القائمة الرئيسية

الصفحات

نوفيلا حب في الحجر الصحي الفصل الرابع عشر ايمان فاروق

الفصل الرابع عشر حب في الحجر الصحي


 اغاااار.. نعم أغار .وقد تم الإختيار. .وها أنا ذا اعلن.. لا للفرار ..لقد تذوقت في هجركِ المرار ..وحان وقت الوصال لنقطف سويا الثمار..



 قلوب عامرة بالحب.


مذاق حلو.. حينما تجتمع العائله..الكل يعمل على إسعاد الآخر ..الأب عطف، وآلام عطاء، والأخ سند، والأخت حنان، والصداقة وفاء، والأبناء قرة أعين، ..ادام الله لنا نعمة العائلة.

بدايه



قد نعيش حياتنا في خطاء ما، ولكن حينما نضع أيدينا على العلة الحقيقية، يكون قد آن الأوان للشفاء.

مازالت احتوي الصغيرة بين يدي أخرجها من الانكسار أمام نظرات أمها اللازعة فهى لديها كل الحق لذلك أردفت:  حبيبتي من آداب الإسلام في الدخول على الغير، الاستئذان والانتظار حتى يؤذن لك بالدخول ..حركت الصغيرة رأسها بإيماءة متفهمة ونظرة نحو أمها التي تركت لي دفة الحوار معها.. لذلك اكملت معها مستطردا مرة أخرى: اما الأن فماذا كنتِ تريدين؟

تحدثت الفتاة وهى تعقد من بين حاجبيهاو العبوس على محياها في تزمر طفولي : جئت من أجل زوجتك تلك فعمتي ونحن  ننتظرها بالأسفل للذهاب إلى التسوق وهى هنا عالقة معك.

تدخلت بعدما تحدثت الفتاة وانا احرك رأسي بيأس من دلالها الزائد وكله بسبب هذا الرجل فأردفت في عناد معها: ومن قال لكِ أنكِ ستأتين معنا من الأساس جنى.

ناظرته الصغيرة بستجداء وهى تردف : ابي بالله عليك أريد أن انتقي ملابس للعيد .

 تحدثت اليها في ضيق فما تمر به البلاد لا يشجع على التجول فمازالت الأوضاع غير آمنة : لن تذهبي لاي مكان انتِ أو اختك انا أخاف عليكن.. ثم إن الحظر سيقام أيام العيد فلا داعي لاقتناء ملابس جديدة فنحن لن نخرج لأي مكان من الأساس.

توجهت اليها محدقاً وقد رسمت على شفتي ابتسامة بلهاء من شدة استحساني عنادها ومظهرها المشاكس أمام الصغيرة..اراها محقة  فبرغم ما تظهر للصغيرة من عناد الا أنني اشفق بحالها أود أن اطمئنها ولو بالقليل ولكن هى معها كل الحق ..ولكن هن صغار وقد نالوا الكثير من الحبس الإجباري بالمنزل ،مما جعلني أشفق عليهن حتى هى.. فأردف إليها: رفقا بها أميرة ..هى لا تعي ما تقولين ..وهناك أمور احترازية يمكن أن نتبعها ونحن بالخارج .ثم أكملت مستطردا  وانا أتوجه بالحديث لابنتي: هيا حبيبتي أجهزي وأخبري الجميع أنني سأكون السائق الخاص لكم اليوم.

قابلته جنى مهللة وهى تهرول نحو الأخرين بهتاف : يحيا ابي ..يحيا ابي..يحيا ابي نصير الضعفاء ..مما جعلنا نتشارك الضحكات فالصغيرة استطاعت بمشاكستها أن تحول الأجواء المشحونة بأخرى هادئة نوعاً ما ..ولكن زوجتي التي كادت قهقهتها منذ قليل أن تخترق الحدود معي تحولت في سرعة خاطفة للجدية أمامي وهى تردف: لا داعي لأن تأتي معنا ..سنتخذ عم صالح سائق لنا ..فالأمور التي سنتناولها والاشياء التي سنقتنيها كثيرة ..فلا يصح أن تنتظرنا بالعربة ونحن في نهار رمضان..سيكون الأمر مرهق وشاق عليك، وعليهن أيضا ..لذلك كنت أرفض خروجهن معنا من الأساس.

تحدثت في جدية مماثلة : لا عليكي ..سأتحمل كما يتحمل صالح وكما ستتحملين أنتِ أيضاً ..أنهيت حواري وتوجهت لخزناتي لاستبدال ملابسي وتوجهت هى الأخرى  لاستبدال ملابسها بعدما يأست من إقناعى بالمكوس بالبيت.

خرجنا بعد فترة وجيزة بعدما أصر هو على مشاركتنا هذه الجولة التسوقية، فهو أصر على قيادة السيارة لنا، وها  هى إكرام تأتي معنا لتشاركنا رحلتنا في اقتناء ما نريد من مستلزمات ..لقد سمح للفتايات بالخروج معنا، وأمرهم بالتزام القواعد الأساسية للسلامة الصحية فكل واحدة ترتدي القناع الطبي وتحمل بحقيبتها زجاجة من الكحول لاستخدامه في تعقيم الايدي كبديل للماء ونحن بالخارج .

جنى وهى تستعدل قناعها الطبي من خلف اذنيها : هيا لمياء فأبي بالخارج أسرعي..

تقابلها الأخرى في حماسة مماثلة : حسناً ..ها انا قادمة ..لقد انتهيت من استعدال هذا القناع .

ّتدخلت إكرام وهى تستعدل حجابها بعد أن ارتدت القناع هى الأخرى : أوفٌ انا سأختنق من هذا الشئ ..اعاننا الله عليه ..أنهت حوارها وتوجهت هى والفتايات إلى  العربة .

استقلت إكرام والفتايات في المقعد الخلفي بينما هو استقل مقعده خلف  عجلة القيادة..مما جعلني ارتبك قليلا فأنا تعمدت التأخر حتى تستقل إكرام أو إحدى الفتايات الكرسي الأمامي بجواره..توجهت إلى إكرام من خلال نافذة العربة الخلفية وانا أردف: تفضلي إكرام بالجلوس بالمقعد  الأمامي وانا سأكون برفقة الفتايات بالخلف.

قابلتني إكرام وهى تردف بمكر: المقعد الأمامي خاص بالزوجة ولا يحق لأخرى الجلوس به.

تدخلت جنى بالحوار : لا عمتي ويحق أيضا لابنة السائق الجلوس بجوارة..رد الصغيرة انال استحساني فاردفت بحماس: نعم حبيبتي ..هيا اذاً تقدمي بجانب ابيكِ وانا سأجلس بجوار عمتك لاني أريد التحدث معها في أمر ما ..هيا.وكادت ان تفتح الباب..

 تملكني الضيق مما أردفت..فهى لا تريد مشاركتي المقعد الأمامي وتتعلل لهم مما جعلني اتفوه بجدية : ابقي مكانكِ جنى.. وأكملت مستطردا بعد أن ترجلت من العربة محدقاً لها في غيظ وانا افتح لها باب المقعد الأمامي و أحثها على الدخول: تفضلي أميرة فهذا المكان خاص بكِ.. فلا داعى لافعال الصغار الأن.

نظراته الثاقبة جعلتني ارتعش مما جعلني أستقل العربة  في صمت ودون أن التفوه ببنت شفة..فأنا أكثر واحدة تعرف نظراته الغاضبة ولكنها اليوم تحمل معاني أخرى كنت اجهلها معه ..نظرات واضحة تحمل دفئ ورغبة يحاول أن يكبتها نظرا للوقت الغير ملائم بيننا الأن..بينما نظراته فالسابق كانت تحمل لوم وعتاب وغضب اجهله. 

تحدثت إكرام : هيا زوجة اخى حتى نستطيع إنجاز   مهامنا في سرعة فالمتاجر جميعا تنهي أعمالها في سرعة قبل مواعيد الحظر .

اهديتها نظرةعاتبة وأنا استقل العربة.. فهى تعمدت أن تترك لي المقعد الأمامي حتى تجامل اخاها ظنا منها أنها تقرب بيننا بهذا الأمر ولكن ليتها تحل بهذه الطريقة والسهولة..فليس بالأماكن ولا بالمقاعد أو بالكلمات تتقرب القلوب ..أنما بالقول الذي يتتبعه اهتمام واحتواء يكون.
لن أنكر أن فعلته بأن يقوم بفتح باب المقعد لي واهتمامه بوجودي بجانبه اسعد شئ بداخلي..ولكن هذا لا يعني أن أنسى ما حدفني من ظن ..كم خزلني عندما فسر الخجل الذي كان ينتابني أمامه بالرفض له .

كيف صور له غرورة بأن يقصي شئ كهذا من حياتنا ..لماذا لبس في هذا الأمر ولم يقم بالنبش بداخلي حتى أخرج له مايثلج صدره..ولكن لماذا الومه فأنا مثله ..لقد اعاقني كبريائي كثيرا في التدخل معه أو اشراكه معي في أدق التفاصيل..نعم اعترف لقد سلكت معه الطريق السهل، واستخدمت الصمت سلاح لكي تستمر بيننا الحياة خيفة من الفشل..لقد توازنا في الخطأ منذ البداية ولكن انا لم أفكر بغيره طيلة عمرى بل هو الذي خان ميثاق رباطنا وعليه التحمل، حتى وإن كنت استشعر صدق مشاعره الأن.
....

تحدثت لمياء في سعادة: يالا سعادتنا اليوم، لأول مرة ابي سيتشارك معنا التسوق.

اجبتها وانا احدف بالنظرات للقاتنة بحذر بجانبي: ولن تكون الأخيرة حبيبتى.

تدخلت جني في مشاكسة لأختها:  ابي سيتشارك معي انا فقط انتقاء ملابسي..وتوجهت اليا بالحوار مستطردة:  وانت سيد ابي لا تلقب غيري بحبيبتي.

تحدثت من بين ضحكاتي: انتن جميعاًحبيباتي جنى. لا تكوني غيورة.

تحدثت لمياء متسائلة: هل كل من يحب يغار هكذا؟

استنشقت الهواء واردفت للصغيرة: الغيرة حبيبتي دليل للحب ولكن لابد ان تكون بحدود والا تحولت لشك، وليس من كل امر نغار.فلابد ان نحب بعضنا البعض فكلنا نتشارك الحياة..ولا افضلية لاحد.

 اردفت لمياء مرة آخرى: حسنا ابي ستشاركنا جميعاًفي انتقاء الملابس.


اجبتها وانا مازلت استرق النظرات الي زوجتي منتظر مشاركتها في الحوار فأنا اصبحت في هذه الفترة منجذب لحوارها مع الجميع فلحوارها متعة خاصة وحركات محياها تبعث النشوى بداخلي..فتلك الفترة الجبرية التي جعلتنا حبساء المنزال جعلتني أرى الصورة بشكل اوضح ومتعة مختلفة. فاردفت: حبيبتي انا لا اجيد الشراء فاعزريني..فأنا في عمرى كله اعتمد على غيرى في اقتناء الأشياء واليكم خبيرة الشراء عمتكم اسئلاها.

تحدثت إكرام وهى تقترب بجزعها وتقدم رأسها نحو الماكسة بجوارى:حقيقة اخي سأقولها الآن فأنا لست بالخبيرة..فمن يشاركنا جميعاً في الشراء ولديه ذوق عالى هى ابنة عمك واكملت مستطردة بعدما حدقتها الاخرى بنظرة ناريه تعبر عن مدى غيظهامنها : هههه ابنة عمك هذه..زوجتك التي ستقتلني حتماً الأن.

تحدثت الاخرى من بين غيظها وهى تكور قبضتها الرقيقة لتوجهها للأخرى كي تحثها على الصمت: لا تهولى الأمر إكرام.. واكملت وهى تشير بسبابتها وانتن ايضا التزمن الصمت قليلا فالجميع لديه ما يكفيه من ألم الرأس واعتدلت في جلستها وهى تستطرد زافرة: الا يكفيهن ثرثرة اووف.. لتقهقه الفتايات وعمتهم على فعلتها معهن.

احرجتني اكرام لما روته عني فأنا دوماً كنت انفي امامه اشتراكي فيما اقتنيناه له من أمور شخصية وبيتية واخرى عامة..كنت اخشى ان لا تلاق استحسانه تلك الأشياء..ويوجه لي النقد فكنت اتحاشي الاصتدام معه وحتى لا يزيد الحاجز بيننا.

حدقتها في اعجاب فدوما ما يقتنوه ينول اعجابي واثني عليه ولكن لماذا كانت تخفي هذا الأمر؟!.. ربما خوفا مني..او خجلا كما كنت اعهدها..اكتفيت بأهدائها نظرة ممتنة حتى لا ازيد من احراجها امام الجميع.
 ........

نقف اما المتجر الكبير ليترجلن الفتايات ولكن استوقفتهم إكرام مردفة: انتظر اخي قليلا حتي نقسم انفسنا لدينا امور كثيرة ونود الانتهاء منها سريعا واكملت مستطردةبعدما نظرت لزوجتي التي ايدتها الرائ: معكِ حق..فاردفت لها وهى تنظر للفتايات: واحدة منا تشارك الفتايات والأخرى تقوم بشراء مستلزمات البيت.

-اذهبي انت اكرام وشاركي الفتايات هن لن يحتجاني في شئ ولكن ٱمور المنزل كثيرة وصفاء دونت لى ورقة محملة بكل الطلبات التي نحتاجها هناك وانا بالطبع سأزيد عليها.

-حسنا بنت عمي سأصتحبهن ولاكن الن تحتاج صفاء شئ للصغار او لها شخصياً هى او منال.

قابلتها الأخرى برتباك محمل بالضحك الذي حاولت ان تخفيه بجدية حديثها:  لا إكرام فمنال قامت بهذا الواجب معها.

قابلتها إكرام بغمزة ومباغتة: امم تقصدين الواجب الذي اهدتنا جميعاً إياه.

تفهمت ما ترمين اليه في حوارهم المحمل بالالغاز ولكني تعمدت اظهار الغباء فقررت اللعب معهن وانا اشاركهم الحوار:  عليكن الاتصال بمنال او صفاء حتى تستفسرن حتى لا تتفاجئن باي احتياج لهن.

اجبتة بتلقائية ودون ان اشعر: لقد انهت منال شراء مستلزماتها هى ولنا وقامت ايضا بمشاركة الفتيان في شراء احتياجهم وايضا اقتنت للصغار ملابس تليق بهم فهى اشفقت على صفاء من التجول للشراء بالصغار.

اردفت اليها بمكر ومباغته بعدما سعدت بجوابها لي في اريحية تامه ورافقت لاكرام غمزة لتشاركني المزاح: واضح ايضا ان منال صاحبة ذوق عالى في اجتلاب الهداية الخاصة بالأزواج.

التزمت الصمت بعدما اتخذ المزاح سلاح له لاستجلاب خجلي بعدما اشتعلت وجنتي فنظرت للفتايات المشغولتان بمشاهدة الفترينات الخاصة بالمتجر من الخارج مما اتاح له السرد بهذه الأريحة.

اجابتني إكرام بغمزة من بين ضحكاتها: اه اخي لن اقول لك عن جمال ما اهدتنا اياه وساترك القرار لك عندما ستشاهدة على هذا القوام في ليلة العيد.

ابتسمت وانا استشعر الحزن فالامور بيننا لن تجعل هذا الامر متاح بيننا الأن..فانا اود احتوائها اولا واكتساب ثقتها من جديد.

تحليت بالصبر امام حديث إكرام وبعدما شاهدت محياه العابس..فتيقنت انه على علم بمدى عزوفى وانه يود ان يكون عند عهده لي..بقدر ما استشعره براحة الا انني كرهت هذا الزهد فهو لم يكن كذلك من قبل فكيف له ان يضيع فرصة كهذه..ولكنني تمالكت زمام الأمر واردفت لأحثهم على الولوج للداخل حتى نستطيع انجاز مهامنا: هيا إكرام  اتخذا وجهتكم حتى ننجز فلدينا امور كثيرة تنتظرنا في البيت.

تحركت إكرام في حماسة نحو الفتاتين وتوجهن للداخل وهى تردف: سننهي مهامنا في قسم الملابس وسنلحق بكِ في قسم المشتروات.

-حسنا حبيبتي وانا سأقوم بمهاتفتكن حتى نتقابل لدفع ثمن المشتروات كلها.

اردفت وانا استوقفها بعدما انتهيت من  تصفح الرسائل الخاصة بعدما اتاني اشعار بوصول رسالة

من وليد واخرى من خالد، تحثني على القدوم اليهم في مقر عملنا:  انتظرى اميرة سأقوم بإرسال بعض الرسائل وسأرفقكِ للداخل..واكملت بنظرى نحو هاتفي لاقابلهم بالرفض فانا لن اضيع مثل هذه الفرصة التي اتتني على طبق من ذهب للتقرب من زوجتي الغاضبة..فلذلك ارسلت له رسالة محملة: وليد لن استطيع الحضور..لديك خالد وكمال وسليم..افعلوا ما ترون في الصالح كما كنت افعل في السابق..انتم اهل لهذه الثقة..لقد مللت العمل و لدي اعمال أخرى أحاول استعادتها فهى اهم من أعمال الشركات..وفققكم الله ولنا موعد على طاولة الافطار وبعدها نتحدث في امور العمل.

توجهت اليها فلم اجدها فلابد انها ملت الانتظار فولجت للداخل وانا اقوم بمهاتفة إكرام التي اجابتني على الفور: مرحباً اخي..هل هناك امر ما؟!.

ــ لا عزيزتي هل انتهيتن من انتقاء الملابس.

-ابدا اخي..فانا معى مشاغبتين..لقد اهدتني اميرة بالأمر الأصعب..فهن مشاكسات ويردن ٱمهن.

اجبتها بتفهم: حسنا غاليتي سأذهب لمشاركتها حتى ننهي هذا الأمر وناتي لكن، ثم اكملت مستطرا: ولكن اهل اخبرتك اميرة بماذا ستبدأ.

- نعم اخي هى ستبداء من قسم المواد الجافة.

-حسناًإكرام سالحقها الى هناك..استوقفنتي وهى تردف: اخي.

اجبتها وانا اتوجهك الى هذا  القسم  اتجول بناظرى للبحث عن الهاربة: نعم غاليتي خيراً: رفقا بزوجة اخي فهي تكن لك مشاعر رقيقة.

تنهدت زافرا وبلعت غصتي بحلقي وانا أردف: مع الأسف إكرام علمت هذا متأخراً.

اردفت بود اخوي: لا عزيزي فالوقت مازال بين يديك،وبإمكانك ان تصنع كل شئ،فانتم مازلتم في ريعان شبابكم،لقد تزوجت وانت صغير  واكملت مستطردةبضحك: و الذي يراك ويرى سليم لن يصدق بأنك اباه..في رجال في مثل عمرك ولم يسبق لهم الزواج أخي..اغتنم الفرصه واهجم بحرص على فريستك ولا تتركها.

تحدثت من بين ضحكاتي وبعدما وقعت عيني عليها وهي تقف تتناول بعض اكياس الطحين وتضعهم في عربة التسوق أمامها: حسنا إكرام لقد وقعت الفريسة بين مخالب الصياد وها هو ذاهب اليها..

تحدثت بجانب اذنيها من الخلف بعدما اقتربت في غفلة منها: الم اقل لكِ انني سأشاركك التجول أميرة؟!.

ابتلعت ريقي وحاولت استجماع تشتتي امامه بعدما هاتفني بهذه النبرة العاتبة فاردفت بتوتر: لقد خفت من التأخر على البيت هناك اشياء كثيرة لابد ان ننتهي هنا ونذهب لاعدادها واولها طعام الإفطار.

تحدثت اليها بجدية: اي طعام واي افطار..هناك صفاء ومنال سيتشاركان اعداد الطعام، انتِ دوماً تجهدين نفسك في امور البيت والمطبخ ولابد ان تشاركي الجميع معكِ في هذه الأمور.

اكملت مستطراوهى تسير بالعربة وتقف امام شئ اخر تبغيه: انا ربة المنزل وصفاء لديها اطفال صغار يعرقلون ادائها معي..لذلك افضل ان اقوم بالمهام كلها وحدي، وهن بعد ذلك يقمن بالمساعدة التي تتكيف مع امورهن..اكملت ماكانت تنتقي ووضعتهم بالعربة وتوجهنا سويا لاقسام عدة بعد ان سحبت منها العربة لاقوم بزجها للأمام وانا اسير معها في متعة لاجتزاب الحديث بيننا وكدت اضحك بعدما تذكرت حديث إكرام عن فتياتنا لتقابلني هى بنظرة وتسائل: لما الضحك الأن؟!.

 اجبتها بعد ان زدت ضحكاً: تذكرت حال إكرام وهى تحدثني بأمر هروبك من الفتايات وتحميلها مشقة اقتنائهم الملابس.

شاركته الضحكات وانا أردف: اعلم بقدر معاناتها الأن ولكنهم بالآخر سيرضخون للقواعد التي وضعتها لهم.

حركت رأسي مستفسراً بعد ان ضاقت حدقاتي في استغراب فاردفت: اي قواعد؟!.

اجبته بهدوء: لقد وضعت لهم قواعد لانتقاء الملابس واولها ان لا تصف او تشف وان تكون فضفاضة..ان تبتعد عن الصخب والالوان الفازعة وان تكون بسيطة..وهن من المؤكد سيحرصون على ذلك.

اهديتها نظرة اعجاب وانا اردف: بارك الله لنا فيكِ أميرة..لقد احسنتي التربية فيهن..فأنا دوماً الاحظ احتشامهن وذوقهن الراقي والمميز،فقد علمت الأن انهن اكتسبن هذا المظهر الحسن منكِ.

لن انكر مدى تأثير اطراقه علي فنابضي اعتلت دقاته ولكن حاولت ان استبعد هذا الثناء الآن حتى اكمل هذا التجول وانهي ما اريد فهو اصبح متكلم على غير العادة معي وانا ايضا لم أقوم بصده بل بالعكس احدثه واتجاوب معه بكل اريحية كمراهقة صغيرة تنجزب نحو معلم جديد يلج اليهم لأول مرة ليعلمهم امور العشق.

لأول مرة  اتشارك معها رحلة التسوق لقد كانت مشغولياتي دوماً تقف حاجزا ..فامور  العمل كانت  تغرقني في بحورها وانا من الأساس لا أهوى لعبة التسوق حتى أحتياجاتى كنت أقوم بنتداب إكرام لتشاركها إلرئ..لقد استمتعت كثيرا بهذه المشاركة ولم نستشعر الوقت حتى وصلنا الى إكرام التي انتهت بجلب الملابس التي انتقتها الفتايات وكانت كما وصفتها امهم وهن اجادو الاختيار تقدمت جني وهى تحمل حقيبة نحو امها وتردف:  هذا اسدال لكى امي..اتمنى ان ينول اعجابك فأنتي لم تقتني شئ الي الآن.

ابتسمت اليها بحنو:لا عليكي جنى فانا لدي ملابس كثيرة..ولكن اشكرك على هديتك تلك.

نظرت نحوهن بود واتتني فكرة فاردفت بعدما توجهت لاكرام بالحديث: اذهبي انتِ والفتايات الى العربة إكرام..ونحن سنأتي بعد قليل.

توجهت اليه سائلة: الي اين سنذهب؟!.

اجبتها وانا اجزبها بجانبي: سنتوجه لقسم الملابس مرة اخرى لتشاركيني اقتناء جلبابا جديد لاؤادي صلاة العيد به.

اجبته باستغراب: ولكن لن تكون هناك صلاة للعيد.

حدثتها بتأكيد حوارها: نعم لن تكون هناك اقامة صلاة للعيد منعاً للتجمع بالخارج ولكن لا مانع ان نقوم بالصلاة في حديقة المنزل فهى واسعة بشكل كافي.

استحسنت فكرته فهى تلائم الجميع فهم دوماً معنا ولن يمانعون في مشاركتنا الصلاة في حديقة منزلنا..شاركتة بل انتقيت له في حماسة على غير عادتي جلباباً يليق به باللون الأبيض وناولته اياه اخذه وهو يردف: سلمت يداك اميرة..اشكرك على حسن انتقائك.

حركت رأسي بإيمائة دون التفوه بشئ فقد اخجلني اطراقة على ذوقي في انتقاء الجلباب..وجدته يتوجه الى الرف ليجزب بعض الاكياس الخاصة بجلبابات أخرى فاردفت: هل ستقتني شئ اخر.

اجبتها وانا احرك رأسي بإيمائة: نعم سأقتني لكمال ووليد وخالد وللشباب مثلنا.

حركت رأسي متفهمة: حسناً وتقدمت نحو الرف لأساعدة ولكني تفاجئت بيده تجزب يدي في استغراب مني لفعلته هذه مما جعلني أردف:  لماذا فعلت هذا.. انا كنت سأساعدك في انتقاء الملابس لهم فقط.

اجبتها محاولاً الثبات امامها حتى لا تحزن من فعلتي لقد فارت الدماء براسي عندما تخيلت ان تتلمس ملابس غيري من الرجال:  اسف يابنت العم.. واكملت مستطردا حتى اروي لها شغف استفسارها حتى لا تحزن:  زوجك يغار  من ان تلامس يديك ملابس غيره من الرجال.. نعم اغارعليكِ.

اجابته الصريحة لي جعلتني اهتز من الداخل فهو اصبح باهرا في الحوار ام انني التي كنت اجهله فانا دوماً اعرف عنه انه صاحب افعال معى ولكن بعد مصارحته الاخيرة اشعر معه برتباك، وحالة جديدة لم استشعرها قبل سابق معه..سحبني من يدي وتوجهنا لمحل اخر يحتوي على الملابس الخاصة بالسيدات وطالبني بانتقاء ملابس تناسب كل من إكرام ومنال وصفاء لمهادتهم به: ها اميرة هل انتهيتي من انتقاء ما يناسب السيدات.

-نعم انتقيت ملابس استقبال تليق بالمناسبة.

-وانتِ هل انتقيتي ما يناسبك؟ توجهت اليها بالسؤال لملاحظتي اهمالها لنفسها فهى تحمل ثلاث قطع من الملابس الخاصةبالسيدات.

-انا لديا الكثير من الملابس التي تناسب هذا اليوم.

- امم حسنا اميرة..انتظرى..وتوجهت بعدما ناشدتها المكوس قليلا  الى احد الأرفف واجتزبت ملبس  استقبال ذات طابع عربي يليق بهذا القوام الذي اقسم بانني كنت اجهل مفاتنه بلون أحمر ناري يليق ببشرتها البيضاء النقية.

استقبلت هديته بسعادة حاولت موارتها و التي حازت اعجابي فور مشاهدتها.. فمن أين علم بعشقي لهذا اللون الأحمر..ام انه جاء معه بمحض الصدفة.


................. انتهي اليوم وقضي الوقت بين شراء المستلزمات الخاصة بمقتنيات العيد وتوجهنا نحو العربة بعدما ساد الصمت بيننا بعد مصارحته هذه، واقتنائة لي بعدها ملبسي ونظراته الصادقة لي وقتها وهو يقول:  لقد انتقيت لكي بيدي وتركت لكِ انتقاء ملابس الأخريات فأنا لن المس سوى الأشياء الخاصة بكِ فقط.

..................

ولجت لغرفتي فور حضورنا لانعش جسدي بدش بارد فهذه الجولة ارهقتني بدنيا وعقليا لقد اجتمعت بداخلي اليوم مشاعر مخطلتة ما بين السعادة والحزن،مابين الأمل وعدمه، لقد شاركتها يوماً بكامل عمرى معها مشاركة من نوع جديد، مجردة من الشهوة التي كانت تقيدني معها في اغلال موصودة  في تملكها، وبعد ان وضعت يدي على علتي معها  فها قد حان وقت الشفاء.. سأستعيد معها حيتنا الأولى ولكن بعدما اقتص لها من نفسي اولاً.

رفعت جوالي بعد ما قضيت فريضة العصر وقرأت الورد اليومي من القرآن الكريم واتممت الدعاء صلاح الحال لنا وللجميع

........

ـ هيا اولا ننتهي من اعداد الطعام فلم يبقى على موعد الافطار سوى القليل وبعدها سنقوم بمشاهدة ما اقتنيناه جميعاً .. هكذا تحدثت بعدما ولجلنا الى المنزل.

تحدث منال وهى تجزبني للجلوس بجوارها:  اهدائى اختي بالله عليكِ.. لقد انهينا صنع الطعام اليوم وكل شئ جاهز فلا داعي لهذا القلق.. لقد انتهت صفاء من صنع العصائر ايضا ووضعها في الثلاجة حتى موعد الافطار. فلست وحدك من تستطيعي انجاز المهام الصعبة.

اكملت صفاء: نعم ام سليم فمنال قامت معنا بكل واجب اليوم واحضرت الطعام معها وقامت بتجهيزه على أكمل وجه.

تحدثت معها من بين ضحكاتي:  حسناً.. حسناً.. لقد ايقنت الأن انكن خير سند لي.

اكملت صفاء استطرادها:  ها ماذا احضرتم نريد ان نتفحص المقتنيات اولاً وياحبزا ان كانت تتخللها مقتنيات مثل ما اقتنيتي لنا منال.

تحدثت إكرام في ضجر مصتنع:  ااه من فتيات اخي.. لقد عزباني اليوم واخي وزجته اخذا يتجولان هنا وهناك بداخل المتجر دون النظر الينا.

حدقتها بناظرى فهى تريد بث شئ لهن مما اثار فضلوهن فاردفت منال:  هل حدث بالفعل اميرة؟!.  تحدثي اختي فأنا كاتمة اسرارك.

ضحكن جميعاً لمباغتة منال التي اكملت مستطردة: اسمحي لي اختي ان احدثك بكل صدق،  هذا الرجل يبزل قصار جهده في اسعاد الجميع وانتِ اولهم  وجميعنا نشهد له بذلك.

اهديتها ابتسامة محملة بوميض أمل في بداية جديدة لعلاقتنا سويا وبرغم ما أحمله من الم كلما تذكرت أمر وجود أخرى في حياته واقتنائه لها هذا الطقم الذي يواريه بين خبايا خزانته ويجهل علمي بمشاهدته مما يجعلني ارتاب من هذا التطور بعلاقته معي.. مما جعلني اردف لهن: كل شئ بأمر الله فكلنا الى اقدارنا مسيرون.

رتبت منال على يدي في مؤازرة وهى تردف:  عزيزتي كلنا تملئنا الهموم فليس بيننا من هو خالى البال.

صدقت إكرام على حديثها:  نعم اختاه، صدقت منال كل منا تحمل بطيتها الكثير.. ففي هذه الفترة زاد المملل وضج الجميع وزادت الانفعالات والمشاكل وكله بين يديكن وعلى علمكم وبرغم ما نحاول من مسيارة الحياة الا اننا لانقوى عليها فكل بئر محمل بأسرار داخل غيابته.

تحدثت صفاء بشجن: صدقتن جميعا فكمال أيضاً لم يعد كما كان فالسابق كم اصبحنا في شجار دائم، فلم يعد بالصبور اصبح ملول بشكل لا يطاق، دائم النقد لي وانا يكفيني ما امربه مع الصغار.

استشعرت الحزن على شفاه الجميع فاجتزبت الحقائب الخاصة بهدايهن التي جلبتها لهن على أمل ان يسعدن قليلا فهذه الأيام بالفعل اجهدت الكل، وجعلت التوتر والقلق ينهش في خبايا الجميع.. فاردفت في حماسة: لماذا تحولت المناقشة الي هذا اللون الغامق فغداً نستعد ليوم العيد وعلينا ان نحاول ان نسعد انفسنا والجميع فنحن في نهاية شهر الخير ونستعد لاستقبال يوم جديد ونأمل ان يزول معه هذا الوباء والبلاء يارب.

امن الجميع على الدعاء من خلفي وتحدثت إكرام مستفسرة:  ماهذا الذي تخفينه زوجه اخي بداخل هذه الحقائب.

توجهت اليها وانا اهديها بحقيبتها الخاصة:  هذه خاصتك إكرام وتحولت لصفاء القانتة بجوارى واردفت وانا اناولها حقيبة مماثلة:  وهذه لكِ صفاء ولكنها ليست كهدية منال المميزة.

توجهت منال معاتبه لي في مباغتة:  يالا حظي التعس.. اهادي الجميع اشياء تنعش حياتهن الخاصة ولا احد يهتم بي.

اجبتها ضاحكة وانا اناولها حقيبة مماثلة:  تفضلي ايتها المشخصة الكبيرة فهل يعقل ان انسى صاحبة الذوق الرفيع في اقتناء الملابس المثيرة ولكن نحن علينا الملابس المحتشمة.

...
انهيت مهاتفتي التي قمت بها،  وها انا أستعد لها بالقصاص من نفسي اولا واستعد لحياتي معها بصورة اخرى ..فأنا اراها متماسكة واعلم انها كاذبة تمثل القوة وبداخلها قلب هش محمل بالألم اراها تتشارك معهم الضحكات وعينيها تفيضان بالعبرات والحزن.

ولج سليم مردفا: كيف حالك ابي..لقد انتظرتك صباحاً ولكن اخبروني انك تركت لهم ادارة الأمور.

قابلته مبتسما وانا احرك رأسي بإيمائة: نعم بني لقد مللت العمل وكنت اود الراحة قليلاً.

انكمش وجهه وحدقني مستفسرا واعلن عن اندهاشه فاردف: ولكن ابي علمت بخروجك اليوم فلماذا لم تبقى بالمنزل ما دمت كنت تبغي الراحة.

زفرت متنهدا وانا اقترب منه ووضعت يدي على احدى كتفيه وانا أردف: بني.. وانا في عمرك هذا اسند ابي الي مهام كثيرة وكنت انا عون له.. وانت أصبحت رجلا الأن فانت سند لي كما كنت انا سندا لأبي في الماضي..لذالك اود الاعتماد عليك في امور عدة..واهمها هى ان تكون مساعدا لعمك وللجميع حتى اعود اليهم من جديد.

-من اين تعود ابي..هل ستسافر الى مكان ما؟!

-ليس بالضبط سليم..سأخبرك بالأمر كاملاً....
سردت له مخططي الذي ابغيه والذي كان هو على دراية كامله بما يدور بيننا فهو ليس بالغبي،وقابلني هو متفهما بل وتحمس لهذا المخطط الذي يبغى به الراحة للسيدة التي عملت على اسعادنا جميعاً.
...

حازت الهداية على اعجابهن فأنا اخترت لكل واحدة اللون المفضل لها ولكني اخفيت عليهن ما دار بيننا من حوار.. فمشاعرى اصبحت مضطربة مما امر به معه الآن زفرت متنهدة واخرجت لهم الأشياء التي اقتنيناها للفتايات والتي نالت استحسان الجميع وتوجهنا بالاشياء الخاصة بالخزين المنزلي لحجرة الطهو لنضعها في اماكنها المخصصة وانا اردف لهم: علينا وضع كل شئ في اماكنها ولكن هذه الحقائب تحمل الطحين ومستلزماته لكي نقوم بعمل بعض المعجنات والفطائر التي سنستخدمها خلال ايام العيد حتى لا نكون في احتياج لشراء اي شئ خلال فترة الحظر.. وقبل ان أسافر ..القيت بأخر كلماتي وانا اشعر بيأس شديد..فكرامتي تابى ان تسامح او تغفر.

اندهشن جميعهن فهن توقعن ان اكون قد عدلت عن فكرة الرحيل وبرغم ان داخلى يابى هذا القرار الا انني وقعت اسيرة له ويجب التنفيذ فهو الى الان لم يطلبني بالعودة له من جديد لم يروى لى تعطشى لرد كرامتي التي هدرت امام الجميع من خلال تصرف تلك اللعينة.

تحدثت إكرام بحزن: اميرة لا تفعلى شئ قد يكون فيه خطأ كبير على أولادك.

ناظرتها بحزن وانا أردف: انا من اخطأت بنظرك إكرام؟. ام انه هو الذي اجبرني على ذلك.

حركت رأسها نافية: انا لا اقصد هذا ولكن اخاف على الأولاد اميرة كيف ستتركيهم وكيف ستقيمين هناك بعيدا عنا فجميعاً هنا نقطن بالجوار.

تحركت نحوها في لهفة مردفة: انا لن اترك أولادي.. بل سيأتون جميعا ًمعي.

تدخلت منال بعد ان زفرت ضيقاً من موقفي الغير مفهوم بالنسبة لها فاردفت: انا لا افهمك اختاه..كيف سترحلين وتتركي بيتك هكذا في هذه الأيام..لقد فوض حسين امور العمل لسليم ابنك..فكيف اذاً سيأتي معك وهل الفتايات ولؤي سيفضلون حياة الريف عن المدينة..اشك في ذلك اختاه.

صدقت صفاء هى الأخرى على حوارهم: نعم ام سليم اكرام ومنال لديهن كل الحق واشك ان الأولاد سيوافقون على هذا الأمر..عليكي بالرضوخ والمكوس ببيتك حبيبتي فنحن جميعاً لن نوافقك على هذا الأمر.

انهيت الحوار معهن وانا في حالة يرثى لها..بل ظللت اجاهد امام الجميع حتى انجز معهن مهام البيت والافطار فقد حضر الرجال جميعاً والتفوا حول مائدة الطعام بصحبة اولادنا جميعاً وهم يتبادلون الأحاديث عن الوباء الذي اصبح كالشبح الذي يهدد مصير البشرية بأكملها..فهو اعاد الليل للسكن والنهار للعمل و كان رادع لبعض الاشخاص وكان سبب لصلاح امور كثيرة فنعم''ربما يكمن الخير بالشر"

نظرة من الرضى وانا اجلس على رأس المائدة والجميع يلتفون في سعادة فاردفت مهنئا: كل عام وانتم بخيرجميعاً..أدعو الله ان يعود علينا هذه الايام المباركة ونحن في هذا الجمع دائما.

ردد الجميع في نفس الوقت: امين يارب العالمين..واردف خالد: وانت بخير وصحة يا صديقي.

واكمل كمال متفوها: ادام الله هذه النعمةالعظيمة..واكمل مستطردا: فنحن برغم ما مرت به البلاد الا اننا لم نحرم من هذا التجمع الرائع ادامه الله علينا.

صدق وليد على كلمته واردف: بالفعل نحن مررنا بوقت عصيب في الفترة الماضية والحمد لله قد مرت في سلام وندعو الله ان يكملها بالخير على الجميع.

على سماع صوت المدفع ورفع الأذان من خلال احدى القنوات التلفزيونية قام الجميع بتنوال اكواب التمر المغموس بالحليب بعدما ردادون خلفة وقاموا بالدعاء سراً..فدعوة الصائم لا ترد ولكل صائم دعوة فكل منهم ناجى ربه بما يتمنى.


انتهينا من الافطار الذي لم يخل من المداعبات والضحكات كالعادة بيننا فالجميع يتناسون امور الدنيا في مثل هذا التجمع بين جميع افراد العائلة.

اجتمعت بالرجال في حجرة المكتب لتناول القهوة و لمناقشة ما مراءو به اليوم.

 واجتمعت النساء في بهو المنزل حتى يصنعون بعض المخبوزات التي تنتشر في مثل هذه الأيام وتشاركت الفتايات معهن في صنع اشكال من هذه العجائن وقد تفنن النساء كعادتهن في صنع كل ما هو جميل ورائع.

-عليكن الأسراع في عمل الاشكال حتى ننتهي من كل العجين مرة واحدة.. حتى يختمر في اوانه ونبداء في خبزه.

اردفت إكرام في ضجر: حسنا اميرة لقد انهينا الجزء الأكبر من العجين ولكن انتِ التي اصريتي ان نزيد الى هذا القدر.

تدخلت منال وهى تكور بقبضتها قطعة من العجين مردفة: قلت لها قبل سابق سنصنعهم على مراحل ولكنها رفضت وها هى الان تطالبنا الأسراع.

تدخلت جنى وهي تلتقط كرة العجين الصغيرة التي شكلتها بشكل احترافي واردفت في فخر: انظرى امي..فانا اصنع أجمل الأشكال.

اردفت بعد ان زفرت متنهدة: سلمت يداكي جني..بل سلمت يداكم جميعاً..اردفت كلماتي وانا اشعر بالم في رأسي يزداد كلما تحركت ولكني حاولت الصمود قليلاً واكملت مستطردة: انا تعمدت ان نزيد القدر حتي نستطيع ان نقوم بتوزيع المخبوزات علينا فأنتن لم تصنعا في منازلكن ولن نطمئن لشراء الجاهزة منها.
قالت كلماتها وهى تترنح بسبب تزايد الألم برأسها وها هى تهوى بين يدي  التي التقفتها عندما كنت عابرا من حجرة المكتب اليهن لاطالبهن بصنع بعض اكواب الشاى لنا  ولكني تفاجائت بحوارهن وتفكيرها الذي يحتوي الجميع فبالفعل لا يثق احد بشراء اي من المأكولات الجاهزة في مثل هذه الأيام التي نمر بها وانتشار هذا الواباء.. وزاد اندهاشي المحمل بالفزع عندما شاهدتها تمسك بمقدمة رأسها  في محاولة للصمود والمحاورة معهن بثبات.. الا انها لم تتمكن من هذا الفعل المزيف بفضل الدوار الذي أصابها.. نعم هى كاذبة تمثل القوة وتفكر بالجميع وتنسى داخلها الهش.. احتويتها بين احضاني وانا احاول الا افلتها من بين يدي.. لقد هوى قلبي بين قدمي خوفاً وفزعاً من أجلها، بداخلى العن نفسي التي شاركت في ايذاء تلك المخلوقة الرقيقة التى كدت ان افقدها الآن.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق