القائمة الرئيسية

الصفحات

عند مفترق الطرق الحلقه الخامسه (نوفيلا)

 عند مفترق الطرق الحلقه الخامسه (نوفيلا)


 ‏بالله قولي يا حليمة ما جرى؟

‏حين احتضنتِ محمَّداً خيرَ الورى


‏قولي بربِّك كيف نبضُك وقتها 

‏لمَّا فؤادك و الحبيبُ تجاورَا


صلوا عليه وسلموا تسليما..🌹

عند مفترق الطرق الحلقه الخامسه (نوفيلا)


#مقاطعةالمنتجاتالفرنسية

#رسولناخطأحمر

#دعواتكم لي ولعائلتي بالشفاء 


*********


الحلقة الخامسة



- "بنان" أنتي معايا ..!


ودّت لو أجابته بأنها كانت معه وله دائمًا ولم يفارق ساعتها ودقيقتها قط .. وإنه الوحيد الذي استطاع نيل قلبها وعقلها في تلك الرحلة العابرة .. ودّت لو ثرثرت بالكثير والكثير عن مشاعرها نحوه دون توقف .. ثم أبلغته بمدي بغضها وحنقها المماثل له .. لتصمت بعدها للأبد ..

مزيجًا من المشاعر المضادة هي بينهما معذبه .. مترنحة .. تائهة خاصةً عند نسمات نبرته المذيبة ..

- لو مش واصلي صوت أنفاسك كنت شكيت أن الخط أتقفل .. 


تهدج صدرها مضطربًا من عذوبة جملته .. وتعجبت بالرغم من بساطتها بمرورها عليها بذلك السحر العجيب .. مما دغدغت أوردتها بقشعريرة قوية ودعت بها حزنها وما تحمله له من طغينة داخل قلبها .. قلبها الذي عاد للحياة ما أن ترنم بصوته وانتعش بحبه من جديد گ سابق عهده القديم .. مجفلةٌ على استئنافه الأكثر جمالا وعذوبة ..

- "بنان" أنا مش هطول عليكي ولا طالب أن احرجك أكتر وأقولك تتجاوبي معايا في المكالمة وتناقشيني عشان أقنعك .. لأن أنا متصل بس عشان اوضحلك موقفي بجملة واحدة وأنتي ليكي حق الإختيار بعدها بالرفض أو بالقبول ..

ثم همس مستأنفا بنبرة وخيمة متضامنة مع هيبة الموقف ..

- أنا متفق معاكي في سبب رافضك ومش هقولك أبدا إنك غلطانة لأن أي واحدة مكانك من حقها تختار شريك حياتها بقلب خالي ويكون ليها لوحدها .. بس اسمحيلي أقولك هو مين حوالينا وقبلنا ماحبش وحبه ضمنه للنهاية .. ولا مين حوالينا وقبلنا لما تجربته فشلت ما جربش تاني وتالت وعافر لحياة جديدة .. دي جملتي اللي جاي أقولهالك بأني بشر زيهم ومش معصوم .. مريت باللي مروا بيه وبجاهد أن أخرج من الدايرة دي وأعيش من جديد مع إنسانة ارتضيت بيها دينيا وخلقيا زي وصية رسولنا الكريم .. أه مش هقدر أوعدك بأن قلبي من البداية هيكون ليكي بنسبة مية في المية عشان أنا مش منافق.. بس هجاهد أن أكون صادق بأن هكون حواليكي ومعاكي في كل وقت تحتاجيني فيه .. ولو لا قدر الله في يوم الظروف والأيام غلبتني وفشلت في المقاومة ومقدرتش أحبك .. فكوني على يقين بأن هراعي ربنا فيكي لأخر نفس فيه .. 

دي يا "بنان" رسالتي الصغيرة اللي كنت عاوز أوصلها قبل ما أسمع قرارك.. واتمنى أكون قدرت أوصلها بالقدر اللي يطمنك .. وفي الأخر عاوز أقولك أن مؤمن جدا بالنصيب يعني لو أنا وأنتي لينا نصيب في بعض هتلاقي ربنا ميسرنا وميسر كل حاجة حوالينا لقدره من غير أي أرادة مننا .. استودعك الله. 


انتبهت من دوامة اندهاشها على إنهاءه الهادئ للاتصال بينهما، لتترك هاتفها يسقط من بين يدها مغيبة كما تركها هو متخبطة، تائهة، مشتاقة !

فالآن وبعد سماع صوته كذبت شعورها بنسيانه وبغضه وإيقنت أنها ما زالت تشتاقه وتطالبه بالمزيد .. 

فليس من العدل مطلقًا أن يأتي ويزلزل ثباتها الذي شيدته خلال تلك السنون ويذهب هكذا .. حتى وإن كانت متأكدة أنه سيترتب على اختيارها خوض حرب نفسية موجعة كونها إمراة ثانية في قلبه .. ولكن ماذا هي بفاعلة أمام تلك المشاعر المشتعلة بداخلها من جديد .. والتي باتت تهمس لها بجملة لم يكشف عنها الغطاء أمام عينيها ألا الآن " بإن لم يكن "مالك" من نصيبها، لن تستطع أن تكون لغيره يومًا ما" والدليل على ذلك حججها الواهية على مر تلك السنوات لكل عريس تقدم لخطبتها .. 


--------------------------


بعد مرور يومان سُيقت لإبداء " الموافقة "!

صلاة الاستخارة، وطمأنينة الصدر أمورًا ارغمتها على إنهاء نزاعها الداخلي وقولها باستحياء أمام والديها، اللذان حررا أنفاسهما المقيدة على أثر قولها وبدلاها بالمزيد من الراحة والرضا ..


على الجانب الأخر أبلغ "راشد" صديقه بالترحاب ليبلغ هو بدوره أهله لإتمام مراسم الخطبة والتعارف بين العائلتين كما العرف السائد في أرياف الجمهورية، وبالفعل عُقد اللقاء وتم الأتفاق فيما بينهم على أن الزواج بعد أربعة أشهر من الآن وذلك بعد أن يعود العريس بسلامة الله لأرض الوطن لأجل إقامة الحفل والدخول بها بين طيات شقته المجهزة هنا ومن ثم عقب انتهاء فترة أجازته يصطحبها معه إلى محل عمله خارج البلاد .. وقد وافق والدها على ذلك بعدما أخذ موافقتها ..


خلال الثلاث أيام التالية هربت "بنان" من هواجس تفكيرها من قرب المحادثة التالية بينهما گ أي مخطوبين في هيئتها گ عروس وبما سترتديه بذلك اليوم الأول المخصص لقراءة الفاتحة، ثم اليوم الثاني لإختيار حُليها من الذهب المُهداه منه، والذي ارتدته بمساعدة والدته في وسط أجواء مبهجة بسيطة من كلا الأهلين في اليوم الثالث، لتصخب الزغاريد علوًا وتلتقط الصور المبهجة من كل جانب، لتعلن إليها بأنها ستكون ذكرى دامغة لخطبتها على حبيبها أمام الخلق والخلان .. 


في نهاية اليوم وعقب مغادرة الصخب انفردت بغرفتها وهي ما زالت لا تصدق بأنه بات خطيبها وخاصتها بعد تلك المحنة المريرة التي تعايشتها لسنوات، تطلعت هائمة للحلقة الذهبية المزينة لبنصرها الأيمن وتأملتها كثيرا بعينين سعيدتين شاردتين لبعض الوقت، قطع جلال اللحظة رنين متوالي على هاتفها من رقم دولي مجهول المصدر، اندهشت لوهلة من سبب وجوده على شاشتها ولكنها على حين غفله فُزعت تنفضه من بين يديها بإضطراب شديد ما أن زارها حدس داخلي بأنه صاحبه وأنه حتمًا حصل عليه من "راشد"، طوقها هالة رهبة وارتباك عند تحقيق ما كانت تخشاه بتلك السرعة رغم انتظارها المبطن والشغوف لتلك المكالمة بين طيات قلبها، صمود رنينه المتواصل اعاد قربها إلى الهاتف مرة ثانية تجيب عليه بصمت مطبق گ طفلة خائفة مرتجفة غائبة عن الواقع من حولها ألا واقع أنه على هاتفها يهفو للوصال .. فجاءها صوته دافئًا دون تباطؤ ..


- مُبارك ..


سمعتها منهُ بهمس حاني دغدغ حواسها فما منها إلا أنها تغلبت على تيبس لسانها وهمست تجيبه بخجل ..

- الله يبارك فيك ..


لم ينفي ارتياح صدره لكسر عظْمة الصمت بينهما وسماع صوتها أخيرًا، وهو الذي ظل صامدًا تلك الأيام حتى تصير عروسهُ بالجهر لتحقيق ذلك وتستجيب، لهذا تمتم خاشعًا ..

- وبارك لنا في جمعنا وأخلفه علينا بكل الخير ..


مع جلالة تضرعه همست مغيبة بشوق أخفقت بمدارته .. 

- آمين ..


صدق شعورها أخلف عليه طمأنينة مماثلة .. فـ راح مسرورًا يخلق بدايات للود قائلا ..

- الصور .. وصلتني كلها .. 

مواصلا للتوضيح بعد صمت ضئيل ..

- أنا قلت لـ"راشد" يبعتهملي لأن واثق أنك عمرك ما هتفتحي الكاميرا فيديو وتخليني أشوفك وأنتي عروسة ..


رغم تشنج جسدها أثرًا لما قال إلا أنها تراخت بعد ذلك وهدأت عند استيعاب رفضها مقدما، خاصة وهما ما زالا في البداية والأمر يبلغ منها أحراجًا عظيمًا .. 


- ما شاء الله .. ربنا يبارك فيكي ..


انتبهت خجلاً وارتباكًا من شرودها على جملته فـ تورد وجهها بالحمرة وغاب صوتها، فقال مراوغا بأحراج بعدما أدرك ما بها ..

- أنا كمان مجموعة من زمايلي الدكاترة اللي هنا في العمارة بعد ما عرفوا بالصدفة موضوع خطوبتي اصروا يعملولي احتفال بسيط بينا گ شباب .. 

مسترسلا بصوت يتصنع الانشغال واللامبالاة لمدارة فحوى ما سيردده ..

- أنا هبعتلك دلوقت الصور على الواتساب ويا رب أطلع في عيونك زي ما أنا شفتك ..


جملته العابرة لم تمر عليها مرور الكرام كيف وهي بها تصريحا خطير عن كون هيئتها بها شيء استطاع أن يلفت انتباهه .. فيض سعادة غامرة قشعر بدنها وجعلها لاتصدق ما سمعته منه ..


تنبيه الرسائل المتلاحق من تطبيق الرسائل الخاص بهاتفها جعلها تتلهف للكشف عن فحواهم سريعا حتى تدمغ لفؤادها الرفراف بأنه هو من قال ما قاله توّاً، والأكثر لقد توحشها ملامحه خلال تلك السنوات الطويلة وتوغلها الشغف لرؤيته، مع حركة اصابعها للأعلى تراخت معالمها هدوءً وصارت أقرب للمنحوت الحجري عند كشف صورةٌ تلو الأخرى أمام عينيها، وذلك حين أبصرته أشد وسامة وجاذبية عن ذي قبل، جسده أمتلأ قليلا دون تفريط ونمت لحيته شيئًا يسير فتشبع وجهه بالنضج الثلاثيني الخاطف، فغمرها إيحاءً بأنه يضوي ضوًا ببريق رجولي وهاج، مما أسرها في حبه بأشد فتكًا من الماضي ..


- شفتيهم ..


هي تعي بأنه يعلم أنها رأتهم من مؤشر التطبيق المجاور للرسائل، وإنه ردد كلمته بمكر حتى يسحبها لساحة الحديث والمجاوبة لمحي الخجل فيما بينهما .. فقالت بدهاءً غامض لا يعكس شعورها ..

- أتغيرت كتير ..


- أممممم للأحسن ولا للأوحش !


فأجابته مراوغةٌ مشاكسة وهي تسمتع بذلك ولا تعلم لِمَ ..

- صدقني مش كل الوقت لازم نحسبها بالشكل والوسامة لأن أهم حاجة الأخلاق ..


فجاءها صوته خافتا متشككًا ..

- غريبة مع أن دايما بسمعها من اللي حواليا بأن مميز في النقطة دي بس شكلي كده جيت لعندك وفشلت ..


من خلال تعقيبه المراوغ ادركت أنها جرحت غروره الراسخ عن بُعد وسامته، فتحررت من خجلها دون أرادة بضحكة كممتها براحتها قبل اندلاع موجها في أذنه، وهي تصطنت لمواصلته الشامخة لحفظ ماء الوجه ..

- يبقى كده أبعد وسامتي على جنب وأطمع من خلال معملتي تكتشفي أي حسنة في أخلاقي تخلي رصيدي يزيد عندك .. 


ثم تنهد مواصلا: وصدقيني مش هستعجل ..


زارها التعجب من إصراره لكسب رصيدا لديها من البداية بذلك الإلحاح .. وحديث ذاتها ينهشها بتساؤلاتٍ عدة .. هل يفعل ذلك لمداوة كبرياءه أم لأنه حقا بدأ يحبو في طريق الأعجاب بها؟!


هزت رأسها تنفض ذاك الهاجس الأخير قبل أن يسيطر عليها وهي تقنع ذاتها بأن مازال الوقت مبكرًا على تحقيق ذاك الخاطر، وأنه رجل حتما اعتاد إطراء عيون النساء تجاه وسامته لهذا يحرص على وجوده لديها ليس أكثر .. 


- أنتي في العادة كده! 


تنبهت لجملته مندهشة فرددت متساءلة.. 

- كده أزاي ؟!


- ساكتة دايما وبتسرحي ..


حينها انفلت منها ضحكة رنانة فشلت تلك المرة في اخفاءها كما السابق، فالتحفها الخجل والندم سريعا عقبها ومن ثم التزمت الصمت تنتظر تعقيبه على حمم بركانية متوهجة .. ولكنها للمرة الأولى اندهشت من طول صمته إلا من صوت أنفاسه المتهدجة، فهتفت معتذرة باستياء ..

- أنا .. آسفة ..


هو ذاته أدرك صمته مؤخرا بعدما رصد أثر فعلتها على قلبه النابض بشقاوة وهذا ما أثار اندهاشه ألا أنه تمتم بنفي بعدما أعاد رباطة جأشه ..

- احم .. لا أبدا .. مفيش حاجة تستدعي الاعتذار ..

مواصلا بنبرة مغايرة مشاكسة ..

- ها .. مستني الإجابة !


حررت أنفاسها المكبوتة بارتياح عقب مرور الأمر دون عواقب وخيمة، أو هكذا ظنت لهذا أجابته متمتمة..

- أبدا .. بس أنت أول حد يقولي أني بسكت مع العلم أن مش كده خالص ..


همس عاتبا ..

- طب وده تفسريه بأيه معايا ..


أدمت راحتها الخالية من شدة قبضتها وهي تهمس على استحياء ..

- يعني ممكن تقول خجل البدايات وكده ..


فردد بنبرة دافئة بعد فترة صمت ضئيلة ..

- اتمنى أن رهبة البداية دي تنتهي قريب وتسمعيني صوتك على طول ..


تلك الرقة كادت تهدمها وتخورها أرضا، أم لإنها من حبيبها لها واقع ترنيمي خاص على أذنيها وفؤادها لهذا شعرت بها بكل هذا الجمال !


احتضنت هاتفها بقوة حتى أنغمس بثنايا صدرها بعدما انتهى الحوار بينهما على تلك الحالمية المرفرفة .. مما رددت الحمد كثيرا بأنها لم تصمد على رفض قربه في وهج غضبها ..لأن روحها حتما كانت ستخسر الكثير الكثير بعدما سكنها الخيام من إنعدام وجوده لسنواتٍ طوال ... 


----------------------


كل شيء اختلف معها كليا في الشهرين التاليين وتحول للنقيض تماما، فلا الليل بات صومعة احزانها ولا النهار بات رتيبا مملا كأغلب أيامها الماضية، كل شيء تقريبا عاد لأيامها الأولى في حبه .. مضحكًا، براقًا، ينبض بالسرور .. 


كل شيء يزداد جمالا بناظريها إلا الليل يزداد أضعافًا مضاعفة لأنه يغمرها خلال ساعاته الهادئة بمحادثته الجياشة حتى بات يشاركها تلقائيا أفعال يومه من بدايته لنهايته .. لهذا تخطت خجلها معه قليلا وهو يغدق عليها بين حديثه بوصال حاني رقراق يذوب اليابس .. فكيف هي .. وهي ذائبة من الأساس في خلاياه ..


الجميع من حولها بدأ يدرك من ابتسامتها المتفشية وشرودها الدائم ذلك التحول الإيجابي بها .. وتغيره هو أيضا بعدما أغدق على أهله في فترة خطبته باتصالاتٍ أكثر ألفة ومحبة عن ذي قبل بل وعلى جميع من يكيل لهم مودة بموطنة حتى شعروا أنه عاد يحب الحياة كما الماضي .. فولوا جميعهم بالدعاء لهما بحفظ سعادتهما وجعلها دائمة .. متعجلين لاستعجال زفافهما عن الموعد المتفق عليه من قبل، خاصة بعد علمهم بقلة أيام أجازته المتوقعة لفترة زواجه وعدم استطاعته بتزويدها عن ذاك القدر المحدد بأسبوعين وفقط .. 


فكان الأقتراح الأخير بالأخص من والدته أن تبعث إليه عروسه كأغلب عادة بعض الناس حولهم طالما عرفا بعضهما بالقدر الكافي كما يظنون وذلك حتى تطمئن فؤادها على غائبها في غربته الذي حتما بعد أن يستقر بزواجه وينسى حبه القديم سيأتي إلى حضنها يومًا ما .. 


ـ أنتي بتقولي إيه يا حاجة "فردوس" بقى في أم في الدنيا كلها منفسهاش تشوف ابنها وتفرح بفرحه قدام عيونها..


ردد والده تلك الجملة بوجوم أمام والدته التي راحت تجيبه بولا العشق والأمومة..

ـ بقى يا حاج بعد عشرة السنين دي كلها تظن فيا الظن الوحش ده مكنش العشم.. اشحال أنك واعي لدموعي اللي ما بتنشفش.. وقلبي اللي متشحتف على الغالي الصغير.. اللي اطمنت على أخواته كلهم إلا هو.. 


انتفض من فوق الفراش يكتم غيظه..

ـ يوووه هو أنا اتهمتك بالباطل لسمح الله، ما أنتي اللي من لحظة ما عنيكي فتحت على نور ربنا بتقولي كلام يضايق اللي مش مضايق.. 

مواصلا بضيق وهو يقلدها بانعواج ثغرة ..

ـ قال أبعت لابنك عروسته وخليه يتجوزها هناك عشان أطمن عليه.. 

ثم اعتدل يطالعها وهي جالسة بجواره مرددا.. 

ـ ما كل الحكاية شهرين كمان بس وهو يجي بنفسه ليكي ونعلن الجواب ونعلي الأفراح.. ولا منفسكيش تشوفيه وواحشك يا مرة أنتي ..


ـ يا حاج افهمني ارجوك بقى فيه أم منفسهاش تشوف ولدها الصغير ولا فرحته وخصوصا لما يكون زي النسمة بأدبه واحترامه في حقنا .. بس أنا حسه بأن ابنك رغم فرحته اللي حسينها بصوته لساته منساش بنت الظابط الكبير وقلبي واكلني أن يكرر حزنه عليها تاني.. وأنا مصدقت ينساها ويخطب بنت أصول مكملة من توبنا .. غير أن أجازته للفرح زي ما عرفنا منه أمبارح اسبوعين وبس فقولي بقى بأي عقل هيكفوه يا حبة عيني لما يكتب كتاب وينقل العفش ويحضر ليلتين الفرح.. يعني هيفضاله أسبوع واحد ومن بعدها هسيب البنت الغلبانة لوحدها ويعيد غربته من تاني والله أعلم هيرجع أمتى .. إنما لو عملت اللي قلتلك عليه وخليته يبعت توكيل نجوزه بيه النهاردة قبل بكره والبنت تسافرله.. هضمن أنه مايرجعلوش تفكيره بالبنت دي تاني ونعيش اللي عشناه من وجع وقهر عليه لأن خلاص بقى ليه مره وونيس لغربته.. اللي احتمال ميطولش فيها لما مراته تطلب منه تشوف أهلها لو كل سنة على الأقل مرة.. 


مع صمت زوجها وشروده وعت بأنها اقنعته بواجسها كما ينبغي وإنه سيوافق عليها حتما بين الفينة والأخرى..


يومان وصدق حدسها حين كان رده الصمت التام .. لهذا راحت تنقل الخبر لأهل العروس لأجل جلب موافقتهم.. وهذا ما ادعماه والدي العروس بكل ترحاب خشية إعلان ابنتهما بعدم استمرار الخطبة لأي حجة كانت وهذا أيضًا ما لا يحبذانه مؤخرة في ظل وجود شخص مميز گ"مالك" مع أعداد أعوامها المنبوذة في عرف الأرياف ..


تجافلا العرسان من خطوة الأهل المفاجأة ولكن في النهاية رحبت "بنان" بها بابتسامة خجل .. أما "مالك" وبرغم تلك الأحاسيس بقلبه عن أن الأمر نحوها لم يتخطى الأعجاب والراحة ألا أنه اخمده باحتمالية الزواج والقرب يحققا ما يرجوه ..


لهذا بدأ باستخراج توكيل لوالده لعقد الزواج وبناءً على توثيقه صار الكل على قدم وساق لتجهيز تحضيرات الزفاف المتواضع في بيت والدها إلى بيت والده وينتهي حتى باب المطار لاضافة أجواء من السعادة والبهجة داخل قلب العروس ..


لهذا تشابك والدها ووالدتها بالكثير من الجمعيات الخاصة للتكالب على توفير كافة احتياجات جهازها حتى وإن كانت ستسافر ولن تستطع استخدامهم وذلك لإبراء ذمتهما تجاهها مثيل مع حدث مع شقيقتها المتزوجة من قبل ..


مر كل شيء بسلام كما توقعوا وأكثر حتى جاء يوم الزفاف وتم تجهيز العروس بفستان الزفاف لأجواء احتفالية هادئة بدأت من بيت والدها لبيت والد العريس حتى توجهت من هناك رأسًا للمطار قبل موعد طائرتها بساعتين وذلك لإنهاء كافة أجراءتها الرسمية بوقتٍ كافي قبل الأقلاع .. 


على الموعد المحدد كلّل مغادرتها نحو الطائرة بوداع ملتاع للأهل والأحباب يتخلله الكثير من العبرات المنهمرة من كلا الطرفين وخاصة العروس التي بات يغمرها شعور مستجد غامض ومقلق راح في الإزدياد رويدًا رويدًا مع علو الطائرة في السماء وقربها منهُ .. وقد صدق حدثها حين هبطت الطائرة أرض مدينة"الكويت" واتمت باقي أجراءتها الورقية على خير،  ومن ثم صارت في صالة الإنتظار تنهش في وجوه المنتظرين لزوار رحلتها تبحث عنه بهيئة متوقعة أقرب في ذهنها لهيئة عريس ينتظر عروسه .. فتفاجأت بعد عشرة دقائق فائتة بأن عينيها وقعت بإتساعٍ عليه بفاه منفغر وهي ترصده بثياب يومية عادية ليس بها شيء من الخصوصية لأجل مناسبتهما الخاصة، الأرق عنوان صفحته والانكسار شريط عيناه، يشع منهما نظرات ضائعة هاربة من عينيها، طليق الذقن، مشتت التركيز، به من الحزن ما يكيل بمكيال گ أنه وقع تائهًا بين جبلين ثقال في وسط صحراء شاسعة ليس له بها من نجاة .. 


وخزًا طاف قلبها بحيرة وقلق من عقبها .. وسؤالا ينهش ثباتها بمخالبة .. ماذا به؟!.. وهو بهيئة لم تكن يهفوها الشوق والرغبة لعروسهِ مطلقًا !!!

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات