القائمة الرئيسية

الصفحات

الجزء 25 عهد الغادر 

 حملت بداخلها  هدية له توثق بها ميثاق حبهما فهل ستكون سعادة تصيبهما أم حزن يصيب حبهما. 

الجزء 25 عهد الغادر




رصان_وعد


 فعل المستحيل لأجلها فكان جزاؤه من جنس عمله وكانت هى مكافأة له على تضحيات من أجلها. 

مراد_رغد


# ظن أنه يمكن أن يحيا من دونها لكن قلبه المسكين اعترض وساقه لبابها فهل ستسامحه أم ستظل على عنادها. 

بيجاد_فرح. 


الجزء الخامس والعشرين
شهر مضى على زواجهما كلله رصان بأفعاله الحانية والمدللة لها عوضها كل ما فقدته من حب منذ وفاة والدها لم يترك شيئ تتمناه الأ وقد حققه لها حتى نسيت معه من تكون فقدت هويتها لتذوب وتنصهر به ويشكلا معًا معنى جديد للحب والحياة الزوجية الصحيحة كما يجب أن تكون، أخذها في رحلة سفاري صحراوية حيث الحياة الهادئة والهواء النقي وعاشا شهرًا في مخيم بالقرب من واحة سيوة كانا نهارًا يجوبان الصحراء لرؤية منابيع المياة العذبة والساخنة والتمتع بالشرب منها والاستحمام بها حيث تستخدم للأستشفاء، وفي الليل يذهبان للبلدة القديمة والمعروفة بأسم شالي لزيارة بقايا أثار معبد آمون كما زارا العديد من العائلات التي مازالت تعمل بصناعة المنسوجات اليدوية الجميلة وابتاعا منهم اشياء كثيرة اعجبتهما، وذهبا أيضًا لجبل الموتى ومزارع التمور والزيتون، احست وعد بالصفاء الروحي يغمرها في ذلك الشهر حيث البساطة والنقاء يغلفان كل شيئ في هذه الأماكن وودت لو قضت الباقي من حياتها هناك والابتعاد عن كل ما هو تحضر يتفاخر به العديد بل ويسارع الناس لاقتنائه، لا تريد سوى العيش بسلام بعيدًا عن احقاد البشر، لكن ليس كل ما يتمناه الأنسان يدركه وكما يقال لكل شيئ نهاية وجاء وقت العودة لتودع المكان بضيق لكن رصان نجح في قلبه لسعادة بوعده لها بالمجيئ مرة أخرى عندما تسمح لهما ظروفه، رجع من السفر على منزل عائلته أرضاءً لوالدته التي ألحت عليه كثيرًا بقضاء بضعة أيام لديهم كي تعتاد زوجته عليهم وتشعر بمحبتهم لها، لكن في الطريق أثناء رجوعهما توعكت وعد قليلًا وشعرت بدوار يضرب رأسها جعلها غير قادرة على مواصلة الطريق واعية، توقف رصان بسيارته في استراحة وجلب لها بعض الشطائر والمشروبات لظنه أن ما حدث لها بسبب قلة تناولها الطعام، لكنها رفضت تناوله لعدم وجود شهية لديها وعندما اجبرها على تذوق القليل فارت معدتها واسرعت تخرج من السيارة وتفرغ ما فيها من بقايا طعام الأفطار، وقفت تمسك معدتها بأنفاس لاهثة، اقترب منها رصان يلف خصرها بيده كي تتكئ عليه والخوف ينهش قلبه عليها. 

- مسح وجهها برفق: مالك يا حبيبتي إنتِ كنتِ كويسة حصلك أيه؟ 

- تنفست بعمق وعيناها زائعة: معرفش فيه أيه فجأة حسيت بدوخة ونفسي غمت عليا. 

- ربت على ذراعها : أن شاءالله هتبقي كويسة ولو فضلتِ كدا لا قدر الله هخدك لأقرب مستشفى تقابلنا. 

- ابتسمت له بأعياء: مفيش داعي ومتخافش عليا هتلاقي شوية برد في معدتي وأن شاء الله لما اروح هشرب لمون مع نعناع مغلي وهبقى كويسة. 

- ساندها كي تستريح بمقعدها: طيب تعالي كلِ أي حاجة زمان معدتك فضيت بعد ما رجعتِ عشان متدوخيش تاني أكتر. 

- وضعت يدها تغطي فمها وانفها نافرة من رائحة الطعام: لا يا رصان مش هقدر ريحة الأكل مخلياني مش قادرة هرجع تاني ابعده عني أرجوك. 

- تعجب من نفورها كثيرًا فقد احضر لها شطائر البرجر المفضلة لديها ورغم ذلك لا تريدها وتشمئز من رائحتها، لكنه لم يجبرها على تناوله رغمًا عنها وحمل حقائب الطعام يعطيها للعاملين في الاستراحة ليأكلوها بعدما فقد شهيته هو الأخر، وقاد مرة أخرى في طريق العودة، غفت وعد دون أن تشعر فعدل لها وضعية مقعدها كي تشعر بالراحة أكثر، لكن بعد فترة هاجمها الغثيان ثانيًا فاسرعت تشير له بالتوقف وهى تغطي فمها بيدها ونزلت سريعًا بعد توقفه جانبًا تفرغ عصارة معدتها الصفراء فهى كل ما تبقت بها، لم يحتمل تركها تعاني ونزل خلفها ومعه زجاجة المياه ووقف بجانبها إلى أن انتهت ثم فتحها وصب الماء بيده ومسح على ووجهها كي تفيق من دوارها، ضعفت القدرة لديها وأصبحت غير قادرة على تحمل ما أصابها، شعرت بروحها تسحب منها فتمسكت واهنة بذراعه والذي ما أن نظر لشحوبها علم أنها على وشك فقدان الوعي، لذا اسرع يضمها له بحنو وتمسك بها جيدًا بعد أن ارتخا جسدها بين يديه، حملها برفق يضعها على مقعدها وشد حزام الأمان عليها ثم صعد هو الأخر وقاد السيارة لأقرب مشفى يقابله، وبعد فترة من البحث وجدَ ضالته مشفى خاص بالقرب من مدخل الطريق المؤدي للقاهرة ، توقف أمامه ونزل يحملها ويدخل بها لهناك، قابله طاقم التمريض الخاص بالاستقبال واخذوها منه لغرفة الفحص لمعاينة حالتها وطلبوا لها طبيب باطنة للكشف عليها، وقف رصان بخارج الغرفة يترقب خروج الطبيب الذي دخل لها قبل قليل لكي يطمئنه على صحتها، وبعد فترة خرج له الطبيب بوجه بشوش. 

- اقترب منه بلهفة: خير يا دكتور مراتي مالها؟ 

- ابتسم الطبيب على لهفته: شكلكوا لسه عرسان جداد صح؟ 

- عقص حاجبيه متعجبًا : أه متجوزين بقالنا شهر وكام يوم بس حضرتك عرفت أزاي وبتسأل ليه؟ 

- قهقه الطبيب مازحًا: اصل خوفك ولهفتك يدلوا انكم لسه عرسان جداد؟ 

- ضيق عينيه منزعجًا : ليه يا دكتور وهما المتجوزين  قدام مبيخافوش على بعض ولا أيه؟

- هز الطبيب رأسه مفسرًا قصده: لأ مش قصدي كدا، ان اقصد انهم بيكونوا اتعودوا على الحاجات دي فقلبهم بيجمد شوية. 

- تملكه الضيق من الطبيب لعدم طمأنته على وعد: حضرتك تقصد ايه ووعد فيها أيه ياريت تطمني عليها. 

- ربت على ذراعه: متخافش الفحص المبدئي بيدل على أن اللي حصل ليها بسبب الحمل، وعشان نكون متأكدين انا خليت الممرضة تاخد عينة دم وتعمل ليها تحليل رقمي سريع نعرف منه أن كان التشخيص صح ولا لأ. 

- لم يستوعب ما قاله الطبيب فسأله مجددًا: ايه حضرتك قولت ايه؟ 

- قهقه الطبيب على دهشته التي اعتاد على رؤيتها لدى كثيرين سبقوه: بقولك أن شاءالله تكون مراتك حامل بس خلينا نكون متأكدين أكتر بالتحليل. 

- ابتسم بسعادة وراح يسأل نفسه غير مصدق ما سمعه: معقولة يا وعد تكوني حامل انا مش قادر أصدق ياه لو طلع في حمل حقيقي دي هتكون أجمل هدية منك يا حبيبتي. 

- انتبه على الممرضة تعطي للطبيب القطعة المخصصة للتحليل، هز رأسه برضا ثم نظر لرصان يهنئه: كدا اقدر اقولك مبروك التحليل مطلع نسبة ٧٥٠ ملليلتر/ وحدة دولية.

- هز رأسه متسألًا: يعني النسبة دي بتأكد وجود حمل فعلًا؟

- أمئ له الطبيب: أه طبعًا ونسبته كويسة كمان.

- مسح وجهه بفرحة عارمة ثم ابتسم للطبيب وصافحه : حضرتك بشرتني أجمل بشرة في حياتي كلها حقيقي شكرًا ليك جدًا.

- ثم اشار للغرفة المحتجزة بها وعد: ممكن اشوفها دلوقتي؟

- أمئ له : أيوه يا سيدي ممكن بس خلي بالك براحة عليها وكمان ياريت تاخد هدنة كدا لغاية الحمل ما يثبت والأفضل أنكم تتابعو مع دكتور نسا وتوليد عشان يكتب ليها فيتامينات الحمل.

- هز رأسه : أن شاء الله بمجرد ما نرجع هوديها للدكتورة مادلين القاضي لأنها دكتورة العيلة عندنا. 

- ظهرت علامات الإعجاب على الطبيب: دكتورة مادلين ممتاز جدًا، وأن شاء الله تشيل ابنك قريب.

- صافح الطبيب بسعادة: يارب يا دكتور.

ثم تركه ودخل لزوجته التي وجدها مازالت ترقد بالفراش وهناك ابرة بوريدها قد أمر الطبيب الممرضة بغرسها لتضخ لها المحاليل الطبية مضاف إليها بعض الفيتامينات حتى تمدها ببعض القوة لتعينها على صلب عودها دون وهن، جلس بجوارها على المقعد يقبل يدها واحساس بالسعادة يغمره.

- احتضن يدها بين يديه يمسح عليها بحنو : إنتِ أجمل هدية وأجمل فرحة من ربنا ليا.

- نظرت له مبتسمة بسعادة وعينها تلمع بفرحة: عارف يا حبيبي لو رجع بيا الزمن مليون مرة لقبل ما اتجوزك هختارك في كل مرة باصرار اكتر من المرة اللي قبلها، عارف ليه؟

- أمئ لها : لأننا لقينا في بعضنا العوض اللي كنا بنتمناه من ربنا.

- أمأت لها هى الأخرى ثم سحبت يده لفمها تقبله بحب: بحبك قوي ربنا يخليك ليا.

- اقترب منها يطبع قبلاته الحانية على جبينها: وانا بعشقك فوق ما تتخيلي.

- نظرت له متسائلة: حقيقي فرحان أن هيكون ليك أبن مني؟

- عبث وجهها قليلًا: دا سؤال تسأليه، دا انا الدنيا مش سيعاني ونفسي اصرخ بصوت عالي واقول انا هكون أب لأجمل أبن في الدنيا كلها عشان منك إنتِ.

- ابتسمت بسعادة : ياه يا حبيبي كفاية عليا الفرحة اللي ظاهرة في عيونك دي.

- اقترب منها يهمس لها: لاااا إنتِ تطلبِ اللي نفسك فيه حتى لو كان لبن العصفور أن شاءالله هجبهولك، وكل طلباتك أوامر يا روح قلبي.

- تمسكت بيده جيدًا ونظرت له برجاء : هو طلب واحد بس يا حبيبي.

- احتوى يديها بتملك اكثر: ايه هو يا حبيبتي؟

- طافت سحابة حزينة في عينيها وهى تخبره: خليك ديمًا معايا وجنبي ده اللي نفسي فيه بجد.

- شعر بالضيق من اجلها: مش انا وعدتك اني هفضل جنبك طول عمري، ليه حاسس أنك مش مصدقاني وخايفة دايمًا لسيبك مع أن ده استحالة يحصل طول ما انا عايش ووعدي ليكِ هيفضل في رقبتي.

- نهضت برفق من رقدتها واشارت له بالاقتراب، ثم حاوطت عنقه بيد واحدة تريد منه ضمها، فهم ما تحتاجه واسرع يحاوطها بذراعيه يضمها لصدره ويربت على ظهرها برفق.

- دفنت وجهها في زاوية عنقه: عشان حبيتك قوي وخايفة الأيام تبعدك عني وانا مش هقدر اعيش من غيرك صدقني، أنت في ٣٦ يوم اللي اتجوزتني فيهم خلتني رجعت وعد بتاعة زمان قبل بابها ما يموت واللي كانت مليانة طاقة وحيوية وسعادة وعندها احلام كتير قوي نفسها تحققها معاك والحمدلله أول حلم منهم قرب يتحقق وهعمل معاك عيلة كبيرة أن شاءالله. 

- تنفس بعمق متأثرًا من مشاعرها تجاهه: متخافيش يا عمري كله أن شاءالله هنفضل مع بعض ومفيش أي حاجة هتفرقنا مهما حصل وهفضل زي ما وعدتك أمانك وحمايتك، واكون ليكِ أب وأخ وزوج وحبيب.

- مسحت على ظهره بحب: حبيبي وأن شاء الله هتفضل طول عمرك حبيبي اللي مليش غيره.

- ابتعد عنها قليلًا : أن شاءالله مش عايزك تفكري في الموضوع ده تاني ماشي. 

- امأت له بابتسامة هادئة: حاضر. 

- لفت نظرها لجهة أخرى حتى تنسى ما يؤرقها وعقص حاجبيه لها متسائلًا: بس عايزك تتخيلي كدا ردة فعل العيلتين لما يعرفوا أنك رجعتِ من شهر العسل حامل.

- نظرت بسعادة ثم وضعت يدها على فمها بأثارة: بصراحة الوحيدة اللي متخيلة ردة فعلها هى نور هتصرخ وتتنطط من الفرحة.

- أمئ لها : مجنونة وتعملها من فرحتها بيكِ، عارفة انا بقى عارف مامتك رد فعلها أيه هتعيط وتحضنك وهى مش مصدقة.

- عقصت حاجبيها بتساؤل: عرفت منين بقى؟

- هز رأسه مستنبطًا : اصل دي هتبقى ردة فعل ماما بردو، والأمهات كلها واحدة.

قهقهت على تنبئه: فعلًا في دي عندك حق الأمهات كلهم واحد.

........................................................................

زفر مراد بأرتياح والطبيب يزيل عنها كل الأجهزة الطبية الموصولة بجسدها بعد تخطيها فترة الخطر المصاحبة لعملية زراعة الكبد بنجاح وتخطيها أيضًا لفترة النقاهة بعدها والتي أصر على تمضيتها داخل المشفى، وبعد فحص الطبيب وعمل الأشعة والتحاليل اللازمة لها وجد أن الكبد الجديد يعمل بكفاءة داخل جسدها وبدأ فصه الأخر بالنمو أيضًا، ولم يعد هناك داعيًا لمكوثها وقد زال الخطر عنها، واليوم هو الأفراج الصحي الذي أقره الطبيب ليس لها فقط بل وله إيضًا، فهو قد ترك كل شيئ وأصر على البقاء بجوارها مهما طالت المدة وكلفة الأمر، وعاهد نفسه على أن يظل بجوارها يبثها الحب والطمأنينة حتى تترك هذا المكان وهو معها فلن يغادره قبلها، وقف بخارج الغرفة مع والدها ينتظرها ريثما تخرج مع والدتها بعد تجهيزها من أجل العودة للمنزل، فرك عزيز يديه بتوتر لاحظه هو جيدًا. 

- فاقترب منه يربت على يديه برفق: مالك يا عمي قلقان ليه؟ 

- نظر له والخوف يحتل تقاسيم وجهه: خايف يا مراد، خايف عليها قوي، مش سامع كلام الدكتور وكمية تحذيراته ليها ولينا. 

- ابتسم له يطمأنه: متخافش يا عمي أن شاءالله رغد هتكون كويسة جدًا الحمدلله أن الدكتور طمنا بعد ما عمل ليها تحاليل واشعة ولقى الكبد اشتغل وبكفائة كمان وفصه التاني بدأ في النمو وده معجزة وحصلت بحسب كلام الدكتور نفسه، وبعدين تحذيرات الدكتور وقائية مش تحذيرات مرضية لا قدر الله. 

- نظر له والأمتنان يقطر من نظراته: مش عارف يا مراد من غيرك رغد كانت هتعمل أيه دا لولا تبرعك ليها ووقفتك جنبها كانت زمانا بنترحم عليها. 

- اغمض عينيه والخوف يعتصر قلبه: ارجوك يا عمي متقولش كدا تاني دا انا متخيلش حياتي من غيرها ولو رجع بيا الزمن تاني مليون مرة هعمل كدا في كل مرة، لأن رغد حياتي وحلم نفسي أعيشه. 

- ابتسم بود ثم أحتضنه مربتًا على ظهره: هتصدقني يا مراد لو قولتلك أن أي أب ميتمناش حاجة في الدنيا قد ما يتمنى راجل زيك لبنته يحبها الحب اللي أنت بتحبه لبنتي، انا هديك رغد وانا مطمن أنك هتصونها وتتقي الله فيها وعارف انك هتكون ليها أب قبل ما تكون زوج وهتكون أخ قبل ما تكون حبيب، تسلملي يا أبني وتسلم الست الفاضلة اللي ربتك، 

- مسح مراد على ظهره: تسلملي يا عمي وربنا يقدرني واكون عند حسن ظنك ديمًا. 

ابتعد عزيز محتضن وجهه بين يديه بحب: أنت أبني زي بيجاد ورغد مش عايز اسمع منك عمي دي تاني من النهاردة تقول بابا ولو قولت عمي تاني هزعل منك فاهم. 

- أمئ له مبتسمًا: حاضر يا................ يا بابا. 

- ضمه عزيز بسعادة مرة أخرى : ربنا يباركلي فيك يا أبني. 

........................................................................

حزن اصاب قلبها من بعده عنها فمنذ قررت الأمتناع عن الذهاب لشركته وطالبته بالأنفصال عنه بل وأرسلت باستقالتها مع شقيقها له، ومكثت في منزلهم لا تغادره بعدما رفض طلبها وثار عليها مخرجًا بها نوبة غضب عارمة جعلت والدها يتدخل ويصر على طلبها فمن يحب لا يعنف حبيبه مثلما فعل بل من المفترض أن يطمئنه ويأخذ بيده لتخطي الأزمات والعقبات التي تواجهما دون أن يترك أثر سيئ في نفس أحدهما، وكما امتنعت هى عنه امتنع هو الأخر عنها وحرمها رؤيته، وبات الأثنان يتقلبان على جمر من نار الهجر والاشتياق مابين لوعة حبيبان كل منهما يرى أنه الأصح ويأبى الأعتراف بخطأه وظلا هكذا حتى مرا عليهما شهر  وهما يتعندان سويًا، بكت بعد  ذهاب والديها وشقيقها اليوم من أجل حضور زفاف أحد أقربائهم وظلا يلحا عليها للذهاب معهما لكنها رفضت وقررت انتظارهم بالمنزل حتى يعودوا وانتهزتها فرصة لأخرج مكنون صدرها دون حرج من والدتها، ثم جلست تتخيله وهو بعمله وتلك الحقيرة تحاول لفت نظره لها لتشتعل نيران الغيرة بداخلها تقضي على ما بقى من تعقلها، ظلت هكذا حتى خارت قواها وشعرت انها على وشك فقدان الوعي لذا نحت كل شيئ جانبًا وقررت أخذ حمام ساخن طويل تريح به عضلات جسدها المتشنجة وتستعيد به قوة روحها، ملئت المغطس بالماء الحار وأضافت له بعض الزيوت العطرية التي يحضرها والدها خصيصًا لذلك من تاجر عطارة صديق له، ثم نزعت ملابسها ونزلت به واسترخت به نائمة، ظلت هكذا لا تعلم كم المدة التي قضتها حتى انتفضت على صوت جرس الباب يصدح معلنًا عن قدوم زائر، نفخت بضيق ونهضت ترتدي روب الأستحمام القطني، وخرجت ترى من يدق بابهم في هذا الوقت. 

- وقفت خلف الباب بحذر : مين بيخبط؟ 

- غلب صوته الحنين اشتياقًا لها: افتحي يا فرح انا بيجاد. 

- صخبت دقات قلبها عاليًا وتلون وجهها بحمرة الخجل: بيجاد أنت جاي ليه؟ 

- تملكه الغضب من سؤالها: يعني أيه جاي ليه افتحي الباب بقولك. 

- فركت يديها والتوتر يعتريها : بس انا في البيت لوحدي ومينفعش تدخل وأهلي مش موجودين. 

- علت نبرته بحدة : وايه يعني هو انا غريب ولو أنتِ ناسيه افكرك أني جوزك يا هانم، هتفتحي الباب ده ولا أكسره وزي ما تيجي. 

- زاد ارتباكها وتوترها : طيب انا هفتح ليك الباب ادخل الصالون وانا ثواني وجايه. 

ثم فتحت الباب واختفت سريعًا بغرفتها بعد أن أوصدت بابها عليها حتى تنتهي من ارتداء ملابس تصلح لتقابله بها، بينما دفع الباب برفق ودخل واغلقه خلفه وجلس على الأريكة المتواجدة بالصالة ينتظرها حتى تخرج، وفي الداخل ارتدت فرح عبائة منزليه فضفاضة وحجاب يغطي رأسها وبعد أن انتهت أمسكت هاتفها وهاتفت والدها تخبره بزيارة بيجاد لهم، فسمح له بمقابلته والتحدث معه بهدوء حتى يصلون لها بعد قليل، خرجت له تحمل صنية بها كوب عصير برتقال بعد أن انهت مع والدها، وضعت الصينية على الطاولة وجلست على المقعد بعيدًا عنه صامتة تنتظر مبادرته. 

نظر لها بسهامه القاضية على جمودها المصتنع: ازيك يا فرح عاملة أيه؟ 

- اخفضت وجهها تخفي خجلها منه: الحمدلله بخير. 

- ظل يطالعها بصمت حتى ظنته قد غفى فرفعت وجهها ونظرت له والتقت عينيهما تتواصلان بلغتهما الخاصة  وتشكي كل واحدة للأخرى عذاب فراقها والدموع التي ذرفت في بعدها وساعات الأرق التي صاحبتها منذ بعدهما، إلتاع قلبها عندما رأت الألم يرتسم بمحياه وكأنه ظل ساهر طوال تلك الفترة يقظًا لا ينام، لمعت العبرات في مقلتيها تعبر عن تألمها لأجله، وبالرغم مما كان ينوي فعله بها الإ أنه لم يحتمل رؤية دموعها فنهض يجلس بجوارها يضمها لصدره ويربت على ذراعها برفق. 

- هز رأسه بسخرية من ضعفه تجاهها: كنت جاي دلوقتي وانا ناوي انفذلك رغبتك، لكن اسف يا فرح مش هقدر بقالي شهر بحاول اقنع نفسي ابعد بس قلبي واقف ليا بالمرصاد لغاية ما قررت اركنه على جنب واتصرف بعقلي بس. 

- تلاحقت شاهقتها بين ذراعيه وهى تضربه برفق: انا بكرهك، بكرهك قوي. 

- امسك يدها التي تضربه بها وقبل باطنها بحب: مش مصدقك يا حبيبتي عشان عارف بتحبني قد أيه.

- هزت رأسها بنفي: لأ خلاص مبقتش أحبك. 

- ابتسم وهو يطالع وجهها بأشتياق: ودموعك دي سببها أيه والعتاب اللي في عيونك ليه؟ 

- شهقت مرة أخرى وضربته مجددًا: مغرور وفاكر أني هموت عليك وانا ولا بفكر فيك أصلًا. 

- علت ضحكاته بجذل: أصلًا، متأكدة؟ 

- أبتعدت عنه عندما استطاعت: أه عشان هونت عليك مرتين مرة لما هان عليك كرامتي ومنظري قدام الناس ومرة بدل ما تعتذر عن غلطك جبت الغلط عليا، وكمان مرة لما بعدت عني شهر وزيادة ومحاولتش حتى تصلح غلطك، يبقوا تلت مرات مش اتنين. 

- اغمض عينيه بحزن: عمرك ما هونتي عليا ولا عمرك تهوني، انا بعترف أني غلطت لما رقصت مع غيرك، بس ردة فعلك كانت قاسية قوي على نفسي، معقولة انا هونت عليكِ لدرجة أنك تطلبي الطلاق أنتِ مش عارفة أن الكلمة دي بتخليني افقد عقلي، كنتِ خاصمتيني او بعدتي فترة كنت هحس بغلطي وهتلاقيني قدامك بطلب منك تسامحيني، لكن أنتِ جرحتيني قوي يا حبيبتي بطلبك القاسي ده. 

- نهضت من جواره تفرك يديها بتوتر : أنت السبب وطيبتي معاك في كل مرة بتقصى عليا واسامحك خلاك تتمادى في جرحي وفكرت أن حبي ليك أمر مسلم بيه، لكن لأ يا بيجاد الحب والكرامة مع بعض في كفة واحدة ولو الحب فقد كرامته هيضيع ويتحول لكره وانا أهون عليا اسيبك وانا بحبك ولا اعيش معاك وانا بكرهك. 

- وقف خلفها بهدوء : ومين قالك أني ممكن افرط في كرامتك ولا اهينك قدام الناس بالعكس انا يوم ما افكر اعمل كدا ابقى مش راجل يستاهل حبك. 

- نظرت له بدهشة: واللي عملته يوم فرح وعد كان أيه؟ 

- فرك لحيته بضيق: أولا موقف وانا اتحطيت فيه غصب عني، ثانيًا كنت حابب اشوف غيرتك عليا لأنك كنتِ في الفترة الأخيرة حاسك بعدتي عني وكنت هتجنن من سكوتك وبعدك. 

- هزت رأسها بنفي: ده مش مبرر يا بيجاد، مش مبرر أنك تتحط في موقف غصب تقوم ترقص مع واحدة غيري مهما كانت، ولا مبرر أني لقتني بعدت عنك تقوم تقربني منك كدا لأنك ببساطة بعدتني عنك اكتر، كان مفروض تقعد معايا وتشوف مالي وتحل المشكلة اللي بعداني عنك. 

- اقترب منها يمسك ذراعيها برفق : حقك عليا يا قلبي، انا فعلًا غلطت وانا مبنكرش ده، وإنتِ كمان غلطي مرتين لما طلبتي الطلاق ولما بعتي أخوكي ليا بأستقالتك، وانا اللي كنت فاكره جواب غرامي. 

- ابتسمت بسخرية : يا سلام جواب غرامي وأنت مزعلني ليه شايفني هموت عليك مثلًا. 

- حاوط خصرها يضمها له بتملك: وإنتِ مش هتموتي عليا فعلا طب دا أنتِ أول ما شفتيني عيونك عتبوني على بعادي. 

- خفق قلبها بخجل من قربه: كدابين متصدقهمش تاني، انا ولا كان فارق معايا أصلًا. 

- لم يمهلها لتنطق ولثمها بشوق يفقدها صوابها حتى ارتجفت بين يديه وعلت أنفاسها تسارع أنفاسه في ماراثون العشاق، ابتعد عنها يضع جبينه على جبينها يغمض عينيه بحب. 

- واضح أنه مش فارق معاكي أصلًا. 

- ضربته في ذراعه برفق: اسكت عشان أنت رخم وبعدين مين سمحلك تقرب مني. 

- ابتعد عنها قليلًا : مراتي وانا حر فيها أقرب ابعد بمزاجي فاهمة، وعلى العموم انا هحدد مع باباكي ميعاد الفرح لأن خلاص ما بقتش قادر على بعدك. 

- هزت رأسها بنفي: مش سهل كدا على فكرة بابا لسه زعلان منك ومش هيوافق. 

- نظر لها بخب: إنتِ موافقة ولا لأ؟ 

- ضيقت عينيها مستفسرة: تقصد أيه، يعني موافقة بابا مش مهمة، لو كنت فاكر كدا تبقى غلطان انا رضا بابا عندي في المقام الأول. 

- تنفس بضيق ظهر عليه ثم شدها له مرة أخرى : وانا أمتى قولتلك أن موافقة والدك مش مهمة، انا بسألك سؤال تجاوبي عليه، إنتِ موافقة على تحديد الفرح قريب ولا لأ، جاوبي بأه أو لأ بس. 

- أمأت له بخجل: ماشي موافقة، بس هتعمل أيه مع بابا؟ 

- ربت على وجنتها برفق: متخافيش دي مهمتي وانا المسئول وزي ما خليته يزعل مني هخليه يرضى عني ويوافق على تحديد فرحنا. 

ابتسمت له بحب وحاوطت خصره تضع رأسها على صدره واغمضت عينيها كي تستمتع بذلك القرب الذي لا تستطيع أن تبتعد عنه مهما حدث، ليضمها هو الأخر ويضع ذقنه على رأسها بصمت صاخب بخفقات حبهما. 
........................................................................

أخيرًا عاد بها لمنزل عائلته بعد أن استعادت قوتها ودخلا المنزل ويديهما تحتضن بعضهما بحب، استقبلتها والدته بالزغاريد بعد أن أخبرها بحملها ثم انهارت دموعها فرحًا فأخيرًا سترى أطفاله وتحملهم بيديها، اقترب منهما الجميع مهنئين لهما بسعادة بالغة ذلك الخبر الذي لطالما تمنوا سماعه ما عدا هو وقف بعيدًا يقبض على يديه بغضب والغيرة تنهش قلبه وقرر التعامل مع ذلك الحمل قبل أن يكون ثم بعد ذلك سيجعلها ذليلة تحت قدميه.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

3 تعليقات
إرسال تعليق
  1. بارت اكتر من رائع ....كويس ان بيجاد صلح غلطه مع فرح لانها انسانة جميلة اوى و نقيه ....اما بقى الغلاوى دا رامى عايز اى ليه الغل و الحقد دا عندك مراتك بتحبك و تموت فيك و اهلك حواليك و عندك اولاد سيبها بقى تعيش حياتها اللى انت دمرت جزء منها قبل ما تقابل رصان ....تسلم ايديكى يا سمسمه ⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩

    ردحذف
  2. بارت ابدااااااااع يا موحه ممتع

    ردحذف
  3. بارت ابدااااااااع يا موحه ممتع جدا

    ردحذف

إرسال تعليق