القائمة الرئيسية

الصفحات

الفصل الثاني :ثقب بالقلب ايمان فاروق

 الفصل الثاني :ثقب بالقلب ايمان فاروق 

بقلمي :إيمان فاروق


--لكل منا ثقب ينزف بداخلة ، فمنا ندبته يتم عاش به منذ الصغر وبات به منكسرا في الحياة واخر ندبته في انفكاك اسرتة،لتجعل منه مريض نفسي وهناك آخرون يتمتعون بثقوب متنوعة تنزف في صمت.

الفصل الثاني :ثقب بالقلب ايمان فاروق


-- طوق نجاة .


-- إذا الحياء ولا فلا جمال لفتاة تخلت عن عفتها ،لتجعل من ذاتها سلعة بخسة الثمن.

دلف اليهم في ذهول من هول المنظر فصديقه بالنسبه له كالخط المستقيم فكيف له ان يتواعد بفتاة واين في الجذء الخلفي لدرج البناية المسمى( ببير السلم)!! تقدم رأفت الذي كان كطوق نجاة بالنسبة لأدهم الذي اردف فور مشاهدته : تعالى يا رأفت رايح فين .. ليقابله الأخروهو يحك ذقنه في عدم فهم لهذة الصورة المثيرة التي رآها منذ قليل فاردف غامزا باحدى عينيه : ابدا يابو الصحاب كنت جايلك.. بس واضح انك مشغول. 


قابله الاخر بنظرة ناريه متوعدة له : استنى يا زفت انا جاي معاك وتقدم نحوه بعدم اكثراث للماثلة امامه بتعمد ولم تهتز لها وتيرة تحثها على الخجل بل تعمدت ان تظهر ان لها علاقة به امام صديقة رأفت الذي ارتاب من ان تكون هناك علاقة بينهم بالفعل فلذالك قرر ان يستدرج صديقه حتى ياتي ما بداخله ليردف له : ايه ياعم  الموضوع الجامد ده.. وملقتش غير سوسو. 


أردف أدهم بحنق وضيق : رافت اتلم احسلك.. انا متنرفز من الغبية دي افرض كان حد غيرك الي جه كان موقفي ايه دلوقتي.. وزفر شهيقا قد ابتلعه في غيظ قبل سابق .


اردف رافت مستفسراً : احمد ربنا اني انا الي قفشتك.. كانت هتبقي وقعتك سوده.. ويجي المعلم حسني ويقولك.. شرف البت زي عود الكبريت.. لا ممكن يولع الا مرة واحدة.. 


-طب اتلم يارافت علشان انا متدايق بجد.. انسانه معندهاش حياء مفكراني دنئ وهخون العيش والملح. 


- افهم من كده انك ملكش علاقة بيها ؟!.


-انت متخلف يالا اومال لو مكنتش عارف الي فيها.. كنت قولت ايه. 


-بصراحة ياصحبي البت واقفه بعشم جامد ومرمية عليك بطريقة تحرك الحيطه.. وانت البعيد مبيحسش واقف ولا همك.. 


-ايه يابني الكلام الفارغ الي بتقوله ده.. انا عندي ولايه وبخاف من ربنا قبل اي حاجه وانت عارف بس بتتذاكي عليا.. 


اردف رافت ضاحكاً: ههههههه بصراحه أنا لو مكانك كنت ضربت ورقتين عرفي وكملت المشوار. 


- تصدق انك مهزاء.. والكلام معاك مش مجدي.. وبعدين ايه جيلك انت مش شقتك في نفس البيت ،يعني طالع بيتك ليه التلوين ده فالكلام. 


-بصراحة الصدمة لجمتني ،معرفتش اقولك ايه وبعدين يابني منا لاجئ معاك على طول.. انا ليا حد غيركم.. وبعدين قلت انقذك من براسين الانسة ..دانا لولايا كنت وقعت ضحية وكان زمانك بتصلح غلطتك زي سمير صبري في فيلم البحث عن فضيحة اخذ يقهقه ويردف ساخرا : عريس يابوي. هههههه 


عجز ادهم عن كبت ضحكته فشر البلية ما يضحك فاردف ضاحكاً : منك لله ياشيخ مبتسترش ابدا.


-هههههه لاء يا دومي معنديش ستور.. 


اردف ادهم بيأس من صديقه : والله انت هايف.. والمصيبه الأكبر انك مفكر نفسك ظريف. 


اعتدل رافت ممازحا وهو يعتدل من هيئته بكل غرور وهو يردف: بص ياصحبي انا بلا فخر محطم قلوب العزارة وكل البنات تشهدلي بخفة الدم والظرافة. . وبيترمو عليا ونفسهم فيا موت لدرجة اني اتخطبت أمبارح .


رمقة أدهم بنظرة جانبية لما يتفوه من هراء وهو يردف : ايه يارافت انت هيست كده ليه ؟ والا المشهد عجبك ونفسك تهزر شويه والله يابني انا مليش صلة بالبنت دي.. وانت ياريت تبطلي يابيضة تقولي على نفسك كده لأنك  هتبوري ..


-ههههه  انت مش مصدق ..طب والله إمبارح جاتلي جوازة ومش هتغرمني ولا جنيه.


حدقه إدهم بنظرة مستفسرة وهو يردف : ومين الي واقعه قوي كده .. وانت قلت ايه.. متنطق.. اتكلم يا زفت. 


- طب متزقش.. هتكلم ياعم ..انا لسه مقلتش رأيي لسه هسائل على اخلاقها واهلها الأول ..دا جواز مش لعب عيال وانا اخاف على نفسي من البهدلة البنات دلوقتي مبقالهاش امان ههههههه.


-بردو لسه بتهزر.. متتكلم جد شويه والا انت بتسرح بيا. 

مسح وجهه واردف زافرا : على فكرة انا بتكلم جد.. في بنت من زميلنا في الجامعة عرضت عليا اني اتجوزها عرفي وهى عندها المكان ومش طالبة اي حاجة غير.... 


- وانت ناوي على أيه ؟!.

ضم فمه وتحدث بعد ان حرك إحدى حاجبيه وكتفيه بعدم معرفة : صدقني لو قلتلك مش عارف. 


- انت بتفكر تواقفك ياغبي دا يعتبر زنى يا محترم. 


- ليه الزواج ايجاب وقبول. 


- الزواج اهم ركن فيه الاشهار والتوثيق لازم يكون فحضور شهود علشان اختلاط الانساب يا بشمهندس.. وبعدين فين حفظ القرآن واحكامة الي اتربينا عليها انت ناسي والا ايه. 

-طب بس ياعم انت هدخلها جنايات. 


-هى فعلا مصيبة والكارثة انك مش فاهم انك لو عملت حاجة زي كده هتكون خسرت نفسك قبل اي حاجه وربنا امرنا بالصوم لما ميكنش عندنا مقدرة مش نروح نبيع جسمنا للشهوة والمتعه ويارتها حلال.. يا عم بلا قرف. 


تحدث رافت وقد توصل الى لب ما يريد أن يصل له: طب ما انت ليك علاقة بشرين والكل عارف وفاهم نظراتك ليها.. يعني بتحلله لنفسك وتحرمه علي غيرك.


زفر أدهم ضيقا مما تفوه به صديقه لقد ضغت على جزء يحاول دائما مواراته ولكن من الواضح ان مشاعره مكشوفة للجميع فاردف بتية وتخبط : ااانا مفيش علاقة بيني وبين شرين والمشاعر الي بتتكلم عليها دي جويا مصرحتش بيها لحد.. يعني شئ نضيف مخجلش منه وهى لغاية دلوقتي متعرفش حاجة عن الموضوغ ده لاني معنديش استعداد اخسرها لو صارحتها لان ظروفي عمرها مهتسمحلي اتقدم لوحده زيها.


-ياأدهم دي تبقى غبية لو مفهمتش.. دا انت مضيع تعبك في مذكرتك عليها.. تمارينها كلها والمشروع بتاعها بتعمله قبل مبتخلص حاجتك.. يعني بتضحي بالتقدير علشانها.. دي لو بتحبك زي ماانت بتحبها هتوافق على الارتباط بيك وانت كدة على قد حالك.


-افهمني يا رافت، انا عمري مااعجبت ببنت زي شرين لانها الوحيدة الي بشعر اني محتاج لوجدها الي بيحسسني اني ليا لزمة مش مجرد اله ضعيفة بتجاهد فالحياة الي انت عارفها هي الكلمة الحنينة الي بطيب خطري وبتحسسني اني ليا لزمة ولو ادتها قلبي مش خسارة فيها.

تنهد رافت بيأس من تفكير صديقه ونظرته الرومانسية الخاطئة لهذه الفتاة التي تتقرب له بعسل الكلام حتي تمتص منه رحيق دراسته المتفوقة فهى تتصنع معه السزاجة والبراءة وتدعي الخجل برغم مظهرها الجري المتبرج والذي لا يعجب أدهم نفسه لكنه يلتزم حدوده معها فليس من حقه التدخل في أمورها الشخصية ولكنها يشملها برعايته وهذا يلفت نظر جميع الزملاء له بأسلوب ويجعله مكشوف لهم..فهمس له بقتضاب ويأس: ماشي ياعم الرومانسي واخرتها.. حرام عليك تعبك.. طب صارحها وبعدا ابقى ساعدها زي ماانت عايز.. شوف رد فعلها لما تقولها انك معجب بيها .


صمت أدهم جراء محاكاة صديق طفولته وشبابه فهو يتحدث معه بمنطيقية فرأفت كالمرآة له ولكن هو  لا يجراء على اخذ هذه الخطوة الأن ، فموقفه ضعيف وحالته المادية لا تؤهله ان يخطو خطوات نحو استكمال حياته الشخصية فلذالك قرر الصوم ،واستكفى بهذا القدر بينه وبين تلك الفتاة الرقيقة المشاعر على حد تعبيرة واردف بإيمائة متفهمة : هيحصل يارافت ..بس مش الفتره دي.. ان شاء الله بعد التخرج واول مستلم الشغل الي بجد مع المعلم حسني هكلمها على طول.. وانا متأكد من انها بتبدلني نفس المشاعر. 


احتقن وجه رأفت من هذا الغبي الذي يقع نفسه في شباك فتاة مستغلة لعقليته العلمية الفذة وتلعب على وتيره الرقة امامه مستغلة احترامه لها كفتاة والتزامه امام الجميع فاردف بيأس  : براحتك ياأدهم انت ..المهم هتعمل ايه مع سوسكا بنت معلمك. 


انتفض ادهم فور تذكره طلب المعلم واستدعائه له فاردف: ياااخبر دانا اتاخرت على المعلم.. يالله اسرع شويه زمانه زهق.

 💗💗💗


متع شبابك بالامل واسعد حياتك بالعمل 

الدنيا ايه من غير امل ميكنش ليه عندك امل عيش بالامل

خلي الامل قدام عينيك ما يغبش يوم ويروح بعيد لو كل شئ ضاع من ايديك الا الامل هتعيش سعيد كل السعاده فيه مش في الجمال والغني وهتيجي يوم تلاقيه ملي حياتك هنا

جدد حياتك بالامل

واسعد حياتك بالعمل 

الدنيا ايه من غير عمل 

ميكونش ليه عندك امل 

عييش بالامل 

خلي الامل قدااام عنييك 

دالي خلق قدنا اليمين 

خلق لينا الايد الشمال

ميكنش ليه عندك امل عيش بالأمل


"كانت تستمع لهذه الكلمات بصوت الفنانة القديرة(هدي سلطان) والتي كانت لها طوق نجاه لقد مست هذه الكلمات المعبرة احساسها فاعطتها طاقة ايجابية وجعلتها تفكر بهذا الابتلاء بصورة اخرى متفائلة فهناك من تكون اعاقتهم في يدهم اليمني واخرون لا يوجد لهم ازرع من الأساس فهي ميزها الله ووضع رحمته عليها فجعل اعاقتها في يدها اليسرى. فكيف لها ان تقنط من رحمة الله..قررت ميرال ان تستعيد همتها في مارسون الثانوية العامة حتى تصل لمبتغاها الذي سيبني شخصيتها ويحدد كينونيتها.


''دلفت اليها فتاة رقيقة تفاحية اللون بشعرها الكستنائي الامع وبرغم اختلاف لون بشرتيهما الا انهما يحملان نفس الملامح ونفس العسلتين من يراهما يظن انهما شقيقتان فهن يحملن نفس الزمرة الدموية التي تتمثل في صلة القرابة بينهم.


تهتف الفتاة في ضجر : يووو ياميراال كل مجيلك القيكي بتتفرجي على الأفلام العربية القديمة دي اووف.. انتي مبتمليش منها.. 


تبتسم ميرال في إيماءة :ايوا يا ست نادين.. انا مش هبطل اتفرج عليها.. لانها ببساطة فيها هدوء وبساطه مريحة للنفس.. افلام هادفة مش افلام معمولة للتجارة بدون اي هدف غير نشر العنف.. وانا بتعب من النوعية دي بالذات.. 


ضمت نادين فمها ممتعضه من ابنة خالتها وصديقتها المقربة واردفت: ماشي يا ميرا خليكي فالابيض والاسود كده بس لازم تاخدي بالك الحياة مليانه ألوان تانيه وكل يوم بتتقدم.. متقفليش على نفسك كده فكيها شوية. 


-هههههه  انتي مفكراني معقدة والا ايه.. يابنتي انا متصلحة مع نفسي لابعد الحدود.. وعارفه ان الدنيا مليانه من كل شئ وفيها حاجات حلوة كتير بس كل حاجه وقتها وبعدين انا عديت مرحلة اليأس دي من زمان لان مفيش يأس من رحمة الله والحمد لله انا أفضل من غيري كفايه وجود بابا وماما في حياتي. 


شعور بالغيرة انتابها فور تلفظ صديقتها بالاعتزاز بوجود ابيها وامها كجزء بحياتها فاردفت نادين بحسرة والم لما تواجه من تفكك اسري :دي معاكي حق ياميرال فيها تنط وعمو دول نعمة انا بحسدك عليها وجودهم في حياتك خلاكي تعدي محن كتير.. لاكن انا وجود ابويا وامي اذاني هما الاتنين من ساعة منفصلوا وكل واحد فيهم مش مهتم غير بنفسه وانا تايهة فالنص وكريم عايش حياته بالطول والعرض ومكبر دماغه من نحيتهم، بس يعتبر هو الحاجه الحلوه الي في حياتي.. برغم شقوته الا انه بحس بحنانه شويه عن البيه الدكتور الجامعي الي عايش لشغله ولاهوائه الشخصية والهانم الي مش بتفكر غير في جمالها وشياكتها والبيوتي سنتر بتاعها.


اردفت ميرال مواسية لابنة خالتها القانتة من حالها : طب اديكي قولتي ان ليكي اخ بيعطف عليكي.. واكيد عندك مميزات تانيه زي معندك نقص في حاجات مفيش حد فينا نقصه حاجه بابا بيقولي دي ارزاق وكل واحد واخد رزقه بالكامل واكيد في عوض من ربنا وعمو فايز وتنط عايده اكيد ليهم ظروفهم الي خلتهم ينفصلو عن بعض.. وانتي عليكي تقربي ليهم مهما كانت الظروف دول والدك وولدتك. 


اردفت نادين بمكر وهي تتذكر كذبتها التي جمعت بها والديها قبل سابق فهي تسلك طريق خاطئ ولكن  الخوف ان تقع في بحر الكذب وتغرق به: انتي معاكي حق يا ميرا.. لازم اقرب واقرب خالص زي يوم الحادث بتاعت العربية..


تذكرت ميرال فورا يوم تلك الحادثة التي اصتنعتها صديقتها والتي اوهمت بها والديها انها تعاني جرائها الالم فكم كانت سعيدة بنظرة القلق من اعين ابويها مما جعل ميرال تساعدها في تنفيذ مخططها الكاذب.


فأردفت في آسف : تقربي ليهم مش تكذبي عليهم ..وبعدين الكذب بيجر لكذب أكبر ودا غير أنه غلط فهو حرام ..انا سعدتك المرة الي فاتت لأنك كنتي بتحولي تجمعي ما بينهم لكنهم دلوقتي منفصلين رسمي وكل واحد فيهم ماشي في طريق ..فياريت تقدرى تتعيشي يانادين علشان ترتاحي.


أخذت نادين تسير في تيتها تتهاوى في صراعها النفسي فأخطاء الآباء يتحملها الأبناء وهى فتاه نشأت بين أسرة متفككة ..اب عاش في وهم عشقة الاول وام بها ندبة متوارية خلف قفصها الصدرى تنخر بنابضها ،فجعلتها هى الأخرى تتمرد على زوجها وتقرر الانسحاب دون تفكير في حياة ابنائها واخ يتلاعب بحياته هروباً من ندبته هو الآخر .. قررت بداخلها ان تنول من ابويها ستجمع قلوبهم بالالم ستسير في درب انتقامها منهم فهم الذين اجبروها بانانيتم تلك .

اعتلى رنين هاتفها فانارت شاشته باسم اخيها (كريم ).


- الوو ..اكيمو انت فين ؟!.. ايه الي اخرك كدة؟!. هااا انا مستنياك أنا و ميرا بقالنا كتير..متنطق يارخم.


تحدث كريم مقهقهاً:ههههه ..طب اهدي ..ميت كلمة فالدقيقة ..ايه راديوا .


-ههههه ..اعمل ايه بس ياحبي ..زهقت من ميرال وافلامها القديمة ،وقلت انت هتيجى تسلينا .


قابلها بسخرية متفوها:ليه كنت بجنيه لب والا ايه ؟.واكمل مستطردا : على العموم انا فالجنينة تحت مع عمو أدهم وخالتو ..ياللا انزلوا علشان مش هقد كتير .


امتعضت لكلمات اخيها واردفت : ايه مش هتقعد دي ..احنا جاين حالا..وتوجهت الى ميرال وهي تشير لها بيديها تحثها على الحركة :يالا ياميرا بسرعة احسن هيهرب ذي عويده ..ثم هرولت بخفة مترجلة الدرج .


ابتسمت الاخرى بهدوئها المعتاد وتنهدت زافرة ثم رفعت يدها متوجهة نحو التلفاز لتغلقة من خلال جهاز التحكم عن بعد واستعدلت مظهر شعرها القصير وهندمت ملابسها وتوجهت هى الاخرى لتترجل الدرج بثبات دون جنون فهى تخشي خفقان النابض الذي يعلو باللغط حينما تزيد من حركاتها او انفعالاتها .


..................

ادهم الاب بعد ان استمع لحوار كريم مع الفتايات: جري ايه يابشمهندس ..انت مش هتعقل ..دي اخر سنة ليك فالكلية ولازم تاخدها بتفوق والا انت معتمد على وجود الدكتور فايز معاك .


تحدث كريم من بين ضحكاته : دكتور فايز ميعرفش حد غير نفسه ياعمه وبيتعامل معايا على اني اقل طالب فالجمعة واكمل باسف : وانا كمان بحاول ان ملجالوش في حاجة .. ومش عايز منه اصلا ...


بتر ادهم الاب حديثة وهو يهتف: انت ايه الي بتقوله دا ياكريم ..اومال الى فايز عاملة دا كله لمين لما انت بتقول كده ..ابوك شريكى وظروف شغلة بتخلية مشغول بالجامعة ومعتمد انك تخلص وتيجي تمسك معايا الشغل .


-ياعمي تقصد انه مشغول في علاقته النسائية .


-عيب ياكريم لما تتكلم عن والدك كده.


-وهو مش عيب لما يعمل فينا كده ..انا عمري محسيت انه اب ..عمرة مقعد معايا كصاحب نتكلم زي محضرتك بتعمل ..كان نفسي اعيش انا واختي بين أسرة متماسكة  بموت خوف عليها من الوحدة ومش عارف لولاكم كانت عملت ايه؟!..مش بين اب وام عمرهم متفقوا على حاجة غير انهم يتعسونا ويكرهونا في نفسنا .


تحدث ادهم بأسف على حال كريم الذي يعتبره كأبن له فهو ابن لصديقة وابن عمه فايز البنهاوي الذي يعمل دكتور جامعي وزوج لابنة عمه عايدة أخت كامليا الكبرى والذى يشاركة في جزء من الشركة الخاصة بالانشاءات الهندسية :بص ياكريم ..انت بقيت راجل ولازم تفهم حاجة واحدة ..عمر والدك مكرهكم انت واختك والي عايز اقوله ليك يابني أن الماضي ليه دخل كبير ..فايز وعايدة مقدروش يخرجوا منه ويمكن يجي اليوم الي تفهم فيه كل حاجة يمكن تعزر ،واقترب منه وهو يربت على كتفه وأكمل مستطردا: بكره لما تتجوز وتجيب ولاد هتعرف مشاعر الأبوة وتقدر موقف والدك .


تحدث بجمود: آسف ياعمو انا عمري ما هفكر اني اتجوز وادخل في علاقة عقيمة واجيب اولاد واعزبهم .


أردف أدهم بيأس بعدما شاهد ولوج نادين المسرعة في خطواتها ومن بعدها تلك الساكنة التي تتهادى بخطوات هادئة فاشفق عليهن من هذا الحوار الذي دواماً يشغل قدر كبير فنادين وكريم ليس لهم ملجأ الا بيت خالتهم وهو يحتويهم دوماً كأب لهم.


ارتمت نادين بين احضان أخيها وهى تهمس :وحشتني يا كيمو .

شدد من احتضانها وهو ينظر للأخرى التي يحمل بداخله لها مكانة عالية فهى اخت ثانية له ،بل تعتبر صديقة مقربة له برغم صغر سنها عنه ..فبسط يده وهو مازال يحتضن أخته بيده الأخري وقبض على كفها بحنو اخوي وهو يردف : اذي الجميل ..عاملة ايه مع المجنونة دي .


تحدثت من بين ضحكاتها : انا الحمد لله ..إنما المجنونه دي ضيعت مني مشاهدة فيلم عربي جميل برغيها ..مش عاجبها خالص.


ناظرها بعجاب ممزوج بالعطف فرقتها وضعفها تأثر من يناظرها فهمس لها ببتسامة تزيد من وسامته فهى أثلجت نفسه الثأرة وجعلته يهداء بعدما شاهد برائة طلتها : منا قلتلك قبل كده تستني لما اجي ونتفرج عليه سوا وسيبك من المجنونه دي نبقى نجبلها فيلم عبدو موته تتفرج علية والا فيلم رعب يمكن تعقل شويه من الخوف.


تدخلت الأخرى بمتعاض: هو الخوف بيعقل يا استاذ ..دا بيجنن زياده .. وبعدين انت وهى بتتفقو عليا طب انا مخصماكو ..انا هقعد هنا مع عمو أدهم وانتوا رحو اتفرجو على الافلام الكئيبة بتاعتكم .


تعاطف كريم مع ضعف أخته وسحبها نحوه همس: خلاص ياستي هتفرج معاكي على الرعب والاكشن الي عايشة فيه بس فالبيت لما نروح علشان ميرو مش بتحب الافلام دي .


ابتسم أدهم الاب لهذا الشاب الحنون وبرغم ما يعرفة عن جنونه كشاب وعلاقاته ومشاغبته بالجامعة من خلال شكوى والده منه ،ولكن هو يعلم أن كل افعالة ما هى إلا عناد لما يقترفه فايز في حقه هو واخته.


ارنبة بيضاء تتوسد صدر ابيها الذي بسط لها يده فور ان تعلقت عينيها بنظراته الباسمة مما اثار غيرة نادين الداخلية وليس كرها لها فهى تتعاطف مع صديقتها وتعلم مدى شغف ابويها عليها وتشاركهم هى واخيها هذا الشغف.


ميرال وهى تغمس الم رأسها بداخل صدر ابيها الذي يشعرها بالدفئ والأمان ..فأنفاس ابيها لها كالمسكن لهذه الالام التي تهاجمها دوما بسبب نقص الاكسجين بالدم مما لا يجعل  الدم لا يصل للمخ بصورة طبيعية: احضني قوي يابابي.


استشعرت كامليا ما يعتري ابنتها فهى لا تلجاء الى احضان ابيها بهذه الصورة الا اذا اشتد عليها الالم فاردفت في قلق: ايه ياميرا ..حاسة بأيه ياقلبي .


همست  مطمئنة بعد ما  استشعرت قلق امها : مفيش حاجة يامامي واستطردت مباغتة : ولاد اختك بيتفقوا عليا والهانم بتغلط فالافلام العربي بتاعتي .


كريم بخوف مسطنع: طب وانا مالي يالمبي ..دا انا لسه بقولك هشاركك .


حركت كتفيها بالنفي بعد ان استعدلت جسدها الراكد فوق احضان الأب : يا سلام ..انت بتاخدني على قد عقلي ..انا سمعاك بتقول لنادوا انك مش هتقعد معانا غير شوية صغننين .

تدخلت كامليا ناهية بعدما توجهت اليه بحدقيتها : مفيش مشيان النهاردة يا باشمهندس ..وانتي ياست نادين اعملى حسابك انك هتقعدي مع ميرال لغاية الامتحانات متخلص ..علشان تبقوا تحت عيني.


همست نادين بحزن : ربنا يخليكي لينا يا خالتو كان نفسي ماما تهتم بيا زيك كده .

تدخل كريم وهو يحتوي خالته بعدما وضع يده حول كتفيها : ربنا يخليكي لينا ياست الكل ..انا معنديش مانع ان نادين تفضل مع ميرو ..لكن انتي عارفه انا مبعرفش اقعد من غيرها فالبيت ..وبعدين كفايه انك بتراعينا فالاكل ..دا احنا مبنكلش في بيتنا قد مبناكل هنا .


تفوهت بحنو : بالف هنا وشفا عليكم ياقلبي ..عارف ياواد ياكريم .


استمع بانصات وتمتم:امم


-انا وعمك ادهم وميرال كمان مبنعرفش نبلع الاكل غير فوجودكم .


تدخلت ميرال بغيرة مصتنعة: ايوا يامامي ..ما هو كريم فاتح للشهية .

توجه اليها كريم بمتعاض واردف: وليه الحقد ده ..هو انا مليش حظ معاكوا.. واحدة تقولي انت مسلي والتنية تقولي فاتح للشهية ،فباغتها بحتضان امها وهتف: انا مليش غير ميليا انتِ ياقمر.


انتفض أدهم هو الاخر في مشاغبة للشاب وبعد ان ازاح فتاته بغمزة منه حتى لا يزعجها واردف: ابعد ياشحط انت قال مليا قال ثم حاوطها بيده واستطردقائلا: القمر دا بتاعي انا ..روح شفلك حته تانية ترمي شباكك عليها .


هتفت ميرال بسعادة واضحة على محياها الشفاف: برافو يابابى قال مليتو قال .


بينما نادين تحاول ان تسيطر على حالة الغيرة الداخلية فهى تعشق اسرة خالتها ولكن شعور مرضي ينتابها وهى تحاول السيطرة عليه فهمست بشعور عكس ما بداخلها: قصف جبة ياكيمو..ايوا كدة ياعموا ياجامد.. اديله .


فهتف كريم بضجر مصتنع: يووو بقى ..دا بقى انا بقيت ملطشة..ياحوستك ياكريم يالي ملكش حبيب وكلهم عليك . 


''هكذا تحولت الجلسة للمزاح بين الشباب وبين انظار الابوين الذان يحاولان احتواء هؤلاء الشباب الذي يحمل كل واحد منهم بداخلة علة لربما ياتي اليوم وتطيب كل نفس من علتها.

هتف ادهم بجدية ممزوجة بوقار ابوي : بصوا بقى يولاد .. موضوع الافلام العربيه والغربيه والرعب بتاعكم ده لازم يتلغي الفترة الجاية دي علشان نركز في دراستنا ..تمام .


اجاب كل منهم بعدما بإيمائة متفهمة وراضية فهمست ميرال : حاضر يا بابي ..أنا هركز فالمزكرة وهنسى الافلام العربي لبعد الامتحانات.


صدقت ندين متفوهة: اووك ياعمو نوعدك نركز .


توجه للأخير بحدقيته وهتف:وانت يا بشمهندس ..عايزين نبداء التدريب فالشركة ..وانا داخل رهان مع والدك انك هتعدى وهتستلم الشغل كمان ..فياريت متخزلنيش.


استجمع كريم تشتت أفكاره فكم هذا العم عظيم ..هو يعطيه الثقة ويبثه القوة ويدفعه للأمام ويسعاده للوصول إلى الطريق الصحيح ، فهمس بإيمائة متفهمة: تمام ياعمو ..صدقني هحاول علشان مخزلكش ..بس كان في منشور شفته منزلة الدكتور فايز ..أبى أن يلقبه بأبي لانه لم يستشعر الكلمة فهو في نظر ابيه فاشل وغير مؤهل ولا يصلح للعمل .


عقد أدهم بين حاجبيه واسترجع أمر تلك النشرة وهتف: امم فعلاً كنا عملنا مسابقة علشان محتاجين مهندسين يدخلوا الدورة التدريبية في الشركة ولكن موعدها بعد امتحانتكم علشان يكون في تفرغ ..بس انت طبعاً خارج المسابقة وأكمل مستطردا: لانك عنصر أساسي معانا أنا وولدك .


نظرة امتنان أهداها الشاب فهذا الأمر أعطاه دفعة قويه للنجاح بعدما كان ينوي العبس مع أبيه في مقر عمله حتى ينغص عليه ألحياة..ولكن لا وقت للمزاح مع أبيه الان من أجل هذا العم الطيب ومن أجل نفسه ،وهناك وقت آخر سينول من هذا الأب القاسي على حد تعبيره.


توجه ادهم لزوجته هامساً: ايه ياست الكل مش ناوية تاكلينا والا ايه..عصافير بطننا بتصوصو..وتوجه بحدقيته نحو الشباب وأكمل مستطردا: والعيال دي هتقوم تاكلنا أنا وأنتِ.


التفت اليه بود واردفت مبتسمة: الاكل جاهز من بدري بس كنت مستنية ضيف هيشاركنا الغدا ثم تجولت بنظرها نحو باب المنزل وساعة يدها واكملت هامسة : بس يظهر انه مش جاي خلاص.


حدقها زوجها متفهما لتلك العبارة فمن غيرة يقرأ ما بداخلها فهى تريد أن تقرب المسافات بين اختها عايدة واولادها الساخطين عليها بعدما تخلت عنهم وفضلت الإنفصال عن أبيهم ..ولكن من الواضح أن امهم لا يعيها الأمر .


توجهت الفتاتان لمساعدة كامليا في تحضير مائدة الطعام وولج رأفت بصحبة العم أدهم وجلسوا جميعاً يتناولون الطعام بشهية عالية .


وقعت الملعقة من يد نادين وترك رأفت ملعقته فور سماع صوت والدهم وهو يردف : يا دانا باين المرحومة كانت بتحبني .


هتف أدهم مرحباً بفايز الذي توجه ببصره نحو أولاده ينتظر منهم مقابلة حاره فهو فالاخر اب لهم ويعلم أنه أخذهم بذنب لم يقترفوه وبعد نفسه منذ زمن عن تفاصيل حياتهم فأردف: ايه ياولاد مفيش اذيك يابابا .


سحب رأفت محرمة ورقية ومسح به فمه ونهض متفوها : اهلا بحضرتك ..استرسل بعد أن وجه حدقيته لعمه أدهم : عن اذنك يا عمي أنا لازم امشي علشان عندي معاد مهم ..أنهى كلماته ولم يعطي لأحد فرصة للرد فرعونته ستجعله يصتدم بأبيه  فلذالك فضل الهروب حتى لا يقع بهذا الخطأ الأن.


هتف أدهم بتعقل : تعالى يافايز ..اتفضل .


-عجبك الي الولد عمله .وتجول بحدقيته نحو الفتاتان واردف لابنته : وأنتِ يانادين ..مفيش اذيك ..والا هتحصليه انتي كمان .


تحدثت من بين حزنها الواضح على محياها وتجاهلت الاشتياق الذي كاد أن يجعلها ترتمي بين أحضانه كما فعلت ميرال قبل سابق مع ابيها : لا انا هقعد هنا عند خالتو شوية ،وواصلت بعتاب:اصل البيت فضى عليا.


تدخلت كامليا لتهدئة الأجواء المشحونة: اهلا وسهلا يافايز ..نورت الدنيا ..معلش بقى نادين هتقعد مع ميرال شوية علشان يشجعوا بعض على المزاكرة ويكونوا تحت متبعتي.


حرك فايز رأسه بإيمائة متفهمة واهداها نظرة امتنان لحرصها على مستقبل أبنائه في نفس الوقت الذي تخلت امهم عن مسئوليتهم بل فضلت اهوائها الشخصية على مصلحة اولادها .


قطع أدهم شرود صديقه مردفاً: اقعد بس الأول ياراجل.. أنت داخل حامي كده ليه .. نتغدى الأول وبعدين نتكلم في الحوارت دي ..واستطرد بمرح : ايه يا مليا خايفه من رأي فايز في الأكل والا ايه..يالا اعزمي عليه ..ووجه بصرة لفتاته التي يستشعر خفقان نابضها وهمس : ميرة بابا ..قومي جيبي طبق لعمو لو سمحتي ..وأكمل مستطردا وهو يجول بنظرة للفتاة الأخرى : نادين روحي مع اختك هاتو الشوك والمعالق .


هتفت كمليا بحبور: فايز صاحب بيت مش محتاج لعزومة رافقت كلماتها بإشارة من يدها تقوده للجلوس مسترسلة : اتفضل هنا .


إيمائة وحركة من الفتاتان مستجيبتان لطلبه في طاعة تامة ودون تفوه ببنت شفة.


توجه فايز إليه متحدثا : انا مليش نفس يأدهم ..اتفضلوا انتوا كملوا اكلكم وانا هنتظر في المكتب .


- بطل اسلوبك ده يافايز واقعد .. الموضوع مش مستحمل ..حرام عليك ولادك ونفسك . هدر أدهم محزراً صديقة وابن عمه من أسلوبه الفج الذي سيزيد الفجوة بينه وبين أولاده ..وربما سيقوده هو الآخر لهاوية السراب الذي دفن نفسه بها طيلة عمرة .


دلفت ميرال إلى حجرة اعداد الطعام وهى تحاول استعادة حيويتها بستنشاق الهواء فالاجواء المشحونة تؤذي نابضها فتجعله يخفق بخفوت موجع ،تنفست الهواء مجددا ودعت الله سرا أن يهدي رفيقتها ولا تفعل شئ يؤذيها حتى تنتقم من أبويها وتوجهت إليها حتى تخرجها من تيتها وهمست : ليه يانادين مش سلمتي على عمو ..مهما كان هو باباكي وواضح علي انكم وحشينه.


اردفت الأخرى بجمود وضحكة ساخرة:هههه وحشينه ؟!.. اشك في كدة هو بس مش لاقي حد يخرج علية قسوته ..فالاول كره ماما فيه وبعدين بعدنا عنه ..استشعرت خفقان رفيقتها فاشفقت عليها من هذا الصراع الأسري الذي دام سنوات عمرها فهى لم تشاهد يوما حالة من السلم بين ابويها..فهمست لها :يالا بينا علشان مش نتأخر على عمو وتنط .


تناولت الفتاتان متطلباتهم من اطباق وملاعق وعادا ليكمل الجميع الطعام في صمت خارجي وصخب يعتريهم من الداخل .


-هاتولنا القهوة في المكتب لو سمحتي ياكمليا ..هدر أدهم بعد أن تناول محرمة ورقية ومسح بها فمه بعد أن حمد ربه .


تناول الآخر وهو يحمد الله فكم كان مشتاق لهذا التجمع الأسري بل كان يتمنى أن يحظى قليلا بمشاركة كريم لهم لتكتمل بداخلة نشوى الاشتياق لهذا التجمع الأسري.. فهو منذ الإنفصال بينه وبين زوجته وهو لم ينل مثل هذا الوقت بغض النظر عن المشاحنات المتبادلة بين نظرات فتاته له فهى تعتبره اب قاس ولكنه بداخله عكس ما يظنون هو ضحية من وجهة نظرة لقد فرضت عليه الظروف في السابق أن يتزوج فتاه لم تكن في حسبانه هو رجل تخلت حبيبته عنه في ظروف غامضة يوم عقد قرانه ،ليجد نفسه زوج لفتاة أخرى حتى يتجنب التهام ألسنة الناس له.

 

ولجت بخطواتها الواثقة ترتدي بدلة نسائية باللون الاسود والابيض في شكل  بسيط وأنيق بطلة أنثوية قوية لامرأة اربعينة مازالت تحتفظ بجمالها الطبيعي وهتفت دون ملاحظة للماكثين في ذهول من هذه الطلة: السلام عليكم..أنا اسفة يا كوكي على التاخير وكادت أن تكمل ولكنها ابتلعت كلماتها عندما تشابكت النظرات بينهم .


تري من تكون هذه الضيفة صاحبة الطلة المثيرة؟!. 


انتظروني في الحلقة القادمة بامر الله 💔💔

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات