القائمة الرئيسية

الصفحات

عند مفترق الطرق الحلقه الاولى (نوفيلا)

عند مفترق الطرق الحلقه الاولى (نوفيلا) 

 من منا لديه مناعة كافية لمواجهة وباءً قويًا كالحب .. 

يتوغل بالجسد فيشتكي منه كافة اعضائه بالتيه والسهر ..

فلا راحة ولا نوم بعده .. ولا سعادة دائمة أو سكون حوله .. 

تفتقد بطغوته نفسك القديمة، وتشتاق من ضجيجه لأيامك الرتيبة، كل ذلك وأنت تترجى منه فقط الإطمئنان والوعد بالوفاء .. ولا تجد! 

عند مفترق الطرق الحلقه الاولى (نوفيلا)


لا تجد وأنت ما زلت تضحي في دائرة مفرغة لا نهاية لها ولا توبة ..


_______


عند مفترق الطرق 


الفصل الأول ..


استدارت يمنةٌ ويسرةٌ أمام المرآة تستعرض بهاءُ حسنها في حدقتيها .. بهاءٌ تجلى من حجابها البديع إلى ذاك الثوب المميز للمناسبات .. اعتلى بخفة الموج منحنياتها بتحشم يخطف الأنظار .. فكان طوله مع حذائها الرنان ارتفاعًا يهوى منه خوالى الأفئدة .. 


حرصت أن تكون بأبهى صورها اليوم طالما هي على موعد برؤيته .. مرة أخرى ستضاف لعدد المرات المعدودة التي تصادفت أو تعمدت رؤيته خلالها .. ذاك الحبيب الذي لا تعلم بطرف حبها الأوحد له إن كان لنبضها خير .. أو بصمته الدائم حرمة واستهلاكٍ للعمر !


مع تسلل الاستياء لمعالمها تنهدت بضيق وقل تحفزها .. مما راحت مهمومة بشرود تلجأ لأقرب مقعدٌ أمامها وهي تعيد على حاضرها ذكرى وقوعها في حبه التي لم تكن في الحسبان .. 


تحديدًا منذ ثلاثة أعوام في حفل تخرج شقيقتها "ماهيتاب" من كلية الصيدلة جامعة الزقازيق وتلك الوهلة الأولى التي وقعت بنظرتها العابرة على رفيق أختها دونًا عن غيره ..


حين ارتفع صوت مذياع كبرى القاعات الجامعية المخصصة للمناسبات باسم شقيقتها ليدمج معه صيحات المباركة من الأهل والأحبة المرافقين لها في تلك المناسبة المميزة .. غُمرت بين أحضانهم بابتسامة منفرجة وقلب ينبض بالسرور .. متجه نحو منصة التتويج بعباءة تخرجها السوداء وقبعتها مربعة الشكل لأجل تسلم شهادة تكريمها گ باقِ زملائها في الفرقة الخامسة صيدلة .. ليصيح المذياع مرة تالية بالاسم الملاحق لها ..

"مالك حسنين أبو العزم" ليتبع خطاها هو الآخر نحو المنصة بذات تفاصيل زيها .. فيتهافت على أذنها في التو واللحظة جملة والدتها الحائرة.. 

ـ الله هو ده بقى مالك أبو العزم اللي منى زميلتي بتحكيلي عليه .. 


بحيرة راحت توزع نظراتها بينها وبينه وهو يعلو مدرج المنصة قائلة.. 

ـ هو أنتي تعرفيه يا ماما.. 


غمغمت وهي تهديه نظرة تمعنية.. 

ـ شكله هو والله فعلا لأنه فيه شبه من خالته منى.. 

ثم وعت لحديث نفسها الخافت فراحت تستأنف قائلة.. 

ـ دا من بلد راشد اللي جمب بلدنا يا "بنان" وسبحان الله هما الاتنين زمايل أختك في كليتها سنة بسنة.. 


فهمست وعينيها مازالت تتفقده هدوئه ورصانته بأكثر دقة.. 

ـ أنا سمعت عن راشد وشفته مرة أو مرتين فعلا لما كان بيجي ياخد محضراته الناقصة من ماهيتاب.. بس دا الحقيقة أول مرة أشوفه واسمع عنه.. 


ـ وأنا كمان زيك أول مرة أشوفه بس سمعت عنه كتير من خالته عشان مُدرسة معنا في مدرستي ولولا أن سمعت اسمه دلوقت كنت نسيت وجوده هنا في التخرج أصلا .. 

مواصلة بتنهيدة هادئة.. يلا ربنا يوفقهم وينفع بيهم شكل الدفعة على المنصة يأخد القلب.. 


همست شاردة في هيئته التي أسرتها دونا عن كافة البشر التي تحيطه .. 

ـ آمين .. 


نظرة واحدة كانت كفيلة لخريجة الثانوية العامة حين ذاك بأن توجه زمام فؤادها إليه دون شرط أو وعد، وتغمر أيامها الراكدة برائحة ذكراه العطرة، أما عن أحلامها فكأنها بيته يعيث فيها كيفما يشاء .. 


لتتفاجأ بعد مرور العام على تلك الواقعة بتقدم "راشد" لخطبة شقيقتها "ماهيتاب" وإتضاح قصة حبهما المجيدة للجميع من حولهما .. والأكثر تفاجأً هو مرافقة ذاك الصاحب "مالك" له في كافة زيارات الأتفاق گونه الونيس الوحيد له بعد وفاة والديه ..


ليتملك عقبها من واقعها وأحلامها أكثر حتى باتت تسترق من الأفواه ما تستطع نيله من معلومات حوله، مُحالةٌ أن تغيب عن أيّ مناسبة من المتوقع أن تجمع بينهما، تبتهج، تتهيئ، ولا تتأخر… ثم تكتفي بالمراقبة من بعيد بعد أخذت نصب عينيها كبريائها وشريعتيها الدينية شريطٌ أحمر يُحذر عليها تخطيه .. 


مما حفظت رسمه وفصله دون حديثٍ متعمقٍ بينهما إو إيحاءٍ من جانبه يطيب الخاطر .. فقط رطوش من الكلمات الترحبية والإيماءات الطفيفة كأيّ غريبين بينهما الأحراج قائم .. ومع ذلك تتوالى الاستمرار في حبه !


حتى التحاقها بكلية الأداب قسم تاريخ واختلاطها المحدود مع جموع الشباب بين جنباتها لم يجعلها أيضًا تشاهد غيره ولن تشاهد، كأنه بات في عيشها دستورًا شرعي ثابت لا يحق للظرف أو المكان الثورة عليه !


وها هي بعد مرور ثلاث سنوات تحديدًا في مناسبة زواج شقيقتها قامت طالبة الفرقة الرابعة تعيد همّتها من جديد أمام المرآة لأجل الاعتراف المنتظر الذي تأمل بسماعه كل مرة تراه خلالها ..


لتثبت لنطفة حبها بأن لها عمرًا سيمد.. ودعوة من القلب لرب السماء ستستجاب..


فترى هل سينطق الحجر يومًا أم سيطول وصال الانتظار ؟!


- بسم الله ماشاء الله .. الله أكبر عليكي يا "بنان".. يحرصك المولى من العين ..


اطرقت "بنان" وجهها بخجل عقب ولوج والدتها المفاجيء للغرفة وهتافها بتلك الجملة ما أن تمعنت بانعكاس صورتها بالمرآة، لتضيف عليها بإيحاء مشاكس وهي تحتضنها من الخلف ..

- واحدة واحدة علينا يا ست البنات دا أنا وبابا على كده مش هنلحق نرتاح بعد أختك ..


تخلت عن هالة خجلها ثم استدارت تعقد ذراعيها حول عنقها وهي تجييها بدلال ..

- ومين قال يا ست ماما أن هوافق أصلا على الجواز دلوقت .. 

مجعدة أنفها وهي تواصل مستنكرة ..

- تؤ .. المبدأ دا مرفوض عندي ومن رابع المستحيلات أنه يحصل !


قطبت الأم حاجبيها وهي تستفسر بقلق ..

- يا سلام .. وما توافقيش ليه هو دا مش شيء طبيعي لأي بنت في سنك ؟!


ارتبكت بعد أن قرأت شكوكها الخفية بين حروف استفسارها، فقالت مبررة لقطع هاجسها قبل أن يتفاقم ..

- أاابدا يا ماما ما أنتي عارفة أن لسه قدامي السنة دي على ما أخلصها .. غير أن بابا لسه في بداية أقساط جهاز "ماهيتاب" وحرام نزنقه بجهازين ورا بعض .. خصوصا أن الأيام دي بقى فيها تباهي وعناد بين الناس وبعضها في تنقية الجهاز عن كل شهر و التاني.. 


لانت ملامح الأم قليلا ثم أردفت باطمئنان :

- يا بنتي ما أحنا هنسدهم بالجمعيات اللي عملينها بمرتبي ومرتبه غير أن الأرزاق على الله وربك مابينساش عبيده خاصة لما يسعوا في تستير وَلايا..


قصدت التشبث بسقطتها حتى تشتت انتباهها عن الأمر برمته :

- ولايا ! .. إيه يا ماما بقى في وكيلة مدرسة قد الدنيا تقول وليه أو وَلايا وخاصة لو لوحدة مزة زي كده !


ختمتها بالتفاف متباهي للجسد، فضحكت والدتها قائلة :

- شيء طبيعي يا غلبوية هانم طالما أننا عايشين في الأرياف كلامنا وطباعنا لازم يتأثر بحاجة كده أو كده ..


تمادت بشفتيها متبرمة وهي تردد:

- مع أننا مش في أرياف قوي بس حضرتك وبابا عمركم ما حسستونا أنا وأخواتي "ماهيتاب ونهال" بالنقطة دي في تربيتنا، بالعكس بتحاولوا تلبوا رغباتنا ومعودتناش نتنازل على مستوى معيشة وتعليم ولهجة معينة ..


احتضنت بكفيها جانبي وجهها ليمتزج عينيها مع بريق عينيها الحاني وهي تجيبها ..

- لأنكم نور قلوبنا ومافيش حد بيستخسر في قلبه حاجة .. بالعكس بيبقى نفسنا نشوفكم أحسن وأسعد ناس في الدنيا دي كلها حتى أسعد مننا ذات نفسنا ..


ظلت "بنان" تطالعها كثيرا بلغة الامتنان والعرفان ثم مالت عليها تعانقها بدفء وهي تتضرع جهرًا :

- ربنا يحفظكم لينا.. وما يحرمناش منكم أبدا يا رب ..


- ويحفظكم أنتم كمان لينا يا حبيبة قلبي ويفرحني بيكي وبنهال أن شاء الله على خير زي فرحة ماهيتاب كده .. 

ثم ابتعدت متحفزة : يلا بقى بدال جهزتي تعالي معنا هنتحرك للقاعة دلوقت عشان نستقبل المعازيم قبل ما أختك وعريسها يوصلوا بالسلامة..


رفعت كفها معارضة وهي تتمتم ..

- لا يا ماما هو أنا أه جهزت بس ده لأن "ماهيتاب" و"راشد" وعدوني أن في عربية هتيجي تاخدني الساعة تامنية بالظبط من هنا .. عشان احضر معهم السيشن وزفة العربيات من البداية .. بعد ما اضطريت أقعد وما اروحش معها الكوافير عشان اساعدك هنا في شغل البيت المقلوب من ليلة الحنة .. 


أجابتها بحيرة :

- بس تامنية دي هتكون متأخر قوي وبابا نبه علينا نتحرك ونوصل القاعة بدري عشان المسافة والضيوف الغريبة ..

ثم عن اقتناع استرسلت : لا يبقى خلاص الله يسهلك يا روحي .. طريقنا غير طريقك ..

ثم همت مغادرة وهي تضيف حديثًا أقرب للنفس ..

- لما اروح اتمم على لبس قردة الابتدائي بتاعتنا "نهال" قبل ما بابا يستعجلنا بعصبيته المعتادة أنا وعماتك ..


تابعت "بنان" خروجها بابتسامة هادئة تبعتها بتنهيدة مثقلة وهي تعود للمرآة من جديد، تشرد بعالمها الأفتراضي الذي بدأ يتقافز عليها بمشاهد حالمة مستقبلية لما سيحدث في الساعات المقبلة حين ترى حبيبها عن قرب ..


--------------------------------------


في الموعد وبعد أن سبقها جميع الأهل نحو الحفل المُعد تواجدت السيارة أسفل منزلهم كما الأتفاق فترجلت تتوجه إليها وهي تحمل في طريقها ثقل ثوبها الغير مبالغ وذلك بعدما زينت صفحتها بابتسامة ودودة تلاشى أثارها رويدًا رويدًا حين رصدته هو قائدها !


"مالك" .. وكم لها من اسمهُ نصيب، فهو مالك الفؤاد ونبضهِ البكر ..


لم تشعر بقسوة دقات قلبها الصاخبة من أثر الصدمة، ليلاحقه دوارًا رافقها سلب انفاسها، فمخيلتها لم تهيئها بأقصى توقعاتها أن يكون تلاقيهما الليلة هكذا من البداية وبتلك الطريقة .. 

على استحياء التفتت تبحث عن حيلة ماهرة تستنجد بها للهروب رغم اعتراض فؤادها، إلا أن حدقتاه البنية التفتت نحوها واصطادتها بتمعن، فتسرب مخططها بابتسامة باهتة خجله، مرغمة على المواصلة نحوه بخطوات واهنة حين فتح بابه وترجل من مقعده وهو يشرف عليها بقامته المشتددة رجولة متمتمًا بمزيد من التحفظ :

- "راشد" قالي أخد العربية بتاعته وأجي أوصلك يا أنسة "بنان" لمكان السيشن ..


لم يكن لديها الجرأة على رفع عينيها في عينيه، فقط هزات إيجابية صامتة من رأسها المطرق تناوبت عن حروفها التي ضلت مخارجها من شدة الأحراج وهي تتابع بساقيها الرخوتين طريقها نحو المقعد الخلفي .. ليتبعها هو الأخر نحو مقعده بكثير من التفهم لخجل الفتيات المتوقع في أمر كهذا، ومن ثم تحركه بالسيارة دون تباطؤ تجاه وجتهما ..


مع اعطائه للطريق الكثير من التركيز والأهمية ظلت بينه وبين النافذة تسترق البصر بكبرياء شديد خشية قبضه عليها بذلك الجُرم.. 


تارة تبتسم خفيه وهي تكاد تصدق بأنها معه وتحت سقف حمايته، وتارة يضطرم الحزن صدرها بتفحل ما أن تدرك بُعد العقول بينهما، فإن كان يحبها لما لا يتحدث وينتهز الفرصة السانحة أمامه الآن .. فهو وهي أخيرا بمكان محكم يضمن سلامة سرهما وأمان المواصلة فيه دون احراج! 


أم أن غرفة اسراره فارغة لا يوجد بها بوح ولا حب من الاساس، والأمل اللعين يحيل على كفافتها بوهم ضوء لا وجود له!


اضطربت روحها وظلت بين تيه عقلها سكيرة باستياء حتى تفاجأت به يبادرها بعد مدة زمنية لا تفقها من تأثير قربه :

- هنا مكان السيشن .. تقدري تنزلي دلوقت ..


- ها .. !


انتبهت من شرودها بذاك التعبير، لا تفقه ما قاله وهي شاردة في حربها الداخلية إلا أنها تداركت بحنكتها وقوف السيارة وجملته العامة المترتبة عليها حتما، لذلك راحت تترجل سريعا بارتباك وهي تلعن تلك الحالة المغيبة التي تصيبها بسببه فتنسيها الواقع وتجعلها كالبلهاء الخرقاء أمامه كما العادة بينهما دائما ..


-------------


من أحد الزوايا البعيدة وقف بحلته المنمقة وهالته الجذابة يراقب تلك المشاهد الناعمة بين العروسين، ومع كل لقطة جديدة يلقطها لهما المصور تتوقه رغبة جامحة بأن يعيد كل تفصيلة من تلك التفاصيل مع محبوبته في يومهما المنشود ..

سواءً أن يأسرها بنظرة هائمة من عينيه .. أو يقيدها بعناق ذراعيه الحانيين .. أو يشرف عليها بقرب ودود وبينهما ميلاد قُبلة كما يفعل صديقه الآن ..


عند تلك الخاطرة وصلته رسالة تصدح برنينها هاتفه، اسرع بفتحها حين علم من مرسلها من نغمتها التي خصصها لها خصيصًا عن كافة جهات اتصاله .. طرف أخر مسمى على هاتفه بــ My Lovely أو "حبيبتي"


قرأها بابتسامته المتسعة وهو لا يصدق بأنها قفزت من مخيلته لشاشته في التو واللحظة ..

"أنت فين يا دوك من الصبح "


اسرع في مراسلتها بمكتوبه ..

"في فرح واحد صاحبي .. راشد عرفان تفتكريه هو وماهيتاب شكري من دفعة تخرجنا من ٣ سنين "


" أها فكراهم طبعا .. وبعدين أنت ناسي أن راشد كان صاحبك الأنتيم وإن لازم أفتكره من أول لما قلت اسمه "


" هههههه لا مش ناسي أنك عارفه عني كل حاجة .."

ثم لاحقها برسالة بها من الحنين والاشتياق ما يكشف مشاعره ..

"تعرفي قبل رسالتك بثواني كنتي في بالي وأنا بتخيل نفسنا أنا وأنتي في السيشن بتاعنا .. أو على الأقل كنتي تحضري معايا فرحهم وأحنا بينا ارتباط رسمي "


رصد رسالتها بوضمة أمل ..

" ما تزعلش يا مالك ما أنت مكنتش قاعد برضه من تجهيز الشقة ونفسك في المدة دي، وخلاص هانت كلها أسبوع وبابا يجي من أجازته وتفاتحه في موضوعنا على طول .. ومن بعدها هكون ليك العمر كله ونحضر ألف مناسبة مش مناسبة واحدة "


" يا رب يا سارة .. يا رب دا أنا بقيت أنام أقوم أحلم باليوم ده من كتر ما نفسي احققه معاكي "


على بعد منه به من التواري ما يجعلها تتمعن به بوضوح راحت بنان تراقبه بعدما منعها خجلها من تحقيق ذلك في بداية لقاءهما، رصدت وسامته الساحرة وطلته المبهرة لحفل كهذا، إلى جانب عينيه الساحرتين بشرودهما في هيئة العروسين، والأكثر من هذا وذاك ابتسامته الأسرة التي خلعت لُب قلبها حينما بدأ يطالع هاتفه، ابتسامة هادئة عذبة لا يخرجها ألا عاشق لمعشوقه، حينها انهشتها الغيرة دون رأفة عن احتمال كون الطرف الأخر فتاة، احتل الحزن قلبها بشدة ووهنت انفاسها حتى كادت تتلاشى .. ولكنها لم تتمادى ما أن بدأ يقينها الداخلي يهمس لها بأن دعائها طيلة الثلاث سنوات لن يضيع هدرًا وحتما سيستجاب يوما ما ويكون لها ذلك البعيد بإرادة الله ..


------------------------


ما بين مشاهد التصوير هنا وهناك انقضى الوقت وانتهت المهمة بنجاح كما خطط لها العروسان مما راح كليهما في أخرها بفرض طلبهما بصورة تذكيرية تجمعهما مع الشقيقة والصديق وتلك كانت الصدمة الثانية لها اليوم ..

ليخبرها توالي المفاجأت بأنه سيكون يوم مميز يحمل لها بين طياته مفاجأت سارة أكثر من مجرد ذكرى وردية هادئة كانت تتطلع لها ..


وقف الصديق بصحبة صديقه بوجوهٍ بشوشة بينما هي وشقيقتها جلسا نصف جلسة أمامهما بملامح هادئة مرتبكة لإحداهما، ليتم التقاطها بحرفية مطلقة وبداخلها بهجة شديدة الوصف لكونها معه داخل أطار واحد للمرة الأولى، لذلك توعدت لتلك اللقطة بكثير من الصبر لحين يتم تجهيزها، وهي تشكر تلك الصدفة التي جاءت إليها على بساط سحري من شقيقتها وزوجها اللذان حتما لم يعلما بمكنون فؤادها المغشى عليه في حبه ..


----------------


داخل الحفل جلست بجوار فتياتِ العائلة على إحدى الطاولات المستديرة، تراقب بحدقتين حالمتين مثلهنّ تلك الرقصة الأولى الهادئة بين العروسين لافتتاح حفلهما المنمق ..


وكلٍ منهنّ وضعت نفسها مع حبيبها المجهول مكانهما فتزينت شفتيهنّ بابتسامة عذبة شاردة نبعت من حلم يقظتهن .. فأجفلت دونًا عنهن بتحقق حلمها عاجلا حين اقدم فارسها تجاهها بابتسامته الساحرة هامسا بطلب يديها لمراقصته ..


مع اصرار نظرة عينيه الهائمة الذائبة في معالمها .. تملكها الرجفة وتهدج صدرها بانفاس متلاحقة عجزت عن ترويضها حين لم يكن أمامها حق الاختيار ..


وضعت مغيبة كف يدها ببطء زاحف في راحته الممدودة إليها، نهضت على أثره من مقعدها بين ذراعيه في رقصة ناعمة باعدتهما عن العالم الصاخب من حولهما وهو يجود عليها في أرضه بأرق العبارات ويلفح وجنتها بالكثير من الهمهمات المتزايدة لحمرة وجنتيها .. مما خلفها كالفراشة في عالمه تحلق حرة طليقة في فسيح سمائه الرحب ..

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات