القائمة الرئيسية

الصفحات

نوفيلا حب في الحجر الصحي الفصل الثاني عشرايمان فاروق

نوفيلا حب في الحجر الصحي الفصل الثاني عشرايمان فاروق 

كيف بامكاني الرحيل ؟!...وانا المأثورة في عالمك ...أحاول و اجاهد أن أغادرك ..فوجدتني أعود إليك وكأنني في تعطش لرحيقك الفواح.





تناهيد الغرام بينهم.


ان لم يكن لي فيك عشقا ...
يكفيني أن لي فيك قدرا ...
وان لم يكن لي في ودك الأن قدرا ...يكفيني انك كنتِ لي اجمل عمرا ...


بدايه

أجلس بين يد الله ..أتوجه إليه بالدعاء برفع البلاء ..فالجميع الأن في جميع أرجاء العالم يتقدمون بالدعاء برفع الغمة وها نحن نتقرب إلى الله بالصلاة والدعاء ..تعمدت أن أتركها على راحتها حتى تنعم بتفكير هادئ واقتصرت معها على معاملة عادية حتى لا نكون مصدر لأزعاج أبنائنا .

كم كانت متعاونة معي في هذا الأمر..ظللت على هذا المنوال طيلة الشهر المبارك فلم يكن هناك مفر من الجلوس بالمنزل دون عمل فنحن في حالة حظر ولكن الذي جعلني أتعجب أنني  لم أمل من هذا الوضع ..ظل الجميع يتناوبون ايضاً علينا في محاولة منهم لجمع شملنا من جديد.

-ها يا صاحبي أري الوضع بينكما هادئ الأن ؟

ابتسمت سخريتاً وتفوهت : لا يا خالد أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة.

أجابني وهو يربت على كتفي المقابل له : لا عليك حسين ستحل بامر الله..ولكن عليك الجهاد قليلا حتى تظفر بها من أجل اولادك . 

-هي هنا من أجل الأولاد ولكن انا أريد أن اظفر بها من أجلها هى.. اولادنا في مأمن وانا لا أقلق عليهم ..هى التي تشغل بالى الأن ..أريد أن اعوضها اهمالى لها ..ولكن نحن في شهر عبادة الأن أريد استثماره في التقرب الى الله .

تدخل وليد مشاركاً في الحوار بعدما أستمع إلى آخر الكلمات بيننا فتدخل متفوها: يا رجل أغتنم فترة الإفطار واقترب منها فإن لبدنك عليك حق ولا تترك نفسك للزهد هكذا وأكمل مستطردا : التقرب الى الله مطلوب وجميعنا نعمل عليه نصلي ونقرأ القرآن الكريم ونتعبد كثيرا ونقوم الليل ولكن لا نهجر نسائنا ..اعمل على عودتها إلى إليك من جديد.

لا أنكر مدى تأثير كلماتهم في داخلي  فأنا اتمادى بالفعل ..أغمضت عيني وانا اسحب الهواء وزفرته متنهدا دون أن اجيبهم ،لا أعلم لماذا لم أعد شغوف على هذا الأمر بيننا هل أصبحت باردا ؟!..ام ان رجولتي التي كانت تحركني دوما إليها انهارت هناك في حجري الصحي مع أصابتي بالمرض ..وربما أريدها هي دون تحكم في غزيزتي معها فأنا الأن اتشارك معها الهواء التي تتنفسه و تكفيني رائحتها الطيبة التي تنتشر في أركان المنزل وتصيبني بنتشاء داخلي بعيدا عن التفكير في الغريزة بيننا..فأنا لم أعد بحاجة الأن سوى اكتسابها كأم وأخت وصديقة حتى وان فشلت معها كزوج سأكون على عهدي معها فأنا لست برجل يفرض رجولته على امرأة حتى لو كانت زوجته.. كبريائي يمنعني في التفكير برفضها لي. لملمت تيتي واستجمعت قوتي التي كادت أن تخر أمام اصدقائي فأردفت وانا أتوجه إلى الداخل: هيا بنا لنقوم بأداء صلاة العصر وقراءة القرآن حتى موعد أذان المغرب.

----------------------------------

مازلت أتألم جراء ما فعله لقد اكتفيت منه بعد مشاهدتي لتلك الغانيةوهى تتأبط زراعيه وتتمايل بأريحية عليه دون رفض منه في تلك الصور وهى تعلن للعالم كله ارتباطها به وهو لم ينكر إلى الآن ..سأظل حبيسة جدران غرفة الطعام فهي ملجائي الذي أتوارى خلفه حتى لا اصتدم معه في شئ ولكن ها انا استعد الرحيل مع انتهاء الشهر فلم يبقى سوي القليل .

فاجأني ولوج منال وهى تردف :لماذا الشرود أمام النار غاليتي .

توجهت إليها مبتسمة فهى القلب الحنون الذي يحتويني: مرحباً بكِ حبيبتي..لا تخافي من أجلى فأنا والنار مثيلان فلا داعى للقلق.

-اتقى الله أميرة لا تقولي هكذا .. اعاذنا الله شر النار وعذابها..الذي تمرين به اقل بكثير مما مرت به أخريات ..فجميع النساء يتعرضن لما هو أكبر من ذلك وانتِ اقلهم ضررا فزوجك مازال معك يتمسك بكِ حبيبتي .

قهقهة ساخرة تملكتني : أي تمسك تقصدين ..هو الى الان لم يتخذ موقف تجاهها ..من الواضح أنه يستحسن فعلها فهو يكتفي بها الآن ..أصبح يجلس وحيدا كثيرا.. وأظنه يستأنس بها على مواقع التواصل ..حركت رأسي وانا أغمض عيني نافضة لما يعتريها من هواجس.

اقتربت منال تؤازرني فيما انا فيه بالرتب على كتفي باحتواء حنون : حبيبتي لا أظن فمظهره لا يدل على السعادة بل يتملك منه الحزن.. لقد فقد الكثير من وزنه ..ف لاتتركي العنان للشيطان يلاعبك .

-لا منال انا لا أظلمه واعلم أنه لم يعد سعيد واعلم أن الحزن يتملك منه ولكن ليس من أجلى بل من أجلها ومن أجل بعدها عنه فالاوضاع الأن لا تهئ لأحد مثل هذه الأمور.

تحدثت منال بشك : هل استمتعي لشئ يؤكد حديثك هذا ؟!.

حركت رأسي نافية: لا ..بل شعوري كزوجه هو الذي يجعلني متيقنة من هذا.

-كيف أميرة تحدثي؟!..انا أراه شغوف عليكم وأرى نظراته المتصلتة حولك أينما كنتي .

ابتلعت سيل لعابي واردفت في خجل مما سأتحدث فيه توجهت إلى الموقد وقمت باغلاقة خيفة من ان يحترق الطعام مثلما احترق انا الأن من الغيرة عليه.. فأردفت من  بعدها متنهدة: هو لم يعد كما كان منال ..هو كان دائما شغوف على إقامة علاقة معي حتى وان كنت سأرفض فمن حقي ان استشعر رغبته في..ولكن عزوفه هذا يدل على أنه لم يعد كما كان معي .

صمتت منال متوجزة خيفة من تكون ظنون أختها حقيقة فالرجل هو الرجل لا يعزف عن لقاء زوجته إلا أن يكون هناك إمرأة أخرى يخرج طاقته معها ..فهى زوجة ايضا وتعلم احتياجات الرجال حتى وان كانوا  عاكفين فالتزمت الصمت إلى أن تتأكد من هذا الأمر.

انضمت كل من إكرام وصفاء إليهن  واصبح الصمت سيد المكان تعمل كل واحدة منهن على إخراج ما تحت يدها من طعام وشراب على أتم وجه فهم يقضون أواخر الشهر برفقة بعضهم البعض في سعادة و يستعدون لمقابلة عيد فطر يحمل الأمل من جديد بزوال هذا المرض الذي جعل من الجميع حبساء منازلهم وكل منهن تدعوا بداخلها بصلاح الحال لهم جميعا فالجميع في ظل الوباء أصبحوا في حالة من القلق برغم ما يحاولون رسمه أمام بعضهم البعض. 

ها نحن نجتمع على طاولة الطعام مجددا، ننتظر مدفع الإفطار كعادتنا في ألفة بيننا وبعد أن وضعت هى لمساتها الشهية فوق المائدة.

مما جعل الجميع  يثنون على طعامها كعادتهم معها دائما ..

انطلق مدفع الإفطار وشرع الجميع بتناول الطعام بعدما قمنا بالدعاء جهرا بزوال الغمة عن البلاد فها هو وليد يتناول الطعام بتلذ: سلمت يداك أم سليم فأردفت هي بمتنان: سلمك الله اخى لقد صنعتها من أجلك وأكملت مستطردة وهى تتناول أحد الأطباق وصنعت هذا الصنف من أجل أخي كمال ونالولته اياه.

 فاردف خالد بمباغتة قاصدا إثارة الغيرة بداخلى : وماذا صنعتِ من أجلي ثم أشار لى وأكمل 
مباغتا : انا وهذا التعيس أم سليم.  

توجهت إليه إكرام بنظره ثاقبة ولكزته بقبضة يدها وهي تردف : أي ملفظ هذا خالد سلمه الله من التعاسة فأميرة تصنع كل شئ من أجل أبا سليم ..انت هكذا دوماً تعشق المجادلة معه.  

حدقتني هى بنظرة غير مبالية كأن الأمر لا عينيها.

نعم تصنعت وقتها إني لا أبالي بما تحدث فيه خالد واجبته دون المرور بكلمات إكرام : كيف اخى خالد فأنا صنعت لك هذا الصنف وناولته طبق ما من فوق الطاولة واكملت :كما طلبت إكرام مني بالأمس.. والمائدة عامرة بخيركم جميعا ورافقت  كلماتي بنظرة إليه فهو صاحب هذا الخير الذي ننعم به جميعاً ولكنى لم أستطع التحامل على نفسي بالتوجه له بالكلام.

حاولت التماسك أمام الجميع فخالد وقتها استطاع إثارة الغيرة بداخلي وهى ذادت وقتها بالحديث معهم على غير عادة منها، مما جعلني اختنق وأنهى طعامي سريعاً حتى لا يزداد أحدا معى وأخرج غضبي عليه،سحبت منديل ورقي اجفف به فمي وأنا احمد الله ثم نهضت وانا أردف: سأصلي صلاة المغرب واتوجه بعدها للحديقة ..سأنتظركم هناك بعد ان تكملوا طعامكم.

توجهت لمقصدي وانهيت صلاتي وانا مازلت عالق الفكر بها كيف لها ان تتحاور معهم بهذا اللين والرقة..كم كنت غافلاً عن عزوبة نغمها ورقته التي التمسها الأن ..تنهدت زافرا وانا أعود برأسي للخلف وأرفع يدي لتكون مسنداً خلفي..أغمضت عيني لتحتل هى ظلمة مخيلتي فور ان اسدلت اهدابي .

رنين نغمها يغمرني فتذكرت حوارتها معى في الماضي ..نعم أتذكرها وهى تعينني في همي ..أتذكر دعائها لي اثناء مغادرتي للعمل ..أتذكر ما كانت تمليه على أولادنا وانا احدثهم عبر الهاتف فنهر  انغامها يفيض علي ..بل عزب فيضانها جعلني أغرق بداخلها دون صعود للجرف  فأنا أجهل السباحة في الأعماق.

انتظمت انفاسى وذهبت إلى السبات بعض الوقت وإذ برائحة عطرة تقترب من أنفي جعلتني أعود من غفوتي إلى الواقع واستنشق عبقها الطيب دون أن افتح أهدابي فتصنعت السبات لكي أنعم قليلا بقربها ولكي اتأكد من تواجدها بنفس المكان معي .

..........................

أنهيت طعامي انا الآخرى فور انسحابه من على طاولة الطعام فأنا لم أستطع تناول أي شئ آخر بعدما كنت سبب له في فقد الشهية فأنا وقتها أحرجته أمام الجميع ..كان يجب أن أفصل أمامهم واجاملة ولكن يتملكني منه الغيظ فلم أستطع تنهدت زافرة وتوجهت لأداء صلاة المغرب ثم توجهت لصنع  فنجان القهوة المعتاد له وها انا انتظر حتى ينضج .

ولجت النساء إلى حجرة إعداد الطعام وهن يحملن الاواني والاطباق الفارغة واحدة تلي الآخرى. 

وضعت إكرام ما بيدها على طاولة المطبخ وهى تردف : لم تتناولى طعامك زوجة أخي كما يجب.

اجبتها وانا مازلت اتابع نضوج القهوة حتى لا تفر وتسكب على الموقد : الحمد لله لقد شبعت. 

تدخلت منال وهى تستند بظهرها على خزينة المطبخ الخشبية بعد أن وضعت ما في يدها هى الأخرى على الطاولة : أخطأتي أميرة..الجميع لاحظ تجاهلك لزوجك وهذا لا يصح أمام الجميع. 

اقتربت إكرام ووضعت يدها فوق كتفي وهى تردف: رفقا بنفسك وبأخي أميرة .

منال وهى تقترب لتجزب منشفة لمسح ما تبقي من فتات على طاولة الطعام بالخارج : عليكى بعدم خلط الأوراق أميرة ..

تدخلت صفاء هى الأخرى في محاولة لتهدئة الأمر : ماذا بكن من المؤكد أنها لا تقصد فأم سليم صاحبة بال طويل مع الجميع ولكنها في حالة من الغضب الآن كأي امرأة في مكانها. 

توجهت إلى الموقد فقد شرفت القهوة على النضوج فأردفت : أي واحدة منكن ترسل لى أحدى الفتايات لتوصل له القهوة حتى أقوم بترتيب الغرفة..واغسل الاواني .

إكرام وهى تلج للخارج : الفتايات تصلي وانا ذاهبة للصلاة انا الآخرى .

تقدمت صفاء نحوي : اذهبي انتى أم سليم فالصغير نائم الآن وانا سأقوم بهذه المهمة بعد انتهائي من الصلاة. 

تقدمت نحو منال وانا اناولها الفنجان : خذي منال هذا واعطية لابن عمك بالخارج وانا سأعد لباقي الرجال القهوة الخاصة لكل منهم .

اعترضت منال متفوهة : لن إذهب أميرة ..سأصنع انا القهوة لباقي الرجال وانتي اذهبي بها لزوجك ..يكفي ما صنعتِ به أمامنا .

امتعض وجهي ضيقا ونظرت اليها مترجية وانا أردف : بالله عليك منال....

قاطعتني وهي تضع يدها لغلق فمي : اصمتي أميرة واذهبي إليه ولا تقطعي رباط الود بينكما. 

أمتثلت لرغبتها وانا مقتنعة بما تقول فأنا أكاد أن أنهى رابطي معه ولكن حزن منه يجبرني لفعل هذا ..انا لم ارى منه أي تصرف لرد كرامتي أمام الجميع..ولكن من أجل أبنائي سأتحمل قليلاً..فتوجهت إليه في حديقة المنزل فجزبتني إليه صورته الهادئة في سباته مما جعلني أشفق عليه..سحبت الهواء مجددا وأخرجته زفيرا حتى إهداء وأسيطر   على حالتي تلك..وتقدمت نحوه وانا احمل فنجان القهوة وبعض من الحلويات الشرقية التي تم صنعها في المنزل بيدي من أجله هو ،فهو عاشق لمثل هذه الحلوى الرمضانية التي تنتشر في تلك الأيام المباركة .


تقدمت نحوه وانا أردف بعد أن وضعت القهوة على الطاولة الصغيرة: تفضل القهوة ..وجهت نظري نحوه وجدته مازل غافيا فاقتربت دون وعي لإوقظه من غفوته فوضعت يدي فوق كتفه اربت برفق عليه وانا اتفوه: حسيين القهوة ستبرد. كدت ارحل واتركه ولكن شئ كبل حركتي فجلست على المقعد المجاور له وعدت حركة يدي مجددا ولكنه باغتني بحركة مفاجأة وإمسك يدي التي كادت أن تتجول على لحيته التي نمت كثيرا ولم اعهدها انا عليه فهو دائم التهذيب لها ولكنه من الواضح انه أجاد الزهد في كل شئ .

...............

تأكدت من وجودها بالجوار واستشعرت لمساتها التي كانت بالنسبة لي طاقة إيجابية فهى شحنت بداخلي بتلك اللمسات البسيطة طاقة مجددة للحياة، فتواجدها هنا الآن بعدما حدث بالداخل جعلني أتيقن أنني مازلت 
عالق بذهنها حتى وإن حاولت هى إظهار عكس ذلك..أمسكت بيدها قبل أن ترفعها من فوق كتفي واعتدلت في جلستي لاقابل عيناها التى حاولت موارتها فور مواجهتى لها وانا أردف : سلمت يداك أم سليم..وأكملت مستطردا: اشكرك على ما صنعتِ من أجلي..فهى أتت في وقتها تمامًا. 

علمت وقتها انه يعاتبني بطريقة مستترة فأردفت وانا أحاول أن أكون هادئة فهو مازال عالق بيدي كطفل متشبس بيد أمه : كل شئ  هنا صنع من خيرك ابن عمي. 

اجبتها بصدق وانا أرفع يدها لاقبل باطنها : لا  أميرة الخير فاض من أجل وجودك في هذا المكان .

تية وتخبط فور فعلته امتزجت بقشعريرة جعلتني انتفض خجلا كشابة في عمر زهورها وليست مشاعر أنثى ناضجة مرت معه أكثر من ذلك بكثير. 

.....................................

مازلت عالق بيديها رغما عنها  فكم حاولت التملص بكفها من بين كفي يدي وانا غير عابئ بوجودنا في منتصف الحديقة فأردفت وانا أتقدم بيدي الأخرى لتناول قهوتي : اهدائي أميرة حتى اتذوق ما صنعتِ من أجلى. 

-اترك يدي أولا وبعدها تذوق براحتك فلا يصح أن يرانا أحد وانت عالق بيدي كالطفل هكذا .

- انت مراوغة كبيرة أميرة.. تريدين الفرار.. دوما تلجائين إلى الهروب.

- انا انسحب ولا اهرب ابن عمي.. فهناك فرق بين هذا وتلك.

- نعم يبدون مختلفين ولكنهما يؤدون إلى نفس الشئ وهو الابتعاد أم سليم .

- أحيانا يكون في الابتعاد حياة .

- قد نبتعد بالمسافات أميرة ولكن الأرواح ستتقابل فأنت لي قدرا.

أصابتني لعنة الغباء وقتها ولم أفهم ما يرمي إليه مما جعلني احدقه ببلاهة وأردف: ماذا تقصد بهذه العبارة ؟!.

كدت أخبرها بكونها قدر لي لا محالة ولكن ولوج سليم وقتها جعلني أخرج من حالتي معها والنظر إليه وهو يردف في سعادة: حدث سيد حسين أخيراً   ..كل شئ على ما يرام ،ورافق كلماته بغمزة من إحدى عينيه.

حاولت فهم ما يرمي إليه سليم ولكن نوبة الغباء مازالت عالقة معي فعقلي لا يفكر سوى به ،وبرغم ما اجاهد في ظهوره للجميع اللذين انضموا الينا واحدا يلي الآخر بل حضرت النساء جميعهن واحضرن معهن بعض المشروبات الرمضانية لنتناولها سوياً فالرجال تناولوا القهوة في الداخل قبل ولوجهم للحديقة .

مر الوقت وقام الرجال بأداء صلاة العشاء جماعة وبعدها صلاة التراويح وتشارك معهم أبنائنا جميعا بل وتشاركت في اداء الصلاة مع  النساء والفتايات بالداخل .

اجتمع الجميع في الخارج مرة أخرى في مزاح بينهم ، كم كان سعيدا وقتها مما جعلني اغتاظ قليلا فهو منذ قليل كان يشوبه البؤس ولكن بعد حديثه الخفي مع سليم الذي رفض ان يبوح لى عندما تفوهت إليه  : سليم ..أريدك في شئ ما .

أشار بإيماءة الموافقة: حسناً امي ..أمرك.

ابتلعت سيل لعابي واردفت: امم قل لي سليم..ما هذا الأمر الذي كنت تحدث به والدك ؟!.

راوغني سليم وحاول التملص من حواري : اممم اي حوار سيدتي ..لا يوجد شئ اخفيه عنكِ.

-سليم لا تراوغني مثله ..تكلم سريعاً حتى لا أغضب منك.

اقترب غلامي ووقف بموجهتي وامسك يدي يقلبها في تجليل  وهو يردف: انا لا اقوى على حزنك سيدتي الجميلة..ولكن هذا الأمر ملك السيد حسين وهو أحق أن يخبرك به.

 مسحت على رأسه بكف يدي وأنا أردف: حسناً سليم أذهب الأن ..علمت وقتها ان الأمر بينهم خاص بي وانا سأنتظر حتى يخبرني سيد قلبي الذي جعلني بعدما كنت أنوي الفرار اتمني ان اتعلق في رقبته كطفلتي جني الماكسة فوق قدميه تباغته بحركاتها ويقابلها هو بكل حنو يمسك يدها الصغيرة يقبلها كما كان يفعل معى منذ قليل مما جعلني أبتسم خجلا فور تذكري هذا الأمر. 

- فيما الشرود حبيبتي ؟.

- ابدأ  إكرام أنا فقد كنت أفكر ان إبداء بصنع السحور .

تدخلت منال نافية :  لا طبعا ..اي سحور الأن ..مازال الوقت مبكراً على صنع السحور .

 تحدثت صفاء هى الأخرى مستطردة:  ام سليم هيا لننضم إليهم الأن، وانا سأقوم بعد ذلك بإعداد وجبة السحور فأنت علقتي كثيراً اليوم في غرفة الطعام .

.....................

جلست في هدوء يغمرني، وبداخلي انتشاء فقد استمتعت بقربها قليلا اليوم ..وأخبرني سليم بنجاح الأمر الذي كلفته إياه مما جعل الابتسامة تحتل ملامحي وتجعل الفضول ينتاب الجميع.

- لما السعادة التي تظهر على محياك الأن يا صديقي ؟!.

تعمدت تصنع الغباء حتى أروغه كما كان يراوغني بالداخل: اي سعادة سيد خالد..هل هذا وجه رجل سعيد.

أردف بحنق مصطنع : براحتك يا صديق..ولكن لا تستفسر انت ايضا عن ما كنت سأرويه لك عن موضوع تلك الرقطاء .

اعتدلت في جلستي واردفت مسرعاً : هل هناك جديد خالد؟ ..تحدث يا رجل .

تصنع خالد الغرور برفع رأسه لأعلى وتحرك بيديه ينظف بطرف أصابعه اكتافه وهو أردف: أنها افعال الرجال يا اخي وأكمل بجدية بعد ان لاحظ الضيق يتملك منى فاقتربت وأردف : نعم يا صديق لقد انتهيت هذه  الرقطاء ونقلت لمكان بعيد عن عملنا فأنا عملت على إلا أقطع عيش أحد ..ولكنها تستحق العقاب فنقلها صاحب عملها إلى فرع خارج البلاد في وظيفة اقل.. وهذا تحت توصية كبيرة مني.

تنفست الصعداء حين استمعت لكلمات خالد واخبرته انا الآخر مردفا: حسناً يا بطل وسليم ايضا أغلق لها صفحتها العامة والشخصية على جميع شبكات التواصل وابلغ عنها الجهات المختصة بعد ان تلاعب بحسابها ودخل عليه من خلال برامج التهكير تلك وصنع اللازم.
.............................

أمسية رائعة نتشارك فيها جميعا، الأولاد يلعبون عن بعد يتناولون الكرة بين اقدامهم في نشاط مما جعلني افتخر بهم وأقوم  بمشاركتهم انا وكمال وخالد ووليد بعد مناغشة بيننا.

 تقدمت الى وليد القانت بجوار طبق الحلوى :هيا أيها الكسول ..أنت تحب رياضة الطعام فقط ..قم يا رجل .

أجابني وهو يجذب طبق الحلوى: نعم نعم أنها رياضتي المفضلة.. تناول الطعام..ولكن إذا كان بهذا المذاق الذي تصنعه ام سليم ..قالها متعمدا اغاظتي.

لم اغتاظ وقتها بل تملكني الفخر منها واردفت: نعم وليد زوجتي ماهرة في صناعة كافة أنواع الطعام
 والحلوى ولكن انا رجل رياضي غيرك أيها الكسول .أعان الله زوجتك من انتفاخك هذا ..وتوجهت إليهن لاجدهن يموتن ضحكاً على حواري مع هؤلاء الكسالى.

أردفت منال من بين ضحكاتها : لديك حق أخي فو لم يعد يفكر سوى في طعام أم سليم.


وأكملت إكرام هى الأخرى :سنقيم الحد على زوجتك أخي ..فهى السبب في هذا الانتفاخ لديهم.


مازلت اتمادى معه في المباغتة وتوجهت بناظرى إليها فقد جذبتني قهقهتها العالية وقتها مما جعلني أستعيد نشاطي مع علو ضحكتها التي أشعلت الضوء بداخلى مجددا،جعلتني كعصفور يحلق في سماء الحرية، نعم كم كنت غافلا عن السعادة التي تكمن في هذا التجمع الذي تترأسه هى بضوء وجهها المنير.

جد ونشاط انتاب الجميع ..علت أصوات الشباب في حماسة وهم يتشاركون معنا اللعب بالكرة حتى انتهينا فور أستشعار خالد ببعض الضيق بالنفس وانا أيضا قد استشعرت بعض الألم فتوجهت إلى المقعد وانا أحاول السيطرة على تلك الأنفاس العالية لأجد من تبسيط لي يدها وبها كأس من الماء وهى تردف في قلق: تناول هذا الماء حتى تهداء. 

زفرت متنهدا واردفت وانا أحدقها بطرف عيني :  هل اعتبر هذا قلق من أجلي أميرة؟ !.

ابتلعت سيل لعابي في محاولة لموارة الخجل الظاهر على محياى فأنا بالفعل قلقت عليه فهو بذل مجهود يفوق الصغار وأردفت  حتى ابتعد عن مقصده: لا ليس قلق  .. بل أقصد انت رجل كبير بالعمر وهذا المجهود خطر عليك.

- اممم هكذا أم سليم..تفوهت هكذا بعد أن تناولت من يدها كأس الماء وتجرعته بأكمله وأكملت مستطردا في مباغتة ومناغشة لها : لنا لقاء قريب لأثبت لكِ أنني مازلت شابا فأنا لم أتخطى العقد الرابع أميرة.


رفعت جوالي ارسل لها الصور الأصلية التي كانت تتشارك معي بها هذه الحية ميس وأتى بهى سليم من خلا أحد التطبيقات وارسلت رسالة نصها : هذه الأصول لكي  أثبت لكى بالدليل القاطع على أنها لم تكن صور خاصة لنا بل مشاركة في بعض الإحتفالات العامة واستغلتها هى واستقطعت منها ما يثير غضبك ..أرجو أن تتفهمي الأمر زوجتي العزيزة.


 استقبلت رسالته التي كانت كزورق نجاة لي من تيتي ..فكم سعدت بها ولكني جاهدت على إلا تظهر سعادتي بما أرسله لي ..فأنا لن اسامح بهذه السهولة .

قابلته برسالة نصها : لا يهم إن كانت شخصية أو خاصة ..المهم أنكما تتشاركان. ورافقت الرسالة بملصق الوجه الغاضب .   
...............................

اجتمعت الفتايات في حزن منهن فأردفت جنى وهى تمثل العبوس: لا يصح هذا الفرقة بيننا .

اجبتها بحنو: أي تفرقة حبيبتي ?

تدخلت لمياء : لقد شاركت مع الأولاد اللعب بالكرة ..نريد أن تشاركونا أيضا .

أكملت لنا في الحوار وهى تردف بترجي: نعم خالى بالله عليك أنت تستطيع اجبارهم جميعا على اللعب معنا .

تعالت الضحكات فور انتهاء الصغيرة من الحوار واردف خالد مستنكرا : من هذا الذي يستطيع أن يجبرنا  لنا? 

اجبته بكل ثقة وانا اتوجه إليه محدقا : انا بفضل الله  خالد أستطيع ..ها ماذا تقول.

خالد بحركة مضحكة يتصنع الخوف :  هااا ..حبيب قلبي أبا سليم ..انت تامر والجميع يجيب .

توالت الضحكات من الجميع .
أردفت لمياء : ابي سنصنع قريقين واحد من النساء والفتايات وآخر من الرجال والأولاد. 

وأكملت جني بشرح اللعبة : نعم ابي ستكون انت القائد وتختار لنا أسماء لأفلام عربية ونحن علينا شرح المعني بتمثيل الاسم .

كادت النساء والرجال على الاعتراض ولكني وجدتها فرصة للتقرب من تلك التي مازلت تتصنع الغضب فأنا استشعر لينها أمامي وسعيد به فأردفت بجدية : كما شاركنا الأولاد سنشارك الفتايات ولن يهرب أحد من اللعبة ونظرت لها فهى كعادتها تنوي الفرار، ولكني كبلتها بنظراتي المحزرة لها ..وها هى تستجيب .

أصبحت القائد لهم جميعا فحاولت استجماع بعض أسماء الافلام العربية الجديدة والقديمة ولكني فشلت لأنني لم أكن يوما مغرم بمشاهدة التلفاز ولكني وجدت الحل فدخلت على الباحث من خلال   الانترنت واستدعيت ما راق لي من أسماء .

تناوبت الفتايات كلن في دورهن يلعبون اللعبة في إتقان  فخترت لجنى تشخيص فيلم  وبالوالدين احسانا فاجادت الشرح واكتسبت بعض النقاط وسليم قام بتشخيص فيلم (وا اسلاما) ولاكرام قامت بشرح فيلم (الوردة البيضاء ) وقام وليد كعادته الكسوله وشخص فيلم (حماتي ملاك )وأيضا شاركتهن الأمهات في حماسة ليقمن بحل اللغز المسمى باسم الفيلم فتألقن. تناوبت هى الأخرى فتارة أعطيها اسم ( حبيبي دائما ) ومرة اسم (بحبك وانا كمان ) مما جعلها تحتقن غيظا فأنا اتعمد إحراجها فأردفت وهى تقترب : لن أشخص هذا الاسم .

اجبتها بدن مبالاة : انت تتملصين وستكوني سبب في خسارة الفريق.

جهرت كل من منال وأكرم : هيا أميرة لا تراوغي.

امتعض وجهي واردفت له بغيظ : لن اشرح هذا الاسم فلتختار اسم آخر .

- حسنا أميرة فلتشرحي فيلم : (الحب الضائع)   

اجبته بحنق : لا سأشرح فيلم (جعلوني مجرما )سيد حسين. 

تحدثت من بين ضحكاتي العاليه التي سيطرت علي : لقد أصبحتِ شرسة للغايه أميرة .
ظلت النساء في تقدم فهن ماكسات طيلة الوقت ليتابعن الافلام والمسلسلات وقراءة الروايات فكيف لا يفزن بمثل هذه اللعبة.
  
مما اثار غيظ الرجال والشباب فجاهدوا  هم الآخرون على المكسب بينهم وظل الصراع بين الفريقين في ضحك وسخرية وسعادة إلى أن أتى دورها .

-هيا أم سليم عليكي الدور في التشخيص.       

لنا في حماسة : هيا خالتي ..انت ذكية مثلى وتجيدين الشرح   ..لا تخجلينا ثانيا وقبلي أي إسم. 

اقتربت من خلف أذنيها وانا اداعبها دون أستشعار أحد بملامسة أنفي بوجهها مما اصبغ لونها بحمرة الخجل فأردفت بعدها :(حتى آخر العمر )اميرة وأكملت بصوت خفيض حتي آخر العمر معك.  

تقدمت لتجيبني في تحدي بعد أن انحنت قليلا لتكون في مواجهتى :لا حسين سأقوم بشرح  (كرامة زوجتي)

تصنعت إلا مبالاة وأكملت ما كنت أفعل مع باقي النسوة، وعيني تتابع تأكله من الغيظ من تجاهلي اياه وانتهى اليوم بعدما حاول محادثتى على انفراد في حجرتنا وقابلته انا بالرفض.
لمتابعة الفصل الحادي العشر اضغط هنا 
لمتابعة الفصل الثالث عشر اضغط هنا 
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

3 تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق