القائمة الرئيسية

الصفحات

الاعلان التاني نوفيلا عند مفترق الطرق شيريهان سماحة

الاعلان التاني نوفيلا عند مفترق الطرق شيريهان سماحة 

- " مش موافقة " !

خرجت منها بكبرياء لم يشوبه التردد .. وهي التي لو رجع بها الزمن قليلا لهللت بالقبول طربًا عليه، ورقصت على أصابع قدميها حتى الصباح من فرط السعادة ..

الاعلان التاني نوفيلا عند مفترق الطرق شيريهان سماحة




مهلا هي للآن لا تصدق أنه جاء ببابها حقًا !


ولكن دقات قلبها الصاخبة بين ضلوعها، وتهدج انفاسها المضطربة، وشقيقتها الماثلة أمامها لتتلقى إجابتها بصحبة والدتها بنظرتها المتراخية المتسولة لها بالموافقة يأكدون عليها بحقيقة الأمر ..

إذًا "مالك" ببابها يرغبها گ زوجة دونما غيرها بعد تلك السنون المريرة! كم تمنت ذلك ودعت له .. كم حفظت نفسها وعفت فؤادها لذلك الحُلم .. إلا عند تحقيقه لم يكن الأمر بتلك البساطة التي تخيلتها عليهِ حينها ..

الآن لم تشعر بالسعادة ولا بالرغبة بالقرب، الآن هي عاتبة، ناقمة عليه وهو يتذكرها گ بديلٍ لجرح قلبه وليس أكثر ..

تدحرجت عبراتها واحدة تلو الأخرى وجف حلقها عند تلك الحقيقة المؤلمة، عازمة على اختيار درب العنوسة للأبد ولا أن تخطوا إليه گ دهان حيوي لتطيب جرح قلبه المتقيح ..
مُيقنةٌ أن لقبها ذاك ليس بوصمة عار ولا عيب .. طالما ستنقذ روحها من دكة البدلاء ..
دكةٌ هي فيها گ غيرها من الأنثيات مجبرنَّ على تقبل بقايا قلوب رجال جاءت تطرق بباهنَّ .. لا يحق لسكناها الاختيار بكبرياء گ بقية امثالهنّ الصغريات!

على أثر هذا رفعت راحتها تكمم بها شهقاتها الوليدة والمتدافعة، تزامنا مع تعقيب والدتها المنصدم ..
- "م.. مش" إيه! .. ومن أولها كده من غير ما تتكلمي معاه ولا تعرفي طباعه وعيوبه عشان ترفضيه ..
ثم اشاحت براحتها في غضب وهي تواصل ..
- وبعدين عيب إيه اللي هطلعيه فيه أنتي مش واعيه لنفسك ولظروفك .. دا العريس الوحيد في اللي اتقدمولك تقريبا اللي مفهوش عيب ولا يترفض خالص .. دكتور أبن ناس له وظيفته المحترمة واخلاقه اللي ما يختلفش عليها اتنين غير وضعه المادي المرموق وسنه المناسب ..  يعني طاقة السما اتفتحتلك وعمرها ما هتتفتحلك تاني في السن ده ..

على أثر ما سمعته وشى وجهها عن ابتسامة جانبية تهكمية فها هي لم يعدي على حديثها الذاتي ثواني حتى طبقه أول المقربين إليها في حديثه، والدتها التي ما أن حُكِمت في أمر يخص ابنتها حتى غلبها التفكير المجتمعي العقيم رغم مكانتها العلمية الجيدة في ذاك المجتمع .. والدتها التي أخذت بالأسباب الظاهرية وتغاضت عن سؤالها الجوهري الحقيقي للرفض لمجرد أنها تخطت سن الزواج .. لهذا دون وعي بادرت الهجوم بهجوم مضاد وهي تصيح بنبرة حانقة مع دموعها المنذرفة ..
- عرفه أن مواصفاته ميختلفش عليها اتنين وأنه عريس لقطه وما يتعوضش لأي بنت في سني وعايشة في منطقة ريفية زي منطقتي .. بس مع ذلك يا ماما بقول "لا" وألف لا خاصة ليه هو بالذات ..

حين سمعت تصميمها الراسخ على الرفض فلت لجام اعصابها وهي تصرخ بنبرة غاضبة خيوط الخوف والقلق داخلها ..
- أنتي ناوية على جناني في العمر الكبير ده أقسم بالله .. أنتي مش حاسه بنفسك ولا بعمرك ولا بكلام الناس حوالينا .. ولا بوجعي كأم وقلق باباكي المريض هو كمان عليكي .. أنتي ا...


- مااااااما ..

صاحت بها "ماهيتاب" على أثر تصاعد الأمر بينها وبين شقيقتها "بنان" لهذا راحت تقبض على ذراع والدتها بدفع رؤوف لخروجها خارج الغرفة وهي تواصل ..
- معلش خليني أقعد معها لوحدنا شوية صغيرين بس لو سمحتي وصدقيني الوضع هيكون بعدها مرضي للطرفين بأذن الله ..
إلا أنها شعرت بتعند والدتها فقالت متوسلة ..
- ماما .. أرجوكي ..

نقلت الأم عينيها الغاضبة من عليها إلى ابنتها الثانية وهي تجيبها بنفاذ صبر ..
- أتفضلي يا ست "ماهيتاب" أقعدي معها زي ما أنتي عاوزه بس لعلمكم قبل ما أخرج أنا مش هستنى نتيجة جلستكم السرية لأن العريس ده بالذات بابا موافق عليه وأنا كمان ومش هنرضى بدلعها الماسخ ده زي كل مرة لأن القرار معدش راجع ليها لوحدها طول ما أحنا شايفين نظرات الناس المتشككة بتزيد حوالينا ..

#عندمفترقالطرق
رواية قصيرة تناقش قصة حقيقية لفتاة ما وحفنةٌ من الواقع المؤلم حولها 💔

إسدال الستار عن غلاف العمل 🌺
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق