مش اخدت منها تنازل وطلقتها والا لسة في حاجة تربطك بيها؟.


-لا خلاص ،نهيت كل حاجة بينا ..أهلها جم القسم وبصراحه هناك بس قدرت افش غلي شوية..ضربتها وطلقتها بعد متنزلت عن الولد والمؤخر وقفلت الشقة لاني قرفت ادخلها تاني وطلبت من صاحب البيت أنه يشوف بيعة للعزال وياخد الشقة وجبت حمادة وجيت.

تحدث رأفت وهو يحاول أن يكون سعيداً: انت نورت الدنيا كلها يابو حمادة ياغالى..انسى بقى القرف ده ويالاا علشان الشغل .


مريم وهى تسحب الصغير الذي لا يعي لما يتحدثون عنه: يالا قوم شوف حالك انت وانت وهو يالا علشان كليتكم وسيبولى والولد العسل ده.


تحدثت بمتنان: كتر خيرك ياابلة مريم أنا واخد إجازة كام يوم علشان هعرض حمادة على دكتور في معهد السمع والكلام ..وأكمل بأسى : ما هو مش هينفع اسيبه كده هو ملوش حد تاني دلوقتي.


أدهم وهو يحاول أن يتمالك ثورته الداخلية من أجله: انت بتقول ايه بس ياكبير ..احنا كلنا معاك ..اومال البيه دا لزمته ايه .


رأفت وهو يقترب منه : بقولك ايه ياعمي ..من بكرة اجوزك ست ستها بس على زوقي ونقاوتي .


-انا خلاص ..جربت حظي وكدة رضى قوي ..مش هفكر فالجواز تاني واهو خلاص الساكن إلي فوق هيمشي آخر السنة وبعدها ابقى افرشها واطلع أنا وحمادة علشان منتقلش عليك .


رأفت بحزن حقيقي: اخص عليك يا عمي ..دانا مصدقت انك تيجي تونسني بدل القعدة لوحدى ..تقوم تقلي كدة


أدهم وهو ينضم إلى رأفت ويحتوي كتفيه بزراعة : بقولك ايه ياعم ناصر ..أنا والبشمهندس ده ورانا جامعة علشان نتيجة المشاريع لما نيجي نبقى نسبت لك أننا فرحانين انك رجعت من تاني وسطنا.


ناصر وهو ينهض هو الآخر بأحراج: طب اخد حماده واطلع فوق اظبط الشنط وبعدين اشوف هعمل ايه.

توجه كل منهم إلى مقصده وهم يحملون الأسى بداخلهم لهذا العم الطيب.

💔


💔

- وااو ..تتخيلي مين بعت مسج على الواتساب.


ميرال وهى تحرك رأسها وكتفيها بعدما أغلقت كتابها : وانا هعرف منين ياحلوة ..كنت بقرأ الطالع والا بعرف في الغيبيات.


نادين من بين ضحكاتها فهى تعلم أن صديقتها لا يعجبها ما هى فيه: عارفة انك قفلة ..بس بردو هقولك ..الدكتور نادي هو الي بعت المسج .


ضيق تملك من ميرال فهذا النادي تجاوز حدوده معهن ففاجأت الأخرى بعدما أردفت: مكنتش اعرف أنه إنسان سخيف قوي كده .. الأول يبعتلى ولما قفلت الحوار معاه يبعتلك.


مازالت الضحكة ترتسم فوق شفاه نادين لما تتفوه به الأخرى :  يا بنتي مش بقولك انك قفلة ..الدكتور شكله وقع في واحدة قفله واكملت بجدية بعد أن عدلت من جلستها أمام الأخرى : بصي ياميرا ..الولد شكله معجب بيكي وكان بيرسلك بشكل عادي علشان يطمن عليكي .


- والي عايز يطمن على المريضة بتاعته يقول لها : انتي مرتبطة والا في اعجاب لحد.


- يابنتي هو بيفتح مجال للكلام وبعدين انتي سكتي ..دانتي كان ناقص تشتميه .


-كان هيحصل ..لو زود كمان.


- ماهو علشان كده هو بعتلى علشان مش عايزك تزعلي وبيقولك فكي الحظر علشان يتابع الحالة معاكي ولو كلمك في حاجة خاصة ابقي ألغى رقمه خالص من الفون.


تنهدت بضيق فهى لا تحب أن تتطرق لتلك الأمور فحالتها تجعلها متيقنه أنها لا تصلح لأن تدخل في علاقة عاطفية مع أحدهم، بل هى لا تريد أن يقترب لها أحدا اشفاقاً .


نادين وهى تقترب منها بحنو : ها قولتي ايه ؟فكي الحظر وسيبيها على الله..وهو وعدني أنه مش هيضايقك.


اومت لها ورفعت هاتفها بهدوء والغت الحظر مترددة واردفت بعدها: أنا فتحته اهو بس مش مقتنعة ..ياانادين أنا عارفة أنه إنسان كويس ودا باين عليه بس الأسئلة الشخصية ملهاش لزمة ..وبعدين احنا لسه قدامنا دراسة مش لازم ندخل في علاقات مع حد ..لازم نحترم اهالينا ..وكل حاجة وليها وقتها .


اجابتها الآخرى بلامبالاة: انتي بتقولي كده علشان لقيا حضن عمو وتنط لكن لو في فراغ في حياتك هتحولى تمليه باي شكل واي موضوع.


يلج إليهم أدهم وهو يرسم ابتسامته لما سمع من ابنته التي يخشى عليها من فتن الشباب ولكنه كأب يحتويها جيداً ويغمرها بحنانه حتى لا تلجاء لغيره وتطلب الحنان وحتى لا تكون سهلة المنال للآخرين،وكم يخشى على نادين من بعد أبويها عنها ولكنه يحاول أن يملاءلها هذا الفراغ ويحتويها هى الأخرى.


-بناتي الحلوين بيعملوا ايه؟


اشراقة بدت على محياها فور سماع صوت ابيها المحبب إلى قلبها العليل فهو يعطيها الأمان والقوة لتتفوه وهى تهرول إليه لترتمي بين أحضانه: حبيبي يا بابي .. حمدالله على السلامة .


تقترب الأخرى بنظرة حزينة مفتقدة لهذا الاحساس: ازيك يا عمو .. حمدالله على السلامة.


-الله يسلمكم ياحبيبي ..ها عاملين  ايه في مذكرتكم؟


ميرال وهى بين أحضانه: تمام ياحبيبي ..اهو بنعمل الي علينا وربنا يستر.


نادين بشرود: امم الحمدلله ياعموا بنذاكر.


-يابابي انت جيت بدري صح ؟


-صح يا روح بابي.


-بس مش عادتك انك تيجي بدري خير؟


-ابدا ياستي عندي سفريه لشرم علشان المباني الجديدة .


تدخلت نادين بحماس: واو ياعموا ..وحياتي خدنا معاك.


- ياريت يابابي ينفع ..حدجته بوهن  تلتمس منه القبول.


أدهم متنهدا : ياقلبي أنا مش رايح فسحة ..أنا عندي شغل مهم هناك، يعني مش هينفع، وبعدين حضراتكم ناسين أن في امتحانات.


-ياعمو مش ناسين بس كنوع من التغير.


-خلاص يانادين بابي عارف الصح لو كان ينفع كان اخدنا.


شدد عليها وقبل رأسها بحنو: شطورة ياقلبي ..أنا عايز همة ونشاط علشان ننهي السنة دي وليكم عليا سفرية طويلة لاني لازم اكون متواجد كتير هناك الفترة الجاية .. لأننا هنبني مجموعة شاليهات تابعة لفندق سياحي ودا هياخد وقت كبير ،يبقى ملهاش لزمة العطلة في الوقت ده.


أومت الفتاتان بالقبول والتفهم لما  وجه لهما من حوار .


أقبلت عليهم وهى تتصنع العبوس على محياها : ايوا ياسي أدهم ،أنا بجهزلك الشنطة ومحتاسة، وانت هنا بتدلع فى الهوانم


تحدثت بدلال و بمشاكسة إلى ابيها : مامي شكلها غيرانه مني


- فعلاً واضح ياعمو


 كامليا بحنق مصطنع: بقى كده انتي وهى بتغيظوني ،توجهت بناظريها إلى زوجها وتفوهت:قدامى حالاً يا باشمهندس ،مش عيزاك تقعد لحظة مع البنات المايصة دي..هيخطفوك منى.


مزاح ابوي حنون تفتقده هى مما جعلها تفكر في أمر ما، ستجتمع بابويها وستحظى بحضنهما عن قريب

💔


يجلس في كافتيريا الجامعة يحتسي فنجان من القهوة حتى يستطيع التركيز فهو اليوم استيقظ مبكراً على غير عادة حتى يستطيع الحضور للحصول على جدول الامتحانات ومعرفة نتيجة المشروع الخاص به، يلج إليه أدهم مبتسماً: السلام عليكم، الجامعة نورت.


كريم وقد رمقه بنصف عين : وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته ياسيدي ،اتريق براحتك كله من الدكتور بتاعك.


-يابني بطل هرتله ..الدكتور بتاعي على ما اظن انه يبقى ولدك ..والا إيه يااخ ؟.


تدخل رأفت متمتما بعد أن استمع إليهما وهو يحمل بيده كوبان من الشاى الساخن : ايه دا انت بتعرفه على أبوه والا إيه ؟.


أدهم بسخرية : والا ايه ياخفيف.


كريم وهو يتفقد حالة المرح التي تبدوا عليهما : انتو ليكم نفس تضحكوا، والا ااه ..واحد ضامن التقدير والتاني ميتخيرش عنه وانا بقى حتى لو المشروع تمام ..ضامن نزولي فيه، علشان الدكتور يريح نفسه.


أدهم بنفي : ياشيخ حرام عليك ،الدكتور فايز عارف كل واحد وانت خصوصاً مستواك عالى بس اهمالك هو إلى هيضيعك..وعلى فكرة هو مبيطهضش حد عامل الي عليه .


رأفت وهو يرتشف المشروب: ياعم هو في اب بيطهض ابنه ..هو بس عايزك تلتزم وتبطل السرمحة مع البنات .


كريم بلامبالاة: بنات مين ياعم ..انا مليش في سكة البنات .


رأفت بمزاح: اومال لو مكناش قفشينك امبارح وانت بتكلم البسكوته بتاعتك،ام صوت حونين.


كريم وهو يتذكر ميرال وهى تتالم ليلة أمس فأردف في آسف: طب والنبي سيب البسكوته بالي هى فيه .


صوتك رغم وهنه ملحمة 

     فجرت ينابيع فضولى

          وأثار بداخلي شغف 

                     لم ادرك كنهه

اهداء..دفنا عمر,


عاد من شروده ليسأل بفضول ليس فيه : مالها ..مش دى الي بتنصحك تبعد عن أصحاب السوء .


كريم من بين ضحكاته: انت لسه فاكر ..أنا طول الليل عمال اضحك وخصوصاً اليوم كله مفارقات وتذكر الفتاة الشرسة التي قابلها صدفة هناك وتمنى لو كان دخل معها شجار لينول من جنونها شئ ما بداخله. واستطرد ليجيب فضول أدهم : بص أنا عارف اني مكنش ينفع اسيب المايك مفتوح بس انا كده عادي ..دي ميرال بنت خالتي في ثانوي عام وهى بالنسبالي زي نادين اختي إلى كانت بتسرسع جنبها مع الأسف البنت عندها مرض خلقي في القلب وإعاقة في أيدها ومع ذلك عايشة وراضية وهى إلي بتقوينا وبتنصحنا كمان ..تحدث بصدق فبرغم صغرها إلا أنها تفوقه عقلا .. وخذة اصابت نابضه جراء محاكاة صديقه عن حالتها المرضية،بعد تلذذه بسيرتها بشكل داخلى لم يعرف معناه لمجرد الثناء عليها وعلى حسن تفكيرها..إلا أنه عاد للواقع بعد قدوم حبيبته التي طبع صورتها فوق صدره من شدة الغرام بها .

نهض ليقابلها وهو في قمة سعادته بقدومها نحوه ترسم ابتسامة عريضة فوق ثغرها الملون بالحمرة الجريئة وهى تهتف: هاي ياجماعة ..وخاصته هو بعدما اقتربت منه : اذيك يأدهم ..أخبارك ايه؟


أجابها بصدق : أنا كويس طول منتي بخير .


- مرسي يا أدهم ..مش عارفه خايفة من الدكتور فايز.


- ليه كده ..أنا عامل شغل ميخرش الميه .


اهدته نظرة ممتنة بدلال وهمست: بجد ..ربنا يخليك ليا ..أنا مش عارفه كنت هعمل ايه في الظروف دي لولاك ..أنا كنت بنهار الفترة إلي فاتت لولاك انت ..ومش عارفه هعمل ايه ؟ الضغوط النفسية كتير عليا من كل حته .


اردف مطمئناً لها حتى تهدأ من انفعالها المصطنع الذي يجهله هو : شرين اهدي ارجوكي ..أنا معاكي ومش هسيبك غير وانتي معديه السنادى ولو على حساب نجاحي .


كما لو كانت حصلت على ميدالية ذهبية..فهو وعد الا يتركها وهى ستروى عطشه للعشق حتى تجذبه  نحوها اكثر وأكثر.


💔 

ترقب من الجميع ..فهم يصتفون مدرجاتهم في هدوء ..بينما هو يدلف إليهم بخطوات هادئة يرمق الجميع بناظريه ويبحث عن خاصته ..ليجدة جالس بأهمال في اخر المقعد لا يبالى فهو يظن أن أباه يقسو عليه ويتهضة كيدا في صورة أمه .


تحدث بعد أن ألقى السلام : النهاردة هيكون اخر يوم لينا مع بعض واتمنى ليكم جميعاً التوفيق والنجاح الدائم..واحب اكلمكم شويه عن المشاريع بتاعتكم ..أنا اتطلعت عليها كلها ولكن اديت التقديرات على حسب استجابة كل طالب ليا من خلال التقيم السنوي الي بعمله ودا ميمنعش أن هيكون في درجات مرفقة بكل مشروع بس لاني عارف دماغ كل واحد منكم فدا هيخليني اتعامل معاكم بدماغي أنا وتقديري أنا للجميع وياريت الاقي اجتهاد شويه مش نسرق مجهود بعض وننسبه لينا وياريت كل واحد فيكم يخلي باله من مجهوده وميضيعوش ..كانت نظراته تتجول بين جميع الطلاب واختص بلومه لأدهم فهو يعرف أسلوبه جيدا ثم رمق شرين بسخرية مما احرجها أمام الجميع وكانت الصاعقة لها عندما أعلن النتيجة للجميع وكان تقديرها متوسط (مقبول) مما جعلها تتأكل من الغيظ بينما حصل أدهم على (جيد جداً )ورأفت (جيد ) وحصل كريم (جيد) وعصام(مقبول) .نهى الاجتماع بعد أن تمنى لهم عام سعيد .


أدهم بتية وهو لا يصدق : أنا آسف ياشرين ..مش عارف ايه الي حصل ..أنا كنت متوقع أن تقديرك هيكون عالي عني أنا شخصياً.


شرين وهي تتأكل من الغيظ وترسم الهدوء : عادي يا أدهم ..واضح أن الدكتور فايز قاصد كده ..مش اخدت بالك من كلامه ..واردفت بستكانة : أنا راضية وخلاص حتى لو معدتش السنادى ..عادى.


أدهم بوعد : شرين صدقيني مش هسيبك .


-ميرسي يا أدهم ..أنهت حوارها معه وخرجت مسرعة نحو باب الجامعة علها تلحق به قبل أن يصعد سيارته.


💔

تقف في منتصف المنزل برفقة والدتها لتودع والدها :مع السلامة يابابي مش تتأخر علينا.


طبع قبلة أعلى جبينها وهويردف: أن شاء الله مش هتأخر..بس انتي خلى بالك من نفسك ومن مامي ..وتوجه للأخرى التي تكبت العبرات بمقلتيها: ايه ياكيمي ..هتخليني اسيب الشغل واقعد جمبك..بلاش الحزن الي في الي شايفه في عيونك دا ..هما يومين بالكتير.


إجابته وهى تتشبس بيده فهى لديها فوبيا من السفر منذ أن قام بالحادث فهى دوماً تخشي فقدانه : انت عارف انى مبحبش موضوع السفر ده ..قلبي بيوجعني ،كل متيجي تسافر.


ربت على كفها ثم احتواها كطفلته تحت أنظار فتاته التي تتمني أن تظفر برجل مثل ابيها فأردف بهدوء: حبيبتي ( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا). يعني ميرا الصغيرة اقوي منك .


-بس ميرال كانت صغيرة وقت ما كان قلبي بيتقطع علشانك من الخوف.


-خلاص بقى ياكامليا ..شوفي البنت لونها بيتخطف.. واستطرد بجدية :أنا ممكن الغي السفر حالاً لو مهديتيش.


ميرال بوهن ويأس من قلق أمها : خلاص يا مامي مش تقلقيه علينا ..علشان خاطري ..هو قالك (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا). ثم أكملت : يالا يابابى بالسلامة ..المدام بتتدلع عليك شوية .

توجه أدهم بعد أن حثته ابنته على الرحيل وهو ينتابه القلق من حالة زوجته ولكنه استودعهما الله واستودع نفسه هو الآخر حتى يعود إليهم مرة أخرى واتخذ وجهته برفقة السائق الخاص به.


توجهت ميرال برفقة أمها التي تحتويها بحضنها وهن يستودعن أبيها عند الله ليعود إليهم في حفظه وأمنه.. ليستمعن إلى صرااااخ يأتي من الداخل.


ااااااااه الحقووووني.


توجهوا إلى الداخل بذعر وهم يصيحوا بقلق: ناااااادين


تري ماذا بها نادين ؟وهل من الممكن أن يكون وراء تلك الاثتغاثة لعبة ما .

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

Health and beauty category