القائمة الرئيسية

الصفحات

اقتباس الختام من رواية العميل ١٠١ 

الأذن كثيرًا ما تنغمس في حلو الكلام، أمَّا عن القلب فأنه يهوى تائهًا في بئر الأفعال ..
----
لا تقل بأنك تحبني ولكن غامر بذاك الجنون الذي يوحي لي بذلك ..

اقتباس الختام من رواية العميل ١٠١




"عمر & مرام"


طيلة المدة الماضية وهو يجاهد بحرفية مطلقة وتكتم تام على تنفيذ حيلته الشقية كلما اشتاق إليها، سره الخاص بينه وبين نفسه الذي لا تعلم به حتى معشوقته، رغم أنها توارد عليه بالمزيد من الشكوك والأحاسيس كلما هاتفها دائمًا من وسط أشغاله ..

بدايه 

" يا عمر والله ما بكذب ولا بتهيئلي فعلا عندي احساس قوي بأنك معايا وحواليا في أغلب الأوقات "

والذي ينفيه دائمًا عبر سماعة الهاتف بالكثير من الإستخفاف والتهكم مرارًا وتكرارًا خشية فضح ما يخفيه ويصبح للعلانية كما نشرة الأخبار المسائية .. 

فليس قلة ثقة بها من جانبه ولكن لتبعيات مدى سعادتها لمعرفة ذلك، والذي سيجعلها حتمًا تتفوه بالكثير من الثرثرة لفتيات الخال دون إدراك، ومن ثم معرفة الأخير به! .. فيعلن الحرب عليه بحكم عادات الجنوب الصارمة مما سيترتب على ذلك قطع طريق الزواج بها دون أدنى فرصة للصفح أو للغفران ..
وهو ليس بالمعتوة لإبعاد حبيبته بيديه! .. لهذا يجاهد بمكرٍ تام على أخفاء أمر استراق رؤياها عليها لثلاثة مرات خلال الخمسة والثلاثين يومًا الماضية!
ليخمد احاسيسها وأمالها بيأس وخيبة أمل عن حقيقة تواجده حولها في بعض الأحيان .. 

ويكتفي خانثًا بإشباع غريزة العاشق داخله برؤية محياها الندي خلسة رغم أن الأمر كله لا يستغرق إلا دقائق قليلة لا تعد سرقها من مرارة البُعد والفراق المرغمة عليهما، ولكنها كافية نوعًا ما لشحن فؤادهُ المشتاق إليها بشعور الراحة والبهجة للعودة ادراجًا نحو طائرة العودة لأجل الانغماس بأشغاله مجددًا ..

الآن ..

عندما حان تكرار سره الرابع لم يكن الأمر تلك المرة من صنع يديه، وذلك بعد تصريح قائده منذ قليل بمكان مهمته القادمة (جنوب البلاد لأجل تأمين حضور وزير الدفاع لحفل تخرج الدفعة الحربية ضباط "أطباء ومهندسين" ومن ثم العودة أينما شاء بعد إنقضاء مهمته) .. لهذا أراد استغلال تواجده هناك بحجة قرب موعد الزفاف كما هو متفق بينهم ويعلن للخال عن رغبته في زيارة رسمية أولى وقصيرة لأهل بيته لأجل ترتيب إجراءات الزواج .. وحتمًا الأخير لن يرفض لأنه وضع بين قوسين بحجّة "عمر" المُحكمة ولأجل أيضا إكرام الضيف الذي تصادفت مهمة عمله الغير واضحة في بلادهم وليس لرؤيتها خصيصًا كما هو متفق بينهما سابقًا!

وبالفعل بعد دقائق من الحديث الهاتفي أقتلع الموافقة بعناء مميت من فم الأسد أخيرًا، على أن تكون الزيارة على شرف مأدُبة عشاء لمداولة الترتيبات بينهما يُسمح له خلالها برؤية "مرام" لدقائق معدودة، وهذا ما وافق عليه "عمر" على مضض بعد شكر جود كرمه الكثير ..

إلا أن عند وصوله بالطائرة لمدينة الأقصر عصر اليوم السابق للحدث المنشود وبدء مهام عمله بحرفية وإتقان لتأمين مخارج ومداخل المنصة الرئيسية لضيوف الحفل كان مخططه تبدد كليًا مع حلول الفجر .. فصبره قد تبخر والاشتياق نخر من قلبه العاشق نخرًا والذي زاد على استفحال ذاك الشعور لديه هو موعد حفل التخرج المحدد الثانية عشر ظهرًا أي بعد حوالي سبع ساعات تقريبًا .. إذًا يتاح له الغياب لساعة واحدة نحو موقعها القريب لتجديد نشاطه ومن ثم العودة لاستكمال مهامه مرة أخرى .. 

في السادسة صباحًا عند وصوله خلسة لمحيط سكناها بسيارة خاصة صادف لحظة خروجها من البيت وتوجهها نحو حظيرة الخيول المملوكة للعائلة بالقرب منه، لتخرج بعد دقائق غياب معدودة بين طياتها على ظهر فرس فاحم اللون منطلق الهمة استعدادًا لأخذ جولتها المعتادة في طرق القرية المتطرفة والخالية من المارة گ كل يوم في مثل هذا التوقيت ..

بابتسامة واهية على جانب ثغرة لا تكاد تُرى تَشبع من هيئتها بحالمية، خاصّةً وهي ملتزمة بلباس يناسب رياضتها ويستر بتحشم كافة أنحاء جسدها .. 
ظل محتفظًا بحالميته حتى ابتعدت عن مرمى موقع سيارته المستتر خلف الأشجار المتشابكة ومن ثم راح يلحقها بهدوءً تام لأجل الكثير من الأشباع الذي لا حدود له ولكنه مرغم على قطعه في نهاية الساعة حتى يستطيع العودة لاستكمال باق مهامه على النحو المتوقع من فهدهم ..

---------------------------------

كونها أمامه طول الدوام ولا يستطيع الإنفراد بها ولو لبعض الوقت أمر يضايقه كثيرًا ويزيد من غيظه و وعيده لها .. خاصة في ظل رسميتها الشديدة للتعامل معه أمام باق الموظفين وداخل جدران المنشأة .. حتى شك بأمر زواجه منها وتلك الليالي الخاصة بينهما في شهر عسلهما المنصرم! 

طرقات هادئة متفاوتة على باب مكتبه قطعت شروده واعادته خانعًا لواقعه الحانق، مع أمر السماح الذي علا صوته به لبى الطارق أمره ودخل حيزه بهمة ونشاط بكعب عالي رنان و زي عملي كلاسيكي، والذي لم يكن إلا زوجته "أميرة"! 

وهذا ما جعل ناقوس الحرب يدق برأسه ويزيد الأمر سوءًا .. 

فعن أي طرقات تحرص بينهما وهي بملكية زوجها المدعو في فراشهما (ميرو) بالأمس القريب !

ليزيد عاصفته قولها التلقائي والعملي وهي تنظر لبعض الأوراق بين يديها بتركيزٍ واهتمام ..
- " أمير" الورق ده مهم ومحتاج يتراجع عشان ألحق أرسل نسخه منه لبريد الشركة الفرنسية النهاردة قبل معاد الأتفاق ..فيا ......

قطعت حديثها عند رياح مروره الهوجاء بجوارها جهة الباب لغلقه! .. رياح اقسمت بأن لولا ثُقل جاذبية بنيتها لأقلعتها من أرضها مترنحة! 
تملكها الإندهاش من فعله خاصة مع رؤية عودته تجاهها متجهم الوجه يكاد يكظم غيظه! .. فـ راحت تشي له عن استفسارها بفاهٍ منفرج ..
- مالك؟! 

لتتفاجأ به يتجاهل الرد وهو يسحب ذاك الملف اللعين من بين يدها ويضعه بالقرب منهما بإهمالٍ بيِّن .. مرددًا من بين ضغط أنيابه وهو يقترب نحوها بخطواتٍ هاجمة .. 
- حد قالك قبل كده إنك جاحدة ومعندكيش ذرة رحمة!!

تقهقرت ذات خطواته بعينين متسعتين وفاهٌ مفتغر لم يقفل بعد، مرددةٌ بذهول :
- أأأنا يا "أمير" ؟!

إيماءة مشددة لم يبخل بها عليها وهو يوالي خطواته تجاهها مجيبًا بإصرار وجدية ..
- أيوه .. لأنك بتستمتعي بعذابي .. تصرفاتك ملهاش عندي معنى تاني غير كده! 

مع إرتطام بنيتها بالمكتب من خلفها وإعلان نهاية حدود هروبها من خطواته المتلاحقة همهمت متلعثمة ..
- ليييه .. عـ..ملت إيه ؟! 

انحصارها جعل قربه يعدم الهواء بينهما حتى باتت ملامسة جسديهما أمرًا وشيكًا، مغمغمًا بغضب لفح معالمها ..
- كمان مش عرفه .. دا أنتي ناوية ع جناني بقى ..

صخب بجملته وراحتيه تأسر خصرها دون إدراكًا منه لرغبة فؤاده المبطنة، والتي بدورها قرأت من عبوثهما القوي لغة اشتياق صاحبهما الصامتة لها، مما علمت دون جهد ماهية جُرمها الشنيع الذي أغضب مدللها لتلك الدرجة .. 
إنّه يفتقدها خلال تلك الساعات المفترضة للعمل وإداء المهام! يا له من جُرم لا يُغتفر في حقها!

كادت ضحكة لعينة تنفرج من شفتيها عند تبدد معالمها الوَاجِفة بأخرى ماكرة وهي تسلل ساعديها لأكتافه بدلال ..
- لا .. دا أنا شكلي فعلا بقيت قاسية زي ما أنت بتقول ..

مع قراءة استيعابها لِمَ يؤرقه همس متبرمًا.. 
- شفتي ..

مدّت أناملها خلف عنقه تداعب بعض خصلات المؤخرة، متصنعة التفكير ..
- طب والعمل .. دا مكان شغل وأكل عيش !

- مليش دعوة! .. لازم محسكيش بعيده عني لا في البيت ولا هنا! 

رصدها لتذمره الطفولي المستجد عليه جعل حدقتيها تضيع في عينيه بهيامٍ مما عقدت ذراعيها حول عنقه بأكثر تملك، هامسة ..
- بس "علي" على كده مش بعيد يطردنا ..

فأجابها واجمًا ..
- والله "علي" لو مراته حواليه بالشكل المهلك ده .. مستبعدش يعمل أكتر من كده .. 

انطلق من ثغرها الوردي قهقاتٍ مرتفعة دون وعي وهي تتمتم بإمتنان ..
- طب الحمدلله أنها مش معنا لخراب مالطة اللي هيحصل هنا!

إلا أنها استرسلت بعجالة عندما لمحت زمجرته الغاضبة مرة أخرى تطوف في الأفق ..
- خلااااص اقتنعت .. متزعلش بقى ..

ثم بدلال وأغراء همست مسترسلة ..
- سمعني طلبات سموك !

صمت قليلاً وعينيه مسبلتين على شفتيها بنهم ..
- الشغل شغل لغاية باب مكتبي ..

فبادلته بغباء مقصود ..
- طب ما أنا ببقى عاوزاك في شغل برضه يا "ميرو" زي دلوقت مثلا !

طحن اسنانه بغيظ قائلاً ..
- نعمله يا "أميرة" وماله .. 
ثم استأنف بلين وهو يعاود مراقبة حركة شفتيها ..
- بس دقيقة شغل ودقيقة حب ..

مع وعيها لمخابثه الماكرة همست مبتسمة ..
- دي فزورة ولا إيه ؟!

غمغم مع اقترابه الوشيك لتنفيذ مبتغاه ..
- حاجة زي كده ..بس صدقيني لما تجربيها هتعجبك قوي وتدعيلي !

فتعالت طرقات مفزعة لكليهما على باب مكتبه مما ذكرته بواقعية عمله القاسية فقال صارخًا بضجر وهو يطيح بيده بعيدًا عن خصرها :
- هصور قتيل النهاردة ..

تكتمت "أميرة" على صوت ضحكة خرجت وليدة الموقف وهي تضع قبلة عاجلة على خده المتصلب، متمتمة ..
- عرفت ليه أنا قاسية وماجتش ليك طول المدة اللي فاتت .. عشان مفيش فرصة لخصوصيتنا هنا يا "أمير" بيه .. 

عن أذنك بقى !

قالتها بطريقة مرحة تزيد من حنقه وهي تفر من بين يديه مسرعة تجاه الباب ليأتيها صوته بغيظ مهددًا إياها قبل الخروج ..
- هخلقها يا "أميرة" صدقيني الفرصة دي .. وهتكون أمر واقع لازم تستسلمي ليه !
لمتابعة ختام الختام لرواية العميل ١٠١اضغط هنا 
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق
  1. اقتباس جميل اوى يا شيرى ..حمد لله على السلامة و حشتينى و الله ووحشنى قلمك و كتاباتك 😍😍

    ردحذف

إرسال تعليق