القائمة الرئيسية

الصفحات

اقتباس من البارت 41  حصنك الغائب 

ما أن عاد بعد سهرته مع عروسه وصعد لغرفة والدته حتى تلقفته بعناق طويل وبكائها المكتوم في صدره يزداد مع هزة جسدها المنفعل ومازالت لا تصدق أن أبن القلب وفرحة أمومتها الأولى عقد قرانه الليلة علي ابنة شقيقتها الغالية..





 أي فرحة وأي كلمات يمكن تعبر غير البكاء؟!


_ كفاية يا ماما معقول كل ده عياط من الفرحة؟ أمال لو زعلانة؟
وابعد وجهها الغارق بدموعه وراح يجففه برفق وقال:  أنا وعدتك يا أمي اللي اختارتها هتكوني راضية عنها، واعتقد وفيت بالوعد"
أومأت وهي تحيط وجهه براحتيها قائلة بصوت مبحوح:  وفيت ياحبيبي.. ريحت قلبي وهتخليني لأول مرة من سنين انام بالي مرتاح.. مهما قولت مش هقدر اوصل فرحتي بيك.. انت فرحتي الكبيرة يا يزيد! 

بدايه

_يا بختك يا عم يايزيد.. أخدت الدلال كله واحنا غلابة محدش سأل فينا..!  

مازحها عابد اللذي انضم لهما وهو يشاهد عناقها لأخيه، لتدق مطارق تأنيب الضمير بعقلها ملتفتة له بخوف أن يكون بقلبه لوم وحقد أنها فرقت بينهما.. ربما لأنها تعلم أنها فعلت هذا.. فرحتها بيزيد فاقت كثيرا يوم عقد قرانه! 

لذا تركته واقتربت لتحوط وجه عابد ومنحته أكثر نظراتها دفء وهتفت بصدق:  أوعي يا ابني تكون شايل في قلبك من ناحيتي عشان فرحت باخوك اكتر منك.. وحقك عليا لو كنت ظلمتك ولا كسرت خاطرك يومها غصب عني.. بس ربنا وحده يعلم إني دلوقت صافية وفرحانة وبدعيلك يسعد قلبك الطيب وتلاقي السعادة مع زمزم! 

اندهش بقولها ونبرتها الغارقة باللوم والندم، فهتف بقوة لينفي عنها هذا العبء الثقيل:  لا يا أمي أوعي تقولي كده ابدا.. أولا فرحتك بيزيد طبيعي تكون أكتر.. يزيد له حتة لوحده في نفوسنا كلنا وانا نفسي فرحان عشانه أكتر ما فرحت لنفسي.. وانتي ماظلمتنيش يا ماما بالعكس.. انتي اتمنيتي ليه الافضل زي اي أم.. بس في الأخر مقدرتيش تزعليني وفرحتيني.. أوعي تحطي في دماغك ابدا الشعور ده.. أنا راضي الحمد لله ومبسوط ومش حاسس بظلم.."
ثم نظر لأخيه وهتف بمشاعر جارفة:  يزيد كمل فرحتنا الناقصة

ضمه الأخير بقوة وقال:  حبيبي يا عبودي.. ربنا مايحرمني منك، ثم لثم كلا منهما كف كريمة وقالوا: ولا من ست الحبايب

_ وبنتي جوجو مالهاش مكان في حفلة المشاعر الجياشة بتاعتكم دي؟ 

التفتوا لأدهم الذي ضم جوري لصدره على عتبة الغرفة والأخيرة ترمقهما بتشفي مازح، فواصل:  هي كمان هتتخطب لشاب محترم.. يعني كرم ربنا جه مرة واحدة.. وواصل بمرح:  المهم يا ولد منك له ليها.. عايزين احفاد كتير عشان نلعب معاهم أنا وأمكم.. امال هنجوزكم ليه؟

حاوطه يزيد وعابد يشاكسانه وظلت جوري تحتل صدر أبيها متدللة بينهما..لتلمع حدقتي كريمة بحنان وتسجل في عقلها أجمل صورة لأسرتها السعيدة وتدعوا داخلها أن يديم تلك الفرحة عليهم!
_______

أنتهت سهرته مع بلقيس وأوصلها مع وعد للقائهما صباحًا، وما أن وطأت قدمه داخل منزله حتى وجد عاصفة ترحيب وفرحة وبكاء من والدته وإيلاف التي صاحت:  ألف مبروك يا آبيه.. أنا مش مصدقة الأحداث السريعة والجميلة اللي حصلت الليلة  دي 
بينما تمتمت والدته بثقة
_ بس أنا بقي توقعت حاجة مجنونة تحصل..!
لمعن عيناه لفراسة والدته بينما تسألت الأخرى:  
ليه يا ماما توقعتي كده؟
_ لهفة اخوكي وهو بيطلب مني اجهز الجناح بتاع جوازه في أسرع وقت خلتني اتوقع انه اول ما يجي لازم هيطلب خطوة زي دي من حماه..بس اللي حصل كان احلى واحلى! 

قالتها وهي تربت على صدره بفخر امتزج بسعادتها لما فعل..!

فقال مؤكدا: أنا فعلا طلبت ده من عاصم بيه وانا في لبنان، وهو قالي معندوش مانع لو أنا جاهز وبلقيس مستعدة! وربنا قدرلي الأفضل بدون ترتيب! ومافيش أحلى من تدابير ربنا..!

_ الحمد لله يا آبيه انت تستاهل كل خير! 

قرص وجنتها برفق:  عقبال ما افرح بيكي يا إيلي! 

 _ والله يا آبيه لو زيك موافقة اتجوز من دلوقت😂
رمقتها هدى بنظرة غامضة وهتفت:  مين عارف، مش يمكن في حد مستني إشارة منك ويكون مايتخيرش عن اخوكي! 
 وواصلت:  تعرف مين وصلنا لحد هنا يا ظافر؟
_ أكيد عامر طبعا..! 
_ لأ.. محمود ابن عم بلقيس! 

ارتباك طفيف رصدته عين هدى في ابنتها، فواصلت بملامح أكثر راحة لصدق ظنها: اصله له واحد صاحبه ساكن جمبنا، وهو لقى عامر مرهق من السواقة، فعرض يوصلنا..
واستطردت تُثني عليه: بصراحة الشاب ده اخلاق ومحترم اوي يا ظافر..! 

وافقها بإيماءة: هو فعلا ولاد عم بلقيس كلهم يشرفوا ومحترمين وولاد ناس! 

 _ طب ندخل على المفيد، فين هدايا اختك إيلي من لبنان؟

قالتها بمزاح مقاطعة استرسالهم عنه حتي تخفي ارتباكها عن حدقتي والدتها التي تحدجها بريبة، فضحك وعانقها مقلبلا وجنتها بحنان أبوي ثم توجهه لحقيبته ليحضر هدايهم التي تعددت من ملابس وأشياء كثيرة أوصته عليها شقيقته، ثم. ختم. استعراض لما أحضره بسلسال ذهبي أنيق لكلا منهما..!  

_ تعالي بقي شوف عملت ايه في الجناح بتاعك عشان اعرف ذوقي عجبك ولا لأ؟
غمغم برفق:  معلش يا امي خليها بكرة لما اجيب بلفيس ونشوفه سوا لأول مرة.. وكمان انا مجهد جدا نفسي وانام! 
ربتت على كتفه: اللي يريحك ياحبيبي، روح ارتاح وبكرة تتفرجوا عليه مع بعض.. ثم حدثت ابنتها:  يلا يا إيلي نسيب اخوكي يرتاح شوية! 

فعلت بعد أن قبلت وجنة شقيقها وعانقته بشكر بعد هدايا المميزة لها..! 
…………… .

أخيرا انتهت الليلة التي لن تُنسى بعد أن تمخضت عن كل تلك المفاجأت السارة، أسدلت أجفانهم وشفاههم تبتسم وخيالهم تغذوه أحلام وردية للقادم.. عطر التي مازالت لا تصدق ما حدث وكلما تصورت أنها تحلم، تحسست شفتيها مستعيدة بهيام مذاق قبلته الأولى لتتأكد أنها تعيش واقعا يشبه جمال أحلامها تماما..! 

أما بلقيس، لم يختلف حالها بل زادت عنها تعجبا حين تذكرت عناقه وقربه للحد الذي لم تنفر منه كما كانت تظن، ظافر ليس مجرد رجل تخشاة گ فتاة..هو شطر روحها ووجها الأخر.. گأنها ولدت منه هو ولادة، ولم تندهش حين دللها وأجلسها على قدميه كما يفعل أبيها.. دون أن يدري تشابه معه ومنحها هذا الشعور الأبوي الذي امتزج بعاطفته گ حبيب..!

أجفانها ثقلت ولم تعد تقاوم، ومع ذلك التقطت دفترها ودونت فيه شيئا ثم ابتسمت هامسة بصوت واهن وجسد مرتخي:  خلاص يا دفتري العزيز، بكرة هتكون معاه هو.. هيقرا فيك كل حرف كتبه.. كل حاجة اتمنيت اقولها ومقدرتش.. كل ذكرى حبيت يشاركني فيها حبيبي في غيابه! 
ثم تنهدت تنهيدة قوية مستطردة بذات النبرة الواهنة: وانا كمان مشتاقة اخد دفتره وشوف كل كلمة كتبهالي..!

وبأخر همسه استسلمت لنوم العميق بعد ليلتها الحافلة! 
________

لمتابعة البارت 41 اضغط هنا 
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق