القائمة الرئيسية

الصفحات

الفصل الأول :ثقب بالقلب ايمان فاروق

 الفصل الأول :ثقب بالقلب ايمان فاروق 


بقلمي:إيمان فاروق


..بين الماضي والحاضر يعيش كلا منا في عالمه الذي كان يتمنى ان يصل اليه في احلامه صغيرا وبين الواقع وما تفرضه عليه الظروف حينما يكون شابا ويصل اليه في كهولته ليعيش حياته بأكملها ملك لماضي ظنه جميلا بينما لايرى الشئ الجميل الذي بين يديه حتى وان كان فيه مصلحة له لمجرد احساس انه مفروض عليه ..


ثقب بالقلب :الفصل الأول ايمان فاروق


هل سيظل أدهم يعيش في هواجز الماضي محتضنا وسادته الخالية التي يرى فيها حبه الافلاطوني ؟!.


 هل سيظل اسير لتلك الفتاة التي حتى لم تستشعر يوما عشقه لها ويلقبها هو بالحب الأول ؟!.هل سيظل اسير لواقع الفقر الذي فرض عليه ام أنه سيحارب من أجل البقاء .


هى في حياتها علل كثيرة ..كيف ستستطيع ميرال التعايش مع اعاقتها التي كتبت عليها وكيف ستعيش مع تلك الندبة التي ستاتيها بفعل فاعل لها دون أن يكون لها ذنب ..لتحتل جزاء في نابضها لتصنع ثقب بالقلب .


البداية.


يقف مستند على حافة السور الخاص بشرفة منزله البسيط يبتسم لمشاهدة هؤلاء الأطفال وهم يلعبون لعبته المفضلة كرة القدم التي حرم منها لأنه تحمل المسؤلية منذ صغره فقد حرم نفسه ملذة الطفوله في اللعب ، واخرج طاقته في صوره عمل وكفاح حتى يعين امه واخته التي تصغره بعدة سنوات ، فقد رفض ان تخرج أمه مجال العمل واكتفى معها براتب أبيه الحكومي وخرج هو رغماً عنها للعمل كعامل مع احد عمال البناء الذي كان جاراً وصديق  لوالده فلذالك كان يحرص على الوفاء لهذا الرجل الذي احتواه وكان يساعده كأنه رجل كبير ولكن في جسد طفل صغير فلذالك كان يعطيه مرتب رجل كبير مما جعله يكتفى بان تعمل من خلال منزلهم بعض المشغولات اليدوية ويقوم هو بمساعدتها خلال عملها فهوى يعمل معها في وقت فراغه لأنه يشفق عليها ويخشى عليها من ضعف بصرها والتهاب فقراتها .

يتذكر طفولته بحنين. 


عوده للطفوله ،،


يتملك أحدى الكرة بقدميه ويجري خلفها بخفة ورشاقة طفل نشيط ويخلفه بعض من الأطفال الاخرون ليعتلي صوت احدهم متفوها : باصي يااااأدهم.. ياعم باصي بلاش مراوغة وأنانية.. 


يضحك هو في فخر فاصدقائه ليس لديهم حرفية في هذه اللعبه فهو دائم الفوز عليهم جميعاً ودائما يتهافتون عليه المجموعات لينضم لهم.


لياتي له صديقه الذي بنفس عمره (رافت)ليردف له في زعر : الحق يااهم خالتي مريم قالتلي اندهلك بسرعة وكانت بتعيط ..ليفزع ادهم جراء محاكاة صديقه ويفر مسرعاً للمسول أمام والدته ليتفاجاء بنحيبها وانهيارها محتضنه أبيه العائد من العمل جثة هامدة ليصدم الفتي وتتحول حياته منذ هذا اليوم وتجبره الظروف على تغير مسار حياته ويتحمل مسئولية الواجب نحو أسرته الصغيرة التي حرمت من عائلها وراعيها ليزيد على عمره سنوات ويتحول إلى رجل صغير يعين أمه التي اصر عليها برجولته المبكرة ألا تخرج لمجال العمل حتي لا تكون مطمع لأي رجل وامتسلت له الام في حنو وتقدير رجلها الصغير ولكنها أصرت على العمل داخل منزلها حتى تعين معه قليلا فاحترفت صنعة المشغولات اليدوية و الكروشية والخياطة والتطريز..


تخرجه الام من حاله الرجوع للماضي وهي تدلف إليه حامله معها مشروبه المفضل وهي تردف بصوت جهوري : يا ااادهم.. ايه يابني بقالي كتير بنادي عليك ..ليتوجه إليها ببصره ويبتسم في حبور لمناداة والدته وهو يردف : يا نعم ياست الكل .

_يابني بقالي فتره بنادي وانت ولا هنا والشاي هيبرد .

توجه إليها ليلتقت كوبه المفضل ذو اليد المسمى( بالمج ) وهو يرد في نهم :امم تسلم ايدك ياامي، كنت محتاجه فعلاً.

اردفت الام بمباغته لابنها ورجلها البار : طيب ياسيدي عدالجمايل.. اديني عملتهولك من غير ما تطلب .

يجيبها بمتنان : ربنا يخليكي ليا ..انا من غيرك مسواش حاجة  .


تنظر إليه نظرة رضا وهي تتفوه : انت تستاهل الخير كله يابني كفايه انك مهنتنيش وشايل الحمل معايا من ساعة ما ابوك الله يرحمه ماتوفى. 


أردف بحنين لوالده: الله يرحمه.. وبعدين ..مش عايز اسمع الكلام دا تاني يامي كفايه وجودكم فحياتي وربنا يقدرني واسعدكم. 


-ربنا يباركلي فيك انت واختك ويخليك لينا يابني. 


يجيبها في مباغتة :ايه ياست الكل قلبتيها دراما كده ليه وبعدين فين شاي العصاري بتاعك علشان نشربه سوا . همت الام بالتوجه لجلب كوب الشاي الخاص بها ليستوقفها ادهم بود وهو يردف : استني ياست الكل.. انا هجيبه..وسحب لها مقعده لتجلس عليه وذهب لاحضار كوبها وعاد اليها مبتسما فهى السيدة الأولى في حياته التي يبزل قصار جهده في اسعادها..بادلته الابتسامة الحانيه فهو رجلها الذي شاركها الكفاح تجلس السيدة الرقيقة التي لا يتناسب وجودها مع هذا المكان الشعبي.. فهي برغم ضيق حالهم  الا انها تتعامل برقي مع الجميع فالكل يعاملها بتقدير واحترام كما كانو يعاملون زوجها الراحل فالسيدة مريم من اسرة ذات شأن عالي ولكنها اختارت زوجها وقررت مشاركته الحياة البسيطة ولم تفكر مطلقا بالعودة بأولادها بعد موت زوجها لاسرتها الثرية حتى لا تدنئ نفس اولادها ويكونوا عبئ على احد. 


تدلف اليهما فتاة رقيقة تشبه أمها ذات قوام ملفوف بيضاء عيناي بلون العسل لتردف بمشاغبة : سالخير عالناس الريقة الي بتشرب الشاي. 


تلتفت اليها والدتها في حبور ضاحكه: اهلا بالغلبوية. 

ويردف اخيها بمشاغبة كي يستفذها : اهلا سوكة.. علي فين العزم. 


تردف سلمى في ضيق من كلام اخيها : مش هتبطل تقولي ياسوكة.. طب انا مخصماك.. وتوجهت بالنظر لامها وهى تردف : ماما عندي درس الساعة اربعة. 

انتبه اليها واردف بجدية : خلاص هشرب الشاي وهنزل معاكي اوصلك واستاناكي علشان نرجع سوا علشان متمشيش لوحدك. 


تردف سلمي بضيق لقلق اخيها الزائد  :يووو ياأدهم هو انت كل شويه تقلي متمشيش لوحدك.. على فكرة انا بميت راجل وبعدين لما ادخل الكلية ان شاء الله مش هتسبني اروح لوحدي والا هتقعد من شغلك علشان توصلني.. وبعدين مش هتاكل يعني .


اقترب منها ليضربها بخفة على مؤخرة رأسها واردف:انتِ يا سوكة بميت راجل دانتي بتخافي من خيالك وبتغرقي فشبر مية.


ضمت فمها بمتعاض واردفت: ياسلام ياخويا مانت الي كل شوية تخضني..وعلى العموم البت رحمة هتعدي عليا وهنروح وهنيحي سوا ..اطمن بقى. 


تدخلت الأم لفض النزاع بينهما وهي تردف : خلاص يا سلمي اخوكي خايف عليكي وانت يا أدهم ريح نفسك طالما صحبتها معاها .

زفر أدهم ضيقا وهو يردف : يا أمي الدنيا مبقاش فيها أمان .. أنتي متعرفيش انا بشوف ايه كل يوم .


الام بتفهم : عارفه يابني بس ربك الحافظ وانت وراك شغلك وجمعتك انت اخر سنه ولزمك تركيز علشان التقدير فسيبك من البت دي وركز علشان حلم ابوك يتحقق وتبقى مهندس معماري قد الدنيا .

أردف بتمني وهو يحرك رأسه بإيمائة الموافقة: تمام يا أمي علشان خاطرك بس .. وتوجه محدقا بأخته وهو يردف :وأنتِ خلي بالك من نفسك ومتتاخرش بعد الدرس ترجعي بسرعة ..وترني عليا اول متوصلي واول متخرخي .

زفرت ضيقاً من قلق أخيها الزائد عليها وحركت رأسها بيأس فهي تعلم أنه لن يكون مطمئنا إلا أن تعود فاردفت بمباغته : حاضر يا أدهم ..حاضر ..وحملت جواله وفتحت الكاميرا الخاصة به وتوجهت نحو أخيها الحنون : يلا نخد سلفي البلاكونه مع بعض ..والتقطت عدة صور منفردة لأخيها حتى تستعرضها أمام زميلاتها فهى تراه وسيم اكثر من أي شخص تقابله.

تردف الأم في يأس من ابنتها المدللة لأخيها فهو يأثرها على نفسه دائما فقد جلب لها هاتف حديث وهو يحمل جهاز عادي لا يكترث لنوعيته ولكنه يكتفي به لكي يتواصل مع الجميع فقط : خلاص يا شقيه اتفضلي علشان متتاخريش على الدرس.. ربنا يحفظك يابنتي.. وتردف الاخرى وهي تتوجه الي الخارج : تمام هروح اهو.. يالا سلام. 

لتردفت الام بحنو : سلام ياقلبي. ربنا يسلمك من كل شر يا بنتي. 


يتتبع اثر مغادرتها بحب اخوي ممزوج بالخوف عليها وهو يتمتم بالدعاء  لله ليحفظ له وديعته وتحول بجسده لستكمال مشاهدة الاطفال من جديدفي  استمتاع ..ليستمع لمنادات احد الاشخاص من الأسفل: ياااا بشمهندس أاادهم .

-خير يا سمسم عايز ايه؟!. ليردف الاخر في تنهيد بعد ان حاول يهداء من سرعة انفاسه المتلاحقة فهو اتاه مهرولا فور ان طالبه رب عمله بندائه: الحج حسني عايزك حالا فامر ضروري. 

اردف أدهم مستفسراً : مقلكش على حاجه يعني. 

سمسم بجهل :ابدا والله يابشمهندس كل الي قالهولي اجري بسرعة نادم عالبشمهندس ..ليقابله أدهم بإيماء متفهمة وهو يردف : خلاص ياسمسم دقايق واحصلك.. قوله جاي  ..ليردف الاخر وهو يحلق بيده لاعلى : بالاذن انا بقي.. سلام يابشمهندس. 

-سلام ياسمسم  ..قالها ادهم وهو يتوجه لداخل منزله حتي يجهز للدلوف لكي يلبي نداء صاحب العمل. 


تردف الأم وهى تعقد مابين عينيها مستفهمة : هو الحاج حسني عايزك في ايه ؟!.

يمط شفتيه ويردف دون فهم : معرفش يا امي علمي علمك.. انا هنزله بسرعة اشوفه عايز ايه.


تردف الأم متنهدة : والله يابني معيزاك تضيع تعبك معاه تاني.. بعد الي عمله معاك  دا بيستغلك..فوجود الحج حسن  الله يرحمه كان الوضع مختلف عن دلوقتي.. لكن ده مبيقدرش تعبك. 

قابلها بنظرة راضية واردف زافرا : معلش ياامي اهي نوايه تسند الزير.. وبعدين انا لسه مخلصتش وميحقليش اشتغل فالمجال بصورة رسمية.. واهي حاجه بدل بهدلت الورش واكمل بعد ان اكتسى وجهه الالم : وبعدين ياامي بجملة الضغوط. 

اجابته الاخرى بنفس راضية عنه : خلاص يابني ربنا ييسرلك الحال. 


هكذا كانت حياته دوما،تجبره الظروف على فعل اشياء رغماًعنه دائماً وتلاطمة الدنيا بامواجها في صراع وخوف من عثرات الايام. وهو لا يزال يعمل كأجير لدى هذا المقاول يساعده من الباطن ويرسم له التصاميم الهندسية دون مقابل مجزي ولكنه مجبر على فعل هذا الامر حتى يقي اسرته من الفقر  .


ربتت امه بحزن على كتفة تؤازه بعدما شاهدت نظرات الالم البادية على محياه: ايه يابني ..سرحت في ايه .


ارتشف رشفة من المشروب تبعه : ابدا هفكر في ايه غير في الايام الجاية ..لازم اخلص المشرعات الخاصة بالجامعة قبل مادخل مع الحج في الشغل الجديد.


ارتشفت هى الاخرى جزء من مشروبها الساخن واردفت في تعجب: تقصد ايه ياادهم بمشاريع ..مش هو مشروع واحد لازم تعملة؟!.


ارتبك ادهم وسحب شهيقا وهو وهمس متلجلجاً: قااصد مشروعي انا ورافت ..مهو احنا بنساعد بعض واكمل مستطرا في عجالة حتى يبتعد عن نظرات امه المتفحة به : اانا هدخل اغير وانزل علشان متأخرش على الحاج.


حركت الأم رأسها بقلة حيلة : اتفضل يابني..ربنا معاك..واكملت وهى تنظر لطيف مغادرته نحو الداخل بعد ان تناول كوبها الفارغ من يدها حتى يدخله برفقة كوبه الى الداخل فهو دوماً كان مساعداً لها يعمل على راحتها :ربنا يريح قلبك يا ادهم يابني زي مبتريحني ويكرمني وفيك انت واختك ويعوضني فيكم خير..ثم وجهة بصرها للشرفة المقابلة وهى تبتسم لجارتها السمراء التي تحمل ملامح الطيبة على تقسيمتها : اذيك ياام النوبي ..عاملة ايه.


ابتسمت الجارة السمراء النوبية الأصل التي اتت مع زوجها منذ زمن ليعمل بالمدينة بعيدا عن بلادهم النوبية : مرهبا ام ادهم .. احنا بخير وفضل من ربونا..فهى مازلت تحتفظ بلكنتها النوبية من بين كلماتها .


ابتسمت مريم لجارتها الطيبة التي تشاركها بعض الاعمال اليدوية فأم النوبي هى من ساعدت مريم في تعليمها واتقانها للاشغال اليدوية الخاصة بمدينتهم وجعلتها تتميز بها مما جعلها من المقربات لها وجعل ابنها النوبي صديق لادهم برغم انه اكتفي بالمرحلة الثانوية المنتهية (دبلوم صناعي)ويشاركه العمل مع هذا المقاول المدعو حسني فاردفت لها : دايماً في خير يارب ..اومال النوبي فين ؟.. مش باين ومجاش لادهم زي عوايده .


تحدثت ام النوبي من بين ضحكاتها : ههههه هجولك بس لما اجيلك ..الولاد هكبرونا يا اختي.


ابتسمت مريم مستبشرة بضحكاتها هذه بالخير فعبارات الجارة السمراء تبشر بقدوم الافراح مما جعلها تردف : ربنا يخلهوملنا ونفرح بيهم كلهم على خير يارب .


امنت الاخرى على كلماتها بالتوجه الى السماء التي كادت ان يكسوها الغيوم هامسة : اامين يارب ..واكملت بسرها : يارب تكمل على خير ومهدش يجفلهم بالطريق ..


هل يوجد شخص كامل في هذه الدنيا؟!. بالطبع لا فالكمال لله وحده ولكن الشعور بالنقص يتملك منا عندما يكون النقص ملموس فكيف لفتاة مثلها أن  تشعر بالكمال وهي التي فرضت عليها الأقدار أن تحمل إعاقة جسدية ظاهرة وأخرى مختزنه بالداخل فلديها قلب مثقوب بفعل من الخالق وهناك بالخارج تحمل إعاقة حركة يدها اليسرى جراء تعرضها أثناء ولادتها لنقص فالاكسجين بسبب إهمال من تلك الحكيمة التي اشرفت على مولدها فهى أخطأت ثناء ولادة الفتاة فضغطت على جزء من المخ فاحدثت به عقدة دمويه أدت إلى عدم تدفق الدم بصورة طبيعية مما أدى إلى إصابة يدها اليسرى بالتوقف عن الحركة و جعل الفتاة تعيش في عزلة طفيفة يكسوها الألم كلما رأت مثيلتها في صورة مكتملة وهي المسماة بالمعاقة وبرغم مثولها لعدة عمليات لتسليك الشراين الا انها بائت بالفشل مما اثر بالسلب على الفتاة فجعلتها هشة من الداخل مهزومة كلما رأت تلك الندبات المرسومة على يدها الساكنه بفعل العمليات الجراحة التي خضعت لها مؤخرا  مماجعلها تصارع الحزن الذي يخيم عليا كلما حاولت الخلاص منه فهو دائم الانتصار يتملك منها يؤثر عليهابشكل كبير.

تجلس ميرال متكئة على احدى الأرائك رافعة وجهها للسماء وجهة شرفتها المطلة على حديقة منزلهم الكبير تشكو ربها من ما تمر به فمثيلاتها تعشن في صحة ونضارة وهي فرض عليها أن تكترث بفعل اي شئ حتى لا تتاذي فوضعها الصحي لا يحتاج للاجهاد  وبرغم مظهرها الانثوي الا انها لم تتعدي المرحلة الثانوية بعد فهى فتاة اقل ما يقال عليها جميلة صاحبة بشرة بيضاء وعينان بلون العسل المتاجج تتعمد قص شعرها الذهبي حتي لايجهدها في التصفيف  برغم مساعدة والدتها في امورها الشخصية الا انها تحدت الاعاقة واصبحت تتعامل مع امور حياتها باحترافية شديدة فحالتها استقرت كثيرا غير سابقاً قد وضع الله رحمته مع البلاء فانعم عليها بستقرار  حالة القلب مما جعل شدة خفقانه ليست الا حزنا منها فالقلب يعمل بصورة طبيعية وعليهم متابعة الحالة بصورة دورية كل ستة اشهر في صورة متابعة لعثرات الأيام فمن منا يبعدعنها فكلنا معرضون في لحظات إلى الابتلاء فكم مريض تشافا وكم سليم تذوق مر المرض ..تناجي ربها في تيتة دون أن تنمق الكلمات فتفوهت في عشوائية: يااارب مليش غيرك انا معنديش اعتراض بس مش عايزه الإحساس بالنقص ده يلازمني مش عايزه اكون أقل من حد في سني يارب قويني 


يقف على حافة بابها يحدقها بنظراته الحانية يتالم معها في صمت يود لو أن يوئد تيتها ويعتصرها بداخله ويمزجها  بداخله  ويمزج بها أعضائه السليمة سيهديها إياها بكل حبور فكيف لاب ان يبخل باهداء ابنته قطعة منه لتنير درب حياتها ليته يستطيع أهدائها إحدى زراعيه لكان حاله الان افضل مما كان اقترب منها يهدهدها فهي ابنته الوحيدة التي وهبه الله إياها فأدهم الاسيوطي رجل في أواخر الاربعينات وسيم متزوج من ابنة عمه (كامليا) ولم يرزقهم الله سوى ابنتهم ميرال صاحب شركة مقاولات ورثها عن أبيه هو واخته ..اقترب منها فزداد اشفاقا عليها بعد سماعه لمناجتها لرب الكون فاحتواها بين يديه بعد أن جلس بجانبها وهو يردف.


- ميرو حبيبة بابا زعلانة ليه ..مش احنا قلنا إن ده ابتلاء ولازم نصبر عليه .


ميرال وهي تمسح بظهر كفيها العبرات التي انسابت على وجنتيها : اسفه يابابا انا مش قصدي اعترض ..انا نفسي بس اكون طبيعية مش كل حاجه اعملها بحساب وخوف ..نفسي العب واجري زي البنات الي في سني بس بخاف مش لاني تعبانه لكن من نظرة الناس ليا .

احتواها بعطف وحنان وتحدث بحنو : حبيبتي انتي معندكيش اي حاجه تمنعك من اللعب اجري العبي اتنططي  قلبك سليم وكلها مسائلة وقت ويلتئم الثقب وحتى لو مالتأمش مفموقعه بين البطنين مخليه كأنه مش موجود والدم الي بيخرج من الثقب بدون اكسده

بياخد دورته الطبيعية مع الدم الي بيخرج بصوره طبيعيه من القلب ود لان ربنا سبحانه وتعالى حط رحمته وخلي الدم ميخرجش بصورة عكسيه ..لا في حلتك بيخرج بنفس اتجاه الدم المؤكسد وبيختلط بيه علشان كده مكنش بيحصل معاكي زرقان واختناق زي الحالات الي كنا بنشفهم، يعني احنا في نعمة يابنتي .


ابتسمت من خلال حزنها فابيها الحنون لم يذكر اعاقتها الخارجية التي تمثل لها الألم الحقيقي .فتلك اليد الساكنة بجانبها هي التي تسبب لها الالم فيديها اليسري تنمو بصورةطبيعية ولكنها ساكنة بفعل خطئ تعرضت له اثناء ولادتها وعدم التشخيص المبكر والسليم جعلهم يخضعون لعدة عمليات فاشلة مما اثر سلبا عليها ولكن ها هو الأب يضمد جراح فتاته كعاشق يحتوي معشوقه تتوسد صدرة وهى تبكي حزنا على حالها، تقتلها نظرات الاشفاق وتمتمات المؤازرة المحملة بالألم من أجلها


استكانت الصغيرة وتحدثت في تمني : عارف يا بابا نفسي في ايه

-ها ياحبيبتي اطلبي اي حاجة وانا انفذهالك على طوول. 

رفعت وجهها وهي تردف : نفسي احضنك بأيدي الاتنين واتعلق برقبتك.

حدقها بنظرة حانية وعزم على تحقيق امنيتها البسيطة فرفع يدها الساكنة لاعلي كتفه وقابلته هى بسعادة من جراء فعلته فهو نعم الاب لقد حقق لها ماتمنت فرفعت يدها الاخري لتمتلك الساكنة وتشدد بها وتزيد في التعلق وهي تردد : ياحبيبي يابابا متحرمش منك ابدا انا مش هسيبك وهخليني متعلقة فرقبتك كده لبكرة ، ظلت متملكة من يدها بقبضة يدها الاخري في سعادة فهو استطاع بفعلته البسيطة ان يخرجها من حالة الحزن المسيطرة عليها.. لتلج اليهم سيدة رقيقة المظهر فالعقد الرابع من عمرها وتشبة فتاتها الرقيقة لتردف بمباغتة حتي تخرجهم من حالة الحزن المسيطرة عليهم وبرغم تقطيعها داخليا الا انها تواري حزنها من اجل فتاتها المعاقة تمالكت نفسها لتتفوه : والله عال بقى انا مطحونه فالمطبخ وانت هنا بتخوني ومع مين.. مع بنتك النحنوحة وانا الي بقول عليك مخلص ليا يابن عمي.. قومي يا انسة بعيد عن جوزي .


باغتت ميرال امها وهى تحرك حاجبيها وتهز كتفيها رافضة الحركة للابتعاد عن احضان ابيها وهي تردف : لا ياست ماما بابا بتاعي انا بس شدد الاب في احتضان العالقة برقبته وبسط احدى زراعية للواقفة التي تتوعد له بنظراتها الحنونة وهو يردف بصدق : حبيبتي انا مليش غيركم


انتم الاتنين انا عايش علشان اسعدكم بس ومش عايز حاجه من الدنيا غيرك انتي وميرال يا كامليا.


اقتربت منه بحبور وهي تتمتم ربنا يخليك لينا ياأدهم وتكون دايما سند لينا ومتنساش مش إحنا لوحدنا الي محتجينك بابا الحج وصيته لازم تتنفذ والا انت نسيت الأمانه الي فرقبتنا ياحبيبي. 


زاغت ميرال ببصرها تتجول بين ابيها وامها تنصت لما يتفوها لتفاجأهم بالسؤال : وصية اية وامانة ايه يابابا ومين الي ماما تقصدة بالكلام ده؟!


لينتفض ادهم الاب فور استماعه لسؤال فتاته غير مكترث ليديها التي ما ذالت ساكنه فوق كتفيه لتهدل يدها المعاقة فور انتفاضته ليدرك فعلته لقد هوى قلبه عندما استشعر انهدار يدها لقد تألم اكثر مما تألمت هي، لتشاهد زعر ابيهاولهفته وهو يردف : حبيبتي حسه بالم انا اسف ياعمري مقصدتش. 


لتردف هى بكل براءة:ولا يهمك يابابا انا مش حاسه بألم..اصلا مش بحسس بيه قالتها كي تريح ابيها من تأنيب الضمير ولكنها غافلة إنها بكلماتها تلك اوجعته بل اصابته في مقتل ،لستشعاره العجز أمام اعاقتها.


تتقدم نحوها الام في حنان  جامح تحتويها بين اضلعها وتردف وهى تمسد على زراعها الساكن : معلش يا عمري بابا مكنش يقصد .لتردف هى بإيماءة متفهمة وبمباغتة لتخرجهم من حالتهم تلك فأبيها وامها لا يمتلكا سواها من الأبناء لقد تعرض الاب لحادث بعد ولادتها جعله غير قادر على الإنجاب : انا عارفة أنه ميقصدش و مش هتعرفي توقعي بنا ياست ماما .


-قصدك أخرج منها يعني ..على العموم كلو بعض انتي وهو..وتركتها وهى تتصنع الغضب ..ليتدخل الاب بينهم بضحكته التي تعشقها كليهما واحتوائه لهن وهو يسحب زوجته نحوه ويقيدها بحتضانه لها ويجزب فتاته إليه بيده الأخري وهو يردف : اهدي انتِ وهى ..انتو غلبتم الضراير..


لتردف كامليا في مباغتة : واي ضراير ..بنتك دي اجارك الله من  مياعتها وشقوتها.. بلفاك بدلعها ده وانا غلبانه قدامها .


رفع ادهم الأب يد زوجته ليقبلها في حنان وعشق دام عمرا طويلا فهى ابنة عمه التي تحملت معه رحلة الحياة كم قاست الظروف التي مرت بهم من معاناة مرض طفلتهما وحادثته التي جعلته قعيدا في عز صباه ومرورا بفقدان والدة وتعرض الشركة الخاصة بهم للوقوع لولا وقوفها بجانبة حتى تماثل للشفاء وعاد من جديد ليقف على أقدامه ويكمل مسيرة أبيه في الحفاظ على  ممتلكاته و امانته التي حمله اياها في البحث عن شقيقته وتسليمها ميراثها كاملا ولكنه الى الان لم يعثر على الهاربة منذ زمن مما جعله يفقد الامل في العثور عليها. ولكن زوجته لم تفقد هذا الأمل فهى الشاهد الحقيقي للظروف التي جعلت ابنة عمها تلجأ للهروب قديما: انتي نعمة كبيرة قوي في حياتي ياكمليا ..صدقيني لو انتي مكنتيش واقفة فظهري ..مكنتش قدرت اكمل لليوم ده.


مازالت النظرات الغير مستفهمة عالقة بينهما فهى تتجول بسعادة ودون فهم لما يقال ولكن كلمات ابيها في الثناء على علاقتهم تعطيها الثبات والثقة فالاسرة المستقرة هى التي تمنح ابنائها السلام النفسي وتنتج جيل سوي وربما هناك علاقات اسرية مفككة تنتج ابناء غير اسوياء تقابلهم هى في حياتها ولكنها كفتاة صغيرة في عمر الزهور لا تفطن لهذا السبب الذي يجعل صديقتها وابنة خالتها تلجاء لاشياء تستنكرها هى ..مسحت ميرال بوجهها وغمسته بصدر ابيها المتيم بزوحته واردفت بغيرة مسطنعة: ايه ياسي بابا ..انت نسيت وجودي والا ايه واردفت بمشاعبة :نحن هنا يا سيد ادهم .


شدد اليها محتضنا وهو يردف بصدق: وجودك ياحبيبتي في وجود مامي والا ايه ؟.

إيمائة موافقة تجيب بها الفتاة فامها نبع فياض من الحنان والقوة معا فهى السبب الحقيقي خلف نجاح اسرتها الصغيرة مما جعلها تهمس: عارفة ..ربنا يخيها لينا .

سحبتها الام لتعتصرها بين ثنايها وهى تهمس: ويخليكو ليا ياقلبي وافرح بيكي ياعمري واشوفك عروسة .


رفعت ميرال رأسها لتواجه الام وهى تضم شفتيها ممتعضة: جواز ايه يا مودام كمليا قولى اخلص الثانوية العامة الاول وبعدين الجامعة ..دا اهم حاجة يا حجة .


نظرتها الام شزرا : بنت ايه حجة ايه ومودام دي ..انت بتتعلمي الكلام دا فين ..عيب لازم تتحفظي وتنتقي كلماتك دي مفيهاش دلع ياحبيبتي ..والا ايه يا ميرا؟.


تفهمت الفتاة حديث والدتها ولكن هى تتعرض لهذه الجمل والمفردات الجديدة بشكل كبير من خلال مدرستها الخاصة والتي تحمل بداخلها فئات كثيرة فالمقدرة المادية هي المتحكمة فكل من يمتلك المال يستطيع ان يلحق بابنائة اي مدرسة دون التحكم في البيئة التي تحيط بهم .


...............................


يترجل السلم الداخلي للبناية التي يقيم بها بعد ان قام برفع جوالة وهو يهتف: اه ياسلمي انتي فين .

- انا وصلت خلاص ..واول مخلص هكلمك.


انهي حديثه ليتفاجأ بمن تعترض طريقه في بغتة منه وهي تردف بدلال ذائد: اذيك يابشمهندس ..ليتفاجأ هو بهذا الهجوم الجرئ من تلك الفتاة التي لم تكن له سوى ابنة المعلم الذى يعمل معه ليردف بعدما ازدراء سيل لعابه : خير يا سهير في حاجة.. ايه الي موقفك كده.. لتقترب اليه اكثر في اغراء وهي تردف : ابدا بس ابويا عايزك شويه ..ابتعد قليلا ليتفادى هذا التقرب الذي يثير بداخله الاشمئزاز منها ومن نوعيتها ليردف بعدها : طب ماخلاص سمسم ندالي وانا كنت نزله على طول ملهاش لزمة مجيتك دي.. الا لوكنتي طالعة للجماعة فوق.. لتقترب منه اكثر وهي تردف بعدما جالت بحدقيتها نحو باب البناء الرئيسي : انا جايالك انت يادهم قلت فرصة اشوفك لانك وحشتني.. انا موحشتكش.

صعق من حديثها الجرئ وانتفض يبتعد عنها كمن لدغتة حية فنوعية تلك الفتايات تجعله يتقزز فهو لم يحمل نحوها اي مشاعر حتى تتهجم عليه هكذا فارضة نفسها ومشاعرها بشكل فاضح هكذا..حدقها بنظرة ناريه متفوها : اظن عيب لما بنت تحط نفسها في موقف زي ده البنت لازم تكون غاليه مترخسش نفسها وانتي بنت الراجل الي ليه افضال عليا وميصحش كده.. اتفضلي روحي لاني رايح لابوكي ومش عايز اتاخر عليه.. تفاجأ بمن يدلف عليهم وفي ذهول من وقفتهم تلك تحت بير السلم.. 


تري من ولج اليهم وكيف سيواجه ادهم ؟.

من هى الهاربة التي يبحث عنها ادهم الاب ؟.

انتظروني في الحلقة القادمة ان شاء الله  💗💗💗

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات