القائمة الرئيسية

الصفحات

الفصل الرابع :ثقب بالقلب ايمان فاروق


 الفصل الرابع :ثقب بالقلب ايمان فاروق 

,,الجهاد انواع ..هناك من يجاهد في سبيل الله وهناك من يجاهد في سبيل تحقيق الفوز في مباراة بينه وبين شخص ما وهناك آخرون يجاهدون في سبيل غاية ما ولكن الغاية دائماً لا تبرر الوسيلة .

الفصل الرابع :ثقب بالقلب ايمان فاروق




,,حلم بالنجاح.


,,طريقة دوما محمل بالمشقة ولكنه لن يبالى مادام هناك من يسعد قلبه وايامه .



- ها يارجالة كلة تمام"هتف بها المعلم حسني إليهم وهم يتناولون عبوات الأسمنت من بعضهم البعض ويقوموا بصفها في صفوف منتظمة وهناك من يقوم بسحب خرطوم مطاطي طويل ليوصله بهذا الخلاط الكبير الذي هون عليهم دمج مكونات الصبة الاسمنتية التي استجمعوها بداخله .


اجابه أدهم بعملية وإيجاذ وهو يتابع سير العمل : تمام يا معلم ..كل حاجة ماشية مظبوط.


تقدم الآخر بجانبه وربت على كتفه وهتف باعجاب فهو يعلم جيداً أن عقلية هذا الشاب تفوقه هو شخصياً فكم كان حديثه في السابق بينه وبين أخيه حسن رحمه الله: الله ينور عليك يا بش مهندس.


انتهى يوم عملهم وهو يقف تحت حرارة الشمس الساطعة يستمتع بها فهى اعطته مكوناتها لتبني جسدا صلب يستند عليه كروحه الصلبة التي تستشعر وتحتوي من حوله ..يجفف العرق المتدفق فوج جبينه بمنديل ورقي ويتجه نحو الآخر الذي يتخذ من اصبعة السبابة ماسح لتعرقة حتى لا يصل إلى مقلتيه المقفلة خوفا من مالحه لينتشر رزاز الماء من فوق جبينه منتشرا في الهواء وهو يهتف: ناولني يارافت منديل ..العرق نزل على عيني ومعنتش شايف.


ناوله الآخر وهو يردف : انتى بتسمي الي انت فيه دا عرق دانت غرقان ياعم .


ابتسم له ساخرا من كلماته المباغته واردف : اه منا عايم في بحر الشقى  لوحدي ..وحضرتك قاعد فالضل هناك ،تشرب شاي ومايه ولا عامل حساب حاجة.


-طب ياعم براحة ..وبعدين انت الكومندا هنا على رأي المعلم ..إنما أنا صنيعي غلبان.


-طب يالا ياغلبان علشان نلحق معاد الجامعة..وميرحش علينا الوقت.


توجه الصديقان لمنازلهم ليغتسلا من آثار العمل واستبدال ملابسهم لأخرى تليق بالجامعة،وتوجه أدهم إلى مكتبه الصغير الذي ينثر عليه أوراقه وبداء في استعدالها وارفق دوسيه اخر ودون عليه اسمها المحبب لقلبه في حالمية ،ثم توجه للخارج وهو يردف : دعواتك ليا امي أن الدكتور يقبل المشاريع وميوقفش الدنيا.


ناظرته امه بحنو وهى تشاهد الإرهاق على محياه : ربنا يبني ميضيعش تعبكم ويتقبل منكوا على خير.


ولج رأفت وهو يهتف مسرعاً: السلام عليكم .. ها ..أنا جاهز ..يالا بينا .

تقدم الآخر وهو يمسك الملفات بيديه ويتوجه بها لغرفة أخته ليتفقد حالها قبل ذهابه ليوقفه الآخر  وهو يردف: رايح فين ياادهم ..كده هنتأخر .


-دقيقة واحدة .. أطمن على سلمى واجي .


-طب تمام هسبقك أنا على تحت وأكمل بمكر مستطردا: طب هات الملفات معايا وبقى تعالى براحتك .


ناوله الآخر الملفات الخاصة بالمشروعات دون شك في تفكير صديقة وهو يردف: طب تمام ..اسبق انتى وانا هحصلك .


سعادته لا توصف فهو الأن يستطيع أن ينقذ هذا الادهم الساذج الذي كاد أن يقضي على مستقبله في سبيل حب وهمي يعيشه بمفرده .


توجه رأفت إلى الخارج وهو يحتوي كنزه الدفين  وترجل الدرج مسرعاً حتى يتثني له بعض من الوقت للذهاب الي المحل التجاري الخاص بجارتهم الآنسة ماجدة والتي تبيع من خلاله الادوات المكتبية وما أن وصل هناك إلا أن قام بفتح الدوسيه  الخاص به وأخرج بعض الورقات وهو يردف : السلام عليكم يا ابله ماجدة ..لوسمحتي قلم .


أجابت التحية وتوجهت نحو إحدى العلب البلاستيكية وأخرجت أحد الأقلام وهى تهتف: اتفضل يا استاذ رأفت ..انت بتعمل ايه.


- هه ..اانا ..بستعدل حاجة فالمشروع بتاعي .


-طب كويس انك خلصته .. بالتوفيق والنجاح يااارب.


أجابها بابتسامة مشرقة بعد إنجاز مهمته بنجاح : ياارب ..يسمع من بقك ربنا يامجود ياوش الخير .


ولج عليهم بمحياه الباسم وتوجه إليها في خجل من فعلة أخته معها بالأمس : السلام عليكم يا أستاذتنا.

يارب متكونيش زعلتي من سوكة ام لسان طويل .


تحدثت من بين ضحكاتها لما يلقب أخته الصغيرة به : حرام عليك بقى سلمى العسل تقول عليها سوكة ..طب دالسانها بينقط عسل .


أردف أدهم مقهقها: افهم من كدة انك بتقوليلي أخرج منها .


تدخل رأفت هاتفا: بق مين الي بينقط عسل قولى بينزل دبش ..ظلت.


اردفت ماجدة بود : بقولك ايه انت وهو ..يالا على جمعتكم وملكوش دعوة بسمسمة دي بنتي وانا مبزعلش منها .وحثتهم على المغادرة حتى لا يضيع الوقت عليهما.

💔💔


ايوا ياادهم ياحبيبي ..حبيت بس اعرفك اني هاخد ميرال معاد المتابعة بتاعتها وهنروح مركز التأهيل .


أجابها الآخر من خلال تواصلة عبر الهاتف معها: تمام ياكمليا ..هبعتلكم سمير بالعربية ،علشان ميرال متتعبش بعد الجلسة فالمواصلات.


عادي ياأدهم .. ملوش لزوم البنات نفسها تتمشى وتغير جو.


مش وقت تمشيه دلوقتي وبعدين أنتِ ناسيه أن أعصابها بعد الجلسة بتسيب اذاي .


حركت رأسها بإيمائة متفهمة: فعلاً ياحبيبي معاك حق ..أنا هبقى اقول ليهم نخلى التمشية لوقت تاني..بس استاذنك في حاجة .


- اوأمري ياروحي ..عايزة فلوس؟.


اجابته نافية : لا ياحبيبي معايا بكفاية الحمد لله ..كنت عايزة بس اعدي على عايده فالبيوتي سنتر بتاعها .


-تمام يا كيمو براحتك بس ياريت متتاخروش عندها والا الجلالة تاخدك وتقولى اشتغل معاها.


تحدثت من بين ضحكاتها : هههههه لا متخافش أنا شريكة برأس المال بس وممكن بس اعمل شوية تظبيطات خاصة علشان أعجب حضرتك 


حرك جسده من خلال الكرسي المتحرك الذي يسكنه في حركة دائرية وهمس بحب: انتي عجباني في كل حالاتك يا حبيبتي وعمر ماشوية المظاهر الي الستات بتعملها بتفرق معايا وأكمل مستطردا يباغتها : وبعدين مالجميل متظبط من الكل الزوايا ليه التعب واللعب فالبودي بقى؟!.


-هههههه هى بقى فيها بودي وشاسيه ..أنا هقفل بدل ماقولك اني هعمل عمرة ياحبيبي.


- تعملى عَمرة تظبطي المهم متلعبيش فالعداد ياروحي.


- هههههه أدهم أنا هقفل لاني خلاص مش قادرة من كتر الضحك ،وانت قفلتني لاني حسيت اني راحة ورشة تصليح سيارات..أنا هروح اسلم على ديدا بعد جلسة ميرال ونقعد معاها شويه ونرجع على طول .


هناك أربعة من المقل تناظرها في هيام وسعادة تود لو تنقض على الهاتف ليتشاركن معها في حديثها مع زوجها..لتنتهي من المحادثة  وهي ومازالت مستمرة في الضحك فزوجها دائم المزاح برغم أنه يحمل بطياته الكثير من الألم.


يتسارعن تجاهها في شغف لمعرفة ما يضحكها وتباغتها نادين متفوهة: ضحكينا معاكي ياخلتو .

وتقترب الأخرى نحوها وتردف في غيرة مسطنعة : اعترفي ياست مامي ..بابي كان بيقولك ايه ضحكك كدة ؟!.


حركت رأسها مستنكرة من حديثهن هاتفة: في ايه يابنات ..واحده وجوزها بيتكلموا ..اظن الي انتو فيه دا اسمه تطفل ..وعيب جدا إلي بتعملوه ده.

اقتربت فتاتها في عبوس وهى تردف: اسفة يامامي بس بردوا عيزة اعرف بابي حبيبي كان بيقولك ايه ضحكك.


تدخلت الاخرى بحماسة: اه والله ياخلتو احنا اسفين بس الفضول وحش ،وعمو شكله قالك نكته.


تحدثت من بين ضحكاتها : والله انتو إلي نكته.واكملت في حزم : يالا عيزاكوا جهزين خلال ربع ساعة بابي هيبعت العربية علشان نلحق معاد جلستك ياروحي وتوجهت إلى ابنة اختها واكملت: وبعد الجلسة هنعمل زيارة لمامي يانادين علشان نطمن عليها .


اجابتها ندين بضجر : احنا بردوا ياخلتو إلي المفروض نطمن عليها والا هى إلى لازم تدور علينا.


تدخلت ميرال في محاولة لتهدئة صديقتها : نادين اهدي ..لازم تعرفي أن خالتو معملتش كده في يوم وليلة وانتي اكتر واحده كنتِ شاهدة على كده وكنتي بتزعلى عليها يمكن هى غلطت بس غصب عنها .


اقتربت كامليا تربت على ظهر ابنتها كما لو أن كلامها كان زورق نجاة فأكدت عليه : فعلاً يانادين عايدة عمرها مقصرت معاكم ويمكن هى اتسرعت لانك كنتي محتجاها اليومين دول ..بس صدقيني غصب عنها والواحد لما الكيل بيفيض بيه مبيقدرش يتحمل وكلنا كنا عارفين الضعوط إلي عليها كانت ازاى.

-حاضر يا خالتو اردفت بيأس لخالتها واكملت في استكانة لا تبشر بالخير: أنا هروح اجهز ونروح مكان منتو عاوزين يا خالتوا..حاضر .


هتفت كامليا بعد أن زفرت راحة: تمام ياحبيبتي يالا ربنا يكملك بعلقلك ،واكملت وهى متوجهة الأخرى التي تعلم أن صديقتها تدبر لشئ ما وهى تحثها على الاستعداد للخروج : وانتي ياميرال معاها وحاولى تتكلمي معاها وخليها تساعدك علشان متفكرش فحاجة تزعلها .


حركت ميرال رأسها بإيمائة متفهمة واردف وهى تتوجة نحو غرفتها: حاضر يامامي ..أنا هتصرف معاها.


دلفت حجرتها لتجد الاخرى تضحك لنفسها وهى تشاهد أحد الرسائل الخاصه بالواتس اب الخاص بها وتلعب بخصلتها وتهتز راقصه بارجلها مما جعل الأخري تحرك رأسها يمنا ويساراً في يأس من تلك المتحولة التي كانت حالتها بالاسفل ضاجرة بائسة حزينة تعاني من إهمال أسرتها .فاردفت لها باستغراب : إلي يشوفك تحت ميشفكيش دلوقتي ياست نادين ..ولا كانك زعلانه.


اجابتها الآخرى بلامبالاة : بطلت ازعل من زمان ..أنا هزعل بس من هنا ورايح .


-نادين بطلى كلامك ده ..ياريت تركزي في مذكرتك وكفاية نت ورغي عليه وياريت كمان تبعدي عن أفكارك السودة إلي هتودينا في داهية دي.


قابلتها برفع أحد حاجبيها واردفت: انتي بتفتشي ورايا والا ايه ؟!.


-انا لا بفتش ولا حاجة ..أنا بس فهماكي وعارفة دماغك وعارفة انك بتسمحي للولاد في السنتر أنهم يتجوزا معاكي علشان حاجة في دماغك وربنا يستر منك.


نادين برتباك قليل وبعدما حاولت رسم الثبات على محياها : انتي فهماني غلط ياحبي ..دول مجرد أصحاب بس..وبنتسلى سوا.


-اتمنى ذلك..طب يالا علشان منتأخرش على معاد الدكتور مسعد في الدار .

حركت رأسها بإيمائة وتوجهت لمساعدتها في استبدال ملابسها واستعدلت من هيئتها هي الأخرى وهى بداخلها بركان خامد يود أن يلتهم والديها من الغضب ولكن عليها الهدوء الأن.

.......💔


في الجامعة

يمشى فخورا بنفسه في تألق وثقة بالنفس يتعمد أن ينظر لاقرانه بنظرة متعاليه لأثارة وافتعال المشاكل حتى يثير غضب والده ولكنه اليوم سيتعمد الهدوء حتى ينجز مهمتة ويسلم مشروعة في سلام ليقابل في طريقه أحد الأشخاص الذين يفتعل معهم المشاجرة دوماً من أجل الفتايات ليحاول الآخر مقاطعة طريقه في استفذاذ: ايه يا كريم مفيش سلام والا مقلب امبارح لسه مفقتش منه .


استنشق الهواء واطلقه في ثبات هاتفاً: مش كريم البنهاوي إلي يتأثر بسبب واحدة هو راميها بنفسة بعد مقرف منها يا عصام .. وبعدين انا عارف انك عكاك وبتحب تاخد فضلات غيرك.


احتقن وجه عصام وهو زميل له من النفس الطبقة العليا التي لا يحمل هم  للحياة فوالده من أكبر رجال الأعمال ولديه اعمال مشتركة مع شركات البنهاوي ،فلذالك دوما يتهافت مع كريم ويتسابق معه في النيل من الفتايات ويعتمد على مظهره الجذاب والمميز بفضل ملابسه التي تحمل أسماء مركات عالمية ولكنه لا يحمل للوسامة عنوان فملامحه قاسية قليلاً ولكن هناك من لا يشغله سوى المال والمظاهر فقط ،ذاد عصام في المشحانة بينه وبين كريم لدرجة أنه كاد أن يتطاول عليه لولا تدخل أدهم ورأفت وبعض الزملاء الذين تجمهروا حول مشاجرة الشباب ليهتف أدهم فيهما : كفايه بقى ياعم انت وهو،ليرد عليه عصام بخشونة : وانت مالك انت ..ملكش فيه .


كريم وقد استفذ من اسلوب الآخر: عصام لم الدور لاندمك دلوقتي على إلى بتعمله.

سحبه أدهم وهو يردف: كريم متدلوش فرصة أنه يستفذك والنهاردة بالذات كلنا لازم نكون مستعدين لتقديم المشاريع.


- نفض كريم ملابسة وتحرك مع الآخر وهو يردف: انت مش شايف قرفه ..جاي يرمي بلاه .


رأفت وبعض الشباب يحاولون تهدئة عصام الذي مازال يتوعد ويرفع صوته حتى نال مقصده عند قدوم أحد أفراد الأمن واخر من أفراد هيئة التدريس بالجامعة يطالبهم بالحضور أمام مكتب رئيس الجامعة.


ممكن اعرف ايه سبب الشجار يا باشمهندس انت وهو .هدر بها عميد الكلية وطالبهم بالكرنيهات الخاصة وقام باستدعاء الدكتور فايز الذي كاد أن يفقد صوابه نحو كريم ويصفعه فور دخوله حجرة العميد لولا تدخل أدهم متفوها : كريم ملوش ذنب ..عصام هو الي بداء يادكتور وكلنا شاهدين .

ناظره فايز وهو يتمنى أن يكون كلام أدهم صدق فزفر ضيقة واردف : ممكن اعرف ايه الي حصل يافندم وايه الإجراءات إلي هتتاخد على الولاد دول .

..............


ناظرة وهو يعلم هوية كريم وحتى لا يتأذى باقي الشباب فهو يعلم شخصية عصام وأبيه الذي قام بمهاتفة العميد هو الآخر ليقوم بحل تلك المشكلة فأردف في حزم: اظن عيب عليكم لما تبقوا رجالة وتعملوا لعب العيال ده ..أنا هكتفي بلفت نظركم ودا علشان الدكتور فايز والسيد شرف والدك ياعصام وياريت تنتبهوا لنفسكم شوية ..اظن ان خلاص انتو بتنهو حياتكم الجامعية وهتخرجوا للحياة العملية .. اتفضلوا الكرنيهات ويالاا على المدرجات بتاعتكم.


تحدث فايز وهو ينظر لهم جميعاً: اتفضلوا اسبقوني وياريت تكونوا مجهزين المشروعات بتاعتكم.. وانا هاجي وراكم وياريت حركات الصغيرين دي نبطالها شوية.


توجه الشباب للمدرج وقاموا بتسليم المشروعات على أمل الا تنقص لهم هذه المشاجرة بعض الدرجات.

💔


انتهت الفتاتان من استعدال ملابسهن وخرجن برفقة كامليا وصعدن السيارة التي أرسلت لهن ليتوجهن جميعا إلى مركز التأهيل والتدريب .


من داخل أحد  مراكز التأهيل والتدريب لذوي الهمم كانت تسير برفقة أمها وابنة خالتها، فهنا تهداء نفسها الثائرة عندما تسخط على حالها ..

هنا ترى من هم يحملون إعاقات اكبر حجماً مما تعاني هى فيذوب غضبها ونقمها الداخلى الذي يتوارى خلف قناع الثبات المزيف الذي يبدو على محياها دائما متستراً خلف مسمى الرضى ..لقد كانت علتها بسيطة بالنسبة لهؤلاء..تتوه بينهم في تلك الجنة النقية في عيون هؤلاء الصغار الذين يلتفون حولها وهى توزع عليهم بعض الحلوى والشيكولاه المغلفة من افخر الأنواع كما تحبها هى ..فقد أرسل إليها ابيها حقائب محملة بها كما تعودت هى أثناء زياراتها للدار .


تقدم احد الأشخاص ممن هم يرتدون المعاطف البيضاء في تحية لهم وهو يبتسم لمشاهدة سعادة الأطفال برفقة هذه الفتاة التي انتقلت من مرحلة الطفولة إلى مرحلة جديدة فهى أصبحت شابة وهو الطبيب المشرف على حالتها منذ الصغر : اهلا وسهلا بيكم يا مدام كامليا .


- ازي حضرتك يا دكتور (سعد) ..معلش ميرال عملت دوشة.


قهقه الطبيب وهتف من بين ضحكاته : تقصدي عملت حس ..الولاد كلهم كانو عاملين اضراب وزعلانين ووجود ميرال بينهم دلوقتي خرجهم من حالة الحزن الي كانو فيها .


ابتسمت كامليا لما رواه له ولكن شغلها ما يؤرق اطفال كهؤلاء فمنهم اصحاب إعاقة ذهنية فكيف يستشعرون ،فلذلك هتفت بفضول: طب والولاد زعلانين ليه يادكتور .


اردفت بأسف :  في صديق ليهم أهله جم اخدوه وقرروا يهاجروا  وهو ودعهم ومن ساعتها والحزن مسيطر على المكان .


- طب وهما حالاتهم تسمح بالتفهم للأمر ده ..أنا أقصد طبعا الأطفال أصحاب الإعاقة الذهنية.


- طبعا بيحسو بكل حاجة حواليهم وصحيح أن إدراكهم مبيبقاش كامل إلا أنهم بيحسوا بكل حاجة زيهم زي اي اطفال عادين ..وكمان حالة الأشخاص من حواليهم بتنعكس عليهم بشكل كبير.


حركت رأسها بإيمائة متفهمة واستقبلت فتاتها التي انتهت هى وابنة خالتها من توزيع الحلوى على الصغار : تعالى ياميرا ..الدكتور مسعد منتظرك من فترة ..يالا علشان منعطلوش اكتر من كده.


ابتسم الطبيب ومد يده ليحتضن كف الفتاة فهو دوماً يتعامل معها كأحد أبنائه: ها بنوتي القمر عاملة ايه؟


ابتسمت ميرال بخجل واردفت: الحمدلله بقيت كويسة جدا بعد ماشفت اصحابي دول وإشارت على هؤلاء الصغار.


كامليا وهى تناوله ملف به بعض الأوراق:  اتفضل ..دي اخر إشاعة وتحاليل عملناها .


ارتدي نظارته الطبية وتناول منها الاوراق بعملية وهو يتوجه أمامهم إلى غرفة الكشف : طب اتفضلوا معايا ..صمت قليلا وهو يتطلع إلى تلك الأوراق المقواة في تركيز واستطرد بعدما رفع تلك النظارة ووضع الاوراق أمامه فوق سطح المكتب وقام بضغط مقبس الجرس ، لتلج إليهم المساعدة الخاصة به وهى تردف : أوامرك يادكتور .


-خدي ميرال للدكتور ( نادي) اخصائى العلاج الطبيعي وخليه يبدأ معاها الجلسة وعرفيه أن ميرال هى الحالة إلى كنت كلمته عليها من يومين .. ثم توجه للفتاة واردف: اتفضلى ياستي انت وصحبتك و هند هتعرفك على  الدكتور (نادي) هو جديد لكن ممتاز في شغله جداً وانا شرحت الحالة بتاعتك ليه .


حركت رأسها بإيمائة وابتسامة موافقة وتوجهت بصحبة صديقتها وبقيت كامليا بعد أن اردفت :طب روحوا يا بنات وانا هتكلم شوية مع الدكتور وهحصلكم.


انصرفت الفتاتان برفقة المساعدة إلى طبيب العلاج الطبيعي بينما توجهت كامليا للطبيب متفوهة: حسيت أن حضرتك عايز تتكلم عن حالة ميرال بس مش قدامها.


أجابها الطبيب بعد أن استنشق الهواء واطلقه في محاولة لاستعادة الكلمات مرة أخرى وهو ينظر لتلك الاوراق : بصى يا مدام كامليا..فالحقيقة الاشاعات مفيهاش اي جديد كل حاجة بتشير أن الحالة مستقرة بدون تفاقم ودي حاجة كويسة في حد ذاتها .


-يعني العملية الأخيرة دي يادكتور معملتش نتيجة خالص.


- والله يا مدام مقدرش اقول كده لان الدم بيمشي بشكل كويس ودا باين لأن النمو طبيعي المشكلة في الاعصاب ودا محتاج الجلسات بشكل متواصل ..ومحتاج كمان إرادة أولاً منها وكمان لازم تلاقي دعم من كل الي حواليها إنما لحالة القلب فالتقرير المرفق بيقول أن الوضع امن جدا ويعتبر الثقب غير موجود لانه ملوش تأثير ودا بسبب موقعه بين البطين الأيسر والايمن ..وانا هكتب لها على شوية مقويات ومكملات غذائية تساعدها على التركيز شويه ..أنا عارف انها داخلة على امتحانات الثانويه العامه..بس ياريت متتغطوش عليها بالمذاكرة علشان ميحصلهاش اختناق أو انهيار ..هى قدراتها ضعيفة مش زي غيرها من الي في سنها وياريت محدش يحسسها بده علشان ثقتها بنفسها متقلش.


-تمام يا دكتور ..أنا متشكرة جدا لحضرتك وانا وباباها بالفعل بنتعامل معاها بالمبداء ده .


انتهت من حوارها مع الطبيب وتوجهت إلى غرفة التدريب حيث توجد الفتاتان .


💔


في حجرة الأجهزة الرياضية الخاصة بالتدريب والجلسات لذوي الهمم تقف هى تشاهد بعض من اصحاب الاعاقات وهم يقومون ببعض التدريبات التي تحفز عضلاتهم على الحركة سواء كانت خاصة بالارجل أو الازرع فكل واحد منهم يجاهد مع جهاز ما حتى يصل لمبتغاه .


تنتظر هى برفقة نادين التي لا تبالى سوي بهاتفها وحالات الواتس التي تتدفق عليها باشعارتها وهى تعيش معه وكأنها بعالم آخر.


-نادين بطلى بص فالفون وركزي معايا شوية .


-اووف ياميرال ..عيزاني اعمل ايه ..اروح مثلا اشدلك الدكتور دا من قفاه .


تحدثت الأخرى من خلف توترها : لا يانصحة ،مش قصدي كده .بس دكتور سعد بيقول أنه دكتور حديث التخرج يعني نادي دا شاب صغير.


-واو ..طب دي حاجة لذيذة خالص ومقلكيش هو نادي ايه بالظبط.


-تقصدي ايه ..هو قال نادي بس مقلش اسم باباه .


-ههههه انتي طيوبه قوي ياميرا ..قصدى نادي الأهلى والا الزمالك .


تحدثت ميرال بعدما انفجرت من الضحك ..فشر البلية ما يضحك : ههههه حرام عليكي ..انتي بتقولي ايه هوانا رايقة للمواضيع دي وهزارك البايخ ده يا نادين ..أنا في مشكلة الدكتور الجديد ده وانا بتحرج ودا هيمسك ايدي وانتي شغالة قلش وهزار.


-عادي يا ميرا دا قلش مشروع يابنتي.


-قصدك قلش رخيص وغلس زيك.


-بقى كده ..طب اشربي بقى اهو جاي علينا اهو  وجان كمان ياختي عليه..خمنت نادين مباشرةً لوجود هند برفقته وتوجههم نحوهن.


تقدمت نحهن هند وبرفقتها شاب وسيم يرتدي زي رياضي وهى تردف: آنسة ميرال ..حضرته الدكتور نادي .. اخصائي العلاج الطبيعي.


تقدم نحوها بثغر باسم واردف مرحباً: اهلا وسهلا..اذيك يا آنسة ميرال..الدكتور سعد قالي كتكوته صغيرة ..فدا خلاني داخل ومعتقد اني هتعرف على بنوته صغيرة ..لكن مكنتش متوقع أن هتعامل مع آنسة رقيقة كده.


صبغة حمراء اكتست وجهها فمدح الطبيب وبرغم أنها تعلم أنه قد يزيد بكلمات مجاملة منه إلا أنها تخجل من تعاملات الجنس الآخر. مما جعلها تردف بصوت خفيف: ميرسي يا دكتور على المجاملة ..أنا فعلاً لسه صغيرة خالص .


تحدث نادي بإعجاب لرقة حديثها: ليه بقى أنتِ عند كام سنة .


اردفت نادين بجرأة : متصدقهاش يادكتور دي قدامها كام شهر وتدخل اولى جامعة .التفت اليها بأعجاب  مماثل لشبيهة تلك الصامته خجلاً  وهو يردف: اهلا يا آنسة بجد يعني هى في ثانوي عام دلوقتي ؟


- امم فعلاً ..إجابته ميرال بخفوت وهى تنظر إلى نادين تحسها على الصمت.


توجه نادي بالسؤال إلى نادين: وانتي بقى اختها والا صحبتها.


- أنا بقى ابقي بنت خالتها وصحبتها واختها وكل حاجه حلوة عندها.


- اسمك ايه بقى على كده يا كل حاجة حلوة ليها؟


اردفت ميرال بضجر من حديثهما السمج المشابه لبعضهما : اسمها  اتنين من اسم حضرتك..انت اسمك نادي وهى إسمها نادين .


ضحك الطبيب الذي كان يحاول أن يخرجها من حالتها المنكمشة تلك وها هو استطاع أن يستفذ فيها الصمت فتفوهت بما يجعله يتباسط معها حتى تهداء من توترها هذا فهتف ممازحا : بجد والله طب دي حاجة حلوة خالص .. عارف يا ميرال دا اسمه إيه؟ .معلش أن كنت شلت التكليف ما بينا يعني فالاول.


حركت رأسها نافية : لا ابدا مش مشكلة يادكتور ..عادي ميرال من غير آنسة ..ممكن بقى تعرفنا اسمه ايه دا؟.


- دا اسمه توارد خواطر بين البشر وبعدين اسمي مفرد والانسة اسمها مثني ووارد تلاقى واحد اسمو نوادي جمع يعني ..فمتركزيش وخليكي معايا وقوليلي رايك في الأجهزة دي .


بدأت تتناسى معه تيتها وخجلها وتستوعب هو كطبيب يتعامل معها اولا باكتساب ثقتها به حتى تهداء وتستجيب أعصابها له وهو يتعامل معها خلال الجلسة التي لم تخلى من المشاكسات بينهم فهى جادة ونادين مشاكسة وهو يتباسط  معهن في حدود اللياقة وهى لا تجد غبار عليه فلذالك تعاملت معه بثقة وامان بعد انضمام أمها للجلسة.


💔


- انت مش مكسوف من نفسك يا افندي يامحترم وانت بتهزاء نفسك وبتهزأني فوسط الطلبة ..انت مفكر انك بتهني كده ..انت بتهين نفسك ..هدر فايز موبخا كريم بعدما استدعاه بعد انتهاءه من المحاضرة النهائية له وجمع المشروعات الخاصة بالدفعة والذي طالبهم بنقلها إلى مكتبه الخاص .


كريم وهو يحاول أن يستجمع نفسه الثائرة امام أبيه فهو اليوم لم يكن في حسبانه أن يفتعل مشاجرة مع أحد ولكن هناك شهود سيستعين بهم في حالة عدم تصديقه:حضرتك يادكتور تقدر تستدعي رأفت ناصر وادهم عادل ،هما كانو واقفين وشاهدين على الموقف كله من أوله.


💔 


- أدهم أنا مش عارفه اشكرك ازاي على تعبك معايا ..وسوري اني شغلتك في عمايل المشروع..هتفت شرين وهى تصطنع الخجل لهذا العاشق المتيم الذي يضحي من اجل استماع كلمات الثناء والعطف الذي يغذي أوردته ويملئ قدر عاطفته ويشبعها.


أدهم بصدق نابع من نابضه: ياريت مسمعش الكلام ده تاني ياشرين ..أنا لو اقدر ادخل اللجنه بدالك مش هتأخر.


شرين وهي تعض شفتيها بخجلها المصطنع: اادهم انت بتحرجني بكلامك الجميل ده..أنا عارفة وواثقة اني ليا مكانة خاصة عندك..وانت كمان حد غالى عندي قووي.


كلماتها زادته حماسة وثقة بها فهى لا تتوانى عن الإهتمام به فقد أصرت عليه أن يتناول من يدها بعض الشطائر المجهزة مسبقا خصيصاً له فهى احضرتها من أجله هو


 انضم اليهم رأفت وهو بداخله راضي قليلا لما فعله هو لو عليه لكان قام بانتزاع الاوراق بأكملها ولكنه استكفي بوضع الاوراق والمسودات التي لم تكتمل واستبدل بعض التصاميم فقط لكي يضمن نجاحها دون تقدير..وانضم إليهم بعد ذلك كريم ليشكرهم لموقفهم معه وشهد وآخرون .


شهد وهى تختصها بالكلمات من جانب أذنها : يابختك ياشري ..ناس ليها حظ.


رمتها الأخرى بنظرة غير مهتمة بكلماتها واردفت بغرور: نو ياروحي ..أنا الحظ لغيري يا شوشو.


تمتمت شهد بغيظ دفين  : بصراحة مش عارفه هو عاجبه ايه فيكي .


 : واحد غبي تقولى ايه عليه .


حركت رأسها مستنكرة فعلته وهى تؤيد كلمات رأفت: فعلاً يارأفت مش عارفه اقول ايه ..بس هو مش غبي ..هو بيحب واحدة متستهلش  حبه ومسيره يعرفها على حقيقتها ..بس يا خسارة هيكون الوقت فات..بس انت مش صحبه لازم تفهمه.


- حاولت والله بس هو مش عايز يسمع أو يفهم .


-

تدخلت بينهما فتاة أخرى بجراءة وهى تردف: ايه في سر بينكم والا ايه ؟.


 امتعض وجه شهد واردفت لها بضيق: لا مفيش سر ولا حاجة يا ست سالي وتحركت قليلا بعيداً عنها فسالي تلك لديها سمعة سيئة للغاية في الجامعة.


أردفت سالي بغنج وتوجهت نحو رأفت الذي كاد أن ينكمش حتى يبتعد عنها : مش كان بينا مشروع يا باشمهندس ،انت نسيت والا ايه.


رأفت في سخرية: والا ايه.


- افهم من كده انك مش عايز والا خايف.


-ايوااا..اسم الله عليكي ..خايف .


تحدثت بسخرية : واو.  انت بيبي بقى.. وبتخاف من مين بالظبط؟ الي اعرفه انك مش ليك حد ..وانك حر نفسك .


أردف بثقة وازدراء لها : أنا فعلاً مليش حد لأن اهلى اتوفوا لكن في ربنا وهو إلى بخاف منه و مش عايز اخسر ديني في موضوع زي ده.


حاولت أن تدخل معه في جدال فنهى معها الأمر فهو لن يدخل نفسه في دوامة قزرة مثل هذه مما أثار حنقها فهى لعوب وكانت تعجب بهذا الشاب ولم تتخيل أنه سيرفض عرضها هذا ..غادرت سالي بغيظ وهى تردف : اوكي يا باشمهندس..على العموم في كتير غيرك يتمنوا الفرصة دي .


-طب الحمد لله انك ..أنا عارف ومتأكد أن في كتير غيري فياريت تدوري على واحد منهم .


انتهى يومهم بالجامعة وتوجه أدهم إلى الخارج بصحبة رأفت كعادتهم ليتفاجأ الاثنين بكريم يستوقفهم: إيه ياشباب ..يا أدهم تعالى.


- خير ياكريم ..في حاجة .


-لا ابدا ..أنا مروح فقلت تيجوا معايا اوصلكم.


-لا ياعم شكرا .. إحنا هناخد الأتوبيس.


تحدث رأفت بعد أن أخفض رأسه ليقابله من زجاج السيارة: مشوارنا طويل ..مش عايزين نتعبك يامعلم.


أجابهم بتصميم: مفيش تعب ولا حاجة ..أنا فاضي ومحتاج اتكلم معاكم شويه .


كانت تلك المرة الأولى التي يريد أن يتواصل معهم عن قرب ..فدوما كان يستشعر الغيرة من كلمات والده في الثناء والعطف على أدهم ورفيقه ولكنه اليوم وجد بهم سندا لم يكن يتوقعه ..فموقفهما معه في هذه المشاجرة، انقذ مستقبلة اليوم ..فوالده قد توعد له في السابق بمجازاته دون النظر لكونه ابن له ولكنهم كانوا درع حامي له اليوم وهو يريد أن يستأنس بشباب نظيف مثلهم ..يكفيه شياطين الليل الذي يذهب إليهم ليلاً ليهرب من جحيم أبويه وفرقتهم.


استقل أدهم السيارة بجانب كريم بعد إلحاح منه واستقل رأفت على المقعد الخلفي وهو يردف براحة بعد أن رمى بجسده المنهك : ايوا..الواحد كان محتاج الاسترخاء ده ..ايه ياعم كريم ده يابختك.


أردف أدهم بيأس من مباغتة صديقه: ايه يابني ..قول ما شاء الله..ربنا يبارك. مش كده.


أردف كريم بستمتاع: سيبه ياعم يقول الي هوا عايزه ..أنا راضي.


أدهم بتسلية: طب انت حر بقى مليش دعوه ..دا عينه صواريخ سكود.


كريم بصدمة مفتعلة : يااساتر يارب ..للدرجة دي.


أدهم بتأكيد وهو يغمز له من خلال المرأة الأمامية : واكتر من كده ..دا اسمه فالمنطقة عندنا شرارة .


كريم من بين ضحكاته : كمان ..دا على كده لازم ابخر وشغل قرأن.


تحدث رأفت بحنق من مباغتتهم له : ايه يا خفه انت وهو ..انتو هتتسلو عليا والا ايه؟ ..لموا الدور احسن ما صوت والم عليكوا الناس واقول خطفني.


- أدهم وقد ذاد في مزاحه :لا وانت فيكي الطمع يابيضة.


كريم بستمتاع معهما فروحهما نقية ومزاحهم بسيط دون تكلف واصطناع وبعد أن وقف جانبا ونزل من سيارته لجلب زجاجة من المياة واردف لهم : ها تحبوا تشربوا ايه .


- لا ولا حاجة انا مليش فالساقع ده.


- ايه ياعم أدهم مليش فالساقع ..أنا ليا ياعم .


أدهم ضاحكاً: هاتله ياعم ..لاكن أنا مليش بجد فالساقع .


كريم بأصرار : خلاص هجبلك عصير .


أدهم يصدق : ياعم متشغلش بالك ..أنا هروح اشربلي مج شاي من ايد الحجة مريم ودا بيكفي أنه يعدل مزاجي.


كريم وقد تمنى أن يظفر بمشروب هو الآخر من يد أمه كما كانت ترويه في السابق فهى لم تكن بآلام المهملة لهم هى كانت تهتم بتفاصيل حياتهم ولكن تنافرها هى وأبيه جعل حياتهم جحيما .


ناولهما كريم المشروبات المحفوظة وارتوى هو الآخر من زجاجة الماء وهو يردف بود : الحجة مريم دى على ما اظن ولدتك .


أردف رأفت بتأكيد قبل أن يردف أدهم : الحجة مريم دى امي قبل الأستاذ ده وست الحارة بتاعتنا كلنا .


ابتسم أدهم لما يزرفه صديقه فهو فخور بأمه وحنانها واحتوائها لهم جميعاً فهتف بتأكيد: فعلاً امي ملهاش مثيل ..دي نعمة ربنا وعوضه لينا وللغلبان الي ورا .


كريم بستفهام : ليكم تقصد أنت وأخواتك .


رأفت متدخلا بالاجابة بديلا عنه: اخواته مين ..دي هى واحده اجارك الله من لسانها ..مترين قدام وهى شبر ونص.


أدهم بحنق مصطنع: طب استلاقى وعدك لما نروح وابقى اسلم من لسانها لما احكى لها عليك..واقول ليها المدح إلي بتقوله عليها.


رأفت بخوف غير حقيقي : لا والنبي ياعم أدهم ..كله الا الآنسة سلمى ربنا يجبر بخاطرها وتعدي من الثانوية العامة على خير ..ويجعل كلمنا خفيف عليها ياارب.


كريم بود وسعادة بحوارهم هذا : أنا كمان أختي الوحيدة في ثانوي عام السنادى.. ليتفاجأ برنين هاتفه يضوى بأسمها (نادو) فهتف بعدما رفع جواله وسحب الشاشة مجيب لها تحت مسمع منهما : هاي نادو ..أخبارك ايه ؟


- تمام ياقلبي..أنا بخير .


-طب ايه ..مش جاية النهاردة البيت .


-نو .. احنا ورانا مذاكرة كتير وخالتو مصممه اني ابقى معاهم .واكملت مستطردة :كيمو احنا عند مامي .


زفر كريم ضيق واردف : طب ايه إلى خلاكي تروحي .



-كنا مع ميرال عند الدكتور وخالتو صممت أننا نعدي عليها.


- اوك يا نادين ..سلمي على خالتو وميرا.


- كريم ممكن طلب .


-لا يانادين مش جاي .


كانت الأخرى بجانبها تحثها على الكلام فسحبت الهاتف واردفت برقتها التي نقلت عبر السماعة : ايه ياسي كريم ..مش عايز تسمع الكلام ليه .

- ارتخت وتيرته أمام رقة صوتها فأردف تحت أنظار المستمعين الآخرين فصوت السماعة الخارجية عالى بعض الشئ: سوري يا ميرا ..حقيقي مش هقدر اجي ليكم ..معايا صحابي .


- اووف ياكريم ..انت مش هتسيبك من اصحاب السوء بتوعك دول ..كنت محتجاك في حاجة ضروري..واردفت بأستعطاف رقيق ذاد من حنق الماكث بجواره من تلك الفتاة التي من الواضح أنها ليست أخته ولكنها تتدلل عليه : علشان خاطري ياكريم ..تعالى عند خالتو . دلوقتي ..احنا هناك كلنا.


- علشان خاطر ميرا بس انا هاجي بس مش دلوقتي ،واكمل مستطردا حتى لا يحزنها، فهو يعلم مدى تعبها الأن فهى تقوى بهم : هوصل صحابي وعلى فكرة دول صحاب بجد مش زي التنين يعني جدعان قوي .

اردفت في سعادة من أجل ابن الخال : اوك يا كيمو هنستناك .. اممم ..وسوري للجدعان الي معاك .


سحبت نادين الهاتف وهتفت بحنق: ماشي يا سي كيمو براحتك ،أنا مخصماك ،عمال تكلمها بنحنحة وتتنرفز عليا اوك.


هتف مسرعاً حتى لا تغضب : استني بس يامجنونه .. أنا مقدرش على زعل الهانم ..بس انتي عارفه ميرال مقدرش ارخم عليها زيك ..صوتها باين عليه مرهق.


-اممم فعلاً ..تعبت النهارده في الجلسة قوي ياكريم ..علشان كده قلتلها تعالى نكلمك علشان انهارت وقعدت تعيط من التعب .


أردف بحزن ظاهر على محياه: كان باين على صوتها .. خلاص انا هاجي باليل ..متتعشوش الا لما اجي.


اغلق الخط وهتف إليهم فهو يعلم أنهم استمعوا للمحادثة التي دارت فصوت السماعة الخارجية عالى وهو لم يخفضه لانه لا يجد أن هناك شئ ذو اهميه يريد إخفائه : أنا آسف يا شباب ..بنت خالتي عيلة ومفكراكم أصحاب تنين.


أردف أدهم بصدق: هى مش عيله ..هى خايفة عليك ..وليها حق ياكريم ..اسمع كلامها .


رأفت وقد عاش مع تلك الأصوات الرنانة كأنها عزف رقيق وبعد أن وهى لكلمات أدهم : اه والله ياكريم ..صوتها حنين وهى بتقولك وبداء بتقليد رقتها: اووف ياكريم ..علشان خاطري ..تعالى احح عننند خااالتو.


قهقه كريم لمزحته هذه وتحدث من بين ضحكاته: حرام عليك ياعم ..بقى ميرال البسكوته بتتكلم كده وأكمل مستطردا بكل صدق : دي ملاك ماشي على الأرض ..وتمتم بصوت خفيف سمعه أدهم : ربنا يشفيها .


فعلم وقتها أن تلك الفتاة لديها مشكلة ما تعاني منها ولكن من الواضح أن هناك استلطاف بينها وبين ابن خالتها كريم وهذا الأمر لا يعنيه .


ترجل أدهم وهو يردف بعدما وصل بهم إلى مستقرهم  : اتفضل  تعالى معانا بقى نتغدى سوا. 


-معلش اعفيني ..بجد كنت هعمل كده ..بس المكالمة دي غيرت المود بتاعي ولازم اروح للبنات علشان أطمن عليهم.


رأفت بجدية : صدقني ياكريم هيفوتك محشي الحجة مريم دى أستاذة وبيتها مفتوح للغلابه.


-هههههه معلش يا رأفت ياخويا ..سلملي على الحجة وقولها اني لازم اعزم نفسي عندها قريب .


أدهم بصدق وهو يحرك رأسه بيأس من مزاح رأفت: بجد والله تنور يا كريم ..ملكش دعوه بالواد ده .


انصرف كريم بعدما أدار سيارته ليستعد للخروج من هذه المنطقة الشعبية ، ليستوقفه مشهد مثير له جعله يقف جانبا يشاهد الموقف من على بعد فتاة تمسك في تلابيب شاب وتتوالى عليه بالضربات بحذائها وتلقي عليه وابل من الشتائم فمن الواضح أن هذا الشاب قد تجاوز معها وهى تلقنه درس لن ينساه.

فقرر الاقتراب منها حتى يتعرف على تلك المشاغبة عن قرب فهتف وهو يقترب منها: ايه يا انسه ..عملك ايه الشخص دا ؟


ناظرته باستغراب وهى تردف: وانت مالك ..حد اشتكى لحضرتك ..واحد قليل الادب وكنت بربيه..وخلصنا خلاص..وتوجهت للآخر الذي يسيل دماً : وانت ياشاطر لو لقيتك في طريقى تاني هجبلك إلي يقطعك هنا وقدام الناس دي كلها .


تقدم نحوها وهو يتطلع إليها بإعجاب فهى فتاة صغيرة ولكنها شرسة فكاد أن يضحك : خلاص ياانسة دانتي مرمطيه .


اردفت بضجر : ولسه لما اوديه القسم.

تقدمت سيدة كبيرة فالسن وهي تردف بأستعطاف: خلاص يابنتي ..احنا سبناكي خدتي حقك ..سيبه بقى واحنا هنكمل ربايته ..أصله قليل الأدب .


تكلمت الفتاة الأخرى التي كانت تحمل عدة كتب وأدوات وحقائب بيدها : خلاص يابنتي.. علشان خاطري احنا اتأخرنا وزمانهم هيقلقوا علينا.

امسكة كريم واردف بعدما تركته هى واستعدلت من حذائها وارتدته مرة أخرى : خلاص كده والا تحبي توديه  القسم ..أنا تحت امرك.


استغربت من هذا المتطفل واردفت في ضيق : خلاص علشان الست الطيبة دي .


كادت أن تغادر بعدما دعت لها السيدة ليستوقفها هو : يا آنسه لو تحبي اوصلك لاي مكان .


جالت بحدقيتها عليه تمشطه من أعلى لأسفل وهى تردف : عارف حضرتك ..لو مكنش شاكلك ابن ناس وباين عليك متقصدش لكان زمانك محصل الواد السيكي الي سايح في دمه هناك .


جحظت عينيه محدقا لها واردف: أنا مقصدتش والله حاجة.


- طب اتكل على الله ..طريقك اخضر حضرتك.

هتفت صديقتها : احنا متشكرين حضرتك ..البيت قريب .


رحلت الفتاة واستقل هو سيارته في سعادة فهو اليوم تعرف على حياة جديدة وعالم اخر بعيد عن الزيف والخداع ..مجتمع دافئ بسيط برغم المستوي الفقير الذي يعيشون به فهم لا يملكون السيارات الباهظة الثمن ولا يرتدون ملابس ذات مركات عالمية ولكنهم يملكون السعادة والبساطة في كل شئ ..توجه إلى منزل خالته لتناول وجبة العشاء معهم   وقضى معهم الأمسية ولم تذهب تلك الفتاة عن مخيلته بل وقص عليهم قصة تلك الفتاة التي حازت على اعجاب الجميع وسرد لهم موقف الاصدقاء الاوفياء وخجلت ميرال عندما أخبرها أنهم استمعوا لكلماتها وهى تصفهم بأصدقاء السوء.


أما أدهم فعاد وهو سعيد من أجل توطيد العلاقات بينهم وبين كريم فهو يعلم أنه إنسان جيد ولكن كان يعتب عليه لمعرفته بمن قالت عليهم اصدقاء سوء فكم أعجبه هذا الوصف من هذا الصوت الناعم الذي أثار بداخله شئ ما عجز عن فهمه.


عاد رأفت هو الآخر وحيدا ليتفاجأ بمن يقف أمام بابه ليردف في تعجب : في ايه ..وايه إلي عامل فيكم كده؟!



عاد كل طائر إلى عشه بعد انقضاء اليوم ورمى بحمله من فوق عاتقة وكل منهم يراجع يومه ويحتضن وسادته الخاليه ليقص عليها حملة من متاعب الحياة ..لربما يوم ما تطيب خاطر كل منهم تلك الوسائد التي يحتضنوها على امل اللقاء .




تري من تكون تلك الفتاة التي قابلها كريم ؟!🤔


وما هى الصورة التي كونها أدهم عن صاحبة الصوت الحاني الرقيق؟🤔


تري من هو الضيف الذي كان يقف أمام باب رأفت؟!🤔


انتظروني في الحلقة القادة أن شاء الله 💔

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

Health and beauty category