القائمة الرئيسية

الصفحات

البارت 45 من حصنك الغائب

_____

أنا كابوس صدوركم الچاثم! 
وغبار ماضيكم الأسود  الآثم! 
سأطاردكم عبر ثقوب الروح! 
أعبث بندوب.. انبش بجروح! 
اتوارى خلف ستار محجوب! 
وقبل أن يسقط رماد تبغي! 
ستحترقون!


البارت 45 حصنك الغائب


حصنك الغائب 2



طرقة سبقت دخول السكرتيرة تبعتها بقولها: أستاذ عامر بيطلب الدخول لحضرتك يا عاصم بيه!  

_ دخليه فورا


ثواني وولج إليه فنهض مرحبا:  يا اهلا ياعامر، اتفضل يا ابني.. 
_ اهلا بيك يا عاصم بيه، انا كنت في قسم الحسابات بقفل حساب اخر طلبيتين للمطعم وقلت اعدي اطمن علي حضرتك

_ عملت خير والله، انا كنت هكلمك اصلا عشان اطمن ان الدنيا معاك تمام سواء في الشغل أو اللي بالي بالك! 

ابتسم مدركا قصده:  لا اطمن، جوري ماتهونش عليا وربنا يعلم بحبها قد ايه، ودلوقتي احنا تمام. 
_ طب الحمد لله وربنا يسعدكم، طب والشغل؟
_ الشغل كويس بس في حاجات مهمة مش عارف امشي فيها قبل ما اكلم فيها ظافر، بس قلت هنتظر شوية اما اشوف هترسى معايا على ايه، واسيبه يستجم شوية مع عروسته! 

_ طب اشركني معاك يا ابني يمكن افيدك
_ اصل بصراحة الدور اللي فوق مطعمنا هيفضي فيه شقتين، ولقيتها فرصة ممتازة اننا ناخد واحدة منهم لأن صعب ماديا اتفق علي الاتنين! 

واستطرد: 
احنا بفضل الله مش ملاحقين عل الأوردارات من بعد  فوزه في المسابقة، وظافر كان اقترح قبل كده اننا نعمل توسيعات هتفيدنا جدا..ولما الشقتين اللي فوقنا اتعرضوا للبيع، قلت اوظف السيولة دي في مكانها..! 

_ هتعملوا مطعم تاني فوق يعني؟
_ لأ.. هنعمل شيء تاني، دلوقت بقي ناس كتير بتحتفل بمناسبتها في مطاعم راقية، مثلا حفل عيد ميلاد، خطوبة بعدد محدودة.. فاحنا فكرنا نعمل قاعة مناسبات بطراز وفكر حديث وتصميم معماري مختلف يناسب الاسم اللي اختاره ظافر ليها، هو اسم غريب بس اعتقد هيجذب الزباين! 

عاصم باستحسان:  والله الفكرة ممتازة، بس اسم ايه ده اللي بتقول انه غريب گ أسم للقاعة؟

_  " ملكة أبيها"..!

ظلت عيناه ثابتة يستوعب ما قاله عامر، ثم غمرته
موجة انفعال ملأت قلبه سعادة طفت على وجهه وابتسامته تتسع بحنان أنقسم بين ابنته وزوجها الذي يعلم لما أختار هذا الأسم تحديدا، كأنه يخبره ان مكانته لن تنمحي أو تتضائل في حياة ابنته.. سيظل محتفظ بتلك المكانة الخاصة مع صغيرته وملكة قلبه وروحه! 

_ ايه رأي حضرتك في الأسم؟

أنتشله سؤال عامر من شروده وأحاسيسه الممتنة، فاختصر كل ما داخله بقوله: أسم جميل! 
_ طب الححد لله ان عجب حضرتك.. كسبنا أول زبون.. قالها عامر مازحا، فشخصت عين عاصم وهو يطالعه ثم أضاء بعقله فكرةٍ ما وأردف: 

بس أنا مش عايز اكون زبون، عايز اكون حاجة تانية! 
_ مش فاهم، حاجة تانية ازاي؟
طرح الأخر فكرته بحماس: مش بتقول في شقتين فضيوا في نفس الدور؟ انا مستعد اخد الشقة التانية وادخل معاكم شريك في القاعة دي بس باسم بلقيس، انا مش هلاقي هدية لبنتي بعد جوازها افضل من كده، ها.. قلت ايه؟

عامر والاقتراح يروقه:  والله أنا معنديش مانع، بالعكس كده هناخد راحتنا في تنفيذ التصميم اللي ظافر اختاره.. اصله اختار حاجة تناسب الاسم، هيعمل قاعة ملكية اعتقد هتعجب ناس كتير، ومتوقع انه هيكون مشروع مربح جدا هيساعدنا نكمل باقي حلمنا اننع نمتلك سلسلة مطاعم بأسمنا

_ خلاص علي بركة الله.. كلم صاحب العمارة علي الشقتين وشوف أخره ايه وانا جاهز باللي هتطلبه.. ماتقلقش الخير كتير والحمد لله
_ ربنا يزيدك يارب.. بس الأول هكلم ظافر واشوف رأيه.. لازم كل حاجة نفكر فيها سوا.. ده السيستم بتاعنا
_ وماله، كلمه وشوف رأيه.. ربنا يوفقكم
_ اللهم امين..!

وغادر ليسترخي ظهر عاصم على مقعده والابتسامة تعود تحتل شفتيه وهو يتخيل لقبها المحبب يتراقص  بأضواء ملونة ويشاهده الجميع.. فكرة ان لقبها سيخلد جعله يكاد يبكي من فرحته، وسريعا التقط هاتفه ليحدث دره.. حتما ستطير فرحا..!
______

حالة من الخيبة تسيطر عليها وهي تزفر بضجر واليوم أوشك على بلوغ المغرب ويزيد علي ما يبدو لا يتذكر يوم مولدها..الرسائل توالت على بريد صفحتها من الجميع لكن لم تصلها أهم رسالة تنتظرها منه فضلا عن أنها كانت تطمع باحتفال خاص ينظمه لها ويدللها به في اول عيد ميلاد لها وهما مرتبطان، سيء جدا أن ينسى الرجل الذي تحبه مناسبة كتلك.. لو الأمر بيدها لنصت قانون يُجرم ويعاقب الرجل الذي لا يهتم بتواريخ زوجته الهامة! 

تنهدت بضيق وتركت هاتفها بيأس وقررت الانشغال بشيء أخر دون انتظاره، لكن قبل أن تتحرك بعيدا صدح صوت رنين رسالة من تطبيق الواتس آب، فتفقدتها بلهفة وعيناها تلتهم الكلمات ( نص ساعة وهكون عندك، اجهزي لحد ما اجي) دب الأمل داخلها ثانيا..صحيح لم يذكر المناسبة لكنه حتما يحصر شيئا .. كانت تعلم انه لن يتركها وحيدة تستقبل عاما جديدا في عمرها دونه، نهضت بحماس تحاول انتقاء اجمل وأشيك. ما لديها، وبأقل من ثلث الساعة اكتملت زينتها وهيئتها وهي تُرشق أخر دبوس بنسيج حجابها..!

( وصلت ومنتظرك قصاد العمارة)

رسالة أخرى وصلتها منه لتلبي بلهفة وتهرول لتجذب مقبض الباب وتتسمر قدميها وتتسع عينيهع وهي ترى قُبالتها " دب"  بلون وردي تم تشكيله من الورد  وجواره صندوق صغير يحوي قوالب من الشيكولاه، فالتقطه بفرحة  ثم تأملت حولها مسحورة وقد افترش الأرض بأوراق ورود مجففة منثورة ، فهبطت إليه باستخدام المصعد وعيناها تترقرق بالدموع، وحين صارت أمامه انتظرتها مفاجأة أخرى وبصرها مصوب على قميصه بلونه " النبيذي".. ذاك الذي أحضرته له هدية يوما وظنته فرط به هو وأزراره الذهبيه، حتى قنينة العطر التي أشترتها معهم تفوح رأئحتها الآن..الذكرى التي كانت تؤلمها حينها تغيرت وتبكيها فرحا لاحتفاظه بهديتها ك كل هذا الوقت! 

_ كل سنة وانتي طيبة يا فواحة! 

رفعت عينيها إليه والرؤية غائمة بفعل سحابة دموعها ولسانها فقير الكلمات.. فجذب كفها ولثمه وقال:  عارف انك افتكرتيني ناسي، بس انا مستحيل انسى عيد ميلاد حبيبتي.. اللي بقى أهم يوم في حياتي! 
…………… 

كفها يسكن بين كفه وهو يقود بها لجهة لا تعلمها لتكتمل طقوس مفاجأته لها بعد أن وصل بها لإحدى المطاعم التي تطل علي البحر، لتباغت بطاولة معزولة نوعا ما يعلوها قالب تورتة صغيرة وحولها نفس أوراق الورود المجففة منثورها حولها.. اقتربت فأشعل لها شموع القالب بعدد سنوات عمرها، لتتراقص فرحة عينيها على ضوء الشموع التي أطفأتها معه وجلسا ليتناولا منها القليل! 

_ مش مصدقة اللي عملته عشاني..مش لاقية. كلام يوصف سعادتي يا يزيد! 

اخيرا تحدثت بانبهار بعد ان انحلت عقدة لسانها مواصلة: والمفاجأة الأحلى انك كنت محتفظ بهديتي اللي كنت فاكراك رميتها

منحها نظرة مفعمة بعاطفته ثم رمق طرف سلسالها وقال:  زي ما انتي احتفظتي بالسلسلة بتاعتي وخبتيها عني طول الوقت! أنا كمان احتفظت بهديتك..وأدينا أهو بنحتفل بيهم واحنا سوا..!

وصمت لتجده يستجلب من جيب معطفه علبة قطيفية فصل طرفيها لتلمح بانبهار تلك الاسوارة الرائعة وتركته يحوط معصمها بالاسوارة وهي تمطره بكلمات الشكر والإعجاب، ثم وجدته يضع أمامها علبة اخري مع قوله: 
_ دي بقى هدية ليا انا وانتي من حد تاني، ومارضتش استخدمها غير لما تشوفيها..ونقسمها سوا

تعجبت متسائلة:  حد تاني؟ مين؟

فتح طرفي الصندوق لتجد "قلمين" أنيقين وغطائها يأخذ شكل تاج بتصميم لم تراه من قبل! 
_ الله يا يزيد شكلهم يجنن، بس ماقولتش مين جابهم؟

_ بلقيس!

صمتت تستوعب قبل ان تهمس بدهشة:  بلقيس؟ مش فاهمة ليه وامتي جابت هدية زي دي؟

_ قبل رجوع ظافر من لبنان، كانت اول مرة تزورني في مكتبي وحبت تهاديني بس… 
وصمت يطالعها ونظرته المحبة تُزرع بحدقتيها:  كانت عارفة ان في قلبي أميرة حلوة هرتبط بيها قريب، وقالت ان لازم لما ارتبط اوصل هديتها لصاحبة النصيب! 

ابتسمت بتقدير طغى على غيرتها المعهودة لمجرد ذكره لبلقيس وقالت: بصراحة مش عارفة. امدح ذوقها في الهدية ولا في الفكرة نفسها انها تهديني بشكل ضمني معاك حاجة زي كده.. ثم تسائلت:  تفتكر انها كانت تعرف اني… 

_ إنك إيه؟؟؟

قاطعها وكتفيه تنحني للأمام وهو يقترب منها بوجهه، فابتسمت بخجل مردفة:  إني بحبك! 

اتسعت ابتسامته حتي شملت كل ملامحه وقال:  زي ماشافتك في عيوني.. شافتني في عيونك يا فواحة! 

أغمضت عينيها وجملته الاخيرة تتردد داخلها بمتعة كادت تخدر أطرافها..وطال صمتها وهو يراقبها بتلذذ ثم قال: فتحي عيونك! 
_ خايفة
_ ليه؟
_ خايفة اكون بحلم يا يزيد.. خايفة افتحهم ألاقيني كنت في حلم وانك مش معايا..وانك بتحبني كده وانك مش بتحتفل بعيد ميلادي! 

_ عطر، فتحي عيونك! 

تردد ثم عتادت تُشرعهما لتتلقفها أمواج عشق صريح حاني جامح، عيناه تمطرها بألف وعد غير منطوق أنها ستظل حبيبته وطفلته المدللة! 
_____

بعد يومان في المزرعة! 

بصره يحدث أحد العاملين فدنى حيث يقف وألقى تحيته: 
_ السلام عليكم،  أزيك يا عابد! 
التفت له ورد التحية بحفاوة:  ياسين؟ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، والله ليك وحشة، عامل ايه وليه مانزلتش المنصورة بقالك فترة! 
_ الحمد لله ياعابد وانت واحشني اكتر، معلش الايام دي في ضغط شغل في الشركة وماكانش في فرصة اخد اجازة، بس خالتك صممت اجي الاسبوع ده عشان تشوفني.. فأخدت أجازة يوم بليلة وبالمرة جبت معايا جوري وعطر من القاهرة، وكمان عمك عاصم وصاني اجيبلك ورق طلبية مستعجلة وبيقولك حاول تدبرها وتبعتها معايا كمان.. يعني انا اللي هشرف على تسليمها منك للقاهرة!   

عقد حاحبيه: بالسرعة دي؟ بس انا معنديش مجال لطلبيات جديدة، المحاصيل كلها محجوزة واغلبها اتسلم للعملاأ فعلا! 

_ بص هو بيقول انها تخص مطعم ظافر.. عامر طلبها بشكل شخصي بعيد عن الحصة المحددة مع شركة عمك لان عنده عجز كبير في المواد الغذائية من ضغط الأوردارات ومحتاج الطلبية دي جدا..! 

أومأ برأسه متفهما: طب تعالى نكمل كلامنا في المكتب ونشوف هنعمل ايه، ، ثم مازحه: وكمان ندردش شوية زي زمان.. وحشني رغيك يا واد ياسينو!

_ واد في عينك، اتلم يا عابد انا جايلك في شغل مش جاي اهزر

رفع حاجبيه:  بقى كده؟؟؟ ماشي..!
ثم ابتسم ابتسامة صفراء:  اتفضل يا استاذ! 
______

جلس ياسين ينتظره في المكتب بعد أن غاب لدقائق لأمر ما، فسمع طرقة على الباب ثم تعلقت أنظاره بها فور دلوفها إليه، بينما ارتسم على وجهها معالم مفاجأة حقيقية وهي تراه بدلا من عابد، فابتسم  لدهشتها ورحب بها:  أهلا يا أنسة بسمة..عاملة ايه؟
تراجعت دهشتها ليحل محلها الارتباك الطفيف: الحمد لله تمام..هو حضرتك.. يعني… 
لاحظ ترددها فقال موضحا:  متستغربيش عابد كان هنا بس راح يشوف حاجة وراجع تاني، وانا منتظره! 

_  أيوة فهمت، خلاص اجي وقت تاني يكون الباشمهندس فاضي! 
هتف سريعا:  لا لا استني هتمشي ليه؟
ثم أشار لها لتجلس: اتفضلي لحد مايجي، ولو عايزاني امشي أنا… 
قاطعته:  لا ازاي مايصحش يا استاذ ياسين، انا قلت ممكن أأجل استفساري  لوقت تاني، عموما هنتظر

وجلست قبالته على استحياء.. فأراد هو استجلاب حديث معها فقال: على فكرة انا شوفت حسابك على الفيس وطلبت أدد من كام يوم وانتي لسه مش قبلتيه، شكلك مش بتضيفي حد غربب عندك! 
_ لا ابدا بس ما فتحتش حسابي من أسبوع، انا مش غاوية فيس اوي، بحسه بيضيع الوقت!  
_ ده على حسب استخدامك.. ممكن جدا يكون مصدر أفادة كبير
_ والله ممكن، على كل حال هبقي ادخل صفحتي واقبل حضرتك
ابتسم بامتنان:  شكرا لذوقك..واستطرد ليروي بعض فضوله تجاهها: انتي عندك اخوات غير ياسين؟
_ أيوة، حنين في كلية صيدلة! 
_ ماشاء الله، انا ليا أخت واحدة بس، عطر ما انتي أكيد عارفاها
_ أيوة عارفاها، ربنا يخليكم لبعض! 

خيم عليهما الصمت بضع دقائق قصيرة وشعرت بالحرج لمكوثها معه بمفردها، فنهضت تهتف:  الباشمهندس اتأخر.. خلاص انا هاجي تاني بدال ما اعطل شغلي، عن أذنك! 

وقف هو الأخر دون اعتراض:  خلاص زي ما تحبي، بس أرجوكي تسلمي على ياسين الصغير، وفي مرة هتعبك واقولك هاتيه معاكي لأن فعلا عايز اشوفه! 

مزحت دون قصد:  لا مقدرش اجيبه هنا، الباشمهندس غالي علينا ومايستاهلش كده، أخويا ممكن يلعب في خصائص النبات ويعملنا زرع شيطاني! 

انفجر ضاحكا بقوة على دعابتها العفوية حتى سعل، بنفس توقيت دخول عابد إليهما متعجب صوت ضحكه ياسين..  وبسمة أمامه تقف وجهها مشتعل من الخجل حين تبينت أنها مزحت معه بأرياحية دون قصد! 

_ خير ضحكوني معاكم! 

بسمة بارتباك:  مافيش، أصل جبت سيرة شقاوة اخويا الصغير فاستاذ ياسين ضحك! 
غمغم معتذرا بعد أن هدأت ضحكاته:  أنا أسف والله بس مقدرتش امسك نفسي وانا بتخيل مثلا بعد شقاوة أخوكي، إن عابد يتفاجيء بمحصول المانجة قلب جوافة مثلا..! 

مزح الأخر:  عادي، كنت هبيع محصول المانجة للي يطلب جوافة والعكس صحيح😂

ابتسمت بسمة بتحفظ لدعابة عابد الذي استطرد: 
_ والله انا عايز اشوف اخوكي ده! 

قالت بتحذير، ما بلاش يا باشمهندس خلينا مستورين قصاد حضرتك! 
ضحك ضحكة قصيرة، وواصلت قولها وهي تشير للملف الذي بيدها : عموما انا جيت عشان لقيت لخبطة في الميزانية وقلت اراجعها مع حضرتك..بس بما أنك مشغول هسيب الملف تشوفه براحتك واجي مرة تانية  ! 
_ انا فعلا حصلت من العملاء فواتير ونسيت أوردها ليكي.. خلاص سيبيها هنا وانا هبص عليها ونبقي نظبط سوا..! 
_ خلاص تمام..
ثم شملتهما بنظرة سريعة وهي تغادر:  عن أذنكم! 
………… ..

_ ايه بقي يا ظريف الضحك والكركرة اللي سمعتها دي؟
_ عادي واحد بيضحك انت مالك؟؟؟ 

حدجه عابد بنظرة كاشفة ورآى خلف مزاحه شيء أعمق من ظاهره يلمع بعين صاحبه، فتجاهل عمدا منتظرا لحظة أن يحدثه ياسين.. 

_ هتتجوز امتى انت وزمزم؟ مش قلت انك جاهز؟
_ والله انا عايز اتجوز من بكرة.. بس هي عايزة تستني بلقيس ترجع من سويسرا.. وانا مش عايز ازعلها..هنتظر وربنا يصبرني! 

غمزه بمشاكسة:  ده انت جبت اخرك بقى! 
رد بتهكم: بكره اشوفك وانت مكاني..هو انت مش ناوي؟ 
_ ربنا يسهل، أنا و نصيبي..!
_ ربنا يكتب الخير.. المهم بخصوص طلبية المطعم خلاص دبرتها وهتستلمها بكره وانت نازل القاهرة بإذن الله! 
_ ممتاز، عمك كان مهتم بيها جدا..
ونهض مستأنفًا: طيب أنا هرجع بيتنا اريح ساعتين، تكون انت خلصت شغلك ونتقابل بالليل نسهر سوا
_ خلاص تمام، وأنا هنجز بدري عشان ناخد السهرة من أولها

_ اتفقنا.. سلام! 
_ سلام يا ياسين! 
______

ما أن ولجت لبيتها حتى أتاها صوت والديها عاليا بشجارهما فتسائلت:  في ايه يا حنين؟ صوت ماما وبابا واصل لمدخل العمارة تحت! 

بصقت شقيقتها الجالسة على الأريكة قشر اللب من فمها هاتفة: ما انتي عارفة يا سمسم خناقة كل أول شهر وهما بيقسموا المرتب، ماما تقوله فين فلوس الاقساط اللي استلفتها وقلت هترجعها وقت القبض، وبابا گ العادة يصرخ ويقول! 

" هجيب منين؟؟؟ أسرق عشان ترتاحي؟ المرتب كله معاكي انا واخد بس مصاريفي..أف.. دي عيشة بقيت تخنق، انا خارج وسايبلك البيت كله واتخانقي مع الهوا.. !"

لم تتفوه حنين بكلمة وصياح والدها يجيب عنها وهو يصيح بصراخ ثم يصفع الباب خلفه مطلقا سباب غير مسموع!  

بسمة وهي تستريح جوار شقيقتها:  والله بابا صعبان عليا أوي هو وماما.. العيشة غالية وغصب عنهم مضغوطين في كذا حاجة، من أكل لشرب لفواتير مية وكهربة وغاز لجمعيات لمصاريف دراسة، لحد  جهازي انا وانتي اللي ماما بتلقطه لينا بالقسط..!

كسى وجه حنين بعض الخزي منحية طبق اللب من يدها بعد أن فقدت شهيتها: 
_ بس انتي دلوقت بتشتغلي وبتساعديهم، الدور والباقي عليا مش بفيدهم بحاجة! 

نهرتها بسمة:  انتي عبيطة؟ هتشتغلي ازاي وانتي لسه  بتدرسي؟ دراستك صعبة ومحتاجة تركيز، لكن أنا متخرجة وبشتغل بشكل طبيعي.. بلاش كلامك الاهبل ده تاني.. واستطردت:  وخليكي جدعة بقى وحطيلي اتغدى عشان جعانة اوي! 

_ حاضر يابسومة! 

صاحت بسمة بصوت لحنين بعد دلوفها للمطبخ القريب:  أمال اخوكي ياسين فين؟؟؟ لا أسكت الله له حسا..! 

ضحكت قائلة:  نايم، كان عنده حبة مغص وماما اديته علاج مسكن بس شكله نيمه! 

ابتسمت وتبعتها للمطبخ مستندة على الجدار وهي تحل رباط وشاحها:  انهاردة بسببه ضحكت عليا قريب صاحب المزرعة
_ مين ده يا سوما؟
_ استاذ ياسين!
_ امممم ..مش ده اللي حصل معاه سوء التفاهم بتاع الاسامي؟
_ أيوة هو..معرفش ازاي حابب اخوكي المفعوص وبيقولي ابقي هاتيه مرة معاكي، فرديت بعفوية اني اخاف يغير في خصائص النبات في المزرعة. فانفجر بالضحك وانا اتحرجت اوي بصراحة خصوصا لما دخل علينا الباشمهندس"

هتفت حنين وهي تحمل صينية الطعام متوجهة للخارج وخلفها بسمة:  من كلامك عن الناس دي بحسهم متواضعين اوي يابسمة، رغم انهم من أثرياء المنصورة! 
_ هما كده فعلا، ربنا يزيدهم.. كلهم ناس طيبة ومعندهمش حتة الكبر والعنتظة.. ومع ان ياسين ده ابن خالته، بس نفس الاخلاق..ثم قالت بتلقائية:  تصوري طلب مني اقبل الأدد بتاعه ع الفيس! 

شهقت حنين بشكل افزع بسمة والأولى تصفق:  شكله معجب بيكي يا سمسم😍

نظرت إليها بذهول:  معحب بمين؟؟ بيا انا؟؟ 
_ وليه لأ.. ده انتي مافيش زيك اتنين! 

هزت رأسها ساخرة:  ليه ياختي.. ايه الميزة اللي تخلي واحد بوضعه يبص لواحدة زيي؟ 
_ بلاش تقللي من نفسك يابسمة
_ انا واقعية مش بقلل من نفسي.. وماليش في جو الأفلام المهروس بتاع الشاب الغني اللي يحب بنت فقيرة وتنزل ستارة النهاية عليهم ويعيشوا في تباه ونبات..! واحد زي ياسين هيختار واحدة من توبه يا حنين! 

ثم صمتت لتستأنف:  وبعدين انا مش عارفة مسار الحوار اتبدل كده ليه.. سيبيني اغير هدومي واتغدا وبلاش رغي ع الفاضي! 

وقفت حنين تراقب رحيلها مع همهمة خافتة:  والله قلبي بيقولي ان الفيلم العربي المهروس هيقلب جد يا سوما.. وهتكوني السندريلا اللي بيدور عليها الأمير!  

وعلى ذكر الأسطورية تذكرت خطيبها وحبيبها عبد الرحمن، فالتقطت هاتفها وراحت تحدثه! 
____

صباح الخير يا طنط! 
تفاجأت برؤيتها فهللت: 
_ ياصباح الورد يا ايلي، ايه المفاجأة الحلوة دي، عاملة ايه ياحبيبتي! 
_ الحمد لله، أسفة لو جيت من غير معاد، بس اكيد حضرتك مضايقة بعد سفر بلقيس، فقلت اجي اسليكي شوية! 

ابتسمت لرقتها ودعتها لعناق بذراعيها الممتدة:  طب تعالي في حضني! 

عانقتها إيلاف مبتسمة برقة، فربتت دره على ظهرها:  شكرا ياحبيبتي انك حسيتي بيا، انا فعلا نفسيتي تعبانة ومش قادرة لسه اتعود على بعد بنتي، خصوصا بعد ما جوري كمان سافرت، ثم ابتعدت لتنظر لها بشكر:  بس رحمة ربنا دايما تيجي في وقتها، بعتلي أرق بنوتة تسليني وتهون عليا

_ منا بقيت زي بنتك يا طنط، اعتبريني زي بلقيس! 
_ وأكتر يا أيلي والله، انتي واخوكي ظافر بقيتوا ولادي خلاص.. وبما انك منوراني انهاردة، هعملك بإيدي كيك لذيذ اوي تاكليه مع الشاي، واعملي حسابك هتتغدي معايا انا وعاصم لما يجي.. والسواق هيوصلك اخر اليوم! 

اعترضت بقولها:  مش هينفع ياطنط عشان ماما
_ خلي ماما عليا انا هكلمها، وهحاول معاها تيجي هي كمان، ولا عايزاني ازعل منك يا ايلي؟ وبعدين انا وانتي لوحدنا اهو محدش هيقل راحتك خالص!  
ابتسمت بود: خلاص ياطنط.. لو ماما وافقت هفضل معاكي
قرصت وجنتها بمزاح: حبيبة طنط المطيعة! 
………………… .

وقفت تراقبها باستمتاع بما تفعل، وتسائلت: 

_ اسمها ايه الكيكة دي ياطنط؟
_ دي ياحبيبتي اسمها كيك " قدرة قادر"..واتسمت كده لأنها بعد ما بتستوي في الفرن، بتطلع متقسمة طبقات، طبقة كيك، وطبقة كريم كرامل، وطبقة سكر متكرمل! 

إيلاف بانبهار:  الله ياطنط، يعني كأنها بتطلع من الفرن تورتة، مبسوطة اني هتعلمها من حضرتك وهروح اجربها مع ماما

_ وماله ياحبيبتي، اتعلمي وخليكي شاطرة، ثم غمزت بعينيها: عشان لما تتجوزي جوزك يتبسط منك بعد كده! 

ضحكت بخجل فاستطردت درة:  بحب خجلك اوي،  كسوف البنت وحيائها يا ايلي..هو ده اللي باقي من جيل الايام دي، بعد ما أنوثة البنات تاهت في دخان الشيشة على الكافيهات!
أيدتها ايلاف:  عندك حق ياطنط! 

_طب تعالي بقى نطلع برة علي ما الكيك يستوي. انا ظبطت التايم عشان. لو الكلام اخدنا..! 
…………… ..

جلسا على طاولة صغيرة تحت طل عروش شجرة صخمة، وبادرت دره بالحديث:  هو انتي هتتخصصي ايه يا ايلي؟
_ انا خلاص اتخصصت طب أطفال، من زمان محددة كده، مافيش احلى من اني اخفف آلام طفل صغير ورجعله ضحكته! 
أجابت بإعجاب:  ماشاء الله عليكي حبيبتي، ربنا يحميكي وتوصلي لكل أحلامك وتبقي اكبر دكتورة اطفال، أساسا مجرد ما هيشوفوا جمالك ورقتك هيخفوا من غير علاج! 

ضحكت لإطراء دره وقالت:  حبيبتي يا طنط يا مدلعاني ومزودة ثقتي في نفسي وهتخليني اتغر والله

" أحم.. السلام عليكم "

اتسعت عين إيلاف بذهول مدركة صاحب الصوت ثم التفتت سريعا لتجده خلفها تمامًا يقف مبتسما بهدوء، فعادت تنظر أمامها بينما دره تهتف مرحبة:  حودة؟ ايه المفاجأة الحلوة دي، والله ربنا راضي عليا انهاردة، كنت صاحية مكتئبة وربنا رزقني بأجمل ضيفين ينوروني ويهونوا عليا اليوم! ثم أشارت له:  تعالى يامحمود، حماتك بتحبك، عمك خلاص جاي وهنتغدى سوا، وكمان هنحلي بكيك "قدرة قادر"

غمغم وعيناه على رأس ايلاف المطرق: 
من ناحية حماتي اللي بتحبني فأنا متأكد! 
ثم حادثها برقة:  ازيك يا أنسة إيلاف عاملة ايه؟
هزت رأسها هاتفة بصوت هاديء والخجل يكاد يخطف أنفاسها:  الحمد لله، ثم وقفت تطالع دره قائلة:  طيب ياطنط ما دام في حد معاكي وعمو جاي امشي انا بقي عشان ماما ماتكونش لوحدها
دره باستنكار:  تمشي ازاي؟ مستحيل طبعا، انا هروح اتصل بمامتك واخليها تيجي، او على الاقل تسمحلك تقضي معايا اليوم زي ما اتفقنا
_ معلش منا هجيلك مرة تاني والله! 

همت دره بالرد فقاطعها محمود، بشيء من الضيق: 
خلاص أنا همشي لو مضايقة اني جيت وقطعت خلوتكم، انا عديت اسلم على طنط وكنت همشي علي طول! 

صاحت دره :  وبعدين معاك انت كمان، مالكم يا ولاد في ايه، محدش فيكم هيمشي إلا أما عمكم عاصم يجي…!

_ السلام عليكم، عمهم خلاص جه! 

قاطعهم صوت عاصم الذي أظهر حفاوة كبيرة:  ده ايه المفاجأة الحلوة دي محمود وإيلاف..والله جيتم في وقتكم يا ولاد، ثم تبع قوله بقالب شيكولاه كان مندس بجيب جاكيته وتمتم بحنان: جبتلك معايا دي يا إيلي لما طنط عرفتني انك هنا! 

تلجم لسانها تأثرًا بلفتته التي ذكرتها بفعلة أبيها في طفولتها حين كان يأتي ومعه حلواها وهي تركض تتعلق به وتخطف الحلوى وتضحك ووالدها يشاطرها الضحكات، شعرت كأنها تسمعه الآن مستحضرة داخلها روحه بقوة.. لمعة عيناها بالدموع التي لم تنتبه لها جعلت أنظار محمود تتعلق بها في قلق بينما تمتم عاصم بذات الحال:  ايه ياحبيبتي مالك في ايه؟ انتي هتعيطي ولا بيتهيئلي؟

تماسكت مع قولها وانتابها حرج شديد لوجود محمود التي مازالت تتجنبه خجلًا:  لا أبدا ياعمو، بس حضرتك فكرتني ببابا.. وانا صغيرة كان بيعمل معايا كده بالظبط! 

ابتسم لها بتعاطف:  الله يرحمه ويحسن مثواه، منا زي والدك يا ايلاف، زي ما بلقيس بقيت منكم، انتي وظافر بقيتم ولادنا.. ثم مازحها:  ويلا بقي يا ولاد نتغدا احسن عصافير بطني بتصوصو وهتطلع عليكم تاكلكم! 

محمود مستعيدا إصرار على الرحيل:  معلش يا. عمي، انا كنت خلاص  ماشي قبل ما حضرتك تيجي، وبإذن الله هعدي عليكم مرة تانية! 
_ تمشي فين يا ولد؟ انت هتفضل معانا وهنتغدا سوا
_ مش هينفع يا… 
قاطعه:  وبعدين هو كلامي مالوش قيمة؟ قلت هنتغدا سوا.. ثم نظر لدره: خليهم يحضروا السفرة علي ما اغير هدومي!
…… .......

وقفت معه مجبرة  بعد أن ذهب العم عاصم والعمة دره، وغلفهما صمت قصير قطعه محمود:  أنا كنت همشي زي ما شوفتي وهما اللي صمموا افضل! 

هتفت:  عادي انا لما قلت امشي عشان ماما ماتكونش لوحدها مش أكتر..! 
رد بنبرة حزينة نوعا ما:  لا إيلاف، انتي كنتي هتمشي بسببي.. ثم همس بنبرة حملت قبس من مشاعره:  مع اني طرت من الفرحة لما شوفتك هنا..! 

تشابكت أناملها بتوتر رصدته عيناه فابتسم لفرط خجلها الذي يجذبه لها أكثر وقال ليشتتها عنه: هقولك علي خبر حلو، الحمد لله لقيت المكان المناسب اللي هعمله مكتب ليا عشان ابتدي شغلي! 
وصمت ليواصل بعدها: أنا قررت ابتدي مشروعي وشغلي هنا عشان اكون قريب منك يا إيلاف! 

وصل خحلها وارتباكها للذروة، فاستدارت بعيدا وهي تهتف سريعا:  أنا هروح اشوف طنط لو محتاجة مساعدة! 

شيعها بنظرة ضائقة..لما تهرب منه؟ ألم يأخذ خطوة جادة تجاهها وأصبح ظافر ووالدتها يعلمان بنيته؟ كم تمنى معرفة بعض الاشياء عنها، لكن يبدو ان الظروف لم تهيأ بعد لهذا التعارف الصريح! 

انتبه لصوت عاصم ينادي عليه، فانضم إلى طاولة الطعام ليتشاركه معهم ثم استأذن بالرحيل على الفور

أما هي فنكست رأسها بحزن بعد رحيله ولم تعي لنظرات دره المتعاطفه وهي تقول: خلاص ياحبيبتي ماتزعليش، هو حس انك مكسوفة منه فمشي! يعني حب يسيبك براحتك! 

همست بحزن: ماكنتش اقصد احرجه يا طنط، بس أنا برتبك لما بشوفه خصوصا لما بيحاول يكلمني بحنية غريبة عليا من حد غير اخويا، بحس اني مش هتحمل، انا بعترف اني بتكسف زيادة عن اللزوم! 

_يا حبيبتي هوني على نفسك انتي اتصرفتي بطبيعتك، وواصلت: محمود ده شاب محترم وبيفهم ومتفتح وذكي، المستقبل قدامه..  وواصلت وهي تطالع ايلاف: وانتي كمان بنوتة جميلة ورقيقة ومؤدبة وليكي هدف انساني في مهنتك..!
ربنا يوفقكم لكل لخير! 

ابتسمت إيلاف لمدحها في شخصه، ودعوتها الأخيرة تركت أثرا جيدا في نفسها وهي بدون ترتيب جمعتهما في دعوة واحدة..!
هي.. ومحمود! 
_______

أصر عاصم توصيلها بنفسه بعد أنتهاء اليوم، وقصت على والدتها تفاصيل يومها مع العمة دره، ثم حدثت شقيقها ظافر وعروسه، واستلقت بعدها على فراشها تفكر وتتسائل، هل مازال محمود غاضب منها، لما تصرفت بتلك الحماقة حين أتى؟ ماذا كان سيحدث لو تحدثت معه قليلا؟ ألن يبادر بإثبات جديته وأعلن رغبته في الارتباط بها، بل الأكثر اعترافه بحبه لها في حفل حنة بلقيس.. هو ليث شابًا يعبث معاها لتتحاشاه هكذا.. تنهدت وتقلبت على جانبها الايمين وأسندت رأسها على كفها بشيء من الأرق، فجال بعقلها فكرةٍ ما، فاعتدلت بحماس والتقطت هاتفها مرة أخري وتفقدت حساب بلقيس حتى وجدت ضالتها..نقرت على أسمه ثم تأملت صورة بروفايله وتفحصتها بإعجاب لا يقيده شيء الآن، طافت عيناها على تسريحه شعره الاسود الغزير، لحيته وشاربه المهندم.. ملامحه المبتسمة شديدة الوسامة.. عيناه ونظرته الواثقة والتي تشي بذكاء صاحبها.. كل تفاصيله أسرتها.. مضت دقائق ليست قصيرة وهي تتأمل صورته ثم انتقلت لتتصفح بوستاته لتقف بعين متسعة عند أول بوست تم نشره منذ ساعات..ومنبع تعجبها كان الكلمات التي نشرها كأنه يعلم أنها ستزور حسابه ويخاطبها بكلماته التي تهمسها بخفوت ( لا تظنيني غاضبًا يا ذات اللونين..فقط اشتاقت سماع صوتك وأنتِ تهمسين لي بخجل بت اعشقه!)..راحت تعيد القراءة مرات ومرات.. هو يخاطبها.. يخبرها انه لم يغضب، لكنه اشتاق..ابتسمت وغمغمت لذاتها:  الحمد لله انك مش زعلان! 
واصلت التصفح وكلما قرأت شيئًا شعرت بحدسها أنه يخاطبها.. حتى وصلت لجملة تبدو للناظر عادية، لكن لها لم تكن كذلك وهي تتمعن بتاريخ المنشور لتجده نقريبا نفس التاريخ الذي تقابلا فيه للمرة الأولى صدفة في المشفى، رددت جملته بصوت يتذوق الحروف بشعور جديد يجتاحها (( عيناها سبحان المعبود))..

ابتسمت بسعادة كبيرة ثم تابعت التصفح حتى وصلت لصور له وهو في أوكرانيا مع مهند ابن شقيقته وهو حديث الولادة.. والكثير من الصور له هو ورفاقه، لاحظت اختلاف وجهه الذي خلى من "اللحية" سابقا، لكنه الآن أكثر وسامة!..تثائبت وبدت أجفانها ترتخي رغما عنها حتي غطت في نومها وأحلامها تشبعت بتفاصيله طيلة ساعات الليل! 
_______

_ وحشتيني يا ملاكي! 
جائه صوتها گتغريدة وهي تتثائب:  وانت أكتر يا عامر، معلش نمت كتير ولسه صاحية حالا وماسمعتش اتصالاتك والله

_ ولا يهمك ياحبيبتي نوم الهنا، ثم شاكسها:  عقبال ما تنامي علي أيد حبيبك وتصحي وانتي في حضني! 

رغم انه لا يراها عبر الهاتف، تخضبت وجنتيها بحمرة الخجل وقالت لتغير مسار حديثه: صحيح هو شغلك عامل ايه؟ 
_ الحمد لله تمام اوي، بصراحة مش ملاحق على الشغل.. وطبعا ظافر مش موجود وانا اللي بتابع كل حاجة ووقتي كله مشغول!

_ ربنا يزيد ويبارك.. بس مهما انشغلت أكيد هتيجي المنصورة نقضي يوم من أوله في النادي زي ما اتفقنا صح؟

تمتم بحنان: ولو إني فعلا مش فاضي بس طلبات حبيبتي أوامر.. هو انا عندي غير حوجو واحدة؟

_ حبيب جوجو وقلب جوجو يا عموري! 

رفع حاجبيه بتعجب:  يا سلام؟ في التليفون عقدة لسانك تتفك وتقولي حبيبي وعموري وتدلعيني، لكن وانتي قدامي بتنشفي ريقي عشان تقولي أي حاجة! 
ضحكت بدلال:  منا بتكسف وانت باصصلي، وبخاف تتهور

احابها بنبرة عابثة: طب هو في أحلى من التهور مع اللي بموت فيها ونفسي تبقى معايا انهاردة قبل بكرة! 

اسعدها لهفته واعلانه الدائم عن قوة مشاعره وهمست:  وانا كمان والله، صحيح زعلانة ان هايجي وقت واسيب ماما وبابا والمنصورة كلها اللي اتربيت وكبرت فيها، بس كل ده بيهون لما بتخيل نفسي معاك! 

أسعده بشدة ماقالت فأردف: اوعدك يا جوجو وانتي معايا مش هتحسي بغربة وانك بعدتي عن أهلك عارفة ليه؟
_ ليه؟
_ عشان انا هكون كل أهلك

دفء صوته اكتسحها فارتسمت على شفتيها ابتسامة هائمة، فاستأنف: حبيبتي الكلام أخدنا وهتأخر على شغلي، هسيبك وهكلمك اول ما افضى! 
_ ماشي ياعموري ربنا يقويك
ثم تثائبت رغما عنها: مش عارفة هفوق امتى، عمالة أتاوب وشكلي هنام تاني! 

_لا بقولك ايه انتي هتخليني ارجع انام تاني وانا ورايا بلاوي عايز انجزها.. سلام يا زئردة! 

شهقت بتذمر : أنا زئردة؟ حتى انت ياعامر الله يسامحك😔

ضحك لها:  طب خلاص ماتزعليش، وبعدين ياعبيطة دي ميزة انك تبقي قطة صغنونة كدة
_ بجد يا عموري😍
_ طبعا يا روح عمورك وقلب عمورك.. 
ثم صاح بحدة زائفة:  والله انا كده والله ما هروح شغلي.. اقفلي في وشي وانقذيني.. 

ضحكت لقولها وقالت:  لا خلاص احنا فعلا لازم نقفل، وربنا يعينك ياحبيبي! 
_ اللهم امين، مش عايزة مني حاجة؟
_ عايزة سلامتك، لا إله إلا الله 
_ محمد رسول الله! 
_______

أمام باب شقتها أنحنت لتضع من يدها صندوق كبير نوعا ما ثم  قالت للصبي الذي يحمل صندوق أخر: 
كفاية لحد هنا ياحسين، وأنا هدخلهم انا وحنين لجوة
ثم أنقدته مبلغ بسيط من المال گ مكافأة مع قولها: وخد ياحبيبي هاتلك حاجة حلوة، وشكرا تعبتك معايا

_ العفو يا أبلة بسمة.. مش عايزة اشيل معاكي حاجة تاني أو ادخلها الشقة؟
_ لا ياحبيبي شكرا انا هتصرف.. يلا روح وماتنساش تسلملي علي ماما

هبط الصغير الدرج سريعا فراحت تزيح الصندوق الثقيل جوار الأخر بصعوبة لتقريبهما من باب منزلها ورنت الجرس! 

حنين فور رؤيتها: بسمة؟ ايه ده اللي جايباه معاكي؟
قالت وهي تدفع إحداهما بقدميها:  طب بس دخليهم معايا وبعدين نشوف ايه ده! 
_ طب انادي بابا يساعدنا؟
_ لا بلاش ياحنين، ابوكي عنده الغضروف مش ناقص، هنجره انا وانتي لحد جوه! 
………… ..

أحداق عائلتها ترمق الصندوقان بفضول وقد تعمدت أخفاء معالمهما بلاصقات قاتمة!..فتسائلت والدتها:  مش هتقوليلنا ايه ده يابسمة؟

ابتسمت وهي تطوف على وجوههما برهة ثم شرعت تنزع أطراف اللاصقات من فوق الصندوق الاكبر لتشهق حنين بعد أن تجلى محتواه هاتفة:  مش ممكن! طقم الصيني الياباتي اللي كان نفسي فيه!  

وراحت تتحسس قطعه بحرص وفرحة، بينما بسمة تُشرع بفتح الصندوق الأخر الذي يحوي طقم شاي أنيق وشديد الرقة.. ليحين دور أبيها بقوله: جبتيهم منين دول يابنتي؟

أردفت بحماس: دي مكافأة سنوية الباشمهندس بيعطيها لجميع العاملين في المزرعة يا بابا.. بصراحة لقيت المبلغ محترم وقلت بدال ما يتصرف على الفاضي، روحت فورا لمحل أدوات منزلية واختارت الطقمين دول لحنين ودفعت مقدمة كبيرة والباقي هيتقسط على ست شهور..وكده مش هتتخانق انت وماما عشان تشتروهم انا جبتهم بدالك! 

لمعت عين أبيها فخرا ورضا ولم يجد ما يقول بينما فاضت مقلتي والدتها حنانا وترقرقت دمعا لرقة قلب بسمة.. أما حنين فانقضت تعانقها عناق جارف مردفة:  ربنا يخليكي ليا يابسمة ده كتير عليا..المفروض كنتي تجيببي بيهم حتة دهب ليكي لأنه تعبك انتي! 
ربتت على ظهرها:  دهب ايه وبتاع ايه.. بالعكس كده احسن ووفرنا شوية من اللي علينا

حنين: خلاص يبقى خليهم لجهازك انتي.. مش من حقي اخدهم وانتي اللي تعبتي في تمنهم! 

رمقتها بعتاب: كده بردو؟ اجيبلك هدية ترفضيها؟ وبعدين مش انتي اللي مخطوبة؟ يعني أولى مني بيهم.. أنا ليا رزقي لما يجي نصيبي إن شاء الله.. وكمان باقي معايا مبلغ حلو من المكافأة متخافيش هدلع نفسي بردو! 

_ طب كفاية عليا طقم الشاي وخدي انتي الصيني! 

هنا أيد والدهما قولها: حنين معاها حق، أنتي طقم واختك التاني والاقساط أنا اللي هدفعها يا بنتي.. وكفاية انك شيلتي عننا المقدمة، وربنا يقدرني اعوضهالك! 

استنكرت اقتراحه :  لا طبعا يا بابا دول مساهمتي في جهاز اختي، وماتقلقش مرتبي كويس جدا وهقدر ادفع الاقساط بسهولة.. كفاية عليك اللي بتدفعه! 

قبل أن تجيبها صرخت والدتهما وهي تشير للصغير بحنق:  حوشوا المجنون اخوكم  هيكسر الصيني قبل ما تتهنوا بيهم! 

أنقذت بسمة طبق الصيني الذي التقطه ياسين هاتفة:  حتى ده هتلعب فيه يامفتري ده لسه ما ادفعش اول قسط فيه.. ثم حدثت حنين بحزم:  أهو المحروس اخوكي كان هيخليلك الطقم ناقص.. اتفضلي اقفليهم خلينا ننقلهم في الأودة بتاعتنا بدال ما القرد ده يقهرنا عليهم! 

هتف الصغير بتذمر:  والله كنت هتفرج عليه بس.. وبعدين انا كمان عايز حاجة حلوة ليا زي حنين يا ابلة بسمة! 

غلبها حنانها وهي تقرص خده هاتفة:  من عيون يا لمض.. انا مش ناسياك.. هاخدك اجيبلك طقم كامل بس قلت تختاره بنفسك! 

هلل بسعادة:  بجد؟؟ وهتجيبلي كوتش العب به كورة
_ طبعا هجيبلك..بس خليك شطور وماتكسرش حاجة
_ حاضر.. والله ما هلعب في حاجة خالص! 

وتركته وراحت تنقل هي وحنين الصندوقين لغرفتهما..وياسين يساعدهما گ اثبات لحسن نواياه حتى يحصل على هديته من شقيقته الكبرى! في حين تبادل أبويها نظرات راضية حنونة عن مساعدة بسمة لهما..! 
____

_ شكلي حلو كده يا ماما؟
هتفت تُكبر:  الله أكبر يا روح ماما، زي قمر يا زوما..  يلا انزلي بقى عشان عابد تحت في العربية! 
_ طب فين مهند البسه الشوز بتاعه عشان ننزل؟
_انزلي ومالكيش دعوة بمهند! 
_ أزاي يا ماما؟ هخرج اتفسح من غير ابني؟
_ طب وفيها ايه انتي خارجة مع جوزك! 

صمتت تزن الأمر بعقلها وقلبها لا يطاوعها، فدنت عبير تحدثها بهدوء: زمزم، ركزي مع عابد شوية وحسسيه انك مهتمة بيه وفرحيه بيكي، الراجل كويس وبيحب ابنك ماقلناش حاجة، بس بردو خصصي مساحة له لوحده زي اي راجل مع مراته او خطيبته، ده لو مهند كان ابنه الحقيقي كان هايجي وقت ويغير منه ويكون عايزك له هو وبس، الراجل بردو زي الطفل بيحب الاهتمام من حبيبته..! مش لازم كل مكان تاخدي الولد معاكي ويشاركم لحطاتكم الخاصة.. اخرجوا واتبسطوا سوا ومهند هيفضل معايا انا ومحمد! 

حاولت أن تستوعب فكرة أن تتواجد في مكان دون صغيرها، وشعرت أن والدتها محقة.. عابد يستحق أن تمنحه تلك المساحة الخاصة وتدلله كما يدللها هي وطفلها

تنهدت مع قولها: والله عندك حق ياماما.. انا فعلا لازم احسس عابد اني بهتم به خصوصا بعد المشكلة الأخيرة بنا..!

ثم ضمتها باحتياج هامسة:  ماما.. خليكي دايما كده تلفتي نظري للي بيعدي عليا غصب عني ومش باخد بالي منه.. أنا مش عايزة اظلم عابد معايا.. أنا بحبه أوي فوق ما هو نفسه يتصور وعايزاه سعيد! 
ربتت على وجنتها: ماتقلقيش ياحبيبتي انا جمبك دايما، ربنا يهنيكم ويسعدكم.. يلا بقي انزلي زمانه زهق تحت! 
_ ماشي ياماما

وما أن تحركت حتى ألتقط مهند طرف كنزتها متعلقًا بها مع نظرة عينه المتسائلة، فوقفت تطالعه بضعف وكأنها مذنبة، فتدخلت عبير وهي تقذف له كورة ملونة صائحة:  مين هيلعب بالكورة مع تيتة وجدو محمد وهياكل شيكولاتة؟

انجذب الصغير للعرض السخي وزاغت عينه على الكره وقالب الشيكولاه وترك كنزة زمزم وراح يطاردها وعبير خلفه توجه الكرة بعيدا متعمدة، ثم التفتت تغمز لابنتها أن ترحل قبل أن ينتبه مهند ويتعلق بها ثانيًا! 

رمقت صغيرها بنظرة أخيرة تُشع ضعفا وحنانا لكنها تذكرت عابد..حبيبها الذي يستحق وقررت أن تمنحه أمسية خاصة له وحده..فرحلت دون أن تتباطأ لحظة واحدة! 
______

دارت عيناه معها وهي مُقدمة عليه حتى استقلت جواره السيارة، فعاد ينظر حيث أتت ثم التفت متسائل: فين مهند يا زمزم؟
اجابته مبتسمة:  مع ماما وبابا بيلاعبوا كورة! 
بدا معترضًا: بس انا قولتلك هاتيه يخرج معانا.. انا كنت عايز اصوره في الباخرة وافرجه على المية، ده كان هيلعب ويتبسط اوي هناك! 

رمقته نظرة طويلة تفيض حبًا وانبهارا لا ينضب بحنانه الطاغي على طفلها..تصورت لوهلة انه سيفضل أن تكون معه بمفردها لكن العكس كان..كأنه أبيه.. تقسم لو كان زياد مازال حيًا، لما أحب طفلها أكثر من عابد..! 

وجدت نفسها تلتقط كفه بين راحتيها وتقبلها بمزيج هادر من حب، احترام، تقدير، امتنان.. جميعها مشاعر اختلطت داخلها.. بينما هو يحدجها باستغراب غير واعي لسبب هذا الفيض حتى همست:  أنهاردة انا ليك لوحدك.. أنت وبس! 

الآن استوعب.. أدرك أنها تكافئه لسبب ما.. ولن يرفض عطيتها.. وبفعل مماثل لثم جبينها هامسا قبل أن يبتعد بها لنزهتهما النيلية:  وانا العمر كله ليكي انتي وبس! 
--------------------------------

_ ايه رأيك في المكان يازوما؟ عجبك؟
هتفت وهي توزع انظارها خولها بانبهار:  يجنن ياعابد، أول مرة اجي ياخت تحفة زي ده. كان بابا قالي عليه واحنا في أوكرانيا ووعدني نروح كلنا بس شكله نسي! 

لثم إحدي أناملها التي تسكن كفه:  الحمد لله انك جيتي اول مرة معايا انا مش مع عمي. 

منحته نطرة دافئة:  طبعا كده افضل بكتير.. وواصلت بحماس:  تعالى نتصور هنا كام صورة في المنظر الجميل ده عشان اوريهم لبابا وماما أما نرجع، وراح علي الفور تلتقط معه عدة صور بزوايا مختلفة ، ثم قال لها بصدق:  كان نفسي مهند يكون معانا واصوره هنا. 

رمقته بصمت ولا تعرف ماذا تقول.. هي مثله تفتقد صغيرها لكن لا تريد إشعاره بهذا، فقرأ عابد نظرتها وهمس بعدها: 

عارف انك عايزة تبسطيني وتخصصيلي وقت وانا فعلا فرحت جدا بلفتتك.. بس عايزك تتأكدي يا زمزم إن مهند ده بعتبره ابني..لو عدى يوم وماشوفتوش بحس حاجة ناقصاني.. أنا حاسس انه بتاعي انا.. اوعي تفتكري ان ممكن في يوم هزهق ولا اتخنق منه واقولك عايزك ليا لوحدك..مستحيل.. أنا حبيتكم سوا..! 

ظلت صامتة تطالعه لكن حدقتاها تشي بالكثير.. ماذا تقول له والكلمات لن تنصفه؟ تنهدت في أخر الامر وهتفت:  عابد.. هو انا قولتلك اني بحبك اوي اوي قبل كده؟

ابتسم ثم دنى من وجهها ولفحتها أنفاسه:  قولتي.. بس اجمل مرة عبرتي فيها عن مشاعرك كانت اخر مرة يا زوما! 
اكتسحتها حمرة خجل وهي تتذكر قبلتها التي بادرت بها له، فواصل:  حسيت قد ايه بتحبيني وخايفة على زعلي
همست بلوم:  يعني قبلها ماحسيتش إني بحبك؟

_بصراحة لما رفضتي نقدم معاد فرحنا شكيت انك مش حابة نتجوز بسرعة.. وخوفت ان يكون… 

قاطعته:  عابد.. هتزعلني منك لو قولتها تاني.. وبعدين ليه ماتقولش ان في سبب تاني خالص من ورى رفضي؟

زوي حاجبيه:  سبب ايه؟

_ اني عايزة اعيش فترة خطوبة بجد.. عايزة اخرج معاك كل مكان واعمل ذكرايات تخص الفترة دي قبل ما ندخل في مرحلة زوج وزوجة وولاد وأسرة.. ولا مش من حقي اعيش رفاهية مشاعر المخطوبين؟

واستطردت بلمحة تأنيب التقطها:  متنساش ان لقائتنا وخروجتنا الخاصة تقريبا معدومة..احنا بنتقابل في المزرعة عشان الشغل او في بيتي بشكل روتيني بعد شغلك.. لكن فين لقائتنا لوحدنا.. فين الاماكن اللي روحناها سوا بدون تجمع؟ انا تقريبا ما شوفتش من المنصورة غير القليل من اللي كنت بسمعه عنها.. شوفت بقي ليه حبيت ناخد الشهر ده خطوبة بجد انا وانت على ماترجع بلقيس؟ 

تلجم لسانه واكتشف كم تقصيره معها.. هو بالفعل لم ينظم لها نزهات خاصة لهما دون الأخرين.. جميعها في نطاق عائلي! 

زفر وهو يفرك رأسه بحرج:  شكلي قصرت جامد! 

هتفت بمرح: أيوة قصرت.. ولازم تعوضني يا عبودي! 

حدجها بدهشة لدلالها الصريح لاسمه فغمغم:  روح عبودي.. تعرفي يازمزم، دلعك ليا بحسه حاجة تانية..الاحساس اللي بحسه معاكي ومنك مايتقارنش بأي شيء عيشتها في حياتي قبلك! 

لمعت عينيها:  ولسه.. أوعدك تعيش معايا اللي ماتتخيلوش.. أنا مخبيالك جوايا كتير أوي ياعابد..! 

صمت لتتعانق أحداقهما بنظرة طويلة أذابتها وأسعدته. واكتفى كلا منهما بتشابك أناملهما بحميمية أدفأت قلبيهما مع نسمات الهواء القوية التي لفحتهما على سطح الباخرة وسط إضاءته ناعمة خافتة، وثم شعر بارتجافتها بردًا فضم كتفها إليه بذراعه ليبثها الدفء فمال رأسها بتلقائية على جانب صدره، فلثم جانب وجهها قرب عيناها ثم ارتكز بذقنه على قمة رأسها..وصفحة البحر الهادئة تشاركهم سحر اللحظة وجمال الذكرى! 
____

لم تعد تحتمل هذا الضغط النفسي الذي تحياه بسبب ذاك اللعين، تفاصيل حياتها تحولت لجحيم بمعناه الحقيقي..تريد النوم بأمان.. تريد أن تضحك..تريد أن تُعيد ابنتها لأحضانها لكن تخاف.. ربما تكون بأمان إن ابتعدت عنها.. فلا تأمن غدر النذل سامر بأي وقت أو مكان..!

وبتلك النيران المُضرمة داخلها صاحت عليه هادرة عبر الهاتف: 

_ أنت عايز مني ايه ياحقير ما تسيبني في حالي، هتستفيد ايه من اللي بتعمله ده..انسى انك تطول مني شعرة يا سامر..  هقتلك لو قربت مني..انت فاهم.. أقسم بالله هقتلك، انت لسه ماتعرفش تيماء ممكن تعمل ايه! 

جلجلت ضحكته قبل أن يهتف: اسمعي ياتيمو أنا هعرض عليكي حل يرضيني ويريحك مني خالص، بس الكلام في التليفون مش هينفع، انزلي قابليني تحت في مكان عام ياستي عشان تطمني، ولا تحبي اطلعلك فوق شقتك؟ انا معنديش مانع ومشتاق لشراستك..! 

_أخرس يا حيوان، لو جيت لعتبة بيتي تاني هتنزل جثة متقطعة حتت! 

أردف ساخرًا: يا جامد أنت يامتوحش.. خلاص انزلي نتقابل! وعلى فكرة لو رفضتي تنزلي، يبقي انسي إن جوزك يرجعلك سليم انهاردة ودي هتكون قرصة ودن لأن بعدها مش هيرجعلك خالص! 

انقبض قلبها بقوة وصمتت تفكر، إن لم ترضخ له ربما يؤذي رائد بالفعل، ولن تجازف بسلامته، ستذهب إليه وتنهي تلك المهزلة، ان كان يحتاج نقود ستبيع الفيلا التي ورثتها عن أبيها وترسل له ثمنها كاملا.. المهم ان يتركها هي وزوجها وصغيرتها أمنين..!
_ قلت ايه ياحلوة؟ سمعيني صوتك! 
_ هاقابلك فين؟

_ هتروحي الحي رقم (… ) في الشارع الرئيسي وهناك هبعتلك باقي العنوان بطريقتي! 
_ ازاي يعني؟ طب تبعته دلوقت في رسالة وتخلصنا

جاء صوته صارم وقاس:  بقولك ايه بلاش رغي انجزي وانزلي واعملي اللي قلت عليه بدون نقاش! 

تمتمت بسباب بذيء مسموع لديه ثم أغلقت الهاتف في وجهه واستعدت للذهاب سريعا والعودة قبل أن يأتي رائد ولا يجدها، ولكن لن تذهب هكذا دون شيء يحميها، توجهت لمطبخها وأخذت سكين صغير ووضعته بحقيبتها تحسبًا لأي أذى من ذاك الوغد، فحينها لن يسلم منها.! 
……………… 
وصلت للشارع الرئيسي في الحي المقصود ووقفت تتلفت حولها بحيرة وحذر، فانتفضت أثر ربتة علي يدها، لتجد طفلة صغيرة، فالتقطت أنفاسها الهاربة وتعجبت والصغيرة تضع في يدها قصاصة ورقة مطوية ثم هرولت بعيدا، قرأت محتوى القصاصة ثم انحرفت لتغير وجهتا إلي أن وصلت لشارع هاديء بشكل أخافها وفكرت أن تعود حيث أتت لكن بغتة شق الطريق إليها سيارة اصطفت جانبها وبلمح البصر نزل رجلين كبلها أحدهما سريعا بينما الثاني نثر رذاذ ما علي وجهها أفقدها الوعي في خلال ثوان ثم اقحموها داخل السيارة وابتعدوا دون أن يلاحظ أحدا ما حدث! 
______

_ ظافر ماما بتسلم عليك! 

ابتسم وأرسل لها سلامه وراح يكمل ارتداء ملابسه استعداد للخروج، فواصلت بلقيس حديثها عبر الهاتف:  ماشي يا ماما ماتنسيش انتي كمان تسلمي على بابا، واحنا أما نرجع بالليل هنتصل بيكم..!

اغلقت معها واقتربت من زوجها وهو بنثر عطره المحبب بسخاء، فاستنشقته باستمتاع وهي تضمه من الخلف هامسة:  لو تعرف بحب ريحة البرفان بتاعك ده قد ايه! 
استدار وحاوط خصرها وقبل وجنتيها وطالعها حب:  عارف ياحبيبتي.. عشان كده بحط منه كتير لأنك بتحبيه.. وصمت يطالعها بنظرة غريبة جعلتها تتسائل:  مالك ياحبيبي بتبصلي كده ليه؟
_ مش عارف يابلقيس، حاسس بحاجة مش مظبوطة من وقت ماصحيت، خايف عليكي ومش فاهم السبب! 

حاولت طمأنته:  ليه بس منا معاك اهو ومش بنفترق لحظة، ثم حاوطت وجهه براحتيها:  متخافش عليا انا بخير لأني معاك.. وكمان اقدر احمي نفسي من اي حاجة.. ثم بسطت ذراعها تستعرض عضلاتها الرقيقة مع قولها المازح:  أنا قوية فوق ماتتصور.. مش شايف عضلاتي! 
ابتسم ولثم فمها بقبلة خاطفة وحاول نفض ذاك الشعور المبهم وقال:  طيب مستعدة لنزهة انهاردة؟
_ طبعا، بس هنروح فين ؟
_ هننزل نفطر الأول في مطعم الفندق
وبعدين هاخدك لبحيرة " زيروخ" دي من الأماكن الساحرة هنا، هتنبهري بخضار حديقتها اللي بتطل على البحيرة نفسها، ده غير في هناك حديقة حيوانات للطيور النادرة، ثم قرص وجنتها بدلال:  عشان حبيبتي تصور هناك براحتها..والأحلى من كل ده هنستأجر دراجة بخارية نتجول بيها ونتعرف على المكان! 

قفزت بحماس شديد:  الله ياظافر، شكلها هتكون جولة تجنن، شوقتني اروح هناك. وكويس اننا لسه في اول اليوم عشان نستمتع بالطبيعة دي والشمس طالعة! 
_ أيوة منا قسمت اليوم كده.. النهار هيكون في بحيرة زيروخ، وبالليل هنروح مول حلو جدا عشان تشتري منه الحاجات اللي طلبتها، وهناك في سينما ممكن ندخل نشوف فيلم اجنبي حلو
عانقته  بدلال:  حبيبي انت يا مدلعني.. ربنا مايحرمني منك ياظافر.. طول عمري كنت بحلم ازور اماكن كتير حلوة ومختلفة.. ماتوقعتش امنيتي تتحقق كده"

ضمها بقوة:  احلامك أوامر يا أميرتي.. ادلعي واطلبي اللي نفسك فيه عشان يبقي شهر عسل مايتنسيش، وكمان عشان تعذريني لما نرجع لو انشغلت عنك في شغلي! 
وواصل مع جذبها للمغادرة: يلا عشان نلحق نستمتع باليوم من بدايته!  
………… .

لم تترك مكان إلا وسجلت به ذكرى والتقطت صورا كثيرة مختلفة..وبعد عدة ساعات انتهت زيارتهما للبحيرة  بعد أن استمتعوا لاقصى درجة، كما أصرت بلقيس ان تتبادل بث مباشر مع والديها ليشاهدوا معها جمال البحيرة والحديقة والطيور النادرة والسعادة تكاد تسيل من حدقتيها جوار وزوجها، ثم توجه بها ظافر بعد ذلك للمول التجاري كما خطط مسبقًا..! 
_______

اليوم مميز لديه.. عيد ميلاد زوجته وحبيبته ويجب ان يحتفل معها ويحضر لها شيء علها تخرج من حالة السكون وتعود حيويتها ونشاطها..!.ذهب لإحدى المجمعات التجارية واختار لها طقم ساعة واسوارة أنيقين، ثم ابتاع قالب تورتة صغير وبضعة شموع وكاسات مذهبة جديدة..وغادر ليتوجه إليها وينظم طاولة الاحتفال بنفسه!
……… ..
عاد ووضع مشترياته على طاولة قريبة وقالب التورتة في الثلاجة وتوجه لغرفتها فوجدها خالية..ظن أنها في المطبخ أو مكان أخر في المنزل لكنه أيضًا لم يجدها.. أين ذهبت دون أن تخبره؟ هاتفها وأتاه الرد أن الهاتف مغلق، هل ذهبت لتحضر رحمة وهاتفها فرغ شحنه؟ وجده احتمال قوي فاتصل على الفور برقم زوجة أخيه ليتبين وجودها من عدمه! 

_ أهلا ياميرا ازيك عاملة ايه؟
_ الحمد لله يا رائد، وأخبار ورودي ايه؟ بقيت افضل؟

خيم عليه الصمت الذي بدأ يعكره القلق وهو يفكر..إن لم تذهب زوجته عند أخيه.. أين ذهبت اذا؟
_ رائد انت معايا؟
اجاب سريعا وهو يواري قلقه:  معاكي يا ميرا.. رودي بخير وبتتحسن.. وبإذن الله قريب هنيجي عندكم ناخد رحمة، عارف اننا تقلنا عليكم
قالت بعتاب:  عيب كده يا رائد، هو انا بسأل عشان كده..؟

غمغم بامتنان:  مش قصدي والله ياميرا.. عموما كلك ذوق انتي اخت لينا مش بس مرات أخ.. ثم تنحنح مواصلا:  خلاص مش هعطلك عن الولاد، ومعلش هي رودي نايمة دلوقت بس اول ماتصحي هخليها تكلمك..!

_ نوم الهنا.. خلاص منتظراها..! 
………..
أغلق الهاتف والقلق داخله وصل ذروته.. خاصتا أن هاتفها مازال مغلق..التقط مفاتيحه وقرر النزول للبحث عنها علها تبتاع شيئا من هنا او هناك.. وأثناء هبوطه الدرج وهو على عجل وصلته رسالة، تفقدها سريعا بلهفة علها أتية بخبرٍ من زوجته، وكانت كذلك.. لكن ليس كما تمنى.. الرسالة لم تحمل معها سوى أسوأ ما ينتظره! 
________

تشاركا طاولة مستديرة في مطعم صغير في أحدى المولات ليتناولان مشروبا ثم يواصلا التسوق..فهتفت بلقيس:  حبيبي أنا هروح التواليت وارجع بسرعة! 

_ طب اجي معاكي! 
ضحكت قائلة:  تيجي فين ياظاظا.. بقولك التواليت!  ماتقلقش ياحبيبي مش هتأخر..! 

أومأ لها وهو يراقب رحيلها ولا يعرف لما ينقبض قلبه هكذا منذ الصباح، ربما بسبب كابوس الامس حين. رآي زوجته تسقط في بئر مظلم، وكلما اقترب لينقذها، يبتعد البئر.. كل خطوة يمشيها تبتعد هي مقدارها..لينتهي الأمر بصراخه عليها وهو يطالع المكان المظلم حوله بقلة حيلة وعجز، فاق حينها على صوتها يهدئه وذراعي بلقيس تحتضنه وتمسح قطرات العرق من جبينه وهي تتمتم بأذكار طمأنته، فغمسها بقوة فوق صدره وغفى مستعيذا من الشيطان..!

رنين هاتفه قطع شروده، فأجاب حين تبين المتصل:  عمار.. ازيك وحشتني! 
_ وانت اكتر يا مايستروا.. اخبارك انت وعروستك..؟
_ الحمد لله تمام، وانت وجوري عاملين ايه؟
_ زي الفل،  ولقينا شقة ممتازة في نفس عمارة يزيد.. سعرها معقول جدا.. وكده ابقي حققت حلمها انها تسكن جمب اخوها وبنت خالتها.. مش قادر اقولك ازاي طايرة من الفرح من وقتها..!

_ ألف مبروك ياعامر فرحتني جدا بالخبر ده..ربنا يسعدكم ويخليك ليها وتحقق احلامها دايما

_ والله ياظافر ربنا عالم ازاي بحبها ونفسي اعملها كل اللي تتمناه..جوري إنسانة جميلة شكل ومضمون..!

وواصل بجدية أكبر: المهم مش عايز اعطلك كتير، بس انا اتصلت مخصوص عشان عايز اعرفك كام حاجة كده واستشيرك في اقتراح من عاصم بيه يخص القاعة اللي انت عايز تعملها..! 

_ عاصم بيه؟ وايه دخله بالقاعة أو شغلنا مش فاهم؟
_ منا هفهمك اهو.. وماتقلقش مش هطول معاك
_ ماشي انا معاك! 
________

وصلت دورة المياة ولم تجد سوى فتاة صغيرة خرجت تزامنًا مع دخولها.. قضت حاجتها ووقفت تتفقد هيئتها في المرآة فبل أن تذهب لزوجها وبتلك الأثناء دلفت سيدة عجوز تتعكز على عصاه وهي تغمغم بالأنجليزية وبدا وجهها ساخطًا، وقبل أن تختفي داخل إحدي دورات المياة الصغيرة رمقتها بنظرة غريبة لم تُعيرها بلقيس اهتماما..وبعد انتهائها من هندمة هيئتها تحركت خطوتين للمغادرة، فأوقفها سماع آنين العجوز ثم شرعت بفتح الباب وتقدمت تسبقها عصاها بخطوة، فتعثرت بغتة وكادت أن تقع أرضًا لولا أن ساعدتها بلقيس التي هاتفتها بالأنجليزية ( أنتِ بخير سيدتي؟)  

بدا على وجه العجوز الآلم وهي تخبرها انه داهمها مغص كلوي بشع وتريد الذهاب لخارج المول وتستقل سيارة أجرة، ساعدتها بلقيس بعد أن علمت أنها بمفردها..! لكن لم يفوتها أن تعرض عليها توصيلها بسيارة زوجها.. لكن العجوز رفضت معللة رفضها أن منزلها بعيد ولا تريد ازعاجهما، يكفي ان تساعدها لاخارج وتستقل سيارة! 

( لما أتيتي هنا مفردك دون رفيق؟)

تسائلت بلقيس وهي تسير جوارها، فكان رد السيدة أنها أتت بصحبة زوجة ابنها لكن تشاجرا هنا وتركتها ورحلت..وراحت السيدة تثرثر وتذم في معاملة زوجة الابن السيئة إلى أن أوقفهما رجلا يروج عينات من العطور ويعرضها على رواد المول گ عادة تلك الأماكن، اعطى كلا منهما عينة وذهب، فتشممتها السيدة وهتفت بإعجاب وبلغة انجليزية ( رائحته رائعة.. أليس كذلك فتاتي)
اختبرت بلقيس عينة العطر التي بحوزتها واستنشقتها بتلقائية ثم قالت ( لديكِ حق.. رائحة مميزة)
……………… 

اقتربا من الخارج ودوار خفيف بدأ يكتنف رأس بلقيس فترنحت قليلا، فأسندتها يد العجوز وهي تهتف بهلع عما أصابها فغمغمت بلقيس بكلمات غير مفهومة ولفظت أسم ظافر بخفوت واهن، وبلحظات خاطفة كانت تقف جوارها سيارة أجرة هبط منها رجلا ضخم البنية، اقحمها في المقعد الخلفي بمساعدة السيدة العجوز وانطلقت السيارة بصرير مزعج واختفت تاركة خلفها موجة غبار كثيف كأنه غيامة بصقتها ساحرة شريرة  گ تعويذة طمست بعدها كل شيء.. وعاد الثري هادئًا خاليا من غباره! 
_______

_ موافق علي اقتراح حماك انه يشاركنا في القاعة؟
_ ولو اني كنت افضل محدش يكون معانا، بس مادام دي رغبته معنديش مشكلة.. اتكل على الله! 
ثم رمق ساعة معصمه وقال: سلام بقي ياعامر عشان الوقت أخدنا وبقالنا نص ساعة بنتكلم وبلقيس لسه مجاتش وأتأخرت! 

شاكسه:  أيوة ياعم.. مش قادر علي بعد عروستك حتي نص ساعة.. أوعدنا يارب! 

لم يكن ظافر متجاوب مع مزاحه وقد تحرك بالفعل متوجها لدورة المياة حيث توجد زوجته، منهيا اتصاله بشكل عاجل أدهش عامر، لكنه تغاضى عن الأمر وقرر أن يهاتف العم عاصم ويبلغه بما اتفقا عليه
…………  

لم يجدها حيث ذهبت، وتعجب داخله..أمعقول مازالت لم تنتهي مما تفعل؟ لمح سيدة تخرج من دورة المياة فاقترب منها وحدثها بالانجليزية(  عفوًا سيدتي وأسف لإزعاجك لكني أحتاج منكِ مساعدة)
أومأت له السيدة بترحيب لمساعدته فواصل ظافر(  زوجتي بالداخل أريد أن تتفقديها وتخبريها أني أنتظرها هنا) ثم عرض لها صورة بلقيس لتتعرفها، فغابت السيدة دقائق قصيرة ثم خرجت تخبره أن لا أحدًا بمواصفات زوجته بالداخل، فقط هناك أم تنظف وجه طفلها الرضيع.. وسيدة سمراء محجبة وأخرى عجوز، كما ظلت تنادي بأسمها ولا إجابة..لتؤكد له أخيرا قبل رحيلها ( زوجتك ليست بالداخل)

شحب وجهه وسقط قلبه بين ضلوعه وانقباضته تزداد ضراوة، أستند ظهره على الجدار وراح يتلفت حوله بنظرة ضياع وافتراضات سوداء تتدفق لعقله الذي توقف لوهلة ثم انتبه كم أصابه الغباء، لما لا يهاتفها.. وسريعا ضغط رقمها وراح يسمع الرنين منتظرا صوتها، ففوجيء بانقطاعه.. لم يعد هناك رنين.. حاول مرارًا والنتيجة واحدة.. الهاتف مغلق! 

مغلق؟
كيف؟
من أغلقه؟
لماذا لا تجيب بلقيس؟
حبيبته أصابها مكروه؟
العقل توقف! 
الأنفاس ضنت برئتيه..!
يشعر أنه يختنق! 
حل رباط عنقه عَل الهواء يُسعفه! 
هواجسه المخيفة تتضخم وتحاصره!  
وهوة سوداء تنبثق من أفكاره وتبتلعه! 
گتلك التي رآها في كابوسه! 
كابوسه الذي على ما يبدو..! 

تحقق! 
_______



هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق