القائمة الرئيسية

الصفحات

حب في الحجر الصحي الحلقه الاخيره الجزء الاول ايمان فاروف

 الحلقة الأخيرة الجزء الأولي حب في الحجر الصحي
بقلم إيمان فاروق.

عندما يأتي الربيع ..تزدهر الأغصان وتنبت ازهارها وتنبض بوميض أملها لتكتب لنا حياة جديدة..تنبعث بعبير أحبارها..  وتنقش بريشة الطبيعة أجمل الصور.

حب في الحجر الصحي الحلقه الاخيره الجزء الاول ايمان فاروف


 حزن وعودة وقدر.


قد يمنعنا الكبرياء عن البوح بما تكنه القلوب ..ولكن هناك لعبة تسمى القدر علينا تفوق.


رق النسيم ..فرقرقت الأعين بالدموع..بعدما داعبت النسمات محياي الشارد وحرك الهواء خصلات شعري المتمردة في ضجرمن تحت غطائه وانا استند برأسي للخلف على احد الارائك في شرود من خلال شرفة المنزل الريفي الخاص بالعائلة  ، استنشق الهواءالعليل وانا اتذوق طعم اخر للحياة ، برفقة من يتخذ فخذي وسادة له بأريحة، يرقد بسلام  كطفل بجوار أمه، وانا أداعب خصلاته واتخللها بأصابع كفي واليد الأخرى يتملكها هو بقبضته ،يضعها فوق نابضة الذي استشعر صخب ضرباته المتعالية بفضل عناقه لها وامامي شاشة طبيعية تحمل اجمل المناظر.


"ارقد بسلام متمدداً بجوارها اتخذ من جسدها الغض مسندا لراسي حينما اعتدلت في جلستها لتحتوي رأسي وتضعا اعلي قدمها..تركت لها دفة الحركة وهى تداعب شعيراتي بحنان وسحبت يديها الاخرى لاقبل باطنها واسكنتها فوق نابضي الذي يضخ بنفعال ويعلن بصخب مدي استمتاعة بهذا المشهد الخلاب فصدق من قال" الماء والخضرة والوجه الحسن " نعم انا اتمتع بصحبته وجهها الحسن وامامي 🏠لوحة من الطبيعة الخلابة مجري نيلي امام المنزل  وبقعة خضراء تسر من ينظر إليها و هدوءه كحال من تشاركني الحياة .

  


 عدت بالذاكرة لعدة أيام مضت عندما عدت بمفردى من جديد لأرضي الأولى، وانا في حالة من التية والألم بقرارة في القصاص لي منه.


''مازالت هاوية بين يدي.. غافت بعد ان استسلمت لدوار رأسهما المنشعل بفعل نيران الألم بها.. اسندتها وانا اجاهد حتى لا اهوى بجانبها.. فأنا لا استشعر الحياة الآن.. لقد زحفت البرودة الى اطرافي كلما زادت هى في غفوتها.


 ضجيج وهرج ومرج يتخلله البكاء والنواح من الفتايات وهلع وخوف من الاولاد على امهم الغافية دون حراك. 


 تقدمت اكرام ومنال اليها تساعدني في اعتدالها وهن يناشداها الرد 


تحدثت منال بقلب مفطور :   اختي، مابك حبيبتي؟!..فوقي ارجوكِ.


 اقتربت اكرام وهى تدلك يدها بعدما سحبتها من يدي واخذت تفرك بها وهى تردف بقلق:  اخي علينا باستدعاء الطبيب.. فهى مازالت فاقدة للوعي. 


تدخل سليم متحدثا: لقد قام عمي خالد بستدعاء الطبيب عبر الهاتف وولج للخارج هو وعمي وليد ليكونا في استقبالة. 


احضرت لمياء زجاجة العطر وقمت بنشر رزازها حول انفها وانا ادلكها في رفق حتى لا تؤلمها بعد ذلك ولكنها لم تستجب أيضاً لهذه الرائحة النفاذة واحضرت صفاء كوب من الماء البارد وقمنا نثره ايضا على محياها الشاحب ولم تستجب ايضاً وكأنها  فقدت الرغبة في العودة مجددا للحياة.. مما جعلني استسلم انا الاخر بجانبها دون حراك بعد ان استعدلناها على الاريكة الكبيرة المضوعة في بهو المنزل ومازلت اعانق يدها انا اتمتم  بالحولقة والاستغفار ، حتى اهداء قليلاً. 


مرق  وقت ليس بالقليل على حضور الطبيب فهو لم يكن سيحضر نظرا لظروف الحظر لولا تدخل وليد وخالد الذان خرجا ليسهلو له القدوم  الينا.


ولج الطبيب وقام بالكشف عليها وعمل اللازم. 


 توجهت اليه فور انتهائه من الكشف وانا أردف:  خيرا طبيبنا.. ما وضعها الآن. 


ابتسم الطبيب وهو يردف:  لا تقلق سيد حسين فالأمر بسيط بأمر الله. 


-ما بها؟!.. ولما حاله الاغماء هذه؟!.


-سيد حسين.. انه ارتفاع في ضغط الدم ويصتحبه دور طفيف من البرد والواضح ان السيدة تعاني من التوتر العصبي منذ فترة.. مما أدى الى حالتها تلك. 


تحدثت بقلق وانا متتوق للاجابة: هل هذا البرد مرتبط بالمرض هذا..واكملت مستطردا بعد ان حرك الطبيب رأسه نافيا ما زرفت انا به: والعلاج سيدى الطبيب؟!.


أجابني بعملية : لقد كتبت لها على بعض الأدوية وقمت بإعطائها حقنة الآن لتساعدها على انخفاض الضغط ولاكن الأهم الراحة النفسية للمريضة وأبعادها عن أي توتر عصبي يصيبها حتي لا يتفاقم الأمر معها .


حركت رأسي متفهما وانا احمل نفسي ذنب ما هى فيه، فهى في صراع منذ أن كنت في حجري الصحي.. قد تحملت الألم النفسي التي تخلل علاقتنا سويا وامر هذه الملعونة ميس ومرض ابنائنا قد تحملت الكثير كانت تحاول ان ترسم الثبات أمام الجميع.. 



''انصرف الطبيب برفقة كمال وخالد حتى يؤمنا له الطريق فنحن الآن في حظر ليلي والوقت اصبح متاخرا نوعاً ما.. دلفت اليهن وانا متثاقل الخطوات الى ان وجدتها قد استعادت وعيها بفضل اسعاف الطبيب لها  . 


استعدلت بجلستي بعدما استعدت وعي بالكامل ولكن بداخلي شعور بالاسف تجاه الجميع، فأنا صنعت لهم حالة من الزعر والقلق فحاولت التماسك حتى لا افسد اخر سحور في الشهر الكريم.



استنشقت الهواء وحاولت الاستقامة وانا أردف: اسفة منكم..لم اقصد ان احدث لكم اي إزعاج. 


تحدث منال بحنو: لا شئ حبيبتي..المهم انتِ بخير الان.


واردفت صفاء بنبرة حانية: الف لا بأس عليكي ام سليم..


حركت رأسي لها ممتنة لمازرفته لى وانا اردف: سلمتي صفاء.

تدخلت اكرام في محاولة منها لتخفيف الوضع: الف سلامةعليك زوجة اخي من الواضح انك تجدين المزاح..لاداعي لاختبار مشاعر القلق.. فأخي كان سيموت قلقا  عليكي..



  كدت ان انهض وانا استطرد في وهن حتى انهي مزاحها الذي جعلني استشعر الحرج:  علينا استكمال ما كنا نفعل حتى لا يداهمنا الوقت..... ولكن تفاجأت بمن كان عبق رائحته المميز يتغلل انفي بل يطغوا على رائة العطر الذي نثر رزازه حول انفي وهو يقاطع حوارى معهن متفوها: اثبتي مكانك اميرة.. وتقدم نحوي وهو يمسك يدي ليقوم باسنادي ويردف وهو يتوجه بي نحو الطابق العلوي:  هن سيكملن امر المعجنات وانتِ عليكي الراحة قليلا لوقت السحور. 


اردفت وانا انظر اليهن:  ولكن هن لهم بيوت ومن المؤكد انهم يريدون الرحيل ،لذالك علينا الانتهاء مما كنا نصنع.


تفوهت بكل ثقة وانا انظر اليهن: لن يغادر احد منهن ولا ازواجهن فالمكان ملئ بالغرف جميعاً سنكون بجانبك ،ورافقت كلماتي بنظرة مترجية اليهن اناشدهن الموافقة.


اعلن الجميع الموافقة على المكوس معنا فحالة البلاد لم تكن ستسمح لاحد التجوال خارج المنازل لذالك كان من الافضل ان نكون برفقة بعضنا البعض في هذا الوقت فالجميع يتوصلون ببعضهم من خلال مواقع التواصل الكثيرة.. مما جعلني اتنفس الصعداء فوجودهم معنا سيحد من تفاقم الأمر بيننا فاستشعاري الذنب يجعلني اريد ان اتعامل معها عن قرب وهى لن تسمح  بهذا الوضع الا في وجود الجميع.


منحته نظرة مطمئنه وانا أردف له:  حسنا.. شئ جميل ولكن اتركني معهن فلن اصنع شئ بل ساشاركهن المجلس. 


اردفت وانا اسحبها برفقتي لاعلى:  اولا عليك باخذ حمام ساخن لكي تستبدلين هذه الملابس المحملة بالعطر.. فالرائحة نفاذة لدرجة عاليه فلا يصح ان يستنشقها غيري من الرجال. 


انكمشت ملامحي وانا اردف له في نفي: انا لم اضع اي من العطور اليوم.. ولكن... 


قاطعتها وانا احدقها بعد ان دلفت بها الى الباب الخاص بالمرحاض:  اشش انا اعلم انكي لم تضعي العطر متعمدة ولكن قد نثر عليكِ اثناء غفوتك ولذلك عليكي بالتخلص من تلك الرائحة بالاستحمام لانني لن اتحمل ان يستنشق احد هذه الرائحة الممزوجة بعبقك الطيب. 


امتزجت بداخلى مشاعر عدة لم افهم مقصدة هل هو يغار لرجولته ام لشخصي فهو يصوب نظراته لي بشكل مهلك كم استشعر لمساته الحانية كم اتمنى ان اكون بين احضانه الان، ولكن كبريائي يمنعني فهو وبرغم ما استشعره معه الا انه لم يطابلني ان ننهي ما نحن فيه.. نعم سأسامحة ان طلبني بذلك فأنا امامة الان كالطفلة التي تنتظر ان يستدعيها ابيها ليطيب خاطرها ويحتويها بداخلة.



اتمني الان امام نظراتها المستسلمة التي تبادلني اياها في سكينه وهدوء ان اجتزبها لداخلي لعلى اهداء من تلك الثورة الداخلية التي تبعثرني اشلاء امام ناظريها اللاتي يلمعن بفعل العبرات العالقة ولكني اخشا رفضها الذي التمس لها العزر فيه.. لذلك اردفت: سأنتظرك هنا حتى  تنتهي ونترجل سويا لاسفل ولا تقلقي سأكون بخارج الغرفة حتى تكوني على راحتك. 


إيمائة بالموافقة منحته اياها وانا بداخلى اغلي غيظا من بروده المكتسب مؤاخرا. 


..................... 



ـ هيا اسرعي منال لقد اشعلت الموقد حتي ننتهي من هذه المعجنات قبل موعد السحور. 


منال وهى تحمل احد الصواني التي تحتوي على قطع الكعك:  حسنا اكرام تناولي هذه وانا سأستدعي الفتايات ليسعداني في جلب الصواني من الداخل. 


تحدثت صفاء بنبرة خجلة:  اسفة منكن.. فالصغير لا يجعلني استطيع المشاركة معكن بشكل لائق. 


حدقتها إكرام بنظرة للصغير الذي يعانق امه خيفة من ان ينتزعه احد منها مما جعلها تردف:  لا عليكي زوجة اخي.. اعانك الله على هذا الصغير المشاغب.. واكملت مستطردة من بين ضحكاتها: انظرى اليه فنظرته ماكرة مثل ابيه.


تحدثت صفاء بقهقة:  نعم اكرام فهو يشبه اباه في مكره وسيطرته. 


هاجمها كمال الذي دلف مع اخر كلماتها واخذ يتوعد لها وهو يغمز لاخته بطرف عينه: انا الماكر إذاً زوجتي الفاضلة.


ابتلعت سائل لعابها من هول المفاجأة فهى لم تتوقع ولوجه بسرعة هكذا فحاولت ان تردف لتصحيح ما سمع:  عفوا زوجي الحبيب فانا اقصد ان الصغير مشاغب كحال ابيه. واكملت مستطردة من بين ضحكاتها ااقصد انه مستغل حبي له كما تستغلني انت. 


 اقترب منها ووضع يده حول كتفيها يحتويها بضمه اليه وهو يردف:  امم حسنا صفاء انا مستغل ثم تحول ببصره الى اكرام وهو يكمل استرسال:  عفوا إكرام.. ساختلى بزوجتي قليلا لاجعلها ترى الاستغلال الحقيقي. 


تحدثت إكرام بقهقة بعد ان ناظرت الخجل الذي طغى على الاخرى: ههههههه سامحك الله اخي.. لقد جعلت من زوجتك جمرة من لهب من شدة الخجل. 

 

اقف في أعلى الدرج مبتسماً وانا  استمع لضحكاتهم  في سعادة، كم كان الوضع مؤلم منذ فترة وكان الحزن من مخيم على الجميع من اجلها، وها هو الوضع هداء واستعاد كل منهم حالته الطبيعية مما اسعدني وجعلني الج اليهم متحمساً في سعادة  فأردفت في مكر متدخلا في حديث اخي:  لن يختلى احد بإحداهن  الان سيد كمال. 


كبح كمال ضحكاته وهو يتصنع الامتعاض وبعد أن كمش محياه وهو يناظرني : ولما هذا الافتراء أخي..واسترسل مباغتاً لي وارفق كلماته بغمزة من طرف عينه : الم تختلى بزوجتك منذ قليل.


رميته بنظرة ثاقبة وبداخلى اقول :كنت أتمني أن يكتمل اختلائي بها الي علاقة طبيعية ولكن مع الأسف يجب أولا أن تسعيد كامل نشاطها وثقتها بي..فأجبته محاولا تغير مجرى الحوار وانا اهديه لكزة بقبضة يدي: اي اختلاء ايها التافه؟!.. فهى مريضة ..وسحبته وانا أردف: هيا معى لندخل غرفة تحضير الطعام لنقوم بتجهيز وجبة السحور ..حتى لا يداهمنا الوقت.


دلفا علينا كلا من خالد ووليد وكل منهم يحمل بداخلة عبئ ما فيظهر على محياه تعابير الألم مما جعلني اشفق عليهما فمن الواضح انني اجبرتهم واقحمتهم في مشاغلى غصباً عنهما..فعزمت على اخراجهم ليسعد كل منهم بحياته ولكن بعد ان ينتهن مما يصنعن ساطالبهم بالمغادرة لينعم كل رجل بمصاحبة زوجته..فنظراتهم الثاقبة نحو زوجاتهم معبرة عن شيءفوليد القى بنظرة لوم وعتاب لزوجته وهى لم تعطية اهتمام..وخالد نظراته تحمل الرجاء والاستجداء منها وإكرام قابلته بفتور هى الاخري مما جعلني ارتاب في مشاعرهم هذه..فمن الواضح ان كل بئر يحمل بباطنه الكثير من الأسرار فليس فينا من هو خالى البال.


انتهيت من حمامي وتوجهت إلى المقعد الذي يتوجه القبلة لأداء صلاة العشاء بعد أن تجولت بناظري علي أجده كما أخبرني قبل سابق أنه سيكون بانتظارى ..ولكن لماذا اريده أن يكون هنا ؟!.  أنا دوما أشعر بالخزلان معه..لماذا انتظر منه الإهتمام أكثر من اللازم فهو إلى الآن يتعامل معي من باب الواجب.


انتهيت من الصلاة لأجد من يتفوه بجانبي : تقبل الله منكم اميرة .


تحركت حدقتي في البحث عن مصدر الصوت الذي دوما يجعلني كالطفلة أمامه وأخيراً اهتديت له حيث يقف امام باب الغرفة بابتسامته الجذابة التي تخطف دوما شئ بداخلى فتفوهت وانا انهض في اتجاهه:  تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال. 


''اتجه اليها منجذباً فكم كان مظهرها هادئ وريحها طيب مما جعلني اسحب شهيقا محمل بريحها فاردفت: مازالت الرائحة العطرة تملاء المكان.


"انا لم اضع اي من العطور.. اردفت له حتى انفي وانا احاول ان استنشق ملابسي. 


زادت ضحكاتي لفعلتها انا متيقن انها  لم تضع اي من العطور مرة اخرى ولكن عبقها الطيب يطغى.. اردفت ضاحكا حتى تهداء حيرتها وانا اتقرب اليها واتملك كفيها بقبضتي:  ههههههه اعلم.. اعلم.. ولكن طيب المسك يتغلغل بانفي كلما اقتربت منكي ام سليم. 


شعور بالخجل اجتاح محياى وقشعريرة ضربت اوتاري فجعلتني ارتعش من ثنائه واطراقه لي فاردفت في محاولة للخروج من هذا الموقف: لابد ان اذهب للمساعدة.. او على الاقل احضر وجبه السحور حتى.... 


قاطعت استرسالها وانا متفوها" لا عليكي.. فهن اوشكن على الانتهاء واكملت مستطردا وانا اضحك مما جعلها تناظرني بستغراب " ههههههه بالنسبة لطعام السحور.. فلا تحملى له هم.. فقد احضرت لكِ بعض من اروع الطهاة ليقوموا باعدادة من اجل راحتك سيدتي الجميله. 


هذا الرجل سوف يجعلني اجن كيف له القدرة على التحول هكذا.. يعزف على اوتار قلبي النابض بكلماته وضحكاته ولمساته التي يغمرني بها لدفئ احتوائه بمجرد نظرة استشعر لهيب اشتياقة الذي لم يعلن عنه الى الان.. اردفت وانا احاول استجماع تبعثر مشاعري الان أمامه فأنا اقسم بانني لو ظل يتعامل معي بهذا المنوال الرقيق سأعتزر انا منه وسالقي بنفسي بين سنايا اضلعه ولكن عزة نفسي تحارب هذا الخضوع الذي يتملك في " هيا بنا اذاً.. حتى اساعد معهن ولو بالقليل. 

 

احتضنت كفها ورفعته ليعانق زراعي  وانا اسحبها للخارج وترجلنا الدرج وانا مازلت متأبط معها في تملك وانا انهي جميع محاولاتها في التملص من قبضة يدى


اجتزبتها لحجرة طهو الطعام وانا قاصد ان اضحكها.. فمظهر الرجال الذين ارتدوا ملابس الطهاة مضحك للغاية.. كمال يمسك بالسكين يكاد يقطع يده من الغيظ فهو يحاول ان يتعامل مع حبة الطماطم ولكنها تعاندة وخالد يجلس بجوار البيض يتفحصة هل تم نضجه ام لا ووليد يجاهد مع طنجرة الزيت وهو يقلب شرائح البطاطس التي كادت ان تحرقه وهو يرميها كلاعب السلة من على بعد خوفا من الزيت الساخن. 


حركت رأسي رافضة مغمضة الأعين، وانا أحاول كبت الضحكات فهؤلاء تعتبر هذه زيارتهم الأولى لحجرة طهو الطعام مما جعلهم في مظهر عجيب كأنهم يتصارعون، فتلك الفوضى جعلتني انهار داخليا فصورة حجرة الطعام الآن كانها ساحة للمعركة او حلبة للمصراعة الحرة.


اردفت وانا أحاول التملص من قبضته المتملكة بيدي: أكرمكم الله ..يكفي هذا وعليكم الخروج سريعاً وانا سأكمل.


فرحة عارمة اكتست وجوه الرجال الذين قامو على الفور بسحب المريول الخاص بالطهو وهم يرددون: اكرمكي الله ام سليم قالها وليد وهو يترك الملعقة الخاصة بنتشال  الطعام من طنجرة القلي.


ترك خالد هو الآخر البيضة التي كان يحاول تقشيرها والقاها في ضجر وهو يقول : لقد اتيتي في الوقت المناسب  والله .


ترك كمال سلاح التقطيع وهو ينظر ليده المحملة بعصير الطماطم في جزع وهو يردف: أعانك الله اختي على هذا الحمل وأكمل مستطردا وهو يتقدم لي بعد أن حمل السلاح مرة أخري : تفضلي سلاحك سيدتى ..تقدمي المعركة .


مازلت قابض على يدها الرطبة التي تحاول خلعها من احكامي فاردف لهم محزراً: لن ينسحب أحدا من هنا الا بعد انتهاء ما تقومون به ..عليكم العمل والانتهاء فزوجتي مازلت متعبة والا لن تتناولوا وجبة السحور.


رد كمال ببكاء مسطنع وهو يعاود إلى الداخل ومعه السلاح: اهئ أهئ  حكم القوي  على الضعيف.


اردف وليد بعد أن استعدل ملابسة وهو يرميني بنظرة ساخطة : أعانك الله ام سليم على هذا المتسلط.


تقدم خالد ليمسك بتلك البيضة التي لم يكمل نزع قشورها في ضجر مسطنع وهو يردف : وانت الن تتخلى عن دور الموزع العام وتنزل معنا ميدان العمل المنزلى .


ناظرته وانا أحاول كبت ضحكاتي المسيطرة علي فهم عادوا دون أدنى مقاومة أمامه فاردفت في شفقة عليهم : يكفيهم ما صنعوا فهم انجزوا أشياء كثيرة ولهم الحق في الراحة الأن.


تنهيدة زفرتها وانا أحاول التحكم بغيرتي أمام نبرتها الحنونة ونظرتها المشفقة عليهم أمامي مما جعلني اتوجة بها للخارج وانا أردف: لن يخرج أحد ..وانتي اذهبي للنساء واستريحي هناك وانا سأشاركهم حتى ننتهي تحضير الوجبة ورفعت يدها لاتلمثها بفمي مقبلا لها .


فعلته تدغدغ أوصالي أكاد اهوى من تخدير اعاصابي من اثر فعلته هذه..تاهت الكلمات والحروف فلم تتفوه الشفاه واكتفيت بإيمائة الموافقة وتوجهت إلى الخارج أسابق الريح حتى ابتعد عن سيل مشاعرة الذي يفض حتى لا اغرق به أكثر من ذلك.


توجهت بخطوات هادئة إلى حجرة اعداد الطعام وانا استنشق الهواء لانعش رئتي علي اهداء من ثورة انفعالى معها فأنا كدت أن اسحبها لغرفتنا مرة أخرى لانول من شفتيها ولكني اكتفيت بتقبل كفها الرقيق ..دلفت لاجدهم مازالوا يجاهدون في صنع الطعام حركت رأسى بيأس ورفعت اكمامي للكشف عن ساعدي وانغمست معهم لننهي وجبة السحور الاخير لهذا الشهر المبارك


.........


اشرقت وجوههن عندما ولجت إليهن في الملحق الذي اضع به الموقد الخاص بالخبز وها أنا استنشق الهواء المعبأ برائحة الخبز الشهي فمشاهدة المعجنات وهى ناضجة تسر الناظرين إليها منظرها الشهي يجزب الافواة للتذوق ..ابتسامة احتلت محياى جعلتني أردف: سلمت ايادكن .


توجهت الفتايات لاستقبالي في تهليل :امي ..امي حبيبتي..بسط لهن ازرعي لاحتوائهن فكم تملك الزعر فيهن قبل ذلك.


تركت منال قطعة الكعك من يدها بجوار رفيقتها وتوجهت إلي في حنو مردفة: حبيبتي كيف حالك الأن..كنت سأنهي ما بيدي واصعد لكي الأن.


احتضنتها حتي اهدي من ثورة قلقها فعيناها كادت أن تدمع وهى تناظرني.. تشاركت معها العبرات التي انسابت فور المعانقة بيننا فهي برغم انها الصغرى لكن دائماً تحتويني بعاطفة الأمومة فاردفت مطمئنة : انا بخير والحمد لله اختي الحبيبة..لا تقلقي .


رفعت وجهها واستنشقت الهواء وهى تمسح العبرات من فوق وجنتيها متفوة: حمدا لله كثير..دائما بخير يا أختاه.


نظراتها كانت محملة بالحزن برغم السعادة التي حاولت رسمها على محياها..تقدمت إكرام هى الأخرى بعدما أغلقت أنبوبة الغاز وفصلت النار عن الموقد وهى تردف : الحمد لله..الخير على قدومك حبيبتي


واكملت وهي بين احضاني تعانق صدري كصغيرة بين احضان امها بنبرة حزينة : لقد انتهينا من تسوية جميع المخبوزات ..لقد افتقدتك عزيزتي.


مما جعلني اضمها بحتواء لاستشعاري حزنها الراقد بداخل نجمتيها اللامعتان بفضل العبرات العالقة بهما فأردفت متسألة : ما بكي عزيزتي ولما أرى الحزن بمقلتيكي بل أراه في وجوهكم جميعا برغم محاولاتكن برسم البسمة على وجوهكن ..حتى الرجال هناك برغم ما يظهرون من مشاغبة مع ابا سليم إلا أن بداخل كل واحد منهم شئ يكاد أن يصرخ به .


توجهت منال نحو الفتايات واردفت إليهن : هيا حبيباتي اذهبن إلى الخارج واستمتعن قليلا بالراحة لقد اجهدتم معنا .

تنفست الصغيرات بفرحة واشرقت وجههن من بعد الوجوم لقد تم الإفراج عنهن فأردفت لنا: يحيا العدل امي .. أخيراً تم الإفراج.

أكملت جنى بمشاكسة : هذا الإفراج ليس لوجه الله خالتي ..انتن تردن قول سر.


لكزتها لمياء بكوعها تطالبها بالصمت:اصمتي ايتها البلهاء ..لا تتدخلى في أمور الكبار.


ابتسمت لفتاتي الناضجة وتقدمت نحوها وانا أداعب وجهها بكفي : بارك الله لي فيكي حبيبتي ..اصطحبي اختيكي للخارج واذهبن لمشاركة الشباب في توضيب الحديقة فأنا شاهدتهم منذ قليل وهم يعملون عليها في همة ونشاط .


هرولت الصغيرات بفرحة عارمة نحو الحديقة لمشاركة الشباب في التوضيبات الخاصة باستقبال ليلة العيد .


سليم يقف على سلم خشبي يستعدل بعض الأسلاك الكهربائية وييسانده باقي الشباب وهم يتحدثون عن وضع خطة لقضاء ايام العيد في ظل الحظر وهناك بعض الحقائب الورقي تحمل بباطنها اوراق ملونة وأشياء أخرى كثيرة ستساعدهم فيما يريدون فعلة .


اشرقت ابتسامة على وجه نادر عندما ولجت بنت الخال الرقيقة لمياء برفقة اختها المشاغبة وقرينتها لنا الشبيهة لتلك المشاغبة ولكنها تماثل الأولى في رقتها فاردف بسعادة وهو يتحرك نحوهن غافلاً عما ترك من يده بفضل سحرها الأخاذ: مرحباً لمياء .


تفوهت جنى وهى تحدقه بمكر : الن ترحب بنا جميعاً ابن عمتي؟!.


تفوه نادر بحرج مما زرفته تلك المشاغبة الصغيرة التي جعلت اختها تبدو كجمرة مشتعلة من شدة الخجل فيبدو ان هناك بزور تنثر في أرض بكر تتميز بالخصوبة: امم اقصد مرحبا بكم جميعا.


اردف سليم وهو يترجل السلم الخشبي وهو يرمي بنظرته المشرقة نحو شبيهة امه واخواته : مرحبا بكن جميعا ايتها المشاكسة  وخص نظرته لابنة خالته واكمل مستطردا لهن: جئتن بوقتكن ..هيا لنتشارك في صنع الهداية الخاصة بيوم العيد.

لمياء برقة : حسنا اخي سنقوم بصنع بعض المشغولات الورقية ونضع بداخلها قطع الحلوى والشيكولاته.

تحدث سليم مستفهما : وكيف سيتم هذا ؟!.


اردفت لمياء وهى تجزب احدى الحقائب وتخرج من باطنها بعض الاوراق المقواه والتي تحمل الوانا زاهية براقةومقص وانبوبة لاصق  وبعض البالونات التي تحتاج للهواء لتاخذ شكلها المميز : سنصنعها من خلال هذه الاغراض.


سحب لوئ حقيبة اخرى وهو يردف لأخويه بمكر : دعهم يخربون هذه الاشياء ويصنعون ما يريدون ونحن سنصنع اشيائنا من خلال هذه المقتنيات .اخرجت له جنى طرف لسانها تراقصه له غيظاً وهي تردف: اعلم ماذا ستصنعون وسأتشارك معكم في صناعتها..امم.


ظل الصغيران يتشاغبان مع بعضهم البعض بين ضحكات الجميع وتهليلهم وكل من سليم ونادر يشارك بنظرات الاعجاب نحو الرقيقتان اللاتي اكتفين بالضحك على افعال الصغار .


وقفت اتابع ما يصنعون الصغار من خلف النافذة الخاصة بغرفة الطعام وهم يمزحون عندما تعالت اصواتهم الضاحكة مما جعلني استشعر ضوء الأمل من جديد في علاقتنا جميعاً، فبذور السعادة البريئة تهدينا تلك الومضة في تجديد العلاقات بيننا فجميع الرجال  اخرجو من بئر خباياهم ما يعكر صفو الحياة بينهم وبين زوجاتهم فكل واحد منهم اخرج ما في جعبته وزرفه لنا حتى يستريح من حمل الاحزان بداخله.


ابتسم سخريتا وهو يردف بأسى بعد ان استنسق الهواء ليجدد طاقته المبزولة في تقشير البيض والتي لم تكن منهكة فقط بفضل صراعة مع البيض ولكن من شك زوجته المرضي فيه فهو سئم افعالها فهتف لي غاضبا بعدما استدرجته بالسؤال مباغتا: ماذا بك خالد ؟!.هل تصارع البيض ام تقوم بتقشيره ؟!.


اجابته الغير متوقعة جعلتني اشفق عليه لربما تكون تعاسته الظاهرة امامي الأن سبب في السعادة المقبلة لكل منا لقد زرف بألم : نعم حسين انا لا اصارع سوى اختك الفاضلة التي جعلت حياتي كالطفل المذنب طيلة الوقت فغيرتها اصبحت مرضية عدم ثقتها بي قتلت بداخلى شئ ما وجعلتني انوي بالفعل على الدخول بعلاقة ما .


تدخل وليد بوجه مكفر وبنبرة غاضبة : هل اصبح الاهتمام والبحث عنك علة توصمها به. وصحب اسطتراده بضحكة ساخرة اذاً فماذا تقول عن من تترك زوجها سلعة بخثة يتسول الاهتمام منها وهى توجه كل اهتماماتها لكل من حولها وتعطيه جزء ضئيل من عالمها الخاص وتتركة فريسة الأهتمام من غيرها وهو لا يريد سواها مثلي.


ترك كمال سلاح التقطيع بعد ان قام برشقة بغضب واردف وهو يصتك اسنانه غيظا من هؤلاء الرجال ،فكل منهم يقاسي بداخله شئ ما ولكنهم يعيشون مراهقة متاخرة بفعل الفراغ الذي يحاوط الجميع مع الحظر واردف : ما بكم جميعاً ،هل عدتم صغار من جديد ؟!..هل هذه مراهقة متاخرة اتت اليكم بفضل الحظر بالبيت والفراغ الكبير الذي اغرقتم فيه ..واكمل مستطردا بعد ان زفر متنهدا: انتم اكبر من ذلك واولادكم على مشارف اقامة حياة خاصة لهم فلا داعي لافعال الصغار ..لابد ان يناقش كل منكم لب قضيته مع رفيقة دربه .


استحسنت كلمات اصغر رجل بيننا فكمال اصغرنا سنا ولكنه اكبرنا تعقلا فتقدمت نحوه واربت على كتفه وانا احرك رأسي اومي له بالموافقة فاردفت: احسنت قولا اخي ..لابد من المصارحة حتى تعود الامور لمجرياتها الطبيعية بين الجميع ..نظرت متوجها الى السماء الصافية اشاهد النجوم تتلألأ سابحات بها ..فايقنت انني كنت اجهل الرؤية عندما ظننت انني الوحيد الذي كنت ابحث عن السعادة فهناك غيرى يقاسي وكل على ليلاه يغني.

..........


نجتمع على مائدة الطعام واخر سحور لهذا الشهر ،


الحزن مخيم على المكان ، وبداخل كل منا وهن كبير كاننا عائدون من مارثون للعدو جعلنا نفقد الحماسة لكل شيء حولنا .

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق