القائمة الرئيسية

الصفحات

الفصل الثالث :ثقب بالقلب ايمان فاروق

 الفصل الثالث :ثقب بالقلب ايمان فاروق 


--ثقوب فعلها العشق وثقوب دواها العشق ..وبين هذه وتلك هناك من يأتي ليضمض تلك التقوب لتلتأم ولكن تبقى اثار الندبات تنتظر أن تمحى بمرور الوقت و الزمن.


الفصل الثالث :ثقب بالقلب ايمان فاروق


--اسرار في صندوق الذكريات .


-تشابكت النظرات بينهم فقد تعارفت العيون وجهلت الأوجه فهى تتخفى تحت قناع الزينة البسيطة التي ترسمها على محيها وخلف طلتها المختلفة لقد فقدت كثيرا من الوزن ،لقد أصبحت أكثر اشراقا ،ليست هى زوجته التي كان قوام عليها،هى امرأة مختلفة واثقة من نفسها غير التي كانت دوماً تحدقه بنظرات الألم والإتهام .



تمالكت إضطراب نفسها وهتفت وهى تتعمد تجاهل هذا المنجضع في ذهول : اذيكم يا جماعة عاملين إيه؟.


هتفت كامليا وهى تتقدم نحوها في حبور : حبيبتي يا ديدي وحشتيني ..اتاخرتي علينا  .


تفوه أدهم بترحاب :اهلا وسهلا ياعايدة ..فاتتك لمة السفرة .. كامليا كانت مبدعة النهاردة .


تحدثت من بين ضحكاتها : طول عمر مليا طباخة مبدعة واكيد فاتني كتير واستطردت برضى: بس الحمدلله كله خير ..وبعدين يابن عمي اكل مراتك هيضيع تعب الشهور إلي فاتت.


تحدثت كامليا بإعجاب: بصراحة ليكى حق يا ديدي بقيتي موزة آخر حاجة.


حدقها أدهم نظرة لائمة واردف: كنتِ  لسه بتلومي على البنات وهم بيقولوا الألفاظ دي ياحبيبتي.



-هههههه اعمل ايه بس يأدهم ..دا التعبير الدارك على المنظر إلي قدامي ..دانا هتجنن علشان انزل كام كيلو ومش عارفة.


-لا ياستي أنتِ عجباني ..ويالاا كفايه انبهار ونادي البنات  علشان يسلموا على عايدة و نادين تشوف  مامتها ..اكيد وحشاها.


إيمائة وحركة منها لتجيب رغبة زوجها وهى تردف : حاضر ياحبيبي هنادي عليهم وانتقلت بحدقيتها نحو اختها التي جلست بكل ثقة وهتفت :هعملك لقمة خفيفة وهلثي خالص علشان متخفيش.


اردفت بود لسقيقتهاوهى تحدفها بقبلة بالهواء : اوك ياقلبي ..بس حاجة صغيرة خالص .


 ..لقد اختلطتت عليه الصور الأن ، كم تشبهها حالياً..هل لمجرد أنها استعدلت من هيئتها فقد وصلت لهذا الشبه ام لأن الزمرة واحدة فهن من نسل واحد.. أستجمع تية افكارة وهتف في ثبات : اذيك يا مدام عايدة ..والا مش ناوية تسلمي عليا .


تحدثت بعد أن حاولت التحلى بالبرود وعملت على ظبت نفسها وتملكت من تشتتها أمامه فهى ولأول مرة تجلس أمامه بعد الإنفصال بينهم وبعد أن تحولت هكذا : وليه مكلمكش أنت ابن عمي وبينا اولاد .


تنهد زافرا وهمس: هما فين الأولاد.


توجهت إليه بالحديث في ثبات لم يعهده عليها فهى دوماً كانت مطيعة هادئة إمامة : اظن اني طلبت الولاد يكونو معايا وانت الى رفضت ..فياريت تقول لي الولاد فين وعاملين إيه؟!.


حاول أدهم الإنسحاب من بينهم معتذار: طب اسبكم شوية علشان تقدروا تتكلموا في امور الولاد.


اعترضت عايدة بشدة هاتفة: لو سمحت يا أدهم أنا مفيش حاجة بيني وبين الدكتور خاصة وبختصار مينفعش نكون في مكان واحد لوحدنا فياريت تشاركنا الجلسة يااما أنا إلي هنسحب واروح لكامليا.


مازالت الصدمات تتوالى عليه الهذا الحد تبدلت من الهدوء لتلك النارية الثائرة فحاول الإجابة بهدوء على عكس ما بداخله فهو تعود منها على الخنوع وهى الان تقف ند له: اظن ان المدام هى إلي طلبت الإنفصال ووافقت على كده من الأول،ليه جايه دلوقتي تقولى ولادك ..لوكانو يهموكي مكنتيش بصيتي لنفسك وسبتيهم ياهانم.


تدخل أدهم محزراً صديقة: فايز ..ملوش لزوم الكلام ده دلوقتي..البنات جاية ومش لازم يلاقو في مشاجرة بينكم.

💔

تشنج جسدها وخفق نابضها توترا  عندما استمعت للمشاجرة الدائرة بين خالتها وزوجها السابق فتشبست بيد صديقتها المتجمدة هى الأخرى ولكنها لا تبالى فهذا عهدها معهم ..لا يتفقون الا عند إيلامهم ..فلذالك عليها الانتقام .ستجمعهم بالألم حتى تسعد باتحادهم .


توجه أدهم نحو فتاته بحنو وهو يربت على ظهرها برفق : ايه يا روح بابي مالك ؟!..مش هتسلمي على خالتو ..ثم وجه حدقيته للاخرى التي ماوقعت عينيها على أمها الا وذاد اندهاشها فاأمها تظهر في صورة  براقة ومختلفة مما جعلها تعزف على هذا الوتر .


تقدمت ميرال نحو خالتها بحب وتفوهت :ازيك ياخالتو وحشتيني قوي.


تقدمت نادين بمكر نحوهن وهى تهتف : كفاية كده ياميرا ..سيبي مامي ليا شوية ،وتقدمت نحو أمها التي فتحت لها أحضانها بصدق بعدما ابتعدت ابنة شقيقتها:حبيبة مامي وحشتيني .


نادين بصدق :وانتي كمان ،استجمعت تلاحق انفاسها، حتى لا تهوى في قاع الشوق والحنين وتفوهت بعدما ابتعدت وبدأت تتجول بكل انش في صورة أمها الجديدة وتحت أنظار ابيها الذي يشع غيظ: ايه يامامي الجمال والحلاوة دي كلها ..واستطردت بمكر :والا هما إلى بيطلقوا بيحلوا قوى كدة ؟!.


استشعرت ميرال ما ترمي إليه صديقتها فسحبتها برفق وهى تغمغم : ايه يانادو تنط طول عمرها قمر ..تعالى نجهز حاجة يشربوها .


وها هى الدنيا صراع بين الماضي والحاضر وتوجز من المستقبل.


____


عائدة من أحد دروسها وبعد أن ودعتها صديقتها ،لتجد من تقف على مشارف حارتهم في ترقب مما جعلها تردف.


-مساء الخير يا أبلة ماجدة ..ايه وقفا كده ليه مستنية حد ؟!.


-مساء الفل ياسوسو ..انتي راجعة لواحدك ليه ؟!. اومال فين أدهم؟!.


اجابتها الأخرى بسؤال مما جعلها تتزمر متفوهة: هو انا مش سألتك الاول ..ليه بتردي السؤال بسؤال؟!.


تحدثت ماجدة من بين ضحكاتها :هههه اصلي استغربت انك لواحدك ..فقلقت على أدهم.


اجابتها سلمى ضاحكة: هههه يا على الخيانة ..يعني مش قلقتي عليا وقلقتي على أدهم الراجل ؟! للدرجة دي أنا نكرة.


-ههههههه اصلي اول مرة ميمشيش معاكي وبقالي فترة مشفتوش .


-ماشي ياابلة مجودة مقبولة منك ..بس احب اطمنك أن البشمهندس بخير بس أنا إلي بقيت اروح الدروس فالسنتر مع البنات فملهاش لزمة اني اعطله معايا..وبعدين البنات بيكرشوا عليه وانا بغير .


اجابتها ماجدة بصدق: وهو يستاهل الإعجاب والتقدير بجد ..هو في منه ؟.. كفاية أنه سند لينا كلنا برغم سنه الصغير.


تردف سلمى وهى ترفع أحد حاجبيها بمباغتة : هو في ايه ياابلتي، أنا شمة ريحة لڤلاڤة فالموضوع.


-بس ياهبلة ..قال لافلافة قال ..دانا لو اتجوزت .


بعد خطيبي الله يرحمه كان زماني معايا ابن قريب منه فالسن.


استشعرت سلمى حزن جارتها التي فاتها قطار الزواج كما يقول عنها الناس فهى في منتصف الثلاثينات ولم يأتيها ابن الحلال كما يتحدثون عنها بأشفاق  ..فكم من المرات يحاول البعض بجلب عريس لها ولكن هى تعلن رفضها حداداً ..فنابضها متعلق بخطيبها السابق الذي لاقى حتفه قبل زفافهم بعدة أيام وهى مازالت تحتفظ بقلادته ومحبس ارتباطهما . 


 تحدثت سلمي بخزي : أنا اسفة ياابلة ..والله بهزر معاكي ومقصدتش ازعلك..أنا عارفة انك بتعزي أدهم قد إيه.


ناظرتها الأخرى بعتاب متفوهة: وبعزك انتي كمان ياخيبة..انتو ولادى إلى مخلفتهمش ..وامكم اعز جارة وصديقة ليا..كفايه احترامها .


تقدمت سلمي نحوها وهى تردف : بس انتى مقلتيش وقفه كده ليه؟ .


ناظرتها الأخرى وهى تتافف : هقولك ياستي ..مستنية سمسم هيجبلي شوية طلبات للمحل فهى صاحبة محل تجارى صغير يساعدها في مأرب الحياة هى وامها بجانب المعاش الذي تركه لهم ابيها المتوفي وحتى لا تكون عبئ على اخيها فهو رجل بسيط ولديه أسرة واولاد وهى لا تريد الأثقال عليهم برغم حنيته عليهما الا أنها تشفق عليه، فاكملت مستطردة: واصلة خرج من بدري فقلت أخرج ابص علية .انتهت من حديثها  لتجد الفتى يقف أمامها متفوها : ايه دا ياعمتي واقفين كده ليه انتي والآنسة سلمي؟!.


-مفيش ياسمسم  كنت واقفة مستنياك وسلمى كانت راجعة من الدرس ..انتهت من حوارها وتوجهت نحو مدخل الحارة وهى تردف: يالا ياولاد نوصلك للبيت الأول ياسلمى  وبعدين نرجع أنا وأنت ياسمسم.


تحدث سمسم بمرح : جرى ايه ياعمه ..أنا إلى هوصلكم وارجع لوحدي اقفل المحل وبعدين اروح افك شويه مع ابو الصحاب على القهوة .


هتفت سلمى مستفسرة:هو أدهم على القهوة ياسمسم؟!.


هتف الآخر بتأكيد: ايوا هو ورأفت وانا رايحلهم.. المعلم عايزنا كلنا هناك علشان الصبة بتاعت بكرة.


حركت رأسها بإيمائة متفهمة وهى تدعو بداخلها بأن ينتهي عمل اخيها 

مع هذا المعلم الذي يستنفذ طاقته بالعمل معه ولا يجازيه بقدر عمله معه..بل يستغل عنفوانه هو وغيرة ويستغل احتياجهم المادي بالسيطرة عليهم في مقابل مادي بسيط.

..............


بالمقهى البلدي يجلس بين رفاقه من طائفة المعمار يحتسون بعض المشروبات الساخنة وبعض آخرون يتناولون النرجيلة بينهم كأنها قطعة من الحلوى يتذوقونها بنهم يستنشقونها ويسحبون حرارتها ويخرجون الدخان ليعباء المكان، يجلس هو يتناول مشروبه في صمت يفكر فيما اردفه صديقة يحاول أن يكبت اقتناعه بما زرفه ولكنها هى مذاق نقي بداخلة ..حب عزى لا يبغى منه شئ ليتفاجأ برنين هاتفه يعلن عن اتصالها ..تلهف رافعاً اياه ليضغط زر الإجابة هاتفاً: السلام عليكم..اهلا ياشرين ..ازيك.


باغتته الآخرى بنحنة ماكرة : اححم..وعليكم السلام..انت عامل ايه تمام ..أنا لقيتني بفكر فيك ..قلت اطمن عليكِ بس .. مش عايزة حاجة.


-ليه بتقولى كده..أنا تحت امرك في اي حاجة ..


-لا ابد مش عايزة ازهقك معايا ..انت بتصعب عليا وكفاية عليك مشروعك.


زفر متنهدا فعبارتها رقيقة لا تطالبه بشئ ..تعزف على وتر الحرمان بداخلة تبتزه بطريقتها الخاصة فهمس دون شعور بمن حوله كأنه أصبح بعالمه وحيد مع صوتها الهادئ: شرين انتي تؤمري قوليلي انتي واقفة لغاية فين وانا هكملك إلى فايتك كله ..ميهمكيش حاجة .


اردفت وهى تتعمد أن تخطئ باللفظ : أنا بحب...وقطعت الكلمة متصنعة الخجل : اانا اسفة يادهم مش قصدت ..انت انسان جميل وحبوب خالص ..ربنا مش يحرمني منك.


سعادة غارمة كست داخلة فنبض قلبه بسرعة عالية فهمس لها في هيام: ولا منك ..هقبلك بكرة بعد الظهر وهيكون معايا المشروع .


اغلق هاتفه في نشوى، فهى غدقته بشوق زائف جعلته يرفرف كعصفور ضعيف يحاول الفرار إلى السماء ليحلق عاليا فقطع عليه أحد الرفاق حاله السكينة تلك وهتف : شد يابشمهندس ..خدلك نفس .


اسنتنشق الهواء وزفره في راحة وهتف : شكراً يا عربى..مليش مزاج .


تدخل رأفت وهو يسحب من يد عربى النرجيلة وهتف غيظاً: هات يابني ..أنا ليا مزاج ..خليني اطلع الخنقة إلى جوايا دي .


تنهد أدهم وهو يحدقه كما لوكان فهم ما يؤرق صديقة ولكنه لا يبالى فمثله لا يعرف الحب العزرى من يفكر بالزواج العرفي لذلك نحى الحديث عن هذا الأمر وهتف لرأفت بعد أن توجه له بحدقيته : خلص يارافت الشيشة دي علشان نمشي ورانا مشروع والمعلم خلاص تمم علينا فملهاش لزمة القاعدة هنا.


حدقه الآخر بغيظ هاتفاً : أنا قاعد شويه ..لما اخلص الحجر ده يمكن افوق شوية .


حرك رأسه بإيمائة متفهمة واردف مهدءا: ماشي ياعم بس متزقش ..أنا فاهم انك متدايق بس صدقني البنت غير ماانت مفكر خالص هى مبطلبنيش بحاجة ..صدقني أنا إلى عرضت عليها الأمر وعلى العموم المشروع بتاعها بسيط ومش هيكلفني حاجة بالعكس دا ليا كنوع من التدريب وانا عاملها شكل مبسط على قد إمكانياتها يدوب هنقلة بتعديلات صغيرة في دوسيه تاني.


استقام رأفت بأشراقة بعد أن ومضت بداخلة فكرة ينول بها من تلك الحرباء شرين و بعد أن استجمع تشتت أفكاره متحدثا :تمام ياابو الصحاب.. وأكمل مستطردا بعد أن سحب نفس اخير من نرجيلته التي ادمنها عنوة ،فهذه الطائفة تقابل مثل هذه الأشياء التي يقعون في إدمانها كنوع من التنفيس عنهم وهم لا يعلمون أن هذه المشروبات التى تحرقها الأنفاس فيها  معصية لله وضرر بليغ على الصحة ولاكن وقعو في بحورها غدراً  .


أما الآخر فحرك رأسه في يأس من صديقة الذي يرتشف الأنفاس بمتعة ويخرج الدخان في الهواء انتشاء مما جعله يتوجز خيفة من أن تكون محشوة بالمخدر الذي يلقب بالحشيش فهتف نحو صديقة الذي ترك النرجيلة بوجه مبتسم: في ايه يا رأفت مالك؟!..هى الشيشة دي فيها حاجة والا إيه.


رفع الآخر أحد حاجبيه وهتف في استغراب: مفيهاش ياعم حاجه واستطرد : ايه المناسبة ماانت عارف انها مبتتغمس غير فالمناسبات بس.. هى سيبة ياعم ..دي بفلوس كتير واحنا كبيرنا شيشه سادة..تقولى فيها حاجة.


-بصراحة حالك متغير والضحكة العبيطة إلي مرسومة على وشك خلتني اشك .. وبصراحه السكة دي من اولها غلط والشيشة دي تعتبر  الحاجة الوحيدة الي مش قادر ابطلها هى والسجاير .

زفر رأفت متنهدا : ياأدهم احمد ربك أننا طلعنا بالخسائر دي ..عايز ايه من انتين ارغمتهم الظروف أنهم يلجأوا للشارع علشان يدورا على لقمة العيش يمكن أنا قعدت فترة مع عمي وشال مسئوليتي شوية لكن انت تمام كده، ربنا حفظك من عنده ،كادت عيناه تزرف بالدمع لولا تماسكه.


''كانت ندبته هو الآخر يتمه..توفى والديه صغيرا مما جعل بداخله كسرة لطفل عاش وحيداً منذ طفولته في كنف عمه ولكن عاد بعد فترة وحيدا بعد أن تزوج العم ورفضت زوجته مكوثه معهم ،فعاد الصبي مجدداً لبيت والديه الذي ترك كميراث له.


''ربت أدهم على كتف صديقه في مؤازرة له بعد أن استشعر حالة الشجن التي تسيطر عليه الأن فكم قاسا سوياً وكم قابلهم رفاق السوء فابتسم ساخراً وهتف: الحمدلله فعلاً أننا موقعناش فى حاجة اخطر من كده وسارا سوياً إلى منزلهم كما حالهم دوماً.

............


-مساء الخير ياست الكل... هتفت سلمى بعدما فتحت باب شقتهم بمفتاحها الخاص ولكنها قطعت حديثها عندما وجدت تلك الضيفة الغليظة على حسب رأيها فهى تعتبرها إنسانة فجة في جميع تصرفاتها وهى تعلم ماترمي إليه نحو اخيها فأردفت من بين أسنانها : ايه داا ساهير عندنا ..اذيك ياساهير ..عاملة ايه ياساهير ..ضلمتيتنا ..قااصدى نورتشينا يا اوخه.


اصتنعت الأخرى ضحكة من بين اصتكاك فكيها المغتاظ ،بينما تحاول مريم السيطرة على شفتيها المضمومة خوفا من تصدح صوت عاليا من شدة الضحك..فطريقة ابنتها تظهر مدي غيظها من الأخرى ولكنها لا ترضى بأن يهان ضيفا في بيتها فهتفت بعد أن جحظت عينيها محزرة لابنتها: اه طبعاً نورتنا وكترتنا كمان ..سهير دي بنت الغالية وزيكم بالظبت عندي ربنا يرزقها بابن الحلال.


هتفت سلمى بمرح : اه والله يا ماما ادعيلها احسن بارت .


فركت سهير يدها غيظا واردفت : ايه بارت دي دانا اكبر منك بسنتين بس ولسه مخلصة المحهد السنة إلي فاتت..وكل يوم والتاني الخطاب بيتلموا عليا كده وأشارت باصابعها تفتحها وتغلقها ككنايه لكثرة العدد.


هتفت لها بغيظ بعدما : ليهم حق والله يتلموا عليكي منتى ملزقة ،ثم أضافت حتى لا تقع تحت أنظار أمها الغاضبة : قصدي أنها عسل ياماما فاليهم حق يتلموا عليها .


اردفت سهير بعدما استشعرت بأنها غير مرغوب بها : طب ياخلتشي استأذن أنا بقى لحسن امي تستعوقني .


لطمت سلمى خدها بصورة مضحكة وهتفت : يالهوي ..هى لسه مستعوقتكيش .


ولج عليهم أدهم واستمع لبعض من الحوار وهو يتوجز خيفة من هذه الضيفة التي لاتضيع فرصة الا واتت لبيتهم ويخشى منها فهى تحاول أن تستفذ مشاعرة بحركاتها الرخيصة .


أهداها ابتسامة مجاملة وهو يهتف: اهلا وسهلا ياسهير..نورتي.


اقتربت منه بدون خجل وهى 

تردف: منور بيك والله ياباشمندس.

هتفت سلمى غيظا : اشمعنى باشمهندس بتقوليها صح ..امال فين محهد واوختشي وتستعوقني ياخلتشي.


سحب أدهم أخته الى أحضانه وكمم فمها وهى تهتف : مع السلامة يااساهير طريقك زراعي ياحبيبتي.

همس خلف أذنها ضاحكاً: اسكتي يامجنونه،خليها تمشي .

بينما الأخرى تزرف غيظا: اسمي سهير يا حببتشي.


خرجت وسحبت الباب خلفها لتردف الأخرى من بين ضحكاتها: شفت بقى اختشي الأخيرة دي والا إلي عمالة تدلدقه من الصبح .


أراد أن يستمتع قليلا بحالة أخته الضاحكة فزاد غيظاً فيها وهتف: طب وانتي متدايقة ليه دي حتى كيوته في نفسها كده.


أكدت مريم كلام ابنها في طيبة منها فى تظن أنه من الممكن أن يكون معجب بها وهى لن تقف حائل بينه وبين من يتمناها : اه والله يابني عماله اقول لها كده وهى نازله تسميم فالبنية.


هتف من بين ضحكاته : قوليلها يا امي ..دانا كنت هشفق عليها وانزل اوصلها علش...

قطعت سلمى حديثة وهى تهتف: ايه ..علشان ايه ؟!. 


-علشان ميستعوقهاش بس ،وبعدين دي بنت لازم نحافظ عليها.


-يابني تحافظ على مين.. دي تخوف بلد..دي سهير ام ديل إلي بتاكل العيال باليل.


تحدثت مريم من وسط ضحكاتها : سيبك منها يابني دي غيرة بنات ..يالله على متغير يكون الاكل جهز.


-حاضر ياامي ونظر لأخته وتذكر كلماتها وزادت ضحكاته وهو يردف: منك لله يا شيخه بتقولى حاجات ..بس احلى جملة سهير ام ديل .


خرجت من خلف باب حجرتها وهى تهتف : متنساش إلي بتاكل العيال بالليل..يا اختشي.


حدفها ضاحكا بوسادة الأريكة البلدي التي تقطن صالة بيتهم الصغير وهاتفها : طب خلصى يااختشى علشان تساعدي ماما لأن  رأفت نازل يتعشى معانا .


-طب مهو دا العادي ..وهو أمتي رأفت مجاش يتعشى معانا.


هاتفهم رأفت من خلف الباب وهو يدقه بصوت عالى: سامعك ياسوكة ياام لسان طويل ..مش عجبك والا ايه ؟!.


هربت سلمي إلى الداخل بينما تقدم أدهم نحو الباب ليفتحه ويخطو رأفت إلي الداخل باحث عن هذه السوكة كما يلقباها هو واخيها.


قابلته مريم بحنو وهى تردف: اذي بس هوا احنا تهنا لينا لقمة الاوانت معانا يارافت.


أجابها بمحبة صادقة : ربنا ميحرمنيش منك ياامي .. بصراحة انتي الحاجة الحلوة إلي فالمكان ده وأكمل مستطردا بمباغته : مش جوز الهند دول إلي واحد يقلي شقتك فوق والتانية تقولى كل يوم بتتعشي عندنا .


اجابته مريم بتطيب خاطرة : بيهزروا معاك ياعبيط هما ليهم حد الا انت ،طب والله قول انت بس وانا اجوزلك البت دي علشان متسبناش ابدا .


خرجت الأخري من الداخل وهى تردف بضجر: ايه يا ست مريم الكلام الى عتجوليه دا..هى هزلت والا ايه، وبعدين مين قالك تدليلى عليا .


تدخل رأفت وهو يباغتها : ومين قالك اصلا اني اوافق بيكي ..دانا هتجوزك شفقة يابنتي علشان الست الطيبة دي .


هتفت مريم بطيبه له : ربنا يخليك ليا ياغالى ..متحرمش منك ابدا.


-لا والنبي ياغاليه اتحرمي منى أنا هكذا زرفت في بكاء مصتنع واكملت واقعدي مع حبايبك الاتنين اشبعي بيهم بس دوري للغندور على عروسة تكون شبه ساهير ام ديل إلي بتاكل العيال بالليل.


اردف رأفت وهو يصفق بيده : الله.. تقصد البت سوسكة بنت المعلم ..لا عجبتيني يا سلمى احيكي على هذا اللقب المنفرد .تصدقي أنه لايق عليها .


اجابته سلمى وهى تضع ابهميها تحت ابطيها وتحرك كفيها وتحرك وجهها بكل غرور :دا من بعض ما  عندكم ياسيد رأفت ،واكملت ضاحكة : اومال لو كنت موجود وسمعتها وهى بتقول اختشي ومحهد.


هتف رأفت بتسلية : الله..هى فيها اختشي ومحهد مفيهاش ابلتشي.


تذكرت سلمى موقفها مع الآنسة ماجدة مما جعل اشراقة وجهها تنغلق وجعل أدهم يتوجز خيفة من هذا الحزن الظاهر على محياها فأردف في استفهام : ايه ياسلوم غمقتيها كده ليه؟!. والا في حاجة  وحد دايقك .


تحدثت تحت أعينهم الجاحظة نحوها تناظرها وهى تسرد لهم ما حدث بينها وبين ماجدة وما رمتها به من ألفاظ وكم استشعرت حزنها واحراجها مما جعل أمها تهتف موبخة لها: طول عمرك مسحوبة من لسانك ..مش عارفه اعمل ايه معاكي بس ياسلمي ..ليه تكسري بخاطرها كده.


اردف رأفت بحزن لحال جارتهم البسيطة فالجميع يتعاطف معها لرقتها وبساطتتها مع الكل : مش بقولكم البت دي لسانها طويل ..ياشيخة حرام عليكِ.. بلاش الآنسة ماجدة دي انسانة محترمة وعمرها متفكر بالطريقة دي.


هتفت سلمى بضجر : اوف يارافت انت كمان ..متخليك محضر خير.


تحدث أدهم برزانه: وانتي خليتي فيها خير ياسلمي ..ليه تجرحى إنسانة بسيطة زي دي بكلامك وهزارك التقيل .


اردفت بخزي : والله ياجماعة القفية هى إلي حكمت ..وانا عمري مفكرت في حاجة ذي كده..هى إلي بتقول قلقانه عليه ومشفتوش معاكي فأنا رديت بتلقائية وقلتلها يعني تقلقي على الراجل ومش خايفة عليا.


تدخلت مريم واردفت بيأس : خلاص ياأدهم ..هى أعترفت بذنبها واعتزرت منها زي مبتقول.


ناظر أخته وانتظر ردها فهتفت: اه والله استسمحتها وهى إلى موصلاني لتحت البيت كمان.


هتف بعد أن زفر متنهد : وانا كمان هفوت عليها بكرة واستسمحها وطيب خاطرها أنا كمان.


انتهوا من الطعام بعدما ساد الصمت وتوجه كل من أدهم ورأفت ليكملا دراستهم وتوجهت سلمي إلي حجرتها لتستذكر دروسها وتوجهت مريم لتنظيف حجرة الطعام ولإعداد مشروب الشاى لهم حتى يستطيعوا التركيز والانتهاء من مشروع تخرجهم .

........


تجلس بهدوئها المعتاد في محاولة للتركيز تفرك رأسها ألما وتحرك رقبتها يمينا ويسارا فهى صاحبة تحصيل ضعيف فالاكسجين لا يصل للمخ بصورة طبيعية فهى دوماً تستشعر الاختناق والضيق ولكن تأتي على نفسها وتجلس بالساعات حتى تصل لمبتغاها فالفهم، بينما الأخرى تستخدم ذكائها في اشياء اخرى.


-ايه يا بنتي انت مزهقتيش من المذاكرة ..شكلك تعبان.


-طب قوليلي اعمل إيه يانادين..عماله اذاكر من الصبح والمعلومات مش عايزة تسبت ويدوبك خلصت الاختبارات إلي ادهلنا المستر امبارح .


اردفت نادين بضيق من تفكير صديقتها: والله انتي خايبة منا قلتلك انقليهم مني ..أنا مخلصة من اكتر من ساعتين وانتي عمالة تحاربي ..لازم تنشفي دماغك .


اجبتها بحزم: لا طبعاً.. لازم احارب وطلع المعلومة وافهم كل حاجة ..علشان ببساطة سيادتك مش هتكوني معايا فالامتحان .


هرشت الأخرى خلف شعرها وهتفت: مش قصدي اني أهبط من عزيمتك ياميرال ..بس شفقانه على تعبك  وقعدتك دي والله .


اردفت بيقين : دا قدري يانادين ولازم ارضى بيه واتعايش كمان معاه ،وبعدين كلها اسبوعين ونخلص من هم الثانوية العامة.


اردفت نادين بحالمية : ااه ونخلص من قرف مذاكرتها وتحكمات الكبار فينا وننطلق بالجامعة .


-يا سلام يااختي ..هتنطلقي اذاي ؟هما كانوا قفلين علينا بالقفل دول حتى سيبينا براحتنا ولا كأننا في ثانويه عامة .


اجابتها نادين بشرود : على رايك سيبنها عالبحري ولا حد همه ولا بيسأل .


ميرال بيأس من تفكير صديقتها فهى تري في عيون خالتها وزوجها السابق حالة عجيبه من النفور والقبول في نفس الوقت ترى لهفتهم على أولادهم ولكنهم دوما في شجار معهم ،مما جعلها تدعو الله لها بأن تنصلح أحوالهم ويجمع شملهم عن قريب .

...............


يجلس كعادته قبل النوم يقراء في أحد الكتب وهو مستلقي على الفراش وتأتي زوجته برقتها المعهودة معه وتهمس له: مش كفاية قراية لغاية كده ..عينك ياحبيبي.


اغلق الكتاب ووضعه بجوارة على الكمود الخاص به وانتشل النظارة الخاصة بالقراءة ووضعها هى الأخرى بجوار الكتاب وتوجه للماكثة بجانبه وهمس بحب : منا مجرد معيني هتيجي عليكي ،هتروق وهتفنجل كدة رافق كلماته وهو يرفع يدها ليقبلها في حب وقابلته الأخرى بوضع فمها على كفه القابض على كفها تبادله القبلة فهو رفيق الدرب والحبيب .


اردف بعدما استشعر الحزن بعينيها وبرغم أنها تحاول أن تكون طبيعية معه:مالك ياروحي ..عينك حزينة ليه ..مش اتفقنا أنهم كبار بما فيه الكفاية ويعرفو مصلحتهم.


-يا أدهم افهمني ..أنا هاممني الولاد حساهم بينهارو ..وانا مش عارفه قلبي مع اختى إلي طول عمرها عايشه مع واحد عمرة محبها برغم انها كانت بتتمناله الرضى ..وهو كمان صعبان عليا.. مقدرش ينسى الماضي والي اتعمل فيه يوم فرحة. 


باغتها بسؤال : تقصدي أن مريم هى السبب في كل الي هما فيه ؟!.


خرجت حدقيتها من محجريها وهى ترميه بنظراتها الحزينة : انت مفكر اني انا بالذات اقدر افكر كده ..أنا عمرى ماغلطت مريم ..مريم كانت واضحة والى حصل سوء فهم ارغمها على إلي هيا فيه دلوقتي وياعالم حصل ايه معاها كمان هى التانية .


أشفق بحال زوجته فهى دوماً تحمل هم الجميع كبيراً وصغيرا فهمس برفق:  حبيبتي بالراحة على نفسك..انتى كده إلي هتنهاري .


-طب اعمل ايه قولى يا أدهم مش عارفه حاجة.


-متعمليش غير حاجة واحدة بس ..تركزي معايا انا لوحدي وغمزها وهو يداعب وجهها الذي اصتبغ بالحمرة جراء محاكته ولمساته لها ..فهو يتعامل معها كعاشق وهى ترويه عشقها .. فكم حرم منها سنوات مرضه وهى اختزلت له مشاعر تفيض عليه  سنوات وسنوات ..مازالت تغدقه بها وهو يرتوي من نهرها الفياض دون أن يشبع منها .


انتهت ليلتهم في تشابك دام كحالهم سويا هو نال مقصده وهى تسكن أحضانه دوما.


أسدل اليل ستائره وذهب كل منهم للفراش ليستيقظ أدهم الأب كعادته يتفقد حال فتاته بحنو..ليجدها على حالها ترمي شرشفها بعيدا عن جسدها فسحبه بيأس وهو يردف: مش هتبطلي العادة بتاعت نطرة الغطا دي..فغمغمت من خلال نومها فهى استشعرت كلمات والدها : بابي أنا إلى ببعده علشان تيجي تغطيني واشوفك .


 ابتسم لها وهو يردف : ماشي يا شقية بس كده تبردي.. دثرها بإحكام وقبل جبينها واستعدل غطاء فتاته الثانيه بهدوء وتوجه إلى المرحاض ليتوضئ من أجل صلاة الفجر.


ليجد من تخرج من المرحاض وهى  تجفف شعرها المبتل بالمنشفة القطنية وعلى وجهها بعض من رزاز الماء ليهمس لها بحب : صباح الجمال والحلاوة ..هو أنتِ كده والا دا تأثير الشاور.


ناظرته باستغراب وهى تردف بعدما ردت تحية الصباح : هو ايه دا إلى تأثير الشاور والا كده؟! .


-مش عارفة يعني؟!. اقصد النور والجمال إلى على وشك ياروحي..عارفة ايه سببه ؟!.


- تؤ معرفش ..قولي ياسيدى ايه  الي انت شايفة وانا مش واخده بالي منه .


- ليلة امبارح ياروحي ..كان في تألق غير عادي، واقترب منها مباغتا وهو يهتف: ماتيجي نعيد الليلة من تاني لحسن وشك بداء ينطفئ نوره.


ذادت ضحكاتها وهى تردف: اتقى الله مش عايزة اتكلم علشان الوضوء.


-طب وايه المشكلة الميه كتيرة عندنا وبعدين أنا قصدي خير ياحبيبتي مش علشان نفسي.. دا عشانك .


- طب طالما علشاني ياسيدي أنا مستغنية ..وبعدي انت طماع ياقلبي وهتضيع علينا صلاة الفجر و البنات هتصحى كمان شوية ولازم اجهزلهم الفطار وانت عارف ميرال مبتكلش الا سندوتشات..مش اكل عادي زينا.. علشان سهلة التعامل .. وكمان علشان أطمن أنها أكلت كويس.


أردف وهو يربت على وجهها: خلاص ياقلبي نأجلها لليل وانا هدخل اخد شور سريع ونصلي سوا وبعدين ننزل ، نجهز الفطار  وناكل احنا كمان معاهم لاني ميت من الجوع .


قابلته بإيمائة وابتسامة بحب له فكم هو حريص عليها يحاول التخفيف عنها فهى تعلم أنه يحاول أن يضحكها بكلماته تلك .


...........


-يالاا يا بنات .. ياميرا .. يانادو مفيش وقت للكسل يابنات ..يالا صحيان انتي وهى ..متتعبوش قلبي اومال .


ولج عليهم أدهم وهو يستمع لمحيلتها لهن فاشفق عليها من دلعهن فأردف في حزم : بنات يالله في ثواني تكونوا تحت قدامي على السفرة ..من غير ولا كلمة.


فوجئت بهن تنهضان بسرعة تتسابقان في من تدخل المرحاض اولا وتنتهي من استعدال ملابسها ..خرجت ميرال فهى قد سبقت الأخري لقرب موقعها من باب المرحاض وجدت أمها تقف لها بملابسها حتى تساعدها في بعض أمورها الشخصية واستعدال ملابسها وهيئتها .


خرجت نادين لتجد خالتها تساعد ابنتها فتمنت بداخلها أن تكون صاحبة إعاقة مثلها حتى تحظي باقتراب مماثل من أمها التي لم تتواصل معها بعد آخر لقاء ومشدة بينهم فهتفت في محاولة لأن تخرج من حالتها تلك : خالتو سيبي ميرا وانا هساعدها .


ابتسمت كامليا واردفت: خلاص ياحبيبتي اختك خلصت وانتي كمان خلصي والا محتاجة مساعده ..أنا في الخدمة .


-حبيبتي ياخلتو..ربنا ميحرمناش من حنيتك علينا كلنا ..فهى تعلم أن حنان خالتها فياض فكم قامت بتصفيف شعرهن سويا،كم أشرفت على استعدال ملابسهن ومظهرهم الخارجي والداخلى في صغرهن


انتهين من ارتداء ملابسهن وصففت هى شعرها القصير بسلاسة وانتهت الأخرى وتوجهن للأسفل كالفراشات فحلقت البيضاء منهم حول ابيها العائم في صنع الشطائر لها والذي قرر أن يزيد من صنع بعض آخر منهم، حتى يتناولون جميعاً نفس الشئ فهمست بجانب أذنيه : إيه كمية السندويتشات دي ياشيف أدهم بابا؟!.. انتَ فاكرني طالعة رحلة وهعزم على الجروب كله والا ايه؟.


حدقها بنصف عين وهو يضع بعض الجبن بداخل الشطيرة واردف: وميرة بابا فاكراني عاملها كمية السندويتشات دي لوحدها .


-طب هو في حد غيري بياكل سندويتشات هنا .


 أجابها ابيها بكل بساطة حتى لا يوجه تفكيرها إلى أنهم يشفقون عليها ويشاركونها في طعامها أجباراً: كلنا هناكل معاكي ياعمري ..هو في حد مبيحبش اكل السندويتشات؟.


هتفت نادين مهللة: الله عليك يا عمو هوا دا الكلام.

💔


 عائد كعادته قرب أذان الفجر يترنح بجسده المنهك من الرقص والشرب في هذا المكان المسمي بالديسكوا، فارتمى بجسده على الفراش بدون أن يخلع ملابسه لياتي الخادم الذي كلفه والده بالإعتناء به وقام برفع قدمه وخلع منها الحذاء واستعدله في نومته وبعدها رفع جواله البسيط وقام بالرن عليه فأغلق الطرف الآخر المكالمة وقام هو بإعادة الإتصال عليه : السلام عليكم يامهدي .


- وعليكم السلام يادكتور ..الاستاد كريم ..لساته جاي ويدوب ارتمي على السرير وانا قلعته الجزمة لمواخذة وعدلته.


حرك رأسه بإيمائة متفهمة وغاضبه: ماشي يا مهدى كتر خيرك ..بس ياريت تصحيه قبل الظهر علشان الجامعة و تفكرة بالمشروع أنه لازم يسلمه النهاردة.


خرج فايز من الجامع المجاور لبيته فهو لا يريد الالتقاء بابنه في هذا المشهد فكم يتألم عندما يشاهد فساد ابنه وابتعاد فتاته عنه وزاد غيظا المتحولة الأخرى التي شاهدها في منزل اختها ..فهل من المعقول أن يكون جاهل هكذا.. هو لم يفكر بما كان ينفره منها الاإنها كانت بدينة بشكل كبير وهل لمجرد أنها فقدت وزنها واستعدلت هيئتها قليلا تزدهر هكذا ام أنها دخلت في علاقة..وعند هذا الحد من التفكير استوقف نفسه حتى لا يقع في الجنون من كثرة التفكير.

.......

انتشر الضوء في غرفتة وذادت الاضائة بعدما فتح مهدي تلك الستائر لتتحرر أشعة الشمس في جميع أنحاء الغرفة وتلعب على وجهه الذي انكمش فور أن تلمسته فوضع كف يده ليحجب أشعتها عن عينيه المقفلة والتى لا يستطيع أن يفتحها بفضل هذا الضوء فهتف في غضب : انت يبتاع انت ..اقفل الستاير دي .


اجابه العامل مهدي باحترام : والله يااستاذ كريم ..دي أوامر البيه الكبير .


نفخ الهواء في ضجر فهو يعلم أن أبيه لن يتركه يهنأ فهتف بنبرة خافته قليلاً عن ذي قبل وبعد أن استعدل نومته: طب روح انت اعملى فنجنان قهوة احسن عندي صداع ..وهاتلى اسبرين .


- مش هتفطر يابيه؟


-لا مليش نفس ..روح اعمل إلي قلتلك عليه.


- الدكتور فايز بيقول لحضرتك متنساش تسليم المشروع النهاردة ..ولازم تكون موجود في الكلية بعد الظهر على طول .


حرك رأسه بإيمائة متفهمة واردف :ماشي يا مهدى متشكر ..روح بقى اعمل الي قلتلك عليه..حرك رأسه يمينا ويسارا حتى يستعيد لياقته قليلاً واستقام متوجها للمرحاض حتى يستعيد نشاطه بدش بارد ،انتهى من الإستحمام وتوجه إلى خزينة ملابسه وهو يفكر كيف سيكون موقف أبيه من مشروعة الخاص فهو بذل الجهد المطلوب ولكنه لايثق في أبيه هل سيتعنت معه ام سيقبله كباقي الطلبة وينتهى من هذا العام الذي سيحدد مصيره مع هذا الأب القاسي


تتململ في فراشها في ضجر بعدما استمعت لرنين هاتفها الذي يصدح دون توقف معلنا عن عدم تراجعه الا بالإجابة عليه فزرفت غيظا من هذا الغليظ الذي يهاتفها الأن واردفت من ضجرها بعدما ضغطت زر الإجابة: ايوا مين ؟ 

أجابها الطرف الآخر:ايه يا شيرو ..انتي لسه نايمة؟.

غمغمت من وسط نومها : ايوا ياشهد نايمة ..ايه بتتصلى تساليني نايمة والا ايه.

اجابتها شهد بحزم: لا ياانسة بتصل علشان افكرك بالمشروع أنه لازم نسلمة ولاني عارفة انك خايبة زي حلاتي ..فقلت اكسب فيكي سواب وتقومي تشوفي هتعملى ايه .


تمطعت شرين بمتعة وكسل وهى تتذكر هذا العاشق واردفت بنبرة ماكرة: امم خلاص ياروحى ..أنا خلصت مشروعى واكيد كمان تقديرى هيكون عالى وانتي ريحي نفسك شويه وركزي ياحبي علشان  مشروعك ..احسن الدكتور فايز مش بيرحم.


تيقنت الأخرى من ثقتها هذه أنها نفذت مخططها نحو أدهم .

..


استيقظ كحاله دائماً في هدوء كمن كتب عليه إلا يتدلل كباقي الأطفال على والديه فتحمله المسئولية جعله ينتفض هرعا بشكل يومى مع نداء أمه له فهو يشفق عليها من أن تعاني معه يكفيها تدلل أخته التي يتولى هو مهمة استيقاظها ،توجه لأداء صلاة الفجر بعد أن أخذ حمامة البارد لينشط دورته الدموية فهو اليوم لديه اشغال شاقه وبعدها سيتوجه إلى الجامعة ليقوم بتسليم مشروعات تخرجهم هو وحبيبته المزعومة ..يدعوا الى الله أن تقبل تلك المشاريع ويدخل السعادة بقلب حبيبته التي تغدقه بعزب كلماتها ورقة مشاعرها ..ارتدي ملابسه بعمليه وخرج متوجها إلى غرفة شقيقته يحثها على النهوض هاتفاً: سلمي يالا اصحي ..وراكي مذاكرة كتير ..يالا يابنتي .


تتمطع الأخري بدلال اخوي في مغمغمة: والنبي يا دومة ياخويا سبني شوية.


أجابها بنبرتها المتدلله وهو يقترب منها بيده المبتلة وهو يضعها خلف رقبتها هاتفاً: الحلفان يكون بالله يا سلمى ياختي.


فزعت الأخرى من لمسته المحملة بالماء خلف رقبتها فنهضت متخوفة من أن يلقيها بسكب الماء عليها كما يفعل عندما تتمادى في نومها مما جعلها تهتف في ضجر : اووف خلاص ياعم ..قمت اهو . واكملت متصنعة البكاء : اخ قاسي بصحيح.


برغم أنه يعلم أنها تمزح فى حوارها إلا أنه توجع لما زرفته من كلمة اهى تراه قاسي بالفعل مما جعله يقترب منها ويربت على كتفها بعدما احتواها بيده وقبل رأسها وهو يردف: خلاص ياستي حقك عليا مش ههزر معاكي تاني ..بس لازم تقومي علشان وراكي مذاكرة كتيرة واهو كلها فترة صغيرة وتخلصي.


رفعت وجهها إليه بعدما جرعها بحنان احتوائه واردفت..فهى دوماً تلعب معه تلك اللعبة حتى تنعم معه في هذا الحنان الأبوي قليلاً : حاضر يادومي ياعسل يابو الحنية  انت، أن شاء الله هنصفك وانجح ونكيد البت ساهير .


هتف ضاحكاً وهو متوجه نحو أمه التي تضع اكواب مملوئة باللبن وبعض من المعجنات حتى يتقوت بها : والله بنتك دي مسخرة ..مبتفوتش فرصة الا تهزر فيها .


ناظرته بحنو وهى تردف: ربنا يسعدكم يابني ..خليها تتبسط محدش عارف الايام مخبية إيه؟.


- كل خير ياامي أن شاء الله ..أجابها وهو يقترب منها يقبل يدها التي سحبها إليه بعدما احتوائها وأكمل مستطردا بمباغته: وبعدين اعمل ايه معاكو واحده قلباها على كوميدي وواحده قالباها تراجيدي .


ضحكت مريم واردفت مقهقهة : اهو احسن من الملل بنغيرلك المود ياابني ..حظك بقى .


ضمها بكل حب وهتف : احسن حظ يا مريومة ياقمر انتي ..ربنا يدمكو نعمة ليا ياامي ياارب .


- ويباركلي فيك ياحبيبي انت واختك ..واكملت مستطردة: يالا رن على رأفت علشان ينزل يغير ريقة معاك قبل متنزلوا للشغل.


نظر بجواله فهو يحاول أن يهاتفه ولم تستجيب الشبكة فزفر متنهدا وهتف:أنا برن عليه والشبكة مش موجودة واكيد البيه نايم.


-طب ياحبيبي اخطف رجلك واطلع صحيه ينوبك ثواب.


نظر لها يأسا فحنانها وعطفها لن يجعلها تهنئ براحة لها أو له فهى دوماً تستعطفه من أجل هذا الصديق الذي يعتبره هو اخ له ولكنه شبيه أخته لا يهوى غير المزاح مما جعله يردف: حاضر يا ستي ..ماهو ذنب عليا كل يوم اناهد مع بنتك والاستاذ رأفت ..والاتنين اجن من بعض.


ربتت على صدرة وهى تردف: معلش يا قلبي..دا قدرك بقى واكملت في فكاهة ..بس والله الاتنين زي العسل .


أجابها وهو يتوجه إلى الخارج ليقابل الآخر وهو يكاد يخبط الباب لتفاجاء به:عسل اسود ..اهو يارتنا كنا افتكرنا ربع جنيه .


-ايه ياعم عسل اسود ده قول عسل ابيض عسل بالقشطه وأكمل مستطردا وهو يتوجه إلى مريم بحب: صباح الورد والياسمين عليكي يا احن مريومة ..أنا عارف أنه قلبه قاسى الجدع ده ..وانتي الي بتحننيه عليا أنا والغلبانه الي جوا دي .


اجابه في يأس من كلماته الشبيه بأخته وهمس : والنعمة انتو الاتنين شبه بعض فالغلاسة..وهتف في غيظ : ياللا ياعم علشان منتأخرش.


هتفت مريم بحزم : مفيش مشي قبل متاكلو حاجة وتشربوا اللبن .


زفر أدهم متفوها : ياامي مهو احنا هناكل هناك مع الشغيلة كلهم.. بينما تقدم رأفت ملبيا طلبها في صمت ممزوج بالنهم وهو يحث صديقة حتى يريح قلب هذه المريم العطوف : كل اي لقمة ..لسه بدري على مانفطر مع الرجالة ..فتقدم الآخر برضوخ متفوها : طب يالا بسرعة علشان نخلص الصبة قبل معاد الدكتور فايز وانت عارفه ..حمبلي.


أردف رأفت وهو يقضم قطعة من البسكوت : حمبلى بس بيعزك يا معلم .


- وانا كمان بعزه ..هوا ساعدنا كتير بس ليه تحكمات كده بتخوفني.


هو يعرف أنه يمقت تلك الشرين ودائما يتعرض لها بالتوبيخ لاهمالها وهذا لا يسعد أدهم فلذالك اردف له: على فكرة الدكتور فايز حقاني جداً ..وبيفرق بين الطلاب المجتهدين والطلاب الخايبة علشان كده ليطلعوا عليه الاشاعات أنه بتاع بنات وحمبلى واظن ان انا وانت اكتر اتنين هو محتوينا ..والا ايه؟


حرك رأسه بإيمائة موافقة فبالفعل هو هكذا ولكنه يشفق على حبيبته المزعومة ويخشي أن يتفهم فايز أسلوبه في المشروع فهو يعلم جيداً طلابه ومستواهم ولكنه دعا الله أن يمر هذا المشروع من تحت عينيه.


هل سيتعنت فايز مع مشروع كريم ؟!

هل سيمر مشروع شرين من تحت عينينه كما تمني أدهم .


هل ستظل ميرال تجاهد ام أن الاستسلام طريقها.

انتظروني في الحلقة القادة بأمر من الله 

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات