القائمة الرئيسية

الصفحات

الحلقة الأخيرة الجزء الثاني حب في الحجر الصحي

 الحلقة الأخيرة الجزء الثاني
حب في الحجر الصحي

بقلم : إيمان فاروق.


أنا وأنت وحجري الصحي بل وعى العقلى الذى اقتحمتنى به... اريد أن اعتزل بكِ فيه لاستعيد معكي حياتنا من جديد بعيدا عن العالم والوباء الذي أصاب العقول فجعلني اضل الطريق ..ولكن بك ومعكِ نبدأ من جديد . لنبنى حياة زوجية صحية مليئة بالأمل والتفاؤل الذى ولد فى هذا الحجر الصحي البعيد

الحلقة الأخيرة الجزء الثاني  حب في الحجر الصحي



ذهاب الروح وعودتها من جديد.


  ربما نضل الطريق ولكن يأتي شعاع الأمل ليضئ من جديد..فيعطي لنا سبيل اخر للحياة .الصمت ساد مما جعلني اكسره متفوها حتى اعود للحوار معهم من جديد:كل عام وانتم بخير..اعاده الله علينا جميعا بالخير ..

امتنان وترديد من الجميع بالدعاء.


 كمال وهو يضع احد الاطباق امام زوجته متحدثا من جانبها : تدللى اليوم صفاء ..فاخي عمل على راحتكم .


احرجت صفاء من كلماته فهو يؤنبها فحاولت النهوض وهي تردف: لا عليك كمال سانهض للمشاركة معكم..واكملت مستطرة ..انا بالفعل لم ابذل اي مجهود اليوم بفضل الصغير هذا.


استسعرت احرجها فاردفت مؤازرة لها : اي هراء تتحدثين به صفاء ،انت تبزلين مجهودا عظيم مع الصغار ..فرعايتهم اكبر بكثير من اي عمل اخر.


-صدقتي اميرة فمراعاة الصغار تحتاج لتركيز ومجهود عظيم وانا لم يحالفني الحظ لاشارككِ مراعاة اولادنا .. وانا لا احب ان يقع اخي في الخطاء كما وقعت انا .


تحدث خالد وهو يرمي بنظراته نحو إكرام وهو يستعدل دورق المياة امامه حتى لا يحجب الرؤية عنها :  طبيعة عملنا هى التى حجبت عنا المشاركة معهن لانشغالنا الدائم  ..فنحن لم يكن لدينا الوقت حتى للنظر بجانبنا .


تدخل وليد وهو يرميها بالكلام : انا لم اتخلى مثلكم عن اعتنائي باولادي وهم صغار ..والى الان اعمل جاهدا ويكفي وقفتي اليوم في حجرة الطهو وجهادي مع طنجرة الزيت .


اكمل كمال الحوار مسترسلا : لا عليكي زوجة اخي فجميعنا اليوم واخي في المقدمة قد كفرنا عن سيئاتنا معكن ..واكمل مستطردا وسط ضحكات الجميع: لقد عبرنا اليوم بنجاح من خلف هذا الباب واشار الى باب حجرة الطهو واكمل : والنتيجة الباهرة امامكن سيداتى الافاضل وتقرب من زوجته وهمس خلف اوذنها بغمزة من عينه : ليتنا ننول الرضا حبيبتي.

 

اجابته صفاء من بين خجلها : انت سيد طماع كمال.

ضحات عاليه صدحت من الرجال فاردفت من بينها : هذا قصف جبة اخي ..بينما ذادت ضحكاتهن عندما تحدثت هى عن المعركة الحامية التي شاهدتها بالداخل فاخذت تسرد لهن صورة ازواجهن وهم يتصارعون مع الطناجر والخضروات والاسلحة بداخل غرفة الطعام.



وبرغم أجتهادنا في أسعاد انفسنا وتجمعاتنا التي تهون علينا شر ما نجد من هذا الوضع القائم في البلاد في محاربة المرض المزعوم الذي اتي ليقلب الامور رأسا على عقب ليجعلنا نرى الحياة بصورة اخرى ربما تكون أروع مما سبق و لحكمة لا يعلمها الا الله.


جعلنا نخرج ما في قاع البئر الذي بداخل كل واحد منا وبرغم السعادة التي نرسمها على وجوهنا الا اننا نزرف الألم ونود العوده للسكن الذي اصبح ابكم هو الأخر فعلى الجانب الأخر ترسم بسمة ممزوجة بالحزن على وجوههن في محاولة لتزيف ما يشعرن به من حزن لما ألت الأمور بينهن وبين ازواجهن فمحيا اكرام يكتسي حزنا وخزيا من شكوكها في رفيق دربها، وتشاركها منال نفس المشاعر ونفس النظرات المخزية فهى جعلت شغلها الشاغل حل مشاكل الجميع و اهملت زوجها الذي يواجه من اغوائات النساء من حوله وبرغم ذلك يفضلها عليهن جميعا..وهناك ملاك عشت بسكنها اجمل المشاعر التي علمت قيمتها مؤخرا وها هي تفقد المثابرة وتهوى لتجعلني اعلن الحرب على نفسي لاقتص لها لكي اعوضها ولو بالقليل عن فترة اهمالي لها ..هى تبتسم من خلف محياها الذي ينطفئ به شعاع السعادة فيعكس ما يواريه من حزن من خلال نجمتيها القافلتين.

وهناك ام تحمل صغير تهدهده حتى تستطيع التحدق بمن شغل عقلها وجعلها كالمجزوبه بأفعالة الصبيانية معها وبرغم انه يعلم بما تمر به من معاناه مع الصغار الا انه هو الاخر يتمتع بلوعتها امامه وهي تسترضيه كطفلها الصغير وهى تحتويه برغم معاناتها معه فمن الواضح انه تصارح معها فانهيا الخلاف وتم الصلح بينهما .


 اسدل اليل ستائرة على الجميع بعد ان انهى كل فرد فريضة الله وقاموا بقراءة الاجزاء المتبقية من القرآن الكريم وكأنهم اتحدوا على الا يتحدث احدهم قبل الافطار حتى ينتهون من يوم  العبادة الاخير لربما يحمل بقدوم ليلة العيد اشراقة جديدة لحياتهم جميعاً فبات كل منهم متعمدا الا يحدث الاخرى بشئ الان فهم منهكون اليوم واحتمال ان يحتد اي منهم على الاخر كبير فالافضل ان تكون المعاتبة في وقت اخر فغفى الجميع على امل اللقاء في ليلة العيد الا انا فانتظرت حتى انتهى الشباب مما يصنعون من العابهم فهم ظلوا طيلة الليل يمزحون ويشتغلون على اغراضهم التي اقتنوها مسبقا لتساعدهم في افكارهم الخاصة بالاحتفال بالعيد ،وها هم ينتهون على مشارف استقبال يوم جديد يستقبلون الخيوط البيضاء وهي تنسلخ من الليل الحالك لتبث الأمل من جديد في القلوب بزوال الغمة والهم عن عاتق الجميع..اعتزر كل من وليد وخالد وقررا العودة بنسائهم لمنازلهم بعد موعد انفكاك الحظر حتى يستطيعون اعداد انفسهم لاستقبال ليله العيد ..سمحت لهم بعد ان توعدوا لي ان يكونوا برفقتنا في صلاة العيد فالمسافة بيننا قريبة تجعلنا لا نقلق من موعد الحظر

....


توجهت الى غرفتنا عازما على النوم فلم اتوقع ابدا ان تكون مستيقظة الى الأن فهى انسحبت بعد اذان الفجر علها ترتاح حتى تستطيع مواصلة الصيام ولا تتعرض لما اصابها اليوم ولكن هاجمتني المفاجأة وهى تستقبلني بوجهها الصبوح.


استقبلته ببشاشة عازمة على إزالة هذا الأمر الذي أخذ أكثر من حقه والتفاهم بيننا من أجل استرجاع الحياة بصورة طبيعية مع بداية الاحتفال باول أيام العيد ..نعم اريد استرجاع الحياة معه فهو نبض قلبي الذي يهديني الحياة فترياقة يبعث في النفس طمئنينة تجعلني ارفع راية الاستسلام له،لذلك سأهديه فرصة أخيرة كي تصفى النفس بها لذلك اردفت باسمة وانا اخلع الوشاح من فوق رأسي بعد أن وضعت كتاب الله على الطاولة الصغيرة بجانب يدي: صباح الخير..لماذا تأخرت هكذا ؟!.


استقبلت ترحابها بأشراقة واضحة على محياي فور مشاهدتها بهذه الصورة المثيرة التي جعلتني اغض بصري عنها وأدعو بانتهاء يوم صيامي على خير برغم انها لم تكن تتعمد تلك الإثارة الا أنني حاولت أن أبتعد عنها حتى لا اهلك أكثر من ذلك فحرماني قربها تجاوز الثلاث اشهر مما جعلني اتجنبها واتوجه إلى الفراش متفوها : صباح الرضا من الله اميرة .. واسترسلت متفوها وانا أتوجه للفراش: هيا استريحي لدينا يوم شاق وطويل غدا، وانت مازلتي متعبة. زفرت متنهدة ودفنت شفتي السفلى بين اسناني تأكلها خجلاً ، وحاولت خلق حوار معه لعلي اجد معه سبيل اليوم، وقبل بداية اول  ايام  العيد .


"لما رحل الجميع الم تقل انهم سيبقون لقضاء العيد معنا ؟!.


اجبتها وانا اتلاشى النظر اليها : نعم حدث ولكن من الواضح انهم يحملون بداخلهم اشياء تعكر صفو حياتهم و لابد ان يخرجوها لتصفى النفوس بينهم .


ابتسمت سخريتا وتذكرتهن وهن يسردن خبايهن بعدما واجهتهن بما اراه في وجوههن من حزن والم لما ألت اليه الأمور بينهن وبين ازواجهن ،فوقتها ايقنت ان الحياة لا تاتي على راحة احد فهناك من يشتكي من الاهمال وعدم التقدير ويفسر الثقة الزائده به تفسير خاطئ و انه عدم اهتمام، واخر يفسر الاهتمام الزائد والانشغال به والغيرة ،بأنها تحكم وشك وحبسة ،وهناك من يتدلل على زوجته ويحملها ضغوط اكثر كأنه احد اطفالها الصغار .


كل هذا جعلني استبسط ما انا فيه فالحياة لا تاتي على هواء احد .



هاجمتني بسؤالها الذي لم اتوقعه وقتها: وانت ابن عمي الم ياتي الوقت لنصفي الامور بيننا .


تصورى الخاطئ جعلني اسوء فهمها فاردفت بحزن : سامحيني اميرة اعلم انكِ تنتظرين القصاص كما وعدتك .


ناظرته بعدم فهم واردفت بعد اقتربت من الفراش في مقابلته واردفت : اي قصاص تقصد انا لا افهم عليك.. تحدث بوضوح ارجوك .


علمت وقتها الا مفر من المواجهة معها لذلك قررت ان ابثها قراري الذي انوي فعله دون ان اجرحها فانا مازلت لا اريد ان افرض نفسي عليها ولا اريد ارغامها على مواصلة الحياة معى رغما عنها .



''رحيلك اميرة ''هكذا حدثتها واكملت مستطرا وانا استقبل اندهاشها واختلال توازنها امامي الذي جعلني اقترب منها بحزر احتوي يديها بكفي يدي وانا أردف: من حقك ان ترتاحي من عبئ رجل اناني مثلي اميرة ..لقد وعدتك بالقصاص من نفسي لكِ.


نظرات محملة بالألم بعثته اياها .. فأنا لم اتوقع منه هذا القرار  ..كيف له ان يقصيني من حياته هكذا وكيف يسمي هذا عقاب لنفسه؟!.. هو هكذا يوجه العقاب لي وليس له.


 استجمعت تشتتي واردفت : هل هذا هو القصاص العادل من وجهة نظرك ابن عمي؟!.


- نعم أميرة هذا اكبر عقاب لي ..سأسمح لكي بمغادرة البيت والعودة إلى بيت العائلة كما طلبتي سابقاً،وانا لن امانع فالطبيب طلب أن نهيئ لك سبيل الراحة أيا إن كانت..ولن اعترض على اصطحابك الأولاد إن أرادوا.


تحدثت بلوعة والم : هل تظن أن  سبيل الراحة في الرحيل؟!. ألا يوجد سبيل اخر للراحة .


اجبتها بحزم : لا اميرة لا يوجد سبيل اخر .. واكملت مستطرا بعد ان تسطحت الفراش وسحبت الغطاء علي اهرب من لوم نظراتها : هذا قرار عادل فانا استحق العقاب ببعدك عني.


انسابت العبرات فور هروبه بالإندساس تحت الغطاء، وتحشرجت الكلمات بحلقي.. حاولت تجرع الحنضل الذي يصبغ الحلق واردفت في دهشة ممزوجة بالم جراء محكاته ..فكيف له ان يحكم بالهجر ولا يحاول التقرب فانا كنت مستعدة للصفح والغفران وهو اهداني اليأس و الخذلان  : حسنا ابن عمي سأرحل مع وضوح اليوم الجديد لإنفذ قصاصك الغير عادل لى.


سبات اصابني بعدما وصلتني رسالتها بنويها الرحيل ..فهذا اسلم حل لو اني واجهتها الان لفقدت يوم من ايام الشهر العظيم فشوقي لها زاد وفاض وهى مازلت متعبة والارهاق واضح على محياها ..وانا ايضا اشعر بالوهن واحتاج قسط من الراحة حتى اشارك الجميع في الاستعداد لافطار اخر ايام شهر رمضان المعظم.


..................


من الواضح ان هناك اعين باتت ساهرة تعلن العصيان على الراحة حتى تضع حل لما توصلت بهم الاحوال.


اقتربت منه برقتها التي أسرته منذ اول لقاء بينهم وجعلته يعلن التمرد على العزوبية بالاقتران بها وتهادت بروحها الجميلة نحوه واردفت بدلال لا يليق الابها : مازال زوجي وتاج رأسي غاضب مني ؟.


نظرات عاتبة يتبعها تفوه مماثل : وهل تذكرتي ان لكي  زوج من الأساس منال .


جلست في مقابلة ووضعت كفيها على كفيه وحدقته بنظرة تفوقه لوم واردفت: وهل استطعت ان تتفوه بهذا الهراء وليد ؟، هل تشك في تقديرى واحساسي بك؟.. سامحك الله هلى سوء ظنك بي .


وجعته الكلمات المصحوبة بالعبرات ..فهتز يريد احتوائها ولكن تابى كرامته كرجل اهملته زوجته فتحدث بمضض: وولما البكاء ..الم تتعمدي اهمالي وانشغلتي بأمور الآخرين .


انا لم انشغل عنك لاني مذابة فيك،  بل و اثق بك ثقة عمياء فأنت السند لي بعد الله ..ولكن انت الذي يريد ان يضل الطريق معي ..واستطردت من بين انهيارها ..كنت دوما بجانبي تشاركني الفرح والحزن والهموم ولكن من الواضح ان الحمل زاد عليك فلم تعد تستطيع التحمل ..اعتزر منك لقد اخطائت عندما اقحمتك في مشاكلى الخاصة ..كان يجب ان افصل والا اجعلها تحتل اولوياتي ،انهت كلماتها بعدما سال المالح فوق وجنتيها واستدارت كي ترحل من امامه حتى لا يرى ضعفها فهى دومأ كشجرة عالية لا تنحني ضعفا امامه ،مما جعلة ينفطر عليها فهو يعلم مدى حبها لأختها الوحيدة وهو دوماً كان مؤازرا لها ولكنه في هذه الايام بشعر بالتية والتخبط .

لام نفسه سريعا ..كيف له ان يكون سبب في بكاء حبيبة الروح وشريكة العمر ..سحبها بسرعة قبل خروجها وهو يردف : سامحيني منال ..لقد اخطأت معك ..انا لا اقصد أن احزنك هكذا ،انا فقط افتقد حبك واحتوائك ..انا ضعيف بدونك ولا الومك على اهتمامك بمشاكل الاخرين فانا دوما معكِ في معالجتها ولكن انتِ اصبحتى بخيلة في اهتمامك بي .


استنشقت الهواء واذابت كلماته تشنج جسدها فاردفت بعدما تقابلت الوجوه: اعتزر منك وليد ..اعلم ان الفترة الماضية انشغلت عنك ولكن اعدك أن أعود لك من جديد كما كنت صديقتك.


احتواها بين قبضتيه وهو يردف: وانا الاخر اعتزر منك حبيبتي فعشقي لك زاد مع هذا الحظر ..انا عاشق اناني ولكن اعدك ان اعود لكِ كصديق وسند وعاشق من الغد .


نظرة مستفهمة لما العشق من الغد فاردف ضاحكا: لو عدت اليك عاشقا اليوم لضاع علينا اجر الصيام زوجتي فعلينا الانتظار للغد حتى اعتز منك على اصول .


ابتسامة واسعة احتلت وجهها الصبوح فقد عاد زوجها المحب لها من جديد بعدما باح لها بما يكن من حزن واستطاعت ان تبثه ما يثلج صدرة من جديد لتبداء معه حياة جديدة مع اول ايام العيد .عيون أخرى باتت حزينة ،تابى التحدث معه فحزنه منها جعلها تفقد السيطرة على نفسها ..كيف له أن يسوء فهمها،فهو حب عمرها ورفيق دربها ،فكيف له أن يضل الطريق معها ،كيف له أن يفسر اهتمامها وخوفها عليه وغيراتها المشروعة تفسير خاطئ ،مما جعلها تتلاشى


الاقتراب أو التحدق به .

أما هو فمازال يشعر بالغضب وبرغم الحنين إليها فكم اشتاق تدليلها واهتمامها به ولكن الذي يثير غضبة أن تصل بها الغيرة لمرحلة التشكيك به وبوفائه لها ..كيف لها أن تفكر به هكذا كان عليها مواجهته بما يعتريها من ظنون فلها الحق أن تغضب حينما تجد رسالة خاصة في هاتفه ولكنها أصدرت الحكم قبل أن تستمع إلى الدفاع ،ولكن تقوقعها على نفسها قطع نياط قلبه وجعله يقترب منها ويجلس بجوارها وهو يردف : استعدلى نومتك إكرام ..سوف يولمك جسدك هكذا.


تزحزحت قليلا وتحدثت من بين شقاتها المكتومة : ولما الإهتمام الان ..الم يزعجك اهتمامي بك قبل سابق.


حدثها معاتباً: انا اكرم انزعج من اهتمامك بي ..وأكمل مستطردا: ام أن الشك المستتر بالاهتمام هو الذي اوجعني منك .


استعدلت جلستها واردفت بقوة : انا لم اشك بك خالد ..بل غرت عليك والغيرة فعل مشروع ..كم قلت لك قبل سابق الا تضع فرصة لأحد بأن يطلب صداقتك منك وخاصة النساء فمنهن من يفهمن الأمور بشكل خاطئ وحديثك اللين في التعليقات يعطيهن فكرة خاطئة عنك مما يجعلهن يتوددون اليك ويجعلهن يتجازبن معك الحديث ولذلك تجرأت تلك الغبية بإرسال تلك الرسالة لك .


تنهد وهو يعطيها الحق في غضبها ولكنه لم يتعمد التواصل مع تلك الأنثى الغبية فاردف مهدائا لها: اهدائى اولا حبيبتي بالله عليكِ..وثانيا ما الذنب الذي اقترفته امامك لهذا الإتهام ..انا اترك لك الجوال بين يديك باي وقت فليس لي ذنب مع صغيرات العقول وأكمل مستطردا: لو كنت قمت بالرد عليها لكان من حقك أن تثوري هكذا لكن أنا لم اقم بالتواصل معها باي الأشكال.


تحدثت بلين بعدما أستشعرت صدق حديثه فعاتبته : لما قبلت طلب صداقتها من الأساس ..الم نتفق الا نقبل صداقة من لا نعرفهم .


اقترب منها وأمسك كفيها بعدما زال غضبه فهى عشقه الأوحد الذي يغنيه عن نساء العالم فكم افتقد حنانها واحتوائها في الفترة الماضية ولكن كبريائه منعه من الاعتراف بهذا الأمر ولكن بعدما أعطاها الحق سيحتويها هو الآخر لذلك أردف بعشق: لكي كل الحق ولكن اعزيني حبيبتي اوجعتني نظرة الشك التي شاهدتها مؤخراً في عينيكِ الجميلة بعدما كنت اشاهد فيهم العشق ..شعرت بالخوف  على علاقتنا لتتحول إلى صراع كما حال اخيكي وزوجته برغم أنه يجاهد في تصحيح المسار الا أنني أخشى عليه من الفشل في استرجاع حياته مع السيدة أميرة فمن الصعب عليها أن تثق به بعدما كان ينوي الزواج من غيرها وحزنت لكونك فقدتي الثقة في وانا المتيم بك منذ عرفتكِ.


استعادت إشراقتها من جديد بعدما بثها حنانه في لمساته الحانية فأردفت بحنو: اعتزر منك خالد..فما نمر به هذه الأيام يجعلنا نرى الأشياء بصورة مزعجة ويعلم الله أنني لم افعل هذا إلا غيرة على حب عمري الذي اثق به واتمنى ألا تخزلني .


رفع وجهه إلى أعلى واردف:سامحك الله حسين لقد شوهت صورة الرجال أمام اختك .


اردفت بدلال ضاحكة : لا سيد خالد فأنتم معشر الرجال جميعا يجب الوقوف لكم بالمرصاد.


تحدث من بين ضحكاته فمن الواضح أن الغيرة مازالت قائمة بينهم : هكذا عزيزتي ايخونك عشقي الذي ابثك إياه وخضوعي بين أحضانك التي افتقدها منذ هجرك لي .


ذادت تبسما وهى تحدقه بعشق فهو استطاع أن يحتوها من جديد ويبعد عنها هواجزها المخيفة فأردفت برقة : انا أيضاً افتقد قربك خالد وأود أن أدفن بين أحضانك .


أردف بفزع: لا بالله عليك اكرامي .. ليس الآن وأشار بكفه لها بالابتعاد .


انكمشت ملامحها وعقدت بين حاجبيها وسألته بحزن: ولما لا ..هل مازلت غاضب مني؟!.


اجابها بحب بعد أن زاد من احتوائه لكفيها ورفعهما لفاه طابعاً عليهم قبلة حانية : لا حبيبتي أفضل أن نترك أمر الاحتواء والاحتضان للغد لأني متشوق لأمر أبعد من هذا بكثير وارفق غمزة لها بإحدى عينيه مما جعلها تبتسم من بين خجلها فزوجها يبثها عشقاً ويعود لها من جديد وهى لن تحرمه فرحة اللقاء وتستعد له مع بداية ايام العيد.


...................


صدحت شمس الظهيرة وانفرجت جفون الغافلين وهناك اعين باتت مستيقظة تأبى كرامتها أن تعلن رفع رايتها البيضاء له فهو يهديها حريتها كنوع لعقاب نفسه ..يعلن العشق والحرمان في أن واحد ..دوما انانيته تحتل مقدمته لا يفكر سوي بنفسه حتى بالقصاص لها من نفسه لم يفكر بها لم يحاول أن يسترضيها لربما كانت ستعود عن طيب خاطر ولكنه اغلق الباب أمامها كعادته وهى ستلملم ما تبقى من كرامتها وتجمع اولادها وستعود مع اول ايام العيد وهى الان عليها أخذ رأي اولادها ..وماذا أن اعترضوا؟!. سؤال هاجم مخيلتها ورفضتته بهزة رأسها ممزوجة بزفير الحيرة  مستنكرته رفضهم .


 غفت بعد صراع نفسي عظيم دام سويعات وبعدما خارات قواها من كثرة التفكير الذي انهك ذهنها البرئ فهى كادت ان توقظه لتعتزر له هى عن طيب خاطر فعشرته كانت طيبة برغم ظلامها .ولكن غلبها النعاس ليستيقظ هو لاداء فريضة الظهيرة قبل ولوج صلاة العصر وحتى ينفذ الجزء الثاني من الخطة .


رفعت جوالى لاطمئن على اصدقاء العمر فارسلت عدة رسائل تتضمن .


-مرحباً خالد كيف الحال اجبني فور استلامك الرسالة ..اتمنى ان تكون استعدت نصفك الاخر على خير.


اجابني خالد مسرعاً وكأنه كان ينتظر رسالتي : مرحباً اخي ..لقد تمت الاستعادة ولكن ليست بنجاح كامل .


احتل وجهى العبوس وارسلت: لما يارجل .


فتحت رسالته بشغف فخوفي من تحجر رأس اكرام جعلني انسج بمخيلتي صور كادت أن تجعلني أتدخل لاعنفها لما زرفه زوجها لي ولكن جائت رسالته بالبرد على أعصابي والتي كان نصها: ابدا ياصحبي كدت أن أفقد يوم الصيام ولكن ستر الله جعلني افرمل السرعة في الوقت المناسب ولكي استعد ليوم العيد على أصول ورافق كلماته 🙈😜


زفرت متنهدا وارسلت له بغيظ من مداعبته السخيفة وبعد أن احتلت الابتسامة وجهي وملأت السعادة جزء من داخلى : لم يقل لك أحدا قبل ذلك بانك سخيف؟!.

عاود الإرسال ببعض الملصقات الضاحكة وارفق بعض الكلمات :سننتهي من توضيب المنزل ونأتي اليكم على الإفطار ونعود ليلا لاستكمال إجراءات المصالحة الزوجية .😂😂😂🙈


أرسلت له من بين ضحكاتي التي عليت قليلاً وكادت أن تقلق الغافية بسلام على اريكتها المنزوية بالقرب من النافذة مما جعلني ارسل مسرعاً إليه : لا يا صديقي انت تحلم، لن تختلى بزوجتك إلا بعدما انفذ ما انتوينا عليه .. انتم ستبقون لصباح اول ايام العيد حتى أحجم انفعالات زوجتي فهى ستتمرد وانا لا اريد ان اقوم بهجومي عليها هكذا ..أنسى هذا الأمر ايها المشاكس..أرسلت إليه الرسالة واقتربت نحوها لاسدل ستائر الغرفة حتى تهدئ الاضائة من حولها لتنعم بقسط من الراحة فعلو أنفاسها ينم عن التعب الجسدي والذهني التي تمر به وبعدها رفعت جوالى للتواصل بكمال الذي سحب زوجته ليلاً وبعد السحور مباشرة وتحجج بالغلام الصغير ولكن فعلتة كانت مكشوفة للجميع فهو مازال شاب صغير لذلك لم نشئ أن نقحمه في مشاعر مراهقة وأفعال صبيانية متأخرة فكلنا على مشارف العقد الخامس من العمر.


رفع جواله لاستقبال مهاتفتي شله مردفاً: السلام عليكم..صباح الخير اخي الغالى .


أجبته بقتضاب مسطنع:وعليكم السلام اخي.. تقصد مساء الخير ايها العريس.


أجابني من بين ضحكاته : هل كنت مكشوف إلى هذه الدرجة..اعزرني اخي لقد كنت مستفذ وكنت اريد أن أخذ بحقي منها وانت وزوجتك السبب .


اردفت بيأس منه فهو مشاغب لابعد حد ويتهمني باستفذاذة ولست وحدي بل وبمشاركة زوجتي: وكيف يا ظربف ؟!..هل أعطيتك انا أو زوجتي أحد الأقراص الزرقاء دون أن نعلم.


استمات ضاحكاً وهو يردف : ههههه ابدا اخي لقد جعلتني ارتدي مريول المطبخ وجعلتها تضحك علي بعدما قصت زوجة أخي المشهد بداخل غرفة الطعام وجعلتنا في صورة ضاحكة فكان علي تصحيح صورتي أمام ام الأولاد فقمت بالتسخين لحين قدوم اول أيام العيد .


أجبته بحزم : حسناً ايها التافه ..فلتاتي الآن في بهو المنزل واسطحب معك زوجة أخي فالعاملات اتين للتنظيف وعليها أن تكون برفقتهم لأن ام سليم لن تستطيع الوقف معهن .


أردف بمكر واستفذاذ: أعان الله بنت العم من الواضح انك ارهقتها بما فيه الكفاية.


أغلقت الهاتف بوجه هذا المستفذ فهو يعلم كم انا حزر معها بل يريد استفذاذي ليزيد في الضحك.


..............


استقبلت ضحكاته بنكماش وجهها فأردفت في استغراب : ماذا بك كمال ..الم تستشعر انك زدت في الحوار الغير لائق مع اخيك الأكبر.


استعدل من جلسته بنتشاء وسحبها لتجلس بجواره واحتوائها بلفف زراعه حول كتفها وأردفت: حبيبتي لقد قصدت  كل كلمة حتى اشعل بداخله غيرة الرجل وتنهد زافرا وعاد مستطردا..لقد عاش اخي حياة عمليه جعلته يجهل اشياء كثيرة في الحياة الأسرية فهو كان كالزائر وام سليم كانت تستقبل هذا الانشغال الدائم بصدر رحب وبصمت تحسد عليه .


أجابت بحيرة:ااه كمال هى إنسانة تجبر كل من حولها على احترامها وحبها ..لا أعلم لماذا هذه الفجوة بينها وبين اخي حسين وبرغم ما أرى من عشق متبادل بالنظرات بينهم .


أجابها وهو يفتعل الجدية: هيا ..ايتها الثرثارة  فأخي يستقبل العاملات في بهو المنزل وينتظرنا.. فأم سليم مازلت متعبة ولن تستطيع مرافقتهم.


قابلت حديثة بإيمائة راضية وابتسمت لصغيرها الجالس فوق فراشه وتوجهت إليه حاملة إياه واهدته لزوجها واردفت بدلال وهى تتوجه اليه : حسناً كيمو ..عليك بمرافقة الصغير لحين الانتهاء من تنظيف المنزل ووعد منى أن اعوضك عن تحمله ليلاٌ .


ابتسم ساخراً فحديث أخيه لا يبشر بالخير فهو يفرض عليهم التباعد الأسري حتى يستعيد زوجته اولاً وهم له درع للمساعدة ..وهم لن يبخلوا عليه بهذا فهو أخطاء في القدم وهم أيضا فليس بينهم المعصوم من الخطاء وهو عاد بعد أن ضل الطريق وهم سينفذون له ما يريد.


العاملات تعمل على قدم وساق والفتايات يقمن بمساعدة زوجة عمهم وبرفقتهم بنت الخالة التي مكست معهن ورفضت العودة مع أسرتها حتى ينتهين مما اردوا فعله حتى يقوموا بمفاجأة الجميع يوم العيد 


ابتسمت للصغيرة التي تشبه خالتها في صباها والتي اري بشائر الخير على محياها فنظرتها الخجولة التي شاهدتها مؤخراً وهى تستقبل نظرات غلامي المضيئة لها تنم عن وجود شعلة ما ستضاء عن قريب ..وانا سأكون أول المباركين لهم فأردفت في مباغتة للصغيرة: ها حبيبتي هل تواصلتي مع ابيكي المشاغب ؟!.


حركت رأسها بعض أن ضمت فمها لاويه له في نفي متنهدة : أبداً خالى ..لم اتوصل لابي أو امي من الواضح أنهم لم يتفقدوا أجهزتهم ففقدت الشحن دون أن يلاحظوها.



لم ينتهي حواري مع الصغيرة الا واتتني رنتاًٌ تنم عن استلام اشعار يخبرني بأن هذا الرقم متاح الآن.


هاتفتة بعد أن استلمت الرسالة واجاب هو على الفور : السلام عليكم ابا سليم ..أتاني اشعارات كثيرة منكم .


أجبته بيأس منه فهو دائم الرومنسيه مع من سلبت لبه ودوماً يغفو عن جواله طالما بالقرب منها مما جعلني لا اغشى عليه فالمحب لا يستطيع كثيرا هجر محبوبه وابنة عمي سيدة نقية كحال رفيقتي ولكن انا الغافي فاستطرد بعدما عدت لحالة الوعي: وعليكم السلام ياااخي .. أخيراً انتبهت لجوالك ..ابنتك كانت ستجن عليكم فجميع جوالاتكم خارج التغطية .


تحدث بصوت يشوبه الخزي المسطنع : اووو ..آسف ياصحبي لقد انشغلت ولم اتطرق للهاتف سوى الأن.


أجبته بمكر يليق بحديثة المستتر : افهم من ذلك أنك فقدت يوم صيامك الأخير يارجل .


اعتلت ضحكاته واردف نافياً: حاشا لله يارجل انت سئ الظن ..واردف بهدوء بعدها : اقول لك سراً ..كدت أن أفعل لولا أن رأيت برهان ربي ..أنها من الكبائر ياصديقي.


تنهدت زافرا فهذا حالى انا الآخر هذا الفعل الحلال يعتبر من الكبائر في نهار رمضان المبارك ونحمد الله أن وهبنا العزم فبعض ضعفاء النفوس يقعون في المحظور دون الرجوع والتوبة إلى الله.


انتهت صفاء بمعاونة العاملات والفتايات من توضيب المنزل وانتهينا نحن اليوم بمرافقة الشباب في صنع وجبة الأفطار وبرغم المعاناة التي واجهتها معهم في ضجرهم و مشاغباتهم فهم يهتفون بأنني مستبد وانهم رجال اعمال وليسوا طهاة .


هتف كمال مشاغبا وهو يبكي جراء تقطيع البصل : ااه عيني ايها الظالم  ..سعيد وانت تشاهد بكائي الأن؟!.


 اهديته نظرة لوم وأردفت معاتبا له: هل يعقل ان اسعد ببكاء اخي الصغير 

واستطردت بمكر :كل الأمر انني اعاقبك على ما زرفته صباحا في حقي انا وزوجتي المسكينة .


اردف من بين ضحكاته : سامحك الله يارجل .. الم ترى عقاب يحمل رائحة غير ذلك..وانا الغافل احدث نفسي لماذا اخترتني انا لهذه المهمة البشعة ..ونظر لغلامه الصغير الذي يركب اكتاف لؤي في سعادة ومتعة ولا ينظر لتوسلاته  له يحثه على البكاء حتي يتملص من هذة المهمة المقززة بالنسبة له .

حضر كل من وليد وخالد وهما يظهران بمظهر جديد ينم عن الراحة مما اسعدنا جميعاً فكمال صاحب اللسان الطويل لم يفوت هذه الفرصة حتى يقلبها ساحة للسخرية عليهما فمنذ ولوجهم وهو يرميهما بحديثه المستتر نظرا لتواجد الشباب بيننا مما جعلني انهرة بعض الشئ واردف : يكفيك مزاح كمال ..انظر لما بيدك حتى ننتهي من اعداد الطعام .


زفر كمال ضيقا وأردف وهو ينظر لهذا المبتسمان على توبيخي له: انتما سعداء للغاية لما يحدفني به .

اومى خالد له بالموافقة واردف: نعم اوفق وبشدة لانك مستفذ لابعد شيء .


اقترب وليد ووضع يده حول كتف كمال واردف:  تحشم يا رجل وكفاك استفذاذ لنا  فنحن لم نتخذ من اولادنا حجة للاختلاء بزوجاتنا وابتعد عنه نافرا وهو يستطرد ضاحكا: ثمم ابتعد برائحة البصل التي تحتويك هذه.


نظر كمال لنفسه بتقزز ورفع مريولة ليستنشقها متقززا ثم خلعها بضيق وضجر وزفر لهم وهو ينسحب تحت ضحكات الجميع : لن ابقى معكم واحضرا زوجاتكم لاستكمال الطهو فأنا ذاهب للأستحمام .


ولجت عليهم اكرام وهى تموت ضحكاً لمشاهدة عبوس اخيها وتقززه من نفسه وهو يقابلها يتحاشى الوقوف معها حتى لاتستنشق عبيره الفواح المحمل برائحة الطعام وتقطيع البصل ..مما جعلها تردف من بين ضحكاتها : اعانه الله عليكم ..فجميعكم عليه يا حرام .


اقترب خالد واردف اليها : لو علمتي ما زرفة لنا من استفذاذ لما قلتي هذا الكلام ..فهو يستحق اكثر من ذلك ..هو الفائز الوحيد بيننا ..بل ويتنمر علينا سيادته.


تحدثت ضاحكة : هو يفعل كل هذا لتخفيف عنكم والمداعبة فقط ويريد وانتم لما الحقد عليه ..لقد استثمر فرصته ولا لوم عليه ..عرف خطائه وقام بتصحيحه في وقت السلم ولم يغرق نفسه في بحر اللوم والعتاب هو أنجز بالصلح، والاعتراف بالحق فضيلة يا زوجي العزيز .


اقترب منها واردف خلف أذنها :كلها ساعتين على الإفطار ونعود إلى منزلنا لاعترف واصحح الخطاء على أتمم وجه .


وجهها المصبوغ احمرار جعلنى أجزم بما زرفه لها خلف أذنها وجعلني اردف بمكر متدخلا بينهما: انسى سيد خالد لن يبرح أحد المكان اليوم إلا بعد أداء صلاة العيد وبعدها افعلا ما يحلو لكم .


 تحدث خالد وهو يحاول التملص : ولكن لم نحضر الملابس الخاصة لنا سنذهب ونأتي اليكم مرة أخرى.


أردفت إكرام مسرعة: لا خالد فأنا أحضرت كل مستلزماتنا.


أردف بغيظ وهو يصتك من بين أسنانه : ظريفة مثل اخوكي تماماً..وأكمل مستطردا بضجر وهو يلج للخارج :اكملى الطعام مع اخيكي المستبد إكرام.


انتابتنا نوبة ضاحكة بعدما غادر وليد هو الآخر في ضجر فزوجته الحنونه لن يخلصها أن تترك اختها في مثل هذه الظروف وعليها هى الأخرى المشاركة في هذه المسلسلة التي يخرجها السيد مستبد : فاردف وهو في طريقه إلى الخارج: سأذهب لاستدعي زوجتي فهى ستحب هذه المشاركة معكم وانا سأذهب لاقراء بعض آيات الله علها تصب البرد على ما تفعله بنا ابا سليم ..وأكمل مستطردا: لا أعلم لماذا كل هذا اللف والدوران ادخل عليها بكل صراحة واطلب السماح واغتنم الفرصة فأم سليم ذات قلب طيب ولين وليست مثلك صاحب قلب قاسي بما تفعله بنا جميعاً.


أعلم أنني أثقل عليهم واعلم انها صاحبة قلب لين من ذهب وأنها اكرم مني بكثير ..ولكن انا ادعوهم ولكل واحد منهم غرفته الخاصة هنا ولكن هم اللذين يحاولون استفذاذي ..فأنا أعلم أنهم يريدون لنا الخير ويريدون أن يتشاركون معنا السعادة بعدما شاركونا الألم ولكن انا اريد استعادتها بشكل يليق بها.


.....     .........   ........

توجهت إليها منال للاطمئنان على صحتها فوجدتها مازالت غافية دلفت بخطوات هادئة حتى لا تفلجها واقتربت نحوها وانحنت نحوها وملست على شعرها المنسدل ترفعة من فوق وجهها واردفت بحنو : أختاه هيا استيقظي ..لقد هجم علينا وقت الإفطار وعليكي اداء صلاة العصر ..هيا حبيبتي .


حاولت رفع رأسها وهى مازالت قافلة العينين لاتستطيع انفراجهما عن بعضهم من شدة الصداع الذي هجم عليها ..فأردفت في ألم: اه رأسي تؤلمني منال ..لا استطيع فتح عيني من شدة الألم.


إجابتها بفزع عليها :هل احضر حبوب الضغط أختاه ..ام اجعل ابا سليم يستدعي الطبيب .


عند ذكر كنيته استجمعت قوتها الكامنه خلف الألم: لا بالله عليك منال ..يكفيني ما فعله بي ..لا اريد منه شئ .


اقتربت منال وجلست بجانبها بعدما استعدلت جلستها واستفسرت عن ما زرفته إياه: ماذا فعل ابن العم أميرة فهو يكاد يموت عليكي من شدة الخوف..والجميع يرى ويشاهد هذا بنفسه ونحن جميعاً هنا بأمر منه.. هو يريدنا بجانبك حتى تانسين بنا .


اجبتها بحزن وألم:لا أميرة هو يريدكم أن تشاهدوا قصاصه الغير عادل بالنسبة لي.


إجابتها الأخري مستفسرة : اي قصاص أميرة ..اسردي لي كل الأمر وانا له بعون الله ..نعم أننا نساء وليس لنا اب او اخ ولكن انا لكِ وأنتِ لي نعم العون .


سردت لها مازرفه لي من قرار اقصائي عن حياته بهدف القصاص من نفسه لي فهو سيحرم نفسه ويعزبها بفقداني مما جعلها تستغرب هى تعلم انه يفعل كل ما بوسعه لاستعادتها ويفعل الأفعال وينفذ الخطط ولكن هذا الأمر جديد ..كيف له أن يخرجها من منزلها وعالمها الذي عاشت به سنوات كثيرة ويرجعها لبلدتها هكذه ..اي هراء يفعله هذا الرجل .

سحبتني واستسلمت انا بين أحضانها علي اكتسب بعض الحنان والاحتواء والأمان الذي افتقده منذ عدة أشهر ببعده عني عندما سافر وعاد الي حجره الصحي وبعدها عزوفه واعتكافة الغير مبرر بالنسبة لي ..استجمعت تشتتي وتيتي وذهبت إلى المرحاض بمساندة منال التي اردفت مطمئنة لي : حبيبتي لا عليكي ..ربما يكمن الخير في الشر ..ادخلى للاستحمام والوضوء وانا لي حوار اخر معا ابن عمنا الكبير الذي وعدنا أن يكون سندا وعون لنا ولكن أفعاله تعكس أقواله الأن.


تحدثت بخوف: لا منال اخاف من شجاركم انتي سريعة الغضب ولا أريد وقوفك أمامه ..اخاف ان يؤذيكِ بكلمة.


رسمت بسمة طفيفة على شفاهها وهي تردف: تخشين علي من مواجهتي من ابن العم ام تخشين عليه هو ولا تريديني أن ازرفه بما لا يحب أن يسمع واستطردت في يأس: انت وهو تشبهون بعضكما يقتلكم الكبر، تموتون في بعضكما عشقا، ولا يريد أحدكم المواجهة والبوح..تنهدت بضيق وقالت : على العموم أميرة كل شئ وله نهاية وانا لن اتركك تذهبين بهذا الوضع..فانتِ مازلتي متعبة ..سارافقك أن لزم الأمر.


ربت على يدها علها تهداء قليلاً وأردفت: حبيبتي رفقا بنفسك ولا تجعليني اندم لما زرفت لكِ به ..لقد كنت اريد تخفيف الضغط عن نفسي فقط وها أنا أصبحت أفضل بكثير عن ذي قبل..فلا داعى أن توقفي حياتك من أجلي .


-ليس لي احد غيرك اخاف عليه أميرة أنتِ اختي الوحيدة ..فكيف لا تقف حياتي عليكِ.


-لا حبيبتي انا وانتِ اولادنا وازواجنا وكل من حولنا احباب وأهل لنا برغم المشاكل التي تحاوطنا من جميع الجهات إلا أننا نتجاوزها أما مشكلتي مع زوجي فمن المؤكد أن القادم هو الخير حتى وإن كان الإنفصال هو الحل..فأنا ثقتي بالله كبيرة .


حركت رأسها وتومي لي بقتناعها التام بما اقول ولكنها بداخلها قررت المواجهة مع ابن العم لعلها تستشف ما بداخله نحوي.


..............   ........


انقضى اخر افطار لنا بنفس الجمع الذي بدائنا به في اول الشهر المبارك وبرغم التحذيرات المستميتة بشأن التباعد الاجتماعي والتقليل بالزيارات ولكننا لم نستمع لهذا الامر ولكن اعتدنا على اقامة سبل السلامة بيننا والمحافظة على المخالطة في الحدود المسموح بيها.



يا ليلة العيد آنستينا وجددتي الأمل فينا يا ليلة العيد

يا ليلة العيد آنستينا وجددتي الأمل فينا يا ليلة العيد

هلالك هل لعينينا فرحنا له وغنينا

هلالك هل لعينينا فرحنا له وغنينا

وقلنا السعد حيجينا على قدومك يا ليلة العيد

يا ليلة العيد آنستينا وجددتي الأمل فينا يا ليلة العيد

جمعت الأنس ع الخلان ودار الكاس على الندمان

جمعت الأنس ع الخلان ودار الكاس على الندمان

وغنى الطيرعلى الأغصان

وغنى الطيرعلى الأغصان

يحيي الفجر ليلة العيد

يا ليلة العيد آنستينا وجددتي الأمل فينا يا ليلة العيد


احتلت هذه الكلمات التي نعشقها في مثل هذا الوقت في ليلة العيد جميع القنوات لتعطينا الامل من جديد بزوال الهم عن عاتق الجميع .


اتمدد على اريكتي المفضلة في حديقة المنزل  حتي ابتعد عن هذه الغاضبة التي لم تهديني اليوم نظرة واحدة ولم تجب سؤالي عليها سوي بإيماة بسيطة وبرغم محاولاتي معها في جزب الحوار الا انها اعلنت الصمت كعادتها في الامتثال باعلان الهزيمة مما جعلني اتابعها من بعيد وهى تستعيد قوتها ونشطاتها معهن ومشاركتها الضحكات التي اشعلت بداخلى اشياء اعتقدت انني قد نسيتها مما جعلني كدت اغير مجرى المخطط الذي انوي فعله مع هذه الغاضبة.


-تفضل قهوتك ابا سليم .

اعتدلت في جلستي لاستقبل قهوتي التي تمنيت أن تأتيني هى بها حتى استطيع الحديث معها قليلاً ولكن من الواضح أنها غضبت أكثر من اللازم لذلك أرسلت بديلاً عنها فأردفت ممتنا: اشكرك منال .


تفوهت بهدوء : بالهناء والشفاء اخي .


اجبتها بعد أن تذوقتها :سلمت يداكِ ..كنت في احتياج لها بالفعل ولكن ظننت أنني اتنسيت .


-هى لم تنساك قط ابن عمي .كانت تقصد اختها الغاضبة لذلك اردفت لي تعاتبني هكذا واكملت مستطردة: لابد أن تتذكرها انت اولا وتبعد عنها هواجزها التي تغرق بها .


تنهدت زافرا وأردفت مطمئناً لها : سيحدث منال عن قريب..لا تقلقي.


هاجمتني بسؤالها: كيف وانت ستقصيها من بيتها وتجعلها تعيش في بيت العائلة بعيداً عنك؟!.


-من الواضح أنها أخبرتك بما دار بيننا .


-نعم أخبرتني ..ليس لها سواى تخبره وتلجاء له في حزنها وغضبها .


-اذا.. لهذا السبب أنتِ غاضبة من أجلها.


-انا حزينة من اجلكما ابن عمي ..لقد احتل الصمت حياتكم الزوجية منذ زمن بعيد..ومن الواضح ان ادمانكم له سيخسركم القادم .


حدقتها بأعجاب لنظرتها في علاقتي بزوجتي : نعم منال ..لقد ساد الصمت في علاقتنا ولكني أحاول واجاهد .


حركت رأسها في استغراب: انا لا افهم عليك ابا سليم..لقد وعدتني أن تكون لنا سندا وان تكون لها خير رفيق وتستعيدها من جديد، وها أنت تطالبها بالرحيل وعلمت بالداخل أن اولادك يمتنعون عن الذهاب معها ،وانا لن اتركها .


-وهل اخبرت الأولاد عن هذا الأمر ؟!.


-هى لم تخبرهم عن السبب الحقيقي بكونك من قررت هذا الأمر بينكما ولكن هى أخبرتهم أنها ستفتح منزل العائلة من أجل حضورنا حفل زفاف ابنه علي ابن خالنا .


احتلت الغيرة أوردتي فجعلت نابضي بضخ الدماء لأعلى مستوياتها فأردفت غيظاً: وهل بالفعل تواصل على معها ؟!.


اردفت بتوجز بعدما أستشعرت الغضب في حشرجة صوتي :انا..اققصد أنه تواصل معي انا وهى ليدعونا وقد جاء سبب مناسب لذهابها هناك كما امرتها انت..وانا لن اتركها سأذهب معها .


اجبتها بحزم : لا منال ..لن تتركي زوجك من أجلنا ..الأمر كله سيحل غداً بأمر الله، واكملت حتى تهداء :اوأكد لكِ منال أنني أعمل على استعادتها بشكل لائق.


-ولكن انا وعدتها أن أكون برفقتها .


اردفت بغيظ:ولما ابنة عمي الم يخبرك وليد بهذا الاتفاق  بيننا وزفرت ضيقا واسترسلت معها بجدية : عليكِ الاعتزار منها والتبرير هو أن وليد رفض وانهي معها الأمر بشكل عادى .


تنهدت زافرة في يأس واردفت : حسناً سافعل ولكن دون اقتناع لاني اغشى على شقيقتي الألم.


-وانا لن اجعلها تتذوق ألما بعد ذلك..اعدك أختاه.


-وانا اثق بك اخي وسأدعوا الله من اجل اصلاح الحال بينكما.

-نعم منال نحن نحتاج دعوات الجميع ..ولكن الآن اذهبي لها وخففي عنها أمر الأولاد فأنا من امرتهم بأن يرفضوا الذهاب معها.


...................... . 


الله اكبر الله اكبر الله اكبر الله اكبر الله اكبر الله اكبر

لا اله الا الله الله اكبر كبيرا والحمد لله كثيراً


خرج الخيط الابيض من الأسود ليعلن عن اشراق اول ايام العيد ..فتحت الجفون لتستقبل تكبيرات العيد ولكل واحد أمل مشرق بداخلة الجميع يدعون بزوال الوباء لنبداء عهدا جديدا ..


 ملابس بيضاء اجتمع عليها الرجال يصتفون فوق منازلهم في ارجاء البلاد وخلفها بصتفون نسائم بأسدالات الصلاة الملونة التي تعطي انطباع خاص لكل منهن وتشاركت الفتايات  بتقليد الامهات والاخوات في نفس الزي المخصص للصلاة ومن فوق المنزل كنت انا وجميع افراد الأسرة نقيم الصلاة وندعو الله جهرا  بزوال الغمة ..احضرت الفتايات حقائب بلستيكة كبيرة تحمل بباطنها بالونات ملونة من الهليوم لتفرج عنها وتخرج في صورة تبهج الناظرين ..تسارعت كل منهن بحمل احد الحقائب لتخرج ما في بطونهم من هداية اعدت لهذا الوقت ومع المباركات والمعايدات اناظرها وهى تتجاهل وجودي وبرغم اشتياقي الذي فاض وغيرتي عليها التي كادت ان تجعلني الغي قرار سفرها ..الا انني قررت المسيرة في قصاصي لها والذي لا يكتمل الا وهى معي بمفردها فارسلت لها عبر تطبيق الواتساب : كل عام وانتِ معي ام سليم ..وقمت بمغادرة المكان فور ارسالي لها هذه الرسالة .


اتاني اشعار ينم عن وجود رسالة فقمت بمشاهدتها لاجد  معايدة ابن العم الذي يثير بداخلى الحيرة كيف يكون محب ويطالبني الرحيل ارى السعادة في وجوه الجميع هم يتوددون لي ويحاولون اخراجي من ما انا فيه ، حتى اولادي يتمتعون باللعب  واللهو بطيارتهم الورقية التي صنعوها من اجل هذا اليوم بكل سعادة .. دون ادني حزن على مغادرتي لهم بل كدت اجزم انهم سعداء لهذه المغادرة نظراتهم فرحة تحمل اشياء بباطنها ولكن اجهلها انا ..يتسارعون على مائدة الطعام التي فرشتها منال وإكرام بمشاركة الفتايات في حديقة المنزل وتكالب الجميع لتناول المعجانات التي صنعناها لهذا الوقت وخرجت صفاء تحمل صنية تعتليها اكواب الحليب الصافي كحال اليوم ،تلك الاجواء ادخلت السعادة الي قلبي برغم ما يحتويه من ألم ..راسلني واختفى كأنه يخشى المواجهة ولكن انا لن اضعف وابحث عنه ولن ارد معايدته المستفذة ..سأرحل .


اردفت في ضجر : هيا سليم حتى تعود قبل موعد الحظر ..فأنا جاهزة الأن .


اجابني مبتسماً مما زادني استفذاذ منه ومن ابيه الغائب عن الاحداث : حسنا امي ..انا ايضا جاهز ..هيا بنا


منال وهى تربت على كتفي بعد احتوائها لي : اسفة اميرة لقد وعدتك بمرافقتك ولكن حبيبتي كلها يومان وسنكون عندك من اجل حضور حفل زفاف ابنه علي .


اجبتها بإيمائة متفهمة: لا عليكي حبيبتي.. سانتظركم ولكن حاولى اسطحاب الاولاد معكِ ليقضون معى بعض الوقت..زرفت كلماتي وتوجهت للخارج.


حاولت تجاهل نظرات الفتايات الحائرة فهي تحمل معناني سعيدة واخرى خائفة بل يظهرون عدم الامبالاة ..يحاوطنونني بكل شوق وتردف جنى : حظ موفق امي في هذه الرحلة ..تنكزها لمياء ولنا ليتدخلا قبل ان اتفوه : اي رحلة تقصدين بنيتي .


لمياء وهى تبرر موقف اختها : تقصد ذهابك للريف امي .


ابت كرامتي ان اعاتبهن في امر عزوفهم عن السفر معي .


حركت رأسي بإيماءة راضية لهن واكملت مسيرتي للعودة برفقة غلامي الذي سيتركني هو الاخر بمجرد الوصول الى هناك كما اخبرني ونحن في الطريق ..مما جعلني اقرر الصمت واحجر الدمع بداخل قنينتي الاتي اتحدت معى وعزفت عن الدموع فلما ابكي وهم جميعا لا يبالون بي شئ ..التزمت الاستغفار والحوقلة علهم يكونو لي منجيان مما انا فيه فحتى موقف منال لا افهمه ..ضحكت سخريتاً واردفت بداخلى : لها حق ان لا تترك زوجها فهو متكالب عليها كحال صفاء واكرام ..ولكن انا لا احد يفكر بي..بل بتركني ليعزب نفسه ببعدي عنه ..ذادت سخريتي على الوضع المخزي الذي وصلت اليه وذاد حزني منه افي مثل هذا اليوم يقرر هذا الامر بيننا وامام الجميع .


..............     ...........


بساط اخضر طويل ممدد  لمرمى البصر.. يسر العيون التي تفيض بالعبرات ويبهج القلوب الحزينة ويعطيها الأمل مجدادا ...لربما تزهر بين جنباته الورود والرياحين،


أثار هذا المشهد بداخلى راحة لم أتوقعها كم اشتاق لأيام صباي وانا أتجول بين الحقول الخضراء..ليتني استطيع أن أعود مرة أخرى على اجد سبيل آخر غير هذا  ..دلفت بخطوات هادئة لمنزل ابي الذي كان معداً في السابق فابن العم عمل اتصالات بأحد العاملين هنا وطالبه بإعداد المنزل ليكون في استقبالى.


استقبلتني احدى العاملات هنا بترحاب مميز :مرحباً بك سيدتي ..حمدا لله على سلامتك.


قابلتها مبتسمة : سلمك الله ام مندور ..كيف حالك ؟وحال الجميع .


اجابتني السيدة بامتنان: نحن في فضل ونعمة من خير سيدي حسين وخيركم بنيتي .


-لا تقولى هذا ..فالخير خير الله ونحن مجرد ادوات في يد الله..اجبت السيدة وتوجهت الى اعلى بعدما اخبرتني بأنها ستعد الطعام وقابلتها انا بالرفض فالنفس لا تشتاق للطعام فالبعد عن الاحباب شئ مؤلم ولكن لم يكن لدي قرار غير هذا..ارتياب داخلى ذاد بعدما استنشقت الهواء المحمل بعطرة الذي احفظه عن ظهر قلب مما جعلني احزن على نفسي اليهذا الحد اتشوق له بعدما قرر النهاية هذه ..اكملت خطواتي الخائبة وانا استنشق الهواء متنهدة الملم تيتي ،احاول السيطرة على الحزن وابحث عن حكمة الله لما انا فيه ..اغمضت عيني مستسلة لعزلتي وامسكت مقبض الباب لينفرج بعدها وتنفرج معه مقلتاي اللاتي زرفت الدمع الحبيس عندما شاهدت من يقف مبتسما في انتظار دلوفي عليه .


سبات في تبادل النظرات التي اعاتبه بها .. بعدما غلبتني ادمعي في عدم السبات .


شاطرني مشاعري وتقدم نحوي يحتوي كفي بقبضتيه وهو يردف بحنو: لما كل هذا التأخير .


تحدثت بذهول: متى اتيت ولماذا.


-لقد وجهت سؤالى اولا ومع ذلك .. لقد جئت صباحاً.  


تحدثت بحزن : لماذا ؟


اردفت بتوجز : من اجلك انتِ .الم يسعدك وجودي ؟


تحدثت بعتاب :عن اي سعادة تتحدث وانت  واولادك تخليتم عني .ذات في بكائها فجزبتها لاحضاني محتويا شهقاتها التي ذات فور انغماسها بين اضلعي ..حاولت تصحيح فكرتها عن موقف الاولاد حتى لا تغضب اكثر من ذلك فرفعت وجهها بكفي يدى ومسحت بابهامي تلك الشلالات المتلألئة في عينيها : انا السبب اميرة ..لا تغصبي عليهم.


حدقتني مستفسرة بنظراتها العاتبة فاردفت موضحا: انا الذي امرتهم بأن يرفضوا القدوم معك هنا  في الحجر.


تحدثت بسزاجة وهى تبتعد بقلق: وهل ابلغك الطبيب بحتياجي لهذا الحجر ..واكملت في فزع :اذا لماذا لم تخبرني حتى ابتعدع...


قاطعت كلماتها بوضع كفي غالقا فاها : اصمتي ايتها الساذجة.. الطبيب لم يخبرني بشئ.


- اذا لماذا تحجرني هنا؟!.


- انا وانتِ وحجري الصحي حتى استعيد معكِ حياتنا الزوجية من جديد ..وحتى نكون بعيدا عن انظار الجميع حتى استطيع التكفير عن خطئي معك في السابق .


-اي خطأ فيهم..فالاخطاء كثيرة ابن عمي .


حدقني بمكر وهو يتطلع في وجهي الذي ردت اليه الحياة منذ ان  سكن احضانه اخفض راسة وطبع قبلة بين ثغري جعلني افقد توازني قبل ان يتحدث  ..اغمضت عيني  استسلاما لقبلة الحياة التي منحني اياها وكأنه هو الاخر كان بحتياج لها حتى يعود مجدداً للحياة فاردف بعدما تركني اتنفس الهواء : لم اكن اعلم انني قاسي الى هذا الحد.


اردفت نافية :عن اي قسوة تتحدث ..انا اقول اخطاء.


مازال عاقدا يده حولي بتملك: قسوتي في اخطائي اميرة ..التمسي العزر لرجل جهل ما بداخله عمره كله.


مازلت تائه في كلماته ولا اعرف لماذا لا اريده ان يرمي نفسه بالاتهام فزرفت له من بين دموعي التي تدفقت مرة اخرى : انا لاافهم عليك ماذا تقصد؟   ..ولما تتهم نفسك بالقسوة والجهل ؟ ..لقد كنت مرغما على ابنة عمك الريفية .. لذلك شئ منطقي ان تتجاهلها وان لا تعتني  بها او بما ترغب اوتريد هى.. بل من حقك البحث عن سكن اخر بديل عنها .


كانت كلماتها كالخنجر المسموم الذي يطعن ويقتل في ان واحد ..تمزقها وانهيارها امامي اوجع نابضي فهى تعاتب بشكل مستتر بل تعطيني عزارا ظنا منها اننى اجبرت على الحياة معها ..مما جعلني احاول تصحيح الوضع امامها: لا اميرة انت لم تفرضي على حياتي بل انتِ حياتي التي خلقت من اجلها ربما منعني كبريائي يوما عن البوح جهرا بما يدور بداخلي ولكن اظن عشقي لكي متجسد في اربع صور مجسمة شبيهة لكِ وضعت بهم مكنون عشقي ورويتك به فكنتي لي ارض خصبة احتوت ماء عشقي فانبتتهم ليكونوا ترجمة لما نسجته معك في الظلام.

عادت لواقعها بعدما بثها كلماته التي رفعتها للسماء فزوجها الكتوم اصبح متحدث رائع مما جعلها تناظره بندهاش وتتفوه ببلاهة :هل انت فعلاً الذي يتحدث ؟!.واكملت مستطردة دون اعطائة مجال للرد: هل هذا تأثير الحجر الصحي ؟!. هل مازلت مريض؟!.


اجبتها وانا احررها من حجابها بعدما افلت المقبس العالق به دون ان تستشعر هى : نعم مازلت مريض بل ذادني عشقك مرض يابنت العم ..لقد وضعت يدي على علتي وهى عشقك ام سليم .


رفعت يدي اتحسس جبهته : درجة حرارتك عادية فلماذا تهذي هكذا ابن عمي .


تحدثت من بين ضحكاتي : بعد كل هذه الكلمات والعبارات التي اخبرتك اياها يكون هذا ردك لي .


حرج وخجل من نفسي فهو بالفعل زاد ووفي في بث مشاعرة لي ولكن صدمتي من وجوده جعلتني اهذي فغفلت عن تلك الزينة التي غدق بها الغرفة وهذه القلوب الحمراء المنتشرة هنا وهناك وتلك الورود المنثورة فوق الفراش كستقبال عروس يوم زفافها وهذا الرداء الملقى عليه ينتظرني والذي احفظه فهو هدية صفاء لي فكيف له التوصل اليه مما جعلني احدقه اندهاش: كيف وصل هذا الملبس الى هنا .


زفرت ضيقا منها فهى دوما تخرجني عن الحالة الناعمة ببرودها هذا مما جعلني اعلن عليها الاحتواء من الخلف لاكبل حركتها المندهشة هذه : اميرة الوضع لا يحتاج الاندهاش ..انا عدت اليك طالبا الوصال ،وانا ايضا الذي فعل كل هذا من اجلك ،وانا ايضا الذي احضر هذا واشار الى الملبس .


كلماته واحتوائه ولماساته التي احتلتني جعلتني ازداد ضحكا فهو لم يكن لحوح او ثرثار : انتظر ارجوك فانا مازلت مدهوشة لقد اصبحت  متحدث رائع.


رميتها نظرة ماكرة وانا مازلت عالق بها :مع الأسف، فمن الواضح اميرة انني اصبحت رجل اقوال بعدما كنت رجل افعال ..هذا الواباء جعل مني متحدث رائع ولكن .. 


بترت كلماته بكف يدي واردفت دون وعي : ولكن لا شئ ..يكفيني وجودك هنا ،معي في حجر صحي سنعيد فيه ما مضى بصورة واضحة.


 

.....................

اقفاص ذهبية فتحت ابوابها لتعود اليها الطيور الشاردة من رحلة الحياة ..تستقبلهم بكل ترحاب ليسكنوا بها وهى على اتم استعداد لحجر صحي حتى تصحح العلاقات بينهم .


عاد كل زوجين لمنزلهم بعدما ارسلت لهم رسالة اطمئنان نصها : لقد تمت المهمة بنجاح.


ابتسامة جمعت بين خالد واكرام وهو يحتويها وهو يزفر راحة : عيد سعيد عليكي اكرمي  ..اخيرا تمت المهمة بنجاح..


اكرام وهى تضع يدها حول رقبتة بحنو: عيد سعيد عليك حبيبي ..وتنفست الصعداء واكملت مستطردة: الحمد الله ..فاخي الان ينعم بحياته الطبيعية براحة.


خالد بمكر: اظن انا الاخر من حقي ان انعم بحياتي الطبيعية مثل السيد حسين.


اومت له بالموافقة بكل حبور

فسحبها ليعودبها هو الآخر الى حياته الطبيعية التي كادت ان تندثر في عثرات الحياة.

....................


يحدقها بنظراتة التي مازلت تحمل  الاعجاب الذي يفتنه بها .اما هى في كامل صورتها المتالقة من فرط سعادتها بعودة الحياة بين اختها وزوجها مما جعله يردف: اللهم ادم هذه السعادة عليكي حبيبتي.


توجهت الى مسكنها ووضعت راسها على صدره واردفت: ادامك الله نعمة في حياتي وليد..وادام احتوائك لي ولتقديرك هذا .


بتر حديثها بحتواء شغوف لها ليعوض به الايام الماضية بينهم.


.....................


يحمل الصغير حول كتفيه ويقف معها بداخل غرفة الطعام ليساعدها في اعداد بعض الشطائر لوجبة العشاء فالشباب والفتايات ظلوا طيلة اليوم يلهون بالطيارات الورقية ولم يرحل اي من اولاد اكرام او منال وفضلوا المكوث مع ابناء خالهم في امانة كمال وزوجته التي رحبت بكل حبور.


اردف كمال وهو يهدهد الصغير : حظوظ الجميع في حجر صحي زوجي وانا هنا اهدهد الصغار واعتني بالكبار.


صفاء من بين ضحكاتها : حبيبي انت شمعة تحترق من اجل الاخرين.


حدقها بغيظ من استمتاعها بلوعته هذه: هل تمزحين ايتها الظريفة ..وانتِ السبب فيما نحن فيه

- وما ذنبي انا كمال ؟!.

- لقد قمتي بتشجيع الاولاد والبنات على المكوث واللعب معهم بعدما كانوا جميعا سيخلدون للنوم في منتصف النهار ولكن افكارك الجهنمية اضاعت احتفالى معك بقدوم العيد.

حاولت كبت ضحكاتها بشق الانفس واردفت فهى بالفعل التي شجعت الشباب وشاركتهم اللهو: حبيبى سأعوضك ليلا بعد ان يخلد الجميع للنوم فالكل متعب وسيتوجهون لغرفهم بعد العشاء وانا وانت سنحتفل برفقة صغيرنا الذي ستعمل انت على راحته حتى ينام.


انكمش وجه غيظا وتوجه نحوها بالصغير : تفضلي صغيرك صفاء وهاتي هذه الشطائر ساعطيها لهم بالخارج وساذهب للنوم مباشرة وذنبي في رقبتك واكمل في تزمر وهو متوجه للخارج : اشبعي بهم وبصغيرك هذا ..اما انا فليا الله بصبرني بما انا فيه.


احتوت صغيرها بحب وهى تضحك من طفولة زوجها وطبعت قبلة على وجنته وهى تردف : ابيك طفل كبير ..اعانني الله عليه.

  

...................


خطوات ناضجة تتهادى بها قدوماً نحو رجلها الأوحد الذي كان ينتظر ولوجها بكل شغف بجانب تلك المائدة المعدة تحت اشرافه وبعدما اضعف الاضاءة قليلا لتحتل الشموع ضياء المكان بصورة شاعرية لا توصف .


استقبلت قدومها بسعادة  وأعجاب رفع الدماء الى نابضي  فجعله يدق طبول الحب والسلام فقمت بحتوائها اذابني ملمسها الحريري كحال ردائها سحبتها بعدما تقابلت الانفاس في قبلة شغوفة لنخرج بعدها لاستنشاق الهواء : هيا اولا الى الطعام ..انت لم تتناول شئ منء الصباح  


حركت رأسي اومي لها بالموافقة ،لتقف هى بجوار المائدة ورفعت انا اليها تلك العلبة  المخملية التي تحتوي الطاقم الذي اشتريته من اجلها هي،و التي دهشت عندما شاهدته مما جعلها تردف: هل هذا من اجلي انا .


اجبتها بإيمائه حانية  : نعم من اجلك انت أميرتي .


تلألأت العبرات في عينيها وهى تردف: لقد رأيته سابقاً ولكن ظننت انه ليس لي.


رفعت القلادة اليها حتى امحي فكرتها السيئة: انظري اميرتي هذه الاحرف الأولى من اسمينا ..لقد اشتريته  فور خروجي من حجري الصحي وانتظرت لهذه اللحظة كي اهديه لكِ بصورة تليق بك يا اجمل شر خلق من اجلي .


اجبته بعبوس: وكيف لشر ان يكون جميل سيد حسين؟!.


تبسمت لمحياها العابس : انت الخير الذي اعتقدت في السابق انه شر .


ابتسمت عندما تذكرت جملة منال فاردفت له : نعم لربما يكمن الخير في الشر ..لقد ظننت انا الاخرى بان عودتي ستكون النهاية ولكن كمن الخير في الشر وعدت الي من جديد.


وجودي بين احضانه امر مسلم به فهو السكن وها انا عدت لسكني من جديد وهو عاد كما تمنيت لندخل في اسمى علاقة خلقها الله للبشرية ..لتتجدد بيننا الحياة وها هو يوم جديد نتشاركه بكل ود لاعود لواقعي معه وامامي تلك اللوحة الربانية التي تحمل اجمل معنى بجانبه لاجده معتدل بجانبي يناظر شرودي : لماذا تحدق بي هكذا.


تنهدت زافرا ونظفت حنجرتي متفوها : كنت اتابع الشرود المعبر فوق محياكِ اميرة ..فيما كنت تفكرين ؟!.


ناظرته وتقابلت معه وتوجهنا بالنظر الى السماء وانا أردف : عسى ان تكرهوا شئ وهو خير لكم .

اجبتها بثقة : نعم اميرة انها حكمة من الله لذلك وجب علينا الحمد والشكر .


اكتملت قصتي بعودة المياه الى مجراها بعدما وضحت الصورة من جميع الزوايا بين جميع الاطراف فهذه هى الدنيا لا تاتي على هواء احد ولربما يكون ما ظننته شر يوما هو الخير الذي خلقك لاسعادك .


تمت والحمد لله.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات