القائمة الرئيسية

الصفحات

نوفيلا حب في الحجر الصحي الفصل الثالث عشرايمان فاروق

نوفيلا حب في الحجر الصحي الفصل الثالث عشرايمان فاروق 

قد نختلف في اعظم الامور وابسطها ولكن من المؤكد تألف القلوب بيننا ،اينما كنا ووقتما نكون ،دعينا نتعقل الامور حتى لا يتاثر القمر بالخسوف ،نعم ينتابني الحنين ويغمرني الشوق ويفيض بي ..ويزيد انين الغارقين في بحر العاشقين.




  يوم جديد


انفرجت الجفون وتحررت الاهداب المتلاصقة لتستقبل الخيوط الذهبية المنبعثة خلثة من بين الثقوب التي تتخلل النافذة ،لتضئ بدورها الغرفة التي كنت ا صارع بداخلها الظلام الدامث طيلة اليل، حتى تمكنت من اسدال اهدابي ،وها هى ترتفع معها من جديد ستائر الأمل بيننا.

أتى الصباح محملاً بنسائم السرور لاستقبال ليلة العيد والاستعداد له فهذه الايام المباركة بمثابة مكافئة للجميع بعد شهر ملئ بالعبادات.

مازالت الأموركما هى بيننا فهى اصبحت عنيدة بصورة لم اعتادها وبرغم استشعارى لينها قليلا الا انها مازلت تجاهد في عدم الخضوع امامي..ربما تكون على صواب واكون انا الذي اجبرتها على ما هى فيه.. هكذا استشعرت بعدما تذكرت امسيتي التي كانت عبارة عن صراع بين الماضي والحاضر معها.

ماضي وضعته في صندوق اسود والقيت به في قبو مظلم واوصدته بقفل فولازي والقيت بمفتاحه في غيابه القبو حتى لا اتعثر به من جديد وها أنا الآن اعثر عليه ،لأعود معه لذكرى كبريائي منعني الخوض فيها وقتها وكانت من أحد الأمور التي تسببت في رفضي لارتباطنا في الماضي. 


عودة للماضي.


- ها حسين ما ردك النهائي في أمر زواجك من ابنة عمك ؟.

-ابي لقد تكلمت معك قبل سابق انا لم أفكر في هذا الأمر وليس تقليل في ابنة عمي ولكن انا اريد بناء مستقبلي أولا .

-حسين هذه رغبة عمك ،هو لن يطمئن على ابنته سوى معك فهو يفضلك على ابن خالها وعن أي شاب آخر ، فجدك رحمه الله كان يوصي بنفس الأمر ..هل تريد اتخزل أباك حسين ؟

انتابني ضيق من تصميم ابي ،كيف لي الصمود أمام رجاءه لي وجدتني أردف في جمود : حسنا ابي سأفكر في الأمر ..ولكن أعطني مهلة حتى استوعب الفكرة ..جلست أفكر في أمر زواجي منها فالجميع يؤيدون مما جعلني اقتنع قليلا فأنا من الأساس لم أكن مرتبطا فهى كغيرها بالنسبة لي سأحاول الوصول معاها إلى نقطة تلاقي ..عاد ابي مجددا وحالة من الزعر مرسومة على محياه يناشدني : هيا بني بالله عليك نتوجه الي بلدتنا سريعاً.

تحدثت بضيق ظنا مني أن ابي يريد إتمام هذه الخطبة فأجبته بحنق : ابي انا لم أعطي رأي نهائي....قاطعني ابي بحزم وهو يردف : عمك مريض وهو الآن بمشفي البلدة هناك وانا أريد التوجه إليه سريعا .
أردفت بإيماءة الموافقة سريعاً انا اتوجه إلى خزانتى لاستبدال ملابسي بأخرى مناسبه : حسنا ابي سأكون بالأسفل في غضون لحظات ..سحبت سلسال مفاتيحي الخاصة واوراقي الشخصية وذهبت لأبي الذي كان ينتظرني بشغف أمام السيارة التي استلقيناها سويا وتوجهنا بها إلى مشفى البلدة ..ترجل ابي مسرعا وولج حيث عمي الذي كان قد تعرض لازمة قلبية فهو مريض بضيق في أحد الصمامات وأنا أعلم هذا من قبل مما جعلني أحزن من أجله فهو حنون مثل ابي ولم يتعرض لنا في أي أمر قبل سابق بل بالعكس هو نعم الشريك ولكنه الأن يصرح برغبته في ارتباطي بابنته فهو حق مشروع بالنسبة له ومن الواضح أنني ساخر أمامهم فبالفعل هى كغيرها من الفتايات وانا لم اكرهها يوما ما ولكن سأحاول الوصول إليها حتى اجد ما يثلج صدري نحوها ، ها هو ابي يلج من حجرة عمي الذي يريد ان يحدثني قليلا برغم تشديد الأطباء بعدم الإرهاق في الحديث وهو يردف : بني عمك يريدك بالداخل.
توجهت إليه بخطوات هادئة ودلفت متوجها إليه  حيث يرقده فوق الفراش تحت مجموعة من الأجهزة الطبية التي تتصل به من خلا ألاسلاك الخاصة بها..هذا المشهد جعلني اختنق ضيقا وحزنا عليه فتقدمت نحوه مقبلا يديه في تقدير له .
رفع ناظريه محدقا بي واردف: بارك الله فيك بني ..حسين انا دائما افتخر بكونك ابن أخي واعتبرك ابن لي .

- نعم عمي انا بالفعل ابن لك ولكن عليك إلا تجهد نفسك .

- لا حسين ..أريد أن أطلب منك أن تكون سند لفتايات عمك.

- أرجوك عماه ..لا ترهق نفسك في الحديث وانا يشرفني ويسعدني أن اكون  صهرا لك ولكن بعد أن نطمئن على تجاوزك هذه الأزمة.
نعم أخبرته برغبتي في الاقتران بها فهو بحالته تلك ابى أن يحدثني بما يريد فكبريائه رفض أن يفصح لي بشكل مباشر عن رغبته بتزويجي من ابنته لذلك اعفيته من هذا الأمر ،فهو بحاجة إلى الهدوء والراحة وبالفعل شعرت بفرحة اثلجت صدره وجعلت الضياء يحتل محياه الشاحب فتدفقت الدماء وجعلته يتماثل للتعافي.
ابي وهو يربت على كتفي : بارك الله فيك بني ،لقد استمعت لحديث عمك معك واسعدني رأيك فأنا فخور بك لأنك رجل حقيقي .

- ابي حالة عمي لا تحتاج إلى مناهدة وانا لم أمن عليه بطلبي هذا فابنته جزء مني ولها كامل التقدير والاحترام ..تنهدت زافرا وأكملت مستطردا : رفضي في السابق لعدم إقتناعي لاني لم أكن أفكر في موضوع الزواج .

-  بني هيا بنا الأن لنذهب لبيت عمك لنحضر الأشياء التي يحتاجها فزوجة عمك تقول ان أميرة أعدتها وتحتاج أحد لكي يحضرها .

ولجت زوجة عمي إلينا وهى تردف : لا عليك أبا حسين فعلي ابن أخي سيمر على أميرة وسيحضرها برفقته إلينا.

فارت الدماء برأسي..كيف لهذا العلي الانفراد بها وكيف لهذه المرأة السماح لها بمثل هذا الأمر أليس هذا الشخص هو الذي اخبرني ابي انه يود الاقتران بها..نظرت لأبي شزرا وانا اصتك بفكي غيظا.

توجه ابي إليها محدثا: لا يصح أم أميرة فأنا وحسين سنتوجه إليها ونحضرها.         

تحدثت زوجة عمي بطيبة ودون إدراك لحالة الضيق التي تنتابني وابي يحاول أن يتدارك الموقف معها : انا لا اريد ارهاقكما وابن أخي  رجل يؤتمن ...

قاطعتها بحزم: لا يجوز زوجة عمي أن يصتحبها أحد غيري ..فأنا ابن عمها وخطيبها ، ووجهت حديثي لأبي الذي سعد كثيرا من موقفي واردفت: انتظرني ابي انت ايضا فأنا سأذهب بمفردي إليها ، وسنكون هنا على الفور ..وانتي زوجة عمي أخبريها إلا تستقل مع أحد سيارته. 

أنهيت حوارى وتوجهت إليها وانا اتصارع مع هواجس عقلي التي بدأت تصور لي مخيلات عن وجود عاطفة بينهما. 

من المؤكد وجود شئ بينها وبين ابن خالها هذا والا كيف لأمها السماح لها بمرافته لتاتي معه .

ظللت أصارع الأفكار التي توافدت متوالية لعقلي رافضة وأخرى مؤيدة.

 ها انا أحاول التماسك حتى أصل إليها  واتأكد من هذا الأمر بنفسي فأنا لن أقبل على كرامتي الإرتباط بها وهى على علاقة برجل غيري حتى وإن كانت علاقة مشروعة فليس لنا تدخل في أمور القلوب ..وانا سأكون لها عون أن كانت كذلك بالفعل .

بكاء وأنين منها،يقابلها هو  مؤازراً لها ،هكذا كان المشهد الذي أراه أمامي وكنت انا جاهل عن الحوار الذي يدور بينهما.

-كيف حالك اميرة..لا تقلقي سيكون عمي بخير ان شاء الله.

- انا بخير وأتمنى أن يكون ابي كذلك علي ..اتمني لذلك من الله.

-لا تبكي فعمتي تقول أنه تجاوز مرحلة الخطر .وانا اتيت لاصطحبك إلى هناك .

- نعم لقد أخبرتني امي بذلك ولكنها عاودت الاتصال وأمرتني بأن انتظر قدوم حسين لاصطحابي إلى هناك .

علي بغيظ وغيرة : ولما لا ترافقيني. .كيف لعمتي أن توافق على هذا الأمر. 

- علي ..حسين ابن عمي وابي يعتبرة ابن له وانا لن أعترض عليهم.

- وانا أميرة الست ابن خالك، ألم أتقدم إلى ابيكِ طالبا قربك. 

- أعلم علي كل هذا وانت بالفعل رجل خلوق ولكن انا اعتبرك بمثابة اخ لي .

-وهذا الحسين ماذا تعتبريه أميرة ؟!.

-علي بالله عليك لا تتطرق لمثل هذا الحديث الآن فابي في حالة صحية حرجة وانا لست مؤهلة للحديث عن هذا الأمر. 

-حسنا أميرة فلتاتي معى الآن فأنا لن اتركك هكذا وارحل ..ثم هذا الشخص لم يحضر الى الأن.. فلا يصح وقفتك هذه وقام بمحاولة لسحب يدها القانتة بجانبها نحو سيارته فقابلته هى بسحب يدها برتباك فهذا المشهد كله ينم عن محتوى واحد أن بينهم أمر ما ،مما جعلني اختنق من هذه الفكرة واتقدم نحوهم مسرعا وانا أقف بينهم لاضع فاصلا وافض اشتباك يده بها فهى وقتها كانت تصيح:أتركني علي لا يجوز أن تفعل هذا .. لن إكسر كلمة أمي. ...قاطعت انا أسترسالها مردفا: الم تقل لك لا يجوز ..أم أنك شخص لحوح .

أجابني من بين اسنانه: هى ابنة عمتي وكنت أود أن اطمئن عليها ..فأنا لم أكن أتركها في الطريق حتى تأتي سيادتك. 

حدثته بنفس نبرته المصتكة من بين الأسنان : لا عليك فأنا حضرت وأكملت مستطردا : اذا وجد الماء بطل التيمم سيد على .

ونظرت للماثلة بجانبي تنتحب بحرارة وهى تفرك يدها من شدة القلق والتوتر ..لم أتمكن من مشاهدة محياها فمعالم وجهها كانت متلاشية بفعل هطول شلالات اللألئ المتدفقة من بين مجريات أعينها.

ابتلعت سيل لعابي واردفت وانا أحاول السيطرة على يدي التي كادت ان تتلمث تلك الباكية: هياا بناا ،وبسط يدي لاتناول الحقيبة التي تحتوي الأشياء الخاصة بعمي   وانا أشير إليها باستقلال السيارة بجانبي .
استقلت المقعد المجاور لي في صمت ومازلت العبرات عالقة حتى بعد أن كففتها بمنديلها الورقي الذي كانت تحتضنه بكفها الرقيق الذي جزب انتباهي وقتها وجعل ثورتي الداخلية تلين من حسن منظر هذا الكف الشديد النعومة فهذا واضح برغم حرصها الشديد على إلا يظهر منه شئ بفضل كمها الفضفاض.

ولكن هناك شئ وقتها جعلني الجم زمام جموحي أمامها فهى كانت تقف معه في أريحية وتتبادل معه الحديث عندما أتيت ،فربما تحمل له مشاعر خاصة مما جعلني أردف في جمود وانا أحدقها بطرف عيني: هل كنتِ تودين الذهاب معه إلى المشفى؟!..

حدقتني بناظريها نظرة غير متفهمة لما ألقيت عليها من سؤال مما جعلني استشعر حماقة السؤال فحاولت تغير مضمونه فأردفت : أاقصد أن زوجة عمي كانت تقول أنه كان سيصطحبك إلى هناك.

حركت رأسها بإيماءة موافقة واردفت بصوت بمتحشرج بفعل البكاء: لقد أخبرتني بقدوم عمي أولا  وعاودت الاتصال وأخبرتني بقدوم علي.. بعدما قام بالاتصال بها، ثم مؤخرا طالبتني بالا اتحرك إلا عند قدومك .

أجابتها وانا أحاول استخراج أي جملة تدلني على أي شئ معها حتى تهداء هواجس أفكاري : وانت أي منا كنتِ تفضلين الذهاب معه .

حدقتني مرة أخرى بدون فهم وهى تحرك كتفيها بدون مبالاة وتحدثت بتلقائية دون تحفظ: انا كنت سأذهب بالموصلات العامة، فالمشفى قريبة  من مدرستي التي تخرجت منها فلم يكن صعب لي الوصول.. فأنا لم أكن بحتياج لأحد من الأساس لكي أصل إلى هناك..وأكملت مستطردةوهى تنظر إلى الأمام وقد استعادت نبرة صوتها الواضحة بعد أن زالت خشونته : امي هى التي أصرت أن أكون برفقة أحد مؤتمن حتى لا تقع فريسة للقلق بعدما....

قطعت أسترسالها  بالصمت بعدما انتبهت لما كانت تنوي البوح به وهى شاردة،مما زادني فضولا فأردفت : بعدما ماذا ؟!.. وقابلتني هى بالصمت ، فعاودت عليها سؤالي بنبرة محتدة لكي احثها على البوح 

بعدما ماذا ابنة عمي؟..تحدثي والا ساتطرق بسؤالي هذا إلى زوجة عمي او عمي شخصياً. 

صمتت قليلا وهي تقضم شفتيها وتفرك يدها في خجل وتوتر ثم أغمضت عينيها وأردفت في خجل:هناك شاب كاد أن يستوقفني وانا عائدة من التسوق ذات يوم، وقابلة آخر ووقعا في شجار بسببي ووصل الأمر إلى أبي وأمي ولذلك هى تريد أن اتجنب أن يتعرض لي أحد مثلما حدث سابقاً. 

-هل تعرفتى على هوية هذا الشخص ..أقصد هل هو شخص معلوم بالنسبة لكم..أم شخص عابر؟!

استرسلت في خجل وهى تضع رأسها أرضا بعد ان حركتها نافية:  لا هما الاثنان تربطنا بهم صلة قرابة وهذا الشخص الاول كان يريد التقدم بطلب يدي بعدما علم بتقدم الآخر لأبي .

ضيق آخر تملك في من أمر هذه الفتاة التي اعتبرها عادية فهى تختفي تحت ملبس فضفاض ماذا يرون فيها هؤلاء الشباب الذي أريد الآن الفتك بهم ..فأي ان كان لا يحق لهم أن يقطعا عليها الطريق ..ليتني اعرفهم  لالقنهم درسا في كيفية ان تكون رجلا..

ساد الصمت بيننا بعدما أكملت هى أسترسال : بالله عليك لا تتحدث في هذا الامر مع امي او ابي ..انا لا اريد ان يسوء الأمر اكثر من هذا فانفعال ابي وقتها هو الذي ادى به الى هنا..فلم أجد وقتها حديث فقد فارت الدماء في رأسي بعد سردها هذا فحالتها الباكية جعلتني أفضل الصمت، فهى تخاف أن أتطرق في هذا الحديث مع أحد فنظرتها الراجية لي جعلتني اكبت والجم ما كنت انوي فعله .
وقفنا سوياً أمام غرفة عمي الذي قابلنا بسعادة ظاهرة على محياة فور دلوفي بعدما تقدمت هى بخطواتها المهرولة إليه فأنا تعمدت الابطاء في خطواتي لاعطائها مجال التقدم نحو أبيها فحالتها وقتها تحتاج لأن ترتمي بين أحضانه لكي تستمد منه بعض القوة وهذا واضح فهو سحبها إلى أحضانه واجتزب كفها الذي مازال يجزبني إليه ليقبلة بعاطفة ابوية استفزتني وقتها، وقابلته هى ببكاء حار وهى تردف : اابي كيف حالك الأن ..سامحني فانت هنا بسببي .

أجابها هو في حنو وهو يربت على كفها الذي مازال يحتضنه بكفي يده : لا عليكِ حبيبتي..لا عليكِ.

كيف له أن يقبل يد من وضعته في هذا الموقف كيف لريفي أن يتصرف هكذا ..في وضع مثل هذا دوماً يكون الأب متحامل على فتاتة لماذا يعتبرها غير مذنبة وهى بسببها يقطن مريض هنا كما فهمت مما أردفت قبل قليل .

صراع تملك مني وقتها جعلني اسحب يد ابي للخارج في غيظ أحاول أن اتملكه بداخلى احتراما لأبي الذي استجاب لي فور استشعاره حركة يدي فأردفت لعلي اجد إجابة تهدئ حالتي هذه: ابي هناك أمر ما لا أعلمه ..عمي هنا بسبب ابنته تلك التي تريدون أن ارتبط بها. 

حدقني ابي وقتها بنظرة غامضة وأردف وهو يربت على كتفي المقابل له : بني ..لا يوجد شئ يشين ابنة عمك ..اطمئن. 

- ابي هذا الأمر يتعلق بكرامتي كرجل ..لن أقبل أن يكون هناك شخص آخر في حياة زوجتي حتى وإن كان قبل ارتباطي بها .

قهقه ابي وهو يسحبني لمكان بعيد قليلا لأنه استشعر غضبي وغيرتي بعد أن سردت له موقف هذا العلي والشباب الآخرون فاردف من بين ضحكاته: يااابني هنا في الريف دائما نبحث عن أصل الفتايات وابنة عمك ذات حسب ونسب ويزيد عليها الجمال والتربية لذلك يتصارع عليها الخطاب فور ان علموا بنتهاء دراستها . ولاكن هناك شباب يخطئون التصرف في التعبير عن مطالبهم وكل واحد منهم يريد الفوز بالفتاة..اطمئن بني فعمك سرد لي كل شئ عن هذا الأمر. 

اجبته بإيماءة الموافقة دون اقتناع: حسناً ابي ..انا موافق بشرط موافقتها شخصيا أمامي حتى اتأكد بنفسي .
لقد اشترط هذا وقتها لعلها ترفض أمامي واكون عون لها فيما تريد.

ولج ابي لحجرة عمي الذي مازال عالق بفتاته بخوف وكأنها ستطير من بين يده وأردف : ماشاء الله عليك أخي ..انت الان أفضل بكثير .

أجابه عمي بوهن : حمدا لله أخي ..مادامت أميرة بجانبي ..سأكون بخير دائما.

أردفت زوجة عمي معاتبة زوجها : هكذا أبا أميرة .. أميرة فقط وانا ومنال المنهارة هناك هذه ..لا نمثل لك شئ.

تكلم عمي من بين ضحكاته الواهنة: انتي وهن كل ما أملك أم أميرة ولكن هى ستغادرنا بعد وقت قصير..فاخي أبا حسين طلبها من قبل وها هو حسين ..تقدم أليوم للارتباط بها.. وانا أوافق. 

-نعم أخي يشرفنا انا وحسين أن نظفر بكريمتنا  أميرة، ولكن حسين يشترط قبولها اولاً.

كنت أقف محدقاً بها علي ارى أي شئ يهدئ من بركان تشتتي الداخلى لم أكن ارى منها غير وجه منتفخ من كثرة النحيب وعينان وارمتان عالقة بها بعض العبرات مما جعلني أشفق قليلا عليها.

توجه عمي ناظرا نحوي وهو يردف : من حقه طبعا وانا لن أقبل أن ازوجها رغما عنها ..لقد قمت بسؤالها وانتم بالخارج ووافقت. 

توجهت اليها محدقا بها اثقبها بنظراتي التي تريد أن تتقابل مع حدقيتها لاستشعر الصدق بهم فهى مازلت تغض بصرها وتفرك يدها خجلاً مما جعلني اختنق .

 تمالكت نفسي وقتها حتي أستطيع  الحديث معها منفردا ، ولكن وقتها تفاجأت بأبي يقوم بستدعاء امي واخوتي لبيت عمي لإتمام الخطبة وعقد القرآن فور خروج عمي من ألمشفى مما جعلني انهار داخليا 
لقد كنت أود أن اتأكد أولا أن موافقتها ليست لإرضاء أبيها ولكن لن أستطيع وكرامتي لن تقبل أن أقوم بسؤالها بأمر كهذا بعدما أصبحنا في رباط  معلن بين الجميع .

عودة للحاضر...

أبت وقتها كرامتي أن أفكر في هذا الأمر، فهو موجع بالنسبة لي ولكن غرورى جعلني أتمكن من كبت مشاعر القلق فأنا أصبحت مالكا لها وهى كانت قطعة حريرية بين يدي فلم أشاء أن اقتص منها ولو قطعة  صغيرة بسلاح الاتهام الذي كان يراودني دوماً ولكنني تغلبت عليه وضعته في صندوق ذاكرتي ووصدته بأحد الاقفال حتى لا أتمكن من الخوض فيه من جديد..ولكن عدت إليه الآن وانا على مشارف النهاية معها لربما ظلمتها وقتها ..ليتني واجهتها بظنوني ..من الممكن وقتها كنت تداركت الموقف وكانت هى الآن تنعم بحياتها مع رجل تحبه ويقدرها لا رجل يعيش عمرة بأكمله معها في الظلام. 
أنهيت هذا التفكير العقيم الذي يراودني كلما استشعرت رفضها وغضبها فأنا أحاول بشتى الطرق  التقرب إليها والاعتزاز منها ولكنها توصد بابها أمامي فهى لم تكن بهذه القسوة قبل ذلك..ليتني أعود للحجر الصحي من جديد فهناك كان  سخائها يجود ويفيض على جفاف صحرائي القاحلة.

...................................

طرق بسيط بقبضة يدي على باب غرفته وانا أحاول استجماع شجاعتي أمامه .. 

قابلني بصوته الرخيم: تفضل بالدخول من بالباب.

- صباح الخير ..هكذا تحدثت وانا ادلف اليه بخطوات زاحفة ..أتقدم نحوه بخزي فهو بالأمس استدعاني للنقاش وواجهته انا بالرفض ..نعم أعترف أنني خزلته ليلة أمس ولكن انا بشر قد أكون مخطئة في حقه فأنا اتخذ الصمت سلاح لي في وقت لا يجوز في الكتمان .

توجه نحوي يحدقني بغموض دون أن يتفوه ببنت شفة مما جعلني أحاول التلفظ انا سحبت الهواء مجددا وأخرجته زفيرا حتى استجمع مخارج الألفاظ التي أبت أن تخرج من بين احبال الصوت بداخلي ..وأخيرا أردفت بكلمات متحشرجة : نوود الخرووج للتسوق ..لدينا لوازم كثيرة للاستعداد لقدوم العيد.

اجبتها بلهفة وانا أتقدم نحوها: هل عدلتِ عن قرار المغادرة ؟.

ضغط على شفتي بعد أن تذكرت قراري السابق الذي أعلنت عنه لحظة غضب ..انا بالفعل زرفت بهذا  القرار ولكن بداخلي لا اقوى عليه هو من أجبرني فأردفت للحفاظ على ماء وجهي: بلى ساغادر ولكن بعد أيام العيد من أجل الأولاد. 

- وانا أميرة ؟!.

-وانت ماذا حسين؟ !.

اقتربت منها متلمثا يدها المتشابكة ببعضها البعض وأردفت في استجداء: انا أميرة أليس لي قدر عندك .

الجمنى سؤاله فهو ذو قدر عالى بداخلي، ولكن كرامتي تأبى بأن أبوح له .
حاولت أن اتلفظ بشئ لا يحرج أو يقتص من كبريائي أمامه فاردفت محاولة الثبات: ابن عمي واب لابنائي ..إلا يكفيك هذا القدر .

تنهدت زافرا فإجابتها هذه لا تعنى ما أريد استقطابه فأردفت وانا أرفع وجهها المنكس أمامي : ارفعي وجهك أميرة لتناظريني..أريد أن أتحدث في أمر ما ولكن وانت تبادليني النظرات فأنا احتاج الوضوح ..لقد سئمت لعبة التهرب  بالصمت هذه.

اجبته بعدم فهم بعد أن رفعت عيني لمواجهة الاتهام الذي يوجه لي بناظريه ويزرفه عبر شفتيه ويلقيني به: أي تهرب وأي صمت تتحدث عنه ؟!.. وأكملت مستطردة: ما انا إلا مرآة  تعكس ما يبث بها حسين ..انا أقابل صمتك  بصمت مثله لا أزيد ولا اقتص.

اجبتها وانا احرك رأسي بإيماءة الموافقة :نعم معكِ حق.. ولكن التزامي الصمت معكِ منذ أن تزوجنا انت السبب به ..لقد كنت أحاول اجتذاب الحوارات والنقاشات معكِ ولكن صمتك الذي اعتبرته قبل سابق خجل جعلني اختنق وأفضل أن أتعامل معكِ في خيالي بالصورة التي أتمنى أن أراكي بها أميرة  وكنت أحاول أن ابتعد عن السب الآخر الذي كنت أحاول موارته دوماً.

-اي سبب هذا الذي كنت تخفيه وتواريه بالصمت والتجاهل لي ابن عمي ؟..

-قصة علي والشباب الأخرين أميرة .

 اهديته نظرة متعجبة وانا أعقد ما بين حاجبي في استغراب لما يسرده فهذا الأمر قد مر عليه زمن بعيد وطويت صفحته منذ هذا الوقت فأردفت متعجبة: قصة علي ابن خالي وهؤلاء الأشخاص انتهت بالارتباط بيننا حسين .

-يمكن أن تكون انتهت شكلاً ولكن لم تنتهي مضمونا اميرة؟.

حركت رأسي بدون فهم وأنا أردف: اي مضمون تقصد ..لقد كنت فتاة في سن الزواج وأتى بعض الأشخاص لأبي بهدف الاقتران بي وابي فضلك عليهم جميعاً ابن عمي.

تقدمت نحوها محدقا بها:وانت أميرة من كنتِ تفضلين وقتها ؟!.

 ظلت إهدابي تتحرك في ذهول واهتز جسدي من هول مفاجأة هذا السؤال المتأخر عن موعده سنوات كثيرة مما جعلني أحاول استيعاب ما يجول بخاطره اهو بعد هذا العمر بيننا يظن بي السوء ام يشكك بحبي له، مما جعلني اسحب الهواء وأخرجه في تنهيد،  حتى أستطيع الدخول معه في حواره اللازع هذا فأردفت وانا ارسم الثبات: لقد اجابك أبي وقتها وهو على فراش المرض بالمشفى.

ضيق تملك في فهى تراوغ لكي تهرب من الإجابة مما جعلني أردف : لا تراوغي معي أميرة اعلم ان هذا السؤال في غير وقته لقد تأخر كثيراً عن موعده لأن كرامتي وقتها أبت ان تجول معكِ في هذا الأمر ولكن هو فرض نفسه الآن بعد صراع دام بداخلى كثيرا ..اعلم أنني قد أكون فرضت عليكِ وقتها بامر من عمي ..لذلك التمس لكى العزر في عدم البوح باجابة واضحة.

-اي اجابة واي وضوح تريدهم الأن ..هل ستعيد لي حياتي الماضية لو اجبتك أنني كنت افضل أحدهم عليك ..ام انك ستعوضني عن  إجباري على الارتباط بك ..ام انك تريد أن تريح ضميرك الذي يؤنبك من طريقة معاملتك وتجاهلك لي عندما تعلم أنني كنت على علاقة بشخص آخر.

حركت رأسي نافيا : لا بالطبع انا لا أقصد هذا المعنى الذي توصلتِ إليه بعقلك الزري هذا يا بنت العم..لا أنكر مدى غيظي منها ومن ردها الذي اقحمني وقتها ..فهل بالفعل انا ابحث عن شئ يريح ضميري معها أم أنني بالفعل أغار عليها منذ أول لقاء بيننا ولكن غرورى ابى البوح بهذا الأمر لكونها الفتاة الريفية التي لم أكن أفكر فيها في بداية الأمر ..سأعترف لها حتى أنهي معها هذا الأمر، أكملت مستطردا لها بعد أن أغمضت عيني وزفرت متنهدا لاستجمع تشتتي : لا أميرة انا لا اريد ان أرضي ضميري بل أريد أن اطفئ نار غيرتي عليكِ.


صمتي اتي بعد صدمة ما صارحني به فزوجي المغرور يغار على زوجته الريفية ويعترف انه يحمل هذا الأمر بداخله سنوات ، يحارب معي في صمت ..علل خجلي الزائد بالنفور حتى لا يتواجه معى مما جعلني احدقه بلوم وأردف معاتبة : لما لم تصارحني قبل ذلك بما يجول بخاطرك حتى لا تلبس في هذا العذاب حسين .. ألم تستشعر معى مدى استجابتي لك التي كانت دوما تاتي عن طيب خاطر ..ألم تستشعر مدي تعلقي بك وتفضيلك عن سائر الرجال ليس فقط على علي أو هذان الاخران في استجابتي لك في الظلام  ..أكملت مستطردة لكي أنهي معه الحوار فلوعته أمامي تجعلني انهار فهو دائما شامخ وهذا الضعف يؤلمني لذلك اردفت: فضلتك انت وقتها حسين ..أخبرت ابي حينما قام بسؤالي  أيهما تفضلين ؟.. اجبته بكل ثقة ..أفضل ابن عمي.انخفض صوتي وانا اصارحه وتوجهت بجسدي نحو باب الغرفة حتى أغادر بعدما فاضت العبرات من مقلتي وسالت.

حركة سريعة التقط بها زراعها واكبله بكف يدي احثها على الوقوف برجاء معلن: انتظري بالله عليك أميرة. .لا تهربي ارجوكي .

تمجدت حركتي فالتزمت الوقوف وانا اتجنب النظر له فمازال رقبتي في الاتجاه المعاكس لجسدي الماثل أمامة بعد أن تمكن من معصمي ومثل أمامي مترجياً فأردفت في ضعف : أرجوك أنت أتركني ..لقد فاض الكيل ..لن أستطيع التحمل أكثر من ذلك. 

حركة هستيرية وانا أُومي لها بالتفهم : حسناً..حسناً..لن أتحدث في شئ آخر ولكن أريد أن أخبرك بأنني مازلت على وعدي معك وساقتص لك من نفسي أميرة. 

عدلت من وقفتي إمامة ورميته بنظرة متسائلة وانا احرك رأسي في استغراب،ماذا ينوي فعله وكيف سيقتص لي من نفسه...

قطع أسترساله لي طرق على باب الغرفة ورافقه ولوج جنى التي لم تنتظر حتى لن أمر لها بالدلوف وهى تردف بمكر طفولي: ماذا تفعلا..نحن ننتظرك في بهو البيت وانتِ هنا عالقة في يد ابي.

سحبت يدي منه بسرعة فور تفوهها بهذا الكلام وتفوهت إليها معاتبة : تحشمي جنى ..منذ متي ونحن نلج للغرف المغلقة دون الإنتظار والسماح لنا بالدخول. 

نكست الفتاة رأسها في خجل وتفوهت: آسفة منكم.

وجعني انكسار الفتاة وتذكرت لوعة عمي أمام ابنته فتنهدت زافرا وتوجهت لفتاتي وانا احتويها بعناقي لها متفوها : لا تنهريها أميرة..فهى حبيبة أبيها تلج إليه في أي وقت. وأكملت مستطردا : ماذا كنتِ تريدين حبيبتي.

كدت اتفوه بنفعال مرة أخرى على الفتاة ولكن تصرفه الحاني ونظراته لي التي تحثني على عدم التفوه لها بشئ الجمني ..نعم كنت أريد أن أخرج من حالتي تلك وانفس عن ضيقي في هذه الطفلة التي كانت تريد أن تذهب لتقتني ملابس جديدة للعيد.



هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق