القائمة الرئيسية

الصفحات

اقتباس البارت 44 حصنك الغائب 

داخل مكتبه في شركة الانشاءات راح يراجع بعض أوراق المناقصات القادمة ويهمهم بسخرية:  الباشمهندس يتجوز ويقضي سهر العسل هو وأمونة في الساحل وانا اشيل الشغل كله، ماشي يا ابو حميد، بكره يجي عليا الدور! 


أتاه صوت قرعٍ على الباب فصاح:  ادخل! 


أطلت عليه فواحته باسمة مع تحيتها: 
_ صباح الخير يازيدو! 


ثم دنت منه فتابعها بنظرة مشتاقة وشذاها يعبء الهواء حوله فنهض ليضم خصرها مردفًا بما يليق بحضورها:  صباح الجمال وروايح الجنة اللي هلت معاكي..ابتسمت بدلال فاستطرد باستفسار زار خاطره: هو أنتي استخدمتي برفان قبل ما تخرجي ؟ 
نفت سريعا: لا والله مش بحطه وأنا خارجة، بستخدم فقط مزيل عرق هادي جدا 
_ أمال ايه الريحة دي؟
صمتت بحيرة ثم تذكرت شيئًا وقالت:  يمكن ريحة شعري، أصل عمتو جابتلي كريم شعر حلو اوي واول مرة استخدمه، بس مش هيشمه غير اللي يقرب مني اوي متخافش"

برقت عينيه بعبث وملحوظتها أتت في صالحه وهو يقترب أكثر مع قوله:  بجد؟ طب وريني كده؟ وراح يستنشق عطرها وشفتيه تدنوا بتروي لقطف زهرة شفتيها فابتعدت سريعا ليُصبح مصير قبلته الهواء صائحة:  على فكرة انت بقيت خطير وبتستغل المواقف كلها لصالحك يا باشمهندس! 
قربها إليه ثانيًا: طب وماله، انا بستغل حبيبتي ومسموحلي بكدة! 

ازاحته وابتعدت مسافة اكبر مع تحذير مضحك:  بقولك ايه انا ماما حذرتني منك وقالتلي ماتخليهوش يقربلك، وانا هسمع كلامها..! 

رفع حاجبيه بدهشة تبدلت لتوعد: بقى فدوى قالتلك كده وبتقويكي عليا؟ ماشي ياخالتي هتعملي  "حمى" من دلوقت؟ عرفيها اني هشيلها في قلبي ومش هنساها..! 

ضحكت لتكيده:  هقولها ومنك ليها انا ماليش دعوة، واستأنفت: يلا بقي نمشي عشان جوري قربت توصل هي وعامر! 
_ ماشي، بس خليكي فاكراها
_ ماتقلقش مش بنسى 😂 
………… .
عبر بصحبتها للخارج واستقل المصعد وقبل أن يُغلق بابه أوقفه حسام وانضم إليهما وأردف: صباح الخير يا باشمهندس، ثم نظر لعطر وألقى تحيته وخيل ليزيد انه قالها بنبرة أرق:  صباح الخير يا باشمهندسة! 

ردا تحيته وبتملك تلقائي أحاط يزيد خصرها بذراعه
گ رسالة مبطنة لحسام انها تخصه، بينما غمرتها سعادة جمة حين شعرت بغيرته عليها، توترت عين حسام حتى غادر وتوجه لمكان غير وجهتهم، أرادت إظهار المزيد من غيرته فتصنعت الغباء بعد أن استقلت جواره السيارة:  هو انت بتكره حسام يا يزيد؟

بدا غير مرحب بحديثها لكنه أجاب: لأ مش بكرهه.. بس مافيش بنا علاقة أكتر من الشغل، مش مندمج معاه! 
_ وايه السبب انا شايفاه انسان مهذب جدا و… .
_ عطر! 

اجفلها نداءه ونبرته التحذيرية، فتمالك نفسه قليلا وغمغم: مش محتاج تذكري محاسنه وما تشغليش بالك بحبه ولا لأ، اتكلمي في حاجة أهم من كده! 

أومأت بتفهم لحدته وغيرته التي هي من أثارتها، وفضلت  الصمت حتى يمر الموقف ويصلا وجهتهما! 

لاحظ سكونها فلان صوته وهمس بنبرة هادئة :  انتي فطرتي؟
_ لأ.. قلت هنفطر سوا كلنا مع جوري وعامر

توقف قرب الرصيف وهبط دون أن يقول شيء، ثم عاد بعد دقائق قصيرة ووضع جوارها حقيبة بلاستيكية وقال:  طب صبري نفسك ببسكوت وعصير عشان مايحصلش ليكي هبوط على ما نوصل! 

ابتسمت وهي ترمقه بنظرة جانبية راضية بلفتته الحانية وتناولت أول شريحة بسكوت ودستها بين فمه وهي تقول: طب كل معايا..! 

ابتلعها مبتسما وربت على يدها برقة، وواصل تركيزه بالقيادة ثم تلقى مكالمة من عامر يخبره أنه صار أمام البناية وينتظره مع جوري، ليجيبه الأخر أنه سيصل خلال دقائق!  

_بقولك ايه ياعطر، ماتعرفيش جوري مالها؟ امبارح اما كلمني عامر اني امشي وهو هيعدي ياخدها، حسيت صوته متغير، واما ركزت معاها في الفرح لاحظت انها بردو مش بطبيعتها، مش جوري اختي المرحة اللي بتضحك طول الوقت! 

_هي قالتلي انها كانت زعلانة معاه شوية بس مارضيتش تقول السبب وانا احترمت ده.. واما شوفتهم في فرح أمونة امبارح اطمنت انهم اكيد اتصالحوا..! 
عقد حاجبيه بتفكير عميق وقال:  مش عارف، حاسس ان لسه في بينهم حاجة! 
_ طيب ماتدخل بينهم

_لا ياعطر الأفضل يحلوا مشاكلهم بنفسهم من غير تدخل من حد..لأن مع كل مشكلة وحلها بيحصل بينهم بضوج وبيفهموا طبيعة بعض أكتر..! 

ربتت على كفه برفق: عندك حق ياحبيبي، عموما ماتقلقش عامر بيحبها جدا، اكيد زعلهم مش هيطول! 
_ ربنا يصلح الحال! 

بعد وقت قصير تقابل أربعتهم قرب البناية ليشاهدوا الشقة التي جلبها يزيد في نفس الطابق الذي يسكن فيه، وبعد أن تجولوا في أركانها تركهما يخططان لمنزلهما بحرية، وتواعد مع عامر انه سينتظرهما بالاسفل حتى ينتهيا..! لكن قبل ذهابه مال عليه بثرثرة جانبية خافتة ( راضي خطيبتك، الزعل لو طول مش بيكون حلو) فطمأنه الأخر وعيناه تتابعانها باهتمام، ونظرته تقسم أنه لن يتركها غاضبة!



هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق