القائمة الرئيسية

الصفحات

اقتباس من البارت 42 " حصنك الغائب

____

لم تأخذ تهديده بالمجيء إليها بوقت گ هذا على محمل الجد واستلقت على فراشها بتثائب استعدادا للنوم.. وبعد دقائق غطت بنوم عميق.. فصدح رنين هاتفها ليفزعها  وهي تلتقطه وتجيب بوعي غائب: 





 مين؟


_ أنزلي أنا مستني تحت في الجنينة! 

همهمت ومازالت تحت سطوة النعاس:  تحت فين؟! وجنينة ايه؟
_في الجنينة بتاعتكم جمب الشجرة اللي أنا وانتي بنكون عندها دايما..! 
_  بس البوابة مقفولة والحارس نايم ازاي… 


هدر صوته مقاطعا: 

_ بلقيس كفاية أسئلة مستفزة عشان مش صعب ادخل حتى لو الحارس نايم..واتفضلي انزلي حالًا! 

أجفلها صوته الهادر وهو يصيح عليها، فاستعادت وعيها وهتفت: طب انزلك ازاي؟ لو حد شافنا في وقت زي ده شكلنا هيكون ازاي! 

نفذ صبره فقال ببرود: 
_ خلاص ماتنزليش، أنا طالعلك ومايهمنيش حد يشوفني..أنا واحد جاي يشوف مراته و …  
وتعمد أن يصمت برهة ويستطرد بنبرة ماكرة; 
بس ماتلومنيش علي اللي هيحصل لو طلعت لحد عندك.. سلام

صاحت سريعا: طب أستني أستني.. خلاص أمري لله، هنزل حالا..!
…………… 
استقلت السيارة بجواره وعيناها شبه مسدلة من أثر النوم والإرهاق وغمغمت:  ماكنتش اعرف انك مجنون كده يا ..! 

دوامة خاطفة ابتلعتها بفيض عاطفته لتغرق بين ذراعيه بشوقه المغيب فور أن حصل عليها، كأنها ماسة ثمينة وجدها بعد ضياع.. غمسها بعناقه الجارف دون أن يترك لها فرصة للهروب..وليته يعلم أنها كانت مثله تتقاذفها أمواج اللهفة لتُلقيها على رمال شاطئه الملتهبة بحراره عشقه الذي صارت ملامحه أكثر وضوحًا وقوة وتملك بعد عقد قرانهما.. سقط صمودها الكاذب وهي تواجه عاصفته مستسلمة لقبلة ناعمة بثنايا عنقها مع همسة خافتة: ماكنتش اعرف انك قاسية كده! 

ابتعدت لتتلقفها موجة أشد عمقًا من حدقتاه، ونظرته المعذبة تشي بما لاقاه في بعدها الايام السابقة، فهمست برفق:  أنت عارف إن عمري ما اقسى عليك ابدا.. كل الحكاية عايزاك تشتاقلي قبل فرحنا. 

_ لو اشتاقتلك أكتر من كده مش هتتحملي رد فعلي! 

تهديده المطعم بنكهة حبه أرضاها وأسعدها فقالت: 
مين قالك؟! أنا اتحمل منك وعشانك كل حاجة.. بس كله في وقته اجمل.. هانت وابقى معاك على طول ياحبيبي! 

تسلل بأنامله بين غابات شعرها الأسود وأرتحلت عيناه على تفاصيل جهها الفاتن يتأملها بوله هامسًا بخفوت يشوبه عتاب حاني: اربع أيام مش عارف اشوفك وهتجنن عليكي.. وانتي مطنشاني ومتحججة بمشاويرك! 

اهتزت لعتابه فهتفت: أنا..! 

قاطعها: انتي ايه يا قاسية؟ ظافر حبيبك مش وحشك؟

_وحشتني طبعا فوق ماتتصور بس اعمل ايه، في لوازم كتير كنت محتاجة اجيبها مع البنات! 
همس وأنامله تعيد هندمة خصلة شاردة خلف أذنها تحجب عيناها المضيئة: المفروض مافيش حاجة تمنعك عني مهما كانت! 

ابتسمت بحنان: بس أنا عروسة وطبيعي اكون مشغولة.. وقلت لما نبعد شوية شوقنا يتجدد، وكمان انت بردو أكيد عندك حاجات مهمة عايز تعملها سواء في شغلك او لوازم الفرح! 

_أنا معنديش حاجة أهم منك! 

نظرته الدافئة مع همسته الخطيرة لجمتها ثانيًا..فراحت تجول بحب على وجهه فواصل همساته الصادقة:  وشوقي مش محتاج يتجدد.. أنا طول الوقت محتاج اشوفك..! وبعدين صعب اتحرم من شوفتك لحد الحنة؟

ربتت بكفها فوق كفه:  طب ما انت بعدت عني اربع شهور في لبنان وكنت صابر عادي..! 

_ لأ.. دي غير دي.. في لبنان كنت بعيد غصب عني في بلد تانية، ده غير قيد خطوبتنا نفسه.. لكن دلوقت انا قريب منك.. اقدر اجيلك أي وقت من غير مايكون لقائنا حرام لأنه حق من حقوقي!  
ابتسمت مطرقة الرأس، اعتقلها بعناق أخر واستطرد:  وبعدين ليه مخبية عني هتعملي ايه يوم الحنة! 
رفعت وجهها إليه ولنعت بعينيها نظرة مشاكسة: زي ما انت خبيت عني فستان فرحي.. واخدة بواحدة! 

ضحك بخفوت: ما انتي اتحالفتي مع ماما وهي بنفسها خليتك تشوفيه وعجبك ذوقي، تنكري؟

_ مقدرش انكر انه عجبني.. كفاية انه ذوقك انت! 

تأملها باسما ثم لاحظ اسمرار طفيف أسفل عينيها فقال: ليه تحت عيونك تعبان كده؟
_ أصل مش بنام كويس بقالي فترة"
_ وايه السبب؟
_ يعني، بفكر في حاجات كتير.. وخايفة! 
زوى بين حاجبية مضيقا عينه:  خايفة؟ من ايه؟
اكتفت بنظرة صامتة قرأ بها الكثير، فعاد يضمها مع قوله الحاني:  لو خوفتي وانا علي وش الدنيا يبقي أنا ماليش لازمة! 
اغمضت عيناها وروحها ترتشف مذاق تلك المشاعر الدافئة منه، ثم رفعت وجهها وقالت:  خوفي مش منك ياظافر.. خوفي نابع من نفسي إني افشل في إني اخليك سعيد..أو ان تحصل حاجة تفسد علينا حياتنا.. حاجة مش قادرة احددها بس هي مجرد إحساس جوايا.. ثم ابتسمت مستأنفة:  أظاهر فعلا أحنا فينا طبع مش هيتغير.. بنخاف من الفرحة وبنتوقع دايما شيء سيء! 

ربت على رأسها بحنان:  مافيش حاجة هتحصل إن شاء الله، إنسي الكلام ده وارمي الأفكار دي من دماغك.. كل حاجة هتبقي كويسة متخافيش.. احنا هنكون سوا.. وانا مش هسمح لاي شيء يهدم سعادتنا او يسرق امانك واستقرارك..اتفقنا..! 

أومأت له وعيناها تضوي بحب:  اتفقنا..! 

وابتعدت مع قولها:  خليني بقى ارجع  عشان بجد محتاجة ارتاح شوية لأن بكرة اليوم طويل مع البنات! 
_ بس هشوفك؟! 
_ وحياتي عندك تسمع كلامي.. انت اهو خلاص شوفتني..اكتفي بلقائنا ده لحد يوم الحنة.. عشان خاطري! 
تنهد بقلة حيلة وقال مرغمًا:  مع اني مش شايف أي داعي لكده.. بس حاضر ..حبيبتي تؤمر وأنا انفذ..! 
ثم قبل جبينها قبلة مطولة وتمتم:  يلا ارجعي، وانا هستني هنا اما تطلعي تبصيلي من فوق!

فعلت بعد أن منحته قبلة خاطفة على خده وغابت عن بصره، فتنهد هامسا:  بحبك يا ملكة حبيبك!
ولمتابعة البارت السابق 41 اضغط هنا 
ولمتابعة البارت 42 فور نزوله اضغط هنا 
لمتابعة البارت 43 اضغط هنا 

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق