القائمة الرئيسية

الصفحات

 البارت 57 من حصنك الغائب


تأرجحي على هودج القلب ياملاكي الأصيل

مباركة ليلتنا.. وأهلا بصحبة العمر الجميل

فوحي بعطرك بين أنفاسي وامرحي بين راحتي

فالليلة اغتنمتك بعد أن فاض بي صبري

ونال قلبي المتيم جزاءه من رب العالمين

البارت 57 من حصنك الغائب


حصنك الغائب 2

-----------


الألم يزحف بقوة في موضع جنينها..

بطنها المنتفخ زاد ثُقله وما عادت تحتمل

نكزته لينجدها قبل أن تصرخ وتفزع نومته: 


_ أحمد.. أحمد.. أحمد.. 


جاء أخر ندائها رغما عنها بصراخ افزع زوجها النائم فانتفض يصيح ومازالت سطوة النوم تكبله: ايه، في ايه يا امونة بتصرخي كده ليه ياحبيبتي؟


_ في وجع رهيب في بطني مش قادرة اتحمله.. شكلي بولد يا احمد الحقني بسرعة.. 

_ بتولدي ازاي


ردت على ذهوله بصراخها من جديد ليحضر لها والدته ويتصل بالطبيب..ومن ربكته الشديدة توقف عقله بضع ثوان واتصل على أبعد شخص يمكن أن يحتاجه الآن! 


"الحقني يا يزيد.. مراتي بتولد اعمل ايه؟"

________________


صوت بكاء طفله ملأ الأجواء وهو يحمله بحرص شديد وعينه دامعة غير مصدق انه يضم طفله لصدره..وينتظر زوجته لتفيق بعد مجهود ولادتها الطبيعية الشاقة عليها، بينما هتفت والدته وهي تنظر لحفيدها بفرحة طاغية: يتربي في عزك ياحبيبي وحمد لله على سلامة مراتك..

قال دون أن يحيد عن صغيره: الله يسلمك يا أمي ويخليكي لينا..

يزيد: ألف مبروك يا طنط..ربنا يجعله ذرية صالحة 

_ الله يبارك فيك يا يزيد وعقبالك


شكرها بتهذيب ثم قال لصديقه:  

_ مبروك يا صاحبي، ما شاء الله ولد زي القمر.. والحمد لله انه مش شبهك خالص.. 


تجاوب مع مزحته: ما هو ده اللي طمني.. كده سوق الولد مش هيقف.. وواصل بامتنان ممتزج بخجله: أنا أسف يا يزيد اتصلت بيك وجبتك في عز الليل بشكل يخض، بس والله يا ابني ما اعرف عملت كده ازاي.. المفروض كنت اتصل بالدكتور مش بيك انت.. 


_ يا احمد عادي ده موقف صعب وانت كنت نايم وصحيت علي صراخها وطبيعي مخك يقف وتفقد تركيزك.. وبعدين هو انا غريب؟ أنا عمه وحماة في نفس الوقت..( ثم مازحه)  مش هيبقي جوز بنتي اللي لسه مش عارف اتجوز امها.. عادي يكون ليا بصمة يوم ولادته..واهي حاجة أذلك بيها مستقبلا.. 

قال بتهكم: طول عمرك أصيل والله

_من غير حلفان مصدقك.. 


قاطعهم مجيء شقيق احمد الأكبر مهرولا عليه بقلق، لتلين ملامحه وهو يرى صغير أخيه بين كفيه فتناوله بحذر وهو يكبر: الله أكبر ما شاء الله.. مبروك يا أحمد.. ولد زي القمر..مراتك عاملة ايه 

_ الله يبارك فيك يا اخويا..أمونة الحمد لله كويسة و هتفوق بعد شوية.. 

يزيد: ناوي تسميه ايه يا أحمد

_ هسميه زين.. إيه رأيكم؟ 


استحسن جميعهم الأسم وجددوا مباركتهم، ثم جاء أهل زوجته ليطمئنوا عليها، فتركهم يزيد بعد قليل وظل البقية ينتظرون إفاقة أمونة.. 

__________


_ فين ابني يا احمد؟

تساءلت فور عودتها للوعي، بلثم جبينها بمحبة وقال: زين في الحضانة يا قلبي، شوية والممرضة هتجيبه عشان ترضعيه. 

_ شكله حلو؟

_طالع شبهك.. يعني واد هتتخانق عليه البنات

ابتسمت بوهن: المهم انه بخير.. طنط وموني فين؟

_سبتهم عند الحضانة بيشوفوا زين والممرضة بتلبسه هدومه.. وماما طبعا عمالة تزعق للبنت وتقولها " حاسبي ايده.. براحة علي الولد"

ضحكت ضحكة قصيرة:   معقولة؟ يعني زين باشا نطق سميحة هانم؟

_ ولسه يابنتي لما زين يكبر حبة.. هتلاقي ماما بتجري وراه في كل حتة..(واستأنف) على فكرة يا امونة ماما طيبة جدا والله، بس هي قليلة الكلام مش أكتر، لكن صدقيني بعد تشريف ابننا الوضع هيتغير

_ عارفة والله يا احمد ومتفهمة.. ربنا يعطيها الصحة والعمر

_ اللهم امين يا حبيبتي.. 

_ اتصلت بماما وبابا وعرفتهم بولادتي

_ طبعا، وبالليل هيكونوا عندنا..ومش هسيبهم بمشوا من عندنا غير بعد السبوع بتاع الولد

هتفت شاكرة: تسلم ياقلبي.. روح بقي هات ابني عايزة اشوفه

_ حاضر.. دقايق وراجع.. 

__________


بعد ثلاثة أسابيع! 


صدح رنين هتفها فأجابت بصوت ناعس: ألو

_ انتي لسه نايمة؟ والله عيب انا اللي لسه "والدة"..تكون نشيطة عنكم..عرايس اخر زمن.. 


استعادت بعض من إدراكها وقالت: صباح الخير يا أمونة.. معلش والله انا وجوري وبلقيس كمان هلكنا امبارح في شققنا.. كل شوية نكتشف حاجة ناقصة ونروخ نشتريها ونحطها مكانها..لما خلاص رجعنا مش قادرين.. 

_ طبيعي يا حبيبتي هتفضلي مشغولة ومتوترة لحد ما كل حاجة تكمل..بس لازم تفوقوا بقي عشان يدوب تهتموا بنفسكم وتجهيزاتكم الخاصة..انهاردة هنختار الفساتين والاكسسوارات والشوزات بتاعة الفرح..وكده خلاص مش فاضل حاجة تاني.. وتفضوا للماسكات وتناموا بشكل كافي عشان وشكم ينور.. 


_ ماشي بس يارب نلاقي اللي انا عايزاه يا أمونة.. في حاجة في دماغي ومش عايزة غيرها.. 

_ متخافيش هنلاقيها وأحسن.. مش بلقيس قالت في كذا مكان بيجيب فساتين زفاف ما نزلتش السوق؟ متأكدة انهاردة هتختاري حاجة منهم.. 

_ يارب عموما انا فوقت خلاص ونص ساعة واكون جاهزة، وبلقيس هتعدي على جوري بالعربية وبعدين أنا..وبعدها هنجيلك فورا..سلام بقى وماتنسيش تصبحي على "زين " خطيب بنتي المستقبلية.. 


ضحكت قائلة: من عنية، أهو عمال يعمل صوت زي القطة وبيرد عليكي بنفسه..وانا علي ما تيجوا اكون حضرت له رضعة عشان اما يجوع حماتي تأكله لحد ما ارجع..

قالت ممتنة: ربنا يخليكي يا أمونة.. رغم انك بقيتي مشغولة بالبيبي مصممة تكوني معايا انا وجوري..وحتي بلقيس واخدة أجازة من شركة والدها وفضت نفسها لينا ومعاها إيلاف.. ربنا يخليكم لينا. 

_ علي ايه يابنتي.. ربنا يديم المحبة.. يلا بقي كفاية رغي.. سلام

________________


_ يعني انتي مش رايحة الشغل غير بعد فرح بنت عمك؟

_ أيوة يا ظافر..الفرح مش فاضله كتير وانت عارف مشاوير العرايس ولوازمهم.. وبما اني انا وأمونة خبرة قبلهم هنكون معاهم..ومتنساش جوري بنت عمي وأنا أولى من غيري اكون معاها.. 


انتهي من ارتداء ملابسه ونثر بعضا من عطره ثم دني منها قائلا بحب: المهم ارجع الاقي مراتي مستنياني..كفاية ضحكتي عليا امبارح وطنشتيني.. 

لثمت خده بدلال: معلش يا ظاظا كنت تعبانة والله ما حسيت نمت ازاي وسبتك.. عموما يا قلبي هترجع تلاقيني..( ثم غمزته بشقاوة) وهعوضلك ليلة امبارح.


_ أما نشوف يا نصابة..وسوقي العربية بالراحة وخدي بالك علي نفسك..وختم حديثه بقبلة سريعة ثم غادر لعمله، واستعدت هي لتمر علي الجميع ويبدأوا جولتهم مبكرا

_______________


جوري: هنروح فين دلوقت يا بلقيس؟

_ شوفي يا ستي.. أنا شوفت ع اليوتيوب أصحاب "أتليهات" بيستعرضوا تصميماتها الفساتين بشكل واضح وبجد لقيتها مميزة جدا وانبهرت بكام فستان منهم.. حتى اسألوا إيلي.. 

إيلاف: أنا فعلا شوفتهم معاها.. تشكيلة تهبل من جمالها..

بلقيس: واللي عجبني أكتر يا بنات إن متاح تشتري أو تأجري الفستان..مش فقط شراء..

أمونة متدخلة: أهو أنا ليا وجهة نظر في الموضوع ده يا بنات..ليه نشتري فستان وندفع فيه تمن كبير وهو هيتلبس ساعتين فقط في العمر كله.. ومحدش يقولي هيتلبس تاني لأن ده مش بيحصل..أولا جسمنا بيتغير بعد كده ( ثم أشارت لهيئتها مازحة) واديكم شايفين اختكم بعد الولادة.. وثانيا بقى أنا بحس ان في تفاصيل في حياتنا ما نقدرش نكررها مرتين مهما حاولنا..ليلة العمر هتفضل حدث فريد وغير مكرر.. ليه بقي نركن فستان في دولابنا لحد ما يبوظ من الركنة؟ وكمان نقدر نأجر أول لبسة يعنى جديد فعلا.

بلقيس مؤيدة: والله أنا مع وجهة نظرك دي.. ولولا ظافر اشترالي هو الفستان من لبنان وقت مسابقة التوب شيف.. كنت أجرته عادي.. 

عطر: مكدبش عليكم أنا كنت ناوية اشتريه زي ما يزيد قالي.. بس انا خلاص اقتنعت بكلامكم وهأجر فستاني مش هشتري.. 

بلقيس: وانتي ياجوجو قررتي ايه؟

_ أنا مقررة إني هأجر فستاني من قبل ما تتكلموا أصلا.. بصراحة يا جماعة عامر طلع عينه من المصاريف وعارفة انه ضغط على نفسه ماديا عشان يحقق كل اللي حبيت اعمله في شقتي..وخلاص الراجل جيوبه فضيت..عشان كده قلت هوفر شوية في الفستان.. 

أمونة: عين العقل يا جوجو.. 

بلقيس: والأتيليهات اللي هنروحها أسعارها ممتازة. 

واستطردت وهي تهديء من قيادتها: ادينا وصلنا، انزلوا انتوا على ما اركن العربية واجيلكم.. 

عطر: يارب الاقي اللي يعجبني.. 

إيلاف: إن شاء الله هتلاقي.

_______________


ظلوا يستعرضوا الفساتين ويتناوبون على قياسها.. فوجدت جوري ضالتها واختارت فستان زفاف مناسب.. بينما لم يروق لعطر شيء منهم.. 


بلقيس: الفستان اللي اختارتيه يا جوري فظيع عليكي. أحلي من التلاتة اللي قيستيهم قبلوا.. ولا إيه يا بنات.. 

إيلاف: أنا عجبني هو واللي قبله بصراحة.. مناسبين أو لجسم جوري.. 

أمونة: بس التاني افضل يا إيلي زي ما قالت بلي.. 

عطر: أنا بردو عجبني أخر واحد.. مخليكي ملكة في نفسك كده يا أوزعة انتي. 

رمقتها جوري بحنق ثم قالت بغرور: ياجماعة أصلا أي حاجة ألبسها طبيعي هتبقي حلوة عليا.. عموما مش هكسفكم وهاخد أخر واحد. 

تهكموا لغرورها ثم قالت بلقيس: 

طيب بما إن مش عجبك حاجة هنا ياعطر.. تعالي نروح أتيليه تاني متأكدة هتلاقي فيه طلبك.

____________


"ماشي ياظافر هاخد بالي واسوق على مهلي وهعرفك اما ارجع البيت.. سلام"


اغلقت المكالمة مع زوجها وعادت تنضم للفتايات، ثم نظرت بإعجاب لأخر فستان زفاف ارتدته عطر وقالت: ما شاء الله اافستان هينطق عليكي.. بجد رهيب

جوري: اه والله ده اكتر واحد عجبني في اللي عطر لبستهم

أمونة: فعلا مخليها منورة، ولسه اما نكمل لوازمه وحجابه واكسسواراته هيبقي روعة

إيلاف: كده في إجماع علي الفستان ده.. ايه رأيك يا عروسة عجبك ولا لأ؟


استدارت عطر لتتفحصه في المرآه جيدا وبدا على ملامحها الرضا وصاحت: والله بابنات انا برضو خطفني الفستان ده وحبيته وكلامكم شجعني اكتر

بلقيس: يبقي علي بركة الله، وكده نشوف شوز الفرح و الاكسسوارات والحجاب مع البادي وبوكيه الورد.. 

جوري: لا ماتشغليش بالك ببوكيهات الورد بتاعة الفساتين.. عامر عمل بنفسه اتنين ليا انا وعطر..

وواصلت بمرح ممزوج بالفخر: انتو عارفين حبيبي فنان ياجماعة في الهاند ميد ومهيصني.. 


إيلاف: أيوة يا عم.. هيظبطك بحاجات ليكي لوحدك، ابقي افتكري اختك بسلسلة ولا اسورة حتى.. 

_ من عنية يا ايلي. 

بلقيس: طب يلا يابنات عشان نكسب وقت نشوف اللي لسه ناقص وكده اظن العرايس مش هيكون ناقصهم حاجة تاني. 

أمونة: أيوة يدوب يعتنوا ببشرتهم ويرتاحوا شوية من مجهود الفترة اللي فاتت، ويلا بقى شربوني وأكلوني اي حاجة، أنا برضع وبقيت بجوع بشكل يخوف.. 


ضحكت جوري: معلش دي ضريبة الأمومة 

_ بس وزني زاد وبقيت بتكسف من احمد، تفتكروا هعرف انزل وزني تاني

بلقيس: أكيد.. شوية جيم ونظام غذائي وهترجعي لوزنك الطبيعي.. المهم انك قومتي بالسلامة وجبتي بيبي جميل..ربنا يحفطهولك 

_ اللهم امين، عقبالك يابلقيس ان شاء الله 

_ إن شاء الله.. 


أومأت لها مبتسمة وهي تكبل حنينها الطاغي للأمومة، تذكرت حديث والدتها وحماتها ألا تتعجل وتنشغل بالأمر، لكنها دعت الله داخلها أن يمن عليها بالحمل قريبا..خاصتا انها تأكدت من صحتها الإنجابية هي وزوجها بعد خضوعهما لفحص طبي واخبرهما الطيبي أن لا شيء يمنع هذا الحلم...وهاهي تنتظره بفارغ الصبر..


_ هترجعوا المنصورة امتي بابنات؟

ردت جوري تساؤل إيلاف:  من بكره عشان نشبع من أهالينا شوية قبل ما نستقر هنا.. وهننزل القاهرة تاني يوم الحنة.. يعني قبل فرحنا بيوم.. 

أمونة:  كويس جدا.. والشقتين بتوعكم اتفرشوا فاضل فنش بسيط هيتعمل يوم الفرح

عطر: ماهو ده هيكون دور ماما وخالتو وطنط عبير وطنط دره.. هما اللي هيظبطوا موضوع الأكل في التلاجات وفرش السراير والحاجات دي.. 

بلقيس:  إن شاء الله مش هيكون ناقص حاجة.. وكلنا اهو موجودين وهنسد ماتقلقوش ياعرايس.. 

عطر:  شكرا يا حبيبتي انتي وامونة وأيلاف.. بجد تعباناكم جدا أنا وجوجو.. 

إيلاف: هو احنا مش اخوات ولا ايه؟ وبعدين منا لما اتجوز محمود هطلع عنيكم ومش هسيبكم.. 


ضحكوا وصممت بلقيس أن تعزمهم على وجبة غداء سريعة.. ثم قامت بتوصيلهم وعادت للبيت بصحبة آيلاف.. 

______________


تنظر لنفسها بضيق في المرآة وهي تستعرض كل زواياها البارزة وتقول:  أنا بقي شكلي ملخبط اوي يا عابد..كل هدومي ضاقت عليا.. ومش عارفة هحضر فرح جوري وعطر ازاي.. 


دني منها وهو يحك أنفها بمشاغبة:  هتحضري زي اي ست حامل بطنها شبه البلونة.. ايه المشكلة؟

رمقته بغيظ وقبل أن ترد علي مزحته، صاح الصغير: 

_ماما بلونة.. 

شهقت معترضة بينما قهقه عابد:  أيوة ياهوندا ماما بلونة.. وتعالي نجري من قصادها قبل ماتفرقع فينا.. 


قالها وهو يبتعد بالصغير الذي صدحت ضحكته عالية مستمتعا بمشاكسة والدته، فهدرت عليهم: كده؟..بقى لما لسانك يتعدل وتتعلم الكلام تزعل ماما ياهوندا؟..انا مخصماك.. وربنا يسامحكم.. يلا اخرجو من أوضتي وماتكلمونيش.. 

وراحت تعبث بالخزانة وتبعثر الملابس.. فهمس عابد للصغير:  ماما زعلت مننا يامهند لازم نصالحها.. 


واقتربا منها بخفة ثم قبض على خصرها وجذبها بعيدا عن الخزانة وهي تقاومه بحنق:  سبني يا عابد.. مش بتتريق عليا انت وابنك وبتقول عليا بلونة وامبارح تقولي كرنبة؟ ماتتكلمش معايا وسبني بقولك.. 

مهند وهو يضحك:  ماما كرنبة


عابد وهو يحذره:  ياعم احنا بنصالحها وانت بتعك الدنيا زيادة..جر ناعم زي ابوك خليها تعدي على خير.. 


قاومته مجددا:  ما انت اللي علمته يقولي كده.. سبني واخرج برة أنا أصلا نفسيتي تعبانة ومش ناقصاكم.. 


نجح في السيطرة عليها وحدثها بهدوء:  ممكن اعرف ليه متعصبة كده؟ احنا بنهزر معاكي يا زوما.. 

_ هزاركم وحش.. 

عانقها برفق:  طب حقك عليا ماتزعليش.. والله ده انتي عسل وبقيتي كلبوظة وخدك بقي شبه خد مهند ومش عارف أكل مين فيكم.. 

قهقهت بشدة وقالت: أنا فعلا بقي عندي خدود مضحكة، أعمل ايه ياعابد بس.. مامتك بتأكلني من ناحية.. وماما من ناحية.. والله تعبت.. 

_ معلش خايفين عليكي.. وبعدين انا عايز ابني ينزل شديد وحجم محترم..بمعني انه لما يتولد اقدمله "kg1" "وش" كده.. 


_ ليه يعني فاكريني ايه عشان اجيب الحجم ده؟ انت أخرك معايا اسلمك في إيدك تلاتة كيلو.. وانت صرف نفسك بيهم.. 


ضحك وشاركه الصغير، فقالت:  لسه مش عايز تعرف انا هجيب ايه؟

_ لأ.. عايز اتفاجيء لحظة ولادتك بالسلامة.. أنا راضي باللي ربنا هيرزقنا به..( ثم نظر لمهند وقال) لو جالك أخ يا هوندا تحب تسميه ايه؟

هتف الصغير سريعا: ديبان.. 


عقدت زمزم حاجبيها:  ديبان؟ أول مرة اسمع الأسم ده.. 

عابد:  ده صاحبه في kg.. روحت مرة اخده لقيته بيلعب معاه وسمعت اسمه.. 

زمزم:  ومعناه ايه؟

_ ده مثني "ديب" المفروض ذئبان.. بس في العامية هنقول ديبان طبعا.. لعلمك اسم مميز جدا وصفاته حلوة..ذكاء وشراسة بمعني انه يكون شخص قوي في الحق ما يتظلمش..انا عجبني اوي.. خلاص ياهوندا.. لو جبنا ولد هنسميه على أسم صاحبك.. 

_ بس انا مش موافقة على الأسم ده.. 

_ وحد طلب رأيك أصلا؟ الرجالة اما تتكلم انتي تسكتي.. انا ومهند خلاص قولنا ديبان.. خلص الكلام.. 

مهند مقلدا أخر حديثه مع لدغة محببة: خلث الكلام.. 


رفعت حاجبيها لهما ثم تركتهما وغادرت مع قولها: طب مادام رأيي مالوش لازمة.. اتفضل حضر عشا وأكله ونيمه.. انا نازلة لطنط تدلعني شوية.. 


صاح عابد عاليا وهي تغلق الباب:  طب تعالي ادلعلك انا يا بنت الناس. 


غادرت فنظر لمهند وغمغم:  شكلنا زودناها اوي مع ماما يا برنس.. تعالي ننزل نرخم عليها تحت ونطلعها تعملنا عشا.. 

________________


_ بسمة.. هنلبس ايه في حنة البنات؟

_ عادي عندنا هدوم كتير الحمد لله مش شافوها، وبعدين انتي ناسية الطقم التحفة اللي عبده هاداكي به بعد كتب الكتاب؟ 

_ لا مش ناسية، ماهو ده اللي هحضر به الفرح نفسه في القاهرة.. أنا اقصد هنحضر الحنة بأيه..

_ بصي هنشوف هدومنا احنا وياسو.. ولو محتاجين حاجة عادي ننزل بكره نشتريها مش مشكلة معانا وقت وفلوس الحمد لله.. 

_ تمام.. ثم استطردت:  طب نيجي للمهم تفتكري عبده هيوافق علي موضوع بياتي معاكي في القاهرة عند عمة ياسين عشان نحضر الفرح؟

_ وفيها ايه انتي مش معايا؟ امال انا هروح لوحدي مثلا؟ وكمان عطر وطنط فدوى معانا..أنا صحيح محرجة بس كمان مافيش حل تاني.. ياسين رفض اخد غرفة في فندق.. وقالي انها فرصة اتعرف على عمته وجدته وجده لأنهم ماحضروش كتب كتابنا.. 

_عندك حق بس برضو قلقانة من عبده

_ متخافيش هخلي ياسين يكلمه ويعزمه كمان

هللت بفرحة: ياريت يابسمة عبده يحضر الفرح ويبقي معايا هناك.. 

قرصت وجنتها وهي تدللها:  بس كده؟ طلباتك أوامر ياست البنات.. هقول لياسين يقنعه بأي طريقة.. 


قبلتها بحفاوة: حبيبة قلبي ياسوما متحرمش منك

ثم شاكستها بغمزة عين:  بس احنا بقينا حلوين اهو ومش بنتكسف زي الأول.. دلوقت أي حاجة عايزة تعمليها تقولي ( هقول لياسين.. ياسين هيعمل.. ياسين معرفش ايه) أيوة ياعم يامدلع من جوزك انت


_ والله أنا غلطانة اني قاعدة اخد وادي معاكي.. هقوم اشوف اخوكي احسن من رغيك العبيط ده.. 


صاحت تمازحها وهي تبتعد: هتروحي لاخوكي برضو ولا بتخلعي مني عشان تتصلي بحبيب القلب؟ 


قذفتها بشيء ما وهي تغمغم بكلمات ساخطة.. وداخلها اشتعل خجلها.. مشاعرها تجاهه صارت واضحة وضوح الشمس..كل يوم جديد يمر عليها وكل موقف ومكالمة ومزحة ونقاش بينهما تنغمس بعشقه وتحبه أكثر..ياسين جدارها الصلب الذي تستند عليه بعد الله..لا تمل الدعاء له واستوداعه عند خالقها.. 


اهتز هاتفها بغتة برنين منه، فابتسمت وأجابته:

_ ألو. 

_ وحشتيني! 


هكذا أفصح لها عن شوقه سريعا فغمرتها السعادة وهمست: وانت اكتر

_ وانا ايه يابخيلة؟

_وحشتني والله وكمان كنت في سيرتك مع اختي وبقولها اني هتصل بيك، لقيتك بتتصل انت

_ قلبي سمعك يا بسمتي

_ ربنا يخليك ليا ومايحرمنيش منك

_ ولا منك يا سمسم.. ها.. كنت هتتصلي بيا ليه؟

_ بصراحة حنين خايفة عبده يرفض انها تنزل وتبات في القاهرة معايا و… .

قاطعها: ماتقلقيش انا ظبط الدنيا معاه وكمان عزمته

_ بتتكلم جد؟ دي اختي كانت لسه بتتمنى انه يحضر 

_ أه والله، احنا بقينا أهل يا بسمة.. يعني عبده لو جه عزمني على فرح اخوه ولا اخته هرفض؟ لأ طبعا.. ريحي بالك انتي من اي حاجة وقوليلي.. في حاجة ناقصاكي وعايزة تشتريها قبل الحنة؟ 

_لا الحمد لله وحتى لو ناقصني هنزل اشتريها.. 

_ يعني لسه معاكي فلوس؟

_ أساسا فلوسك زي ما هي والله..منا قولتلك معايا

صاح بحزم:  بسمة.. أحنا هنرجع للكلام ده تاني؟ ولا لازم كل شوية افكرك انك بقيتي مسؤلة مني.. والفلوس اللي بتاخديها مني دي حقك؟

_ عارفة والله..ومش قصدي تزعل.. عموما انا لسه كنت بقول لحنين لو محتاجين حاجة للحنة او الفرح هنروح نشتريها بكره.. 

_ ماشي..بس الفستان اللي هتحضري بيه الفرح انا اشتريته خلاص..عجبني اوي وشوفتك فيه.. بعتلك صورته على الواتس شوفيه.. 


تأملت الرداء وانبهرت بفخامته ورقته، لكنها تذكرت شقيقتها.. لو ارتدته سيكون الفرق شاسع بينهما..وهذا لن يرضيها.. 

_ ها ياحبيبتي عجبك ذوقي؟

_ وهو ينفع مايعجبنيش.. ده تحفة فنية مش فستان.. بجد تسلم ايدك يا ياسين.. 

_ مبروك عليكي ياقلبي.. وأكيد هيبقي احلي عليكي


ترددت قليلا قبل أن تقول:  ممكن اقول حاجة وتوعدني ما تزعلش؟

_ خير؟

_ بلاش أحضر بالفستان ده

_ ليه يابسمة مش قولتي عجبك؟ لو تحبي اجيبلك غيروا او لما تنزلي القاهرة اخدك و… 

_ لا لا بالعكس ده ابهرني اقسم بالله من جماله.. بس

_ بس ايه يابسمة وضحيلي؟

_ أختي هتلبس فستان اقل فخامة بكتير يا ياسين.. مش هكون مبسوطة لو حنين حست بفرق بنا.. خلي الفستان ده هلبسه معاك لما نتجوز.. واوعدك اني هحضر بفستان يشرفك برضو مش هقصر رقابتك واحرجك قدام الناس متخافش.. 


رغم ضيقه لرفضها الحضور بما انتقاه لأجلها.. لكن تغلب عليه احترامه وحبه لها أضعاف.. متي ستكف عن إبهاره بحنيتها ورقتها وإنسانيتها الجمة.. 


_ زعلت مني يا ياسين؟ طب حقك عليا لو مصمم أنا

_ بحبك.. 


لجمها گ عادته بتلك الكلمة، واستطرد بقوله الحاني: 

مش هنكر اني اتمنيت تحضري بالفستان اللي اختارته عشانك.. وده مالوش اي علاقة انك تشرفيني او لأ.. انا كده كده متشرف بيكي في اي مكان يا بسمة.. بأخلاقك وطيب أصلك وفخور بحنيتك دي على أختك..حنانك اللي مشتاق اجربها وانتي معايا وفي حضني.. 


تخضب وجهها بالحمرة لحديثه الذي استأنف: 

عموما ياحبيبتي اللي يريحك.. والفلوس معاكي ولما اجي هديكي فلوس تاني..اللي يعجبك اشتريه.. مبسوطة؟


_ من يوم ما ربنا رزقني بيك وانا مبسوطة يا ياسين.. ربنا يخليك ليا ويقدرني اسعدك..أنت بقيت أغلى شخص في حياتي.. رضاك بقي غايتي..ومش هتكسف اقولك ان انا كمان مستنية اللحظة اللي تجمعنا..انت عرفت تطمني وتملك روحي..انت راجل بجد.. راجل فخورة اني شايلة أسمه.. 


اهتز قلبه بما باحت به له

كافأته بأكثر مما توقع منها

غزت رجولته بذكاء وعفوية ليتها تدري تأثيرها

جعلته فخورا انه نجح في بثها أمانه..وحبه..

ماذا يقول ليرد لها ما فاضت به واسعده؟

ربما هي كلمة دائما ماتختصر بينهما المسافات

وتنفذ لقلبها وتشعل الدماء بوجنتيها الشهية.. 


_ بحبك يابسمة.. بحبك جدا وربنا يقدرني اسعدك طول العمر.. 

_____________


 _ جوجو هو عامر هيحضر الحنة معانا بكره؟

_ لأ.. أخوه عامله حنة هناك هو اصحابه.. أنا أصلا كنت عايزة اعمل حنتي في القاهرة.. لكن ماما وخالتو صمموا يعملوها في المنصورة مش فاهمة ليه وجع القلب ده.. 

_ طب ماهو طبعا تتعمل هنا وسط أهلنا عشان يفرحوا معانا، وانتي گ عروسة مالكيش رأي..تحضري من سكات.. 

_ ماشي، زود زعلي منك ومنكم كلكم.. عن اذنك.. 


التقطها من ياقة كنزتها: أثبتي مكانك يا زئردة.. زعلانة مننا ليه؟

_ أولا سيبني وبلاش مسكة الحرامية دي.. وثانيا أحترمني شوية انا خلاص هتجوز.. افرض جبت ولاد.. تهزئني قدامهم ويقولوا امهم زئردة؟ وثالثا واللي بجد مزعلني.. انكم ماصدقتوا تخلصوا مني.. عملتوا لآبيه وعطر جناح ليهم هنا وانا لأ.. خلاص مش عايزين تشوفوني تاني بعد الجواز؟


_ بصي أصعبهم ثانيا بصراحة..بس هحاول اعملك برستيج قصاد الأغراب.. أما ثالثا مين قالك ان مالكيش مكان ياهبلة..ده كلنا برة وانتي تقعدي وتربعي يا جوجو.. 


ابتسمت ابتسامة دلال لإطرائه، فواصل: كل الحكاية ان يزيد قال انه هايجي بعد أجازة جوازه يقضي اسبوع مع ماما زي ماطلبت منه عشان تفرح به هو ومراته.. لكن انتي مع جوزك وعلى ما عامر يجيبك حسب ظروفه طبعا لأنك بقيتي تحت طوعه.. هنكون احنا ظبطنا جناحك براحتنا.. فهمتي؟


أومأت له:  فهمت يا عبودي

_ طب تعالي بقى في حضني

وعانقها قائلا: خلاص كبرتي وهتتجوزي يابنوتي.. ربنا يسعدك ياجوري.. لعلمك أكتر حاجة مطمنة قلبي إن يزيد معاكي هناك وهتكوني تحت عيونه.. وجوزك كمان ابن حلال وأصيل وبيحبك.. أوعي يا جوري تزعليه..خليه يحلف بتربيتك وأصلك واعرفي إن رضاه من رضا ربنا.. وفي نفس الوقت لو جه عليكي في يوم اوعي تنسي أن ليكي عزوة تاخدلك حقك.. بس إن شاء الله ياحبيبتي عامر مش هيزعلك ابدا.. أنا متأكد من حبه ليكي..


لم تتخيل ابدا ان يدور بينها وبين شقيقها عابد كثير المزاح حوار مؤثر گ هذا..كلماته جعلتها فخورة أن لديها أخ مثله..

بكت وهي تحتضنه فمازحها: يخربيت النكد..بطلي عياط بوظتي القميص بتاعي ياقصيرة.. 

ضحكت وهي تجفف دموعها وقالت:  ما انت اللي كلامك أثر فيا.. أنا كنت ناوية اكتفي بالعياط بتاع الصبح مع ماما.. بس شكلكم عايزين عامر يشوفني ويطفش من عيوني الوارمة.. 

_ لا هو لو هيطفش يبقي من لسانك الطويل..روحي يلا ولو لقيتي مراتي في طريقك ابعتيهالي.. 

قالت بتهكم:  في اختراع اسمه تليفون يا هندزة.. اتصل عليها تجيلك أنا مش فاضيالكم انا عروسة وورايا مليون حاجة.. 

_ طب انجري مش عايز منك حاجة.. 

همت بالسير فأوقفها:  استني نسيت اقولك حاجة.. بكره في الحنا إياكي ترقصي..أخرك تصقفي زي المعازيم.. 


تخصرت باستنكار وصاحت:  نعم؟ بلاش أيه؟ أمال لو مش هرقص في حنتي يبقى امتي إن شاء الله؟ ده انا قلت هاخد راحتي وعامر في القاهرة تقوم تمنعني حضرتك؟!

_ أيوة لأن هيبقي في شباب كتير.. وانا اللي هرقص.. 

_ بص ياعامر أنا… 

قاطعها:  أسمي عابد يا مسطولة! 

_ سوري.. ماهي أساميكم شبه بعض اعملكم ايه.. المهم أنا هرقص براحتي ولو فكرت تمنعني عن الرقص وربنا ما هحضر الحنة.. 


"مش هتحضري حنتك؟!!!"


قالها يزيد بدهشة وهو يدنوا منهم، فاستغاث به شقيقه:  تعالي ياكبير شوف اختك.. بقولها مافيش رقص، تقولي مش هحضر الحنة.. عقلها أنت بكلمتين.. 


جوري:  يرضيك كده يا آبيه؟ مش انا عروسة؟

يزيد: وست العرايس كمان يا جوجو.. 

_ طب في عروسة بتقف ساكتة ومش بترقص؟

_ وحتى لو في أكيد مش انتي يا روحي

ضحكت لدعابته وهتفت:  بالظبط كده..سيبوني بقي انطلق.. دي ليلة مش هتكرر بلاش نكد الأخوات الصبيان ده وماتزعلونيش في اخر يوم ليا هنا.. 

ابتسم وربت على وجنتها: ولا يهمك ياجوجو، لما تحبي ترقصي تكوني وسط دايرة بنات عشان محدش يشوفك.. 

وانطلقي براحتك.. 

شبت علي قدميها وقبلته وهي تصيح:  قلبي ياناس.. 

ثم رمقت عابد وقالت ساخرة قبل أن تتركهما:  شايف العقل والحكمة؟ أتعلم من الكبير شوية.. 

حدجها بامتعاض: طب امشي شوفي اللي وراكي وقتك انتهى معانا، عايز اكلم يزيد على انفراد..

……… 

_ هو انت لازم تستفزها كده

_ أصلها مسلية أوي وبحب انرفزها جدا..المهم خلينا فيك ياعريس ناقصك حاجة؟ 

_ اطمن كله تمام وشكرا الطقم اللي جبته عشاني للحنة.. ذوقك روعة.. 

_ مبروك عليك ياغالي، هتبقي نجم فيه.. 

ربت بقوة علي كتفه: حبيبي ياعبودي..طمني مراتك عاملة ايه في الحمل؟ 

_ الحمد لله زي الفل.. ماما وطنط بيزغطوها زي البطة.

_ طبيعي عشان تجيب شبل جديد لعيلة ابو المجد

_ بإذن الله..

وواصل:  الليلة محضرلك سهرة حلوة انا وياسين..( ثم غمزه وهو يقول)  حاجة شبابي كده عشان تودع العزوبية قبل ما تدخل القفص ياكبير.. 

_ وانا جاهز يا باشا

_اتفقنا.. هروح اشوف سينو وارجعلك..

_ بالسلامة.. 


تنهد وهو يرى الجميع يتسابق لأظهار سعادتهم به هو وشقيقته..لاح طيفها في مخيلته وهاج شوقه لها، لا يصدق ان لا يفصله عن الإجتماع بحبيبته سوي أيام معدودة وتسكن ذراعيه كما احتلت قلبه..رفع هاتفه ليحادثها ويهديء لهفته بصوتها قبل ان يعود شقيقه لبدء سهرتهم الخاصة.. 

_______________


امتلأت حديقة المنزل بالكثير من الأهل والمقربين

كما اكتظت الساحة الخارجية بالمدعوين من كل صوب يهنئون رجل بلدتهم الودود الأصيل "أدهم أبو المجد" لزواج أبنه الأكبر وابنته الصغري..وكان أكثرهم الشباب رفاق عابد وياسين الذين جهزوا له مفاجأة برقصات جماعية مبهرة جعلت الجميع يلتف حولهم ويترك احتفال العائلة في حيز الفيلا الداخلي وينضم لهم.. 


وازدادت الأجواء اشتعالا حين أعلن مدير الحفل في مكبر الصوت عن رقصة ثلاثية بين عابد وياسين ومحمود.. هدية منهم لأشقائهم يزيد وعطر وجوري.. 


صاحت الأخيرة في الجميع:  ياجماعة تعالوا رقصة اخواتنا هتبدأ..يلا بسرعة عشان نلحق دخولهم.. 


بدأ مرور عابد وياسين ومحمود  لمنتصف الساحة مرتدين زي صعيدي موحد ومهيب، جلباب فضفاض يصاحبه "عمامة رأس"و "لاسة" فخمة حول العنق ليكتمل مظهرهم المميز..لكن لم تكن تلك مفاجأة دخولهم الوحيدة ورقصتهم الجماعية بعد أن شهق الجميع إعجابا لمرور الصغير مهند بينهم وهو يرتدي نموذج مصغر من الزي الصعيدي الكامل أيضًا..ليحين دور ذهول زمزم وهي ترى صغيرها هكذا

صار مثل الرجال.. أغرورقت عيناها وهي تتنقل بين زوجها وطفلها وشقيقها هامسة:  شايفة يا ماما عابد ومهند ومحمود حلوين ويجننوا ازاي.. حاسة قلبي هينط مني ويروح يحضنهم.. 

أحتضنت عبير كتفيها بفرحة وهي تتمتم بذكر الله لترقيهم:  بسم الله ما شاء الله.. ربنا يحميهم من العين ويحفطهم لينا ياحبيبتي.. وياسين كمان زي العسل، كلهم يخطفوا العين.. 


أما الأخير فكانت زوجته بسمة تتأمله بإعجاب شديد وهي تري زوجها لأول مرة هكذا.. ضحكت بسعادة غامرة وهي تتلقى غمزة منه فور رؤيتها.. فمالت عليها حنين مغمغمة:  يانهاري.. ياسين شكلوا فظيع باللبس ده وهو بيرقص.. أنا هغمي عنية خايفة احسدهولك يا أختي..ياريت عبده جه ورقص معاهم ولبس صعيدي.. 

_ قولي ما شاء الله..وتتعوض في حنتك ياستي ( واستطردت)  تعرفي نفسي في ايه ياحنة؟

_ في ايه؟

_ اروح جمبه واقف بين ايديه وهو بيرقص.. بس طبعا دي أحلام مستحيل هعمل كده لكن ده من فرحتي به.. 

صاحت بحنان:  ربنا يباركلك فيه يابسمومة وابقي ادلعي واعملي اللي يعجبك لما تتجوزوا على خير.. 


أما عطر فمكثت ترمق شقيقها أيضًا بعين دامعة من فرط سعادتها وهي تراه يحتفل بها خصيصا بتلك الرقصة التي اشتعلت موسيقاها بالفعل وتعلقت الأحداق بحركات ثلاثتهم المدروسة المتناسقة وهم يلوحون بالعصا الخشبية الطويلة.. لتمزح جوري:  العصايا اللي ماسكها مهند بحجم القلم الرصاص بتاعه.. 

نكزتها بلقيس بظهرها:  ماتتريقيش على هوندتي.. ده هو البرنس اللي فيهم والبنات هتاكلوا بعد ماتخلص الرقصة.. صح يا أيلاف؟


كانت الأخيرة مسحورة برقص خطيبها محمود وسط الرجال بزيه الذي أضفي عليه عمرا ووقارًا وجاذبية مهلكة.. لم تنتبه لحديث بلقيس التي شاكستها قائلة: حاسبي يابنت هتاكلي الواد ابن عمي بعيونك.. 


تحررت من هالة سحره وهي تقول: بلاش رخامة يابلقيس والله هزعل منك.. 

ضحكت وهي تضمها:  خلاص ماتزعليش يا لولو.. ربنا يجمعكم على خير يارب.. حوده يستاهل بس انتبهي احسن حد يعاكسه.. 

_ ماتقلقيش معايا صاعق كهربا

قهقهت وهي تصيح بفخر:  تربيتي.. ايوة كده حصني نفسك في الموقف العنيفة..ماتبقيش بسكوتة مع الكل.. 

_ ماتقلقيش انا تلميذة شاطرة، ومش هسيبك غير وانا متعلمة شوية حركات "جودوا" تنفع للطواريء.. 

_ عنية يا باشا.. هظبطك.. 


أما كريمة كانت في عالم أخر ودموعها  تسيل فرحا خاصتا حين اشتعلت رقصة الشباب أكثر بانضمام كبار العائلة إليهم، عاصم وأدهم وناجي ومحمد.. والمعارف أمثال خال ظافر.. لتصبح رقصة رجال جماعية على أنغام موسيقى صعيدية صاخبة.. 


دره وهي تهديء فدوى وشقيقتها:  وبعدين معاكم بقى بطلوا عياط وافرحوا واتفرجوا علي الرجالة، الرقصة قربت تخلص.. 

فدوى من بين بكائها:  فرحانة بيهم يا دره ومن الفرحة ببكي.. 

اقتربت منها بسمة وربت عليها بحنان:  ربنا يباركلم فيهم يا طنط ..

_ ويفرحني بيكي انتي وياسين عن قريب ياحبيبتي (ثم حدثت حنين) عقبالك يابنتي انتي وعبد الرحمن..

_ في حياتك يا طنط تسلمي.. ومبروك لعطر ويزيد وجوري.. ربنا يسعدهم.. 


تحدثت بلقيس حديث جانبي مع زمزم قائلة وهي ترصد بسمة:  والله خطيبة ياسين دي شكلها بنت حلال ..فاكرة أفكارك السودة في الفترة إياها.. 

ابتسمت مع قولها:  الحمد لله فترة وعدت.. دلوقت هي زي اختي وبعزها والله لأنها فعلا طيبة وأخلاق وعندها عزة نفس كبيرة.. 

_ باين من اللي حكتيه عنها وقت ما اشتريتوا هدوم كتب الكتاب.. ربنا يفرح الجميع.. 

_ يارب.. أمال فين جوزك مش شايفاه؟

_ هناك أهو جنب يزيد.. الاتنين شبه بعض، حاجة تقيلة كده في نفسهم.. مستحيل ينزلوا يرقصوا.. 


تلاشى افتراضها بلحظتها وهي تري عابد يسحب شقيقه وظافر عنوة ليجبرهما علي الرقص معهم..لتتسع حدقتي بلقيس بدهشة وزوجها يقوم بذات الحركات المدورسة.. كأن الجميع تشرب التراث الصعيدي وأتقن أنغامه ورقصاته.. أنغام امتزجت معها دقات قلوب محبيهم وكل أنثى تكحلت عيناها حبًا وفخرًا بزوجها وولدها وشقيقها.. 

وانتهت الرقصة وعادت فقرات الحفل الأخرى ليمتد احتفالهم لساعات طويلة من الليل قبل انتهاءه.. 


________________

تمت ليلة الحنة گ أجمل مايكون.. تألقت عطر وجوري بطلة أسرة خطفت لُب الجميع..ثم استعدت العائلة في اليوم التالي لنزول القاهرة حيث سيقام حفل الزفاف بعد يومان.. 

…………

ذهبا بصحبة الفتايات لمركز التجميل، بينما أعدت كريمة وشقيقتها ما لذ وطاب للعرسان ثم توجهوا مع الأخرايات لتفقد الشقتين وتخزين الطعام بشكل مناسب.. ثم جلسا ينتحبوا لفراق الفتايات للمرة الأولى! 


دره:  وبعدين معاكي ياكريمة انتي وفدوى.. هتقضوها كده وتنكدوا علي بناتكم؟ دي سنة الحياة، زي ما احنا روحنا بيت أزواجنا هما كمان طبيعي يبتدوا حياة جديدة.. وبعدين هما بعيد؟ في كل وقت هتقدروا تزوروهم ويزوروكم .


كريمة بصوت باكي:  مش قادرة اتخيل البيت من غير جوري.. دي روحي يادره.. ازاي هتبعد عني.. 

فدوى وهي تشهق من البكاء:  وانا كان نفسي بنتي تتجوز في المنصورة وتبقي قدام عنية.. كنت هروحلها كل يوم اطمن عليها.. 

عبير:  ياجماعة الدنيا قريبة سهل تتقابلوا.. وبعدين دره اهي لسه قاعدة شوية هنا هي هتاخد بالها منهم.. وبعدين جوري وعطر اخواتهم معاهم يعني مش لوحدهم.. و كلمة حق تتقال، إن كان عامر ولا يزيد.. كل واحد فيهم طاير بعروسته وهيشيلها علي كفوف الراحة.. انتوا بدال العياط ده ادعوا ليهم بالتوفيق وقوموا استعدوا الوقت بيعدي وفاضل ساعات قليلة علي الفرح.. ولا ايه يادره؟

_ كلامك مظبوط طبعا.. وانا اتفقت مع بنوتة جاية تظبطنا هنا في البيت.. انا قلت مالناش احنا في جو "البيوتي" والتنطيط هناك، خلينا براحتنا هنا.. 

عبير:  خير ما عملتي

ثم غمزت لهم بمزاح:  أنا عايزة اظبط ابو العيال.. الفرح هيكون ملغم حلويات ولازم املي عين محمد. 


ضحكت دره وكذلك كريمة وفدوى التي صاحت: 

والله انتي عسل ياعبير.. ربنا يديم عليكي الروح الحلوة دي دايما ويقوملك بنتك بالسلامة.. 

_ تسلميلي ياحبيبتي وعقبال بناتكم إن شاء الله

ثم ربتت على كتف دره: عقبال بلقيس، والله هتكون فرحتنا الكبيرة.. 

منحتها ابتسامة مشوبة بمسحة حزن:  يارب ياعبير.. مستنية بفارغ الصبر الخبر ده.. 

كريمة برفق:  قريب والله.. قلبي بيقولي كده.. هي مش كشفت هي وجوزها زي ما قولتي؟ 

_ أيوة والدكتور طمنهم الحمد لله.. 

فدوى:  يبقي سبيها علي الله.. بأمر الله هنسمع عنها سمع خير قريب.. ربك كريم

_ ونعم بالله.. 

وواصلت:  طب عن أذنكم انا هتصل بالبنت استعجلها..

________


تحفزت الأحداق المحبة لدخول العروسان

وتراقصت الإضاءة عند نقطة ما والجميع متوقع ظهور نجوم الحفل ليباغتهم ولوج عامر منفردًا يتلفت يمين يسار بشكل أثار دهشتهم ، ثم قال عبر مكبر الصوت (ياجماعة.. محدش شاف عروستي؟)

قهقه الحضور وساد صخب وراحوا يتندرون بتهكم مرح علي العريس الذي فقد عروسه ..ليواصل عامر حديثه عبر المكبر وهو يشير بكفه لمستوى منخفض

(هي بنت قصيرة كده، محدش عارف هي فين؟)


علت الضحكات أكثر وزادت الجمل الساخرة من بعضهم گ نوع من المزاح، ومن بينهم عابد شقيقها وهو يصيح عليه:  ارجع العربية هتلاقيها تحت في الدواسة.. ما انت عارف الطول مش هايجيب معاها "level " أعلى من كده.. 

نهره أبيه:  اتلم وماتتكلمش كده على اختك

ثم حدث العريس بصوت عالي:  بنتي فين ياعامر؟ 

_ في الحفظ والصون ياعمي.. 


ثم أشار لزاوية ما، فتحولت دائرة الضوء عنه لتصوب تجاه المدخل الرئيسي للقاعة، فظهر هودج "عُرس" بعمدان فضية اللون يتخللها ستائر بيضاء شفافة ولامعة.. في المنتصف تقبع عروسه، وفستان زفافها الضخم المميز يعطيها مظهر خلاب شهقت له الأفواه..ورجال بزي مغربي بتقدمون وهم يحملون الهودج من زواياه الأربع..تصاحبهم موسيقى لائقة لدخول مهيب يليق بحبيته التي حقق لها أمنية عابرة أخبرته بها يوما بقدوم عرسها فوق هودج.. وهاهو يحققها لها.. 



تحت أنظار الجميع وتصقيفهم الحاد وصافراتهم  غادرت جوري حدود هودجها بحذر ولا تسعها فرحة الدنيا بأسرها، وتذكرت قبل دقائق قليلة كيف غمم زوجها عينيها بوشاح عند باب القاعة.. ثم شعرت به يحملها ويضعها داخل شيء ما لم تدركه إلا حين تأرجح بها، وهمهمة رجال حولها تصل لمسامعها.. وبعد عدة خطوات.. أخبرها أحدهم ان تنزع عنها الوشاح قبل أن تدخل دائرة الضوء.. 


بكت فتلقفها زوجها عامر وهو يهمس بأذنيها: مبسوطة يا ملاكي؟.. حققتلك حلمك..

بح صوتها وهي تجيبه من فرط سعادتها:  مبسوطة ان ربنا رزقني براجل زيك.


ابتعد عنها بعد صياح مشاكس من رفاقه، ثم أمسك مكبر الصوت ثانيا وقال: مراتي كان نفسها وهي عروسة تركب هودج فوق "جمل" بس طبعا انا لو دخلتها القاعة راكباه كان زمان كل المعازيم سابت الفرح وجريت قبل ما ندوق التورتة اللي تعب فيها التوب شيف.. 


هز ظافر رأسه بيأس ومال علي زوجته هاتفا:  أنا عارف ان دماغه هربانة منه.. بس ماتوقعتش جنانه يوصل للدرجة دي.. 

بلقيس ضاحكة:  لا والله ده عمل جو، ودخول جوجو بالهودج بصراحة روعة.. بجد حاجة مش هتتنسي.. والله كأنه مشهد في ألف ليلة وليلة.. ربنا يهنيها.. عامر صاحبك شكله بيحبها اوي.. 

_ مش أكتر منا بحبك

ابتسمت لغزله وردت علبه بما يليق به ثم عادت تتابع ما يحدث وهي تصور كل اللقطات المميزة بهاتفها.. 



جلس العروسين علي مقاعدهما المزينة لهما.. ثم حان دور دخول يزيد وعطر التي سرقت الأنظار بفستان زفافها شديد الفخامة والرقة..ملامحها فاتنة وعيناها تضوي گ النجوم..بينما ظهر يزيد بحِلة أنيقة ووسامة

ملفتة نبعت من فرحته الجمة بهذا اليوم.. أخيرا سيجتمع مع عروسه ويستقر قلبه وتبدأ مرحلة جديدة وهامة في حياته.. لكن لم ينتهي الأمر عند هذا الحد..بعد تلقيهم ترحيب صاخب من حضور القاعة ووالدي كلا منهما يلوحون لهما بتهنئة حارة وعيون دامعة من الفرحة.. تراقصت أضواء القاعة مرة أخري ثم انتقلت دائرة الضوء للمدخل الرئيس والعيون تترقب القادم الذي لم يظهر بجسده.. بل صدحت نغمة صوته المميزة عبر مكبر الصوت وهو يغني.. ليصيب عطر ذهول من المفاجأة..وهي تتعرف علي صوت مطربها المفضل " أحمد المغيني" الذي بدأ ظهوره داخل دائرة الضوء ليضفي علي حفل زفافها نكهة خاصة هو وزوجته "نور" ومعهما طفلها.. 


صرخت من فرط سعادتها وتعلقت بعنق يزيد الذي راح يأرجحها بين ذراعيه محتويا فرحتها برضا.. والجميل ان الأغنية لم تكن مألوفة لديها.. كأنها أعدت خصيصا لها.. وهذا ما أبرمه مع زوجها حين طلب مجيئه وتحضير اغنية جديدة تصلح هدية لزوجته.. علي انا يعطيه مقابل مادي.. لكن الشاب الخلوق رفض أن يتقاضى أجرا..


انتهت فقرة المطرب وتبادل التهاني مع العروسان وبعد وقت غادر.. ثم انتهي حفل زفافهما وتلقوا تهنئة الجميع..وتوجه كل عريس بعروسه لمسكن الزوجية في ذات البناية والطابق..وكل فتاة تعج رأسها بالمخاوف..وأساطير تلك الليلة لا تنتهي، يتداولها كل شخص حسب منظوره و تجربته الخاصة..


عطر لم تكن تعلم شيء ولم يحدثها أحدا.. 

ولا تدري ما الذي جعلها تهجش في البكاء بتلك الطريقة فور ولوجها معه لمنزلهما وغلق الباب.. شعور عجيب بالغربة انتابها وهي معه.. رغم عشقها الذي لا تخطئه عين.. وشوقها للحياة تحت كنفه..


_ حبيبتي انتي بتبكي كده ليه


تساءل بفزع حقيقي وهي تفاجئه ببكائها..

هل تخافه لهذا الحد؟ أيعقل؟

_ طب اهدي وخدي اشربي شوية مية.. 


ارتشفت القليل وهي ترتجف بين يديه.. فوضع الكاسة بعيدة وضمها إليه برفق وهو يغمم بأذنيها ببعض الكلمات علها تهدأ.. لكنها ظلت تبكي دون سيطرة.. وأخيرا همست من بين نحيبها ( خايفة)


قال باستنكار:  خايفة مني ياعطر؟ أنا يزيد حبيبك تخافي مني؟

واصلت نحيبها فربت علي ظهرها مع تمتمة حانية: 

متخافيش يافواحة..مافيش حاجة هتحصل تخوفك مني والله.. ده وعد.. بطلي عياط بقى عشان خاطري. 

هدأت بالفعل وظلت قابعة على صدره.. وبصوت خافت قالت:  يزيد..شكرا على المفاجأة اللي عملتهالي.. 

_ يعني عجبتك؟

_ جدا جدا.. أنا قلبي كان هيقف من الفرحة.. 

ابتسم وهو يشدد بضمها، فعادت تهتف:  يزيد.. أنا أسفة اني بكيت كده زي الأطفال.. 

شاغبها:  ما انتي طول عمرك طفلة يزيد.. 

رفعت رأسها بتحفز:  لا مش طفلة..سبب عياطي ان في حد قالي عن الليلة دي كلام خوفني اوي.. 

_ حد مين وقال ايه؟ 


ترددت ثم قالت:  لأ.. ماينفعش اقولك.. كده هبقى عيلة فعلا وفتانة.. 

طالعها باستمتاع وهو يتشربها بعيناه.. فنادت أسمه بهمس شديد أرجف قلبه من فرط رقته: يزيد

اقترب حتى تلاحمت وجوههما: عيون يزيد.. 

بدا تأثير قربه يضعفها وحاولت أن تتفوه بشيء أخر لم تستطع.. ولم يصبر فارسها أكثر من ذلك.. فاض صبره.. أجتاحها بعاطفته ليعبر معها عالم أخر من فرط سحره غرقت به ومعه.. ضاع الخوف واندثر الخجل على أعتاب جنة حبهما الحلال.. 

_________


يتعجب أين ذهبت عروسه! 

هل انقلب مزاح القاعة لحقيقة وضاعت منه حقا؟!

_جوري روحتي فين؟

هكذا صاح وهو يتفقد زوايا غرفة نومه التي ولجها بعد انتهاء مكالمة هامة مع شقيقه.. 

_ يامجنونة انتي فين ردي عليا.. مصيبة لتكوني خلتيني بكلم اخويا ونزلتي لبيت أهلك.. والله اخليها ليلة هباب علي دماغك.. 


رصد ما وراء الستائر والمرحاض وداخل خزانة الملابس ثم فجأة لمح طرف فستانها يظهر من تحت الفراش.. ابتسم بخبث وتسلية.. ثم اقترب وجلس عليه وقال متعمدا:  ياريتها تكون مشيت عند أهلها.. أنا اصلا تعبان وعايز انام لوحدي..( ثم شرع بنزع جاكيته عنه وحل أذرار قميصه وخلع حذائه وهو يغني اغنية المطرب الشعبي "ريكو" 


طهقان زهقان مضايق

مجروح مذبوح مش فايق

انا ايه راماني الرمية دي

و انا مالي و مال السكة دي

خنقتني و سدت نفسي. 


ثم وقف في منتصف الغرفة يرقص بحركات شعبية وهو يدور حول نفسه مرددا نغمة اللحن: 


مانا كنت مدلع نفسي

و لوحدي و عايش رايق

طهقان زهقان مضايق


"بقى كده ياعامر؟!!"

أيوة كده اظهر على حقيقتك يا غشاش يا نصاب.. 


هكذا صاحت وهي تحاول بصعوبة أن تغادر أسفل الفراش الضيق بعد حشر فستانها الضخم، اصطدمت رأسها بحافته الصلبة.. فصاح عليها: 

حاسبي يامجنونة.. هايشوفوكي الصبح ويقولوا عليا ضربتك..( ثم انحنى على ركبتيه وهو يحاول أنا يساعدها لتخرج وقد بدا الأمر معقد فهتف بحنق: أنا مش عارف ازاي عرفتي تدخلي تحت السرير بالبلونة اللي انتي لابساها دي.. براحة.. حاسبي.. 

ثم قال بمكر:  طب كنتي اقلعي الفستان واستخبي براحتك وكنا نلعب أنا وانتي طول الليل تحت السرير.. اقسم بالله ما كنت هعترض.. 


جزت علي أسنانها:  عامر.. طلعني وبلاش استظراف.. ولا عايز تنسيني فرحتك اني مشيت.. 

أخيرا استطاع تمريرها من أسفل فراشهما، وقال وهو يلهث:  منك لله يا شيخة فرهضتيني وانا كنت موفر قوتي لحاجة تانية خالص.. بس المفروض ده اللي اتوقعه مع واحدة مجنونة زيك.. 

هدرت بغضب مضحك:  أسكت ماتكلمنيش.. مش كنت بتغني دلوقت وفرحان؟ وانا اللي قلت هتتخض وتدور عليا..بس كويس اني اكتشفتك.. وبعدين ايه الأغنية البيئة دي؟ آل أيه "طهقان زهقان مضايق"

ثم راحت تهمهم:  أنا غلطانة ان سبت مامتي وجيت معاك.. 


عناق! 


فقط عناق وئد حنقها

وروى به شوقه وهو يحتويها بين ذراعيه

متجاهلا غضبها وهو يدس وجهه في طيات عنقها يتلمس نعومتها بحرية. يستنشق عبقها..يتنعم بجسدها الصغير جدا بين ذراعيه.. بدأت قدميها ترتفع عن الأرض وهو يشد حصاره عليها.. أستكانت.. بدأت تستمتع بقربه.. حنانه..أنفاسه الدافئة التي تغزوها.. ساد بينهما صمت طويل وهي تبادله عناقه.. ثم ابتسمت وهي تقول ورأسها مازال يعلو كتفه غارقة بتأثيره: 


"بحبك ياعموري"


ابتعد عنها وتأملها بوله مع همسه:  مش أكتر مابحبك أنا.. أنتي اجمل بنت شوفتها.. وأحن مخلوقة.. انتي بحلاوة السكر وقلبك صافي شبه بياض التلج.. روحك نقية لدرجة الملايكة..عشان كده حبيتك ياجوري. وهفضل احبك .. 


ولم تعد للكلمات مجالا وهو يكتسحها بطريقته لتعلم جوريته بالفعل كيف يعشقها ويذوب بها.. 

___________


بينما هو منهمك بتجربة وصفة جديدة، صدح صوت هاتفه فأجاب وتركيزه مازال مصوبا لما يفعل: أيوة يا بلي ازيك.. 

_ الحمد لله ياحبيبي.. لقيتك مش كلمتني من الصبح وقلت اطمن عليك.. 

_معلش والله مشغول في قالب تورتة ضخم وفي تفاصيل كتير اوي..ولازم يتسلم انهاردة..بس رغم تعبي النتيجة طالعة ممتازة.. هيبقي من القوالب اللي فخور اني نفذتها

_ شوقتني اشوفه يا ظاظا

_ هبعتلك صورته انا تقريبا خلصته.. 

نهضت تحدثه وهي تسير بتروي في محيط غرفتها وقالت:  منتظراه.. وتسلم ايدك مقدما يا فنان

_ تسلمي ياقلبي.. بس مال صوتك يابلقيس؟ كأنك تعبانة

_ والله يا ظافر مش عارفة.. من وقت ما وصلتني الشركة الصبح وانا حاسة اني مش مظبوطة.. تقريبا إجهاد من اليومين بتوع فرح جوري وعطر.. انت عارف اخر أسبوع عملنا مشاوير كتير وكنت مابين المنصورة والقاهرة، نومي كان قليل الفترة دي.. وشكل التعب حل عليا انهاردة.. 

_ خلاص يبقي هاجي اخدك وارجعك البيت لأن كده قلقتني عليكي..وخدي يومين راحة من الشركة

_ لا ياظافر انا أجزت كتير.. وبابا دلوقت بقي معتمد عليا.. ومش عايزاه يفتكر إن بنته مش قد المسؤلية.. أنا…..


بترت صوتها بغتة فغمغم بقلق:  انتي ايه؟ بلقيس؟

جاء صوتها واهن وكأنها تلهث: ظافر! 


 سمع دوي سقوط شيء ما.. هدر صارخا ينادي عليها فلا مجيب..ماذا حدث لها؟! اشتعلت الهواجس في عقله ولم ينتظر لحظة أخري ليكمل تساؤلاته، ترك ما بيده مسقطا هاتفه دون وعي والتقط سلسال مفاتيحه مسرعًا للخارج 

واثبًا تجاه سيارته التي أدارها بسرعة البرق ليصل إليها والأفكار السيئة مازالت تعج برأسه.

______________


أخيرا بعد أن تفادى أكثر من صدام في الصريق وصل لغرفة مكتبها الخاص والجًا إليها ليجد زوجته فاقدة للوعي وجسدها ممدد على الأرض وهاتفها جوارها مهشم من أثر السقطة..حاول تمالك أعصابه وهو يحملها بين ذراعيه عابرا بها للخارج ولفت نظره مكتب سكرتيرتها الفارغ..

……… ..


_ طمني يا دكتور مراتي مالها؟


تسائل وكل علامات الفزع محفورة في وجهه فابتسم الطبيب:  أهدى بس ومتخافش دي حاجة طبيعية جدا.. 

_ طبيعية؟ ازاي؟ دي فجأة كانت بتكلمني و… 

أكمل الطبيب:  وداخت ووقعت على الأرض.. عشان كده بقولك ده طبيعي لأي واحدة في أول حملها.. 


لم يبدو على ظافر انه استوعب شيء..كأن عقله توقف وسيطر عليه الغباء وهو يهمس:  هي مين اللي حامل؟ حامل ازاي؟

رمقه الطبيب بدهشة:  نعم؟ ازاي يعني ايه؟ انت مش جوز المدام اللي جوة دي؟

_ أيوة

_ تمام وانا بقولك مراتك حامل يا استاذ مستغرب ليه؟


شعر أن قدمه أصبحت هلامًا وكاد يسقط، فاستند على جدار خلفه واغرورقت عيناه وهمهم وكأنه يتذوق الكلمة لا ينطقها:  بلقيس حامل؟!


ربت الطبيب على كتفه بتفهم وقال: واضح ان المفاجأة والفرحة مأثرة عليك..عموما ألف مبروك ودي الفيتامينات والمثبتات اللي المدام لازم تمشي عليها.. وطبعا لازم راحة تامة لحد مايمر أول الحمل علي خير.. وألف مبروك مرة تانية.. 


تركه الطبيب ومازال بحالة مبعثرة من الذهول والفرحة ورغبته في البكاء.. أخيرا تحقق حلم زوجته واستجاب دعوات والدته..أشهر قليلة ويحمل طفله بين يديه.. جفف دمعاته العزيزة بظهر كفه ثم سجد شكرا لله وقرر أن يخبرها بطريقته.. وسريعا تخمرت الفكرة برأسه..

______________


تساءلت وهي تجاوره في السيارة: 

_ هو الدكتور قالك ايه ياظافر؟ أنا عندي حاجة وحشة؟

ابتسم بغموض: لا طبعا قال شوية إرهاق من قلة نومك وانك مش بتاكلي كويس.. 


أومأت له والدوار مازال يكتنفها:  انا فعلا من بعد الفرح مش مظبوطة خالص.. 

_ ماهو عشان كده حضرتك تنسي تروحي الشركة الفترة دي نهائي لحد ما تتحسن حالتك.. 

اعترضت قائلة:  ازاي يا ظافر؟ أنا عندي شغل مهم لازم اقوم به.. ولا عايز بابا يقول عليا عيلة وغير مسئولة؟ أنا اما ارجع البيت هاكل كويس وانام بدري وهصحي نشيطة لشغلي، اطمن خالص. 

_ بلقيس.. ماتجادليش علي الفاضي.. مش هتنزلي الشركة دلوقت، مفهوم؟

زمت شفتيها وعقدت حاجبيها بضيق وظلت مطبقة الشفتين بغضب، فتظاهر بتجاهل غضبها وداخله يريد غمسها بين ضلوعه ويصرخ للعالم ويعلن فرحته.. لكن عليه أن يصبر ليعد لها شيئا يليق بهذا الحدث المميز لهما.. 

____________


بعد يومان! 


وصل بها لساحة مطعمه فتسائلت ومازالت عيناها معصوبة: أحنا فين ياظافر؟

_  هيفرق المكان معاكي؟

ابتسمت باطمئنان:  لأ طبعا ..بس بصراحة عندي فضول اعرف جايبني فين وصممت تغمي عيوني كده..

_ هتعرفي حالا لأننا خلاص وصلنا.. 


شعرت به يقحمها داخل مصعد ثم عبرت معه لمكان ما وهنا أوقفها وحل الوشاح حول عيناها فرمشت قليلا وهي تستقبل الضوء الساطع بقوة وهو يرصدها باهتمام عاقدا ذراعيه أمام صدره..فراحت تستكشف محيطها بذهول بدأ يتجلى عليها وهي تتوسط أرض قاعة شاسعة لم تراها من قبل..دارت في المكان وهي تتأمل كل التفاصيل بانبهار..صف الأزهار الجانبية.. زخرفة الأعمدة التي أعطتها رونق ملكي شديد الفخامة.. الثرايات التي تتدلى من الأعلى وتوزع أضواء شديدة البهجة..

ثم دنت للمتتصف ووقفت فوق تلك السجادة الملونة وهي تصيح:  الله يا ظافر.. القاعة دي تجنن.. أجوائها مختلفة وفيها فخامة ورقة في نفس الوقت.. بتاعة مين دي وليه جبتني هنا؟

اقترب ووجه نظرها لزاوية ما.. فشهقت وهي تلحظ المكتوب في ركن ما في الأعلى..لم يكن سوى لقبها المحبب من والدها..منحته نظرة تطلب المزيد من التوضيح..فرمقها ظافر بنظرة مطولة وعيناه تتلكأ على تفاصيل وجهها ببطء متشربة إياه بعشق ما عادت تُكبله أصفاد..وقال: دي هديتي ليكي أنا ووالدك اللي شاركني في تمنها وتجهيزها وكتبناها بأسمك.. وانا اللي اختارت اسميها بالاسم اللي انتي بتحبيه.. "قاعة ملكة أبيها" 

رغم انك ملكة متوجة لحبيبك، بس حسيت ان لقبك اللي اتربيتي عليه هيسعدك أكتر.. ولأنها أخيرا خلصت، حبيت تشوفيها أنهاردة لأول مرة.. 


ثم التقط كفها ولثم أناملها وقال: 

_ يارب تكون القاعة نالت إعجاب الملكة.. 


برقت شمسيها بألق عشق غامر ثم باغتته بالتشبث بعنقه في التحام جارف جعل قدميها تتمايل فوق الأرض گ الطفلة بحضن أبيها..ارتجف جسدها وهو يبادلها احتواء حاني بين ذراعيه، خبئها بصدره.. دار بها متراقصين على دقات قلبيهما..يقبلها ثم يعود ليضمها، فبكت من فرحتها ومشاعره التي غزتها بقوة..وبادلته عاطفته..


بعد قليل هدأت وتيرة مشاعرهما فطبع أخيرا بشفتيه قُبلة مطولة فوق جبينها الضاوي.. ثم سمعت همسته:  أنا عاملك مفاجأة  تانية أحلى من القاعة نفسها..!

_بجد؟ ايه هي؟


أشار نحو ركن بعيد لم تلحظة أيضا، فدنت وهو خلفها فوجدت طاولة صغيرة مغطاه بقبة شفافة تشبه "الناموسية"..فقالت بتعجب: ايه دي ياظافر.. تعرف لوهلة افتكرتها سرير صغير من بتاع الاطفال.. فيها ايه دي مش فاهمة؟ اوعي تكون هتخصص ركن للأطفال هنا.. 

_ اكشفي الغطى بتاعها، يمكن تفهمي اقصد ايه.. 


قرصت خده بمزاح قائلة:  انت بقيت غامض وشقي اوي انهاردة يا ظاظا وبتلاعبني.. بس انا حابة اوي الجو ده وهشوف مخبي ايه.. 


رفعت القبة الشفافة فرآت أطباق طعام ملونة ومزينة برسومات أطفال جذابة فهتفت بإعجاب حقيقي:  ايه يابني الفن ده.. انت راسم لوحات مش عامل أكل.. تعرف أنا لو طفلة ومش بحب الأكل وحد دلعني كده؟ والله أكل لحد ما بطني تفرقع.. 


ابتسم وهو ينتظر أن تلتفت لحقيقة مفاجأته، فقالت بانبهار لم يبرحها:  أنت ازاي عملت شكل دبدوب بالبيض؟ وكما عصفورة.. ولا البنوتة دي كمان.. دي اكيد أنا ياظاظا صح؟ ولا التارت الصغنون ده اللي… .


بترت جملتها وهي تنظر مليا لأشكال التارت وقد بدأ عقلها يلتقط طرف مفاجأته خلف كل هذا.. 

بيبرونة.. حذاء صغير.. رضيع نائم..

قدم صغيرة..بطة صفراء و كنزة لرضيعة و…..


انحنت أكثر تحملق في الحروف الإنجليزية المنقوشة فوق دائرة التارت " Baby "..

بيبي؟!

عادت عيناها تنظر لتجسيد الرضيع النائم ثم البيبرونة ثم لمحت كارت في المنتصف التقطته وقرأت ما حول شكها ليقين..وجعل روحعها تحلق من الفرحة.. 


"مبروك لقدوم حفيد ملكة أبيها"


لن تعد ترى شيء من سحابة دموعها لما أدركته.. 

فانحنى ظافر وجثي علي ركبتيه لتكون رأسه أمام موضع جنينها وقال وهو ينظر لوجهها بالأعلى: ابننا عنده خمسة وتلاتين يوم.. يمكن لسه ملامحه مش واضحة.. بس متأكد انه هيكون جميل زيك..وان هو ده الوحيد اللي هينافسك في قلبي بعد كده..


تساقطت دموعها ولا تعرف ماذا تقول.. الفرحة تلجمها..الآن فهمت سبب تصرفاته وحرصه عليها اليومان الماضيان.. منعها الذهاب لعملها.. اهتم لإطعامها هو بإصرار غريب.. يعطيها أدويتها صباحا قبل أن يغادرها.. يحذرها أن تفعل مجهودا في غيابه.. وهي حمقاء لم تفهم.. وافترضت غياب روتينها الشهري بضعة أيام شيء عادي ولم تهتم كي لا تتوهم من جديد.. تناست الأمر عمدا وأسقطته من عقلها كما نصحتها والدتها.. لم تكن تعلم أن رب العالمين قد استجاب دعواها وأعطاها مبتغاها.. علا نحيبها فنهض سريعا يضمها هاتفا بقلق حقيقي: اهدي يابلقيس المفروض تفرحي.. والعياط كده غلط عليكي.. 

واشتد باحتوائها وهي تبكي بقوة ومشاعرها خرجت عن نطاق السيطرة بالمعنى الحرفي..فراح يهدئها مع كلماته علها تهدأ حتى استجابت أخير وتوقف بكائها وإن ظلت مستكينة بين ذراعيه فقال بعجب:  انتي مجنونة يابنتي؟ ولا دي هرمونات الحمل ولا ايه مش فاهم أنا.. 


ضحكت بقوة وهي تحتضنه حتى دمعت عيناها.. فقال مازحا:  أيوة عارفها دي فعلا هرمونات الحمل الي بتخليكوا تعيطوا وتبكوا في ذات اللحظة وشكلي هشوف معاكي أيام زي الفل.. 


تجددت ضحكاتها، فقبل وجنتها وقال بحب: مبسوطة انك هتبقي أم ياحبيبتي..؟


صمتت تتأمله بنظرة مفعمة بعشقها.. ماذا تقول؟ كيف تصوغ فرحتها له؟ الكلمات لا تسعفها ولن تنصف وصف ما يخالجها الآن.. 


_ تعرفي انه سؤالي غبي؟ أكيد انتي فرحانة طبعا

نكزته برفق وهي تلومه: ماتقولش على نفسك كده انت جميل.. 

ابتسم واجتاحها بقبلة دافئة ثم احتضن رأسها مع تنهيدة:  الحمد لله يابلقيس ربنا جبر بخاطرنا.. وهنقدر نفرح أهالينا بينا..

_ الحمد لله..أنا كنت بداري شوقي كل اما اشوف طفل مع أمه وادعي واقول يارب ارزقني.. واهو رزقني من فضله.. 

ثم ابتعدت عنه تقول: حبيبي.. أوعدني لما يجي ابننا بالسلامة نروح كلنا عمرة عشان نشكر ربنا وندعي يبارك لنا فيه.

_ حاضر ياحبيبتي أوعدك.. 

ثم واصل وهو يوجهها لطاولة الطعام:  يلا بقي دوقي الدباديب والحاجات اللي تعبت فيها دي.. 

_ مش جعانة

دس بفمها عنوة بعض الطعام مع قوله:  لا انسي الكلمة دي.. أنا اللي هشرف علي أكلك بنفسي.. أنا عايز الولد ينزل يجري مش يزحف.. 

ضحكت وهي تبتلع الطعام ثم قالت:  ليه.. هنجيب كائن فضائي.. وحاولت أن تستجديه ثانيا:  عشان خاطري مش عايزة اكل والله.. خدهم معانا البيت يمكن نفسي تتفتح مع طنط وايلي.. 

ثم تحمست وهي تهتف:  أنا بجد عايزة اشوف رد فعلهم هيبقي ازاي

_ أكيد هيطيروا من الفرحة.. ومش هتعرفي تهربي منهم في موضوع الأكل.. مامتك من ناحية وماما من ناحية.. 

_ انت نسيت بابا؟ يابني ده كان هو اللي بيجري ورايا يأكلني وانا صغيرة.. 

_ خلاص يبقي يستلم هو.. وهاخدك منه وانتي مخلفة الولد.. 

_ بتبعني من أولها انا وابنك يا ابو… 

ثم تساءلت:  صحيح،هو احنا هنسميه ايه لو ولد؟

_ مش عارف.. لكن لو جت بنت أنا في اسم عاجبني ليها

_ ايه هو؟

_ بعدين لما نعرف نوع الجنين.. ويلا بقي مادم مش هتاكلي نرجع البيت.. 

ثم نظر حوله واستطرد:  تعرفي مين هتكون أول عروسة في القاعة بتاعتك؟

_ مين؟

_ إيلاف ومحمود..دي هديتي لاختي وعريسها

هتفت بإعجاب له: انت حنين اوي ياظافر.. قادر تفرح وتراضي كل اللي حواليك.. قلبك سايعنا كلنا ربنا مايحرمنا منك.. أنا بحبك اوي..متهيئلي مفيش واحدة في العالم بتحب حبيبها قدي.. 


امطرتها عيناه مفعمة بحبه..ثم ضمها إليه وهو يهمس بخفوت جوار أذنيها: مش أكتر ما بحبك أنا..! 

______________

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

Health and beauty category