القائمة الرئيسية

الصفحات

البارت 40 حصنك الغائب 


ساحة العودة تسع كل غريب! 
أهلًا بك لو كنت غائب عن وطن.. وعدت سالمًا! 
أهلا بك لو كنت شارد عن قلب.. فوجدت ضالتك! 
أهلا بك لو كنت غافل عن حقيقة.. وفهمت! 
اليوم تلتهب الكفوف ترحيبا بكل عائد! 
واليوم ترتوي القلوب وتكتحل العيون بكل حبيب! 





حصنك الغائب 2 

……………… 

أنهالت التهاني عليه بغزارة بعد خبر فوز خطيب ابنته الذي انتشر بجميع المواقع وتصدرت صوره الجرائد والمجلات گ نجم ساطع من نجوم المجتمع في مجاله بعد حصوله علي لقب ليس غنيمة له وحده.. بل طال صيتها بلده التي مثلها هناك..سجد لله شكرا أن منح بلقيس شاب مثله مميزاته لا تنتهي..!
كما يرقص قلبه وهو. يشاهد فرحة صغيرته التي وصلت حد البكاء.. كم تحبه.. وكم هو سعيد لأجلها..! 


_ اتصلت باخواتك عرفتهم ياعاصم! 


_ هما اللي اتصلوا يباركولي..ووصيت أدهم يدبح حاجة لله ويفرقها هناك! 
_ يستاهل والله.. ربنا يحميه.. انا كلمت مامته وبتعيط من فرحتها، هنروح نزورها انا وبلقيس بعد شوية ونعمل الواجب! 
_ خلاص خلي السواق يوصلكم، وأنا هخلص شغلي ونتقابل لما ارجع! 
_ لا هنروح بعربية بلقيس انت نسيت؟
_ أه والله نسيت.. طب على مهلكم.. خليها تسوق براحة
_ متخافش انا معاها..! 
____

_ عاصم أخويا فرحان أوي بخطيب بنته..وصاني ادبح عجل وافرقة هنا للغلابة! 

_أكيد يا أدهم، ماهو في حكم ابنه دلوقت، وبصراحة الولد ابن ناس ومحترم وطموح! 

قالتها بنبرة محايدة هي تساعده بنزع جاكيته، فواصل: وبما أن الأخبار الحلوة بتحيب بعضها، هقولك خبر حلو.. فاكرة عامر اللي كلم يزيد عن جوجو؟
أومأت بحماس: أيوة فاكراه! 
_ كلمني بنفسه وهيجيب اهله ويجوا بعد وصول ظافر، شكلهم اصحاب اوي ومش عايز يجي من غير صاحبه! 
تنهدت براحة مختلطة بفرحتها:  الحمد لله ان ربنا كرمها بعريس كويس زيه، بس على كده هياخدها القاهرة؟
_ امال هيتجوزها ويسيبهالنا يا كريمة؟ 
عموما كل واحد في عيالنا له مكانه هنا واكيد هيخصصوا لينا وقت.. المهم يكونوا مبسوطين! 
_ عندك حق! 

واصل لغرضٍ ما في نفسه:  واهو ربنا كرم ابننا عابد هو كمان بواحدة بيحبها وبتحبه وهتصونه. 

لاحظ عدم تجاوبها گ السابق حين ذكر زمزم فجذبها وقال برفق:  بس عارفة يا كريمة مين كانت ملكة الفرح؟

أدركت أنه يقصد زمزم، فشعرت ببعض النفور واكتفت بنظرة باردة لا تشي باهتمامها، فاستطرد بعد أن منحها نظرة محبة:  انتي! 

هنا اتسعت عيناها معبرة عن دهشة حقيقية وهي تشير لصدرها:  أنا؟؟

أومأ ومازال يرمقها بحب أثقلته السنوات : أيوة انتي يا كريمة.. انتي اللي ولادها كانوا حواليها كأنهم بيحوطوا على ملكة.. انتي اللي فرحتها كملت فرحتنا الناقصة..انتي اللي جبرتي بخاطر ابنك ومراته حتي لو مجاملة بس ماكسفتيهاش.. اللي مقدرتش تشوف ولادها وجوزها زعلانين رغم انها لسه مش راضية..هي دي الملكة اللي الكل بصلها واحترمها.. وانا اول واحد احترمتك وفخور بيكي..!

مد كفه وجفف دموعها وضم رأسها لصدره: ساعات بنرفض حاجات ونظن فيها الشر وهي مخبية جواها الخير.. ابنك أصيل ومعدنه نضيف يا كريمة، كان ممكن يرفض ياخد بنت عمه ويقول زي ما قولتي، بس هو عمل العكس، قال أنا أولى بيها.. ابنك بإذن الله ربنا هيرزقه بالجنة عشان هيربي يتيم.. وان كنت فخور بتربيه.. فخري بيكي اكتر لأنه تربيتك.. انا كنت غرقان في شغلي وسايبهم أمانة تزرعي فيهم اللي انتي عايزاه.. وأثبتيلي انك كتتي قدها.. كل عيالي فخور بيهم بفضلك!

شعر بهزة جسدها فوق صدره جراء بكاءها الصامت متأثرة بكلماته، فأبعدها قليلا ليبصر وجهها مستأنف:  صفي قلبك من ناحية زمزم واسمحيلها تقربلك..وأنا واثق انها هتعرف تكسبك وتكون في معزة جوري.. توعديني ياغالية؟ 
أومأت وهي تزيل بكفيها دموعها ونظرت له بإجلال وامتنان ومحبة لا تخفت جذوتها، فكيف ترد له طلبًا بعد أن دللها وهزم داخلها العناد والغضب؟!

_ حاضر يا أدهم، عشان خاطرك هحاول اتقبلها..! 
____________

_ تليفوني مابطلش رن من وقت ما ظافر فاز بلقب توب شيف.. أنا فخورة بيه أوي يا ماما.. أخويا ده أفضل راجل في الدنيا كلها.. يا بخت بلقيس بيه! 

لمعت عيناها بذات الفخر والحب:  ربنا يحميه ويحميكي يا ايلي ويرزقك بواحد زي اخوكي كده"

_ تفتكري في زيه يا ماما؟ أشك؟ عشان كده انا مش هتجوز
نكزتها برأسها:  بس يابنت سيبك من الكلام ده، خلصي الطب بتاعك ده الأول.. وبعدين ولاد الحلال كتير وانا بدعيلك ربنا يطمني عليكي انتي كمان..!
_ إن شاء الله يا مامتي، بس صحيح أنتي خلاص وافقتي على طلب بلقيس؟ 

_ بصراحة مقدرتش اكسفها لأنها ألحت عليا جامد..ولما فكرت مع نفسي قلت مادام ابني هيكون مبسوط بالمفاجأة خلاص.. أنا عايزة ايه غير كده! 
_ أه والله يا ماما.. تعرفي.. بحس بلقيس بتحب اخويا اوي.. وبتعزني وبتسأل عليا كل شوية.. حاسة اننا هنكون اكتر من الأخوات، ومبسوطة انها هتيجي تعيش هنا معانا..بس يارب ينجزوا بقى خليها تيجي وتونسنا..! 

همست بومضة عين:  هانت! 
__________

لم يصدق حين بصرها تدلف مكتبه للمرة الأولى منذ أن أستقرت هنا.. تمتم بحفاوة صادقة:  ست البنات كلهم وبنت عمي الغالية بنفسها جاية تزورني؟.. لا ده أنا هسجل اليوم ده من ايامي المميزة! 
ابتسمت لحفاوة استقباله وقالت:  والله دي زيارة متأخرة يا يابشمهندس.. المفروض كنت جيت قبل كده.. بس معلش انت عارف كل حاجة! 

قال بسماحة:  عارف يابلقيس، وبعدين مافيش بنا الرسميات دي.. ثم أشار لها:  اتفضلي وقوليلي تشربي ايه؟ ولا تحبي نفطر سوا؟
_ لالا فطار ايه.. أنا فطرت وشربت قهوة كمان.. ومش عايزة اعطلك عن شغلك.. ( والتقطت من حقيبتها علبة مغلفة وقالت) أولا دي هدية بسيطة مني بما ان دي زيارت الأول ليك.. اعتبرها تهنئة متأخرة! 

تناولها وما أن نزع الغلاف اللامع عن العلبة الأنيقة  حتي نظر مآخوذًا من تميز هديتها وقال بإعجاب حقيقي: الله يابلقيس..حاجة فخمة وروعة في نفس الوقت، بجد هديتك مميزة وعجبتني! 

_ طب الحمد لله إن ذوقي عجبك، واستطردت بتلميح مبطن: يارب تعجبها هي كمان! 
حدجها بدهشة:  هي كمان؟ تقصدي مين؟
_ أقصد صاحبة القلم التاني في العلبة.. اللي هتشاركك حياتك وتستحق تمتلك تاج العرش اللي بيمثله ضمنيًا تصميم القلم اللي أختارته ليك! 

حاد بصره لفحوى العلبة التي ضمت بالفعل قلمين بذات الطراز مع اختلاف لونهما وغطائهما المزخرف بتاج العرش، فعاد يطالعها رافعًا حاجبيه بمشاغبة:

هي بنت عمي تقصد حاجة معينة، أو حد معين؟؟؟

_أبدًا..بس انت في يوم من الأيام هتتجوز.. وتقدر تقول دي هدية مسبقة مني للي هتختارها.. وأكيد قبل ما تستحق عرش القلم ده.. تستحق عرش قلبك يا يزيد.. ودي حاجة ماتتقدرش بكنوز الدنيا..! 

لمعت عيناه بعاطفة أخوية خلت من كل مشاعره الماضية التي توهمها يومًا.. متعجبًا حالهما.. من كانت بالأمس تمثل له الحبيبة وتلوى لفراقها آلمًا..هي ذاتها من تقف أمامه الآن وتتمني له السعادة وصدق نبرتها غمر قلبه وأكمل سعادته وسلامه النفسي..!

تنحنح ليجلي صوته من تأثير مشاعره هاتفًا: 
أول مرة اكون مش لاقي كلام اقوله..!

_مش محتاج تقول أي كلام، ومافيش مابنا شكر، وبجد انا فخورة بيك وباللي حققته وبتمنى ربنا يزيدك..على فكرة أنا لسه منتظرة اغير صورة بروفايلي بجملة ( أنا أخت العريس)..وحاسة أني مش هستني كتير..! 

ابتسم مطرق الرأس وغمغم:  هو أنا شكلي مكشوف ولا ايه! 
ضحكت هاتفة برقة:  يعني مش مكشوف أوي.. أو تقدر تقول العصفورة بتاعتي فتانة😂

ضحك لها: دي عصفورة عايزة تهذيب.. عموما من غير ماندخل بنا عصافير فتانة.. أحب اطمنك، قريب أوي هتغيري صورة بروفايلك! 

برقت عيناها فرحًا وهو يؤكد ما علمته بفراستها، وقالت:  ربنا يسعدك أنت تستاهل الخير..!   
_ويسعدك انتي كمان، عمي فرحان بيكي اوي وبيشكرلي في سرعة استيعابك معاه في الأدارة.. وواصل بمرح:  ومحدش قدك يا ستي خطيبك فاز في التوب شيف والمجلات ومواقع التواصل والأخبار كلها مغطية الخبر ده.. يعني مش هنعرف نكلمكم بعد كده! 

قالت بفخر : بذمتك مش يستاهلها؟ هو كان أشطر شيف ويستحقها

مازحها: طبعا وهتقولي ايه غير كده مش خطيبته! 
عبست بدلال:  أخص عليك، يعني هو مايستاهلش وانا بجامله؟"
_ لا والله بالعكس، انا كنت بتابعه أسبوعيا، فعلا اللقب أخده باستحقاق تام وعن جدارة.. بهنيكي على نجاحه وربنا يوفقه! 

ابتسمت بود:  الله يبارك فيك يا يزيد، نيجي بقى للسبب التاني اللي جيت عشانه، الحقيقة أنا محتاجة مساعدتك أنت وعطر..! 
_ أنا وعطر؟ خير..انا في كل الأحوال تحت أمرك من غير ما اعرف! 
_ ده المتوقع منك تسلملي.. وبالنسبة لعطر انا هتواصل معاها مباشرة.. انا بس حبيت تعرف أنها هتكون معانا.. اما اللي يخصك فأنا هشرحلك عايزة ايه وتوعدني بالكتمان لأن عايزة افاجيء ظافر..! 

وبدأت تسرد عليه ما تريده منه ليغمغم بعدها:  بس كده، من عنية.. اعتبري كل طلباتك حصلت وعلى أكمل وجه! 
هتفت وهي تنهض ملتقطة حقيبتها:  أتفقنا، هسيبك بقى عشان تنظم الدنيا، لأن الوقت ضيق وظافر خلاص جاي بعد يومين وعندي حاجات كتير اوي لازم اعملها..!  

_ تمام، يلا عشان اوصلك و… .
قاطعته:  لا توصلني ايه.. أنا جاية بعربيتي وهمشي لوحدي ماتقلقش، سلام! 

ودعها ثم وقف يتأمل هديتها ثانيًا متخيلا لحظة امتلاك صغيرته إحدى القلمين بتاجه المميز..منذ الآن ستقاسمه كل شيء في حياته..سيخططان لحياتهما سويًا..وتتلون أيامه معها وكل لون سيحكي بينهما قصة جديدة.. ويرسخ عشقًا لن ينال منه الزمن..!

أغلق العلبة ووضعها في درج مكتبه بحرص، ثم مالت شفتيه بابتسامة غامضة بعد أن طرأ بذهنه خاطر ما.. أخيرًا وجد الطريقة المناسبة. ليحوز علي رضا فواحته بمفاجئة لن تتوقعها..
وستجعلها تبكي فرحًا..! 
________

صفقت كفيها بعجب حقيقي: 
_يزيد  عمل فيكي المقلب ده؟
_ أه والله، وانا شربته وقلت عامر مشي واتقهرت وكنت هعيط..ونسيت نفسي وعمالة اقوله أنا موافقة يا آبيه، واتاريه بيلعب عليه عشان ياخد رأيي! 

ضحكت بشدة وهتفت من بين ضحكها:  لا بجد برافو عليه عرف يلعبها صح..حبيب قلبي😍

_ اضحكي ياختي.. وربنا ما هسيب حقي.. هحضرلكم مقلب يطلع من عنيكم! 
_ طب وانا مالي يامجنونة.. هو انا عملتلك حاجة؟!
_ ماهو باعتبار ما سوف يكون، وهتبقي مرات اخويا وخالة عيالي الهبلة! 
قذفتها بوسادة:  احترمي نفسك.. انتي اللي عبيطة وانضحك عليكي بسرعة.. وبعدين سيبك من ده كله.. مش عمورك خلاص طلبك من عمو أدهم ويزيد؟ المفروض تفرحي! 

_ انقلب وجهها للنقيض وهي تهمس بخجل:  منا فرحانة ومش مصدقة ان خلاص عموري هيكون خطيبي☺️
_ لا صدقي.. الواد طلع راجل! 

جلست جوارها علي الفراش والتصقت بها هاتفة:  المهم خلينا نفكر ايه اللي ممكن آبيه يعملوا عشان يقنعك انه بيحبك🤔
_ معرفش دي مشكلته هو. 
_كان لازم تحطي العقدة في المنشار بطلبك ده؟
_ يعني مش لازم اعرف غلاوتي عنده واصلة لحد فين يا جوري؟ من حقي يفرحني بحاجة يعملها عشاني؟

ضمتها بحنان:  من حقك ياحبيبتي، وواثقة في ذكاء آبيه! 
ثم تنهدت بقوة هاتفة:  احنا كنا فين وبقينا فين.. والله ما مصدقة التطورات اللي حصلت بينكم دي كلها..وكمان عامر اللي اتقدملي.. شكل الايام الحلوة جاية! 
_ بأذن الله يا جوجو..احنا أحلامنا بسيطة عشان كده ربنا حققها
_ عندك حق.. طب انا همشي بقي عشان زوما عايزاني الصبح بدري، هنشتري حاجات خاصة بيها قبل الفرح! 
_ ماشي، ابقي كلميني"
_ اتفقنا، تصبحي على خير..! 
_ وانتي من اهل الخير..! 
_______

_ بلقيس؟!

جاءها الرد من الطرف الثاني للهاتف:  أيوة ياعطر..أسفة لو اتصلت بدري بس جوجو قالت انك هتكوني صاحية و… 
قاطعتها: انا فعلا بصحي في التوقيت ده! 
_ طيب هو انا ممكن اطلب منك خدمة؟
_ اتفضلي تحت امرك!  
_ عايزاكي تيجي القاهرة مع جوجو تساعدوني في تحضيرات حفلة هعملها مفاجأة لظافر.. وشوفت فكرة على النت نفسي انفذها والوقت ضيق.. قلت مافيش غير الفنانة عطر تنفذهالي! 
ابتسمت برحابة: تحت أمرك ابعتيها بس اخد فكرة واعرف هحتاج ايه عشان تنفيذها..! 
_ اتفقنا.. وشكرا انك مارفضتيش تعطلي نفسك يومين وتيجي القاهرة.. عارفة انك اخر سنة ومحتاجة تركيز! 
_ لا ابدا وبعدين يومين مش هيعملوا أزمة.. 
وواصلت:  خلاص هكلم جوري وهننزل سوا..! وألف مبروك لأستاذ ظافر.. انا كنت متابعة البرنامج والحقيقة فوزه كان مستحق! 
ضوت حدقتاها على ذكره وقالت:  تسلمي ياعطر.. الحمد لله كنت بدعيلوا يرجع فايز وربنا سمع مني..!
واستطردت:  يلا أنا مش هعطلك عشان تكلمي جوجو.. وانا منتظراكم! 
_____

يومان وهي منهمكة بصنع ما أرادت بلقيس، مستمتعة كثيرًا بما تفعل..خاصتًا حين أتى يزيد وحمسها گعادته منتظرًا 
أن يرى إنجازها هنا..والأكثر هديته لها برداء مميز ورجاءه أن ترتديه في الحفل..رغم اخباره أنها لا تنتوي حضور الحفل.. لكن تأكيده أن تأتي أشعرها بأهميتها لديه..شعور كفيل بإسعادها.. حسنًا ستحضر وترتدي ما أختاره لها.. !
…………… 
بلقيس بانبهار: مش ممكن ياعطر.. انتي نفذتي الفكرة اللي شوفتها  بشكل افضل بكتير! 
هتفت برضا: يعني عجبك التعديل اللي عملته؟
_ جدا جدا..بجد كان عندي حق استعين بيكي! 
ردت بتواضع:  علي ايه بس..فكرة أول حرف لاسمه وعليها صورته المضيئة في البرنامج اصلا حلوة.. والركنة الزجاج مع الورود اللي هتتصوروا جمبها ممتازة.. بس اللي عدلت فيها شوية هي دي، يارب تعجبك! 

حادت بنظرها لتتبين ما قصدت بتعديلها لتشهق فور رؤيتها ما صنعت بمنتصف الحديقة..بعد أن شيدت مجسم أرضي على جوانبه باقات زهور يتوسطه شاشة عرض كبيرة، لتغمغم بإعجاب حقيقي:  الله ياعطر تحفة بجد، عجبتني اوي تعديلك! 

شعرت بالرضا لنيل اعجابها لما صنعت، وقالت:  لا استني شوفي كمان عملت ايه، وأوصلت الشاشة بالكهرباء ليبدأ بث مقاطع متتالية لخطيبها انتهاءًا بلحظة إعلان فوزه على المسرح ورد فعل الجمهور الصاخب وكلمته الأخيرة.. لتنتهي بعرض صور متتابعة له هو وبلقيس ووالدته وإيلاف! 

لم تبالغ بلقيس وهي تضمها گ رد فعل  ممتنة لها، ولم يخفى عليها رجفة النفور التلقائية من عطر التي تعلم انها لا تعتبرها مثل جوري رغم تقديمها يد العون لها بمجرد أن طلبت المساعدة.!

ابتعدت بلقيس وهتفت بحرج:  أسفة، رد فعل مش مقصود من فرحتي.. بصراحة عجبني اوي اللي عملتيه وحسيت اني عايزة احضنك! 

أدركت عطر انها احرجتها برجفتها النافرة، فقالت ملطفة الأجواء:  عادي ماحصلش حاجة، معلش اصلي مش متعودة اتعامل مع حد بالقرب ده غير… !
_ غير جوري؟

قاطعتها بلقيس، لتواصل: أنا اتصرفت زي ما حسيت.. أنا حقيقي بشكرك على تعبك، بقالك يومين شغالة في التحضيرات دي وللأسف رفضتي أنا وجوري نساعدك في حاجة!  

_ بالعكس انا ماتعبتش، ومادام اللي عملته عجبك يبقي تعبي راح! 

ابتسمت لها وراحت تتأمل المجسم وساد بينهما بعض الصمت ثم قطعته بتردد: عطر، هو انا ممكن اتكلم معاكي شوية؟ 
_ اتفضلي! 
_ أنتي بتكرهيني؟؟
رفعت حاجبيها بمباغتة لسؤالها المباشر: أنا بكرهك؟ ابدا.. أنا مابكرهش حد
_ طب بلاش بتكرهيني.. بس مش بتحبيني! 

حدجتها برهة بنظرة حائرة ولا تعرف ماذا تجيبها.. هي صدقا لا تكرهها، ولا تحبها ايضا.. ورغم هذا حاولت ان تكون لطيفة معها فقالت:  ممكن نقول عمرنا ما كنا أصحاب.. في مسافة بنا..سواء المسافة دي منك او مني او احنا الاتنين مش هتفرق.. المهم ان في حاجز..! 
تنهدت وقالت:  فهماكي..وعارفة اني ماكنتش لطيفة معاكي عشان كنت بشوفك مندمجة أكتر مع جوري واحساسي انك مش بتحبيني خلاني فعلا اتعمد اعمل مسافة من ناحيتي! 
واستطردت وهي تمنحها نظرة محبة:  بس انا اتمنى المسافة. دي تتلاشى ياعطر.. ولو لسه في قلبك حاجة من ناحيني بسبب الموقف الأخير اللي حصل في النادي، والله ماكنت حابة ده يحصل..  أنا…. 

انتابتها غصة ألم حين تذكرت صفعة يزيد لها، فتجرعت ريقها لتبتلع غصتها وهتفت: موقف عدى وانا نسيته خلاص! 
_ ومع كده ليكي اعتذار اتمنى تقبليه، وياريت نفتح صفحة جديدة ونكون اخوات واصحاب.. احنا في النهاية عيلة واحدة ياعطر ودايما بنتقابل وهنتقابل كتير.. مش عايزة يكون في حواجز تخلينا متحفظين مع بعض زي الأغراب..! خلينا نبتدي علاقة مختلفة انا وانتي ولا لسه عايزة تعملي بنا مسافات؟

صمتت متعجبة من تدفق مشاعرها ورغبتها في وصالها والتصالح معها، عقلها يقارن بين تلك الشخصية المغرورة التي كانتها وما أصبحت عليه الآن.. لا تنكر أنها لمست هذا التغير وتصدقه..لكن يظل داخلها نغزة الغيرة كلما تذكرت أن مشاعر يزيد كانت تتمناها يومًا..! 

_ شكلك لسه مش حابة اننا نكون اصحاب! 

أعادت تقيمها بنظرة اخرى ثم لاحت ابتسامتها تدريجيا وهي تقول بروح لم تعد تحمل ضغائن أو حساسيات: 
_ أنا فعلا مش حابة نكون أصحاب"

تغبر وجه بلقيس بإحباط، ففاجأتها الأخرى باستطرادها:
حابة نبقى اخوات.. وأكيد ضمنيا هنكون أصحاب وبنات عيلة واحدة زي مابتقولي.. ومسمحاكي على اي موقف عدى ومستعدة نبدأ علاقة جديدة من غير أي رواسب قديمة!  

ابتسمت ضاحكة ثم تعانقا عناق حقيقي ومتبادل تلك المرة دون أي بقايا تعكر علاقتهما مستقبلا..! 
_______

_ عابد.. خد والدتك معاك القاهرة وأنا هحصلكم الصبح عشان في حاجات عايز اظبطها هنا الاول! 
_ حاضر يا بابا مافيش مشكلة، ولو عايزني اوصلهم وارجع اساعدك في حاجة هاجيلك! 
_ لا ياحبيبي خليك مش مستاهلة.. انا هاجي بكرة مع عمك محمد ومراته ومحمود.. وواصل: المهم خد بالك من والدتك ومراتك! 
قالها بنبرة مغايرة كأنه يلفت نظره لأمر ما.. وسرعان ما التقطته فراسة عابد، فأومأ لأبيه مؤكدا:  متخافش يا بابا.. كل حاجة هتبقي بخير طول ما انت راضي علينا..! 
وقبل رأسه بتهذيب مغادرا، فشيعه أدهم بنظرة غائمة، راجيًا أن تتألف القلوب كما يتمنى! 
_____

اصطحب والدته وزمزم ومهند بسيارته وفي منتصف الطريق توقف ليبتاع بعض الحلوى والعصائر لهم وللصغير..! 
_ مش هتأخر عليكم.. دقايق وجاي! 

شردت كريمة ببصرها خارج النافذة تفكر.. هل هي حقًا مخطئة؟ هل اذنبت حين تمنت الافضل لعابد؟ أليست كل أم ستحذوا حذوها؟ زمزم ذاتها ألن تتمني الأفضل لصغيرها؟ لما العتب عليها أذا.. ومع هذا هي لم تمنع إرادتهم، لكن حقها أن تتقبل أو ترفض..( توعديني يا غالية؟) صدح صوت أدهم بعقلها وهو يأخذ منها وعدًا بحديثهما الأخير..وعدًا نطقت به ولن تعود فيه.. ربما لن تتقدم هي تجاهها.. لكن لن تصد أي بادرة وفاق تلوح منها..! 

_ طنط.. ممكن اتكلم معاكي شوية؟! 

قاطع شرودها همسة زمزم، فنظرت لها بمرآة السيارة بدعوة صامتة لتواصل: أنا حاولت كتير ابعد عن عابد..وكنت اتمناله افضل مني.. ولما عرفت ان حضرتك حطيتي في طريقه بسمة.. مش هنكر واقول متأثرتش.. بالعكس، روحي اتحطمت.. حسيت اني بموت بالبطيء.. ورغم كده عافرت واختارت ابعد.. ولما اتقدملي ياسر قلت يمكن ده الحل.. بس للأسف نظرته وكلامه الاخير ليا خلاني اتأكد اني كنت هرمي نفسي في جحيم انقذني منه عابد..! 
وصمتت تطالعها بنظرة دامعة: صدقيني أنا بحب عابد اوي وهو كمان بيحبني.. ومافيش واحدة هتسعده زيي.. عارفة اني جربت حظي قبله.. بس ده مش ذنبي ولا عيب مني.. ده نصيبي..ازاي تحاسبيني على حاجة ماليش دخل فيها..أرجوكي ياطنط اديني فرصة اثبتلك اني بحبه وهسعده.. وبحبك انتي كمان.. والله بحبك..وعذراكي لأني أم زيك..! بس ميل القلوب مش بأدينا.. وانا عابد قلوبنا مالت لبعض..! وجففت دموعها لتستطرد بنبرة الراجية: 

_عابد مش مرتاح ولا أنا مرتاحة لأنك لسه مش راضية عني، حتى لو مش بتتكلمي بس كفاية انك بتعامليني زي الغريبة..
أنا طمعانة تستوعبيني.. وتعتبريني زي بنتك مش مرات ابنك..ياتري هتكسفيني وتردي طلبي وعشم عابد فيكي؟؟

ظلت تطالعها وعيناها لا تبشر بشيء إلي أن همست أخيرا: 
تعالي يا زمزم! 
انتقلت بلهفة لتجاورها في المقعد الأمامي مرتمية بين ذراعيها تبكي، فربتت على ظهرها بحنان وقالت:  أنا قولتها كتير وهعيدها تاني.. عمري ما كرهتك.. وتفكيري گ أم انتي فهمتيه وخلاص يا زمزم هنتخطاه.. عشان عابد مايبقاش حزين وعشان وعدي لأدهم.. ثم صمتت وزمزم متعلقة بوجهها تترقب ما ستفيض به، لتهتف كريمة وابتسامة راضية تشق طريقها لشفتيها :  وعشان زوما كمان! 

ظلت لحظات تنظر لها دون استيعاب ثم ضحكت وعانقتها بقوة.. أخيرا نالت رضاها وبركتها.. وفت بوعدها لعابد أن تكسب ودها بأقرب وقت وهاهي فعلتها.. بل فعلاها لأجله..  هي ووالدته! 
…………  

تعمد تركهما اطول وقت ممكن وهو يراقبهما من بعيد دون ان يتضح لهما، وعندما لاحظ انتقال زمزم من المقعد الخلفي، ازدادت ضربات قلبه خوفا أن يكون حدث امر سيء، لكن ما أن وجدها تعانق والدته حتى تنفس الصعداء وأدرك ان غيامة الخصام والرفض انقشعت.. نجحت زمزم بكسب والدته كما وعدت..!

_ شوفت يا صاحبي.. مامتك كسبت التحدي وأخدت رضا تيتة كريمة.. ايه رأيك انت كمان تكافأها؟ موافق؟ يعني هتساعدني؟
أومأ له الصغير مقلدا هزة رأسه دون أن يفهم شيء، يكفي أن يتبع ما يفعله " آبد" الذي راح يلقنه سريعا ما يود أن يردده.. ويبدو انه نجح في مهمته ولم يبقي سوى التنفيذ! 
………… 
_ أتأخرت عليكم؟
نفت زمزم وهمت بالنزول لتعود لمقعدها.. "
_ خليكي جمب عابد يا زمزم! 

رمقتها الأخيرة بدهشة قابلتها كريمة بإيماءة مشجعة وقالت:  أنا هاخد مهند وارجع ورى! 
حاولت منعها كما اعترض عابد لكنها أصرت.. منذ اللحظة ستدعها تأخذ مكانتها وقدرها جوار عابد.. منذ اللحظة ستقذف افكارها بعيدا.. وتدعوا بسعادتهما وأن يتمم زواجهما ويرزقهما الذرية الصالحة لترى أحفادها اللذين تشتاقهم من الآن! 

" تيتة إيما"

التفتت سريعا فور نداء مهند الذي باغتها به وأسعدها وهز قلبها وروى شوقها لأحفادها المنتظرين..!
" تيتة بيبتي"

أعادها ثانيًا لتترقرق دموعها فرحا لندائه المقترن بكلمة " حبيبتي" وتلقفته بضمة حانية وهي تهمس بصوت متأثر:  حبيب تيتة! 

بينما زمزم تبكي وهي تتابعهما، قال عابد مازحا: شوفتي يا كيما، اديكي بقيتي تيتة اهو.. أدربي بقي في حتة القشطة دي عشان انا بحضرلك تؤام ومش هتلاحقي تشيليهم! 
ضحكت زمزم بخجل وهتفت والدته:  هاتهم انت بس ومالكش دعوة.. الأيادي اللي هتشيل كتير! 
ثم منحتهما نظرة دافئة مثل دعواتها:  ربنا يسعدكم ويرزقكم الذرية الصالحة وتملوا الفيلا علينا ولاد! 
________

رغم ان غيابه لم يتجاوز الأشهر القليلة، إلا أن حنينه وشوقه لبلده فاق الحد..راح يعانق بمقلتيه كل ما طاله البصر منذ وطوءه ارض المطار..ثم تلقفه صديقه باستقبال الحار ..وبعد حديث قصير بنيهما، حاصره مجموعة من الصحفيين بفضول وفلاشات الكاميرات تطارده بشكل جعله يفقد خصوصية وجوده بين الجميع، فأنقذه عامر بعد محادثة جانبية لا يعلم ما دار بها ..فلم يعتاد مثل هذه الأمور قبلا..لكن من الجيد انه تفادي الأمر واندس بسيارة صديقه سريعًا!
............
_ايه الكاميرات دي كلها ياعامر..منين عرفوا وقت وصولي؟
_معرفتهم بوصواك مش حاجة صعبة، ما انت بقيت نجم وراجع بلقب توب شيف وطبيعي يغطوا خبر رجوعك بشوية صور وحوارات قصيرة! 

_هنا كمان؟ مش كفاية سجلت في لبنان مع كذا برنامج اليومين اللي فاتوا..! 
_لا هنا الموضوع هيكون اكتر دي بلدك، ودي ضريبة النجاح يا ملك التكات والحركات.. بس بجد وحشتني اوي.. محتاج اكلمك في حاجات كتير! 
_مش اكتر مني والله.. أخبار موضوعك مع جوري ايه؟ ظبطت مع أهلها؟
_ أيوة كلمت يزيد وهو عزمني في فرح عابد ورتب مقابلة ليا مع والده وطلبتها ووافق بشكل مبدئي. بس اشترط موافقة بنته الأول! 
_ ووافقت؟؟؟
همس بغرور:  عيب عليك ده انا عمور.. مدوب قلوب البنات! 
ضحك سعيدا لأجله:  يعني نقول مبروك؟
_ طبعا، مادام جيت بالسلامة كله هيبقي رسمي..ماكانش ينفع أنا اروح مع أهلي من غيرك
تمتم بامتنان:  حبيبي ياعامر.. ربنا يتمملك علي خير

ثم أخرج من. جيبه علبة وقال:  اتفضل ياسيدي هديتك
تبينها عامر ليهتف بإعجاب:  الله.. زراير قميص ودبوس كرافتة؟ ذوقك رائع ياظافر..! 
_ مبروكين عليك.. عارف جبتهم ليه؟ 
_ ليه؟
_ عشان تلبسهم مع البدلة اللي اشتريتهالك لحفل خطوبتك على جوري! 

لمعت عيناه بتأثر:  ليه كلفت نفسك كده ياظافر.. كتير والله
_ ماتقولش كده ده انت اخويا..وزي ما اشتريت بدلة ليا اشتريت ليك..! 
_ تسلم ياغالي ومايحرمنيش منك..!
ربت على كفه وتبادل معه ثرثرة قصيرة ثم لاحظ انحرافه عن طريق بيته فتمتم بتساؤل:  أنت رايح فين ياعامر؟ ده مش طريق بيتي! 

تمتم بغموض: ده طريق السعادة ياصاحبي! 
…………… ..
غادر سيارة عامر والدهشة تحتله حين رآي بوابة فيلا السيد عاصم مزينة بيافطة مضيئة وضخمة بجملة انجليزية " Top Chef"..التفت لعامر فأشار له بنظرة  تحثه على استكشاف الأمر بنفسه.. تقدم بخطى حذرة ليباغت فور دخوله بتصميم قاعدة أرضية أنيقة بجانبيها ورود رائعة، يتوسطها شاشة عرض كبيرة تعرض لقطات من برنامجه يتبعها كلمته لحظة الفوز.. برقت عيناه بفرحة ومفاجأة لم يتوقعها مع صدوح تصفيق حماسي ترحيبا بقدومه من عائلة بلقيس وعائلته!  

ثم اندفعت والدته وشقيقته إيلاف يغرقانه بعناق حار باكي وقبلات كثيرة، يجاورهما عمه وزوجته والسيد عاصم وحرمه دره ليناله فيض أخر من مباركاتهم بنبرات تشي بالفخر في أحداقهم هما والجميع.. ولم تخلو الأجواء من تهنئة مازحة من عابد وياسين ومحمود.. ثم يزيد ومباركته الرزينة الهادئة بود واضح..استقبالهم الدافيء ترك في نفسه أثرًا مميز لن يسقط من ذاكرته قط..!

تذكر دفتر بلقيس وتمني لو استطاع تدوين تلك اللحظة الجميلة لتقرأها فيما بعد..! وبذكرها في نفسه طافت عيناه على والجوه باحثًا عنها.. أشتاقها بعدد الأيام بل الساعات الماضية..كان يجب أن تكون اول من تستقبله ليكتحل برؤيتها.. أين أنتي يا ابنة القلب ورفيقة الروح..! 

وكأنها سمعت نداء قلبه.. أتت إليه تتهادي گ ملكة خطفت الأنظار حولها وأسرت طلتها العيون فتعلقت بها وهي تعبر بينهم وشمسيها مسلطة عليه هو..تلمع لمعة مدهشة..كأنها مصباح نفذ ضوءه المبهر لروحه.. ردائها الفضي الناعم المنساب على جسدها أضرم نيران غيرته كما أشعل إعجاب ورغبته فيها..وتاجها المرصع بورود بيضاء مائل بدلال على جبينها ليختفي طرفيه بين خصلات شعرها الحرة حول وجهها جعل طلتها فاتنة.. آسرة.. خلابة.. لما لا يعانقها الآن؟!
كيف سيقاوم شوقه ويكبل لهفته عليها..الله يعلم أي مجهود سيبذل لمنع ذراعيه من تطويقها وغمسها بين ضلوعه"

_ حمد لله على السلامة يا ظافر..! 

هل كان ينقصه صوتها الرقيق المهلك؟ 
هل تتحدى قدرته وتختبر مدى تحكمه بنفسه؟

_ وحشتيني! 

همس بها وهو يجول بحدقتاه عليها.. فغمغمت:  وأنت أكتر.. مش مصدقة انك خلاص قدامي..!
_ قريب أوي هخليكي تصدقي! 

كادت أن تستفسر فقاطعتها أضواء الكاميرات التي سجلت لقائهما بنهم طامعين في سبق صحفي لذاك الشاب الذي عاد حاملًا معه لقب مسابقة كبيرة مثل Top Chef
همهم لنفسه بخفوت وضجر ( هو ده وقته)

جاءه رد مشاكس من عامر:  معلش يا مايستروا.. أنا اتفقت معاهم يعملوا اللقاء الصحفي هنا.. افضل من المطار! 
حدجه ظافر بحنق تجاهله الأخر ضاحكا، ثم انتقل لتلك الزاوية الزجاجية التي صممتها عطر ايضا گ خلفية للتصوير فيما بعد..انصاع لأخذ صور متعددة مع والدته وعمه وشقيقته وبلقيس..!

_ ممكن حضرتك تكلمنا عن تجربتك الأولي في برنامج كبير زي ( Top Chef ) ؟؟؟

كان هذا أول سؤال مهني ألقي عليه، فإجاب: تجربة ماتتوصفش من نواحي كتير.. أخدت نصايح مهمة جدا من اساتذة كبار واتبادلت مع المشتركين معلومات قيمة عن عادات طهي لبلاد مختلفة..ده غير اللقب نفسه اللي هيفتحلي سكك أكبر في طريق طموحي اللي مالوش حدود في مهنتي! 

_ مين صاحب أول تهنئة ليك بعد اعلان الفوز باللقب؟

حادت عينه تجاه بلقيس التي كانت تتأمله بحب وبفخر: من حبيبتي وخطيبتي بلقيس.! 

نكست رأسها خجلا لتصريحه ووصفه لها بالحبيبة أمام الجميع، فواصل الصحفي اسئلته: ايه خطوتك الجاية على مستوى العمل؟
_ اكيد مخطط لحاجة بس لسه مش هعلن عنها دلوقت
_ وايه خططك علي المستوى الشخصي؟ 

عاد يحاصر حبيبته بنظرة دافئة هامسا: قريب اوي هتسمعوا اخبار حلوة عني انا وخطيبتي! 

رمقته بدهشة متسائلة بذاتها عن. مقصده؟ فاكتفي بالنظر إليها متعلق بعيناها غير عابئا  بمن التقطوا لهما صور بهذا الوضع وكأنه يريد للعالم أن يري عشقهما الجارف! 


( ياجماعة.. ياريت الكل ينتبه معايا دقايق )

صدوح صوت يزيد جعل الصحفيين يتوجهون اليه مدركين بحدسهم المهني حدوث أمر غير مألوف سيصب في مصلحة عملهم الصحفي! 

واصل هتافه  متوسطا الحاضرين ( أنا عندي اعتراف مهم نفسي اقوله والكل يشهد عليه.. انا بعد إذن عمي عاصم هستغل وجود الصحفين اللي هيوصلوا صوتي ده لناس كتير..مش رغبة مني في شهرة أو شو للفت النظر..لأ.. لكن لأني عايز العالم كله يسجل معايا اللحظة دي ويشهد على حبي للباشمهندسة " عطر ناجي"..البنت اللي اتمنى من كل قلبي تكون من نصيبي.. البنت اللي خطفت قلبي وروحي اتعلقت بيها وعيوني مش شايفة غيرها ولا هتشوف..البنت اللي بطلب ايديها دلوقت قدام الجميع واتمني توافق وتصدق اني بحبها.. بحبها بجد..)

علت شهقات الفتايات انبهارا بهذا العرض المميز.. وترقرقت عين ناجي فخرا به وفرحا لابنته، بينما تفجرت دموع والدتها  بغزارة والذهول يعتريها غير مصدقة مايحدث.. يزيد يحب عطر ويطلبها أمام هذا الملأ؟ كم تمنتها في نفسها لكن معاملته لها گ شقيقة وئدت هذا الحلم فلم تفصح عنه لمخلوق.. والآن حلمها الدفين يتحقق.. أحب مخلوق لديها بعد أولادها يريد خطبة ابنتها..تترنح من سكرة فرحتها وكأنها ستسقط فيتلقفها ذراع ناجي هامسًا: حلمك اتحقق يا فدوى..!
رمقته بعجب حقيقي، هل كان يعلم بخفاياها؟
أيماءته تأكيدا لظنها جاءتها ليعود هامسا بأذنيها:  يزيد طلبها مني من فترة وانا وافقت! 
هتفت باستنكار بعد أن زال أثر المفاجأة:  وخبيت عليا؟؟؟
أردف قبل أن تنفلت عاصفة غضبها:  كان عايز يفاجيء الكل، ويثبت لبنتك انه بيحبها.. واهو وفى بوعده! 

_موافقة ياعطر؟

قاطعهم صوت يزيد بسؤاله على الملأ فتعلقت العيون بعطر مترقبين بلهفة قولها.. وهي غارقة بذهولها لا تستوعب ما فعله يزيد لأجلها.. ماذا تقول وما داخلها لا تنصفه كلمات! 

_ موافقة ياعطر؟

كررها بنبرة أكثر حبًا ورجاءًا ، فعانقتها جوري الباكية وهي تحسها لتجيب:  قولي موافقة يابنت خالتي.. حلمك اتحقق بأفضل ما تصورتي.. قولي أه وحرري حلمك من أسره وخليه حقيقة هتعيشيها مع حبيبك سنين وسنين! 

_موافقة ياعطر؟

لم تقل نبرته رجاءً ورقة وهو يعاود سؤالها، فلم تستطع فعل شيء سوى إيماءة موافقة اختلطت ببكائها، ليصدح تصفيق حاد حولها، مواصلا يزيد بعين لامعة من فرحته: 
مادام وافقتي، جه الدور على استاذ ناجي يحققلي امنية تانية إني اعقد قراني دلوقتي! 

فصاح عابد جواره داعمًا:  والمآذون موجود مع الشهود! 
علت همهمات الحضور المؤازرة والنظرات ازداد حماسها، ليعلن ناجي موافقته. فتلتهب الكفوف تصفيقا والأفواه صافرات! 

ما أحلى الأحداث القدرية حين تتضافر مع رغباتنا نحن..لا يهم إن كان ما يحدث مصادفة.. أم شيء تم التخطيط له مسبقًا..الأهم النتيجة التي لن تفوق جمالًا عن تلك اللحظة والجميع بلا استثناء يصفق بسعادة.. ولأن الفرص أحيانًا لا تتكرر.. فلن يضيع هو مثلها..سيخلق فرصته هو الأخر لينال ملكته ويطفيء شوقه بعناق مكبل عنه منذ أن بصرها! 

_طبعا أنا بهني يزيد على طريقة تعبيره وعرض زواجه المميز.. وبما ان الأجواء الليلة دي مختلفة.. أنا كمان حابب احقق امنية ليا في يوم مهم زي ده.. وبطلب من سيد عاصم يوافق ان نفس المآذون اللي هيعقد قران يزيد وخطيبته.. يعقد قراني على الانسة بلقيس أبو المجد..! 

_ وافق.. وافق.. وافق! 

هكذا صدح هتاف الحاضرين مؤازرين عاشق جديد ومميز بتلك الليلة.. عاشق يريد أن يُكمل انتصاره بنيل بحبيبته كما ظفر بلقب يثير فخر الناطرين إليه! 

جاء دورها ليعتريها ذهول تام من وقع المفاجئة، حبيبها يريد عقد قرانه عليها؟ ستصبح زوجته حقا؟  تلقفتها دره باكية وهي تغمغم من بين بكائها:  ألف مبروك يا حبيبتي..الليلة دي هتكون ذكرى محدش هينساها..ثم جذبها أبيها وضمها إليه قائلا:  موافقة يا ملكة أبيكي؟

دست وجهها بصدره بانفعال لتجيب بخفوت بعد أن كرر عليها سؤاله:  موافقة يا بابا..! 

بإعلان موافقتها شرع المآذون بمراسم العقدين يحوطه الشهود والأبوان وأصهارهما.. يزيد وظافر..! 
………… ..

انضمت والدة ظافر لدره و وفدوة وكريمة واربعتهم يتبادلان التهاني بمشاعر متشابهة بسحرها وقوتها وكلًا منهما تشاهد مراسم بدء سعادة أولادها.. لتقف تطالعهم عبير ورغمًا عنها شعرت بغصة حين تذكرت عقد قران زمزم.. لم تمنح كريمة ابنتها نفس الفرحة والحفاوة.. تمنت لو حظت ابنتها بمثل تلك المشاعر لكن تحمد الله على كل حال يكفي أن رجلا مثل عابد أصبح زوجها.. والايام كفيلة بإصلاح ندوب النفوس! 

بنظرة عفوية قرأت عتابها الصامت، فتركت الجميع واقتربت منها هاتفة:  تعالي ياعبير عايزاكي شوية على جمب! 
………… .
بادرت بعد أن ابتعدا عن الصخب قليلا:  مبروك ليزيد ياكريمة، ماكانش هيلاقي أحسن من عطر بنت خالته.. ربنا يسعدهم..!

_ الحمد لله ياعبير، أنا مش مصدقة ان ابني خد عطر بنت اختي، وكمان جوري اتقدملها شريك ظافر، شاب محترم وراجل وهيصونها..أنا كده خلاص مش عايزة حاجة من الدنيا تاني! 

أومأت لها وقالت:  ربنا يبارك فيهم ويسعدهم! 

ساد صمت قصير بترته كريمة:  أنا عارفة انك زعلانة جواكي و بتقارني بين رد فعلي انهاردة، ويوم زمزم وعابد.. بس انا عايزة أوضحلك حاجة.. انا عمري ماكرهت زمزم يا عبير، لكن أنا أم واكيد بتمنى لابني افضل حاجة..حطي نفسك مكاني لو كان محمود.. اكيد هتتمنيله بنت لسه مادخلتش دنيا.. صح ولا أنا غلطانة؟! 

_ حتي لو كلامك صح.. ده مش معناه ان تفكيرنا ده صحيح.. المطلقة أو الأرملة من حقها فرصة تانية في الحياة.. هي مش معيوبة ولا ناقصة عشان نستخسر فيها واحد تكون بظروفها اول بخته..بنتي مالحقتش تعرف يعني ايه جواز.. وبنت عمه وحبها.. لو محمود حصل معاه نفس الموقف ولقيته راضي هفرحله.. هو انا عايزة ايه يعني غير سعادته! 

_ محدش تفكيره زي التاني.. وعلى كل حال احنا عيلة واحدة وخلاص هنتشارك حتى في أحفادنا.. انسي اللي عدى.. أنا خلاص نفسيتي صافية ياعبير.. زمزم وجوري وعطر، التلاتة بناتي.. وربنا يفرحنا ببهم ويدينا العمر نربي ولادهم زي ما ربيناهم! 

هتفت برقرقة عين:  من قلبك ياكريمة؟
_ من قلبي والله.. الدنيا مش مستاهلة.. واللي فاضل في العمر مش قد اللي جاي عشان نضيعه في ضغائن وفرقة..!

عانقتها عبير بقوة.. الآن فقط اكتملت فرحتها بزمزم واطمئنت روحها..! 
______

انتهت مراسم عقد القران وتلقى يزيد وظافر مباركات الأهل والحضور، ثم صاح عابد: 
_ طب يا جماعة أظن كده من حق كل واحد ياخد عروسته ويحتفلوا برة واحنا زي ما احنا مكملين هنا.. وواصل بمرح:  مش عايزين نكون عوازل والعرسان يدعوا علينا.. ودعوة العريس المقهور مستجابة أسألوني أنا😂

ضحك الجميع، وبالفعل اصطحب كلًا منهما عروسه وغادرا فيلا السيد عاصم.. وشيعتهم العيون والقلوب بدعوات صامتة وفرحة ترقص بين الضلوع! 
_________

_ أنا فرحانة اوي عشان يزيد يا احمد 
_ مش قدي..ثم هتف بحقد مازح:  ابن الايه سبقني، كتب كتابه وانا لسه مش عارف اقولك كلمتين بسبب جو الخطوبة اللي اهلك صمموا عليه ده.. فيها ايه لو كتبنا كتاب احنا كمان! 
تمتمت بدلال مهلك:  يا ميدو ياحبيبي اصبر احنا خلاص قربنا اصلا نتجوز..!
_ بقولك ايه.. بلاش دلع خليني ماسك نفسي للأخر
ضحكت لقوله، فواصل وهو يتفحصها: كفاية جاية بالحلاوة دي كلها وكل اما اشوف حد بيبصلك ابقي عايز اخلع عيونه! 

عكست نظرتها حبًا تزيده الايام منذ خطبتهما قوة، وقالت:  محدش يفرق معايا.. أنا مش شايفة غيرك اصلا! 
اكتفى بنظرة دافئة لا يقدر أن يتخطاها مكبلا بخطبة لا تتيح له التعبير كما يريد، فهمست لتصرف ذهنه عن عاطفته الفائرة: بس شوفت النصيب.. في نفس اليوم يزيد وبلقيس كل واحد وثق سعادته مع اللي اختاره.. نفس اللحظة.. نفس المآذون.. سبحان الله.. قصتهم دي فيها عبر.. فعلا محدش يعرف نصيبه ايه وسعادته مع مين.. والصح محدش يزعل لو اتأخرت دعواته.. لأن عطاء ربنا في الاخر مبهر..! 
أومأ يوافقها الرأي:  فعلا يا أمونة.. قصتهم دليل علي كده.. ربنا يسعدهم كلهم.. ثم. حاد إليها ليجود عليها بدعوة مماثلة:  ويجمعنا أنا وانتي في اقرب وقت يا أمونتي! 
_ اللهم امين يا ميدو ☺️
________

ضبابة ذهولها تنقشع رويدًا رويدا 
ليحل محلها اليقين بأنها أصبحت له..
بعد أن "وفى" فارسها بالوعد وابكاها فرحًا..جعلها محط أنظار العيون.. رفع قدرها گأنها نجمة عالية.. غالية لديه! 
‏لا تدري كيف وصلت هنا لشقته الخاصة حيث قرر الاحتفال..كفه يضم كفها بحنان وتملك جعل سحابة دموعها تعود تتكتل، تريد برهان يرتبط بتلك اللحظة كي لا يضيع مذاقها طيلة العمر .! 

وجاءها البرهان بأعمق صوره وشفتيه تلتحم بشفتيها التحام لا مجال لتكذيبه..وهي مآسورة بين ذراعيه الآن..گ حق لم يعد لصاحبه صبرًا..ولا يردعه خوفًا أو تأنيب ضمير يلوم اقترابه.. أما الفواحة بسطت كفيها على صدره تتلمس مزيدا من حقيقة اللحظة.. ترتجف بمشاعرها الأولى..فيزداد مع ارتجافتها رغبته..وتطول القبلة بمدى الشوق والانتظار 
الذي نال كلًا منهما أجره خير الجزاء! 

ابتعد عنها بعد صرخت رئتيهما للهواء لكن ظل يحتجز وجهها بين راحتيه.. وشفتيه تلثم جبينها بقبلة لا تقل عمقًا وترسيخًا لمشاعره..ليكون رد فعلها تشبث بعنقه كأنها تحافظ على حلمًا أضحي أخيرا واقع تعيشه وتخاف زواله..
وحق صار لها بعد عذاب سنوات! 

_ مش مصدقة إنك خلاص بقيت ليه..!
_ بس أنا مصدق..!

وتبدلت نبرته لأخرى عابثة: ومستعد اخليكي تصدقي للأخر! 
خجلت واختبئت بصدره هامسه: وفيت بوعدك وخطفت قلبي من الفرحة! 
اشتد عناقه عليها:  ولسه ..أوعدك هعوضك كل اللي فات يا فواحة! 

ابتسمت لكلمته وابتعدت لتطالعه:  فواحة؟
داعب أنفها بأنفه:  أيوة.. حبيبتي الفواحة.. اللي هتلون حياتي وتحليها..! 
همست وحدقتاها تحتضن وجهه: وأنا أوعدك يا حبيبي.. هعوضك اللي فات.. هعرفك يعني ايه تتحب.. هتكون في حياتي رقم واحد وكل حاجة بعدك مجرد هامش..
بحق ما ربنا استجابلي وكافئني بيك..
هصون نعمة وجودك في حياتي واسعدك قد ما اقدر! 

الكلمات لم تسعفه ليجد ردًا يناسب ما قالت..
فاعتنق لغته الجديدة معها بقبلة أخرى لتنسحب من بين يديه وتشتته بسؤالها عن طاولة صغيرة مزينة بشكل جذب انتباهها لتقول:  مين رتب المكان بالجمال ده! 
_ أنا..!
قلت ده أنسب مكان عشان نكون فيه سوى بعد عقد القران! 
_ يعني كنت ضامن اني هوافق وبابا هيوافق على كتب الكتاب؟
ابتسم وهو ينظر لها بغموض دون رد! 
فضاقت عيناها:  بصتك دي معناها ايه؟
_ معناها إن مافيش حاجة صدفة.. أنا طلبت ايدك من والدك من فترة.. ومن يومين طلبتك تاني مع بابا وأعمامي وعرفتهم على رغبتي في كتب كتابنا في حفل استقبال ظافر..عشان كل العالم يسمع ويعرف ان يزيد بيحب عطر! 

وقع الجملة على أذنيها بدى گ معزوفة فريدة خصها بها دون مخلوق أخر..( يزيد بيحب عطر)..!
_ قولها تاني! 
همست بها بعد أن صرخت روحها تطلب المزيد من مصارحته.. ولأن عاشقها كريم.. جاد بقولها مرات ومرات وهو ينثر قبلات خاطفة تدعم تصريحه.. لتذوب بعالمه أكثر.. قدميها كأنها تركت الأرض.. جسدها أصبح گ ريشة لا وزن لها، تطير في فضاء عاطفته..
وروحها تعانق روحه قبل ذراعيها..! 
__________

أحيانًا يهبك القدر مفاجآت تُفقدك النطق! 
لا تدري صراحةً إن كان ما تحياه حقيقة أم خيال؟!

كانت تظن أنها من بادرت بمفاجأته، ليرتد عليها الأمر بمفاجأته هو لها..بلحظات ساحرة گ حلم خاطف، انتقلت من خانة خطيبة لزوجة بميثاق شرعي على عيون الأشهاد في حفل استقباله! 
لا تذكر كيف ردت سؤال والدها إن كانت توافق على عقد القران أم لا.. وكم شخص عانقها وعدد التهاني التي تلقتها..وبأي طريقة صاحبت ظافر لتصل لمكتبه الخاص والبعيد عن صخب رواد المطعم.. من زين الغرف بهذا الشكل الرائع؟ متى أعد قالب الحلوى الذي يجمع حرفيهما؟ هل كان ينتوى مسبقًا ما فعل ولم يخبرها؟ 

ارتجفت حين ضمها أخيرًا لصدره.. وجهه يختفي بعنقها، ضمته تجمع لها تملك رجولي تخلله حب وحنان جارف..همسته جوار أذنها بصوته الحاني تُصهرها..تُفتت تماسكها.. تدور الغرفة حولها وتتلاشى الأرض من تحت قدميها.. هل حملها بين ذراعيه؟؟
بالطبع حملها ويدور بها وشفتيه تجتاح ما تطاله بنعومة شديدة كأنه ينقش فوق لوحة رتوشه الخاصة..مستسلمة له بشكل غريب.. عندما روادها الأمر كثيرًا ظنت أنها لن ترضخ لعاطفته الحسية بسهولة.. ظنت أن حادثها سيترك ندبته داخلها ولن تنصاع.. لكنها الآن لا تخافه.. لا تتعجبه.. لكن حتمًا تخجل من هذا القرب! 

_ من انهاردة انتي ملكة حبيبك وبس!  

همس لها مؤكدًا انتمائها له وحده.. ولقبها لن يعود على سواه.. بعد أن كانت ملكة أبيها صارت ملكته هو..حبيبته هو.. زوجته هو! 

أين. دفترها لتوثق تلك اللحظة..وإن كانت لا تحتاج توثيقًا..هي لن تنسى تلك الليلة.. لن تنساها..! 

_ فاكرة لما قولتلك اني عايز لما اعترفلك بمشاعري أكون قادر اعبر بطريقة تليق بيكي وتوازي اللي جوايا؟ 
_ فاكرة! 
ندت همستها ليواصل بهمسة مماثلة:  هو ده ردي! 

ليجتاحها بقبلته الأولى محتويا ارتجافة خجول لم ولن يستشعرها غيره!
__________

_غمضي عيونك يا فواحة! 
ابتسمت وأطاعته وأسدلت جفناها، لكن ظلت صورته مطبوعة بمرآة خيالها.. تراه حتى وهي مغمضة العين! 

_ فتحي عيونك! 

انفصل جفنيها ببطء ورمشت مآخوذة به وهو جاثي على إحدي ركبتيه أرضًا كأنه يقدم فروض الولاء والطاعة لملكته، يحمل قالب حلوى يتوسطه خاتم مزين بأول حرف من أسمها..ترقرقت عيناها واهتزت صورته وغامت.. لا تصدق ما يفعله لأجلها.. كأنه ادخر كل سعادة العمر ليمنحها لها هدية بتلك الليلة..!

_ بتبكي؟ يعني مش عجبتك هديتي؟ كنتي دايما بتحبي حركات الابطال التركي.. قلت احققلك حاجة منهم! 

_ أنا بحبك انت يا يزيد! 

قالتها دون خجل.. دون تردد..ولن تكف عن قولها بعد الآن! 
عانقتها عيناه بنظرة محبة وعيون مبتسمة راضية..ترتشف عشقها قطرة قطرة..فجثت هي الأخرى على ركبتيها أمامه ومدت أناملها تطالبه تطويقها بخاتمه الثمين! 

فعل ثم لثم باطن كفها وقال: هفضل اقولك اني ماحبتش قبلك.. لأن اللي عايشه وحاسه دلوقت.. عمري ما عشته ولا عرفته! 

_و أنا شايلالك في قلبي كتير.. يارب عمري يكفي عشان اعوضك واعرفك ازي تتحب لأنك تستاهل! 

تنهد من فيض مشاعرها السخي وهي تمنحه ما لديها، وجذبها ليغمسها في صدره هامسًا: فيها ايه لو كان انهاردة زفافنا؟
ضحكت ومازحته وهي تطالعه هاتفة بدلال:  لا يا زيزو.. أنا عايزة فرح كبير وفستان زفاف جميل وكل الناس تشوفني وانا عروستك..!

قبل رأسها واشتد بضمها:  طلباتك أوامر يا فواحة! 
وهمس زافرا تنهيدة شوق:  بس ربنا يصبرني بقى.. أنا هخلي فرحنا في اقرب وقت! 
_ مش هنستني اتخرج من كليتي؟ أنا فاضلي كام شهر بس! 
_ لأ.. لو شقتنا هنا جهزت هنتجوز فورا.. وتكملي وانتي معايا
_ يعني احنا هنعيش هنا؟
_ طبعا، هنا شغلنا.. بس هيكون لينا جناح في فيلة بابا زي عابد وجوري.. عشان في الأجازات نكون هناك ولينا مكاننا، ايه رأيك؟
همست برقة: موافقة يا زيزو..! 
_ يا قلب زيزو
وهم بتقبيل شفتيها فابتعدت تشاكسه:  هو احنا مش هناكل من التورتة ولا ايه؟
رمقها بحنق:  انتي بت فصيلة
_ الله يسامحك😂
________

همست ورأسها يميل على صدره: 
تعرف..كنت فاكرة إني هخاف منك! 
_ عمر ده ما هيحصل.. أوعدك! 
ثم اعتدل وأجلسها على قدمه وقال:
 تعرفي جبتلك ايه وانا جاي؟
_ جبتلي ايه؟
_ فستان فرح! 
شهقت هاتفة:  بتتكلم جد.. اشتريت فستان الفرح من لبنان؟ 
_ أيوة.. شوفته في عرض أزياء عجبني، تخيلتك فيه.. ملكة! 

ابتسمت له ابتسامة خلابة وعيناه تلمع ذاك البريق العسلي الآخاذ، فتأملها بفيض عشق ما عاد يقاومه والتقط يدها وقبلها ثم أحاط خصرها بذراعيه، فتعلقت في عنقه بتلقائيه وراح يطالعها عن قرب متشربًا جمالها الفاتن بانبهار، ثم مد أنامله يتحسس بشرتها  الناعمة باستمتاع وعيناه مسلطة على ثغرها.. يخاف انفلات عاطفته حتى لا تخافه..فإن قبلها ثانيًا لن تنطفيء نيرانه بقبلة.. فليصبر.. لقائهما الآبدي لن يطول! 

_ كنت بحلم بيك كل يوم.. بحضن الجاكت بتاعك وبغرق مخدتي بالبرفان بتاعك وبشم ريحتك حواليا..كنت بقنع نفسي واصبرها انك مش بعيد عني! 

أجاب همستها بمثلها: وأنا كمان كنت دايما اتخيلك بالقرب ده.. قادر المسك وانتي في حضني مافيش بنا مسافات ولا حواجز..أنا مش بحسك بس حبيبتي.. لأ.. انتي بنتي اللي مابيطمنهاش غير وجودي.. انتي اللي شوفتيني بقلبك قبل عيونك.. أتولدتي من ضلوعي.. عشان كده بحسك بنتي، وهفصل أمانك وحصنك اللي تتحامي فيه من كل مخاوفك.. هحميكي حتى من نفسي..!

_ بس انت مش ممكن تأذيني! 

رمقها بنظرة مطولة هائمة..ليتها تعلم ما يكابده تلك اللحظة! فلو أفلت عاطفته الآن حتما سيؤذيها..!

عيناها بدت ناعسة، تتأمله هي الأخرى..سعيدة بأسرها بين ذراعيه.. تشم عبق أمانه الذي اعتادته، حنانه الذي يسيل من حدقتاه بسخاء يخدر أطرافها.. رأسها يثقل.. فلم تترد أن تميل على صدره..فغمسها فيه أكثر بهيبة صمت لا يشقها صخب قلوبهما النابض.! 

_ موافقة نعيش مع ماما؟ 

قاطع صمتهما بسؤاله، فقالت: موافقة..أنا بحب مامتك وايلي! 
ابتسم ولثم راحتها المستقرة على كتفه وواصل:  أنا اقدر اجيبلك مكان لوحدك.. بس مقدرش اسيب ماما وإيلاف لوحدهم.. مش هكون مرتاح! 

ابتعدت تطالعه وهي تقول:  وانا مش هرضى بكده.. معنديش مشكلة نكون معاهم! 
أعادها لصدره ثانيا واستطرد:  عموما هي جهزت لينا جناح خاص وهيكون لينا خصوصية فيه وباب تاني مختلف.. والرتوش الأخيرة والغرف انتي اللي هتختاريها.. بكرة هنروح وتشوفيها وتقولي طلباتك كلها والالوان اللي حاباها..! 

هتفت بلهفة:  وهتوريني فستان الفرح؟
شاكسها:  أنسي.. مش هتشوفيه دلوقت.. هتاخدي هداياكي التانية وبس! 
تذمرت بدلال:  ده ظلم.. انت عكست الوضع.. المفروض انت اللي ماتشوفش فستاني غير يوم الفرح! 
ضحك مواصلا مشاكستها:  ماهو ده الجديد يا حبيبتي! 
_ طب افرض المقاس مش مظبوط؟؟؟

منحته فرصة شهية ليمشط جسدها بنظرة فاحصة قوية ماكرة، فاحمرت خجلا واختبأت في صدره وهي تضربه بخفه، فضحك وقال بثقة: حسب منا شايف الفستان هيكون مظبوط

نهضت من فوق قدمه مبتعدة بتذمر مدلل:  طب انا زعلانة منك.. يلا روحني لبابا عشان أتأخرت وهيقلق عليا هو وماما..! 

اجبرها أن تعود لجلستها على قدمه ثانيا مغمغما: بابا وماما مين؟ انتي لسه مش مستوعبة اننا كتبنا الكتاب وانك مع جوزك دلوقت؟ يعني محدش له كلمة عليكي غيري! 

اتسعت عيناها بذهول:  يعني مش هترجعني لبابا؟
ابتسم لبراءتها قائلا:  لا طبعا هرجعك.. قصدي ماتقلقيش محدش هيقولك اتأخرتي ليه.. ومع كده أنا هنرجع بس بعد ما نتعشى سوا..! 
_ وهناكل من التورتة الحلوة دي؟
_ لأ
_ نعم!  ليه؟
_ عشان انا اللي لازم اعملهالك بنفسي.. عايز اعملك حاجة خاصة تليق بحبيبة التوب شيف .. وهأكلك منها بأيدي! 
بس بكرة لما اعدي عليكي ونروح عند ماما 

_ماشي.. متشوقة  ادوق حلاوة التورتة اللي هتعملهالي بإيدك!  

_وأنا متشوق ادوق حلاوتك انتي! 
_______

يسترق النظرات إليها في مرآة السيارة بعد أن اصطحبهما معه بحجة انه سيقابل رفيقه القاطن قربهما..بعد أن كاد عامر يقوم بالمهمة كما وعد ظافر ليعيد والدته وشقيقته فنجح بإقناعه أن يفعلها ويريحه قليلا من القيادة.. واستغل مهند مدركًا حب والدة ظافر له! 

_ قول تيتة! 
ابتسم وهي تحاول تلقين الصغير ليناديها، فقال: ده قال اسمي بالعافية يا طنط.. اكتر واحد بيقول اسمه هو عابد! 
_ عشان حنين عليه.. سبحان الله كأنه حاسس انه هيكون بدال ابوه! 
_ أه والله.. عابد طيب وفعلا بيحب مهند مش مجرد وسيلة يوصل بيها لزمزم.. لأ.. عشان كده انا فرحان اوي بعد ما ارتبطوا..! 
_ علي كده فرحهم امتي يا محمود؟
_ قريب.. عمو ادهم بيجهزلهم مكانهم في الفيلا، وزمزم وعابد بيختاروا سوا الديكورات والغرف! 
هتفت بمحبة:  عقبالك يامحمود، ثم التفت نصف التفاتة لابنتها وواصلت:  وعقبالك يا ايلي! 

أومأت لها مبتسمة دون رد، منشغلة بالنظر خارج النافذة، لكن عقلها يلتقط كل كلمة يقولها..! 
_ ادعيلي ياطنط ارتبط باللي في دماغي! 
_ هو في واحدة في دماغك؟
_ أيوة.. ونفسي ارتبط بيها انهاردة قبل بكرة
_ ياه للدرجة دي؟ طب ايه مانعك؟
_ عايز اعرف رأيها الأول قبل ما اجيب اهلي واروح اخطبها.. حابب اكون متأكد انها هتوافق عليا
_ طب ما تسألها يامحمود

رغمًا عنه زفر بقلة حيلة وعيناه تحيد لايلاف في المرآة:  ماهي مش مدياني اي فرصة اسألها..مش عارف اكلمها
_ يبقي شوف وسيط بينكم!  
استحسن قولها هاتفا:  والله فكرة.. ثم باغتها بقوله: 
ينفع تكوني انتي واسطتي ياطنط؟
تعجبت لطلبه بينما توترت إيلاف وأصابعها تتشابك وعيناها تهتز وهي تشيح بوجهها أكثر.. هل سيفعلها الآن؟ كيف؟ تتمنى ان يكون عاقلا.. لن تتحمل خجل هذا الموقف ولا مجال هنا للاختباء منه! 

_ عايزني أنا اكلمها؟ غريبة!  وليه مش مامتك مثلا؟
_ لا حضرتك الانسب وبعدين هتعرفي ليه.. ولا مش عايزة تساعديني؟
هتفت بود وهي بالفعل تستلطف هذا الشاب مثله گ باقي عائلته وكم تشيد بهم مع أقاربها:  بالعكس يامحمود.. اتمنى اخدمك.. وقت ماتحتاجني انا تحت أمرك! 

ابتسمت بغموض وصمتت وتعللت بإنشغالها بمداعبة مهند، وهي تدرك كل شيء يحدث بين الصغار..تودد محمود الدائم لها و نظرات ابنتها المرتبكة في حضرته كاشفة..تنهدت ودعت بقلبها أن يكون بينهما نصيب.. لن تجد مثله.. شاب محترم ذو مستقبل واعد، عائلته مشرفه وأصولها معروفة لديهم.. ماذا تتمنى أكثر؟ 
_ ماما هاتي مهند شوية! 

حاولت أن تخبيء ارتباكها بملاطفة الصغير
وراحت تلاعبه وصوتها الرقيق يعزف بأذنيه ويعبث بدقات قلبه الذي يريدها.. وقريبا جدا سينول وصالها في العلن!
______لمتابعة اقتباس البارت 41 اضغط هنا 
لمتابعة البارت 41 اضغط هنا 
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

تعليقان (2)
إرسال تعليق
  1. انا عاوزه اكتب كتابي انا كمان لو سمحتي😂😂😂

    ردحذف
  2. بجد بارت يفوق يفوق الروعة .....اى الجمال دا و كمية السعادة اللى عيشتينا فيها دى يا ديفو كل احداثه جميلة و مبهجة و تعويض لكل بطل مع نصه التانى بجد ابدعتى فيه و جدا كمان ...تسلم ايديكى و يسعد قلبك زى ما بتسعدينا بكتاباتك كدا

    ردحذف

إرسال تعليق